النص المفهرس

صفحات 401-420

«الجزء الثامن
من كتاب المجالسة وجواهر العلم»
الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
أخبرنا الشيخ أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري
والشيخ أبو عبدالله محمد بن حمد بن حامد الأرتاري: قال القيسي
إجازةُ منهما: وقال ابن علاف سماعاً على البوصيري وإجازة من
الأرتاحي؛ قالا: أنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء
الموصلي: قال البوصيري قراءة عليه وأنا أسمع: وقال ابن حمد
إجازة؛ قال: أنا أبو القاسم عبدالعزيز بن الحسن الضراب، أنا أبي أبو
محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب قراءةً عليه، أنا أبو بكر
أحمد بن مروان بن محمد المالكي الدِّيْنَوريّ قراءةً عليه :
[١٠١٨] نا محمد بن موسى بن حماد، نا محمد بن الحارث، عن
المدائني والهيثم بن عدي؛ قالا :
[١٠١٨] إسناده ضعيف، وهو معضل، وفيه نكرة وغرابة.
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٨ / ١٦ - ١٧ - ط دار الفكر)، وابن
العديم في ((بغية الطلب)) (٨ / ٣٥٦٣ - ٣٥٦٤)؛ من طريق المصنف، به.
وأخرجه ابن قتيبة في ((عيون الأخبار)) (١ / ٢٢٧ - ٢٢٩ - ط دار الكتب
العلمية): حدثني أبي أحسبه عن الهيثم بن عدي ... (وذكره).
وفي ((تاريخ ابن عساكر)): ((ولا يسلكها إلا مغرر))، و((ما يكفي الراكب))،
و «الجزر أربعاً))، و ((في بطونها من الماء فيسقيه الخيل))، وكلمة ((بطونها)) صويت =
٤٠١

=في هوامش الأصل وكان بدلها مثبتاً: ((أجوافهن))، وأما كلمة ((فَسَقَيْنه))؛ فهي مجوّدة
في المخطوط .
وفيه في البيت الثاني من الشعر: ((سار بها الجيش»، وكلمة ((الجيش)) أثبتت
في الأصل هكذا، ثم صوبت في الهامش: ((الجني))، وفي ((بغية الطلب)):
(«الحبيش))، وفسرها المعلق بقوله: ((الحبيش: الركب المحلوق)) !!
وفي («المؤتلف والمختلف)) (٣ / ١٧٠٥): ((إذا ما سارها الجبْسُ بكى)).
وكذلك أورده ابن منظور في ((اللسان)) (مادة جبس)، والزَّبيديّ في ((تاج
العروس)» (٤ / ١١٧)، وياقوت في ((معجم البلدان)) (٣ / ٢٧١).
والجبس : الجبان.
والمشهور في كتب التاريخ - مثل: ((تاريخ الطبري))، و((البداية والنهاية))،
و ((الكامل)) وغيرها - أن أبا بكر هو الذي أمر خالداً بالمسير إلى الشام، ونجدة
المسلمين هناك، والأمور المشهورة هي الحقائق ما لم يثبت ما يناقضها، ولذا قلت:
فيه نكرة وغرابة .
وأورد ابن جرير في ((تاريخه)) (٣ / ٤١٠ - ٤١١، ٤١٥ - ٤١٧)، وابن
الجوزي في «المنتظم)) (٤ / ١٠٩)، وابن الأثير في ((الكامل)) (٢ / ٤٠٨ - ٤٠٩)
لهذا الخبر مع الشعر - على اختلاف يسير بينهم فيه -، وذكروا أنّ الذي وجّه خالداً هو
أبو بكر، ويتأكد ذلك بما عُرف من عزل عمر لخالد، والله أعلم.
ثم رأيتُ خليفة في ((طبقاته)) (ص ٢٤٤ / رقم ١٠٣٥) يقول عن (رافع):
(«مات قبل عمر)).
وقُراقر: ماء لقبيلة كلب.
وسُوى: ماء لبهراء من ناحية السّماوة.
وكمع البعير: شد فاه لئلا بعض أو يأكل.
والبشر: جبل يمتد عرض إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية؛ كما في
((معجم البلدان)، وأورد صاحبه الأبيات التي قالها الكافر المخمور.
والمعصرات: جمع (معصر)، وهي الجارية التي راهقت العشرين.
٤٠٢

((لما مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه؛ أمر عمر بن الخطاب
رضي الله عنه خالداً بالمسير إلى الشام والياً من ساعته؛ فأخذ على
السماوة حتى انتهى إلى قُراقر، وبين قراقر وبين سوى خمس ليال في
مفازة، فلم يعرف الطريق، فدُلَّ على رافع بن عَمِيرة الطَّائي، وكان
دليلاً بصيراً، فقال لخالد: خلّف الأثقال واسلك لهذه المفازة وحدك إنْ
وانظر الخبر وتحليله العسكري في: ((الطريق إلى المدائن)» (ص ٢١٥ وما بعد)
=
لأحمد عادل كمال، وقد أجاد في التحليل واستوعب في الجمع في كتبه في هذا
الباب، ولكنه لم يراع صحة الأسانيد.
وأشار إلى هذه القصة جل من ترجم لرافع بن عميرة، مثل: ابن سعد في
(طبقاته)) (٦ / ٦٧ - ٦٨)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٢ / ٤٤)، والدارقطني في
((المؤتلف والمختلف)) (٣ / ١٧٠٤ - ١٧٠٥)، وابن ماكولا في ((الإكمال)) (٦ /
٢٧٦، ٢٧٩)، وغيرهم.
وقوله: ((أصبحاني قبل جيش أبي بكر .. )) البيت ذكره الدُّوري في ((تاريخ ابن
معين)) (٢ / ٦٦٤).
في الأصل و (م) و (هـ): ((رافع بن عميرة)) وصوابه في هامش (هـ) إلى: ((ابن
أبي رافع».
وما بين المعقوفتين سقط من (م).
وفي هامش (هـ) أنه في نسخة: ((وظمأ معاً»: بدل ((فظمأهن)).
وفي الأصل و (هـ): ((نحر من تلك الجزور أربعاً))، وفي (هـ): «فقال زاجر
المسلمين)).
وفي الأصل و (هـ): ((الجيش))، وصوبها الناسخ: ((الجني))، وفي (م):
((الجنس)).
وأشار ناسخ (هـ) أنه في نسخة: ((في بعض الليالي»، وفيه: ((فإذا رأسه في
الجفنة)).
٤٠٣

كنتَ فاعلاً. فكره خالدٌ رحمهُ الله أن يُخلِّف أحداً؛ فقال له رافع:
والله؛ إن الراكب المنفرد ليخافها على نفسه وما يسلكها إلا مغرور؛
فكيف أنت بمن معك؟! فقال: لا بد. وأحَبّ خالد أنْ يُوافي المفازة
ويأتي القومَ بغتةً، فقال له الطَّائيُّ: إن كان لا بد [لك] من ذلك؛ فأبغ
لي عشرين جزوراً سماناً عظاماً. ففعل، فَظَمَّأْهُنّ، ثم سقاهنّ حتى
رويْن، ثم قطع مَشافِرْهُنّ وشرّط شيئاً من ألسنتهن وكمعهن لِئلا تَجْتَرَّ؛
لأن الإبل إذا اجترَّت تغير الماء في أجوافهنّ، وإذا لم تجرّ بقي الماء
صافياً في بطونهن. ففعل خالد ذلك وتزودوا من الماء ما يكفي الركب،
وسار خالد؛ فكلما نزل منزلاً نَحَر من تلك الجزر أربعاً، ثم أخذ ما في
بطونها من الماء؛ فَسَقَيْنَهُ الخيل، وشرب الناس ما معهم، فلما سار إلى
آخر المفازة؛ انقطع ذلك عنهم، وجهد الناس، وعطشت دوابهم؛ فقال
خالد للطائي: ويحك! ما عندك؟ فقال: أدركت الزَّي إن شاء الله
تعالى، انظروا هل تجدون عوسجةً على الطريق؟ فوجدوها، فقال:
احتفروا في أصلها. فاحتفروا؛ فوجدوا عيناً غزيرةً، فشربوا منها
وتزودوا، فقال رافع: ما وردت لهذا الماء قط إلّ مرة واحدة وأنا غلام.
فقال راجز المسلمين :
فَوَّز من قُراقر إلى سُوى
لله درّ رافع أنَّى اهتدى
ما سارها من قبلك من إنس أُرى
أرض إذا سار بها الجنيُّ بكى
قال: فخرج خالدُ من المفازة في بعض الليل، فأشرف على البشر
على قومٍ يشربون وبين أيديهم جَفْنَة فيها خمرٌ، وأحدهم يَتَغَنّى وقد
ذهب من الليل بعضه :
٤٠٤

لعلّ منايانا قريبٌ وما ندري
ألا علِّلاني قبل جيش أبي بكر
عليَّ كمَيْتَ اللون صافيةٌ تجري
ألا عَلِّلاني بالزجاج وکرِّرا
سيطرقكم قبل الصَّباح من البِشْرِ
أظنُّ خيولَ المسلمين وخالداً
فهل لكمُ في السَّير قبل قِتاله
وقبل خروج المعْصِرات من الخِدْرِ
فما هو إلا أن فرغ من قوله، شدّ عليه رجل من المسلمين فضرب
عُنُقَهُ؛ فإذا رأسه في الجفنة، ثم أقبل خالد على / ق١٥٨/ [أهل]
البشر، فقتل منهم وأصاب من أموالهم، وبقى خالد متعجباً والمسلمون
من قوله في وقته ذلك وإعجال منيّته كأنه أُلْقِي ذلك على لسانه)).
[١٠١٩] حدثنا أحمد، نا عباس بن محمد الدُّوري، نا يعلى بن
عبيد، نا عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن
رسول الله﴾ قال لجبريل عليه السلام:
[١٠١٩] إسناده صحيح.
أخرجه الترمذي في ((الجامع)) (رقم ٣١٥٨): حدثنا عبد بن حميد، وأحمد في
((المسند)» (١ / ٢٣١)؛ كلاهما قال:
حدثنا یعلی بن عُبید، به.
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غریب)).
وأخرجه ابن منده في ((التوحيد)) (٣ / ٢٧٨ - ٢٧٩ / رقم ٨٥١) عن محمد بن
عبدالوهاب، والبيهقي في ((الدلائل)) (٧ / ٦٠) عن علي بن الحسن بن أبي عيسى
الدرابجردي؛ كلاهما قال:
ثنا يعلى بن عبيد، به.
وأخرجه البخاري في ((الصحيح)) (رقم ٣٢١٨، ٧٤٥٥) وابن منده في
(«التوحيد)) (٣ / ١٧١ / رقم ٦٢١، ٨٥١) والبيهقي في («الدلائل)) (٧ / ٦١) عن أبي
٤٠٥

((ما يمنعك أن تزورنا؟ قال: فنزلت ﴿ وَمَا نَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِكٌ
[مريم: ٦٤])).
[١٠٢٠] حدثنا أحمد، نا أبو قلابة، نا أبو داود الطيالسي، نا
شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن رافع بن خديج،
عن النبي ◌َّ؛ أنه قال:
=نعيم - وهو الفضل بن دُكين -، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (كتاب التفسير، ٢ /
٣٤ / رقم ٣٣٩) عن حجاج بن محمد، وأحمد في ((المسند)) (١ / ٣٥٧) ثنا
عبدالرحمن - وهو ابن مهدي -، وابن جرير في ((التفسير)) (١٦ / ١٠٣) - بإسنادين -
عن عبدالله بن أبان العجلي وقبيصة ووكيع وعبدالملك بن عمرو، والترمذي في
((الجامع)) (٥ / ٣١٧) عن وكيع، والواحدي في «أسباب النزول)) (ص ٢٠٣) وفي
((الوسيط)) (٣ / ١٨٩) عن المغيرة - ولم يذكر المزي في ((تهذيب الكمال)) (٢١ /
٣٣٥) من روى عن عمر ممن اسمه المغيرة، وذكر (أبا المغيرة)، واسمه النضر بن
إسماعيل البَجَلي -، والحاكم في ((المستدرك)) (٢ / ٦١١) عن يونس بن بكير، وابن
منده في («التوحيد)) (٣ / ١٧١، ٢٧٨ - ٢٧٩ / رقم ٦٢١، ٨٥١) عن روح بن
عبادة؛ جمیعهم عن عمر بن ذر، به.
قال الحاكم: ((لهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)).
قلت: بل هو في ((صحيح البخاري)) .
وعزاه في ((الدر المنثور)» (٥ / ٥٢٩) لمسلم( !! ) وعبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبي حاتم - وهو في القسم المفقود - وابن مردويه أيضاً.
[١٠٢٠] إسناده ضعيف فيه علل؛ كما سيأتي.
والحديث صحیح، له طريق آخر.
أخرجه الطيالسي في «المسند» (رقم ٩٦٠)، ومن طريقه المصنف.
وأخرجه أبو داود في ((السنن)) (رقم ٣٤٠٣)، والترمذي في ((الجامع)) (رقم
١٣٦٦) و((العلل الكبير)) (١ / ٥٦٣ / رقم ٢٢٦)، وابن ماجه في ((السنن)) (رقم =
٤٠٦

= ٢٤٦٦)، وأحمد في «المسند» (٣ / ٤٦٥ و٤ / ١٤١)، وأبو عبيد في ((الأموال))
(٧٠٨)، ويحيى بن آدم في ((الخراج)) (رقم ٢٩٥)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) (٤ / ١١٧ - ١١٨) وفي ((المشكل)) (٧ / ٩٦ / رقم ٢٦٦٧، ٢٢٦٨،
٢٢٦٩)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤ / ١٣٣٤)، وابن زنجويه في ((الأموال)) (رقم
١٠٥٧)، والطبراني في «الكبير)) (٤ / ٢٨٤ - ٢٨٥ / رقم ٤٤٣٧)، والبيهقي في
((السنن الكبرى)) (٦ / ١٣٦)؛ من طريق شريك، به باللفظ المذكور آنفاً: ((من زرع
في أرض قومٍ ... ))، وفي بعضها: ((أيما رجل زرع ... ))، وزاد أبو إسحاق في بعض
طرقه: ((بغير إذنهم» ..
وإسناده فيه ضعف، شريك سيء الحفظ، وتابعه من هو مثله.
وأخرجه يحيى بن آدم في ((الخراج)) (٢٩٦) - ومن طريقه البيهقي في ((الكبرى))
(٦ / ١٣٦) - من طريق قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، به.
وقيس مثل شريك؛ إلا أن البيهقي أعله بعلتين قويتين - غير ضعف شريك -؛
فقال في ((الكبرى)) (٦ / ١٣٧): ((أبو إسحاق كان يدلس، وأهل العلم بالحديث
يقولون: عطاء عن رافع منقطع)، ونقل عن الخطابي في ( ((معالم السنن)) (٥ / ٦٤ -
مع ((مختصر سنن أبي داود») قوله: ((وحدثني الحسن بن يحيى، عن موسى بن
هارون الحمال: أنه كان ينكر لهذا الحديث ويضعفه، ويقول: لم يروه عن أبي
إسحاق غير شريك، ولا عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع بن
خديج شيئاً)، وضعفه البخاري أيضاً [وقال: ((تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق،
وشريك يَهِمُ كثيراً أو أحياناً)].
وزاد البيهقي: ((وقد رواه عقبة بن الأصم عن عطاء؛ قال: حدثنا رافع بن
خديج، وعقبة ضعيف لا يحتج به)).
قلت: أي فلا ينفع تصريح عطاء بالسماع في روايته .
وقال ابن عدي في الكامل)) (٤ / ١٣٣٤) عقبه: ((وهذا يعرف بشريك بهذا
الإسناد، وكنتُ أظن أن عطاء عن رافع بن خديج مرسل؛ حتى تبيَّن لي أنّ أبا إسحاق
أيضاً عن عطاء مرسل)).
٤٠٧

وقال البخاري - فيما نقل عنه الترمذي في ((العلل)» -: ((هو حديث شريك الذي
=
تفرد به عن أبي إسحاق».
قلت: ولكن تابعه من هو مثله؛ كما تقدم.
وقد لخص الخطابي في ((المعالم)) (٥ / ٦٤) الحكم على الحديث بقوله:
«لهذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث)) !! ، وأقره المنذري في ((المختصر))
(٥ / ٦٥).
وقال الترمذي عقبه: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أبي
إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبدالله))، قال: ((وسألتُ محمد بن
إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وقال: لا أعرفه من حديث أبي
إسحاق؛ إلا من رواية شريك)).
قلت: وهكذا نقله عنه بلفظ: ((حديث حسن)) جماعة، خلافاً لما في «العلل))
له، وتقدم لفظه.
والحديث حسن بشواهده؛ خلا لفظة: ((بغير إذنهم))؛ فهي من انفرادات أبي
إسحاق فيما ذكر الإمام أحمد في «مسائله)) (ص ٢٠٠ - رواية أبي داود)، ولفظة
(بغير إذنهم)) صحيحة في النظر؛ كما بينه ابن القيم في ((التهذيب)) (٥ / ٦٤)، وإن
لم تثبت في النقل، ولذا عدّ أبو حاتم طريق أبي جعفر الخطمي - الآتية - مما يقوي
حديث شريك، والله أعلم.
وقد أغرب الشيخ العلامة أحمد شاكر - رحمه الله - أيما إغراب في تعليقه على
((الخراج)) ليحيى بن آدم (ص ٩٠)؛ فقال: ((ويظهر من كلام الخطابي وغيره أنهم
يضعَّفون الحديث بأن عطاء لم يسمع من رافع! وأنهم ظنوا أنه عطاء بن أبي رباح !!
والذي يترجّح لي أنه عطاء بن صهيب أبو النجاشي الأنصاري مولى رافع، وقد صحبه
ستَّ سنين، ولم أجد فيما وقع إلي من رواياته التصريح بأنه ابن أبي رباح)).
قلت: وترجيحه ليس براجح، وصرح بأنه ابن أبي رباح: أحمد، والطبراني،
وأبو عبيد، وابن عدي، والمنصوص عليه يُقَدّم على ما أخذ بالاستنباط، ولذا نصص
على أنه ابن أبي رباح: المزي في ((تحفة الأشراف))، وابن كثير في ((جامع المسانيد)) =
٤٠٨

=(٤ / ٢٠٧ / رقم ٢٥٦٩)، وغيرهما.
وأخرجه أبو داود في ((السنن)) (كتاب البيوع، باب في التشديد في ذلك - أي:
المزارعة -، ٣ / ٢٦٠ - ٢٦١ / رقم ٣٣٩٩) - ومن طريقه البيهقي في ((السنن
الكبرى)) (٦ / ١٣٦) -، والنسائي في ((المجتبى)) (كتاب الأيمان والنذور، ذكر
الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث، ٧ / ٤٠) - ومن طريقه
الطحاوي في ((المشكل)) (٧ / ١٠٠ / رقم ٢٦٧١) -، والطحاوي أيضاً برقم
(٢٦٧٠)، والطبراني في «الكبير» (٤ / ٢٤٤ - ٢٤٥ / رقم ٤٢٦٧)؛ من طرق عن
يحيى بن سعيد القطان، عن أبي جعفر الخَطْمي، عن سعيد بن المسيب؛ قال: ((كان
ابن عمر لا يرى بها (يعني: المزارعة) بأساً؛ حتى بلغه عن رافع بن خديج حديثاً،
فلقيه، فقال رافع: أتى النبي ◌َ ﴿ بني حارثة، فرأى زرعاً، فقال: ((ما أحسن زرع
ظهير! أليس أرض ظهير؟)). قالوا: بلى، ولكنه أزرعها. فقال النبي ◌َّ: ((خذوا
زرعکم، وردوا علیه نفقته)))).
وإسناده صحيح على شرط الصحيح؛ غير أبي جعفر، واسمه: عمير بن يزيد
ابن عمير بن حبيب الأنصاري، أخرج له أصحاب («السنن»، ووثقه النسائي، وابن
معين في ((تاريخ الدارمي)) (رقم ٩١٩) وابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٢٧٢) وابن
نمير والعجلي والطبراني في ((الأوسط))، وقال عبدالرحمن بن مهدي: ((كان أبو جعفر
وأبوه وجدُّه قوماً يتوارثون الصِّدقَ، بعضهم عن بعض».
انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٢ / ٣٩١ - ٣٩٣)، والتعليق عليه .
وأعلّه البيهقي في ((الكبرى)) (٦ / ١٣٦) بعلّةٍ غير قادحة؛ فقال: ((رواه أبو
جعفر عمير بن يزيد الخطمي، ولم أر البخاري ولا مسلماً احتجا به في حديث)).
وتعقبه ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) بقوله: ((قلت: هو ثقة، وأخرج له
الحاكم في ((المستدرك))؛ فلا يضرُّه عدم احتجاجهما به)).
وحسّنه ابن القيم في ((تهذيب السنن)) (٥ / ٦٤) بقوله: (( ... فمثل هذا
الحديث حسن، الذي له شاهد من السنة على مثله، وقد تأيَّد بالقياس الصحيح من
حجج الشريعة، وبالله التوفيق))، وقال: ليس مع من ضعَّف الحديث حُجَّة؛ فإنّ =
٤٠٩

ترواته محتجٌّ بهم، وهم أشهر من أن يسأل عن توثيقهم)).
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث؛ فقال كما في ((العلل)) (١ / ٤٧٥ -
٤٧٦ / رقم ١٤٢٧): ((رواه حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطميّ أن النبي وَله
... )"، ولم يجوِّده. والصحيح حديث يحيى؛ لأنّ يحبى حافظ ثقة، وقال: هذا
يقوّي حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع، عن النبي ◌َّ؛ قال:
((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم؛ فليس له من الزّرع شيء، ويرد عليه نفقته))،
وقال: ((روى هذا الحديث غير شريك، وحديث يحيى لم يسنده غير يحيى بن
سعيد !! ، وأما الشافعي؛ فإنه يرفع حديث عطاء، وقال: عطاء لم يلق رافعاً؛ قال
أبي: بلى قد أدركه.
قلت: فإن حماداً يقول: إن النبي ◌َ ◌ّهِ مرَّ بزرعٍ؛ فقالوا: هذا لظهير بن خديج.
قال أبي: أخطأ حماد في هذه اللفظة، ليس هو ظهير بن خديج، إنما هو ظهير عم
رافع بن خديج لأنَیْس)) انتهى.
وتابع يحيى بن سعيد: مروان بن معاوية الفزاري.
أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٤ / ٢٤٥ / رقم ٤٢٦٨)، ورجح الإمام أحمد
رواية أبي جعفر على رواية شريك عن أبي إسحاق السَّبيعي عن عطاء؛ وإن كانت
بعمومها تشهد لحديث أبي جعفر الخطمي - كما قال أبو حاتم الرازي فيما مضى -؛
إلا أن أبا إسحاق زاد: «زرع بغير إذنه)) !!.
قال ابن رجب في ((القواعد الفقهية)) (٢ / ١٣٣ / قاعدة رقم ٧٩ - بتحقيقي):
((وقد رجح الإمام أحمد حديث أبي جعفر على حديث أبي إسحاق عن عطاء عن رافع
... وقال: الحديث حديث أبي جعفر)».
وقال ابن رجب عنه في سياق كلام - بعد -: ((مع ثبوت الحديث)).
وقال أحمد في «مسائل أبي داود» (ص ٢٠٠) - وسئل عن حديث رافع -:
((عن رافع ألوان، ولكن ابن - كذا! وصوابه أبو - إسحاق زاد فيه: ((زرع بغير إذنه))،
وليس غيره يذكر لهذا الحرف؛ قال: وإذا كان غصب؛ فحكمه حديث رافع».
وورد نحو هذا الحديث عن رافع على لونٍ آخر.
٤١٠

((من زرع في أرض قوم؛ فليس له من الزرع شيء، وله نفقته)).
[١٠٢١] حدثنا أحمد، نا محمد بن يونس، نا الحميدي، عن
سفيان ابن عيينة؛ أن ابن عباس رضي الله عنه قال :
أخرجه أبو داود في ((السنن)) (رقم ٣٤٠٢)، والطحاوي في ((المشكل)) (٧ /
=
١٠٠ / رقم ٢٦٧٢)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢ / ٤١) - وعنه البيهقي في ((السنن
الكبرى)» (٦ / ١٣٢، ١٣٦) -، والطبراني في «الكبير» (٤ / ٢٨٦ / رقم ٤٤٤٣)؛
من طرق عن أبي نُعيم، عن بكير بن عامر، عن ابن أبي نُعْم؛ قال: حدثني رافع بن
خديج ... وذكره.
وإسناده ضعيف .
قال البيهقي عقبه: ((فبكير، وإن استشهد به مسلم بن الحجاج في غير هذا
الحديث؛ فقد ضَعّفه يحيى بن سعيد القطان، وحفص بن غياث، وأحمد بن حنبل،
ویحیی بن معین».
قلت: سنده لا بأس به في المتابعات.
وورد نحو الحديث عن عائشة بسندٍ واهٍ، خرجتُه في تحقيقي لـ ((سنن
الدار قطني)) (رقم ٢٩٠٤)، وعن جابر عند ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ٣٢٢)، وفيه
إسحاق بن أبي فروة، وهو ضعيف، ومدار الحديث عليه.
وانظر: ((التهذيب)) (١ / ٢٤٠).
والخلاصة أن الحديث صحيح من طريق الخطمي، والله الموفّق.
[١٠٢١] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٠ / ٧٨ - ط دار الفكر) من
طريق المصنف، به .
وفي مطبوعه: ((إن النبي الذي كلم ... ))، و((إنهم النبلاء)) بإسقاط «لهم».
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد» (٢ / ٨٥٦ - ٨٥٧ / رقم ١١٣٨ - ط أحمد
فريد وص ٥٢٦ - ط الأعظمي) - ومن طريقه ابن عساكر (١٠ / ٧٩) - والعدني في
((الإيمان)) (ص ١٠٨ رقم ٥) ومن طريقه أبو الشيخ في ((العظمة)) (٣٤٦/١ -
٣٤٩ رقم٧٨)، والرازي في «تاريخ صنعاء)» (ص٣٨٧ - ٣٨٨) عن وهب بن منبه؛ =
٤١١

((إن الفتى الذي كلّم أيوب عليه السلام في بلائه قال له: يا أيوب!
أما علمت أن لله عز وجل عباداً أسْكنتَهُمْ خشيتهُ من غير عَيٍّ ولا بَكَم؟!
وإِنَّهم لَهُمُّ النُّلاءُ الظُّلَقاءُ الفصَحَاء العالمون بالله وأيّامه، ولكنهم إذا
ذكروا عظمة الله تعالى؛ تَقَطَّعت قلوبُهم، وكلَّت ألسنتُهم، وطاشَتْ
عقولُهم فَرَقاً من الله عزَّ وجلَّ وهيبةً له)) .
=قال: ((بلغ ابن عباس عن مجلس كان في ناحية باب بني سهم يجلس فيه ناس من
قريش، فيختصمون، فترتفع أصواتهم؛ فقال لي ابن عباس: انطلق بنا إليهم.
فانطلقنا حتى وقفنا عليهم؛ فقال لي ابن عباس: أخبرهم عن كلام الفتى الذي كلم به
أيوب وهو في حاله. قال وهب، فقلت: قال الفتى: يا أيوب! أما كان في
عظمة ... ))، وذكره مطولاً.
وأخرجه أحمد في ((الزهد)» (ص٤٣) والفاكهي في ((تاريخ مكة)) (٢ / ١٢١ -
١٢٢ / رقم ١٢٧٢)، وابن عساكر (١٠ / ٨٠ - ٨٢)؛ من طرق عن وهب،
بنحوه .
وأخرجه أبو عبيد في ((المواعظ والخطب)) (رقم ٥١ - بتحقيقي) حدثنا محمد
بن كثير وغيره بإسنادٍ لا أحفظه ـ («دخل كلامُ أحدهما في كلام آخر - عن وهب بن
مُنبِّه أن ابن عباس وذكره، وقال عقبه: ((وفي غير حديث محمد بن كثير، أن هذا
الفتى، الذي كلم أيوب هو جبريل، بعثه الله في صورة رجل شاب، وكان أيوب قبل
هذا قد تكلم في بلائه بكلام عوتب عليه بهذا القول)).
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) أيضاً (٢ / ٨٥٤ / رقم ١١٣٥) عن
عبدالوهاب بن الورد؛ قال: ((قال الله سبحانه: يا أيوب! أما علمت أنّ لي عباداً
علماء حكماء نطقاء أسکتتهم خشیتي؟!)).
وذكره ابن قتيبة في ((اختلاف الحديث)) (٧١٠/٢ - ٧١١ - ط شقيرات)،
والثعلبي في ((قصص الأنبياء)) (١٣٨) وابن الأثير في ((الكامل)) (٧٦/١).
٤١٢

[١٠٢٢] حدثنا أحمد، نا محمد بن موسى بن حماد، نا محمد بن
مصعب، عن ابن السماك؛ قال:
((قال الحسين بن علي عند قبر أخيه الحسن رضي الله عنهما يوم
مات: رحمك الله أبا محمد! إن كنت لتناصِرَ الحق مَضَانَة، وتؤثر الله
عز وجل عند مداحِض الباطِل في مواطن التقية بحُسْن الرَويّة، وتستشف
جليل معاظم الدنيا بعين لها حاقرة، وتفيض عليها يداً طاهرة، وتُردع
بادرة أعدائك بأيسر المؤنة عليك وأنت ابن سلالة النبوة ورضيع لبان
الحكمة؛ فإلى رَوْح وريحان وجنة نعيم، أعظم الله لنا ولكم الأجر
عليه، ووهب لنا ولكم السّلوة وحُسن الأسى عليه)).
[١٠٢٣] حدثنا أحمد، نا محمد بن يونس، نا الحميدي، نا
سفيان، عن ابن المنكدر: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو
على المنبر:
[١٠٢٢] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٣ / ٢٩٦ - ط دار الفكر)
من طريق المصنف، به.
وفيه: ((مظانه))، و ((تردع ماردة)).
والخبر في: ((عيون الأخبار)) (٢ / ٣١٤ - ط المصرية)، و ((تاريخ دمشق))
(١٣ / ٢٩٦ - ٢٩٧)، و ((تاريخ اليعقوبي)) (٢ / ٢٢٥)، و ((مروج الذهب)) (٢ /
٤٧٧) .
وفي (هـ): ((وتفيض عليها))، وصوبها الناسخ في الهامش إلى ((وتفيض عنها)).
[١٠٢٣] إسناده ضعيف.
محمد بن المنكدر لم يسمع من عمر، ولم يلقه .
انظر: ((تهذيب الكمال)» (٢٦ / ٥٠٤ - ٥٠٥)، و ((جامع التحصيل)) (ص =
٤١٣

((﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَامُواْ﴾ [فصلت: ٣٠] ولم
يروغوا روغان الثعلب».
[١٠٢٤] حدثنا أحمد، نا إسماعيل بن يونس، نا الرياشي، عن
العتبي؛ قال :
=٣٣٢).
وسائر رواته ثقات؛ إلا شيخ المصنف محمد بن يونس الكُديمي. انظر عنه:
«تهذيب الكمال)) (٢٧ / ٦٦ - ٨٠)، و((السير» (١٣ / ٣٠٢ - ٣٠٥).
وأخرجه عبدالله بن المبارك في ((الزهد)) (١ / ٣١١ / رقم ٣٠٩ - ط أحمد
فريد) - ومن طريقه ابن جرير في ((التفسير)) (٢٤ / ١١٥) -، وأحمد في ((الزهد)) (٢
/ ٢٥ - ط دار النهضة)؛ عن يونس بن يزيد، عن الزهري؛ أن عمر بن الخطاب قال
وهو يخطب الناس على المنبر ... وذكره بنحو لفظ أحمد.
ورجاله ثقات؛ إلا أنه منقطع بين الزهري وعمر.
وعزاه في «الدر المنثور» (٧ / ٣٢٢) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد
والحكيم الترمذي وابن المنذر.
وعزاه الدِّميري في ((حياة الحيوان الكبرى)) (١ / ١٧٩) للدينوري في
((المجالسة)).
وذكره البغوي في ((معالم التنزيل)) (٥ / ٩٩ - ط دار الفكر).
[١٠٢٤] إسناده ضعيف، وهو منقطع.
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (١٨ / ق ٣١٢) من طريق المصنف،
به .
وذكره ابن قتيبة في ((عيون الأخبار)) (٢ / ٢٨٠ - ط دار الكتب العلمية).
وورد نحوها لجمعٍ، منهم: عثمان ولم تصح؛ كما فصّلتُه في كتابي ((قصص لا
تثبت)) (٢ / ٦٧ - ٧٤) -، وخالد بن عبدالله القسري.
انظر: ((الفاضل في صفة الأدب الكامل)) (ص ٦٦ - ٦٧، باب من أدركه
الحصر في خُطبته فأحسن العبارة في حُجَّته)، و((أدب المجالسة وحمد اللسان)) (ص=
٤١٤

((استعمل أبو بكر الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان على
ربع من أرباع الشام، فلما صعد المنبر ارتج عليه؛ فقال: يا أهل الشام!
عسى الله أن يجعل بعد عُشْر يُسراً، وبعد عيٍّ بياناً، واعلموا أنكم إلى
إمام عاقل أحوج منكم إلى إمام قائل. ثم نزل، فبلغ ذلك عمرو بن
العاص رضي الله عنه، فاستحسنه)) .
[١٠٢٥] حدثنا أحمد، نا عبدالرحمن بن مرزوق، نا محمد بن
عبدالعزيز بن أبي رِزْمة، نا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زِرّ بن
حُبیش؛ قال :
= ٧١ - ٧٤، باب من خطب فارتجّ عليه) لابن عبدالبر.
وفي (هـ): ((فلما طلع المنبر)).
[١٠٢٥] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ص ٧٨ - ترجمة عمر)
ويوسف بن عبد الهادي في ((الإغراب في أحكام الكلاب)» (ص١٤٧) من طريق
المصنف، به.
وأخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (١ / ٤٦٢) - ومن طريقه ابن عساكر
(ص ٧٨) -: نا أحمد بن عبدالله بن يونس، نا أبو بكر بن عياش، به، وليس فيه:
((ووالله لو أن عمر أحبّ ... )).
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦ / ٣٥٥ / رقم ٣١٩٨٩) عن زائدة،
عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، به.
وإسناده حسن.
وأخرجه بلفظ: ((والله لو أعلم أن عمر كان يحب كلباً لأحببتُه)»: ابن سعد في
((الطبقات الكبرى)) (٣ / ٣٧٢)، والبلاذري في ((أنساب الأشراف)) (ص ٣٨٦ - ٣٨٧
- ((أخبار الشيخين)))؛ عن حماد بن زيد، عن عبدالله بن المختار، عن عاصم بن
بهدلة، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، به.
وهو في «مناقب عمر)) (٢٤٧)، و ((الرياض النضرة)) (٢ / ٤٢١)، و ((أخبار =
٤١٥

(خطب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، فقال: إن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه كانت خلافته فتحاً، وإمارته رحمة، والله؛ إني
لأظن الشيطان كان يَفْرَقُ أن يُحْدِثَ حَدَثاً مخافة أنْ يُغيّرِهِ عُمَر، ووالله؛
لو أنّ عمر أحبّ كلباً؛ لأحببتُ ذُلك الكلب)).
[١٠٢٦] حدثنا أحمد، نا محمد بن يونس، نا الحميدي، نا
سفيان؛ قال :
=عمر)) (٥٤٧) لعلي وناجي الطنطاوي.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف)) (٦ / ٣٥٤ / رقم ٣١٩٨٣)، والآجرِّي
في ((الشريعة)) (٣ / ٩٣ / رقم ١٤١٣)، وأبو نعيم في ((تثبيت الإمامة)) (رقم ٨٣ - ط
التهامي)؛ من طريقين آخرين عن ابن مسعود، بنحوه.
وعزاه الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ٦٢ - ٦٣) وابن حجر في ((الفتح)) (٧ /
٥٩) للطبراني.
وأخرجه مقتصراً على أوله عن ابن عباس قوله ضمن قصة طويلة: الطبراني في
«الأوسط)» (رقم ٥٨٣)، وابن سعد في ((طبقاته)) (٣ / ٣٥٤ - ٣٥٥)، وابن شبّة في
(«تاريخ المدينة)» (٣ / ٩١٧)، وابن الجوزي في «مناقب عمر" (ص ٢٢٥).
وإسناده حسن؛ كما في ((المجمع)) (٩ / ٧٤ - ٧٥).
وذكره في ((الرياض النضرة)) (٢ / ٤٠٩، ٤١٠)، و((التبصرة)» (٢ / ٢١١)
لابن الجوزي.
[١٠٢٦] أخرجه عبدالله بن المبارك في ((الزهد)) (رقم ٧٤٤)، وهناد في
((الزهد)) (رقم ١٠٤٨)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٣ / ٢٣٠)، والحكيم في
(نوادر الأصول)) (ص ٣٨٤)؛ عن حجاج بن أرطأة، عن أبي جعفر - وهم محمد بن
علي بن الحسين بن أبي طالب - رفعه بلفظ: ((أَسَدُّ الأعمال ثلاثة ... )).
وإسناده ضعيف جداً.
وفيه علل، منها إرساله، والحجاج مدلس وقد عنعنه.
٤١٦

((قال بعض الحكماء: أشد الأعمال ثلاثة: إنْصافُ الناس من
نفسِك، والمواساة بالمال، وذكر الله عز وجل على كل حال)).
[١٠٢٧] حدثنا أحمد، نا أحمد بن يوسف، نا أبو عبيد القاسم بن
سَلَّم؛ قال:
((قال بعضُ الحكماء: لا تَكُنْ في الإخاء مُكْثِراً ثم تكونُ فیه مُدْبِراً؛
فيُعْرَفُ سَرَفُكَ في الإكثارِ بِجَفَائِكَ في الإدبار)».
[١٠٢٨] حدثنا / ق١٥٩/ أحمد، نا محمد بن يونس، نا
الأصمعي؛ قال: سمعت المفضل الضبي يقول - وسأله جعفر بن
سليمان عن قول الناس: ((في الصّيف ضيَّعْتِ اللَّبَن)) -؛ فقال:
وأخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (١ / ٨٥) عن علي قوله.
=
وإسناده مظلم، فيه مجاهيل.
وأخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (١ / ١٧٨ - ١٧٩) عن الحارث، عن
علي مرفوعاً.
وإسناده ضعيف جدّاً.
فيه الحارث الأعور، وإبراهيم بن ناصح، قال عنه أبو نعيم: «صاحب مناكير،
متروك الحديث)).
وأخرجه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (٣٣٦) عن أبي هريرة مرفوعاً.
وإسناده واه بمرة.
فيه عثمان بن مقسم البُرِّي، متّهم بالكذب، وقال النسائي والدارقطني:
((متروك)).
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٨٣/٣)، عن أبي جعفر قوله، وهذا أشبه.
[١٠٢٧] ذكره أبو عبيد القاسم بن سَلام في ((الأمثال)) (ص ١٧٨).
[١٠٢٨] المذكور في ((الأمثال)) (٧) للمفضَّل الضّبي، و((الأمثال)) لأبي عبيد=
٤١٧

((إن صاحب لهذا الكلام عمرو بن عمرو التميمي، وكانت عنده
بنت زُرَارَة بن لَقِیط، و کان ذا مالٍ کثیر؛ إلا أنه کان کبیر السن، فلم تزل
تسأله الطلاق حتى فعل، فتزوجها بعده حُمير بن مَعْبَد بن زُرَارة ابن
عمها، وكان شاباً؛ إلا أنه كان مُعدِماً، فمرت إبلُ عَمرو بن عمرو ذات
يوم ببنت لقيط، فقالت لخادمتها: انطلقي، فقولي له يسقينا من اللبن.
فأبلغته، فعندها قال: ((في الصَّيف ضَيَّعتِ اللبن))؛ يريد أن سؤالك إياي
الطلاق كان في الصيف؛ فيومئذٍ ضَيَّعت اللبن بالطلاق)) .
[١٠٢٩] حدثنا أحمد، نا عبدالرحمن بن مرزوق، نا هوذة بن
خليفة، ناعوف، عن الحسن؛ قال :
=(ص ٢٤٧ - ٢٤٨ / رقم ٧٨٨)، و((جمهرة الأمثال)) (١ / ٥٧٥)، و ((مجمع
الأمثال)) (٢ / ٦٨) أو (٤٣٤/٢) ط أبو الفضل إبراهيم، و((المستقصى)) (١ /
٣٢٩)، و ((فصل المقال)) (٣٥٧)، و((الفاخر)) (١١١)، و((اللسان)) و((تاج العروس))
(مادة صيف)، وسموا بنت لقيط بـ (دَخْتَنُوس).
والمذكور آخره ((يريد: أن سؤالك ... )) عند أبي عُبيد، وزاد عليه: ((وأما
بعض الناس؛ فيقولون: معناه: أنّ الرجل إذا لم يُطْرِق ماشيته في الصيف كان مُضَيّعاً
لألبانها حينئذ» .
وفي هامش (هـ): ((التيمي))، وفيها ((لخادمتها)) وفي الهامش: ((لخادمها)»،
وكذا في الأصل و (م).
[١٠٢٩] أخرج تمام في «فوائده)) (٥ / رقم ١٦٨٣ - ترتيبه)، والديلمي في
((الفردوس)) (٣ / ٥٢٣)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ٥٢٣)؛ عن ابن عباس
مرفوعاً: ((الليل والنهار مطّان))، وزاد الديلمي: ((فاركبوهما بلاغاً إلى الآخرة».
وإسناده ضعيف جداً.
فيه عبدالله بن محمد بن المغيرة، قال ابن يونس: ((منكر الحديث))، وقال أبو =
٤١٨

((من كان الليل والنهار مطيته؛ فإنَّه يُسَارُ بِه وإنْ كان مقيماً)).
[١٠٣٠] حدثنا أحمد، نا أحمد بن محمد، نا خلف بن سالم
المخرمي، نا وكيع، عن شَريك، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة؛ قال:
=حاتم: ((ليس بقويّ)). انظر: ((لسان الميزان)) (٣ / ٣٣٢).
والوارد عن الحسن في هذا الباب أشبه، ويتساهل في أسانيد المقطوعات؛
لعدم دخولها تحت الوعيد، ولا سيما في باب الزهديات، والله الموفق للخيرات.
[١٠٣٠] إسناده ضعيف.
فيه شريك، سيىء الحفظ .
وأبو إسحاق هو عمرو بن عبدالله بن علي الهمداني السَّبيعيّ، اختلط، وسماع
شريك منه قديماً؛ كما في ((الميزان)) (٢ / ٢٧٣).
وذكر علي ابن المديني أن أبا إسحاق انفرد عن هُبيرة بن يَريم بالرواية، وله
انفرادات عن أُناسٍ كثر غير مشهورين بالرواية.
انظر: ((الوحدان)) (ص ١٤ - ١٦ - ط الهندية) للإمام مسلم، و«تسمية من لم
يرو عنه غير رجل واحد)) للنسائي (ص ٥٠ - ضمن ((ثلاث رسائل حديثية)) -
بتحقيقي)، و ((الكواكب النيِّرات)) (ص ٣٤٦ - ٣٤٧).
وهبيرة؛ قال الذهبي: ((وُّقْ))، وقال ابن حجر: ((لا بأس به، وقد عيب عليه
التَّشْتُع».
وانظر: ((الكاشف)) (٣ / ٢١٨)، و((التهذيب)) (١١ / ٢٢).
وأخرجه أحمد فى ((المسند)) (١ / ١٩٩) - ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ
دمشق» (١٢ / ق ٤٢٩) -: ثنا وكيع، به.
وأخرجه في ((الفضائل)) (٢ / ٥٩٦ / رقم ١٠١٤): نا إسحاق، عن شريك،
به .
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ٧٩ / رقم ٢٧١٨) من طريق علي
ابن حکیم الأودي، ثنا شریك، به.
ورواه شريك من وجه آخر، وكذا وکیع، وسیأتیان.
٤١٩

وقد تابع شريكاً على هذه الرواية جماعةٌ؛ فرووه عن أبي إسحاق عن هُبيرة به،
=
منهم:
* يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.
أخرجه النسائي في ((خصائص علي)) (رقم ٢٣)، وعنه الدُّولابي في ((الذُّرية
الطاهرة)» (رقم ١٣١).
* إسماعيل بن أبي خالد.
أخرجه ابن أبي شيبة في («المصنف» (١٢ / ٧٣ - ٧٤)، وابن سعد في
(الطبقات الكبرى)) (٣ / ٣٨)، وابن حبان في ((الصحيح)) (١٥ / ٣٨٣ / رقم ٦٩٣٦
- (الإحسان)))، والدولابي في ((الذرية الطاهرة)) (رقم ١٣٠)، والطبراني في «المعجم
الكبير)) (٣ / ٧٩ / رقم ٢٧١٩، ٢٧٢٠)، وأبو نعيم في «ذكر أخبار أصبهان)) (١ /
٤٥ - ٤٦) وفي («الحلية)) (١ / ٦٥)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٢ / ق
٤٢٨، ٤٢٩).
* الأجلح بن عبدالله الكندي.
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣ / ٣٨ - ٣٩)، والطبراني في
((الكبير)) (رقم ٢٧٢٥)، وزاد: ((ولقد قبض في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى ابن
مريم ليلة سبع وعشرين في رمضان)).
* زيد بن أبي أنيسة .
أخرجه الطبراني في «الكبير» (رقم ٢٧٢٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(١٢ / ق ٤٢٩).
* شعيب بن خالد الرازي.
أخرجه الدارقطني في «الأفراد)» (ق ٢٩) - ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ
دمشق)) (١٢ / ق ٤٢٩ - ٤٣٠) -.
* عمرو بن ثابت.
أخرجه البزار في ((مسنده)) (رقم ٢٥٧٤ - ((زوائده))).
* يزيد بن عطاء.
٤٢٠