النص المفهرس
صفحات 421-440
((ليس بعاقلْ مَنْ لم يَعُدَّ البلاءَ نعمةً، والرخاءَ مصيبةً)). [١١٩] حدثنا إسماعيل بن إسحاق، نا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني عبدالرحمن بن زيد بن أسْلَم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة؛ أن النبي ◌َّه قال: =قالا : سمعت سفيان، به . والخبر في: ((ربيع الأبرار)) (٣ / ٣٩٥ و٤ / ٣٧٢). [١١٩] إسناده ضعيف. فيه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، قال البخاري: ((ضعّفه عليّ جدّاً))، وقال النسائي: ((ضعيف))، وضعّفه الإمام أحمد وابن معين. انظر: ((الميزان)) (٢ / ٥٦٤) . أخرجه التيمي في «الترغيب)) (٣ / ١٦ - ١٧ / رقم ١٩٧٧ - ط دار الحديث) من طريق آخر عن إسماعيل بن أبي أويس، به. وتصحف فيه: ((عن أبيه)) إلى ((عن أنيس)) !! ووقعت على الجادة في الطبعة الأخرى (٢ / ٧٩٨ / رقم ١٩٥٠ - ط زغلول). وخالفه محمد بن مُطَرِّف؛ فرواه عن زيد بن أسلم به بلفظ: ((من غدا إلى المسجد أو راح؛ أعدّ الله له نُزُلاً في الجنّة كلما غدا أو راح)). أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (رقم ٦٦٢) - ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٤٦٧) -، ومسلم في (صحيحه)) (رقم ٦٦٩)، وأحمد في ((المسند)) (٢ / ٥٠٨ - ٥٠٩)، وأبو عوانة في ((المسند)) (١ / ٣٧٨)، وابن خزيمة في «صحيحه)) (رقم ١٤٩٦) - وعنه ابن حبان في «صحيحه)) (٥ / ٣٨٥ / رقم ٢٠٣٧ - (الإحسان))) -، والبزار في ((مسنده)) (ق ١٨٩ / ٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣ / ٦٢)، وأبو نعيم في ((المستدرك المستخرج على صحيح مسلم)) (٢ / ٢٦٣ / رقم ١٤٩٥)؛ من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن مُطَرِّف، به. ورواه زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي عن محمد بن مُطَرِّف أبي غسّان عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم به، وهو أشبه بالصواب، قاله الدارقطني في (العلل)) = ٤٢١ ((ما من أحدٍ يغدو أو يروح إلى المسجد ويؤثره على ما سواهُ؛ إلّ وله عند الله تعالى نُزُلٌ يُعِدُّه له في الجنَّة كلَّما غدا أو راح، كما لو أنَّ أحدکم زاره مَنْ یحب زيارته؛ لاجتهد له في کرامته» . [١٢٠] حدثنا أحمد بن عباد التميمي، نا محرز بن عون، عن خلف بن خليفة، عن إبراهيم النخعي في قول الله تبارك وتعالى: ﴿سُوَّءُ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ١٨، ٢١]؛ قال: ((يأخذ عبده بالحق)). [١٢١] حدثنا محمد بن عبدالعزيز الدينوري / ق١٦/، حدثنا أبي؛ قال: قال عبدالواحد بن زيد: =(١١ / ٩٤ - ٩٥ / رقم ٢١٤١). ولآخره: ((كما لو أن أحدكم ... )) شاهد عن سلمان، وروي عنه مرفوعاً وموقوفاً. وقد خرجتُ الموقوف في تعليقي على (الطهور)) (رقم ٦) لأبي عبيد القاسم بن سلام. وانظر المرفوع في: ((السلسلة الصحيحة)) (رقم ١١٦٩). [١٢٠] أخرج ابن جرير في ((التفسير)) (١٣ / ١٣٨) عن الحجاج بن أبي عثمان، ثني فَرْقَد السَّبَخيّ؛ قال: قال إبراهيم النخعي: ((يا فرقد! أتدري ما سوء الحساب؟ قلت: لا. قال: هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله، لا يُغفر له منه شيء)». وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤ / ٦٣٥) لسعيد بن منصور وأبي الشيخ بهذا اللفظ أيضاً. ونسبه لهكذا النخعي أبو جعفر النحاس في ((معاني القرآن)» (٣ / ٤٩١). [١٢١] سيأتي برقم (١٢٣٦)، ونحوه برقم (١٧٧٨)؛ عن بشر بن الحارث. وأسند نحوه أبو نعيم في «الحلية)) (٦ / ٢٠٨) عن الفضيل الرَّقاشي. ٤٢٢ ((الحُزن مَلِك البدن، والملك لا يسكن إلا في موضعٍ فارغ غير مشغول)). [١٢٢] حدثنا إبراهيم الحربي، نا المثنى بن عبدالكريم، عن زافر ابن سليمان، عن يحيى بن سليم: أنَّه بلغه: ((أنَّ ملكَ الموت عليه السلام استأذن ربَّه تبارك وتعالى أن يُسلِّم على يعقوب عليه السلام، فأذِن له، فأتاه، فسلّم عليه، فقال له يعقوب: بالذي خلقك؛ هل قبضتَ روح يوسفَ؟ قال: لا. قال: فقال له ملك الموت: يا يعقوب! ألا أعلّمك كلمات لا تسأل الله عزَّ وجلَّ شيئًا إلّ أعطاك؟ قال: بلى. قال: قل: يا ذا المعروف الذي لا ينقطع معروفه أبداً ولا يحصيه أحدٌ غيره! قال: فما طلع الفجر حتى أُتي بقميص يوسف صلى الله عليهما [وسلم])). [١٢٢] أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الفرج بعد الشدّة)) (ص ٥٠ - ٥١ / رقم ٣٨ - ط دار المشرق / القاهرة، وص ٢٧ - ط الصحابة / طنطا)، وابن بشكوال في (المستغيثين بالله)) (ص ٢٣ / رقم ١١، ١٢)؛ عن المثنى بن عبدالكريم، به. وأخرجه ابن بشكوال في ((المستغيثين)) (ص ٢٣ - ٢٤ / رقم ١٣) عن زافر . . . وذكر نحوه. وإسناده ضعيف، زافر صدوق كثير الأوهام. وعزاه في ((الدر المنثور» (٤ / ٣٦) لعبدالله بن أحمد في «زوائد الزهد)» وأبي الشيخ عن عمر بن يونس اليمامي؛ قال: ((بلغني أن يعقوب ... ))، وذكره بطوله. وأخرجه عبدالغني التميمي في ((الترغيب في الدعاء)) (ص ١١٢ - ١١٣ / رقم ٦٥) عن عمر بن يونس، ثنا عبدالملك بن صالح: ((أن ملكاً أتى يعقوب ... )) وذكره بطوله، وسيأتي نحوه من طريق أخرى برقم (٢٨٩١). ٤٢٣ [١٢٣] حدثنا يوسف بن عبدالله الحلواني، نا عثمان بن الهيثم المؤذن، ناعوف الأعرابي، عن الحسن البصري؛ أنه قال: ((لهذا الدعاء هو دعاء الفرج ودعاء الكرب: يا حابس يد إبراهيم عن ذبح ابنه وهما يتناجيان اللطف: يا أبت يا بني! يا مقيّض الركب ليوسف في البلد القفر وغيابة الجبِّ وجاعله بعد العبودية نبيّاً ملكاً! يا مَنْ سمعَ الهمس من ذي النون في ظلمات ثلاث : ظلمة قعر البحر، وظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت! یا رادّ حزن يعقوب! يا راحم عَبْرَة داود! يا كاشف ضرّ أيوب! يا مجيب دعوة المضطرين! يا كاشف غمّ المهمومين! صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وأسألك أن تفعلَ بي كذا وكذا)». [١٢٤] حدثنا أحمد بن محمد البغدادي، نا عبدالمنعم، عن أبيه، عن وهب؛ قال : ((لمّا التقم الحوت يونس عليه السلام، فبلغه إلى التخوم السفلى، فيسمع يونس تسبيح الحصى، فقال هو مُجاوَبّةٌ للحصى: سبحانك!)) . [١٢٣] عزاه السخاوي في ((القول البديع)) (ص ٣٣٤ - ط عيون / رقم ٦٣٨ - بتحقيقي) للدينوري في ((المجالسة)). [١٢٤] إسناده ضعيف جدّاً. فيه عبدالمنعم بن إدريس وأبوه. ٤٢٤ [١٢٥] حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا أبو خيثمة، نا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن الفضيل بن عمرو، عن الحسن البصري؛ قال: قال النبي ولد: [١٢٥] إسناده ضعيف. وهو من مراسيل الحسن، وليس في المرسلات أضعف من مرسلاته ومرسلات عطاء بن أبي رباح؛ فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد، قاله الإمام أحمد. وانظر: ((تدريب الراوي)) (١ / ٢٠٣). وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت رفعاه، وزيد بن أسلم قوله، وهذا التفصيل: أخرج مالك في ((الموطأ)) (٢ / ٤٢) - ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٤٧ / رقم ١١٢٧) وفي ((الدعوات الكبير)) (رقم ٣٢٨) - عن زيد بن أسلم؛ أنه كان يقول: ((ما من داع يدعو؛ إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يُستجاب له، وإما أن يُدَّخر له، وإما أن يُكَفَّر عنه»، ولهذا أصل من المرفوع. أخرج البخاري في («الأدب المفرد)» (رقم ٧١٠)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠ / ٢٠١) - ومن طريقه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٥ / ٣٤٤) -، وأحمد في («المسند)) (٣ / ١٨)، والطحاوي في ((المشكل)) (٢ / ٣٣٦ / رقم ٨٨٢ - ط مؤسسة الرسالة)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (رقم ١٠١٩)، والطبراني في ((الدعاء)) (رقم ٣٦، ٣٧)، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (رقم ٣٤٠٦) - وعنه ابن عبدالبر في (التمهيد)) (٥ / ٣٤٣ - ٣٤٤) -، والبزار في «مسنده)) (رقم ٣١٤٤ - (زوائده)))، والحاكم في ((المستدرك)) (١ / ٤٩٣)، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)» (رقم ٣٢٩) وابن عبدالبر في «التمهيد)) (٥ / ٣٤٤ - ٣٤٥)؛ من طرق عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد مرفوعاً: ((ما من مسلم يدعو الله عز وجل بدعوةٍ ليس فيها مأثم ولا قطيعةُ رحم؛ إلا أعطاه إحدى ثلاث: إماأن يستجيب له دعوته، أو يصرف عنه من السّوء مثلها، أو يدَّخِرَ له من الأجر مثلها» . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١٤٨) : = ٤٢٥ =(رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، والبزار والطبراني في ((الأوسط))، ورجال أحمد وأبي يعلى، وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح؛ غير علي بن علي الرفاعي، وهو ثقة». قلت: تابع علي بن علي قتادة. أخرجه الطبراني في ((الدعاء)» (رقم ٣٥)، والبزار في «مسنده)) (رقم ٣١٤٣ - «زوائده)))؛ عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي المتوكل، به. قال البزار: ((تفرد به سعيد، وهو عندي صالح، ليس به بأس، حسن الحديث، حدث عنه عبدالرحمن بن مهدي))، نقله الهيثمي في ((كشف الأستار))، وقال: ((قلت: لم يتفرد به سعيد، وقد رواه عن غيره». وقد غمز البيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٢ / ٩١) بعليّ بن عليّ الرفاعي، فقال عنه: ((وليس بالقوي في الحدیث)). قلت: وثقه أبو زرعة وابن معين وابن عمار ووكيع، وقال أحمد: ((لم يكن به بأس؛ إلا أنه رفع أحاديث)»، وقال أبو حاتم والبزار: ((ليس به بأس)). وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٢١ / ٧٢ / رقم ٤١١٠)، و((تهذيب التهذيب)) (٧ / ٣٦٦). ولذا صحح الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١١ / ٩٦) الحديث، وجوّده المنذري في ((الترغيب والترهيب)» (٢ / ٤٧٨). وأخرجه الترمذي في ((الجامع)) (رقم ٣٥٧٣)، وعبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند» (٥ / ٣٢٩)، والطحاوي في ((المشكل)) (١ / ٣٧٥ - ط الهندية، و٢ / ٣٣٥ - ٣٣٦ / رقم ٨٨١ - ط مؤسسة الرسالة)، والشاشي في «مسنده)) (٣ / ٢٠٠٧ / رقم ١٣٠١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥ / ١٣٧)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٣٣٥)، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ١٣٨٧)؛ عن محمد بن يوسف، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جُبير بن نُفير، عن عبادة بن الصامت رفعه: ((ما على ظهر الأرض من رجلٍ مسلم يدعو الله عز وجل بدعوةٍ إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها؛ ما لم يَدْعُ بإثم أو قطيعة رَحم)). وسقط ((عن مكحول)) = ٤٢٦ ((يقول الله تبارك وتعالى للمؤمن يوم القيامة: ما دعوتني بشيء إلّ استجبت لك، وما سألتني شيئاً إلا أعطيتك، عجَّلتُ لك منه ما قد رأیت، واّخرتُ لك ما ترجع إلیه أحوج ما تكون إلیه)). [١٢٦] حدثنا أحمد بن علي المروزي، نا عبدالأعلى بن حماد، نا أبو عاصم العبّاداني، عن الفضل الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله؛ قال : ((يدعو الله تبارك وتعالى بالمؤمن يوم القيامة حتى يُوقِفَه بین یدیه، فيقول له: عبدي! إنِّي / ق١٧ / أمرتك أن تدعوني ووعدتك أن أستجيب لك؛ فهل دعوتني يوم كذا وكذا بكذا أو كذا، نعم، نزل بك أن أفرج عنك ففرجت عنك. فيقول المؤمن: نعم يا رب. قال: ويقول -من ((المشکل)). وإسناده حسن، وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (رقم ٨٦) وفي ((الأوسط)) (رقم ١٤٧) عن مَسْلَمة بن علي، حدثنا زيد بن واقد وهشام بن الغاز، عن مكحول، به. قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١٤٧): «فيه مسلمة بن علي، وهو ضعيف)). وفي الباب عن جابر أخرجه الترمذي في ((الجامع)) (رقم ٣٣٨١)، وابن عبدالبر في «التمهيد)) (٥ / ٣٤٥) بسندٍ ضعيف. وعن أبي هريرة أخرجه البخاري في «الأدب المفرد)» (رقم ٧١١)، وأحمد في ((المسند)) (٢ / ٤٨٨)، والحاكم في المستدرك)» (١ / ٤٩٧)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٣٣١) وفي ((الدعوات الكبير)) (رقم ٣٢٧) بسندٍ ضعيف. [١٢٦] في الأصل: ((ويقول الله له عز وجل))، وفي (م): ((ويقول له عز وجل))، و(م): ((حتى يَقِفَه))، وأشار في هامش الأصل أنه في نسخة أخرى: ((يقفه)). ٤٢٧ الله عزَّ وجلَّ له: ودعوتني يومَ كذا وكذا لغمِّ أصابك فلم أُعَجِّلْه لك في الدنيا، ودعوتني يوم كذا وكذا لحاجة أقضيها لك في الدنيا فقضيتها لك، ودعوت يوم كذا وكذا في حاجة فلم أقضها لك؟ فيقول المؤمن: نعم يا رب. فيقول الله تبارك وتعالى: فإني قد ادَّخرتُه لك كله في الجنة. قال جابر بن عبدالله: فقال رسول الله وَل: فلا يدع الله دعوة دعا بها عبده؛ إلا بيَّن له: إمّا أن يكون عجل له في الدنيا، وإما أن يكون ادخره له في الآخرة. قال: فيقول المؤمن: يا ليته لم يكن عُجِّلَ له في الدنیا شيء من دعائه)). [١٢٧] حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي، نا يزيد بن هارون، أنا شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌َلقر؛ أنه قال: [١٢٧] إسناده ضعيف؛ لضعف محمد بن مسلمة الواسطي؛ إلا أنه توبع، وبه يصح. أخرجه أبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) (رقم ٣٢١) - ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٢١٥ / رقم ١٥٧١ - ط دار الكتب العلمية)، والضياء في ((المختارة)) -: حدثنا محمد بن مسلمة، به. وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٠٩) من طريق أبي عامر عبدالملك بن عمرو العَقَديّ، والتيمي في ((الترغيب)) (٢ / ٦٩١ / رقم ١٦٦٥ - ط زغلول) عن عبيدالله بن معاذ، عن أبيه؛ كلاهما عن شعبة به، مرفوعاً. وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤١٠) عن زافر بن سليمان، وابن أبي عاصم في ((الصلاة على النبي ◌َّة)) (رقم ٨٤) عن حجاج بن محمد، والقاضي إسماعيل في ((فضل الصلاة على النبي (وَّر)) (رقم ٥٥) عن عاصم بن علي وحفص بن عمر وسليمان بن حرب، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (١ / = ٤٢٨ ((لا يجلس قوم مجلساً لا يُصلون فيه على النبي ◌َّ؛ إلا كان عليهم حسرةً وإنْ دخلوا الجنة؛ لِمَا يرون من الثواب)). [١٢٨] حدثنا علي بن داود القنطري، نا خالد بن مخلد القطواني، نا موسى بن يعقوب، عن عبدالله بن كيسان؛ قال: أخبرني عبدالله بن شدَّاد بن الهاد، عن أبيه، عن عبدالله، عن النبي ◌َّ؛ أنه قال : =٤٤٨ / رقم ٧٦١) عن علي بن الجعد؛ جميعهم عن شعبة، به؛ إلا أنهم أوقفوه، والرفع زيادة ثقة؛ إذ الوقف في نحو هذا له حكم الرفع. وإسناده صحيح، ولا سيما أن المرفوع شاهداً عن أبي هريرة، وهو صحيح، وقد خرجتهُ في تحقيقي لـ ((جلاء الأفهام) لابن القيم (ص ٩٤ - ٩٨ / رقم ٢٠، ٢١). وعزاه السخاوي في ((القول البديع)) (رقم ٣٩٩ - بتحقيقي)، ومحمد بن يوسف الصالحي في ((سبل الهدى والرشاد)» (١٢ / ٤٢٠ - ط دار الكتب العلمية) للدينوري في ((المجالسة)). وزاد السخاوي نسبته لسعيد بن منصور في ((السنن)) وابن شاهين في «بعض أجزائه))، ومن طريقه ابن بشكوال، وقال: ((وهو حديث صحيح)). [١٢٨] إسناده ضعيف . آفته موسى بن يعقوب، اضطرب فيه، ولا يحتج به . وتابع شيخ المصنّف جمعٌ، منهم : * ابن أبي شيبة (١١ / ٥٠٥) - ومن طريقه ابن حبان في «صحيحه» (٣ / رقم ٩١١ - ((الإحسان)))، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٨ / رقم ٥٥١١)، وابن أبي عاصم في (الصلاة على النبي (وَيرُ)) (٢٤)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٥ / ١٧٧)، والبزار في ((البحر الزخار)» (١ / ٢٤٠)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ٩٠٦)، والخطيب في («شرف أصحاب الحديث)) (ص ٣٥)، والبغوي في تفسيره)) (٣ / ٥٤٢)، = ٤٢٩ =والبيهقي في ((الشعب)) (١٤٦٣)، والمزي فى ((تهذيب الكمال)) (ق ٧٢٧)، والسبكي في ((طبقاته)) (١ / ١٧١)، وابن بشكوال؛ كما في ((القول البديع)) (رقم ٣٣٢ - بتحقیقي). * ابن معين عند الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (٣٥) و ((الفصل)) (ق ١١٨ / ب)، وأبي الشيخ في ((طبقاته)) (رقم ٩٨٦). * ومحمد بن معاذ المروزي عند الشاشي في ((مسنده)) (رقم ٤١٣). * وشعيب بن الليث عنده أيضاً (رقم ٤١٤). * والعباس الدوري عند الشاشي في ((مسنده)) (رقم ٤١٤)، والبيهقي في (الدعوات)) (رقم ١٥٠)، والبغوي (٣ / ١٩٧)، والخطيب في ((الفصل)) (ق ١١٨ / ب). * وعمرو بن معمر عند ابن عدي (٦ / ٤٣٤٢). * ومحمد بن عمارة بن صبيح عند التيمي في ((الترغيب)) (رقم ١٦٦١). * وأبو كريب وأحمد بن عثمان ومحمد بن الليث، وعنهم البزار (٤ / رقم ١٤٤٦) . * ومحمد بن إسحاق الصَّاغاني عند الخطيب في ((الجامع)) (١٣٠٤)، والطوسي في ((مختصر الأحكام)) (٢ / ٤٥٦). ورواه عن موسى بن يعقوب الزمعي غير خالد، مثل : ٠٠ * محمد بن خالد بن عَثْمَة؛ كما عند الترمذي في ((جامعه)) (رقم ٤٨٤) - ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٣ / رقم ٦٨٦)، وأبي الحسين النَّرْسي في ((مشيخته))؛ كما في ((القول البديع)) (رقم ٣٣٢ - بتحقيقي) -، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٥ / ١٧٧)، والبزار (٥ / رقم ١٧٨٩)، وأبي يعلى (٩ / رقم ٥٠٨٠)، وابن أبي عاصم في ((الصلاة على النبي ◌ٍَّ)) (٢٥)، والبغوي (٦٨٦)، وليس فيه ((عن أبيه))، وإنما ((ابن شداد عن ابن مسعود))، وقال الترمذي: ((حديث حسن غريب)). * وعباس بن أبي شملة، لكنه قال: ((عن موسى، عن ابن كيسان، عن عتبة بن عبدالله، عن ابن مسعود))؛ كما عند البخاري في (التاريخ الكبير)) (٥ / ١٧٧). ٤٣٠ ((إنَّ أُولَى الناس بي أكثُرهم عليَّ صلاةً -ِر ـ)). [١٢٩] حدثنا محمد بن عبدالعزيز الدينوري، نا محمد بن إسماعيل بن سمرة، نا موسى بن هلال العبدي، عن عبدالله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي وَلّم قال: قال ابن حجر في «النكت الظراف)» (٧ / ٦٩): ((وهو يقوي رواية محمد بن = عَثْمة؛ وإن خالفه في اسم الراوي عن ابن مسعود))! وعزاه لابن أبي شيبة و ((أمالي عيسى بن الجراح". قلت: الصحيح في هذا ما قاله الدارقطني في ((العلل)) (٥ / رقم ٧٥٩): («الاضطراب فيه عن موسى بن يعقوب، ولا يحتج به»، وأفاد أن القاسم بن أبي الزياد - بالياء آخر الحروف، وفي المطبوع بالنّون - رواه عن موسى عن ابن كيسان؛ قال: ((عن سعيد بن سعيد، عن ابن عتبة بن مسعود))، ولهذا وجه آخر من الاضطراب فيه! وهي عند البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٥ / ٧٧)، وسقط منه ((عن موسى))؛ فظنه بعضهم أنه توبع !! وأعله بجهالة ابن كيسان، قال ابن حجر في ((التهذيب)) (٥ / ٣٧٢) عنه: ((لا يعرف حاله))، والصواب أن آفته موسى؛ فهو سىء الحفظ، واضطرب فيه، وساقه ابن عدي مع عدة أحاديث استنكرت عليه؛ كما قال المناوي في ((الفيض)) (٢ / ٤٤٢)، والخلاصة: إسناده ضعيف. ووهِم الجَزَري؛ فعزاه إلى أبي داود، وتبعه الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)) (ص ٢٤)، وله شاهد عن أبي أمامة بسند لا بأس به، أفاده ابن حجر في ((الفتح)) (١١ / ١٦٧). وعزاه للدينوري في ((المجالسة)): السخاوي في ((القول البديع)) (رقم ٣٣٢ - بتحقيقي)، والصالحي في «سبل الهدى والرشاد» (١٢ / ٤٢٧ - ط دار الكتب العلمية). [١٢٩] إسناده ضعيف جدّاً من أجل عبدالله - المكبّر - بن عمر العمري وموسی بن هلال. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٢٣٥٠) - ومن طريقه البيهقي في = ٤٣١ =(الشعب)) (٣ / ٤٩٠ / رقم ٤١٥٩) - ثنا محمد بن موسى الحلواني، والتيمي في (الترغيب)) (٢ / ٢٧ - ٢٨ / رقم ١٠٨١ - ط دار الحديث) عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن عبيدالله؛ كلاهما عن محمد بن إسماعيل، به. وأخرجه ابن خزيمة في (صحيحه)) - كما في («الميزان)) (٤ / ٢٢٦)، و ((اللسان)» (٦ / ١٣٥) - عن محمد بن إسماعيل الأحمسي، به. قال ابن عدي: ((وقد روى غير ابن سمرة هذا الحديث عن موسى بن هلال، فقال: عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر؛ قال: وعبدالله أصح، ولموسى غير لهذا، وأرجو أنه لا بأس به». قلت: وقع في ((الترغيب)) للتيمي، وكذا في طبعته الأخرى (١ / ٤٤٧ / رقم ١٠٥٤): ((عبيدالله)» مصغراً. ورواه الدولابي في («الكني والأسماء)) (٢ / ٦٤): حدثنا علي بن معبد بن نوح، ثنا موسى بن هلال، حدثنا عبدالله بن عمر أبو عبدالرحمن أخو عبيدالله، به. وأخرجه ابن خزيمة في (صحيحه)) - كما في ((اللسان)) (٦ / ١٣٥) -، والدارقطني في («السنن» (٢ / ٢٧٨)، وابن العالي في ((جزئه)) - ومن طريقهما ابنُ رشيد في ((ملء العيبة)) (ص ٣١، ٣٢ - الجزء الخامس / الحرمان الشريفان)، وعن الدارقطني وحده: ابن النجار في ((تاريخ المدينة)» (٣٩٧) -، والبيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٤٩٠ / رقم ٤١٦٠) عن عبيدالله بن محمد الورّاق، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير» (٤ / ١٧٠) عن جعفر بن محمد البزوري؛ كلاهما عن موسى بن هلال، به، وقالا: ((عبيدالله)) بالتصغير. قال العقيلي: ((موسى بن هلال سكن الكوفة، عن عبيدالله بن عمر، ولا يصح حديثه، ولا يتابع عليه))، ثم ذكره، وقال: ((والرواية في هذا الباب فيها لين)). وقال البيهقي: ((وسواء قال عبيدالله أو عبدالله؛ فهو منكر عن نافع عن ابن عمر، لم يأتِ به غيره». قال الذهبي في («الميزان)) (٤ / ٢٢٦) عن موسى بن هلال: ((قال أبو حاتم: مجهول، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. ٤٣٢ قلت: هو صالح الحديث، روى عنه أحمد والفضل بن سهل الأعرج وأبو أمية = الطرسوسي وأحمد بن أبي غرزة وآخرون، وأنكر ما عنده حديثه عن عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: ((من زار قبري وجبت له شفاعتي))، رواه ابن خزيمة في ((مختصر المختصر)) عن محمد بن إسماعيل الأحمسي، عنه». وزاد ابن حجر في ((اللسان)) (٦ / ١٣٥): ((وقال ابن خزيمة في «صحيحه)) في باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن ثبت الخبر؛ فإن في القلب منه. ثم رواه الأحمسي كما تقدم، وعن عبد بن محمد الوراق عن موسى بن هلال عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه به، وقال بعده: أنا أبرأ من عهدته لهذا الخبر من رواية الأحمسي أشبه؛ لأن عبيدالله بن عمر أجل وأحفظ من أن يروي مثل هذا المنكر، فإن كان موسى بن هلال لم يغلط في من فوق أحد العمرين؛ فشبه أن يكون لهذا من حديث عبدالله بن عمير، فإما من حديث عبيدالله بن عمر؛ فإني لا أشك أنه ليس من حديثه. هذه عبارته بحروفها، وعبدالله بن عمر العمري بالتكبير ضعيف الحديث، وأخوه عبيدالله بن عمر بالتصغير ثقة حافظ جليل، ومع ما تقدم من عبارة ابن خزيمة وكشفه عن علة لهذا الخبر لا يحسن أن يقال: أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) إلا مع البيان، وقد رواه الدولابي في ((الكنى))؛ قال: حدثنا علي بن معبد بن نوح؛ قال: حدثنا موسى بن هلال؛ قال: حدثنا عبدالله بن عمر العمري أبو عبدالرحمن أخو عبيدالله عن نافع عن ابن عمر؛ فذكره؛ فهذا قاطع للنزاع من أنه عن المكبر لا عن المصغر؛ فإن المكبر هو الذي يكنى أبا عبدالرحمن، وقد أخرج الدولابي لهذا الحديث في من يكنى أبا عبدالرحمن، رواه الدارقطني عن المحاملي عن عبيد بن محمد الوراق؛ فقال: عن موسى بن هلال عن عبدالله بن عمر مكبراً، فأورده عبدالحق في ((الإحكام)) من طريقه وسكت عليه؛ فتعقبه ابن القطان وقال: الظاهر أنه لم يسكت عنه تصحيحاً، وإنما تسامح فيه لأنه من الحث والترغيب، ثم ذكر كلامهم في موسى بن هلال وقال: الحق أنه لم تثبت عدالته)». وقد تكلّم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على أحاديث الزيارة في كثير من كتبه، منها: ((الرد على الأخنائي)) (ص ٤٢، ٤٣ - بحاشية ((الرد على البكري)))، = ٤٣٣ =و ((قاعدة جليلة)) (ص ١٣٣ وما بعد - بتحقيق الشيخ ربيع). قال في الأخير: ((أحاديث زيارة قبره كلها ضعيفة، لا يعتمد على شيء منها في الدين، ولهذا لم يرو أهل ((الصحاح)) و ((السنن)) شيئاً منها، وإنما يرويها من يروي الضعاف؛ كالدارقطني، والبزار، وغيرهما))، ثم قال: ((وأجود حديث فيها ما رواه عبدالله بن عمر العمري - وهو ضعيف -، والكذب ظاهر عليه)). ونازعه السبكي في ((شفاء الأسقام» (ص ٢٠) وغيره في الحكم بالكذب، ومال إلى تحسینه بل تصحیحه !! ونقل عنه محمد بن عبدالهادي في ((الصارم المنكي)) (ص ١٤) قوله: ((أقل درجات لهذا الحديث أن يكون حسناً إن نوزع في دعوى صحته، وذكر أن الراجح كونه من رواية عبيدالله المصغر الثقة لا من رواية عبدالله المكبر المضعف، وقال في أثناء كلامه: يحتمل أن يكون الحديث عن عبيدالله وعبدالله جميعاً، ويكون موسى سمعه منهما؛ فتارة حدث به عن هذا، وتارة حدث به عن هذا، ثم قال في آخر كلامه: وبهذا بل بأقل منه يتبين افتراء من ادعى أن جميع الأحاديث الواردة في الزيارة موضوعة؛ فسبحان الله! أما استحى من الله ومن رسوله 18 في هذه المقالة التي لم يسبقه إليها عالم ولا جاهل، لا من أهل الحديث ولا من غيرهم، ولا ذكر أحد موسى بن هلال ولا غيره من رواة حديثه هذا بالوضع، ولا اتهمه به فيما علمنا؛ فكيف يستجيز مسلم أن يطلق على كل الأحاديث التي هو واحد منها أنها موضوعة ولم ينقل إليه ذلك عن عالم قبله ولا ظهر على لهذا الحديث شيء من الأسباب المقتضية للمحدثين للحكم بالوضع، ولا حكم متنه مما يخالف الشريعة؛ فمن أي وجه يحكم بالوضع عليه لو كان ضعيفاً؛ فكيف وهو حسن أو صحيح؟!)). ثم قال: ((لهذا كله كلام المعترض، وهو متضمن للتحامل والهوى وسوء الأدب والكلام بلا علم». ثم أجاب بقوله: ((الجواب أن يقال: لهذا الحديث الذي ابتدأ المعترض بذكره وزعم أنه حديث حسن أو صحيح هو أمثل حديث ذكره في هذا الباب، وهو مع هذا حديث غير صحيح ولا ثابت، بل هو حديث منكر عند أئمة هذا الشأن، ضعيف = ٤٣٤ =الإسناد عندهم، لا يقوم بمثله حجة، ولا يعتمد على مثله عند الاحتجاج إلا للضعفاء في لهذا العلم، وقد بين أئمة هذا العلم والراسخون فيه والمعتمد على كلامهم والمرجوع إلى أقوالهم ضعف لهذا الخبر ونكارته، كما سنذكر بعض ما بلغنا عنهم في ذلك إن شاء الله تعالى. وجميع الأحاديث التي ذكرها المعترض في هذا الباب وزعم أنها بضعة عشر حديثاً ليس فيها حديث صحيح، بل كلها ضعيفة واهية، وقد بلغ الضعف إلى أن حكم عليه الأئمة الحفاظ بالوضع؛ كما أشار إليه شيخ الإسلام - يعني ابن تيمية -». وقال: (ولو فرض أن هذا الحدیث المذکور صحیح ثابت لم یکن فيه دليل على مقصود لهذا المعترض، ولا حجة على مراده؛ فكيف وهو حديث منكر ضعيف الإسناد واهي الطريق لا يصلح الاحتجاج بمثله، ولم يصححه أحد من الحفاظ المشهورين، ولا اعتمد عليه أحد من الأئمة المحققين، بل إنما رواه مثل الدارقطني الذي يجمع في كتابه غرائب السنن ويكثر فيه من رواية الأحاديث الضعيفة والمنكرة، بل والموضوعة، وبين علة الحديث وسبب ضعفه وإنكاره في بعض المواضع، أو رواه مثل أبي جعفر العقيلي وأبي أحمد بن عدي في كتابيهما في الضعفاء مع بيانهما لضعفه ونكارته، أو مثل البيهقي مع بيانه أيضاً لإنكاره)). ثم ذكر كلام البيهقي السابق: ((وسواء قال عبيدالله أو عبدالله؛ فهو منكر عن نافع عن ابن عمر، لم يأت به غيره)). وقال: ((هكذا ذكر الإمام الحافظ البيهقي: أن هذا الحديث منكر عن نافع عن ابن عمر، سواء قال فيه: موسى بن هلال عن عبيدالله، أو عبدالله، والصحيح أنه عبدالله المكبر؛ كما ذكره أبو أحمد بن عدي وغيره. وهذا الذي قاله البيهقي في هذا الحديث وحكم به عليه قول صحيح بيِّن، وحكم جلي واضح، ولا يشك فيه من له أدنى اشتغال بهذا الفن، ولا يرده إلا رجل جاهل بهذا العلم، وذلك أن تفرد مثل هذا العبدي المجهول الحال الذي لم يشتهر من أمره ما يوجب قبول أحاديثه وخبره عن عبدالله بن عمر العمري المشهور بسوء الحفظ وشدة الغفلة عن نافع عن ابن عمر بهذا الخبر من بين سائر أصحاب نافع = ٤٣٥ =الحفاظ الثقات؛ مثل يحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب السختياني، وعبدالله بن عون، وصالح بن كيسان، وإسماعيل بن أمية القرشي، وابن جريج، والأوزاعي، وموسى بن عقبة، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وغيرهم من العالمين بحديثه، الضابطين لرواياته، المعتنين بأخباره، الملازمين له؛ من أقوى الحجج وأبين الأدلة وأوضح البراهين على ضعف ما تفرد به وإنكاره ورده وعدم قبوله، وهل يشك في لهذا من شم رائحة الحديث أو كان عنده أدنى بصر به؟! لهذا مع أن أعرف الناس بهذا الشأن في زمانه وأثبتهم في نافع وأعلمهم بأخباره وأضبطهم لحديثه وأشدهم اعتناءً بما رواه: مالك بن أنس؛ إمام دار الهجرة، قد نص على كراهية قول القائل: ((زرت قبر النبي ( 8))، ولو كان لهذا اللفظ معروفاً عنده أو مشروعاً أو مأثوراً عن النبي ◌َّر؛ لم يكرهه، ولو كان هذا الحديث المذكور من أحاديث نافع التي رواها عن ابن عمر لم يخف على مالك الذي هو أعرف الناس بحديث نافع، ولرواه عن مالك بعض أصحابه الثقات، فلما لم يروه عنه ثقة يحتج به ويعتمد عليه؛ عُلم أنه ليس من حديثه، وأنه لا أصل له، بل هو مما أدخل بعض الضعفاء المغفلين في طريقه؛ فرواه وحدث به. ثم نقل كلام العقيلي وابن عدي المتقدمين، وقال بعد كلام ابن عدي: (وعبدالله اصح)). قلت: ولهذا الذي صححه ابن عدي هو الصحيح، وهو أنه من رواية عبدالله ابن عمر العمري الصغير المكبر المضعف، ليس من رواية أخيه عبدالله العمري الكبير المصغر الثقة الثبت؛ فإن موسى بن هلال لم يلحق عبيدالله؛ فإنه مات قديماً سنة بضع وأربعين ومئة، بخلاف عبدالله؛ فإنه تأخر دهراً بعد أخيه وبقي إلى سنة بضع وسبعين ومئة. ولو فرض أن الحديث من رواية عبيدالله؛ لم يلزم أن يكون صحيحاً، فإن تفرد موسى به عنه دون سائر أصحابه المشهورين بملازمته وحفظ حديثه وضبطه من أدل الأشياء على أنه منكر غير محفوظ، وأصحاب عبيدالله بن عمر المعروفون بالرواية عنه؛ مثل يحيى بن سعيد القطان، وعبدالله بن نمير، وأبي أسامة حماد بن = ٤٣٦ =أسامة، وعبدالوهاب الثقفي، وعبدالله بن المبارك، ومعتمر بن سليمان، وعبدالأعلى بن عبدالأعلى، وعلي بن مسهر، وخالد بن الحارث، وأبي ضمرة أنس ابن عياض، وبشر بن المفضل، وأشباههم وأمثالهم من الثقات المشهورين. فإذا كان لهذا الحديث لم يروه عن عبيدالله أحد من هؤلاء الأثبات، ولا رواه ثقة غيرهم؛ علمنا أنه منكر غير مقبول، وجزمنا بخطأ من حسَّنه أو صححه بغير علم. وقد ذكر الإمام أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي في كتاب ((الجرح والتعديل)) أن موسى بن هلال روى عن عبدالله العمري، ولم يذكر أنه يروي عن عبيدالله، ثم قال: سألت أبي عنه، فقال: مجهول. وذكر الحافظ أبو الحسن بن القطان في كتاب «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب ((الأحكام)) لعبدالحق الإشبيلي)) (٤ / ٣٢٣ / رقم ١٨٩٦) أن هذا الحديث الذي رواه موسى بن هلال حديث لا يصح، وأنكر على عبدالحق سكوته عن تضعيفه، وقال: ((أراه تسامح فيه لأنه من الحث والترغيب على عمل)). ثم ذكر كلام أبي حاتم الرازي والعقيلي في موسى، ومال إلى قولهما، وقال: ((فأما أبو أحمد بن عدي؛ فإنه ذكر هذا الرجل بهذا الحديث))، ثم قال (٤ / ٣٢٤): ((ولموسى غير هذا، وأرجو أنه لا بأس به))، وقال (٤ / ٣٢٤): «وهذا من أبي أحمد قول صدر عن تصفح روايات لهذا الرجل لا عن مباشرة لأحواله؛ فالحق فيه أنه لم تثبت عدالته، وإلى لهذا؛ فإن العمري قد عُهِدَ أبو محمد - يعني: عبدالحق - برد الأحاديث من أجله؛ كما تقدم ذكره في هذا الباب)). قال ابن القطان: ((وقد ضعف أبو محمد حديث: ((إنما النساء شقائق الرجال)) في احتلام المرأة من أجل عبدالله بن عمر العمري))، وذكر اختلاف المحدثين فيه، وكذلك فعل أيضاً في حديث ((أول الوقت رضوان الله))؛ فإنه رده من أجله، وترك في الإسناد متروكاً لا خلاف فيه لم يتعرض له؛ فكان ذلك عجباً من فعله. وكذلك فعل أيضاً في حديث نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ◌َّر قال: ((إذا نكح العبد بغير إذن سيده؛ فنكاحه باطل))؛ فإنه اتبعه أن قال: «فيه العمري، وهو = ٤٣٧ =ضعيف، ولهذا الذي عمل به في هذه الأحاديث من تضعيفها من أجل العمري هو الأقرب إلى الصواب)». ثم ذكر أنه سكت عن أحاديث من رواية العمري منها هذا الحديث المروي عنه في الزيارة، وذكر أن سكوته عنها غير صواب. وقد تكلم في عبدالله العمري جماعة من أئمة الجرح والتعديل، ونسبوه إلى سوء الحفظ والمخالفة للثقات في الروايات)». وأسهب في بيان ذلك، ثم قال: «فإذا كانت لهذه حال عبدالله بن عمر العمري عند أهل هذا الشأن، والراوي عنه مثل موسى بن هلال المنكر الحديث؛ فهل يشك من له أدنى علم في ضعف ما تفرد به ورده، وهل يجوز أن يقال فيما روياه من الحديث منفردين به أنه حسن أو صحيح، وهل يقول لهذا إلا رجل لا يدري ما يقول؟!). وقد ذكر لهذا الحديث بعض الحفاظ المتأخرين في كتاب كبير له رأيت قطعة منه، فقال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة، وأبو الحسن علي بن عبدالرحمن بن عيسى بن زيد الكوفي ببغداد؛ قالا: حدثنا أبو عمرو أحمد ابن حازم عن أبي عذرة الغفاري، أنبأنا موسى بن هلال البصري، حدثنا عبدالله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله مَلة: ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)). لفظ الحديث وسياقه للشيبابي. قال: ((ولهذا الخبر قد رواه عن موسى بن هلال محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، ومحمد بن جابر المحاربي، ويوسف بن موسى القطان، وهارون بن سفيان، والفضل بن سهل، والعباس بن الفضل، وعبيد بن محمد الوراق، وبعض لهؤلاء المذكورين، قال في حديثه: عن عبيدالله بن عمر قد ذكرناه بأسانيده في الكتاب الكبير، ولا نعلم رواه عن نافع إلا العمري، ولا عنه إلا موسى بن هلال العبدي، تفرد به، والله أعلم)) انتهى كلام لهذا الحافظ، وهو في طبقة أبي عبدالله بن منده، وأبي عبدالله الحاكم صاحب ((المستدرك)). والكتاب الذي روي فيه لهذا الحديث، ووقفت على بعضه يدل على سعة حفظ= ٤٣٨ =ورحلته، ولا يجوز أن يكون هو ابن منده؛ لأن ابن منده له شيوخ كثيرة وهو معروف بكثرة الرواية عنهم؛ كالأصم وابن الأعرابي وغيرهما، ولم يرو مؤلف هذا الكتاب فيه عن واحد منهم فيما وقفت عليه، ولأن صاحب هذا الكتاب له شيوخ لا يعرف ابن منده بالرواية عنهم، وروى في بلاد لم يدخلها ابن منده؛ كالبصرة وأنطاكية ونصيبين، ولا يجوز أن يكون الحاكم أبا عبدالله؛ لأن رحلة هذا المؤلف أوسع من رحلة الحاكم، ولأنه دخل إلى بلدان كثيرة لم يدخلها الحاكم؛ كالشام وغيرها، ولا يجوز أن يكون الحافظ أبا نعيم لتأخره عن هذا. وفي الجملة مؤلف لهذا الكتاب حافظ كبير من بحور الأحاديث، وقد ذكر في لهذا الكتاب من الأحاديث الغربية والمنكرة والموضوعة شيئاً كثيراً، وذكر في هذا الباب الذي روي فيه هذا الحديث، وهو الباب الثلاثون بعد المئتين عدة أحاديث موضوعة لا أصل لها، وقد ذكر أن لهذا الحديث تفرد به موسى بن هلال عن العمري، وذكر أن بعض الرواة قال في حديثه: ((عبيدالله)) وقد ذكرنا أن الأصح رواية من قال عن عبدالله، وكان موسى بن هلال حدث به مرة عن عبيدالله فأخطأ؛ لأنه ليس من أهل الحديث ولا من المشهورين بنقله، وهو لم يدرك عبيدالله ولا لحقه؛ فإن بعض الرواة عنه لا يروي عن رجل عن عبيدالله، وإنما يروي عن رجل عن آخر عن عبيدالله؛ فإن عبيدالله متقدم الوفاة كما ذكرنا ذلك فيما تقدم بخلاف عبدالله؛ فإنه عاش دهراً بعد أخيه عبيدالله، وكأن موسى بن هلال لم يكن يميز بين عبدالله وعبيدالله، ولا يعرف أنهما رجلان؛ فإنه لم يكن من أهل العلم، ولا ممن يعتمد عليه في ضبط باب من أبوابه. فقد تبين أن لهذا الحديث الذي تفرد به موسى بن هلال لم يصححه أحد من الأئمة المعتمد على قولهم في هذا الشأن، ولا حسنه أحد منهم، بل تكلموا فيه وأنكروه، حتى أن النووي ذكر في ((شرح المهذب)) أن إسناده ضعيف جداً. وقد تفرد لهذا المعترض على شيخ الإسلام بتحسينه أو تصحيحه، وأخذ في التشنيع والكلام بما لا يليق الذي يقدر آحاد الناس على مقابلته بمثله، وهو أبلغ منه، وجميع ما تفرد به هذا المعترض من الكلام على الحديث وغيره خطأ؛ فاعلم ذلك، = ٤٣٩ ((مَنْ زار قبري وجبت له شفاعتي)). =والله الموفق)). قلت: ولحديث ابن عمر طريق آخر. أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٢ / ٤٠٦ / رقم ١٣٤٩٦) و«الأوسط» (١ / ٢٠١ / رقم ٢٨٩)، والدارقطني في ((السنن)) (١ / ٢٧٨)، وابن عدي في الكامل» (٦ / ٢٣٥٠)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٥ / ٢٤٦) وفى ((الشعب)) (٣ / ٤٨٩ / رقم ٤١٥٤، ٤١٥٥)، والسُّلفي في ((المشيخة البغدادية)) (ج ١٢ / ق ٥٤ / ب)، والتيمي في ((الترغيب)) (٢ / ٢٧ / رقم ١٠٨٠ - ط دار الشعب)؛ من طريق حفص ابن سليمان، عن الليث بن أبي سُلَیم، عن مجاهد، عن ابن عمر رفعه بنحوه. وإسناده ضعيف جدّاً؛ من أجل حفص والليث. قال الطبراني - وأورد عقبه حديثاً آخر -: («لا يُروى لهذان الحديثان عن ليث إلا بهذا الإسناد، تفرد بهما علي بن الحسن بن هارون الأنصاري». وقال البيهقي: «تفرد به حفص، وهو ضعيف في رواية الحديث». فلا التفات إلى ما قاله ابن حجر الهيتمي في ((الجوهر المنظم)» (ص ٧) - ونقله عنه وارتضاه محمد أمين الكردي في «تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب» (ص ٢٤٥) -: «إن ابن عدي رواه بسند یحتج به». وقد تكلم على الحديث بما لا مزيد عليه الإمام الحافظ الناقد الشاب محمد بن عبدالهادي في ((الصارم المنكي)) (ص ٥٤ وما بعد)، وبيّن أنه لا يعتمد عليه، وانظر الحديث الآتي والكلام عليه. وانظر غير مأمور: آخر التعليق على (رقم ٨١٠)، و «اقتضاء الصراط المستقيم» (ص ٤٠١) و((الجواب الباهر في زوّار المقابر)) (ص ٥٠)، و ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (٢٧ / ٢٥)، و((السلسلة الضعيفة)) (رقم ٤٧)، و((الإرواء)» (رقم ١١٢٨). ٤٤٠