النص المفهرس

صفحات 441-460

[١٠٤٨] حدثنا أحمد، نا إسماعيل بن إسحاق، نا إسحاق بن
محمد الفَرْوي، نا إسماعيل بن جعفر، عن عُمارَة بن غَزِيَّة؛ أنه سمع
عبدالله بن علي بن حسين يحدث عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله
وَ الله قال:
[١٠٤٨] إسناده فيه ضعف .
أخرجه القاضي إسماعيل في ((فضل الصلاة على النبي (90َّ)) (رقم ٣٥)، وعنه
المصنف .
ورجاله ثقات؛ غير إسحاق بن محمد الفَرْوي، صدوق، كُفّ؛ فساء حفظه،
كذا في ((التقريب)) (رقم ٣٨١).
والحديث صحيح.
وقال القاضي إسماعيل عقبه: ((ولهذا حديث مشتهر عن عُمارة بن غَزِيَّة)).
قلت: رواه عنه مع إسماعيل بن جعفر أيضاً:
* سليمان بن بلال.
أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥٦) وفي ((فضائل القرآن)) (رقم
١٢٥)، والترمذي في ((الجامع)) (رقم ٣٥٤٦)، وأحمد في «المسند» (١ / ٢٠١)،
وابن حبان في ((الصحيح)) (رقم ٢٣٨٨)، وأبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (رقم ٨١)؛
من طرق عن أبي عامر عبدالملك بن عمرو العقدي - وهو ثقة -، عنه به.
وقال الترمذي: «حديث حسن [صحيح] غريب)).
وسقطت كلمة ((غريب)) من مطبوع ((جامع الترمذي)) !! ، وهي كذلك في بعض
النسخ؛ كما قال ابن القيم في ((جلاء الأفهام)) (ص ٨٥ - ٨٦ - بتحقيقي)، والصواب
إثباتها؛ فقد نقلها عنه المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢ / ٥١٠)، والتبريزي في
((مشكاة المصابيح)) (١ / ٢٩٥).
وقال ابن حجر في ((التهذيب)) (٥ / ٣٢٥) في ترجمة (عبدالله بن علي):
«صحح حديثه الترمذي».
وأخرجه القاضي إسماعيل في ((فضل الصلاة على النبي ◌ِّر)) (رقم ٣٢)، =
٤٤١

=والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / رقم ٢٨٨٥)؛ عن يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني
۔ وهو ضعيف -، عنه به.
وأخرجه أحمد في ((المسند)) (١ / ٢٠١) عن أبي سعيد مولى بني هاشم - وهو
ثقة -، عنه به .
وأخرجه النسائي في ((فضائل القرآن)) (رقم ١٢٥) وفي ((عمل اليوم والليلة))
(رقم ٥٥)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٥ / ١٤٨)، وابن أبي عاصم في «الآحاد
والمثاني)) (٤٣٢) و((الصلاة على النبي بَظير)) (٣٠)، وأبو يعلى في ((المسند))
(٦٧٧٦)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٩٠٦)، وابن السني في عمل اليوم
والليلة)) (٣٨٢)، والدولابي في ((الذرية الطاهرة)) (١٥٣)، والبيهقي في ((الدعوات
الكبير)) (١٥١) وفي ((الشعب)) (رقم ١٥٦٧، ١٥٦٨)، والتيمي في «الترغيب))
(٥١٨، ١٦٦٦ - ط زغلول)؛ من طريق خالد بن مخلد القطواني - وهو ضعيف -،
به .
قال ابن القيم في ((جلاء الأفهام)) (ص ١٦٨ - ١٦٩ - بتحقيقي): وزاد ( !! ) في
سنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه)).
قلت: قال ابن حجر في ((النكت الظراف)) (٣ / ٦٦) بعد رواية الترمذي من
طريق يحيى بن موسى وزياد بن أيوب عن أبي عامر العقدي به، قال: ((قلت: الذي
عندي أن رواية سليمان (وهي عند النسائي) لا تخالف رواية يحيى بن موسى؛ لأن
يحيى قال: ((عن أبيه عن جده))، ولم يسمه، فاحتمل أن يريد جده الأدنى، وهو
((الحسين))، واحتمل الأعلى، وهو ((علي))؛ فصرحت رواية يحيى بن موسى
بالاحتمال الثاني)) انتهى.
قلت: صرحت رواية أبي بكر الشافعي في ((الفوائد)) (رقم ٨١) - وهي
المعروفة بـ ((الغيلانيات)) - من طريق إسحاق بن وهب، عن أبي عامر بالاحتمال
الأول، وأورده أحمد (١ / ٢٠١) في مسند (الحسين بن علي)، وهو مرسل، وذكره
المزي في ((التحفة)) (٣ / ٦٦ و٧ / ٣٦٤) على الوجهين ومال المنذري في
«الترغيب)) (٢ / ٥٠٩) إلى الأول، والتبريزي في ((المشكاة)) (٩٣٣) إلى الثاني.
٤٤٢

ويترجح الأول - وهو الحسين - بأنه صرح به من رواه عن سليمان بن بلال،
كما وقع في طريق خالد بن مخلد وغيره، ولذا وضعه الدولابي في (مسند الحسين
ابن علي)، وهو الراجح الذي لا محيد عنه، والله أعلم.
ثم رأيت أن الدارقطني رجحه في ((العلل)) (٢ / رقم ٣٠٤)، ولله الحمد.
والإسناد المذكور حسن؛ إلا أنه مرسل، وعبدالله بن علي بن الحسين قال عنه
ابن حجر في «التقريب»: ((مقبول)»! وهو غير مقبول منه، روى عنه جمع، ووثقه ابن
حبان وابن خلفون. انظر: ((تهذيب الكمال)) (١٥ / ٣٢١).
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الصلاة على النبي (وَّر)) (رقم ٣١) حدثنا عبدالله
ابن شبيب، والقاضي إسماعيل في ((فضل الصلاة على النبي ◌ٍَّ﴾) (رقم ٣١)؛ كلاهما
قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن عمرو
ابن أبي عمرو، عن عليّ بن حسين، عن أبيه رفعه.
قال شيخنا الألباني في تعليقه عليه: ((إسناد جيد، رجاله رجال البخاري، وفي
إسماعيل كلام يسير لا يضر، وأخوه: اسمه عبدالحميد بن عبدالله أبو بكر، رواه
النسائي وابن حبان)) .
ثم قال: ((وله طريق أخرى تأتي بعده - قلت: هي طريق الحمَّاني السابقة - ولا
اختلاف بين الطريقين! بل سليمان بن بلال [له] فيه إسنادان)) !!
قلت: لي عليه ملاحظتان:
الأولى: لم يخرج النسائي وابن حبان طريق إسماعيل عن أخيه، ولم يعزه ابن
حجر في ((النكت الظراف)) (٣ / ٦٦) من هذا الوجه إلا للقاضي إسماعيل.
والأخرى: ذكر شيخنا العلامة الألباني - حفظه الله - أنه لا اختلاف بين
الطريقين، مع أن القاضي إسماعيل قال بعد الطريق التي تليه ما نصه: ((اختلف يحيى
الحِمَّاني، وأبو بكر بن أبي أويس في إسناد هذا الحديث؛ فرواه أبو بكر عن سليمان
.. عن عمرو بن أبي عمرو، ورواه الحمَّاني عن سليمان بن بلال عن عمارة بن غَزِيَّةٌ)).
وهذا الكلام أشبه، والله أعلم.
ورواه عن عمارة بن غزية على الوجه المذكور:
٤٤٣

# عبدالله بن جعفر بن نجيح السعدي.
=
أخرجه القاضي إسماعيل في ((فضل الصلاة على النبي (ص #)) (رقم ٣٦): حدثنا
به علي بن عبدالله بن جعفر بن نجيح؛ قال: قال أبي: حدثنا عمارة، به .
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات.
ورواه جمعٌ عن عُمارة بن غَزِيَّة على ألوانٍ وضروبٍ.
أخرجه القاضي إسماعيل في ((فضل الصلاة النبي وَّة)) (رقم ٣٣): حدثنا أحمد
ابن عيسى - وعلقه عنه البخاري في ((التاريخ الكبير» (٥ / ١٤٨) -، حدثنا عبدالله
ابن وهب، أخبرني عمرو - وهو ابن الحارث بن يعقوب -، عن عُمارة؛ أن عبدالله
ابن علي بن حسين حدثه أنه سمع أباه يقول: قال رسول الله ◌َّه ... وذكره.
قال القاضي عقبه: ((هكذا رواه عمرو بن الحارث، أرسله عن علي بن حسين
عن النبي ◌َلآ)).
قلت: وأخرجه البيهقي في («الشعب» (٢ / ٢١٣ / رقم ١٥٦٥) عن أحمد بن
عمرو، ثنا ابن وهب، عن عمرو، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن عبدالله بن علي بن
الحسين؛ أنه سمع أبا هريرة رفعه! كذا جعله من مسند أبي هريرة، ثم قال: ((ورواه
أحمد بن عيسى عن ابن وهب مرسلاً))؛ فعلق جناية الإرسال بابن عيسى وليس بعمرو
ابن الحارث، ولعله الأصح.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥٧)، والقاضي إسماعيل (رقم
٣٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٢١٣ / رقم ١٥٦٦)؛ عن عبدالعزيز بن محمد
الدَّراورديّ، عن عُمارة، عن عبدالله بن علي بن حسين؛ قال: قال عليّ بن أبي
طالب رفعه.
قال القاضي: ((هكذا رواه الذَّرَاوَرْدِيّ، أرسله عن عبدالله بن علي بن حسين
عن علي رضي الله عنه)).
قلت: أي أسقط منه (علي بن الحسين).
ولهذه الطرق تدلل على أنّ للحديث أصلاً وله شواهد عديدة انظرها وتخريجها
في: ((جلاء الأفهام)) وتعليقي عليه بالأرقام (١٢، ٩٦؛ عن علي، و١٣٣، ١٣٤،
٤٤٤

((إن البخيل من ذُكرت عنده فلم يصل عليَّ - شَ﴿ ـ)).
[١٠٤٩] حدثنا أحمد، نا أحمد بن أبي عمران الخياط، نا أبو
حذيفة، عن سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير في قول
الله عز وجل: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَِّذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢]؛ قال:
((بيض العيون من العمى، قد ذهب السَّوادُ والنَّاظِرُ)).
[١٠٥٠] حدثنا أحمد، نا أحمد بن عبدان الأزدي، نا محمد بن
كثير بن الأزهر، عن أبيه، عن جويبر، عن الضحاك في قول الله تبارك
وتعالى: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّلَهُمْ عَذَّا﴾ [مريم: ٨٤]؛ قال:
((الأنفاس)).
= ٤١١؛ عن أبي ذر، و١٥٠، ١٥١، ٤١٢، ٤١٣؛ مرسل الحسن).
[١٠٤٩] ذكره ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن)) (ص ٢٨٢ / رقم ١٠٢)
قوله بحروفه، وعنه ابن الجوزي في ((زاد المسير)) (٥ / ٣٢١). وانظر: ((تفسير
القرطبي)) (١١ / ٢٤٤).
[١٠٥٠] عزاه القرطبي في تفسيره)» (١١ / ١٥٠) للضحاك.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل)) (رقم ١٤٧)، وعبد بن حميد - كما في
((الدر المنثور)) (٥ / ٥٣٨) -؛ عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر نحوه.
وأخرجه ابن جرير في ((التفسير)) (١٦ / ١٢٦)، وابن أبي حاتم، وابن المنذر؛
عن ابن عباس؛ قال: ((أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا؛ فهي معدودة، كنهم
وآجالهم». قاله السيوطي.
وانظر: ((تفسير غريب القرآن)) (ص ٢٧٥ / رقم ٨٤) لابن قتيبة، و«زاد
المسير» (٥ / ٢٦٢).
٤٤٥

[١٠٥١] حدثنا أحمد، نا محمد بن غالب، نا موسى بن مسعود
النهدي، عن شبل، عن ابن أبي نَجِيح في قول الله عز وجل: ﴿ وَيَأْنِينًا
فَرّدًا﴾ [مريم: ٨٠]؛ قال:
«لا شيء معه)).
[١٠٥٢] حدثنا أحمد، نا إبراهيم الحربي، نا ابن نمير، نا ابن
فضيل، عن ليث، عن مجاهد في قوله عز وجل: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ
إِلَّا مَنِ أَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٧]؛ قال:
((وعداً منه له بالعمل الصالح والإيمان)) .
[١٠٥٣] حدثنا أحمد، نا محمد بن يونس، نا الحميدي، عن
سفيان بن عيينة في قوله عز وجل: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ
إِلَّاهَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]؛ قال:
[١٠٥١] ذكره ابن قتيبة فى ((تفسير غريب القرآن)) (ص ٢٧٥) قوله، وهذا قول
جل المفسرين.
وانظر: ((تفسير ابن جرير)) (١٦ / ١٢٢، ١٢٣)، و((زاد المسير)) (٥ /
٢٦١)، و((تفسير القرطبي)) (١١ / ١٤٨)، و((الدر المنثور)) (٥ / ٥٣٦).
[١٠٥٢] ذكره ابن قتيبة في «تفسير غريب القرآن)) (ص ٢٧٥ / رقم ٨٧) قوله
بحروفه.
وانظر في تفسير الآية: ((تفسير ابن جرير)» (١٦ / ١٢٨)، و ((الدر المنثور))
(٥/ ٥٤١ - ٥٤٣)، و((تفسير القرطبى)) (١١ / ١٥٣ -١٥٤)، و(إزاد المسير)) (٥ /
٢٦٤).
[١٠٥٣] ذكره ابن قتيبة في ((تفسير غريب القرآن)) (ص ٢٨٢) قوله بحروفه،
وزاد بعد ((ذلت)): ((وأصله من عَنِيتُهُ؛ أي: حبستُه، ومنه قيل للأسير عانٍ)).
٤٤٦

((صوتاً خفيّاً. فقال: هو صوت الأقدام، وقوله عز وجل:
﴿﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ [طه: ١١١]؛ أي: ذَلَّت)).
[١٠٥٤] حدثنا أحمد، نا محمد بن عبدالعزيز، نا أبي، عن زكريا
ابن يحيى، نا أبو العباس الكندي؛ قال :
((أهدَيْتُ إلى صديقٍ لي من العُبّاد سُكَّراً؛ فكتب إليّ: يا أخي! دع
الإخاءَ على حاله حتى نلتقي في الآخرة وليس في القلوب شيء. ثم
كتب في أسفل الرقعة: ما طالب الدنيا من حلالها وجميلها وحُسنها عند
الله عزَّ وجلَّ بالمحمودِ ولا المَغْبوطِ؛ فكيف بمن يطلبها من يد
المخلوقين من قذرها ونكدها بالعار والنقيصة؟!)).
[١٠٥٥] حدثنا أحمد، نا محمد بن موسى البصري، نا هوذة بن
خليفة، عن عبدالله بن أبي المغيرة؛ قال :
وانظر: ((تفسير ابن جرير)) (١٦ / ٢١٤ - ٢١٥)، و ((تفسير القرطبي)) (١١ /
=
٢٤٧)، و((زاد المسير)) (٥ / ٢٢٣)، و((الدر المنثور)) (٥ / ٥٩٩ - ٦٠٠).
[١٠٥٤] أخرجه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (رقم ١١٦): حدثني علي بن
أبي مريم، حدثني زکریا بن یحیی، به.
وفي (م): ((بالعار والمنقصة))، وكذا في ((ذم الدنيا)).
[١٠٥٥] أخرجه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (رقم ١٦٨) - ومن طريقه أبو
نعيم في ((الحلية)) (٦ / ٢٠٦ - ٢٠٧) -: حدثني عمر بن أبي الحارث، نا محبوب بن
عبدالله النميري، نا عبدالله بن أبي المغيرة، به.
وعند ابن أبي الدنيا: ((زوال ونفاد))، ((وعثاء ووعور، أحوالها مختلفة،
وطبقاتها منصرفة، يضربون بيلائها، ويمتحنون برخائها، العيش ... ، ((الفجيعات،
وتفجع فيه الرزايا، وتسوق ... ))، ((الورود بمشارعه، والمعاينة لفظائعه، أمر قد =
٤٤٧

((كتب إليَّ الفضل بن عيسى: أما بعد؛ فإن الدار التي أصبحنا فيها
دار بالبلاء محفوفة / ق١٦٢ / وبالفناء موصوفة، كل ما فيها إلى زوال،
بينما أهلها فيها في رخاء وسرور؛ إذ صيرتهم في وعثاء ووغر العيش
فيها مذموم، والسرور فيها لا يدوم؛ فكيف يدوم عيش تُغَيِّره الآفات،
وتنوبه الفجيعات، وتسوق أهله إلى المنايا؟! إنما هم فيها أغراض
مستهدفة، والحتوف لهم مستشرفة، ترميهم بسهامها، وتغشاهم
بحمامها، لا بد لهم من الورود للقيامة والوقوف على ما قد عملوا؛
فليس منه مذهب، ولا عنه مهرب؛ فاجتنب داراً يقلص ظلُّها ويَفْنى
أهلها، قد أضحت منهم الديار قفاراً قد انهارت دعائمُها، وتنكرَّتْ
معالمها، واستبدلوا بها القبور الموحشة التي استبطنت بالخراب
وأسست بالتراب؛ فساكنها مغتربٌ، ومحلها مقترب بين أهلٍ موحشين
=سبق من الله في قضائه، وعزم عليه في إمضائه، فليس ... ))، ((ألا فأخبث بدار)) بدل
«فاجتنب داراً)، («أهلها، إنما هم بها سفر نازلون، وأهل ظعن شاخصون، كأن قد
انقلبت بهم الحال، وتنادوا بالارتحال، فأصبحت منهم ففاراً».
وأشار ناسخ (هـ) أنه في نسخه ((أصبحت منهم)) بدل ((أضحت منهم))، وعند
ابن أبي الدنيا: ((بتواصل الإخوان، ولا يتزاورون تزاور الجيران، قد اقتربوا)) بالباء
الموحدة لا بالنون، وعنده ((فمرتهن)) بدل ((فنرثهم))، وفي (هـ) و (م)؛ ((الجدار)»
بدل ((الحذار))، وعند ابن أبي الدنيا؛ ((شفق الحذار، والسلام. قال: قلتُ له: فأيُّ
شيء كتبتَ إليه؟ قال: لم أقدر له على الجواب)).
والفضل بن عيسى بصري واعظ، أخرج له ابن ماجه، منكر الحديث.
ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) (٤ /١ /١١٨)، و((الجرح والتعديل)) (٣/ ٢
/ ٦٤)، و((المجروحين)) (٢ / ٢١٠)، و((الميزان)) (٣ / ٣٥٦)، و((التهذيب)) (٨
/ ٢٨٣).
٤٤٨

وذوي محلة متشاسعين، لا يستأنسون بالعُمران، ولا يتواصلون بتواصل
الجيران، قد اقترنُوا في المنازل، وتشاغلوا عن التواصل؛ فلم أر مثلهم
جيران محلَّة، لا يتزاورون على ما بينهم من الجوار وتقارب الديار،
وأنى بذلك منهم وقد طَحِنَهُم بكلكله البلاء، وأكلتهم الجنادل والثرى،
وصاروا بعد الحياة رُفاتاً، قد فجع بهم الأحباب، وارتهنوا فليس لهم
إياب، وكأن قد صرنا إلى ما إليه صاروا؛ فنرثهم في ذُلك المضجع،
ويضمُّنا ذلك المستودع، نؤخَذُ بالقهر والاعتسار، وليس ينفع منه شفق
الحذار، ننتظر الفزع الأكبر والوقوف بين يدي من لا تأخذه سِنَةٌ ولا
نوم)) .
[١٠٥٦] حدثنا أحمد بن خالد الآجرِّي؛ قال: سمعت حارثاً
المحاسبي رحمه الله يقول في بعض كلامه :
((إن لله تبارك وتعالى عبادا هم خاصته من بين عباده، وصفوته من
جميع خلقه، والمنتخبون من بريته، والمختارون من عبيده، سبق لهم
ذلك منه في إرادته؛ فنفذ فيهم علمه، وجرت به الأقلام السابقة في كتابه
في الأعقاب الماضية وفي الدهور الخالية، ومدحهم في كل كتاب أنزله
وعلى ألسنة رُسُله قبل أن يكونوا شيئاً مذكوراً؛ منّاً من الله عز وجل
[١٠٥٦] لم أظفر بهذا النص في كتب المحاسبي: ((رسالة المسترشدين)) ولا
في ((الرعاية)) ولا في ((العقل)) ولا في ((فهم القرآن)) ولا في ((البعث والنشور)) ولا في
((معاتبة النفس))، وكتبه كثيرة نحو المئتين، ونظرة إلى ميسرة مع باقي المطبوع منها.
وفي (هـ): ((سمعت الحارث المحاسبي))، وأشار في الهامش إلى أنه في
نسخة: ((سمعت حارثاً))، وفيها أيضاً: ((والمنتجبون من بريته)).
٤٤٩

يختصُّ بها من يشاء من عباده، ثم خلقهم فأخرجهم إلى الدنيا في حفظهِ
وكلائته حتى بلغوا أوان العقل عنه، فاستخلص قلوبهم، فأسكنها عظيم
معرفته، وأفرد إرادتهم معاملته، وسما بهمومهم إلى طلب القُرب منه،
واختارهم لمناجاته، واصطفاهم للأنس؛ فدنا منهم بالإقبال عليهم
بلطفه، وولى سياسة قلوبهم بتوفيقه؛ فملأها رُعباً، ومزجها بشدة حبِّ،
وأهاج حنينها إليه في جواره؛ فأعْزَفَ أنفسهم بذلك عن الدنيا وما فيها،
ورفع قدرهم عن خدمة الدُّنيا والتزين لأهلها، فأعتق رقهم من الأطماع
فيما خوّله أهلها؛ فتوحد في قلوبهم رجاؤه وخوفه وحده، ونفى عنهم
الرهبة من خلقه، فألزم قلوبهم الثقة والطمأنينة به؛ فسكنوا إليه،
وانتظروا صُنْعه، وروح قلوبهم بأنس رجَائه وحُسن الظن به ورضاهم
عنه بما ابتلى، وأبلاهم؛ فطاب في العُسر واليُسْر عيشهم، وقنعهم
بعطائه؛ فأغناهم به عمن سواه، فانقطعوا من كل قاطع يقطعهم عنه،
واستودع قلوبَهم الاشتياق إلى قُربه، فأسلاهم بذلك عن نعيم الدنيا
وبهجتها؛ فقرّت أعينهم، وذهلتْ عقولهم، واستراحت أنفسهم؛ فكان
هو غايتهم ومطلبهم، وإليه مهربهم / ق١٦٣ / ؛ فصحبوا الدنيا بأبدانهم
وأرواحهم معلّقةٌ بالملكوت الأعلى، أولئك أحباء الله من خلقه،
وأُمناؤه في بلاده، والدُّعاةُ إلى معرفته والوسيلة إلی دینه)).
[١٠٥٧] حدثنا أحمد، نا محمد بن يونس، نا روح بن عبادة، عن
موسى بن عبيدة الرَّبَذيّ؛ قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث:
[١٠٥٧] إسناده ضعيف، وهو منقطع.
فيه موسى بن عبيدة الرَّبَديّ، ضعيف. انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٩ / ١٠٤ _=
٤٥٠

((أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه خطب الناس، فقال: والذي
نفسي بيده؛ لإن اتقيتم وأحسنتم ليوشكن أن لا يأتي عليكم إلا يسيراً
حتى تشبعوا من الخبز والسمن)).
[١٠٥٨] [حدثنا أحمد]، حدثنا علي بن الحسن الرّبعي، نا أحمد
ابن طاهر بن الحريش؛ قال: سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن خالد
يقول :
((مَا سقط غبار موكبي على لحية أحدٍ قط؛ إلا أوجبت حقه)).
[١٠٥٨/م] (حدثنا أحمد)، حدثنا علي بن الحسن [الربعي]؛
قال: نا سلیمان بن وهب؛ قال: کان یحیی بن خالد يقول:
=١١٤).
ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي لم يسمع من أبي بكر، وأرسل عن غير
واحد من الصحابة. انظر: ((جامع التحصيل)) (ص ٣٢٠ - ٣٢١).
وعزاه في ((كنز العمال)) (١٦ / ١٤٩ / رقم ٤٤١٨٣) لابن أبي الدنيا،
والدِّينوريّ.
[١٠٥٨] الخبر في: ((معجم الأدباء)) (٢٠ / ٧)، و((ربيع الأبرار)) (٣ /
٦٨٣). وما بين المعقوفتين من (هـ).
[٢/١٠٥٨] يحيى بن خالد هو ابن بَرْمك الوزير الكبير، أبو عليّ الفارسيّ، من
رجال الدهر حزماً ورأياً وسياسةً وعقلاً وحِذْقاً بالتّصرُّف، ضمَّهُ المهديُّ إلى ابنه
الرَّشيد ليُربِّيه، ويثقّفُه، ويعرِّفه الأمور، مات في سجن الرِّقَّة سنة تسعين ومئة، وله
سبعون سنة .
ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (١٤ / ١٢٨)، و («معجم الأدباء)) (٢٠ / ٥)،
و ((وفيات الأعيان)) (٦ / ٢١٩)، و((السير)) (٩ / ٨٩).
وما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وما بين الهلالين منه ومن (هـ).
٤٥١

((ما رأينا العقل قط؛ إلا خادماً للجهل)).
[١٠٥٩] (حدثنا أحمد)، نا عبدالله بن مسلم بن قتيبة، نا أحمد
ابن الخلیل؛ قال: قال یحیی بن خالد :
((إن الرجل ليأتيني بالكتاب من الأدب وما فيه شيءٌ، ويدّعي من
العلوم ما أعلم أنه فيه كاذب؛ فأُجزل له العطاء ليرغب إلى الصدق،
ويحدثني الجاهل بشيء من العلم؛ فأستحسنه وأعطيه الجزيل من
المال لیرغب في العلم)».
[١٠٦٠] حدثنا أحمد، نا محمد بن يونس، نا عبدالله بن داود
الخريبي؛ قال: سمعت سفيان الثوري يقول :
((إذا أردت أن تتزوج المرأة؛ فاهدٍ للأم)).
[١٠٦١] حدثنا أحمد، نا ابن أبي الدنيا، نا أبو زيد، عن أبي
عُبيدة؛ قال: قال خالد بن صفوان:
[١٠٥٩] الخبر فى: ((أدب الكاتب)) لابن قتيبة .
وما بين الهلالين سقط من (م).
[١٠٦٠] أخرجه أبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (رقم ١٨٤٢): سمعتُ
ابن داود، به.
والخبر في: ((عيون الأخبار)) (٣ / ١٢٢ - ط المصرية، أو ٣ / ١٣٨ - ط دار
الكتب العلمية)، و((ربيع الأبرار)) (٤ / ٣٥٩)، و((التذكرة الحمدونية)) (٥ / ٢٧/
رقم ٥٧)، و((المستطرف)» (٢ / ٦١).
[١٠٦١] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٦ / ١١٥ - ط دار الفكر)،
وابن العديم في ((بغية الطلب)) (٧ / ٣٠٥٩)؛ من طريق المصنف، به.
والخبر في: ((عيون الأخبار)) (٣ / ١٣٥ - ط دار الكتب العلمية)، وفي =
٤٥٢

((لا تطلبوا الحوائج في غير حينها، ولا تطلبوها إلى غير أهلها،
ولا تطلبوا ما لستم له بأهل فتكونوا للمنع أهلاً».
[١٠٦٢] حدثنا أحمد، نا إبراهيم بن حبيب؛ قال: سمعت ابن
السکیت یقول :
((كتب رجل إلى صديق له: قد عرضَتْ لي قِبَلَكَ حاجة، فإنْ
نَجَحت بك؛ فالفاني منها حظَّي، والباقي حظّك، وإن تتعذر؛ فالخير
مظنون بك والعُذر مُقَدَّم لك)) .
[١٠٦٣] حدثنا أحمد، نا محمد بن العباس، نا علي بن عبدالله،
عن سفيان بن عيينة؛ قال :
= ((أنساب الأشراف)) (١٢ / ٢٨٩ - ط دار الفكر).
[١٠٦٢] ذكره ابن قتيبة في (عيون الأخبار)) (٣ / ١٤١ - ط دار الكتب
العلمية)، وفيه بدل ((تتعذر)): ((تعتذر)).
[١٠٦٣] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٣ / ٥٢ - ط دار الفكر) من
طريق المصنف، به.
ونحو الخبر في: ((عيون الأخبار)) (٣ / ١٥٣ - ط المصرية، أو ٣ / ١٥٤ - ط
العلمية).
وأسند البلاذري في «أنساب الأشراف)» (٣ / ١٧٣ و١٣ / ٢٣٦ - ط دار
الفكر) نحوه عن سلم بن قتيبة.
وأخرجه المبارك بن عبدالجبار في ((الطيوريات)) (ج ٦ / ق ٩٨ / ب -
(انتخاب السِّلفي») عنه.
وذكر البلاذري في «أنساب الأشراف» (١٢ / ٣٤١ - ط دار الفكر) نحوه عن
الأحنف .
٤٥٣

((جاءَ رجل إلى علي بن عبدالله ابن عباس بن عبدالمطلب في
حاجةٍ؛ فقال: جئتك في حاجةٍ لا تنكئك ولا ترزأك. قال: فغضب علي
ابن عبدالله، وقال: إذاً لا نقضي لك حاجة، أمِثْلي يُسأل حاجة أو يُؤْتِى
في حاجة لا تنكثني ولا ترزأني؟!)).
[١٠٦٤] حدثنا أحمد، نا عبدالله بن مسلم بن قتيبة؛ قال:
(بلغني أن الصالحين كانوا يستنجحون حوائجهم بركعتين،
ویقولون بعدهما: اللهم إني بك استفتحُ، وبك أستنجحُ، وبمحمد نبينا
وَ* إليك أتوجه، اللهم ذلّل لي صعوبته، وسهّل لي حزونته، وارزقني
من الخير أكثر مما أرجو، واصرف عني من الشر أكثر مما أخاف)).
[١٠٦٥] حدثنا أحمد، نا عبدالله بن مسلم؛ قال :
[١٠٦٤] الخبر في: ((عيون الأخبار)) (٣ / ١٣٦ - ١٣٧ - ط دار الكتب
العلمية).
وفيه توسل بالنبي ◌َّر، وهذا أمر ممنوع غير مشروع، فضلاً عن أن مثل هذا
الخبر يحتاج إلى حديث أو أثر، ولا تثبت أمثال هذه الطاعات بمثل هذه البلاغات،
والله الهادي للخيرات، والموفق للصالحات.
[١٠٦٥] الخبر في: (تأويل مختلف الحديث)) (ص ٥٠، ٤٩ - ط كردستان،
و١ / ٢١٥ - ٢١٦، ٢١٩ -٢٢٠ - ط الشقيرات)، وهو موزع عند ابن قتيبة.
ونقل المصنف منه على غير ترتيبه؛ فذكر ابن قتيبة الجفر والأبيات فيه، ثم
البيانية، ثم الكيسانية، بخلاف صنيع المصنف.
وقصة علي وتحريقه من زعم ألوهيته بالنار، وقوله الشعر الذي فيه ذِكْرٌ لقَنْبَر:
أخرجه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (رقم ٦٦)، وأبو الشيخ في ((طبقات
المحدثين بأصبهان)) (رقم ٢٠٧)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٢ / ق ٣٧١)،
وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٥ / ٣١٧)، والبلاذري في ((أنساب الأشراف)) (٢ / =
٤٥٤

=٣٩٣ - ٣٩٤ - ط دار الفكر)، وابن المؤيد الجويني في ((فرائد السبطين)) (١ /
١٧٤).
وعزاها ابن حجر في ((الفتح)) (١٢ / ٣٧٠) لأبي الطاهر المخلص.
وحسن إسناده .
وأخرج البخاري في «صحيحه» (رقم ٣٠١٧، ٦٩٢٢)، والترمذي في
((جامعه)) (رقم ١٤٥٨)، وأبو داود في ((السنن)) (رقم ٤٥١٣)، والنسائي في
(المجتبى)) (٧ / ١٠٤)، وأحمد في ((المسند)) (١ / ١٧، ٢٨٢، ٢٨٣)، والفسوي
في ((المعرفة والتاريخ)) (١ / ٥١٦)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨ / ١٩٥)؛ عن
أيوب عن عكرمة: ((أن علياً أحرق ناساً ارتدوا عن الإسلام ... ))، وله تتمة.
وذكر القصة مع الشعر: ابن حزم في ((الفصل)) (٤ / ١٨٦) - وقال عن الشعر:
((يريد قنبراً مولاه، وهو الذي تولى طرحهم في النار)) -، وابن القيم في ((الطرق
الحكمية)) (ص ١٥ - ط العسكري)، والذهبي في ((الميزان)) (٢ / ٤٢٦)، والبغدادي
في ((الفرق بين الفرق)) (ص ٢٣٣)، وابن حجر في ((اللسان)) (٣ / ٢٨٩).
وانظر عن (الكيسانية) وزعيمهم المختار: ((الفرق بين الفرق)) (ص ٣٨)،
و ((الملل والنحل)) (١ / ١٩٦، ٢٠١).
أما عن بيان بن سمعان؛ فقد كشف حيله وأباطيله وهتكها عبدالرحيم الجوبري
في كتابه الماتع ((المختار في كشف الأسرار وهتك الأستار)) (ص ١٧٣ وما بعدها).
وقال الشاطبي في ((الموافقات)) (٤ / ٢٢٥ - بتحقيقي): ((ومن أمثلة هذا
الفصل ما ادّعاهُ من لا خلاق له من أنه مسمى في القرآن؛ كبيان بن سمعان، حيث
زعم أنه المراد بقوله تعالى: ﴿هذا بيانٌ للناس﴾، وهو من التُّرَّهات بمكان مكين،
والسكوت على الجهل كان أولى به من هذا الاقتراء البارد، ولو جرى على اللسان
العربي؛ لعدّه الحمقى من جملتهم، ولكنه كشف عَوار نفسه من كل وجه، عافانا الله
وحفظ علينا العقل والدّين بمنِّه».
وانظر - غير مأمور - عن (البيانية): ((الفِصّل)) (٤ / ١٨٥)، و((الملل))
(١٥٢)، و ((الفرق بين الفرق)) (٢٣٦)، و((البرهان في معرفة عقائد أهل الزمان))
٤٥٥

«ما نعلم في أهل البدع والأهواء قوماً أضعف عقولاً ولا أكثر
اختلافاً وتخليطاً من الرافضة، وذلك أنّا لا نعلم في أهل الأهواء والبدع
قوماً ادّعوا الربوبية لبشر غيرهم؛ لأن عبدالله بن سبأ وأصحابه ادّعوا
الربوبية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ فأحرقهم بالنار، وقال علي
رضي الله عنه في ذلك :
=(ص ٤٣ - ط المصرية)، و «لسان الميزان)) (٢ / ٦٢)، و((الاعتصام)) (١ / ٢١٥ -
٢١٦ - ط ابن عفان)، و ((الموافقات)) (٣ / ٢٣٣ ,٤ /٢٢٥ -٢٢٦ - بتحقيقي).
وفي ((تأويل مختلف الحديث)) (ص ٥٠): (( ... وهم أول من قال بخلق
القرآن))، مع أن ابن قتيبة قال في ((عيون الأخبار)) (٢ / ١٤٨ - ط المصرية، و٢ /
١٦٥ - ط دار الكتب العلمية): ((وبيان هذا هو بيان التََّّان - بائع التِّين-، وكان يقول:
إليَّ أشار اللهُ؛ إذ يقول: ﴿لهذا بيان للناس﴾، وهو أول من قال بخلق القرآن)).
وشعر هارون بن سعد في ((عيون الأخبار» (٢ / ١٤٥ - ط المصرية، و٢ /
١٦٠ - ١٦١ - ط دار الكتب العلمية)، وعزاه له البغدادي في ((الفرق بين الفرق)) (ص
٢٥٢ - ٢٥٣).
وأما كتاب ((الجفر))؛ فهو مكذوب على عليّ وعلى جعفر الصادق؛ كما تراه
في: ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (٤ / ٧٨ - ٧٩ و٣٥ / ١٣٨)، و ((نقض المنطق))
(٦٦)، و((بغية المرتاد)) (ص ٣٢١)، و((منهاج السنة النبوية)) (٢ / ٤٦٤ ,٨ /١٠ -
١١)، و ((مفتاح دار السعادة)) (٢ / ٢١٦)، و((مقدمة ابن خلدون)) (ص ٣٣٤)،
و ((أبجد العلوم)) (٢ / ٢١٤ - ٢١٦)، لصديق حسن خان، و «فتاوى محمد رشيد
رضا)) (٤ / ١٣٠٧ / رقم ٥١٥)، و ((مجلة المنار)» (٤ / ٦٠)، و((كشف الظنون))
(١ / ٥٩١ - ٥٩٢)، وكتابي ((كتب حذر منها العلماء)) (١ / ١٠٨ - ١٢٣ ,٢ /
٢٤٩، ٢٧٠) .
وما بين المعقوفتين سقط من (م) و (هـ)، وفي (هـ): ((ينتسبون إلى
رجل)) !!.
٤٥٦

أجَّجْتُ ناري ودعوت قُنبرا
لما رأيْتُ الأمْرَ أمراً مُنكرًا
قال أبو محمد: ولا نعلم أحداً من أهل الأهواء اذَّعَى النُّوَّةَ
لنفسه غيرهم؛ فإنَّ المختار ابن أبي عبيد اذَّعَى النُّوَّة وقال:
جبريل يأتيني وميكائيل، فصدَّقه قومٌ واتبعوه على ذلك وهم:
الكيسانية، وفيهم قومٌ يُقال لهم: البيانية: يُنسبون إلى رجل
يُقال له: بيان، قال لهم: إليّ أشار الله عز وجل؛ إذ قال: ﴿هَذَا
بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ﴾ [آل عمران: ١٣٨]، وهو أول من
قال بخلق القرآن، ثمَّ أعْجَبُ من لهذا تفسيرهم القرآن على
مذاهبهم مع ما يدعون به من علم / ق١٦٤ / باطنهم بما يذكرون
أنه وقع إليهم عن الجفر، وهو جلدُ جَفرِ ادعوا أنه كَتب فيه الإمامُ
كل ما يحتاجون إلى علمه وكل ما يكون إلى يوم القيامة، وهو
الذي ذكره هارون بن سعيد العجلي وكان رأس الزيدية؛
فقال :
فكلُّهم في جَعْفَرَ قال مُنْكَرًا
أَلَمْ تَرَ أنَّ الرَّافِضِينَ تفرَّقوا
طوائِفُ تُسَمِّيه النبيَّ المُطَهَّرَا
فطائفةٌ قالوا إمَامٌ ومنهمُ
بَرِئتُ إلى الرحمْنِ مِمَّن تَجَفَّرًا
ومن عجب لرافضة جلد جفرهم
يَصِيرُ ببابِ الكفرِ في الدِّين أعْوَرَا
برئتُ إلى الرحمن من كلِّ رافِضٍ
عليها وإن مضوا على الحقِّ قَصَّرَا
إذا كفَّ أهلُ الحقِّ عن [كلِّ] بدعةٍ مضى
٤٥٧

ولو قال زنجيٌّ تَحَوَّلَ أحْمَرَا
ولو قال إنَّ الفيلَ ضَبٌّ لصدَّقوا
إذا هو للإقبَالِ وُجِّه أدْبَرًا
وأخْلَفُ من بولِ البعيرِ فإنَّه
كما قال في عيسى الفِرِى مَنْ تَنَصَّرَا))
فقُبِّح أقوامٌ رَمَوه بِفِرْيَةٍ
[١٠٦٦] حدثنا أحمد، نا محمد بن يونس، نا الأصمعي؛ قال:
سمعت المفضل الضبي يقول: قال همام بن مُرّةَ الشيباني - وكان من
حکماء العرب -:
((«ما فَجَرَ غيورٌ قَطّ))؛ يقول: إنَّ الغيور هو الذي يغار على كل
أنثى)».
[١٠٦٦] وهم المصنّف في عزو لهذا المثل؛ ففي ((أمثال أبي عبيد)) (ص ١١٠
/ رقم ٢٧١):
"وقال بعض حكماء العرب: ما فَجَرَ غيورٌ قطّ، يقول: إنّ الغَيور هو الذي
يغار على كل أنثى، ويقال: كلُّ ذات صِدارٍ خالةٌ، وكان المفضَّلُ يقول: إن صاحب
هذا المثل همَّام بن مرَّة الشيباني».
قلت: وأصله أن همام بن مرة الشيباني أغار على بني أسد، وكانت أمه منهم،
فأصاب فيهم، فقالت له امرأة منهم: أبخالاتك تفعل هذا؟ فقال لها: ((كل ذات
صدار خالة))، ومعناه: أن كل امرأة يجب على الغيور من الكف عن محارمها ما
يجب للخالة أخت الأم.
وانظر: ((أمثال العرب)) (٥٤) للمفضّل الضَّبِّي، و«جمهرة الأمثال)) (٢ /
١٤٠)، و «مجمع الأمثال)) (٢ / ١٣٢)، و((المستقصى)) (٢ / ٢٦٦)، و«فصل
المقال)) (١٦١)، و((اللسان)) (مادة صدى).
وانظر عن المثل الذي أورده المصنف: ((مجمع الأمثال)) (٢ / ٢٩٢)،
و ((المستقصى)» (٢ / ٣٢٧).
٤٥٨

[١٠٦٧] حدثنا أحمد، نا عبَّاس بن محمد الدَّوري، نا حجاج بن
نصير، نا شعبة، عن العَوَّام بن مراجم - من بني قيس بن ثعلبة -، عن
أبي عثمان النَّهدي، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ أن النبي ◌َّل
قال :
[١٠٦٧] إسناده ضعيف.
فيه حجاج بن نُصير الفساطيطيّ، ضعيف، كان يقبل التلقين، وكان يخطىء في
بعض أحاديثه عن شعبة، وهذا منها، وخولف في هذا الحديث.
والعوام بن مراجم؛ بالراء والجيم على الصواب، وحكاه بعضهم ((ابن
مزاحم))؛ بالزاي والحاء، وهو خطأ، وكذا أُثبت في الأصل و (م) و (هـ)، وفي
هامش الأصل: ((صوابه مراجم، كتبه محمد بن خليل المنصفي)).
وانظر: ((علل الدارقطني)) (٣ / ٦٤ - ٦٥)، و ((العلل)) (٢ / ٥٤٠ - ٥٤١ /
رقم ٣٥٦٤) لعبدالله بن أحمد، و((تصحيفات المحدثين)) (٣ / ١١٢٩)، و((علوم
الحديث)) (ص ٤١٠) لابن الصلاح.
أخرجه عباس الدوري في ((تاريخ ابن معين)) (٢ / ٤٦٠)، ومن طريقه
المصنف، ولُكن لفظه عند الدوري: ((لتقتصَّنَّ الجمَّاءُ من القرناء يوم القيامة)).
وقال: ((فذكرتُ لهذا الحديث ليحيى بن معين، فقال: إنما هو أبو عثمان عن
سلمان))، وقال قبلُ: ((والعوام بن مراجم لم أسمع أحداً يحدّث عنه إلا شعبة))، وقال
عنه أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ٢ / ٢٢): ((صالح)). وانظر: ((تعجيل
المنفعة)) (ص ٢١٢).
وأخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) (١ / ٧٢): حدثني عباس بن
محمد وأبو يحيى البزاز؛ قالا: حدثنا حجاج بن نصير، به، ولفظه لفظ المصنف .
وأخرجه البزار في «البحر الزّخّار)) (٢ / ٤٠ - ٤١ / رقم ٣٨٧ أو ٤ / ١٦٢ -
(زوائده)))، وابن أبي داود في («البعث» (رقم ٣٥)، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (١
/ ٢٨٥)، وأبو يعلى في («مسنده» - رواية ابن المقرىء؛ كما في ((المقصد العلي))-،
والدار قطني في ((العلل)) (٣ / ٦٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٦٤٩)، وابن =
٤٥٩

= جرير في ((التفسير)) (١ / ٢١١ - ط شاكر)، والطبراني في ((المعجم الكبير» - كما
في ((مجمع الزوائد)) (١٠ / ٣٥٢) -، والرافعي في ((التدوين)) (٢ / ٨٠)؛ من طرق
عن حجاج بن نصير، به .
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان إلا من هذا الوجه، ولم
يروٍ هذا الحديث بهذا الإسناد إلا الحجاج عن شعبة)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٣٥٢): ((رواه الطبراني في ((الكبير))، والبزار
وعبدالله بن أحمد، وفيه الحجاج بن نصير، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجال البزار
رجال الصحيح؛ غير العوام بن مراجم وهو ثقة)).
قلت: لي على كلامه ملاحظات :
الأولى: لم أظفر بالحديث في ((المعجم الكبير)) في مسند عثمان، ولم يرد في
((فهارس الطبراني)) الملحقة ولا في المطبوعة على حدة بإشراف الشيخ عدنان
عرعور.
الثانية: فاته عزوه لأبي يعلى، ولعل سبب ذلك أنه لم يقع له برواية ابن
المقرىء، ولا وجود لمسند عثمان في طبعتي ((مسند أبي يعلى)).
الثالثة: لا معنى لقوله عن الحجاج في هذا الموطن على وجه الخصوص:
((وقد وثق على ضعفه))، وتركه كان بسبب هذا الحديث؛ كما قال أبو حاتم الرازي،
وسیأتي كلامه.
والأخيرة: لا وجه لتخصيصه إسناد البزار بقوله: ((وبقية رجاله رجال
الصحيح))؛ فسائر من أورد أسانيدهم مثله.
وقال ابن أبي داود: ((لم يروه عن شعبة إلا حجاج بن نصير)).
وقال الدارقطني في ((العلل)) (٣ / ٦٣ - ٦٤) عن رواية حجاج: ((ووهم فيه،
وخالفه غندر؛ فرواه عن شعبة عن العوام بن مراجم عن أبي السَّليل عن أبي عثمان
عن سلمان موقوفاً))، قال: ((وهو الصواب)).
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٢١٧ - ٢١٨ / رقم ٢١٤٢): «سألتُ أبي.
عن حديث رواه حجاج بن نصير ... ))، وذكره قال: ((قال أبي: ليس لهذا الحديث =
٤٦٠