النص المفهرس
صفحات 121-140
أَلا إِنَّ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَللَّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٨]، أيها الناس! أحسنوا في عمركم تُحْفَظوا في عقبكُم؛ فإن الله تبارك وتعالى وَعَد جنَّتهُ من أطاعه وأوعد نارَهُ من عصاه، إنها نارٌ لا يهدأ زفيرُها ولا يفك أسيرها ولا يُجَبَر كسيرها، حرّها شديد، وقعرها بعيد، وماؤها صديد، وإن أخوف ما أخاف علیکم اتباع الهوى وطول الأمل». [١٢٩٤] حدثنا أحمد، نا أبو بكر بن أبي خيثمة، نا أبو معمر، نا عبدالوارث، نا محمد (يعني: ابن جُحادة)، عن الزُّبير بن عَدِيّ، عن مصعب بن سعد : [١٢٩٤] إسناده صحيح، رجاله ثقات. أبو مَعْمَر هو عبدالله بن عمرو بن أبي الحجاج التميمي المفْعَد المِنْفَرِيّ، واسم أبي الحجاج ميسرة، ثقة، ثبت. ولم يذكروا لمحمد بن جُحادة سماعاً من الزُّبير بن عدي، وسنّه تتحمل ذُلك، وهو ليس بمدلس. انظر: ((تهذيب الكمال)» (٢٢ / ٥٧٦ - ٥٧٧). وقال ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٨ / ٧٦) عن هذه الرواية: ((غريبة)). وأخرجه المخلّص في ((فوائده)» - كما في (فتح الباري)) (٢ / ٢٤٠)، ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٠ / ٣٤٢ - ٣٤٣) -، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (رقم ٧٨ - الكرامات)؛ عن محمد بن هارون الحضرمي، ثنا سوّار بن عبدالله، حدثني أبي؛ قال: أنا عبدالوارث: قال سوار: وأنا مع أبي عند عبدالوارث، ثنا محمد بن جُحادة به. وأورده الذهبي معلقاً في ((السير)» (١ / ١١٣ - ١١٤) عن محمد بن جُحادة، وأورده قبل (١ / ١١٢ - ١١٣) عن عبدالملك بن عمير - وستأتي هذه الطريق -، وقال عقبه: ((متفق عليه)». ١٢١ ((أن سعد بن أبي وقاص خطبهم بالكوفة، فقال: يا أهل الكوفة! أيّ أمير كنتُ لكم؟ فقام إليه رجلٌ، فقال: اللهم إن كنت ما علمنا لا تعدل في الرّعيّة ولا تقسم بالسّوية ولا تغزوا في السَّرِيَّة. فقال سعد: اللهم إن كان كاذباً؛ فأعم بصره، وعجّل فقره، وأطل عُمرَهُ، وعرّضه للفتن. قال: فما مات حتى عمي، وكان يلتمس الجُدر، وافتقر حتى سأل الناس بكفه، وأدرك فتنة المختار الكذاب، فقاتل فيها وكان إذا قلت: في ((صحيح البخاري)) (رقم ٧٥٨، ٧٧٠) وغيره قول عمر لسعد: ((لقد = شكوك في كل شيء حتى في الصلاة. قال: أما أنا؛ فأمد في الأوليين، وأحذف في الأخریین ... )). ولتمام تخريج الحديث ينظر: ((تالي تلخيص المتشابه)) (١ / ١٨٥ - ١٨٦ / رقم ٩٣ - بتحقيقي). وأما لهذا الأثر؛ فقد ثبت عقب لهذا الحديث. أخرجه البخاري في «الصحيح)) (رقم ٧٥٥)، ومسلم في ((الصحيح)) (رقم ٤٥٣)، والحميدي في («المسند» (رقم ٧٣)، وابن أبي شيبة في («المسند» (ق ٦٤ / أ)، والدورقي في ((مسند سعد)) (رقم ٢)، وأحمد في («المسند» (رقم ٣٢)، والبزار في ((البحر الزخار)) (٣ / ٢٧٣ - ٢٧٤ / رقم ١٠٦٢، ١٠٦٣)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٦ / ١٨٩)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١ / ١٤٥)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٠ / ٣٤١ - ٣٤٢ - ط دار الفكر)؛ عن عبدالملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، بنحوه. قال البزار: ((ولهذا الحديث لا تعلم يروى بهذا الكلام إلا عن سعد، ولا نعلم روى جابر بن سمرة غير لهذا الحديث، وقد رواه عبدالملك بن عمير وأبو عون عن جابر بن سمرة)) . واسم الرجل الذي دعى عليه سعد: أسامة بن قتادة أبو سعدة، سمّي في رواية البخاري في ((صحيحه)) (رقم ٧٥٥) وغيره. ١٢٢ قيل له: كيف أنت؟ يقول: أنا أعمى فقير أدركتني دعوات سعد)). [١٢٩٥] حدثنا أحمد، نا أحمد بن محمد الوراق / ق١٩٧ / ، نا معاوية بن عمرو، نا أبو إسحاق، عن العلاء بن المسيَّب، عن أبيه، عن أبي صالح، عن کعبٍ؛ قال : [١٢٩٥] أبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد الفَزاري، والخبر في كتابه ((السير))، وهو في القسم المفقود منه، وسبق برقم (١٢٢٠) بيان تفصيلي عنه. قال ابن سعد في ((طبقاته)) (٧ / ٣٤١) عن معاوية بن عمرو: ((روى عن أبي إسحاق الفزاري كتاب ((السيرة في دار الحرب))، ونزل بغداد، وسمع منه أهلها». قلت: وهو ثقة. انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٨ / ٢٠٤ - ٢١٠). والعلاء بن المسيّب الكوفي صدوق، ثقة، مشهور، وقال بعض العلماء: ((كان يهم كثيراً))، وتعقيه الذهبي في ((الميزان)) (٣ / ١٠٥): ((وهذا قول لا يُعْبَأ به؛ فإن يحيى قال: ثقة مأمون)). وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٢ / ٥٤١). وأبوه المسيَّب بن رافع، وهو ثقة. وأبو صالح ذكوان، ولم يذكروا له رواية عن كعب، وهو غير معروف بالإرسال ولا التدليس، وله رواية عن أبي سعيد الخدري، وهو - أبو سعيد - وكعب ماتا في آخر خلافة عثمان . فإسناد أبي إسحاق صحيح. وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١ / ١٨٦ - ط دار الفكر) من طريق المصنّف، به . أخرجه الدارمي في «السنن)) (١ / ١٤ / رقم ٧) - ومن طريقه التيمي في ((الدلائل)) (٤ / ١٣٣٢ - ١٣٣٣ / رقم ٢١٩) -: أخبرنا زيد بن عوف، حدثنا أبو عوانة، عن عبدالملك بن عمير، عن ذكوان أبي صالح، به نحوه. ووقع في مطبوع (سنن الدارمي)): ((ذكوان [بن] أبي صالح))، والصواب حذف (ابن)). وإسناده ضعيف جدّاً. ١٢٣ ((أجد في التوراة: أحمدُ عبدي المختار، لا فظٍّ ولا غليظ، ولا صحَّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولدهُ بكا، وهجرته طابا، وملكه بالشام، وأمّته الحمَّادون، يحمدون الله على كل نجد شديد، ويسبّحونه في كل منزلةٍ، ويوضّؤن أطرافهم، ويتّزرون على أنصافهم، وهم رُعاة الشمس، وصَقُّهم في الصلاة وصفُّهم في القتال سواء، رُهبانٌ بالليل أسْدٌ بالنّهار، لهم دويّ كدوي النحل، يصلون الصلاة حيث ما أدركتهم)). [١٢٩٦] حدثنا أحمد، نا أحمد بن محمد، نا عبدالمنعم، عن أبيه، عن وهب؛ قال : زيد بن عوف متروك. وعبدالملك بن عمير مدلس، وقد عنعن، ولم يذكروا له سماعاً من أبي صالح. وأخرجه ابن سعد فى ((الطبقات الكبرى)) (١ / ٣٦٠): أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا همام بن يحيى، أخبرنا عاصم، عن أبي صالح، به مختصراً إلى قوله: ((وملکه بالشام)) . وإسناده حسن. وله شاهد من قول عبدالله بن سلام یأتي برقم (١٢٩٧). والخبر في: ((عوارف المعارف)) (٢١٦، ٣١٦)، و((الحدائق)) (١ / ١٨٤) لابن الجوزي بنحوه. وانظر: ((تاريخ ابن أبي خيثمة)) (رقم ٥٧، ٥٨ - المكيين) والتعليق عليه. وفي الأصل: ((حال شديد))، وصوبت في الهامش ((نجد شديد))، وكذا في (م). [١٢٩٦] إسناده واهٍ جدّاً. فيه عبدالمنعم بن إدريس وأبوه. ١٢٤ والخبر من الإسرائيليات. = أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧ / ٤٢٥ - ط دار الفكر) من طريق المصنف، به . وفي مطبوعه: ((أهلها جيرتي)) - وهي مجودة في المخطوط كما أثبتناه -، و((بأهل السماء والأرض))، (( ... وسناه لنبي))، و«ثم تعتمره الأمم والدول حتى ينتهي))، و ((وهو خاتم))، و ((المنقلبين إلى ربهم)). وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٤٣٢ - ٤٣٤ / رقم ٣٩٨٥ - ط دار الكتب العلمية) - ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧ / ٤٢٥ - ٤٢٧) - عن محمد ابن أحمد بن البراء، أنا عبدالمنعم بن إدريس، بنحوه مع زيادة عليه. وأخرجه أبو الشيخ في ((العظمة)) (٥ / ١٥٨٧ - ١٥٩٠ / رقم ١٠٥٣) والأزرقي في ((أخبار مكة)) (١ / ٤٨) وابن جرير في ((التاريخ)) (١ / ١٣١) وابن عساكر (٧ / ٤٢٣ - ٤٢٤) عن عبدالصمد بن معقل، والأزرقي (١ / ٤٦ - ٤٨) عن عثمان بن ساج؛ كلاهما عن وهب، بنحوه. وأخرجه الفاكهي في ((أخبار مكة)) (٢ / ٢٨٨ - ٣٠٠ / رقم ٢١٥٤٥): حدثني عبدالله بن منصور - ونسخت من كتابه هذا الحديث -؛ قال: أخذت نسخة لهذا الكلام من كتاب رجل قال: «هذا كتاب الحسن بن أبي الحسن البصري رحمه الله في فضل مكة ... ))، وذكره مطولاً، والمذكور جزء منه. وهذا الكلام هو ((رسالة الحسن البصري)) المشهورة في فضل مكة، والسكن فيها، وقد حققها ونشرها الدكتور سامي مكي العاني، وقد اعتمد على ثلاث نسخ خطية، ذكرها في مقدمة الرسالة. وأخرج عبدالرزاق في ((المصنف)) (١١ / ١١٤ و٥ / ١٤٩ - ١٥٠) - ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٤٤٥ / رقم ٤٠١٧) -، والفريابي في «القدر)» (رقم ٣٣٨) - ومن طريقه الآجري في ((الشريعة)) (ص ٢١٥ - ط القديمة، و١ / ٤٥٢ / رقم ٥٧٨ - ط الخراز)، وابن بطة في ((الإبانة)) (٢ / ٢٧٧ - القدر) - بسنده إلى الزهري: ((بلغني أنهم وجدوا في مقام إبراهيم ثلاثة أصفح، في كل صفح منها ١٢٥ ((أوحى الله عز وجل إلى آدم ◌َله: أنا الله ذو بكة، أهلها خِيرَتي، وزوارها وفدي وأضيافي، وفي كنفي أُعَمِّرُهُ بأهل السماء وأهل الأرض، يأتونه أفواجاً شُعْئاً غُبراً يعجُون بالتكبير عجيجاً، ويرجُون بالتلبية رَجيجاً، ويثُّون بالبكاء ثجيجاً، فمن اعتمده لا يريد غيره؛ فقد زارني وضافني ووفد إليّ ونزل بي وحق لي أن أتحفه بكرامتي، أجعل ذُلك البيت وذكره وشرفه ومجده وسناهُ لنبيٍّ من ولدِكَ يُقال له: إبراهيم، أرفع له قواعده وأقضي على يديه عمارته، وأنيطُ له سقايته، وأورثه حلّهُ وحرمه، وأعلمه مشاعره، ثم تغمره الأمم والقرون حتى ينتهي إلى نبي من ولدك يُقال له محمد ◌َلّ، هو خاتم النبيين، واجْعله من سُكّانه وولاته وحُجَّابه وسقاتِهِ ممن سأل عني يومئذٍ؛ فأنا مع الشُّعثِ الغُبرِ الموفين بنذورهم، المقبلين إلى ربهم)). [١٢٩٧] حدثنا أحمد، نا عبدالرحمن بن مرزوق البزوري، نا يزيد بن هارون، نا عبدالعزيز بن أبي سلمة، عن هلال بن أبي هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبدالله بن سلام؛ قال: =كتاب، في الصفح الأول: أنا الله ذو بكة ... ))، وساق خبراً. وزاد الفريابي: ((عن الزهري عن مسافع بن الحاجب؛ أنه قال ... ))، وورد نحوه عن زياد بن جيل - بالياء التحتية المثناة - عن عبدالله بن الزبير، أخرجه الرازي في «تاريخ مدينة صنعاء)) (ص ٤٥٠ - ٤٥١). وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير" (٨ / ١٥٠) عن عامر بن عبدالله: ((أن عبدالله بن الزبير لما اختصر القواعد وجد حجراً فيه ... ))، وذكر نحوه. ونحوه عند: ابن إسحاق في ((السيرة النبوية)) (٨٦)، وعنه ابن هشام في ((السيرة)) (١ / ١٩٦)، وابن أبي خيثمة في ((التاريخ الكبير)) (رقم ١، ٢)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٢ / ٦١)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٠ / ٤٤)، وأبو الربيع الكلاعي في ((الاكتفاء)) (١ / ٢٠٨)، وابن كثير في («البداية والنهاية)) (٢ / ٣٠٢)، وابن فهد في ((إتحاف الورى)) (١ / ١٥٥)، والصالحي في «سبل الهدى والرشاد)) (٢٣١/٢). وقع في الأصل: ((وسناه بنبي)). [١٢٩٧] خولف فيه المصنّف أو شيخُهُ، بل روي على الوجهين. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (١ / ٣٦١ - ٣٦٢): أخبرنا يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم؛ قالا: أخبرنا عبدالعزيز بن أبي سلمة الماجشون، به، = ١٢٦ " =وعنده: ((عبدالله بن عمرو)) بدل ((عبدالله بن سلام)). وأخرجه الخطيب في ((الموضح)) (٢ / ٤٤٥) عن يعقوب بن إبراهيم الدّورقيّ، حدثنا يزيد بن هارون، به، وفيه: ((عن عبدالله بن عمرو)). وكذا رواه جماعة عن الماجشون (عبدالعزيز بن أبي سلمة)، وجعلوه عن عبدالله بن عمرو، منهم: * عبدالله بن صالح. أخرجه البخاري في «الأدب المفرد)» (رقم ٢٤٧): ثنا عبدالله بن صالح، به. وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (رقم ٤٨٣٨) عن عبدالله غير منسوب. قلت: رواية ((الأدب)» توضّحه، وجزم أبو علي الجياني بـ (ابن صالح)، وتردد أبو مسعود في روايته: هل هو (ابن رجاء) أو (ابن صالح)؟ ورجّح المزي في «التحفة)) (٦ / ٣٦٣) أنه ابن صالح، وشوّش عليه ابن حجر في ((النُّكت الظراف)) برواية أبي ذر وابن السكن؛ فإنهما صرحا بأنه عبدالله بن مسلمة القعنبي. وانظر: ((الفتح)) (٨ / ٥٨٥). ورواه عبدالله بن صالح مرةً أخرى وجعله عن ابن سلام. أخرجه الدارمي في («سننه» (١ / ١٤ / رقم ٦) - وعنه التيمي في «دلائل النبوة)) (٤ / ١٣٣٧ / رقم ٢٢١) -، ويعقوب بن سفيان - كما في ((الفتح)) (٤ / ٣٤٣)، و ((تغليق التعليق)) (٣ / ٢٣٤) -، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم ١٦٣ - القسم المتمم)، والبيهقي في ((الدلائل)) (١ / ٣٧٦)، والخطيب في ((الموضح)) (٢ / ٤٤٥)؛ عن عبدالله بن صالح، حدثني الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد ابن أبي هلال، عن هلال، به. وعلقه البخاري في ((صحيحه)) (كتاب البيوع، باب كراهية السخب في الأسواق، ٤ / ٣٤٣)؛ قال: ((وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن ابن سلام)). ورجَّح ابن حجر في ((الفتح)) و ((التغليق)) (٣ / ٢٣٣ - ٢٣٥) أن الخبر محفوظ من الطريقين . وقد يترجَّح هذا الحفظ برواية عبدالله بن صالح له على الوجهين، ولكنه ١٢٧ =ضعيف، وأفاد ابن حجر في ((الهدي)) (ص ٤١٤) أن هذا الضعف يتلاشى برواية أهل الحذق عنه، ومن بين الرواة عنه في لهذا الخبر الدارمي والفسوي، وهذا يؤيِّد ترجيح ابن حجر، وكذا رواية يزيد بن هارون عند المصنف؛ إذ جعله عن (ابن سلام)، بينما رواه اثنان عنه وجعلاه عن (ابن عمرو). ويتأيّد لهذا التعدد بقرينة ثالثة، وهي: زاد جميع من أخرجه عن عبدالله بن صالح، وجعله عن (ابن سلام) في آخر الخبر: ((وقال عطاء: وأخبرني أبو وإقد الليثي أنه سمع كعب الأحبار مثل ما قال ابن سلام". وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١ / ١٨٦ - ١٨٩) من طرق عن كعب بنحوه . فهذا الخبر من الإسرائيليات، ونقل لنا عن جمع ممن يروون أشباهه؛ فما الضير في ذلك؟ فحمله على التعدد على الرغم مما فيه من نوع تساهل مقبول ومحتمل ويقدم على القول بالمخالفة ولا ثمرة من هذه المخالفة على أيّ حال، والله الموفق. ومن هنا تساهل علماء الحديث في بعض روايات التاريخ والمقطوعات، فضلاً عن الموقوفات؛ إذ كلها لا تدخل تحت الوعيد. وممن رواه عن الماجشون وجعله عن (ابن عمرو): * عبدالله بن رجاء. أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (١ / ٣٧٥)، وقال عقبه: ((رواه البخاري في ((الصحيح)) عن عبدالله غير منسوب عن عبدالعزيز بن أبي سلمة، قيل: هو ابن رجاء، وقيل: هو ابن صالح))، قال: ((والأشبه أن يكون ابن رجاء، والله أعلم)). قلت: بل الأشبه أنه ابن صالح كما ذكرناه آنفاً. * أبو النضر هاشم بن القاسم. أخرجه الخطيب في ((المتفق والمفترق)) (٣ / ٢٠١٥). * موسی بن داود. أخرجه ابن جرير في ((التفسير)) (٩ / ٨٣). ١٢٨ ((أجد في التوراة: يا أيها النَّبيُّ إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً وحرزاً للأميِّين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظً ولا غليظٍ وتابع الماجشون في روايته له عن (ابن عمرو) قوله: = * فلیح بن سليمان. وهو حسن الحديث؛ كما في «تذكرة الحفاظ)) (١ / ٢٢٤). أخرجه البخاري في ((الصحيح)) (رقم ٢١٢٥) وفي ((الأدب المفرد)» (رقم ٢٤٦)، وأحمد في ((المسند)) (٢ ١٧٤)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (١ / ٣٦١ - ٣٦٢)، وابن جرير في ((التفسير)) (٩ / ٨٣)، والبيهقي في ((الدلائل)) (١/ ٣٧٤) و ((الشعب)) (٣ / ٥٩٠ / رقم ١٣٤٥ - ط الهندية)، والخطيب في ((الموضح)) (٢ / ٤٤٤ - ٤٤٥)؛ من طرق، عنه به. وحمله يزيد بن هارون على لونٍ آخر عن ابن سَلام. أخرجه المحاملي في ((الأمالي)) (ق ٢٩ / ب - رواية ابن مهدي) - ومن طريقه التيمي في «دلائل النبوة)» (٣ / ٨٣٥ / رقم ١٢٨) - عن يزيد بن هارون، حدثنا علي ابن أحمد الجَواربيّ، عن زيد بن أسلم، عن عبدالله بن سلام، به. ورجاله ثقات، وإسناده صحيح إلى زيد، وهو لم يسمع من عبدالله بن سلام، وهو معروف بالإرسال، وقد عنعن. ويتأكد ذلك بما أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (١ / ٣٦٠): أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم؛ قال: بلغنا أن عبدالله بن سلام كان يقول ... وذكره. قال ابن حجر في ((الفتح)) (٤ / ٣٤٣): «لا مانع أن يكون عطاء بن يسار حمله عن كلٍّ منهما (أي: ابن سلام وابن عمرو)؛ فقد أخرجه ابن سعد من طريق زيد بن أسلم ... فذكره، وأظن المبلغ لزيد هو عطاء بن يسار؛ فإنه معروف بالرواية عنه؟ فيكون لهذا شاهداً لرواية سعيد بن أبي هلال، والله أعلم)). وانظر: ((جلاء الأفهام)) (رقم ٢١٢ - بتحقيقي)، و ((القول البديع)) (ص ١٠٨ - ط عيون). ١٢٩ ولا صخَّاب في الأسواق، ولا تدفع السيئة بالسيئة، ولكن تعفو وتصفح، ولن أتوفَّاك حتى أُقيم بك الملة العوجاء، وأحيي بها أعيناً عُمياً وآذاناً صمّاً وقلوباً غُلفاً بأن يقولوا: لا إله إلا الله)). [١٢٩٨] حدثنا يوسف بن عبدالله الحلواني، نا سهل بن محمد، نا الأصمعي، عن ابن أبي الزِّناد، نا عبدالرحمن بن الحارث، عن عمر ابن حفص ۔ و کان من خیار الناس -؛ قال : [١٢٩٨] إسناده ضعيف، وهو منکر. حفص بن عمر ليس من خيار الناس؛ كما في هذا الإسناد. ترجم الذهبي في ((الميزان)) (٣ / ١٨٩ - ١٩١) لتسعة ممن يتسمّون بهذا الاسم، لم يتبين لي من المراد منهم في سندنا. والصحيح على أيّ حال أنه عمر بن الحكم لا ابن حفص. أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (١ / ٣٨٢ - ٣٨٣) عن سعد بن عبدالحميد بن جعفر الأنصاري، حدثنا عبدالرحمن بن أبي الزِّناد، عن عبدالرحمن بن الحارث بن عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، عن عمر بن الحكم بن رافع بن سنان - وهو عم عبدالحميد بن جعفر -؛ قال: ((حدثني بعض عمومتي وآبائي أنهم كانت عندهم ورقة ... ))، وذكره. ولم يعزه السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (١ / ٦٥ - ٦٦) إلا للبيهقي. وقال ابن أبي حاتم في «العلل)) (٢ / ٤٠١ - ٤٠٢ / رقم ٢٧١٠): («سألت أبي عن حديث رواه ابن وهب عن ابن أبي الزناد عن عبدالرحمن بن الحارث عن عمر بن أبي الحكم ... ))، قال: ((قال أبي: هو عمر بن الحكم بن ثوبان، قال أبو محمد: بين عمر بن الحكم وبين النبي ﴿ رجل، وهو مرسل، وهو حديث منكر)). قلت: وفي إسناد البيهقي سعد بن عبدالحميد، كان ممن فحش خطؤه؛ فلا يحتج به. انظر: ((الميزان)) (٢ / ١٢٤). وفي (م): ((ويخوضون في البحر)). ١٣٠ ((كان عند أبي وجدِّي ورقة بتوارثونها قبل الإسلام بزمان، فيها: بسم الله، وقوله الحق وقول الظالمين في تباب، هذا الذكر لأمةٍ تأتي في آخر الزمان، يأنزرون على أوساطهم، ويغسلون أطرافهم، ويخوضون البحر إلى عدوّهم، فیھم صلاة، لو كانت في قوم نوح ما هلكوا بالطوفان، وفي ثمود ما أُهلكوا بالصيحة. قال: فأخبرني أنهم جاءوا بها إلى النبي ◌َّير؛ فأمرهم أن يحتفظوا بها)). [١٢٩٩] حدثنا أحمد، نا الحسن بن الحسين السكري، نا أبو عثمان المازني، عن الأصمعي؛ قال: ماجُسْنُس الزِّيادي - وهو شيخٌ من قدماء الفُرس وحكمائهم - لحق زمن زياد، فسأله أن يُحدث بأحاديث مُلوك الأعاجم ووزرائهم وسيرهم، فحدثه منها سبعين حديثاً حسنةً، وتُرجمَت بالعربيّة، ونُسب الشيخ إلى زياد بن أبي سفيان، فقيل له: الزيادي، قال : [١٢٩٩] صاحب الإهراوة - وهي العصا - إشارة إلى النبي العربي، والهرواة تستعمل كثيراً في ضرب الإبل، وجاء هذا الوصف للنبي 18 في الإنجيل، وذكره القاضي عياض في ((الشفا)) (١ / ٤٥٥)، وقال (٢ / ٤٥٧): ((وأما الهراوة التي وصف بها؛ فهي في اللغة العصا، وأراها - والله أعلم - العصا المذكورة في حديث الحوض: ((أذود الناس عنه بعصاي لأهل اليمن». قال النووي: ((ولهذا ضعيف؛ لأنّ المراد تعريفه بصفة يراها الناس معه، يستدلون بها على صدقه، وأنه المبشر به المذكور في الكتب السالفة؛ فلا يصح تفسيره بعصاً تكون في الآخرة»، قال: ((والصحيح أنه كان يمسك القضيب بيده كثيراً، وقيل: لأنه كان يمشي والعصا بين يديه، وتغرز له؛ فيصلّي إليها». وانظر: ((الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة)) للسيوطي (ص ١٦٣ _= ١٣١ ((كان أبرواز بن هرمز المعروف بكسرى في مسيرٍ له ليلاً؛ فهوَّم على مركبه وطال ذلك عليه حتى استثقل وخاف مَنْ وراءهُ مِنْ وزرائه وقُوَّاده سقوطَهُ، فأتاه رجل منهم، فأيقظه، فانتبه / ق١٩٨ / مذعوراً برؤيا رآها قطعها عليه الموقِظ له، فقال: رأيت قائلاً يقول: إنكم غيّرتم فغيّر ما بكم ونُقِل المُلْكُ إلى أحمد. قال: ثم عرضتُ على الله عز وجل، فقال لي: سلم ما في يديك إلى صاحب الإهراوة)). [١٣٠٠] حدثنا أحمد، نا محمد بن الحسين السُّكري، نا العُشْبِي، عن أبيه؛ قال: قال معاوية بن أبي سفيان لصعصعة: ((صِفْ لي عمرَ بنَ الخطابِ رضي الله عنه. فقال: كان عالماً برعيَّته، عادلاً في نفسه، قليل الكِبْر، قبول العُذر، سهلَ الحجاب، مفتوحَ الباب، يتحرَّ الصواب، بعيداً من الإساءة، رفيقاً بالضعيف، غير صّخاب، كثير الصَّمْتِ، بعيداً من العيب)). [١٣٠١] حدّثنا أحمد، نا عباس بن محمد الدُّوري؛ قال: = ١٦٤، ١٩٨ - ١٩٩). وفي (م): ((لحق زمان زياد))، و((أبو شرواز بن هرمز)). وفي الأصل: ((فعيرنا بكم))، وما أثبتناه من هامشها و(م)، وفيه: «فقال: أسلم ما في يديك». [١٣٠٠] سيأتي برقم (٣٣٨٥) وتخريجه هناك. وجاء في الأصل: ((كثير السمت» هكذا بالسین !! وانظر ترجمة العتبي وأبوه برقم (١٤٩٣). وفي (م): ((قبولاً للعذر)). [١٣٠١] الأبيات في: ((تاريخ عياس الدوري)) (٢ / ٢٩٦)، وعنده: ((العيش واسع))، و ((مُرديات))، و((ذي بضائع))، و((للزور رائع)). وأخرجه الجرجاني في «أماليه)» (ق ١٤١) عن أبي العباس الأصم، عن الدوري، به. وذكر الأبيات الثلاثة الأولى، وفي الثالث: ((قلبه الغنى، العیش واسع». ١٣٢ ((أنشدنا يحيى بن معين لهذا الشعر وذكر أنه للعمري العابد: وإِنِّي لفي فَضْلٍ من الله واسِعٍ مالي من عَبْدٍ ولا مِنْ وليدةٍ سِوَى نَصْدِ حالٍ من مَعيشةٍ قانع بنعمة ربي ما أُريد معيشةً يَعِش في غنىٌ من طيِّب العيشِ رائعٍ ومن يجعلِ الرحمنُ في قلبه الرِّضا ولم أشْرِه في بعض تلك المطامع إذا كان ديني ليس فيه غميزةٌ وبائعُ دينِ الله من شرِّ بائعٍ ولم أبتَعِ الدُّنيا بدينٍ أبيعه ولم أتَخشَّعْ لامرىءٍ ذي تصانعٍ ولم تشتملني المُردياتُ من الهَوَى وضَّنِين بقول الحق للزّور تابعٍ جموع لشرِّ المال من غیر حلِّهِ قال يحيى: كنتُ أظن أن لهذا للعمري العابد حتى قال لي ابنه: لهذا قاله عبدالله بن إدريس)). [١٣٠٢] حدثنا أحمد، ناعباس: وفي (م): ((ذي بضائع))، و((للزور واضع)). = [١٣٠٢] أخرجه الاجرجاني في ((أماليه)) (ق ١٢٥)؛ قال: سمعت العباس بن يعقوب بن يوسف يقول: سمعت العباس بن محمد به. وأخرجه البيهقي في ((الزهد الكبير)) (رقم ٩٣٠) بسنده إلى داود بن رشيد، عن ابن معين ... وذكر الأبيات. الأبيات في: ((تاريخ عباس الدوري)) (٢ / ٦٦٥)، و((مشيخة ابن البخاري)) (٥ / ق ١٦٧)، و ((سير أعلام النبلاء)) (١١ / ٩٤)، و«تاريخ بغداد)) (١٤ / ١٨٥)، و ((تهذيب الكمال)» (ورقة ١٥٢٠)، وفي ((وفيات الأعيان)) (٦ / ١٤١)، و((طبقات الحنابلة)) (١ / ٤٠٥، ٤٠٦)، و((شذرات الذهب)» (٢ / ٧٩). وفي ((السير)) و ((تاريخ بغداد)): («لإلهه)) بدل: ((في دينه))، و ((يكون)) بدل ((ويطيبُ)). وفي («تاريخ الدوري)): ((المال يذهب))، ((أبداً ويبقى في غدٍ .. ))، و ((به لنا)). وفي ((مشيخة ابن البخاري)): ((ليس التقي بمن يمير لأهله))، و («يكون في حُسْن الحديث)). ١٣٣ ((أنشدنا يحيى بن معين لهذا الشعر: يوماً وتبقى في غدٍ آثامُهُ المال ينفذ حِلُّهُ وحَرامُهُ حتى يطيب شرابُه وطعامُهُ ليس التّقي بِمُنَّقٍ في دينه ويَطيب في حُسْنِ الحديثِ كلامُه ويطيب ما يَخوي ويُكسِب أهْلَهُ فعلى النبي صلاتهُ وسلامهُ» نطقَ النبيُّ لنا به عن ربّه [١٣٠٣] حدثنا أحمد، نا محمد بن عبدالعزيز، نا هُذْبة بن خالد، نا حزم، عن مالك بن دينار؛ قال : وأشار في هامش الأصل إلى أنه في نسخة: ((يكسب كفه)). = [١٣٠٣] إسناده ضعيف، وهو معضل. وحزم هو ابن أبي حزم القُطَعيِّ. انظر: ((تهذيب الكمال)) (٣٠ / ١٥٢). وأخرج البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٨ / ٢٢٩)، والترمذي في ((الجامع)) (رقم ٢٣٠٨)، وابن ماجه في ((السنن)) (رقم ٤٢٦٧)، وهناد في ((الزهد» (١ / ٢١١ / رقم ٣٤٤)، وعبدالله بن أحمد في ((زيادات المسند)) (١ / ٦٣ - ٦٤) و((زوائد الزهد)» (ص ١٢٩ أو ٢ / ٤٢ - ط دار النهضة) و «زيادات فضائل الصحابة)) (١ / ٤٧٥ - ٤٧٦ / رقم ٧٧٣) و((السنة)) (رقم ١٣٥٣) - ومن طريقه ابن الجوزي في ((الحدائق)) (٣ / ٤٩٠) -، والحاكم في ((المستدرك)) (١ / ٣٧١ و٤ / ٣٣٠ - ٣٣١)، والبزار في ((البحر الزخار)) (٢ / ٨٩ - ٩٠ / رقم ٤٤٤)، والقضاعي في (مسند الشهاب)) (١ / ١٧١ - ١٧٢ / رقم ٢٣٧، ٢٤٨)، وأبو نعيم في «الحلية)) (١ / ٦١)، والرافعي في ((التدوين)) (١ / ٢٠٥)، ومحمود بن محمد في ((المتفجّعين)) - كما في («إتحاف السادة المتقين)) (١٠ / ٣٥٢) -، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (١ / ١٩٣) و((تاريخ بغداد)) (٦ / ٨٩)، والشجري في ((أماليه)) (١ / ٣٠٥)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤ / ٥٦) و((إثبات عذاب القبر)) (رقم ٤٩، ٢٤٥) و((الشعب)) (٧ / ٣٥٢ / رقم ١٠٥٥٣ - ط دار الكتب العلمية)، والبغوي في ((شرح= ١٣٤ ((كان عثمان رضي الله عنه إذا اطلع في القبر بكى، وقال: لهذا أول منازل الآخرة». [١٣٠٤] حدثنا أحمد، نا عبّاس الدُّوري، نا سليمان بن داود، نا ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن ربيعة بن عِبَاد - رجلٍ من بني الدئل -؛ قال : =السنة)) (٥ / ٤١٧ - ٤١٨ / رقم ١٥٢٣)، والرازي في «تاريخ مدينة صنعاء)) (ص ٤٢٧، ٤٢٨)؛ جميعهم من طريق هشام بن يوسف الصنعاني؛ قال: نا عبدالله بن بحير، نا هانىء مولى عثمان؛ قال: ((كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبلّ لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار؛ فلا تبكي، وتبكي من هذا؟! فقال: إن رسول اللـهِ وَ﴾ قال: ((القبر أولُ منازل الآخرة)) ... ))، وذكر حديثاً عن القبر. وإسناده حسن، وهو غريب. قال الترمذي: ((حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف))، وقال البزار: ((ولا يروى عن النبي وُ ل# إلا من حديث عثمان، ولا نعلم له إسناداً عن عثمان إلا هذا». وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي في ((التلخيص بقوله: ((ابن بحير ليس بالعمدة، ومنهم من يقوِّيه، وهانىء روى عنه جماعة، ولا ذكر له في الكتب الستة)). قلتُ: ابن بَحِير وثقه ابن معين، واضطرب فيه كلام ابن حبان، وقال ابن المديني: ((سمعت هشام بن يوسف، وسئل عن عبدالله بن بحير؛ فقال: كان يتقن ما سمع)). وهانىء أبو سعيد البربري مولى عثمان، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه؛ فكلام الذهبي: ((لا ذكر له في الكتب الستة)) غير صحيح؛ فإنه نفسه ترجم له في ((الكاشف)) (٣ / ١٩٣ / رقم ٦٤٤)، ورمز له بـ (د، ت، ق)، وقال: ((وثّق))، وقال النسائي عنه: ((ليس به بأس))، ووثقه ابن حبان، وقال عنه في ((التقريب)) (رقم ٧٢٦٦): ((صدوق)). وسقطت لهذه الترجمة من طبعة عبدالوهاب عبداللطيف (٢ / ٣١٥)، ومن طبعة خليل مأمون شيحا (٢ / ٣٢١). [١٣٠٤] إسناده قوي، والحديث صحيح له شواهد. ١٣٥ وسليمان بن داود هو الهاشمي، ثقة، جليل، قال أحمد: ((يصلح للخلافة))، = قاله في ((التقریب)» (رقم ٢٥٥٢). أخرجه ابن العديم في ((بغية الطلب)» (٨ / ٣٦١٤) من طريق المصنف، به. وأخرجه عبَّاس الدّوري في ((تاريخ ابن معين)) (٢ / ١٦٣)، ومن طريقه المصنّف، وقال: ((ربيعة بن عِبَاد هو الصواب، ومن قال: عَبَّاد؛ فقد أخطأ)». وأخرجه أحمد في «المسند)) (٣ / ٤٩٢) حدثني أبو سليمان الضَّبِّي داود بن عمرو بن زهير المسيبي، و (٤ / ٣٤١) عن إبراهيم بن أبي العباس وابنه عبدالله في لازوائده)) (٣ / ٤٩٢) عن محمد بن بكار، و (٤ / ٣٤١) ثنا سريج بن يونس، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢ / ٢٠٩ / رقم ٩٦٤) عن أبي علي الحنفي - واسمه عبيدالله بن عبدالمجيد -، والحاكم في ((المستدرك)) (١ / ١٥) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥ / ٦١ / رقم ٤٥٨٢) عن سعيد بن أبي مريم، والبيهقي في ((الدلائل)) (٢ / ١٨٥ - ١٨٦) عن إسماعيل بن أبي أويس؛ جميعهم عن ابن أبي الزناد - واسمه عبدالرحمن بن عبدالله بن ذكوان -، به. وأخرجه ابن إسحاق - كما في (سيرة ابن هشام)) (١ / ٤٢٢، ٤٢٣) - ومن طريقه عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند» (٣ / ٤٩٢، ٤٩٣)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢ / ٢٠٨ / رقم ٩٦٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٥ / ٦٣ / رقم ٤٥٨٩)، وابن جرير في ((التاريخ)) (٢ / ٣٤٨ - ٣٤٩) -: حدثني حسين بن عبدالله - وهو ضعيف -، عن ربيعة، به. وأخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٣ / ٤٩٢ و٤ / ٣٤١)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢ / ٢٠٩ / رقم ٩٦٣)، والطبراني في «المعجم الكبير)) (٥ / ٦٢ / رقم ٤٥٨٨)؛ عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد القارظي، عن ربيعة، به. وإسناده حسن. وأخرجه أحمد في «المسند)) (٣ / ٤٩٢)، وأبو داود السجستاني - ومن طريقه= ١٣٦ =ابن عبدالبر في ((الدرر)) (ص ١١ - ١٢) - عن عبدالوهاب، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (٢ / ٢٠٨ / رقم ٩٦٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٥ / ٦١ / رقم ٤٥٨٤) عن خالد بن عبدالله، والبيهقي في ((الدلائل)) (٢ / ١٨٥) عن محمد بن عبدالله الأنصاري، والطبراني في ((الكبير)) (٥ / ٦١ - ٦٢ / رقم ٤٥٨٥) عن النضر ابن شميل؛ أربعتهم عن محمد بن عمرو، عن محمد بن المنكدر، عن ربيعة، به. وأخرجه عبدالله بن أحمد (٣ / ٤٩٢) عن عباد بن عباد، عن محمد بن عمرو، عن ربيعة، به، وقال عقبه: ((قال عباد: أظن بين محمد بن عمرو وبين ربيعة محمد بن المنكدر». وأخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٣ / ٤٩٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢ / ٢٠٧ / رقم ٩٥٩، ٩٦٠)، والحاكم في ((المستدرك)) (١ / ١٥)، والطبراني في «الأوسط)) (٢ / ٢٩٠ - ٢٩١ / رقم ١٥١٠) و(«الكبير» (٥ / ٦١، ٦٢ / رقم ٤٥٨٣، ٤٥٨٧)؛ من طرق عن سعيد بن سلمة (يعني: ابن أبي الحسام) أبي عمرو المديني، عن محمد بن المنكدر، به. وفي مطبوع ((المستدرك)»: ((سعيد بن سلمة عن أبي الحسام))، وصواب ((عن)): ((ابن))؛ فلتصحح، والخطأ نفسه في (ط مصطفى عبدالقادر عطا، ١ / ٦١ / رقم ٣٨) على الرغم من إثباته على طرة الغلاف: ((ومقابلة على عدة مخطوطات))، والبياضات في الطبعتين يكاد يكون هو هو، ولا قوة إلا بالله. وزاد الطبراني في ((الأوسط)) وفي إحدى روايتي ((الكبير)) وابن أبي عاصم في إحدى روايتيه مع ابن المنكدر: ((زيد بن أسلم)). قال الهيثمي في ((المجمع)) (٦ / ٢٢): ((رواه أحمد وابنه والطبراني في (الكبير)) بنحوه و((الأوسط)) باختصار بأسانيد، وأحد أسانيد عبدالله بن أحمد ثقات الرجال)). قلت: عزاه - كما رأيت لعبدالله بن أحمد -، وكذا فعل ابن حجر في ((الإصابة)) (١ / ٥٠٩)؛ فقال: ((وخرجه عبدالله بن أحمد في ((زياداته)) من طريق سعيد بن خالد القرظي عن ربيعة ... )). ١٣٧ = قلت: وفي مطبوع («المسند» في جميع أسانيده قال عبدالله: ((ثنا أبي))، وهذا يشعر أنه ليس من ((زياداته))، ولذا لم يورده الدكتور عامر حسن صبري في كتابه ((زوائد عبدالله بن أحمد بن حنبل في المسند))، وبالتدقيق في أسماء شيوخ الإمام أحمد يعلم الباحث يقيناً أن الآتية أسماؤهم ليسوا منهم: مصعب بن عبدالله الزُّبيري، سريج بن يونس، سعيد بن أبي الربيع السّمان، ومسروق بن المرزبان، ومحمد بن بكار، وسعيد بن يحيى بن سعيد القرشي. ولم يورد لهؤلاء ضمن مشايخ أحمد الدكتور عامر صبري نفسه في كتابه القيم: ((معجم شيوخ الإمام أحمد»، ووجدته - حفظه الله - يذكر فيه (ص ٩٧ - ١٠١، أسماء شيوخ عبدالله بن أحمد، وجاء في ((المسند)) من رواية الإمام أحمد عنهم خطأ، وهو خطأ مطبعي)، وذكر فيه هؤلاء جميعاً، وفاته هذا الموطن الذي يخص مصعب وسريج. وجود إسناده الساعاتي في ((الفتح الرباني)) (٢٠ / ٢١٦ - ٢١٧). و (عِبَاد)؛ بفتح الباء المخففة المنقوطة بواحدة كما في ((الأنساب)) (٨ / ٣٤٠)، وبكسر العين؛ كما في ((المؤتلف والمختلف)) (٣ / ١٥٢٤) للدار قطني. بقي للحديث شواهد: عن طارق بن عبدالله المحاربي. أخرجه أبو يعلى في ((المفاريد)» (رقم ١٠٩)، والدارقطني في ((السنن)) (٣ / ٤٤ - ٤٥ أو رقم ٢٩٤٢ - بتحقيقي)، والطبراني في «الكبير» (٨ / ٣٧٦ - ٣٧٧ / رقم ٨١٧٥)، والبخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص ٣٩ - ط مؤسسة الرسالة، ورقم ١٩٤ - ط بدر البدر)، وابن المبارك في «الزهد)) (رقم ١١٦٤)، وابن إسحاق في ((السير والمغازي)) (ص ٢٣٢)، وابن خزيمة في ((الصحيح)) (١ / ٨٢)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٦ / ٤٢)، وابن حبان في ((الصحيح)) (رقم ١٦٨٣ - موارد)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢ / ٦١٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١ / ٧٦ و٥ / ٣٨٠، ٣٨١). وهو طويل جدّاً، وأخرج النسائي في ((المجتبى)) (٥ / ٦١ و٨ / ٥٥)، وابن ١٣٨ (رأيت النبي ◌َّر بسوق ذي المجاز وهو يقول: يا أيها الناس! قولوا لا إله إلا الله تُفلِحوا، ورجُلٌ يتبعُهُ يرميه ويقول: أيها الناس! إنه صابىء، إنه كذّاب. فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا عمّه أبو لهبٍ)). [١٣٠٥] حدثنا أحمد، نا عبدالله بن مسلم بن قتيبة، نا يزيد بن عمرو، نا العلاء بن الفضل، نا أبي، عن أبيه عبيدالملك بن أبي سويّة، عن أبي سويّة، عن أبيه خليفة بن عبدة المِنْقَريّ؛ قال: =ماجه في ((السنن)) (رقم ٢٦٧٠) قطعة يسيرة منها، ليس فيها ما يشهد لحديثنا. قال في ((التعليق المغني)): ((رواته كلهم ثقات)). وعزاه في ((المطالب العالية)) (رقم ٤٢٧٧) لابن أبي شيبة في «المسند». وصححه البوصيري. وانظر: ((مجمع الزوائد)) (٦ / ٢٣). وعن رجل من كنانة. أخرجه أحمد في ((المسند)) (٥ / ٣٧١، ٣٧٦)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٢ ٪ ١٨٦) بإسناد صحيحٍ. وفيه أبو جهل بدل أبو لهب، قال ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٥ / ٤١): ((كذا قال أبو جهل، والظاهر أنه أبو لهب)). وقوى الذهبي إسناده في ((السيرة)) (ص ٨٦). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ٢٢): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). [١٣٠٥] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٠ / ١٠١ - ١٠٢ - ط دار الفكر) من طريق المصنف، به . وأخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة)) (٢ / ٨١ - ٨٢ / رقم ٦٦٢) وفي ((دلائل النبوة)) (ص ٩٣ / رقم ٤٩) من طريق الطبراني - وهو في ((معجمه الكبير)) (١٧ / ١١١ - ١١٢ / رقم ٢٧٣) - ومن طريقهما ابن عساكر (٤٠ / ١٠٠ - ١٠١) -، وأبو نعيم في «المعرفة)) (٢ / ٣٦ - ٣٧ / رقم ٥٩٩)؛ من طرق عن العلاء= ١٣٩ =ابن الفضل، به. قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٢٣٢): ((وفيه من لم أعرفه)». وأخرجه من طريق العلاءِ بن الفضل: ابنُ منيع وابن منده، ومن طريقهما ابن عساكر (٤٠ / ٩٩ - ١٠٠)، وقال ابن منده عقبه: ((هذا حديث غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه)). وشذ يعقوب بن إسحاق القلوسي؛ فرواه عن العلاء، ووهم في الإسناد وفي تسمية عدي بن ربيعة . وأخرجه من طريقه الآجري في ((هواتف الجنان)) (رقم ٢١)، وابن عساكر في («تاريخ دمشق)) (٢٠ / ١٠٢). وعزاه ابن حجر في ((الإصابة)) (٦ / ٢٥ - طالبجاوي، و٣ / ٣٨٠) إلى ابن شاهين من طريق العلاء بن الفضل، ثم ذكر رواية أبي نعيم من طريق الطبراني، وقال: ((قلت: هو في ((المعجم الأوسط))، ولم يذكره في ((المعجم الكبير)). قلت: الصواب العكس؛ كما تقدم. وقال ابن حجر: وقد أنكر ابن الأثير [في ((أسد الغابة» (٤ / ٣٢٦)] على ابن منده إخراج محمد بن عدي في الصحابة، ولا إنكار عليه؛ لأن سياقه يقتضي أن لمحمد بن عدي صحبة، بخلاف محمد بن سفيان بن مجاشع؛ فقد أنكر أبو موسى على أبي نعيم ذِكْرَه، وألزمه بذكر محمد بن أسامة ومحمد بن يزيد بن ربيعة؛ فإنه ليس في حديث أحدٍ منهم أنه بقي إلى العهد النبوي)). قلت: وعزاه ابن الأثير إلى أبي موسى المديني، وذلك في ترجمتي محمد بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن أحيحة، ولابن منده في ترجمته محمد بن عدي. وعزاه ابن حجر في ((الإصابة)) (٣ / ٥١٣ - ترجمة محمد بن سفيان بن مجاشع، القسم الرابع) للدينوري في ((المجالسة)) في الجزء الحادي عشر، وأورده بسنده ومتنه . وعزاه في ((الفتح)) (٥ / ٥٥٦) للبغوي وابن سعد وابن شاهين وابن السكن من طريق العلاء بن الفضل، به. ١٤٠