النص المفهرس

صفحات 501-520

- ٥٠١ -
بنت شبية العبدرية حديث واحد ، عائشة بنت أبى بكر الصديق أم المؤمنين مائتان وإثنان وأربعون حديثاً ،
فاخنة أم هانى بنت أبى طالب الهاشمية حديثان ، فاطمة بنت قيس الفهرية حديث واحد فاطمة الزهراء
بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد، لبابة أم الفضل حديثان ، ميمونة بنت الحارث الهلالية
أم المؤمنين سبعة أحاديث ، نسيبة أم عطية الأنصارية خمسة أحاديث ، هند بنت أبى أمية بن المغيرة المخزومية
أم سلمة أم المؤمنين ستة عشر حديثاً ، أم حرام بنت ملحان حديثان ، أم رومان والدة عائشة حديثان ،
أم سليم الأنصارية حديثان ، أم شريك العامرية حديث واحد ، أم العلاء الأنصارية حديث واحد ، أم قيس
بنت محصن الأسدية حديثان ، أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط حديث واحد ، بنت خفاف بن أبماء حديث
واحد . فجميع ما فى صحيح البخارى من المتون الموصولة بلا تكرير على التحرير ألفا حديث وستمائة
حديث وحديثان ومن المتون المعلقة المرفوعة التى لم يوصلها فى موضع آخر من الجامع المذكور مائة وتسعة
وخمسون حديثاً فجميع ذلك ألفا حديث وسبعمائة وأحد وستون حديثاً وبين هذا العدد الذى حررته والعدد
الذى ذكره ابن الصلاح وغيره تفاوت كثير وما عرفت من أين أتى الوهم فى ذلك ثم تأولته على أنه
يحتمل أن يكون العادّ الأول الذى قلدوه فى ذلك ، كان إذا رأى الحديث مطوّلا فى موضع ومختصراً فى موضع
آخر يظن أن المختصر غير المطول إما لبعد العهد به أو لقلة المعرفة بالصناعة ففى الكتاب من هذا النمط شىء
كثير وحينئذ يتبين السبب فى تفاوت ما بين العددين واللّه الموفق، وإذا انتهى ما أردت تحريره من فصول
هذه المقدمة فلنرجع إلى ما تقدم الوعد به من تحرير الترجمة فأقول .
ذكر
نسبه ومولده ومنشئه ومبدأ طلبه لحديث
هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفى ولد يوم الجمعة بعد الصلاة
لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة ببخارى قال المستنير بن عتيق أخرج لى ذلك
محمد بن اسماعيل بخط أبيه وجاء ذلك عنه من طرق وجده بردزبه بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة
وكسر الدال المهملة وسكون الزاى المعجمة وفتح الباء الموحدة بعدها هاء ، هذا هو المشهور فى ضبطه وبه
جزم ابن ماكولا ، وقد جاء فى ضبطه غير ذلك . وبردزبه بالفارسية الزراع كذا يقوله أهل بخارى ،
وكان بردزبه فارسياً على دين قومه ثم أسلم ولده المغيرة على يد اليمان الجعفى وأتى بخارى فنسب إليه نسبة ولاء
عملا بمذهب من يرى أن من أسلم على يده شخص كان ولاؤه له وإنما قيل له الجعفى لذلك . وأما ولده إبراهيم
ابن المغيرة فلم نقف على شىء من أخباره ، وأما والد محمد فقد ذكرت له ترجمة فى كتاب الثقات لابن حبان
فقال: فى الطبقة الرابعة اسماعيل بن إبراهيم والد البخارى يروى عن حماد بن زيد ومالك ، وروى عنه

- ٥٠٢ -
العراقيون وذكره ولده فى التاريخ الكبير فقال اسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة سمع من مالك وحماد بن زيد
وصافح ابن المبارك وسيأتى بعد قليل قول إسماعيل عند موته أنه لا يعلم فى ماله حراماً ولا شبهة ، ومات
إسماعيل ومحمد صغير فنشأ فى حجر أمه ثم حج مع أمه وأخيه أحمد وكان أسن منه فأقام هو بمكة مجاوراً
يطلب العلم ورجع أخوه أحمد إلى بخارى فمات بها فروى غنجار فى تاريخ بخارى واللالكائى فى شرح السنة
فى باب كرامات الأولياء منه أن محمد بن إسماعيل ذهبت عيناه فى صغره فرأت والدته الخليل إبراهيم فى المنام
فقال لها : يا هذه قد رد اللّه على ابنك بصره بكثرة دعائك ، قال : فأصبح ، وقد رد اللّه عليه بصره وقال
الفربرى : سمعت محمد بن أبى حاتم وراق البخارى يقول : سمعت البخارى يقول : ألهمت حفظ الحديث
وأنا فى الكتاب ، قلت : وكم أتى عليك إذ ذاك فقال عشر سنين أو أقل ، ثم خرجت من الكتاب فجعلت
أختلف إلى الداخلى وغيره فقال يوماً فيما كان يقرأ للناس سفيان عن أبى الزبير عن إبراهيم فقلت : يا أبا
الزبير لم يرو عن إبراهيم فانتهرفى فقلت له : ارجع إلى الأصل إن كان عندك . فدخل فنظر فيه ، ثم رجع
فقال : كيف هو يا غلام؟ فقلت هو الزبير وهو ابن عدى عن إبراهيم فأخذ القلم وأصلح كتابه وقال لى
صدقت ، قال فقال له : أنسيان ، ابن كم حين رددت عليه ؟ فقال : ابن إحدى عشرة سنة قال : فلما طعنت
فى ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع وعرفت كلام هؤلاء يعنى أصحاب الرأى قال : ثم خرجت
مع أمى وأخى إلى الحج . قلت : فكان أول رحلته على هذا سنة عشر ومائتين ولو رحل أول ما طلب لأدرك
ما أدركته أقرانه من طبقة عالية ما أدركها وإن كان أدرك ما قاربها كيزيد بن هارون وأبى داود الطيالسى
وقد أدرك عبد الرزاق وأراد أن يرحل إليه وكان يمكنه ذلك فقيل له إنه مات فتأخر عن التوجه إلى اليمن ،
ثم تبين أن عبد الرزاق كان حياً فصار يروى عنه بواسطة ، قال فلما طعنت فى ثمانى عشرة وصنفت كتاب
قضايا الصحابة والتابعين ثم صنفت التاريخ فى المدينة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم وكنت أكتبه فى الليالى
المقمرة قال وقلّ اسم فى التاريخ إلا وله عندى قصة إلا أنى كرهت أن يطول الكتاب ، وقال سهل بن السرى
قال البخارى دخلت إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين وإلى البصرة أربع مرات وأقمت بالحجاز ستة أعوام
ولا أحصى كم دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدثين ، وقال حاشد بن إسماعيل : كان البخارى يختلف معنا
إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام فلمناه بعد ستة عشر يوماً فقال : قد أكثر تم
علىّ فاعرضوا علىّ ما كتبتم فأخرجناه فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا
نحکم کتبنا من حفظه ، وقال أبو بكر بن أبی عیاش الأعین کتبنا عن محمد بن إسماعيل وهو أمرد على باب
محمد بن يوسف الفريابى . قلت : كان موت الفريابى سنة اثنتى عشرة ومائتين وكان سن البخارى إذ ذاك
نحواً من ثمانية عشر عاماً أو دونها وقال محمد بن الأزهر السجستانى كنت فى مجلس سليمان بن حرب والبخارى
معنا يسمع ولا يكتب فقيل لبعضهم ماله لا يكتب فقال : يرجع إلى بخارى ويكتب من حفظه ، وقال محمد
ابن أبى حاتم عن البخارى كنت فى مجلس الفريابى فقال : حدثنا سفيان عن أبى عروة عن أبى الخطاب
عن أبى حمزة فلم يعرف أحد فى المجلس من فوق سفيان فقات لهم أبو عروة هو معمر بن راشد وأبو الخطاب
هو قتادة بن دعامة وأبو حمزة هو أنس بن مالك قال وكان الثورى فعولا لذلك يكنى المشهورين :

- ٥٠٣ -
ذكر
مراتب مشايخه الذین کتب عنهم وحدث عنهم
قد تقدم التنبيه على كثرتهم وعن محمد بن أبى حاتم عنه قال : كتبت عن ألف وثمانين نفساً لیس
فيهم إلا صاحب حديث وقال أيضاً : لم أكتب إلا عمن قال الإيمان قول وعمل . قلت : وينحصرون فى
خمس طبقات : (الطبقة الأولى ) من حدثه عن التابعين مثل محمد بن عبد الله الأنصاری حدثه عن حميد ومثل
مکی بن إبراهيم حدثه عن يزيد بن أبى عبيد ومثل أبى عاصم النبيل حدثه عن يزيد بن أبى عبيد أيضاً ومثل
عبيد اللّه بن موسى حدثه عن إسماعيل بن أبى خالد ومثل أبى نعيم حدثه عن الأعمش ومثل خلاد بن يجى
حدثه عن عيسى بن طهمان ومثل على بن عياش وعصام بن خالد حدثاه عن حريز بن عثمان وشيوخ هؤلاء
كلهم من التابعين . ( الطبقة الثانية ) من كان فى عصر هؤلاء لكن لم يسمع من ثقات التابعين كآدم بن أبى
إياس وأبى مسهر عبد الأعلى بن مسهر وسعيد بن أبى مريم وأيوب بن سليمان بن بلال وأمثالهم . (الطبقة الثالثة )
هى الوسطى من مشايخه وهم من لم يلق التابعين بل أخذ عن كبار تبع الأتباع كسليمان بن حرب وقتيبة بن سعيد
ونعيم بن حماد وعلى بن المدینی ویحیی بن معین وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهویہ وأبی بکر وعمان ابنی أبى
شيبة وأمثال هؤلاء وهذه الطبقة قد شاركه مسلم فى الأخذ عنهم . ( الطبقة الرابعة ) رفقاؤه فى الطلب ومن
سمع قبله قليلا كمحمد بن يحيى الذهلى وأبى حاتم الرازى ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة وعبد بن حميد وأحمد
ابن النضر وجماعة من نظرائهم وإنما يخرج عن هؤلاء ما فاته عن مشايخه أو مالم يجده عند غيرهم. ( الطبقة
الخامسة) قوم فى عداد طلبته فى السن والإسناد سمع منهم للفائدة کعبد الله بن حماد الآملی و عبد الله بن أبى العاص
الخوارزمى وحسين بن محمد القبانى وغيرهم ، وقد روى عنهم أشياء يسيرة وعمل فى الرواية عنهم مما روى
عثمان بن أبى شيبة عن وکیع قال : لا یکون الرجل عالماً حتى يحدث عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو
دونه ، وعن البخارى أنه قال : لا يكون المحدث كاملا حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن
هو دونه .
ذكر
سيرته وشمائله وزهده وفضائله
قال ورَّاقه سمعت محمد بن خراش يقول سمعت أحيد بن حفص يقول دخلت على إسماعيل والد
أبى عبد الله عند موته فقال: لا أعلم من مالى درهماً من حرام ولا درهماً من شبهة ، قلت : وحكى
وراقه أنه ورث من أبيه مالا جليلا وكان يعطيه مضاربة فقطع له غريم خمسة وعشرين ألفاً فقيل له استعن
بکتاب الوالى فقال : إن أخذت منهم كتاباً طمعوا ولن أبيع دينی بدنیای ثم صالح غريمه على أن يعطيه كل
شهر عشرة دراهم وذهب ذلك المال كله ، وقال سمعته يقول ما توليت شراء شىء قط ولا بيعه كنت آمر

- ٥٠٤ -
إنساناً فيشترى لى قيل له : ولم قال لما فيه من الزيادة والنقصان والتخليط ، وقال غنجار فى تاريخه حدثنا
أحمد بن محمد بن عمر المقرى حدثنا أبو سعيد بكر بن منير قال كان حمل إلى محمد بن إسماعيل بضاعة أنفذها
إليه أبو حفص فاجتمع بعض التجار إليه بالعشية وطلبوها منه بربح خمسة آلاف درهم فقال لهم : انصرفوا
الليلة فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف درهم فردهم وقال إنى نويت البارحة
أن أدفعها إلى الأولين فدفعها إليهم وقال لا أحب أن أنقض نيتى وقال وراق البخارى سمعته يقول خرجت
إلى آدم بن أبى أياس فتأخرت نفقتى حتى جعلت أتناول حشيش الأرض فما كان فى اليوم الثالث أتانى رجل
لا أعرفه فأعطانى صرة فيها دنانير قال وسمعته يقول : كنت أستغل فى كل شهر خمسمائة درهم فأنفقها فى الطلب
وما عند الله خير وأبقى ، وقال عبد الله بن محمد الصيار فى كنت عند محمد بن إسماعيل فى منزله فجاءته جاريته
وأرادت دخول المنزل فعثرت على محبرة بين يديه فقال لهاكيف تمشين قالت إذا لم يكن طريق كيف أمشى ،
فبسط يديه وقال آذهبى فقد أعتقتك . قيل له يا أبا عبد الله أغضبتك قال فقد أرضيت نفسى بما فعلت ،
وقال وراق البخارى رأيته استلقى ونحن بفربر فى تصنيف كتاب التفسير وكان أتعب نفسه فى ذلك اليوم
فى التخريج فقلت له إنى سمعتك تقول ما أتيت شيئاً بغير علم فما الفائدة فى الاستلقاء . قال أتعبت نفسى اليوم
وهذا ثغر خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة فإن غافصنا العدو كان بنا
حراك قال وكان يركب إلى الرمى كثيراً فما أعلم أنى رأيته فى طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلا مرتين
بل كان يصيب فى كل ذلك ولا يسبق ، قال وركبنا يوماً إلى الرمى ونحن بفربر فخر جنا إلى الدرب الذى يؤدى
إلی الفرضة فجعلنا نرمی فأصاب سهم أبى عبد الله وتد القنطرة التی علی النهر فانشق الوتد فلما رأى ذلك نزل
عن دابته فأخرج السهم من الوتد وترك الرمى وقال لنا ارجعوا فرجعنا فقال لى يا أبا جعفر لى إليك حاجة وهو
يتنفس الصعداء فقلت . نعم ، قال : تذهب إلى صاحب القنطرة فتقول إنا أخللنا بالوتد فنحب أن تأذن لنا
فى إقامة بدله أو تأخذ ثمنه وتجعلنا فى حل مما كان منا وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر فقال لى أبلغ أبا
عبد الله السلام، وقل له أنت فى حل مما كان منك فإن جميع ملكى لك الفداء فأبلغته الرسالة فتهلل وجهه وأظهر
سروراً كثيراً وقرأ ذلك اليوم للغرباء خمسمائة حديث وتصدق بثلثمائة درهم ، قال ، وسمعته يقول لأبى معشر
الضرير اجعلنى فى حل يا أبا معشر فقال من أى شىء فقال رويت حديثاً يوماً فنظرت إليك وقد أعجبت به
وأنت تحرك رأسك ويديك فتبسمت من ذلك قال أنت فى حل يرحمك الله يا أبا عبد الله، قال وسمعته يقول
دعوت ربى مرتين فاستجاب لى يعنى فى الحال فلن أحب أن أدعو بعد فلعله ينقص حسناتى ، قال وسمعته
يقول لا يكون لى خصم فى الآخرة فقلت إن بعض الناس ينقمون عليك التاريخ يقولون فيه اغتياب الناس ،
فقال إنما روينا ذلك رواية ولم نقله من عند أنفسنا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم بئس أخو العشيرة ،
قال وسمعته يقول ما اغتبت أحداً قط منذ علمت أن الغيبة حرام . قلت : والبخارى فى كلامه على الرجال
توق زائد وتحرّ بليغ يظهر لمن تأمل كلامه فى الجرح والتعديل فإن أكثر ما يقول سكتوا عنه فيه نظر تركوه
ونحو هذا وقل أن يقول كذاب أو وضاع وإنما يقول كذبه فلان رماه فلان يعنى بالكذب ، أخبرنى أحمد
ابن عمر اللؤلؤى عن الحافظ أبى الحجاج المزى أن أبا الفتح الشيبانى أخبره أخبرنا أبو اليمان الكندى أخبرنا

- ٥٠٥ -
أبو منصور القزاز أخبرنا الخطيب أبو بكر بن ثابت أخبرنى أبو الوليد الدربندى ، أخبرنا محمد بن أحمد
ابن سليمان حدثنا أحمد بن محمد بن عمر سمعت بكر بن منير يقول سمعت محمد بن اسماعيل البخارى يقول إنى
لأرجو أن ألقى الله ولا يحاسبنى أنى اغتبت أحداً، وبه إلى أبى بكر بن منير قال كان محمد بن اسماعيل البخارى
ذات يوم يصلى فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة فلما قضى صلاته قال انظروا أى شىء هذا الذى آذانى فى صلانى
فنظروا فإذا الزنبور قد ورّمه فى سبعة عشر موضعاً ولم يقطع صلاته . قلت : ورويناها عن محمد بن أبى
حاتم وراقه وقال فى آخرها كنت فى آية فأحببت أن أتمها وقال وراقه أيضاً كنا بفربر وكان أبو عبد الله یبنی
رباطاً مما يلى بخارى فاجتمع بشر كثير يعينونه على ذلك ،كان ينقل اللبن فكنت أقول له يا أبا عبد الله إنك
تكفى ذلك فيقول هذا الذى ينفعنى قال وكان ذبح لهم بقرة فلما أدركت القدور دعا الناس إلى الطعام فكان معه
مائة نفس أو أكثر ولم يكن علم أنه يجتمع ما اجتمع وكنا أخرجنا معه من فربر خبزاً بثلاثة دراهم وكان الخبز
إذ ذاك خمسة أمنان بدرهم فألقيناه بين أيديهم فأكل جميع من حضر وفضلت أرغفة صالحة ، وقال وكان قليل
الأكل جداً كثير الإحسان إلى الطلبة مفرط الكرم ، وحكى أبو الحسن يوسف بن أبى ذر البخارى أن محمد
ابن إسماعيل مرض فعرضوا ماءه على الأطباء فقالوا إن هذا الماء يشبه ماء بعض أساقفة النصارى فإنهم
لا يأتدمون فصدقهم محمد بن إسماعيل وقال لم آتدم منذ أربعين سنة فسألوا عن علاجه فقالوا علاجه الآدم
فامتنع حتى ألح عليه المشايخ وأهل العلم فأجابهم إلى أن يأكل مع الخبز سكرة ، وقال الحاكم أبو عبد الله
الحافظ أخبرنى محمد بن خالد حدثنا مقسم بن سعد قال كان محمد بن إسماعيل البخارى إذا كان أول ليلة من
شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلى بهم ويقرأ فى كل ركعة عشرين آية وكذلك إلى أن يختم القرآن وكان يقرأ
فى السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن فيختم عند السحر فی کل ثلاث ليال ، و کان يختم بالنهار فی کل
يوم ختمة ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة ويقول عند كل ختمة دعوة مستجابة ، وقال محمد بن أبى حاتم
الوراق كان أبو عبد الله إذا كنت معه فى سفر يجمعنا بيت واحد إلا فى القيظ فكنت أراه يقوم فى الليلة
الواحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة فى كل ذلك يأخذ القداحة فیوری ناراً بيده ويسرج ويخرج أحاديث
فيعلم عليها ثم يضع رأسه فقلت له إنك تحمل على نفسك كل هذا ولا توقظنى قال أنت شاب فلا أحب أن
أفسد عليك نومك قال وكان يصلى فى وقت السحر ثلاث عشرة ركعة ويوتر منها بواحدة قال وكان معه
شىء من شعر النبى صلى الله عليه وسلم فجعله فى ملبوسه قال وسمعته يقول وقد سئل عن خبر حدیث یا أبا فلان
ترانى أدلس وقد تركت عشرة آلاف حديث لرجل فيه نظر وتركت مثلها أو أكثر منها لغيره لى فيه نظر ،
وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن على السليمانى سمعت على بن محمد بن منصور يقول سمعت أبى يقول كنا فى
مجلس أبى عبد اللّه البخارى فرفع إنسان من لحيته قذاة وطرحها إلى الأرض ، قال فرأيت محمد بن إسماعيل
ينظر إليها وإلى الناس فلما غفل الناس رأيته مد يده فرفع القذاة من الأرض فأدخلها فى كمه فلما خرج من المسجد
رأيته أخرجها وطرحها على الأرض فكأنه صان المسجد عما تصان عنه لحيته ، وأخرج الحاكم فى تاريخه
من شعره قوله :
اغتنم فى الفراغ فضل ركوع فعسى أن يكون موتك بغته
(٢ - ٦٤ • المقدمة)

- ٥٠٦ -
كم صحيح رأيت من غير سقم ذهبت نفسه الصحيحة فلته
قلت : وكان من العجائب أنه هو وقع له ذلك أو قريباً منه كما سيأتى فى ذكر وفاته ، ولما نعى إليه
عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى الحافظ أنشد :
وبقاء نفسك لا أبالك أفجع
إن عشت تفجع بالحبة کلهم
ذكر
ثناء الناس عليه و تعظيمهم له
فأولهم مشايخه قال سلمان بن حرب ونظر إليه يوماً فقال هذا يكون له صيت ، وكذا قال أحمد
ابن حفص نحوه وقال البخارى كنت إذا دخلت على سليمان بن حرب يقول بين لنا غلط شعبة ، وقال محمد
ابن أبى حاتم : سمعت البخارى يقول كان اسماعيل بن أبى أويس إذا انتخبت من كتابه نسخ تلك الأحاديث
لنفسه وقال : هذه الأحاديث انتخبها محمد بن إسماعيل من حديثى، قال وسمعته يقول اجتمع أصحاب الحديث
فسألونى أن أكلم لهم إسماعيل بن أبى أويس ليزيدهم فى القراءة ففعلت فدعا الجارية فأمرها أن تخرج صرة دنانير
وقال يا أبا عبد الله فرقها عليهم ، قلت : إنما أرادوا الحديث قال أجبتك إلى ما طلبوا من الزيادة غير أنى
أحب أن يضم هذا إلى ذاك : قال وقال لى ابن أبى أويس انظر فى كتبى وجميع ما أملك لك وأنا شاكر لك
أبداً ما دمت حياً ، وقال حاشد بن اسماعيل ، قال لى أبو معصب أحمد بن أبى بكر الزهرى : محمد بن إسماعيل
أفقه عندنا وأبصر بالحديث من أحمد بن حنبل ، فقال له رجل من جلسائه جاوزت الحد ، فقال له أبو مصعب
لو أُركت مالكاً ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل لقلت كلاهما واحد فى الحديث والفقه . قلت :
عبر بقوله ونظرت إلى وجهه عن التأمل فى معارفه ، وقال عبدان بن عثمان المروزى ما رأيت بعينى شاباً
أبصر من هذا وأشار إلى محمد بن اسماعيل وقال محمد بن قتيبة البخارى كنت عند أبى عاصم النبيل فرأيت
عنده غلاماً فقلت له من أين قال من بخارى قلت ابن من ، قال : ابن إسماعيل فقلت أنت من قرابتى
فقال لى رجل بحضرة أبى عاصم هذا الغلام يناطح الكباش يعنى يقاوم الشيوخ ، وقال قتيبة بن سعيد جالست
الفقهاء والزهاد والعباد فما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل وهو فى زمانه كعمر فى الصحابة ، وعن
قتيبة أيضاً قال : لو كان محمد بن إسماعيل فى الصحابة لكان آية ، وقال محمد بن يوسف الهمدانى كنا عند
قتيبة فجاء رجل شعرانى يقال له أبو يعقوب فسأله عن محمد بن إسماعيل فقال : يا هؤلاء نظرت فى الحديث
ونظرت فى الرأى وجالست الفقهاء والزهاد والعباد فما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل ، قال :
وسئل قتيبة عن طلاق السكران فدخل محمد بن إسماعيل فقال قتيبة للسائل هذا أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
وعلى بن المدينى قد ساقهم الله إليك وأشار إلى البخارى ، وقال أبو عمرو الكرمانى حكيت لمهيار بالبصرة
عن قتيبة بن سعيد أنه قال : لقد رحل إلىّ من شرق الأرض ومن غربها فما رحل إلىّ مثل محمد بن إسماعيل ،
فقال مهيار : صدق قتيبة أنا رأيته مع يحيى بن معين وهما جميعان يختلفان إلى محمد بن إسماعيل فرأيت يحيى

- ٥٠٧ -
منقاداً له فى المعرفة ، وقال إبراهيم بن محمد بن سلام کان الرتوت من أصحاب الحديث مثل سعید بن أبى مرثم
وحجاج بن منهال واسماعيل بن أبى أويس والحميدى ونعيم بن حماد والعدنى يعنى محمد بن يحيى بن أبى عمر ،
والخلال يعنى الحسين بن على الحلوانى ومحمد بن ميمون هو الخياط وإبراهيم بن المنذر وأبى كريب محمد
ابن العلاء وأبى سعيد عبد الله بن سعيد الأشج وإبراهيم بن موسى هو الفراء وأمثالهم، يقضون لمحمد بن إسماعيل
على أنفسهم فى النظر والمعرفة . قلت : الرتوت بالراء المهملة والتاء المثناة من فوق ، وبعد الواو مثناة
أخرى هم الرؤساء قاله ابن الأعرابى وغيره ، وقال أحمد بن حنبل ما أخرجت خراسان مثل محمد بن اسماعيل
رواها الخطيب بسند صحيح عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه ولما سأله ابنه عبد اللّه عن الحفاظ فقال
شبان من خراسان فعده فيهم فبدأ به ، وقال يعقوب بن إبراهيم الدورقى ونعيم بن حماد الخزاعى : محمد بن
إسماعيل البخارى فقيه هذه الأمة ، وقال بندار محمد بن بشار هو أفقه خلق الله فى زماننا ، وقال الفربرى
سمعت محمد بن أبى حاتم يقول سمعت حاشد بن إسماعيل يقول كنت بالبصرة فسمعت بقدوم محمد بن إسماعيل
فلما قدم قال محمد بن بشار : قدم اليوم سيد الفقهاء ، وقال محمد بن إبراهيم البوشنحى سمعت بنداراً سنة ثمان
وعشرين يقول ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل وقال بندار أنا أفتخر به منذ سنين ، وقال موسى بن قريش:
قال عبد الله بن يوسف التنيسى للبخاري: يا أبا عبد الله انظر فى كتبي وأخبرنى بما فيها من السقط فقال نعم ،
وقال البخارى : دخلت على الحميدى وأنا ابن ثمان عشرة سنة يعنى أول سنة حج فإذا بينه وبين آخر اختلاف
فى حديث فلما بصر بى قال : جاء من يفصل بيننا فعرضا علىَّ الخصومة فقضيت الحميدى وكان الحق معه ،
وقال البخارى : قال لى محمد بن سلام البيكندى أنظر فى كتبى فما وجدت فيها من خطأ فاضرب عليه فقال له
بعض أصحابه من هذا الفتى فقال هذا الذى ليس مثله وكان محمد بن سلام المذكور يقول كلما دخل على محمد
ابن اسماعيل تحيرت ولا أزال خائفاً منه يعنى يخشى أن يخطئ بحضرته وقال سليم بن مجاهد كنت عند محمد
ابن سلام فقال لى لو جنت قبل لرأيت صبياً يحفظ سبعين ألف حديث ، وقال حاشد بن اسماعيل رأيت
إسحاق بن راهويه جالساً على المنبر والبخارى جالس معه وإسحاق يحدث فمرّ بحديث فأنكره محمد فرجع
إسحاق إلى قوله ، وقال يا معشر أصحاب الحديث انظروا إلى هذا الشاب واكتبوا عنه فإنه لو كان فى زمن
الحسن بن أبى الحسن البصرى لاحتاج إليه لمعرفته بالحديث وفقهه ، وقال البخارى : أخذ إسحاق بن راهويه
كتاب التاريخ الذى صنفته فأدخله على عبد الله بن طاهر الأمير فقال أيها الأمير ألا أريك سحراً وقال أبو بكر
المدينى كنا يوماً عند إسحاق بن راهويه ومحمد بن إسماعيل حاضر فمر إسحاق بحديث ودون صحابيه عطاء
الكنجارانى ، فقال له إسحاق يا أبا عبد اللّه ايش هى كنجاران قال قرية باليمن ، كان معاوية بعث هذا الرجل
الصحابى إلى اليمن فسمع منه عطاء هذا حديثين فقال له إسحاق . يا أبا عبد الله كأنك شهدت انقوم وقال البخاريّ:
كنت عند إسحاق بن راهويه فسئل عمن طلق ناسياً فسكت طويلا مفكراً. فقلت : أنا ، قال النبى صلى اللّه
عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها مالم تعمل به أو تكلمه وإنما يراد مباشرة هؤلاء الثلاث
العمل والقلب أو الكلام والقلب ، وهذا لم يعتقد بقلبه فقال لى إسحاق قويتنى قواك اللّه. وأفتى به ، وقال
أبو الفضل أحمد بن سلمة النيسابورى حدثنى فتح بن نوح النيسابورى قال أتيت على بن المدينى فرأيت محمد
ابن إسماعيل جالساً عن يمينه وكان إذا حدث التفت إليه مهابة له ، وقال البخارى ما استصغرت نفسى عند

- ٥٠٨ -
أحد إلا عند على بن المدينى وربما كنت أغرب عليه ، قال حامد بن أحمد ، فذكر هذا الكلام لعلى بن المدينى
فقال لى دع قوله هو ما رأى مثل نفسه ، وقال البخارى أيضاً كان على بن المدينى يسألنى عن شيوخ خراسان
فكنت أذكر له محمد بن سلام فلا يعرفه إلى أن قال لى يوماً يا أبا عبد الله كل من أثنيت عليه فهو عندنا
الرضى ، وقال البخارى ذاكرنى أصحاب عمرو بن على الفلاس بحديث فقلت لا أعرفه فسروا بذلك وصاروا
إلى عمرو بن على فقالوا له ذاكرنا محمد بن إسماعيل بحديث فلم يعرفه فقال عمرو بن على حديث لا يعرفه
محمد بن إسماعيل ليس بحديث . وقال أبو عمرو الكرمانى سمعت عمرو بن على الفلاس يقول صديقى أبو عبد الله
محمد بن إسماعيل البخارى ليس بخراسان مثله . وقال رجاء بن رجاء الحافظ: فضل محمد بن اسماعيل على العلماء
كفضل الرجال على النساء ، وقال أيضاً هو آية من آيات الله تمشى على ظهر الأرض ، وقال الحسين
ابن حريث لا أعلم أنى رأيت مثل محمد بن إسماعيل كأنه لم يخلق إلا الحديث ، وقال أحمد بن الضوء سمعت
أبا بكر بن أبى شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل وكان أبو بكر بن أبى
شيبة يسميه البازل يعنى الكامل ، وقال أبو عيسى الترمذى كان محمد بن إسماعيل عند عبد اللّه بن منير فقال
له لما قام: يا أبا عبد الله جعلك الله زين هذه الأمة قال أبو عيسى فاستجاب الله تعالى فيه، وقال أبو عبد الله
الفربرى رأيت عبد الله بن منير يكتب عن البخارى وسمعته يقول أنا من تلامذته. قلت: عبد الله بن منير
من شيوخ البخارى قد حدث عنه فى الجامع الصحيح ، وقال لم أر مثله وكانت وفاته سنة مات أحمد بن حنبل .
وقال محمد بن أبى حاتم الوراق سمعت يحيى بن جعفر البيكدنى يقول لو قدرت أن أزيد من عمرى فى عمر
محمد بن إسماعيل لفعلت فإن مونى يكون موت رجل واحد وموت محمد بن إسماعيل فيه ذهاب العلم ، وقال
أيضاً سمعته يقول له لولا أنت ما استطبت العيش ببخارى، وقال عبد الله بن محمد المسندى، محمد بن إسماعيل
إمام فمن لم يجعله إماماً فاتهمه ، وقال أيضاً حفاظ زماننا ثلاثة فبدأ بالبخارى ، وقال على بن حجر أخرجت
خراسان ثلاثة البخارى فبدأ به ، قال وهو أبصرهم وأعلمهم بالحديث وأفقههم قال : ولا أعلم أحداً مثله ،
وقال أحمد بن إسحاق السرمارى: من أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه وصدقه فلينظر إلى محمد بن إسماعيل
وقال حاشد : رأيت عمرو بن زرارة ومحمد بن رافع عند محمد بن إسماعيل وهما يسألانه عن علل الحديث
فلما قاما قالا لمن حضر المجلس لا تخدعوا عن أبى عبد الله فإنه أفقه منا وأعلم وأبصر قال: وكنا يوماً عند
إسحاق بن راهويه وعمرو بن زرارة وهو يستملى على أبى عبد الله وأصحاب الحديث يكتبون عنه وإسحاق
يقول : هو أبصر منى وكان أبو عبد اللّه إذ ذاك شاباً، وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلى أخبر نى عبد الله
ابن محمد الفرهيانى قال : حضرت مجلس ابن اشكاب فجاءه رجل ذكر اسمه من الحفاظ فقال مالنا بمحمد
ابن إسماعيل من طاقة فقام ابن اشكاب وترك المجلس غضباً من التكلم فى حق محمد بن إسماعيل ، وقال عبد الله
ابن محمد بن سعید بن جعفر لما مات أحمد بن حرب النیسابوری ر کب إسحاق بن راهويه ومحمد بن اسماعيل
يشيعان جنازته وكنت أسمع أهل المعرفة ينظرون ويقولون محمد أفقه من إسحاق .

- ٥٠٩ -
ذكر
طرف من ثناء أقرانه وطائفة من أتباعه عليه تنبيهاً بالبعض على الكل
قال أبو حاتم الرازى لم تخرج خراسان قط أحفظ من محمد بن إسماعيل ولا قدم منها إلى العراق
أعلم منه ، قال محمد بن حريث سألت أبا زرعة عن أبى لهيعة فقال لى تركه أبو عبد الله يعنى البخارى ،
وقال الحسين بن محمد بن عبيد المعروف بالعجلى ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل ومسلم حافظ ، ولكنه لم
يبلغ مبلغ محمد بن اسماعيل ، قال العجلى ورأيت أبا زرعة وأبا حاتم يستمعان إليه ، وكان أمة من الأمم
ديناً فاضلا يحسن كل شيء وكان أعلم من محمد بن يحيى الذهلى بكذا وكذا ، وقال عبد الله بن عبد الرحمن
الدارمى قد رأيت العلماء بالحرمين والحجاز والشام والعراق فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن إسماعيل ، وقال
أيضاً هو أعلمنا وأفقهنا وأكثرنا طلباً ، وسئل الدارمى عن حديث ، وقيل له إن البخارى صحه ، فقال محمد
ابن اسماعيل أبصر منى ، وهو أكيس خلق اللّه عقل عن اللّه ما أمر به ونهى عنه من كتابه وعلى لسان نبيه ،
إذا قرأ محمد القرآن شغل قلبه وبصره وسمعه وتفكر فى أمثاله وعرف حلاله من حرامه ، وقال أبو الطيب
حاتم بن منصور : كان محمد بن اسماعيل آية من آيات الله فى بصره ونفاذه فى العلم وقال أبو سهل محمود
ابن النضر الفقيه : دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ورأيت علماءها فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل
فضلوه على أنفسهم ، وقال أبو سهل أيضاً سمعت أكثر من ثلاثين عاماً من علماء مصر يقولون حاجتنا
فى الدنيا النظر إلى محمد بن اسماعيل ، وقال صالح بن محمد جزرة : ما رأيت خراسانياً أفهم من محمد
ابن اسماعيل ، وقال أيضاً كان أحفظهم حديث قال : وكنت أستملى له ببغداد فبلغ من حضر المجلس عشرين
ألفاً ، وسنل الحافظ أبو العباس الفضل بن العباس المعروف بفضلك الرازى ، أيما أحفظ محمد بن اسماعيل
أو أبو زرعة ؟ فقال لم أكن التقيت مع محمد بن اسماعيل فاستقبلنى ما بين حلوان وبغداد قال : فرجعت معه
مرحلة وجبدت كل الجهد على أن آنى بحديث لا يعرفه فما أمكننى وها أناذا أغرب على أبى زرعة عدد شعر
رأسه ، وقال محمد بن عبد الرحمن الدغولى كتب أهل بغداد إلى محمد بن اسماعيل البخارى كتاباً فيه .
وليس بعدك خير حين تفتقد
المسلمون بخير ما بقيتَ لهم
وقال إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن
إسماعيل ، وقال أبو عيسى الترمذى لم أر أعلم بالعلل والأسانيد من محمد بن إسماعيل البخارى وقال له
مسلم أشهد أنه ليس فى الدنيا مثلك ، وقال أحمد بن سيار فى تاريخ مر ، ومحمد بن إسماعيل البخارى طلب
العلم وجالس الناس ورحل فى الحديث ومهر فيه وأبصر ، وكان حسن المعرفة حسن الحفظ وكان يتفقه ،
وقال أبو أحمد بن عدى كان يحيى بن محمد بن صاعد إذا ذكر البخارى قال ذاك الكبش النطاح ، وقال أبو عمرو
الخفاف حدثنا التّفى النقى العالم الذى لم أر مثله محمد بن إسماعيل قال وهو أعلم بالحديث من أحمد وإسحاق وغير هما
بعشرين درجة ومن قال فيه شيئاً فعليه منى ألف لعنة . وقال أيضاً لو دخل من هذا الباب وأنا أحدث لملئت
منه رعباً ، وقال عبد الله بن حماد الأيلى لوددت أنى كنت شعرة فى جسد محمد بن إسماعيل ، وقال سليم

- ٥١٠ -
ابن مجاهد ما رأيت منذ ستين سنة أحداً أفقه ولا أورع من محمد بن اسماعيل ، وقال موسى بن هارون الحمال
الحافظ البغدادى عندى لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن يصيبوا آخر مثل محمد بن إسماعيل لما قدروا
عليه . وقال عبد الله بن محمد بن سعيد بن جعفر سمعت العلماء بمصر يقولون ما فى الدنيا مثل محمد بن إسماعيل
فى المعرفة والصلاح . ثم قال عبد اللّه وأنا أقول قولهم . وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد
ابن عقدة لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن تاريخ محمد بن اسماعيل . وقال الحاكم
أبو أحمد فى الكتى كان أحد الأئمة فى معرفة الحديث وجمعه . ولو قلت : إنى لم أر تصنيف أحد يشبه تصنيفه
فى الحسن والمبالغة لفعلت . ولو فتحت باب ثناء الأئمة عليه ممن تأخر عن عصره لفنى القرطاس . ونفدت
الأنفاس فذاك بحر لا ساحل له وإنما ذكرت كلام ابن عقدة وأبى أحمد عنواناً لذلك وبعد ما تقدم من ثناء
كبار مشايخه عليه لا يحتاج إلى حكاية من تأخر لأن أولئك إنما أثنوا بما شاهدوا ووصفوا ما علموا بخلاف
من بعدهم فإن ثناءهم ووصفهم مبنى على الاعتماد على ما نقل إليهم وبين المقامين فرق ظاهر وليس العيان كالخبر
ذکر
جمل من الأخبار الشاهدة لسعة حفظه وسيلان ذهنه
واطلاعه على العلل سوى ما تقدم
أخبرنى أبو العباس البغدادى عن الحافظ أبى الحجاج المزى أن أبا الفتح الشيبانى أخبره أخبرنا
أبو اليمان الكندى أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا الخطيب أبو بكر بن ثابت الحافظ حدثنى محمد بن الحسن
الساحلى حدثنا أحمد بن الحسين الرازى سمعت أبا أحمد بن عدى الحافظ يقول : سمعت عدة من مشايخ بغداد
يقولون إن محمد بن اسماعيل البخارى قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وأرادوا امتحان حفظه
فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمّن
آخر ودفعوها إلى عشرة أنفس لكل رجل عشرة أحاديث وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا ذلك على
البخارى ، وأخذوا عليه الموعد للمجلس فحضروا وحضر جماعة من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم
ومن البغداديين ، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث
فقال البخارى : لا أعرفه ، فما زال يلقى عليه واحداً بعد واحد حتى فرغ والبخارى يقول لا أعرفه ، وكان
العلماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون فهم الرجل ، ومن كان لم يدر القصة يقضى على
البخارى بالعجز والتقصير وقلة الحفظ . ثم انتدب رجل من العشرة أيضاً فسأله عن حديث من تلك الأحاديث
المقلوبة فقال : لا أعرفه فسأله عن آخر . فقال : لا أعرفه . فلم يزل يلقى عليه واحداً واحداً حتى فرغ
من عشرته والبخارى يقول : لا أعرفه . ثم انتدب الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من
إلقاء تلك الأحاديث المقلوبة والبخارى لا يزيدهم على : لا أعرفه ، فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول
فقال: أما حديثك الأول فقلت كذا وصوابه كذا ، وحديثك الثانى كذا وصوابه كذا ، والثالث والرابع

- ٥١١ -
على الولاء حتى أتى على تمام العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك
فأقرب الناس له بالحفظ وأذعنوا له بالفضل . قلت : هنا يخضع للبخارى ، فما العجب من رده الخطأ إلى
الصواب فإنه كان حافظاً بل العجب من حفظه الخطأ على ترتيب ما ألقوه عليه من مرة واحدة وروينا عن أبى
بكر الكلوذانى قال : ما رأيت مثل محمد بن اسماعيل كان يأخذ الكتاب من العلم فيطلع عليه اطلاعة فيحفظ
عامة أطراف الأحاديث من مرة واحدة . وقد سبق ما حكاه حاشد بن إسماعيل فى أيام طلبهم بالبصرة معه
وكونه كان يحفظ ما يسمع ولا يكتب . وقال أبو الأزهر : كان بسمر قند أربعمائة محدث فتجمعوا وأحبوا
أن يغالطوا محمد بن إسماعيل فأدخلوا إسناد الشام فى إسناد العراق ، وإسناد العراق فى إسناد الشام وإسناد
الحرم فى إسناد اليمن فما استطاعوا مع ذلك أن يتعلقوا عليه بسقطة ، وقال غنجار فى تاريخه : سمعت أبا القاسم
منصور بن إسحاق بن إبراهيم الأسدى يقول : سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم يقول : سمعت
يوسف بن موسى المروزى يقول : كنت بالبصرة فى جامعها إذ سمعت منادياً ينادى : يا أهل العلم لقد قدم محمد
ابن اسماعيل البخارى فقاموا إليه وكنت معهم فرأينا رجلا شاباً ليس فى لحيته بياض فصلى خلف الأسطوانة
فلما فرغ أحدقوا به وسألوه أن يعقد لهم مجلساً للإمام فأجابهم إلى ذلك فقام المنادى ثانياً فى جامع البصرة
فقال يا أهل العلم لقد قدم محمد بن اسماعيل البخارى فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء فأجاب بأن يجلس غداً
فى موضع كذا فلما كان الغد حضر المحدثون والحفاظ والفقهاء والنظارة حتى اجتمع قريب من كذا كذا ألف
نفس فجلس أبو عبد الله للإملاء فقال قبل أن يأخذ فى الإملاء : يا أهل البصرة أنا شاب وقد سألتمونى أن
أحدثكم وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدونها يعنى ليست عندكم قال فتعجب الناس من قوله فأخذ فى
الإملاء فقال حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبى رواد العتكى ببلدكم قال حدثنى أبى عن شعبة عن منصور
وغيره عن سالم بن أبى الجعد عن أنس بن مالك أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول
الله الرجل يحب القوم الحديث ثم قال هذا ليس عندكم عن منصور إنما هو عندكم عن غير منصور قال يوسف
ابن موسى فأملى عليهم مجلساً من هذا النسق يقول فى كل حديث روى فلان هذا الحديث عندكم كذا فإما من
رواية فلان يعنى التى يسوقها فليست عندكم وقال حمدويه بن الخطاب لما قدم البخارى قدمته الأخيرة من العراق
وثلقاه من تلقاه من الناس وازدحموا عليه وبالغوا فى بره قيل له فى ذلك فقال كيف لو رأيتم يوم دخولنا
البصرة كأنه يشير إلى قصة دخوله التى ذكرها يوسف بن موسى أنبنت عن أبى نصر بن الشيرازى عن جده
أن الحافظ أبا القاسم بن عساكر أخبرهم أخبرنا إسماعيل بن أبى صالح أنبأنا أبو بكر بن خلف أخبرنا الحاكم
أبو عبد الله ح، وقرأته عالياً على أبى بكر الفرضى عن القاسم بن مظفر أخبرنا على بن الحسين بن على عن
الحافظ أبى الفضل بن ناصر وأبى الفضل الميهنى قالا أخبرنا أبو بكر بن خلف قال ابن ناصر أجازة أخبرنا الحاكم
قال حدثنى أبو سعيد أحمد بن محمد النسوى حدثنى أبو حسان مهيب بن سليم سمعت محمد بن اسماعيل البخارى
يقول اعتللت بنيسابور علة خفيفة وذلك فى شهر رمضان فعادنى إسحاق بن راهويه فى نفر من أصحابه فقال لى
أفطرت با أبا عبد الله فقلت نعم فقال يعنى تعجلت فى قبول الرخصة فقلت أخبرنا عبدان عن بن المبارك
عن ابن جريج قال قلت لعطاء من أى المرض أفطر قال من أى مرض كان كما قال الله عز وجل (فمن كان

- ٥١٢ -
منكم مريضاً ) قال البخارى لم يكن هذا عند إسحاق وقال محمد بن أبى حاتم الوراق سمعت محمد بن إسماعيل
يقول لو نشر بعض استارى هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت البخارى ولا عرفوه ثم قال صنفته ثلاث
مرات ، وقال أحيد بن أبى جعفر والى بخارى قال لى محمد بن اسماعيل يوماً رب حديث سمعته بالبصرة
كتبته بالشام ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر فقلت له يا أبا عبد الله بتمامه فسكت وقال سليم بن مجاهد
قال لى محمد بن إسماعيل لا أجئء بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم
ولست أروى حديثاً من حديث الصحابة والتابعين يعنى من الموقوفات إلا وله أصل أحفظ ذلك عن كتاب
الله وسنة رسوله ، وقال على بن الحسين بن عاصم البيكندى قدم علينا محمد بن اسماعيل فقال له رجل من
أصحابنا سمعت إسحاق بن راهويه يقول كأنى أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابى فقال له محمد بن إسماعيل
أو تعجب من هذا القول لعل فى هذا الزمان من ينظر إلى مائتى ألف ألف من كتابه ، وإنما عنى نفسه وقال
محمد بن حمدويه سمعت البخارى يقول أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأحفظ مائتى ألف حديث غير صحيح
قال وراقه سمعته يقول ما نمت البارحة حتى عددت كم أدخلت فى تصانيفى من الحديث فإذا نحو مائتى ألف
حديث وقال أيضاً: لو قيل لى تمن لما قمت حتى أروى عشرة آلاف حديث فى الصلاة خاصة ، وقال أيضاً
قلت له تحفظ جميع ما أدخلت فى مصنفاتك فقال لا يخفى علي جميع ما فيها وصنفت جميع كتبي ثلاث مرات
قال وبلغنى أنه شرب البلاذر فقلت له مرة فى خلوة هل من دواء للحفظ فقال لا أعلم ثم أقبل على فقال
لا أعلم شيئاً أنفع الحفظ من نهمة الرجل ومداومة النظر ، وقال أقمت بالمدينة بعد أن حججت سنة حرداً
أكتب الحديث ، قال وأقمت بالبصرة خمس سنين معى كتبى أصنف وأحج وأرجع من مكة إلى البصرة ،
قال وأنا أرجو أن يبارك الله تعالى للمسلمين فى هذه المصنفات ، وقال البخارى تذكرت يوماً أصحاب أنس
فحضرنی فی ساعة ثلثمائة نفس وما قدمت علی شیخ إلا کان انتفاعه بی أ کثر من انتفاعى به ، وقال وراقه عمل
كتاباً فى الهبة فيه نحو خمسمائة حديث ، وقال ليس فى كتاب وكيع فى الهبة إلا حديثان مسندان أو ثلاثة وفى
كتاب ابن المبارك خمسة أو نحوها ، وقال أيضاً ما جلست للتحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم وحتى
نظرت فى كتب أهل الرأى وما تركت بالبصرة حديثاً إلا كتبته ، قال وسمعته يقول لا أعلم شيئاً يحتاج إليه
إلا وهو فى الكتاب والسنة قال فقلت له يمكن معرفة ذلك قال نعم وقال أحمد بن حمدون الحافظ رأيت البخارى
فى جنازة ومحمد بن يحيى الذهلى يسأله عن الأسماء والعلل والبخارى يمرّ فيه مثل السهم كأنه يقرأ قل هو الله
أحد ، وقرأت على عبد الله بن محمد المقدسى عن أحمد بن نعمة شفاها عن جعفر بن على مكاتبة أن السلفى
أخبر هم أخبرنا أبو الفتح المالكى أخبرنا أبو يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ أخبرنى أبو محمد المخلدى فى كتابه
أخبرنا أبو حامد الأعمش الحافظ قال كنا يوماً عند محمد بن إسماعيل البخارى بنيسابور فجاء مسلم بن الحجاج
فسأله عن حديث عبيد الله بن عمر عن أبى الزبير عن جابر قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سرية
ومعنا أبو عبيدة الحديث بطوله ، فقال البخارى حدثنا ابن أبى أويس حدثنى أخى عن سليمان بن بلال عن
عبيد اللّه فذكر الحديث بتمامه ، قال فقرأ عليه إنسان حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج عن موسى

- ٥١٣ -
ابن عقبة عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال كفارة المجلس إذا
قام العبد أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقال له مسلم فى
أحسن من هذا الحديث ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبى صالح تعرف بهذا الإسناد فى الدنيا
حديثاً فقال محمد بن اسماعيل إلا أنه معلول فقال مسلم لا إله إلا اللّه وارتعد أخبرنى به فقال استر ما ستر الله
هذا حديث جليل رواه الناس عن حجاج بن محمد عن ابن جريج فألح عليه وقبل رأسه وكاد أن يبكى فقال
ا کتب إن كان ولابد : حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة عن عون بن عبد الله قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة المجلس فقال له مسلم لا يبغضك إلا حاسد وأشهد أنه ليس فى الدنيا
مثلك وهكذا روى الحاكم هذه القصة فى تاريخ نيسابور عن أبى محمد الخلدى ورواها البيهقى فى المدخل عن
الحاكم أبى عبد الله على سياق آخر قال سمعت أبا نصر أحمد بن محمد الوراق يقول سمعت أحمد بن حمدون
القصار وهو أبو حامد الأعمش يقول سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن اسماعيل فقبل بين عينيه
وقال دعنى حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث فى علله حدثك محمد بن سلام
حدثنا مخلد بن يزيد أخبرنا ابن جريج حدثنى موسى بن عقبة عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال كفارة المجلس أن يقول إذا قام من مجلسه سبحانك اللهم ربنا وبحمدك فقال
محمد بن اسماعيل وحدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال حدثنى
موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال كفارة المجلس أن يقول إذا
قام من مجلسه سبحانك ربنا وبحمدك فقال محمد بن اسماعيل هذا حديث مليح ولا أعلم بهذا الإسناد فى الدنيا
حديثاً غير هذا إلا أنه معلول حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن عون بن عبد الله قوله
قال محمد بن اسماعيل هذا أولى ولا يذكر لموسى بن عقبة مسنداً عن سهيل ورواها الحاكم فى علوم الحديث
له بهذا الإسناد أخصر من هذا السياق وقال فى آخرها كلاماً موهوماً فإنه قال فيه أن البخارى قال لا أعلم
فى الباب غير هذا الحديث الواحد ، ولم يقل البخارى ذلك وإنما قال ما تقدم ، ولا يتصور وقوع هذا
من البخارى مع معرفته بما فى الباب من الأحاديث والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
ذکر
فضائل الجامع الصحيح سوى ما تقدم فى الفصول الأولى وغيرها
قال أبو الهيثم الكشميهنى سمعت الفربرى يقول سمعت محمد بن إسماعيل البخارى يقول ما وضعت
فى كتاب الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين . وعن البخارى قال صنفت الجامع من
ستمائة ألف حديث فى ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بينى وبين اللّه ، وقال أبو سعيد الإدريسى أخبرنا
سلمان بن داود الهروى سمعت عبد الله بن محمد بن هاشم يقول قال عمر بن محمد بن بجير البجيرى سمعت
محمد بن إسماعيل يقول صنفت كتابى الجامع فى المسجد الحرام وما أدخلت فيه حديثاً حتى استخرت الله تعالى
وصليت ركعتين وتيقنت صحته . قلت : الجمع بين هذا وبين ما تقدم أنه كان يصنفه فى البلاد أنه ابتدأ
(٢ - ٦٥ • المقدسة)

- ٥١٤ -
تصنيفه وترتيبه وأبوابه فى المسجد الحرام ثم كان يخرِّج الأحاديث بعد ذلك فى بلده وغيرها ويدل عليه قوله
إنه أقام فيه ست عشرة سنة فإنه لم يجاور بمكة هذه المدة كلها وقد روى ابن عدى عن جماعة من المشايخ
أن البخارى حول تراجم جامعه بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره وكان يصلى لكل ترجمة ركعتين.
قلت : ولا ينافى هذا أيضاً ما تقدم لأنه يحمل على أنه فى الأول كتبه فى المسودة وهنا حوله من المسودة
إلى المبيضة ، وقال الفربرى سمعت محمد بن حاتم وراق البخارى يقول رأيت البخارى فى المنام خلف النبى
صلى الله عليه وسلم والنبى صلى الله عليه وسلم يمشى فكلما رفع النبى صلى الله عليه وسلم قدمه وضع أبو عبد الله
قدمه فى ذلك الموضع . وقال الخطيب أنبأنا أبو سعد المالينى أخبرنا أبو أحمد بن عدى سمعت الفربرى يقول
سمعت نجم بن فضيل وكان من أهل الفهم يقول رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام خرج من قبره
والبخارى يمشى خلفه فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطا خطوة يخطو محمد ويضع قدمه على خطوة
النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الخطيب وكتب إلى على بن محمد الجرجانى من أصبهان أنه سمع محمد بن مكى
يقول سمعت الفربرى يقول رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم فقال لى أين تريد فقلت أريد محمد بن
إسماعيل فقال أقرئه منى السلام ، وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروى فيما قرانا على فاطمة وعائشة بنتى
محمد بن الهادى أن أحمد بن أبى طالب أخبرهم عن عبد الله بن عمر بن على أن أبا الوقت أخبرهم عنه سماعاً
أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الهروى سمعت خالد بن عبد الله المروزى يقول سمعت أبا سهل محمد بن أحمد
المروزى يقول سمعت أبا زيد المروزى يقول كنت نائماً بين الركن والمقام فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم
فى المنام فقال لى يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعى ولا تدرس كتابى فقلت يا رسول اللّه وما كتابك
قال جامع محمد بن إسماعيل ، وقال الخطيب حدثنى محمد بن على الصوری حدثنا عبد الغنی بن سعيد حدثنا
أبو الفضل جعفر بن الفضل أخبرنا محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون قال سئل أبو عبد الرحمن النسائى
عن العلاء وسهیل فقال هما خير من فليح ، ومع هذا فما فى هذه الكتب کلها أجود من کتاب محمد بن اسماعيل
وقال أبو جعفر العقيلى لما صنف البخارى كتاب الصحيح عرضه على ابن المدينى وأحمد بن حنبل ويحيى
ابن معين وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث . قال العقيلى والقول فيها قول البخارى
وهى صحيحة وقال الحاكم أبو أحمد: رحم الله محمد بن إسماعيل الإمام فإنه الذى ألف الأصول وبين للناس و کل
من عمل بعده فإنما أخذه من كتابه كمسلم فرق أكثر كتابه فى كتابه وتجلد فيه حق الجلادة حيث لم ينسبه إليه ،
وقال أبو الحسن الدار قطنى الحافظ : لولا البخارى لما راح مسلم ولا جاء ، وقال أيضاً إنما أخذ مسلم كتاب
البخارى فعمل فيه مستخرجاً وزاد فيه أحاديث .
ذكر
ما وقع بينه وبين الذهلى فى مسئلة اللفظ ، وما حصل له من المحنة بسبب ذلك ، وبراءته مما نسب إليه من ذلك
قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخه قدم البخارى نيسابور سنة خمسين ومائتين فأقام بها مدة يحدث على
الدوام ، قال فسمعت محمد بن حامد البزار يقول سمعت الحسن بن محمد بن جابر يقول سمعت محمد بن يحي

- ٥١٥ -
الذهلى يقول اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح العالم فاسمعوا منه ، قال : فذهب الناس إليه فأقبلوا على السماع منه
حتى ظهر الخلل فى مجلس محمد بن يحيى قال : فتكلم فيه بعد ذلك ، وقال حاتم بن أحمد بن محمود : سمعت
مسلم بن الحجاج يقول : لما قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ما رأيت والياً ولا عالماً فعل به أهل نيسابور ما فعلوا
به استقبلوه من مرحلتين من البلد أو ثلاث، وقال محمد بن يحيى الذهلى فى مجلسه من أراد أن يستقبل محمد بن
إسماعيل غداً فليستقبله فإنى أستقبله فاستقبله محمد بن يحيى وعامة علماء نيسابور فدخل البلد فنزل دار البخاريين
فقال لنا محمد بن يحيى : لا تسألوه عن شىء من الكلام فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن عليه وقع بيننا وبينه
وشمت بنا كل ناصبى ورافضى وجهمى ومرجى بخراسان قال : فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل حتى
امتلأت الدار والسطوح فلما كان اليوم الثانى أو الثالث من يوم قدومه قام إليه رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن
فقال أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنا ، قال فوقع بين الناس اختلاف فقال بعضهم قال لفظى بالقرآن
مخلوق ، وقال بعضهم لم يقل فوقع بينهم فى ذلك اختلاف حتى قام بعضهم إلى بعض ، قال فاجتمع أهل
الدار فأخرجوهم ، وقال أبو أحمد بن عدى ذكر لى جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور
واجتمع الناس عنده حسده بعض شيوخ الوقت فقال لأصحاب الحديث إن محمد بن إسماعيل يقول لفظى
بالقرآن مخلوق فلما حضر المجلس قام إليه رجل فقال : يا أبا عبد الله ما تقول فى اللفظ بالقرآن مخلوق هو
أو غير مخلوق ؟ فأعرض عنه البخارى ولم يجبه ثلاثاً فألح عليه فقال البخارى: القرآن كلام الله غير مخلوق
وأفعال العباد مخلوقة ، والامتحان بدعة فشغب الرجل وقال : قد قال لفظى بالقرآن مخلوق ، وقال الحاكم :
حدثنا أبو بكر بن أبى الهيثم حدثنا الفربرى قال : سمعت محمد بن إسماعيل يقول إن أفعال العباد مخلوقة
فقد حدثنا على بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو مالك عن ربعى بن حراش عن حذيفة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله يصنع كل صانع وصنعته، قال البخارى وسمعت عبيد الله
ابن سعيد - يعنى أبا قدامة السرخسى - يقول ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة ، قال محمد
ابن إسماعيل حركاتهم وأصواتهم وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة فأما القرآن المبين المثبت فى المصاحف الموعى
فى القلوب فهو كلام الله غير مخلوق. قال اللّه تعالى ﴿بل هو آيات بينات فى صدور الذين أوتوا العلم ) قال :
وقال إسحاق بن راهويه ، أما الأوعية فمن يشك أنها مخلوقة ، وقال أبو حامد بن الشرقى سمعت محمد بن يحيى
الذهلى يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق ، ومن زعم لفظى بالقرآن مخلوق فهو مبتدع ولا يجالس
ولا يكلم ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل فاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه ،
وقال الحاكم ولما وقع بين البخارى وبين الذهلى فى مسئلة اللفظ انقطع الناس عن البخارى إلا مسلم بن الحجاج
وأحمد بن سلمة ، قال الذهلى : ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا فأخذ مسلم رداءه فوق عمامته
وقام على رءوس الناس فبعث إلى الذهلى جميع ما كان كتبه عنه على ظهر جمال . قلت : وقد أنصف مسلم
فلم يحدث فى كتابه عن هذا ولا عن هذا ، وقال الحاكم أبو عبد الله: سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول :
سمعت أحمد بن سلمة النيسابورى يقول : دخلت على البخارى فقلت : يا أبا عبد الله إن هذا رجل مقبول
بخراسان خصوصاً فى هذه المدينة ، وقد لج فى هذا الأمر حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه فما ترى قال :

-٥١٦ -
فقبض على لحيته ، ثم قال: وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد: اللهم إنك تعلم أنى لم أرد المقام
بنيسابور أشراً ولا بطراً ولا طلباً للرياسة وإنما أبت على نفسى الرجوع إلى الوطن لغلبة المخالفين ، وقد قصدنى
هذا الرجل حسداً لما آتانى اللّه لا غير ثم قال لى : يا أحمد إنى خارج غداً لتخلصوا من حديثه لأجلى ، وقال
الحاكم أيضاً عن الحافظ أبى عبد الله بن الأخرم قال: لما قام مسلم بن الحجاج وأحمد بن سلمة من مجلس
محمد بن يحيى بسبب البخارى ، قال الذهلى : لا يساكنى هذا الرجل فى البلد فخشى البخارى وسافر ،
وقال غنجار فى تاريخ بخارى ، حدثنا خلف بن محمد قال : سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر النيسابورى
الخفاف بنيسابور يقول كنا يوماً عند أبى إسحاق القرشى ومعنا محمد بن نصر المروزى فجرى ذكر محمد بن
إسماعيل ، فقال محمد بن نصر سمعته يقول : من زعم أنى قلت لفظى بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإنى لم
أقله فقلت له : يا أبا عبد الله قد خاض الناس فى هذا فأكثروا فقال : ليس إلا ما أقول لك ، قال أبو عمرو
فأتيت البخارى فذاكرته بشىء من الحديث حتى طابت نفسه فقلت يا أبا عبد اللّه ههنا من يحكى عنك أنك
تقول لفظى بالقرآن مخلوق فقال يا أبا عمرو احفظ عنى من زعم من أهل نيسابور وسمى غيرها من البلدان
بلاداً كثيرة أننى قلت لفظى بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإنى لم أقله إلا أنى قلت أفعال العباد مخلوقة ،
وقال الحاكم : سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول : سمعت محمد بن نعيم يقول : سألت محمد
ابن إسماعيل لما وقع فى شأنه ما وقع عن الإيمان فقال قول وعمل ويزيد وينقص والقرآن كلام الله غير مخلوق
وأفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم على على هذا حييت وعليه
أموت وعليه أبعث إن شاء الله تعالى .
ذكر
تصانيفه والرواة عنه
تقدم ذكر الجامع الصحيح وذكر الفربرى أنه سمعه منه تسعون ألفاً وأنه لم يبق من يرويه غيره وأطلق
ذلك بناء على ما فى علمه ، وقد تأخر بعده بتسع سنين أبو طلحة منصور بن محمد بن على بن قريبة البزدوى
وكانت وفاته سنة تسع وعشرين وثلثمائة ، ذكر ذلك من كونه روى الجامع الصحيح عن البخارى أبو نصر
ابن ماكولا وغيره ، ومن رواة الجامع أيضاً ممن اتصلت لنا روايته بالإجازة إبراهيم بن معقل النسفى وفاته
منه قطعة من آخره رواها بالإجازة ، وكذلك حماد بن شاكر النسوى والرواية التى اتصلت بالسماع فى هذه
الأعصار وما قبلها هى رواية محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربرى ، ومن تصانيفه أيضاً
الأدب المفرد يرويه عنه أحمد بن محمد بن الجليل بالجيم البزار ورفع اليدين فى الصلاة ، والقراءة خلف الإمام
يرويهما عنه محمود بن إسحاق الخزاعى وهو آخر من حدث عنه ببخارى ، وبر الوالدين يرويه عنه محمد
ابن دلويه الوراق ، والتاريخ الكبير یرویه عنه أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس ، وأبو الحسن محمد بن سهل
النسوى وغيره ، والتاريخ الأوسط يرويه عنه عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف ، وزنجويه بن محمد

- ٥١٧ -
اللباد، والتاريخ الصغير يرويه عنه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأشقر ، وخلق أفعال العباد يرويه عنه
يوسف بن ريحان بن عبد الصمد والفربرى أيضاً ، وكتاب الضعفاء يرويه عنه أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد
الدولابى وأبو جعفر شيخ ابن سعيد وآدم بن موسى الخوارى ، وهذه التصانيف موجودة مروية لنا بالسماع
وبالإجازة . ومن تصانيفه أيضاً الجامع الكبير ذكره ابن طاهر ، والمسند الكبير ، والتفسير الكبير ، ذكره
الفربرى ، وكتاب الأشربة ذكره الدار قطنى فى المؤتلف والمختلف فى ترجمة كيسة وكتاب الهبة ذكره وراقه
كما تقدم ، وأسامى الصحابة ذكره أبو القاسم بن منده وأنه يرويه من طريق ابن فارس عنه وقد نقل منه أبو القاسم
البغوى الكبير فى معجم الصحابة له ، وكذا ابن منده فى المعرفة ونقل أيضاً من كتب الوحدان له وهو من
ليس له إلا حديث واحد من الصحابة ، وكتاب المبسوط ذكره الخليلى فى الإرشاد وأن مهيب بن سليم رواه
عنه ، وكتاب العلل ذكره أبو القاسم بن منده أيضاً وأنه يرويه عن محمد بن عبد الله بن حمدون عن أبى محمد
عبد الله بن الشرقى عنه، وكتاب الكنى ذكره الحاكم أبو أحمد ونقل منه ، وكتاب الفوائد ذكره الترمذى فى
أثناء كتاب المناقب من جامعه ، وممن روى عنه من مشايخه عبد الله بن محمد المسندى : وعبد الله بن منير ،
وإسحاق بن أحمد السرمارى ، ومحمد بن خلف بن قتيبة ونحوهم ، ومن أقرانه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان
وإبراهيم الحربى، وأبو بكر بن أبى عاصم ، وموسى بن هارون الجمال ، ومحمد بن عبد الله بن مطين ،
وإسحاق بن أحمد بن زيرك الفارسى ، ومحمد بن قتيبة البخارى ، وأبو بكر الأعين ، ومن الكمار الآخذين عنه
من الحفاظ صالح بن محمد الملقب جزرة ، ومسلم بن الحجاج ، وأبو الفضل أحمد بن سلمة ، وأبو بكر
ابن إسحاق بن خزيمة ، ومحمد بن نصر المروزى ، وأبو عبد الرحمن النسائى ، وروى أيضاً عن رجل عنه ،
وأبو عيسى الترمذى وتلمذ له وأكثر من الاعتماد عليه ، وعمر بن محمد البحيرى ، وأبو بكر بن أبى الدنيا ،
وأبو بكر البزار ، وحسين بن محمد القبانى ، ويعقوب بن يوسف بن الأخرم ، وعبد الله بن محمد بن ناجية ،
وسهل بن شاذويه البخارى ، وعبيد الله بن واصل، والقاسم بن زكريا المطرز ، وأبو قريش محمد بن جمعه،
ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندى ، وإبراهيم بن موسى الجويرى ، وعلى بن العباس التابعى ، وأبو حامد
الأعمشى ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن صدقة البغدادى ، وإسحاق بن داود الصواف ، وحاشد بن إسماعيل
البخارى ، ومحمد بن عبد الله بن الجنيد ، ومحمد بن موسى النهرتيرى ، وجعفر بن محمد النيسابورى ،
وأبو بكر بن أبى داود ، وأبو القاسم البغوى ، وأبو محمد بن صاعد ، ومحمد بن هارون الحضرمى ، والحسين
ابن إسماعیل المحاملی البغدادى ، وهو آخر من حدث عنه ببغداد .
ذكر
رجوعه إلى بخارى وما وقع بينه وبين أميرها ، وما اتصل بذلك من وفاته
قال أحمد بن منصور الشيرازى لما رجع أبو عبد الله البخارى إلى بخارى نصبت له القباب على
فرسخ من البلد واستقبله عامة أهل البلد حتى لم يبق مذكور ونثر عليه الدراهم والدنانير فبقى مدة ثم وقع
بينه وبين الأمير فأمره بالخروج من بخارى فخرج إلى بيكند ، وقال غنجار فى تاريخه سمعت أحمد بن محمد

- ٥١٨ -
ابن عمر يقول : سمعت بكر بن منير يقول : بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلی وإلى بخارى إلى محمد بن إسماعيل
أن أحمل إلىّ كتاب الجامع والتاريخ لأسمع منك فقال محمد بن إسماعيل لرسوله : قل له إنى لا أذل العلم
ولا أحمله إلى أبواب السلاطين فإن كانت له حاجة إلى شىء منه فليحضرنى فى مسجدى أو فى دارى فإن لم
يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعنى من المجلس ليكون لى عذر عند الله يوم القيامة أنى لا أكتم العلم قال :
فكان سبب الوحشة بينهما ، وقال الحاكم سمعت محمد بن العباس الضبى يقول : سمعت أبا بكر بن أبى عمرو
يقول : كان سبب مفارقة أبى عبد اللّه البخارى البلد أن خالد بن أحمد خليفة بن طاهر سأله أن يحضر منزله
فيقرأ التاريخ والجامع على أولاده فامتنع من ذلك ، وقال لا يسعنى أن أخص بالسماع قوماً دون قوم آخرين
فاستعان خالد بحريث بن أبى الورقاء وغيره من أهل بخارى حتى تكلموا فى مذهبه فنفاه عن البلد قال :
فدعا عليهم فقال : اللهم أرهم ما قصدونى به فى أنفسهم وأولادهم وأهاليهم ، قال : فأما خالد فلم يأت عليه
إلا أقل من شهر حتى ورد أمر الظاهرية بأن ينادى عليه فنودى عليه وهو على أتان وأشخص على أكاف ثم
صار عاقبة أمره إلى الذل والحبس ، وأما حريث بن أبى الورقاء فإنه ابتلى فى أهله فرأى فيها ما يجل عن
الوصف، وأما فلان فإنه ابتلى فى أولاده فأراه الله فيهم البلايا ، وقال ابن عدى سمعت عبد القدوس بن
عبد الجبار يقول : خرج البخارى إلى خرتنك قرية من قرى سمر قند ، وكان له بها أقرباء فنزل عندهم قال :
فسمعته ليلة من الليالى وقد فرغ من صلاة الليل يقول فى دعائه : اللهم قد ضاقت على الأرض بما رحبت
فاقبضنى إليك قال : فما تم الشهر حتى قبضه الله ، وقال محمد بن أبى حاتم الوراق سمعت غالب بن جبريل
وهو الذى نزل عليه البخارى بخرتنك يقول : إنه أقام أياماً فرض حتى وجه إليه رسول من أهل سمر قند
يلتمسون منه الخروج إليهم فأجاب وتهيأ للركوب ولبس خفيه وتعمم فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها
إلى الدابة ليركبها وأنا آخذ بعضده قال أرسلونى فقد ضعفت فأرسلناه فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى ،
ثم سال منه عرق كثير ، وكان قد قال لنا كفنونى فى ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة قال ففعلنا فلما
أدرجناه فى أكفانه وصلينا عليه ووضعناه فى حفرته فاح من تراب قبره رائحة طيبة كالمسك ودامت أياماً
وجعل الناس يختلفون إلى القبر أياماً يأخذون من ترابه إلى أن جعلنا عليه خشباً مشبكاً ، وقال الخطيب :
أخبرنا على بن أبى حامد فى كتابه أخبرنا محمد بن محمد بن مكى سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسى يقول
رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم ومعه جماعة من أصحابه وهو واقف في موضع فسلمت عليه فرد
على السلام فقلت ما وقوفك هنا يا رسول اللّه قال: أنتظر محمد بن إسماعيل قال فلما كان بعد أيام بلغنى موته
فنظرت فإذا هو قد مات فى الساعة التى رأيت فيها النبى صلى الله عليه وسلم ، وقال مهيب بن سليم : كان
ذلك ليلة السبت ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين وكذلك قال الحسن بن الحسين البزار فى تاريخ
وفاته وفيها أرخه أبو الحسين بن قانع وأبو الحسين بن المنادى وأبو سليمان بن زبر وآخرون . قال الحسن :
وكانت مدة عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوماً تغمده الله برحمته آمين .

فهرس
هدي الساري «مقدمة فتح الباري»
الموضوع
مقدمة المؤلف
٥
الفصل الأول
في بیان السبب الباعث لأبي عبدالله البخاري
على تصنيف جامعه الصحيح ..
٨
الفصل الثاني
في بیان موضوع صحيح البخاري، والكشف
عن مغزاه فيه، وتسمية المؤلف لكتابه (الجامع
الصحيح، المسند من حديث رسول الله صلى الله
عليه وسلم وسنته وأيامه) .
١٠
الفصل الثالث
في بیان تقطيعه للحديث، واختصاره، وفائدة
إعادته له في الأبواب وتكراره .
١٧
الفصل الرابع
في بيان السبب في إيراده للأحاديث المعلقة
مرفوعة وموقوفة، وشرح أحكام ذلك
١٩
کتاب بدء الوحي .
٢٢
کتاب الإيمان
٢٢
٢٣
كتاب العلم .
کتاب الغسل
٢٥
کتاب الحیض والتیمم .
٢٥
كتاب الصلاة
٢٦
کتاب الجمعة
٦٧
كتاب الاستئذان
٣٢
٣٦
کتاب الجنائز
٣٧
کتاب الزكاة
٣٩
کتاب الحج
الموضوع
كتاب البيوع .
٤٣
كتاب العتق .
٤٦
کتاب الهبة والمنیحة والعمری والرقبى
٤٦
کتاب الشهادات
٤٧
كتاب الصلح .
٤٨
كتاب الشروط .
٤٨
كتاب الوصايا والوقف
٤٩
کتاب الجهاد
٤٩
کتاب الجزية
٥١
کتاب بدء الخلق
٥١
كتاب أحاديث الأنبياء
٥٢
كتاب المناقب
٥٣
كتاب المغازي
٥٥
٥٧
كتاب فضائل القرآن
كتاب التفسير .
٥٩
كتاب النكاح .
٥٩
كتاب الطلاق .
٦١
كتاب النفقات
٦١
كتاب الأطعمة
٦١
٦٢
كتاب العقيقة .
كتاب الذبائح والصيد
٦٢
کتاب الأضاحي
٦٢
کتاب المرضی والطب
کتاب اللباس
٦٤
٦٣
كتاب الأدب .
٦٥
کتاب الدعوات
٦٨
کتاب الرقاق
٦٩
كتاب القدر .
٦٩
کتاب الصوم
٧٠
کتاب الأيمان والنذور
٤١
الصفحة
الصفحة
٠٠
٦٣
كتاب الأشربة .
٢٤
كتاب الطهارة: الوضوء

٥٢٠
الموضوع
كتاب الفرائض .
٧١
کتاب الحدود .
کتاب الدیات والمحاربین
٧١
٧١
کتاب الإكراه وترك الحیل
٧٢
كتاب التعبير .
٧٢
کتاب الفتن
٧٢
کتاب الأحکام
٧٣
كتاب الاعتصام
٧٤
الفصل الخامس
في سياق الألفاظ الغريبة الواردة في صحيح
٧٧
البخاري مشروحة على ترتيب حروف المعجم .
٧٧
حرف الألف
٨٨
حرف الباء
٩٦
الثاني: من المؤتلف والمختلف في المشتبه بغيره مما
حرف التاء
وقع خارجاً عن الكتاب مرتباً على الحروف
الأبجدية .
٩٩
حرف الثاء
٢٢٩
الفصل السابع
٢٣٥
في تبيين الأسماء المهملة التي يكثر اشتراكها ..
٢٣٥
فصل: فيمن ذكر مجرداً عن النسب في سبع تراجم
فصل: فيمن ذكر منسوباً لكنه لم يتميز عمن
يشترك معه في ذلك وهو في أربع تراجم .... ٢٣٨
أربعة فصول في: ضابط تسمية من ذكر بالكنية،
وبالبنوة، وبالنسبة، وباللقب:
الفصل الأول: في تسمية من اشتهر بالكنية
وتکرر اسمه غالباً جمعته لیسهل، ورتبته علی
حروف المعجم .
١٥٤
٢٥٦
الفصل الثاني: فمن ذكر باسم أبيه أو جده أو
٢٦٠
نحو ذلك .
٢٦١
الفصل الثالث: في تسمية من ذكر من الأنساب
٢٦٢
الفصل الرابع: فيمن يذكر بلقب ونحوه . .
بیان ابن حجر في ترتیب الصحیح حسب
الأبواب:
کتاب بدء الوحي .
١٨٦
حرف الكاف
الموضوع
١٩١
حرف اللام .
١٩٥
حرف الميم .
حرف النون .
٢١١
حرف الهاء
٢١٤
حرف الواو .
حرف الياء
٢١٩
الفصل السادس
في بيان المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى
والألقاب والأنساب، مما وقع في صحيح
البخاري على ترتيب الحروف ممن له ذکر فیه أو
رواية، وضبط الأسماء المفردة فیه وهو قسمان:
الأول: في المشتبه في الكتاب خاصة مرتباً على
٢٢١
الحروف الأبجدية من الألف إلى الياء .
حرف الجيم
١٠١
١٠٦
حرف الحاء
١١٥
حرف الخاء
١٢١
حرف الدال
١٢٤
حرف الذال
١٢٦
حرف الراء .
١٣٣
حرف الزاي
١٣٥
حرف السين .
١٤٣
حرف الشین
١٤٩
حرف الصاد
حرف الضاد
١٥٧
حرف الطاء
١٥٩
حرف الظاء
١٦٠
حرف العين
١٧٠
حرف الغين
١٧٣
حرف الفاء
حرف القاف
١٧٨
فھرس
الصفحة
الصفحة
كتاب التوحيد .
٧٠
٢٠٢
٢٦٣