النص المفهرس

صفحات 381-400

- ٣٨١ -
أبى طوالة أيضاً بمتابعة أبى إسحاق عن أبى طوالة لا من رواية أبى إسحاق الفزارى عن زائدة ورواه عن زائدة
حسين بن على الجعفى ومعاوية بن عمرو أيضاً ، ومن طريقهما أخرجه الإسماعيلى فى مستخرجه ، وأبو عوانة
فى صحيحه لا ذكر لأبى إسحاق الفزارى فيه ، وقد رواه أحمد فى مسنده عن معاوية بن عمرو عن أبى إسحاق
وعن معاوية بن عمرو عن زائدة كلاهما عن أبى طوالة ، فذكر هذا الحديث وأخرج بهذا الإسناد عن معاوية
ابن عمرو عنهما حديثاً آخر وهو حديث أنس فى فضل عائشة على النساء فأظن المسيب بن واضح إن كانت روايته
محفوظة يكون قد رواه عن أبى إسحاق الفزارى وزائدة جميعاً عن أبى طوالة فوضع موضع واو العطف
عن والله أعلم .
( الحديث التاسع والثلاثون ) : قال الدار قطنى، وأخرج البخارى حديث عبد الرحمن بن عبد الله
ابن دينار عن أبى حازم عن سهل بن سعد رباط يوم فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها الحديث ، ولم يقل
هذا غير عبد الرحمن وغيره أثبت منه وباقى الحديث صحيح . قلت : عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار بأنى
الكلام عليه فى الفصل بعد هذا وقد تفرد بهذه الزيادة .
( الحديث الأربعون ) : قال الدارقطنى ، وأخرج البخارى حديث محمد بن طلحة عن أبيه عن
مصعب بن سعد قال رأى سعد أن له فضلا على من دونه فقال النبى صلى الله عليه وسلم هل تنصرون وترزقون
إلا بضعفائكم، قال الدارقطنى وهذا مرسل . قلت : صورته صورة المرسل إلا أنه موصول فى الأصل
معروف من رواية مصعب بن سعد عن أبيه وقد اعتمد البخارى كثيراً من أمثال هذا السياق فأخرجه على أنه
موصول إذا كان الراوى معروفاً بالرواية عمن ذكره وقد رويناه فى سنن النسائي ، وفى مستخرجى الإسماعيلى
وأبى نعيم ، وفى الحلية لأبى نعيم ، وفى الجزء السادس من حديث أبى محمد بن صاعد من حديث مصعب بن
سعد عن أبيه أنه رأى فذكره ، وقد ترك الدار قطنى أحاديث فى الكتاب من هذا الجنس لم يتتبعها .
( الحديث الحادى والأربعون ) : قال الدارقطنى وأخرج البخارى حديث توبة كعب بن مالك
من طرق صحيحة عن عقيل وغيره عن الزهرى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن
كعب وهو الصواب وأخرجه يعنى فى الجهاد مختصراً عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك عن يونس عن الزهرى
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن كعب قال : وهو مرسل فقد رواه سويد بن نصر عن ابن المبارك
فقال عن أبيه عن كعب كما قال الجماعة . قلت وقع فى رواية البخارى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب
قال : سمعت كعباً فأخرجه على الاحتمال لأن من الجائز أن يكون عبد الرحمن سمعه من جده وثبته فيه أبوه
فکان فى أكثر الأحوال يرويه عن أبيه عن جده وربما رواه عن جده اکن رواية سويد بن نصر التى أشار
إليها الدار قطنى توجب أن يكون الخلاف فيها على عبد الله بن المبارك وحينئذ فتكون رواية أحمد بن محمد
شاذة فلا يترتب على تخريجها كبير تعليل فإن الاعتماد إنما هو على الرواية المتصلة والله أعلم . ثم وجدت الحديث
فى سنن أبى داود عن معمر عن الزهرى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن أبيه قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم فذكره وقال محمد بن يحيى الذهلى فى علل حديث الزهرى ما أظن عبد الرحمن بن عبد الله
ابن كعب سمع من جده شيئاً وإنما يروى عن أبيه وعمه عبيد الله بن كعب ثم ساق حديث معمر كما ذكره
أبو داود سواء .

- ٣٨٢ -
(الحديث الثانى والأربعون ) : قال الدارقطنى، وأخرج البخارى حديث العوام بن حوشب عن
إبراهيم السكسكى عن أبى بردة عن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا مرض العبد أو سافر
كتب الله له مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيما وهذا لم يسنده غير العوام وخالفه مسعر فقال عن إبراهيم السكسكى
عن أبى بردة قوله لم يذكر أبا موسى ولا النبى صلى الله عليه وسلم. قلت: مسعر أحفظ من العوام بلا شك
إلا أن مثل هذا لا يقال من قبل الرأى فهو فى حكم المرفوع ، وفى السياق قصة تدل على أن العوام حفظه
فإن فيه اصطحب يزيد بن أبى كبشة وأبو بردة فى سفر فكان يزيد يصوم فى السفر فقال له أبو بردة أفطر
فإنى سمعت أبا موسى مراراً يقول فذكره ، وقد قال أحمد بن حنبل : إذا كان فى الحديث قصة دل على أن
راويه حفظه والله أعلم .
(الحديث الثالث والأربعون) : قال الدار قطنی ، فیما وجدت بخطه أخرج البخاری حدیث إسماعيل
ابن أبى أويس عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر استعمل مولى له يدعى هنيا على الخمس الحديث
بطوله قال : وإسماعيل ضعيف . قلت : سيأتى الكلام عليه وأظن أن الدارقطنى إنما ذكر هذا الموضع
من حديث إسماعيل خاصة وأعرض عن الكثير من حديثه عند البخارى لكون غيره شاركه فى تلك الأحاديث
وتفرد بهذا فإن كان كذلك فلم يتفرد به بل تابعه عليه معن بن غيسى فرواه عن مالك كرواية إسماعيل
سواء والله أعلم .
(الحديث الرابع والأربعون ) : قال الدارقطنى، وأخرج البخارى حديث عمرو بن دينار عن سالم
ابن أبى الجعد عن عبد الله بن عمرو قال كان على ثقل النبى صلى اللّه عليه وسلم رجل يقال له كركرة الحديث
وليس فيه سماع سالم من عبد الله بن عمرو ، وقد روى سالم عن أخيه عن عبد الله بن عمرو غير هذا . قلت :
وهذا التعليل لا يرد على البخارى مع اشتراطه ثبوت اللقاء ولا يلزم من كون سالم روى عن عبد الله بن عمرو
حديثاً بواسطة أن لا يروى عنه بلا واسطة بعد أن ثبت لقيه له والله أعلم .
( الحديث الخامس والأربعون) : قال الدارقطنى ، وأخرجا جميعاً حديث ابن جريج عن الزهرى
عن عبد الرحمن بن عبد اللّه عن أبيه وعمه عبيد الله بن كعب عن كعب أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا
قدم من سفر ضحى بدأ بالمسجد الحديث ، وقد خالفه معمر فقال عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب
عن أبيه وقال عقيل عن الزهرى عن ابن كعب عن أبيه وهو يشبه رواية معمر ، قال الدارقطنى ، ورواية
ابن جريج أصح ولا يضره من خالفه . قلت : قول معمر وغيره عن عبد الرحمن بن كعب يحمل على أنه
نسبه إلى جده فتكون روايتهم منقطعة وهذا الجواب صحيح من الدارقطنى فى أن الاختلاف فى مثل هذا
لا يضر كما قررناه أولا والله أعلم .
من الخمس والجزية
( الحديث السادس والأربعون ) : قال الدار قطنى أخرج البخارى حديث حماد بن زيد عن أيوب
عن نافع أن عمر أصاب جاريتين من سبى حنين ، وفى أوله أن عمر قال : نذرت نذراً هكذا أخرجه مرسلا
ووصل حديث النذر حماد بن سلمة وجرير بن حازم وجماعة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر وهو صحيح ،
(

- ٣٨٣ -
ووصل حديث الجاريتين جرير بن حازم عن أيوب وقول حماد أصح قلت : إذا صح أصل الحديث
صح قول من وصله وقد بين البخارى الخلاف فيه وقدمناه أنه فى مثل هذا يعتمد عن القرائن والله الموفق .
( الحديث السابع والأربعون ) : قال الدارقطنى ، أخرج البخارى حديث عبد الواحد بن زياد
عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم من قتل معاهداً لم يرح
رائحة الجنة الحديث ، وقد خالفه مروان بن معاوية فرواه عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبى
أمية عن عبد الله بن عمرو وهو الصواب . قلت : مروان أثبت من عبد الواحد ، وقد زاد فى الإسناد
رجلا ولكن قد تابع عبد الواحد أبو معاوية أخرجه ابن ماجه من طريقه وعمرو بن عبد الغفار الفقيمى ،
ومن طريقه أخرجه الإسماعيلى والظاهر أن رواية عبد الواحد أرجح لمن تابعه ، وأما رواية مروان بن معاوية
التى زاد فيها جنادة فأخرجها النسائى وغيره ووهم الحاكم فاستدركه ويحتمل أن يكون مجاهد سمعه من عبد الله
ابن عمرو بعد أن سمعه من جنادة عنه والله أعلم .
من بدء الخلق
( الحديث الثامن والأربعون ) : قال الدار قطنى أخرج البخارى من حديث اسرائيل عن الأعمش
ومنصور جميعاً عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فى غار فنزلت
والمرسلات الحديث ، ولم يتابع إسرائيل عن الأعمش على علقمة ، أما عن منصور فتابعه شيبان عنه وكذا
رواه مغيرة عن إبراهيم انتهى ، وقد حكى البخارى الخلاف فيه وهو تعليل لا يضر والله أعلم .
من أحاديث الأنبياء عليهم السلام
(الحديث التاسع والأربعون ) : قال الدار قطنى ، أخرج البخارى حديث ابن أبى أويس عن أخيه
عن ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال : يلقى إبراهيم عليه السلام أباه آزر يوم القيامة وعلى
وجه آزر فترة الحديث قال : وهذا رواه إبراهيم بن طهان عن ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن أبيه
عن أبى هريرة . قلت : قد علق البخارى حديث إبراهيم بن طهمان فى التفسير فلم يهمل حكاية الخلاف
فيه ولكن أعله الإسماعيلى من وجه آخر فقال بعد أن أورده هذا خبر فى صحته نظر من جهة أن إبراهيم عالم
بأن الله لا يخلف الميعاد فكيف يجعل ما بأبيه خزياً له مع خبره بأن الله قد وعده أن لا يخزيه يوم يبعثون وعلمه
بأنه لا خلف لوعده انتهى وسيأتى جواب ذلك إن شاء الله تعالى فى موضعه .
(الحديث الحمسون) : قال الدار قطنى ، أخرج البخارى حديث يحيى القطان عن عبيد الله بن سعيد
عن أبيه عن أبى هريرة قيل : يا رسول اللّه من أكرم الناس ؟ قال : أتقاهم الحديث ووافقه مسلم على
إخراجه وقد خالفه فيه جماعة منهم أبو أسامة وعبد الله بن نمير ومعتمر بن سليمان وآخرون قالوا عن عبيد الله
ابن سعيد عن أبى هريرة لم يقولوا عن أبيه . قلت : قد أخرج البخارى حديث معتمر وأبى أسامة وغير هما
فهو عنده على الاحتمال ولم يهمل حكاية الخلاف فيه .

- ٣٨٤-
(الحديث الحادى والخمسون) : قال أبو على الجيانى : أخرج البخارى عن أحمد بن سعيد الدار مى
حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس عن النبى
صلى الله عليه وسلم قصة زمزم قال: وقد تعقبه أبو مسعود الدمشقى بأن قال : اختلفوا فى هذا الإسناد
على وهب بن جرير كأنه يغمز البخارى إذ أخرجه فى الصحيح ، قال أبو على رواه حجاج بن الشاعر عن
وهب بن جرير مثله سواء لكن قال عن ابن عباس عن أبى بن كعب زاد فيه أبياً وأسنده من رواية أبى على ابن
السكن عن البغوى عن حجاج به وعن محمد بن بدر الباهلى عن محمد بن أحمد بن نيزك عن وهب بن جرير
مثله لكن قال عن أيوب عن سعيد بن جبير فأسقط عبد الله بن سعيد ، وكذا رواه على بن المديني عن وهب
ابن جرير ، ورواه النسائى فى السنن من طريقه عن أحمد بن سعيد شيخ البخارى مثل ذلك ، وقال فى آخر
حديث ابن المدينى قال وهب وحدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد عن أبيه نحوه ولم يذكر
أبياً فتبين بهذا أن وهب بن جرير كان إذا رواه عن أبيه أسقط عبد الله بن سعيد بن جبير وأثبت أبى بن كعب ،
وإذا رواه عن حماد بن زيد أسقط أبى بن كعب وأثبت عبد الله بن سعيد بن جبير فبان أن رواية البخارى
فيها إدراج يسير، وفى الإسناد اختلاف آخر فإن فى آخره عند النسائى أيضاً قال وهب بن جرير فأتيت سلام
ابن أبى مطيع فحدثته بهذا عن حماد فأنكره إنكاراً شديداً ثم قال لى فأبوك ما يقول ؟ قلت : يقول عن أيوب
عن سعيد بن جبير ، فقال : قد غلط إنما هو أيوب عن عكرمة بن خالد انتهى ، ورواه إسماعيل بن علية
عن أيوب قال نبئت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ولم يذكر أبى بن كعب قال أبو على الجيانى هذا
الاختلاف إذا تأمله المتبحر فى الصنعة علم أنه يعود إلى وفاق وأنه لا يدفع بعضه بعضاً ، وحكم بصحته
ثم بين طريق الجمع بين هذه الروايات والله الموفق .
( الحديث الثانى والخمسون ) : قال أبو على الجیانى قال البخارى : حدثنا محمد بن كثير أخبرنا
إسرائيل حدثنا عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن ابن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم: رأيت موسى
وعيسى وابراهيم عليهم السلام الحديث ، قال والمحفوظ فيه عن مجاهد عن ابن عباس ، قال أبو مسعود
أخطأ البخارى فى قوله عن ابن عمر وإنما رواه محمد بن كثير عن إسرائيل بهذا الإسناد عن ابن عباس ،
وكذلك رواه إسحاق بن منصور السلولى ويحيى بن آدم وابن أبى زائدة وغيرهم عن إسرائيل وكذا نبه على هذا
الوهم أبو ذر الهروى فى سخته فساق الحديث من طريق حنبل بن إسحاق عن محمد بن كثير فقال عن ابن عباس
کذا قال أبو ذر وكذا رواه عثمان الدارمى عن محمد بن كثير ، وكذا رواه أبو أحمد الزبيرى عن إسرائيل .
قلت : وكذا رواه أحمد فى مسنده عن أسود بن عامر شاذان عن إسرائيل ، وكذا رواه الطبرانى عن أحمد
ابن محمد الخزاعى عن محمد بن كثير وكذا رواه سمويه فى فوائده عن الحسين بن حفص عن إسرائيل ويؤيد
أنه من سبق القلم أن البخارى قد أخرجه فى موضع آخر من رواية ابن عون عن مجاهد عن بن عباس وهو
الصواب، وقد تعقبه أبو عبد الله بن منده أيضاً على البخارى فأخرجه فى كتاب الإيمان من طريق محمد بن أيوب
ابن النضريس وموسى بن سعيد الطرسوسی كلاهما عن محمد بن کثیر به ، وقال فى آخره قال البخاری عن
ابن عمر والصواب ابن عباس وكذا رواه أبو نعيم فى مستخرجه عن الطبرانى عن أحمد بن محمد بن على الخزاعى
عن محمد بن كثير وقال ابن عباس كما تقدم وقال بعده رواه البخارى عن محمد بن كثير فقال ابن عمر ثم

- ٣٨٥ -
ساقه من طريق أبى أحمد الزبيرى فقال ابن عباس أيضاً ، ثم رأيته فى مستخرج الإسماعيلى من طريق أبى أحمد
الزبيرى عن إسرائيل ، وقال فيه عن ابن عباس ولم يتعقبه كعادته واستدللت بذلك على أن الوهم فيه من غير
البخارى والله أعلم .
من ذكر بنى اسرائيل
( الحديث الثالث والخمسون ) : قال الدارقطنى ، أخرج البخارى ، عن يحيى بن قزعة ، وعن
الأويسى عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى الأمم
ناس محدثون ، قال وتابعهما سليمان بن داود الهاشمى وأبو مروان العثمانى وخالفهم ابن وهب فرواه عن ابراهيم
ابن سعد فقال عن عائشة بدل أبى هريرة وقد رواه زكريا بن أبى زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبى سلمة
عن أبى هريرة ، ورواه يعقوب وسعد ابنا إبراهيم بن سعد وأبو صالح كاتب الليث ويزيد بن الهاد عن إبراهيم
ابن سعد عن أبيه عن أبى سلمة قال: بلغنى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فذكره . قلت : تقوى رواية
الأويسى ومن تابعه متابعة زكريا ، وأما رواية ابن الهاد ومن تابعه فلا تنافيها لأنها مبهمة وتلك مفسرة فبقيت
رواية ابن وهب وحده ، وقد قال أبو مسعود فى الأطراف : لا أعلم أحداً تابع ابن وهب فى قوله عن إبراهيم
ابن سعد عن عائشة والمشهور من رواية إبراهيم بن سعد عن أبى هريرة لكن أخرجه مسلم من حديث ابن عجلان
عن سعد بن إبراهيم بن سعد كما قال ابن وهب ، فيحتمل أن يقال لعل أبا سلمة كان يرويه عن أبى هريرة
وعن عائشة جميعاً والله أعلم .
من المناقب
( الحديث الرابع والخمسون) : قال البخارى حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان ح قال : وقال يعقوب
ابن إبراهيم هو ابن سعد حدثنا أبى عن أبيه حدثنى الأعرج عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار موالى ليس لهم مولى دون الله ورسوله
وتعقبه أبو مسعود الدمشقى بأن رواية يعقوب تخالف رواية سفيان لأن يعقوب إنما يرويه عن أبيه عن صالح
ابن كيسان عن الأعرج عن أبى هريرة بلفظ غفار وأسلم ومزينة ومن كان من جهينة خير عند الله من أسد
وغطفان وكذا أخرجه مسلم . قلت : وهو تعقب غير جيد لأن يعقوب يحتمل أن يكون روى الحديثين
جميعاً عن أبيه فالأول الذى أخرجه البخارى شاركه سفيان الثورى فى روايته فرواه عن سعد بن إبراهيم والد
إبراهيم بن سعد، والثانى الذى أخرجه مسلم رواه عن أبيه عن صالح منفرداً به والله أعلم .
( الحديث الخامس والخمسون ) : قال الدار قطنى ، أخرج البخارى حديث ابن علية عن أيوب
عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة لما طعن عمر قال له ابن عباس رضى الله عنهما صحبت النبى صلى الله
عليه وسلم فأحسنت صحبته الحديث ورواه حماد عن أيوب عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس ليس فيه المسور .
قلت : طريق حماد أسندها الإسماعيلى وغيره وقد أشار إليه البخارى وابن أبى مليكة قد صح سماعه
من ابن عباس ومن المسور جميعاً والمسور قد حضر القصة فالظاهر أن ابن أبي مليكة رواه عن كل منهما والله أعلم
( ٢ - ٤٩ • المقدمة)

-- ٣٨٩ -
( الحديث السادس والخمسون ) : قال الدارقطنى أخرج البخارى حديث مروان عن عثمان فى
فضيلة الزبير ، وقد اختلف فى لفظه على بن مسهر وأبو أسامة . قلت : البخارى أخرجه من حديث على
ابن مسهر وأبى أسامة جميعاً وليس بينهما تباين يوجب تعليلا كما سيأتى فى مناقب الزبير إن شاء الله تعالى.
( الحديث السابع والخمسون ) : قال الدار قطنى أخرج البخارى عن مكى بن إبراهيم عن هاشم
ابن هاشم عن عامر بن سعد عن أبيه قال لقد رأيتنى وأنا ثلث الإسلام ، وقد خالفه ابن أبى زائدة ويحيى
ابن سعيد الأموى وأبو أسامة رووه عن هاشم بن هاشم عن سعيد بن المسيب عن سعد . قلت : قد أخرج
البخارى حديث ابن أبى زائدة أثر حديث مكى وعلق حديث أبى أسامة وطريق الأموى أخرجها الإسماعيلى ،
والظاهر أن البخارى أخرجه على الاحتمال لقرينة معرفة عامر بن سعد بحديث أبيه وصحة سماع هاشم منه ومن
سعد جميعاً .
( الحديث الثامن والخمسون) : قال الدار قطنى أخر جا جمیعاً حديث شعبة عن أبى إسحاق عن صلة
عن حذيفة قصة مجىء أهل نجران وفيه : لأبعثن أميناً حق أمين ، فبعث أبا عبيدة بن الجراح قال :
وأخرجه مسلم للثورى عن أبى إسحاق مثله وخالفهما إسرائيل فرواه عن أبى إسحاق عن صلة عن عبد الله بن
مسعود ولا يثبت قول إسرائيل . قلت : فقد وافقهما على تصحيحه عن حذيفة .
( الحديث التاسع والخمسون) : قال الدار قطنى أخرج البخارى أحاديث لحسن عن أبى بكرة منها
حديث إن ابني هذا سيد الحديث ، والحسن إنما يروى عن الأحنف عن أبى بكرة يعنى فيكون ما أخرجه
البخارى منقطعاً . قلت : الحديث مخرج عن الحسن من طرق عنه والبخاری إنما اعتمد رواية أبى موسى
عن الحسن أنه سمع أبا بكرة وقد أخرجه مطولا فى كتاب الصلح وقال فى آخره قال لى على بن عبد الله
إنما ثبت عندنا سماع الحسن من أبى بكرة بهذا الحديث ، وأعرض الدار قطنى عن تعليله بالاختلاف على الحسن
فقيل عنه هكذا ، وقيل عنه عن أم سلمة ، وقيل عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لأن الأسانيد بذلك
لا تقوى ولا زلت متعجباً من جزم الدار قطنى بأن الحسن لم يسمع من أبى بكرة مع أن فى هذا الحديث فى
البخاری قال الحسن سمعت أبا بکرة یقول إلى أن رأيت فى رجال البخاری لأنى الوليد الباجى فى أول حرف
الجاء الحسن بن على بن أبى طالب ترجمة وقال فيها أخرج البخارى قول الحسن سمعت أبا بكرة فتأول أبو الحسن
الدار قطنى وغيره على أنه الحسن بن على لأن الحسن عندهم لم يسمع من أبى بكرة وحمله البخارى وابن المدینی
على أنه الحسن البصرى وبهذا صح عندهم سماعه منه ، قال الباجى وعندى أن الحسن الذى سمعه من أبى بكرة
إنما هو الحسن بن على بن أبى طالب . قلت : أوردت هذا متعجباً منه لأنى لم أره لغير الباجى وهو حمل
مخالف للظاهر بلا مستند ثم إن راوى هذا الحديث عند البخارى عن الحسن لم يدرك الحسن بن على فيلزم
الانقطاع فيه ثما فر منه الباجى من الانقطاع بين الحسن البصرى وأبى بكرة وقع فيه بين الحسن بن على
والراوى عنه ومن تأمل سياقه عند البخارى تحقق ضعف هذا الحمل والله أعلم . وأما احتجاجه بأن البخارى
أخرج هذا الحديث من طريق أخرى فقال فيها عن الحسن عن الأحنف عن أبى بكرة فليس بين الإسنادين
تناف لأن فى روايته له عن الأحنف عن أبى بكرة زيادة بينة لم يشتمل عليها حديثه عن أبى بكرة وهذا بين
من السياقين والله الموفق .

- ٣٨٧ -
من السيرة النبوية والمغازى
( الحديث الستون ) : قال الدارقطنى أخرج البخارى حديث محمد بن إبراهيم التيمى حدثنى
عروة بن الزبير قال سألت ابن عمرو بن العاص : أخبرنى بأشد شىء صنعه المشركون بالنبى صلى الله عليه
وسلم الحديث، وتابعه ابن إسحاق عن يحيى بن عروة عن عروة، قلت لعبد الله بن عمرو ، وقال هشام
عن أبيه قيل لعمرو بن العاص ، وكذا قال محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن عروة . قلت : ذكر البخارى
الاختلاف فيه كما ترى واقتضى صنيعه ترجيح رواية محمد بن إبراهيم التيمى لأن يحيى وهشاماً ابنى عروة
اختلفا على أبيهما فوافق محمد بن إبراهيم يحيى بن عروة على قوله عن عبد الله بن عمرو وأكد ذلك أن لقاء
عروة لعبد الله بن عمرو بن العاص أثبت من لقائه لعمرو بن العاص وقد صرح فى حديث محمد بن إبراهيم
التيمى بأنه هو الذى سأل ، وأما رواية هشام فليس فيها أنه سأل عمرو بن العاص فيحتمل أنه كان بلغه ذلك
عن عمرو بن العاص لأن رواية أبى سلمة تدل على أن عمرو بن العاص حدث بذلك فكأنه بلغ عروة عنه فأرسله
عنه ثم لقى عبد الله بن عمرو فسأله فحدث بذلك عنه ومقتضى ذلك تصويب صنيع البخارى وتبين بهذا
وأمثاله أن الاختلاف عند النقاد لا يضر إذا قامت القرائن على ترجيح إحدى الروايات أو أمكن الجمع
على قواعدهم والله أعلم .
( الحديث الحادى والستون ) : قال الدار قطنى أخرج البخارى حديث ابن وهب عن عمر بن محمد
قال : أخبرنى جدى زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال بينما هو فى الدار خائفاً يعنى عمر بعد أن أسلم إذ جاءه
العاص بن وائل السهمى أبو عمرو فقال : ما بالك ؟ قال : زعم قومك أنهم سيقتلوننى الحديث ، قال :
وخالفه الوليد بن مسلم فر واه عن عمر بن محمد حدثنى أبى عن جدى عن ابن عمر زاد فيه رجلا . قلت :
قد صرح فى رواية البخارى بسماعه من جده فالظاهر أنه سمعه منهما إن كان الوليد حفظه .
( الحديث الثانى والستون ) : قال الدار قطنى وأخرج البخارى حديث ابن جريج عن عبيد الله
ابن عمر عن نافع أن عمر فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف وهذا مرسل يعنى أن نافعاً لم يدرك عمر
ابن الخطاب . قلت : لكن فى سياق الخبر ما يدل على أن نافعاً حمله عبد الله بن عمر فقد قدمنا مراراً
أن البخارى يعتمد مثل ذلك إذا ترجح بالقرائن أن الراوى أخذه عن الشيخ المذكور فى السياق والله أعلم ،
وقد أورده أبو نعيم من طريق أخرى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فذكر نحوه وأتم منه .
(الحديث الثالث والستون ) : قال الدار قطنى ، أخرج البخارى حديث جرير عن يحيى بن سعيد
عن معاذ بن رفاعة عن أبيه وكان أبوه من أهل بدر حديث : ما تعدون من شهد بدراً فيكم ، وأخرجه من
حديث حماد ويزيد بن هارون معاً عن يحيى بن سعيد عن معاذ مرسلا ولم يسنده غير جرير ، وقد خالفه
الثورى فقال عن يحيى عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج . قلت : سياق البخارى يعطى أن طريق
حماد متصلة فإنه قال : حدثنا سليمان يعنى ابن حرب ، حدثنا حماد يعنى ابن زيد عن يحيى هو ابن سعيد عن
معاذ بن رفاعة بن رافع وكان رفاعة من أهل بدر وكان رافع من أهل العقبة وكان يقول لابنه يعنى لرفاعة :
ما يسرنى أنى شهدت بدراً بالعقبة قال: سأل جبريل النبى صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ، وروى

- ٣٨٨ -
ابن منده فى المعرفة من طريق عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد عن رفاعة بن رافع كذا عنده ولعله عن
ابن رفاعة بن رافع قال : سمعت أبى يقول إن جبريل قال: وهذا يقوى رواية جرير فى الجملة والله أعلم .
وأما حديث الثوری الذی أشار إليه فرواه ابن ماجه وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل والطبرانى وابن حبان
من طريقه وكذا رواه أبو يعلى من حديث على بن مسهر عن يحيى بن سعيد به وهو حديث آخر غير حديث
رفاعة بن رافع ، والله أعلم .
( الحديث الرابع والستون ) : قال الدارقطنى ، وأخرجا حديث مالك عن يزيد بن رومان عن
صالح بن خوات عمن صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف وأخرجاه من حديث شعبة عن
عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبى حثمة وأخرجه البخارى من حديث
يحيى بن سعيد عن القاسم عن صالح عن سهل موقوفاً . قلت : واختلف فيه على صالح اختلافاً آخر فقيل
عنه عن أبيه وهذه رواية أبى أويس عن يزيد بن رومان أخرجها ابن منده فى المعرفة فيحتمل أن يفسر به
المبهم فى رواية مالك ، وأما تعارض الرفع والوقف فى حديث سهل فالرفع مشهور عنه والله أعلم .
( الحديث الخامس والستون ) : قال أبو على الجيانى أخرج البخارى حديث شعيب عن الزهرى
أخبرنى سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال : شهدنا خيبر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لرجل ممن
يدعى الإسلام هذا من أهل النار ، الحديث قال : وتابعه معمر وقال شعيب عن يونس عن الزهرى أخبرنى
ابن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن أبا هريرة قال : وقال ابن المبارك عن الزهرى عن سعيد
عن النبى صلى الله عليه وسلم يعنى مرسلا وتابعه صالح عن الزهرى وقال الزبيدى أخبرنى الزهرى أن
عبد الرحمن بن كعب أخبره عن عبد الله بن كعب قال حدثنى من شهد مع النبى صلى الله عليه وسلم خيبر
قال الزهرى وأخبرنى عبد الله بن عبد الله وسعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم انتهى. قال: وكلامه فيه
اختصار وحذف لا يفهم المراد منه وفيه وهم فى قوله قال الزهرى ، وأخبرنى عبد الله بن عبد اللّه وسعيد
عن النبى صلى الله عليه وسلم لأن عبد الله بن عبد اللّه لا يعرف والصواب إن شاء الله عبد الرحمن بن عبد الله
وهو ابن كعب قال : وكنت أظن أن الوهم فيه ممن دون البخارى إلى أن رأيته فى التاريخ قد ساقه كما
ساقه فى الصحيح سواء. قلت : الخطب فيه يسير من سبق القلم من عبد الرحمن إلى عبد اللّه على أن يعقوب
ابن سفيان وافق البخارى على سياقه له فرواه عن شيخه الذى أخرجه عنه فى التاريخ وهو إسحاق بن العلاء
ابن زريق فلعل الوهم فيه منه والله أعلم ، ثم ساق من حديث الزهرى لمحمد بن يحيى الذهلى طرق حديث
شعيب ومعمر وصالح كما قال البخارى ، ثم ساق حديث الزبيدى عن الزهرى أن عبد الرحمن بن عبد الله
ابن كعب أخبره أن عمه عبيد الله بن كعب قال: أخبرنى من شهد فذكر الحديث إلى قوله قد صدق الله
حديثك قد انتحر فلان فقتل نفسه قال الزهرى : وأخبرنى عبد الرحمن بن عبد اللّه وسعيد بن المسيب قالا .
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا بلال قم فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن الحديث ، قال الذهلى
فعمر وشعيب ساقا الحديث كله وميزه الزبيدى قال الجيانى لا تخالف بين هذه الطرق لأن الحديث جميعه
عند سعيد بن المسيب عن أبى هريرة كما أسنده معمر وشعيب ولكن الزهرى لما رواه للزبيدى عن عبد الرحمن

- ٣٨٩ -
ابن عبد الله بن كعب ، ولم يكن أخبره عنه عبد الرحمن موصولا بين ذلك وقرنهما وأرسله عن ابن المسيب
ولكن رواية شعيب عن يونس غير محفوظة حيث جعله كله موصولا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب
وسعيد بن المسيب جميعاً عن أبى هريرة فوهم ، قاله الذهلى قال : ويدل على ذلك أن موسى بن عقبة
وابن أخى الزهرى رويا عن الزهرى عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب القصة الأخيرة
مرسلة لم يذكرا أبا هريرة . قلت : فهذا يقوى أن فى رواية شعيب ومعمر إدراجا أيضاً فى آخره وحكى
مسلم فى التمييز أن الحلوانى حدثهم بهذا الحديث عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان
عن ابن شهاب أخبرنى عبد الرحمن بن المسيب أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : يا بلال قم فأذن فى الناس
إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، الحديث ، قال الحلوانى : قلنا ليعقوب من عبد الرحمن بن المسيب قال :
كان لسعيد بن المسيب أخ يقال له عبد الرحمن وكان رجل من بني كنانة يقال له عبد الرحمن بن المسيب أيضاً
فأظن أن هذا هو الكنانى قال مسلم : وهذا الذى قاله يعقوب ليس بشىء وإنما هذا إسناد سقطت منه لفظة
واحدة وهى الواو ففحش خطؤه والصواب عن الزهرى أخبرنى عبد الرحمن وابن المسيب فعبد الرحمن هو
ابن عبد الله بن كعب بن مالك وابن المسيب هو سعيد قال: وكذلك رواه موسى بن عقبة وابن أخى الزهرى
عن الزهرى والوهم فيه ممن دون صالح بن كيسان انتهى ؛ فاستفدنا من هذا أن صالحاً وافق موسى بن عقبة
وابن أخى الزهرى على إرساله ، وكذا وافقهم يونس من رواية ابن المبارك عنه وهو الصواب والله أعلم ،
ثم إن فى الحديث موضعاً آخر يتعلق بوهم فى المتن وهو قوله عن أبى هريرة شهدنا خيبر ، وسيأتى شرحه
فى الحديث الذى بعد هذا ، وقد صرح بالوهم فيه موسى بن هارون وغيره لأن أبا هريرة لم يشهدها ،
وإنما حضر عقب الفتح والجواب عن ذلك أن المراد من الحديث أصل القصة وقوله شهدنا فيه مجاز لأنه
شهد قسم النبى صلى الله عليه وسلم لغنائم خيبر بها بلا خلاف والله أعلم. ووقع فى رواية شبيب بن سعد عن
يونس التى تقدمت فى هذا الموضع شهدنا حنينا وهو شذوذ منه والصواب ما فى رواية الجماعة .
( الحديث السادس والستون ) : قال الدار قطنى ، فيما تتبعه على كتاب، مسلم أخرج عن قتيبة عن
الدراوردى عن ثور عن أبى الغيث عن أبى هريرة قال : خرجنا مع النبى صلى الله عليه وسلم إلى خيبر
فلم نغنم ذهباً ولا ورقاً . فذكر الحديث فى قصة مدعم ، وقد أخرج هذا الحديث البخارى ومسلم من حديث
مالك عن ثور به وهو وهم قال أبو مسعود : إنما أرادا منه قصة مدعم فى غلول الشملة ، وأما حضور
أبى هريرة عند النبى صلى الله عليه وسلم فی خیبر فصحیح من طرق أخرى فإن کان ثور وهم فى قوله خرجنا
فإن القصة المرادة من نفس الحديث صحيحة . قلت : قد اعترف أبو مسعود بأن فيه وهماً ونسبه إلى ثور
وفيه نظر لأن إمام أهل المغازى محمد بن إسحاق رواه عن ثور بن يزيد بهذا الإسناد ولفظه انصرف رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى وادى القرى عشية فنزل غلام يحط رحله . فذكر الحديث فدل على أن الوهم
فیه ممن دون ثور أو من ثور لما حدث به عن محمد بن إسحاق وحديث ابن إسحاق هذا قد أخرجه أبو عوانة
فى صحيحه وأبو عبد الله بن منده فى كتاب الإيمان له على شرط الصحة وهو حجة فى المغازى ، وروايته
هنا راجحة على رواية غيره والله أعلم .

- ٣٩٠ -
( الحديث السابع والستون ) : قال الدارقطنى : أخرج البخارى حديث معمر عن أيوب عن
عكرمة عن ابن عباس قال : خرج النبى صلى الله عليه وسلم فى رمضان عام الفتح وأصحابه بين صائم ومفطر
الحديث ، وقد أرسله حماد بن زيد والتقفى عن أيوب عن عكرمة . قلت : قد ذكر البخارى حديث حماد
تعليقاً واختلفت الروايات عنه فى وصله وإرساله ولكنه اعتمد الموصول لروايته له موصولا من حديث
خالد عن عكرمة عن ابن عباس أيضاً على أنه لم يذكر حديث معمر إلا تعليقاً .
( الحديث الثامن والستون ) : قال الدارقطنى : أخرج البخارى عن موسى عن أبى عوانة عن
عبد الملك بن عمير عن أبى بردة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى
اليمن قال : وبعث كل واحد منهما على خلاف الحديث وفيه قصة قتل المرتد وقصة كيف تقرأ القرآن ،
وقد خالفه الهيثم بن جميل فرواه عن أبى عوانة عن عبد الملك عن أبى بردة عن أبيه . قلت : هذا يقوى
حديث موسى وذلك أن البخارى أخرج هذا الحديث من طرق منها عن أبى بردة عن أبى موسى فاعتمد أن
أبا بردة حمله عن أبيه وترجح ذلك عنده بقرينة كونها تختص بأبيه فدواعيه متوفرة على حملها عنه كما تقدمت
نظائره فى حديث عروة عن عائشة ، وفى حديث نافع عن ابن عمر فى غير موضع ، وحديث الهيثم المشار إليه
وصله الإسماعيلى عنه فقال : حدثنا القاسم بن زكريا حدثنا فضل بن يعقوب حدثنا الهيثم به موصولا ، وقد
أخرج البخارى لعراك عن عروة عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثاً فى صلاته صلى الله عليه وسلم وعائشة
معترضة ثم أخرجه من حديث الزهرى عن عروة عن عائشة فلم يعد حديث عراك مرسلا لما قررناه ولهذا
لم يتعقبه الدارقطنى فيما تعقب والله أعلم . طريق أخرى فى هذا الحديث قال الدار قطنى: أخرج البخارى
عن مسلم عن شعبة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذاً إلى
اليمن فذكر الحديث ، وفيه سؤال أبى موسى له عن الشراب المتخذ من الشعير وقصة قتل اليهودى المرتد
وسؤال معاذ أبا موسى كيف تقرأ وغير ذلك قال : وتابعه العقدى ووهب عن شعبة ورواه النضر ووكيع
وأبو داود عن شعبة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن جده موصولا ، قال الدارقطنى : وقد رواه مسلم
من حديث وكيع موصولا لكنه عنده مختصر فأحسب أن شعبة كان إذا حدث به بطوله أرسله وإذا اختصره
وصله . قلت : قد رواه على بن الجعد وغيره عن شعبة موصولا وبتمامه ، أخرجه الإسماعيلى فى صحيحه
عن إبراهيم بن هاشم وغيره عن على بن الجعد .
(الحديث التاسع والستون ) : قال الدار قطنى أخرج البخارى أحاديث الحسن عن أبى بكرة منها
حديث : لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة ، والحسن ، إنما يروى عن الأحنف بن قيس عن أبى بكرة .
قلت : قد تقدم الجواب عن ذلك فى الحديث التاسع والخمسين .
( الحديث السبعون ) : قال الدارقطنى ، وأخرج البخارى حديث أيوب ونافع بن عمر كلاهما
عن ابن أبى ملیکة عن عائشة أنها قالت : توفى النبى صلى الله عليه وسلم فی بیتی وفی یومی وبین سحرى ونحرى ،
الحديث قال : وأخرجه أيضاً من حديث عمر بن سعيد عن ابن مليكة أن ذكوان مولى عائشة أخبره أن

- ٣٩١ -
عائشة كانت تقول فذكره . قلت : أخرج البخارى الطريقين على الاحتمال لصحة سماع ابن أبى مليكة من
عائشة كما تقدم فى نظائره ويؤيد ذلك أن قتيبة بن سعيد روى هذا الحديث عن حفص بن ميسرة عن ابن أبى
مليكة قال : سمعت عائشة تقول فذكره .
من كتاب التفسير
( الحديث الحادى والسبعون ) : قال الدارقطنى ، أخرج البخارى حديث هشام بن يوسف عن
ابن جريج عن ابن مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لبوابه : اذهب يا رافع إلى ابن عباس
فقل : إن كان كل امرئ فرح بما أوتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً لتعذبن أجيعون ، فقال ابن عباس :
مالكم ولهذه إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهوداً فسألهم عن شىء ، الحديث قال : وأخرجه أيضاً من
حديث حجاج عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن أنه أخبره أن مروان بهذا قال
وأخرج مسلم حديث حجاج وحده . قلت : وسياقه عند مسلم أن مروان قال : اذهب يا رافع لبوابه
إلى ابن عباس فذكر مثله إلى أن قال : إنما أنزلت هذه الآية فى أهل الكتاب فذكره بنحوه ، وقد اختلف
هشام بن يوسف وحجاج بن محمد فى شيخ ابن أبي مليكة هشام يجعله علقمة بن وقاص وحجاج يجعله حميد
ابن عبد الرحمن ، وقد تابع عبد الرزاق هشام بن يوسف وتابع حجاجاً محمد بن عبد الملك بن جريج
عن أبيه قال إسحاق بن راهويه فى مسنده حدثنا روح بن عبادة حدثنا محمد بن عبد الملك بن جريج عن أبيه
عن ابن أبى مليكة أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان بعث إلى ابن عباس . فذكره والظاهر
أن هذا الاختلاف غير قادح لاحتمال أن يكون ابن أبى مليكة سمعه منهما جميعاً والله أعلم. وسيأتى بسط الكلام
إن شاء الله تعالى على هذا ، الحديث فى آخر تفسير سورة آل عمران من هذا الشرح بعون الله تعالى:
( الحديث الثانى والسبعون ) : قال الدار قطنى وأخرجا حديث الثورى وهشيم عن أبى هاشم عن
أبى مجاز عن قيس بن عباد عن أبى ذر أنه كان يقسم قسما أن قوله تعالى : هذان خصمان ، نزلت فى الستة
المبارزين يوم بدر وأخرجاه أيضاً من حديث سليمان التيمى عن أبى مجلز عن قيس عن على قال : أنا أول
من يجثو الخصومة ، قال قيس وفيهم نزلت : هذان خصمان قال البخارى وقال عثمان عن جرير عن منصور
عن أبى هاشم عن أبى مجلز قوله : قال فاضطرب الحديث . قلت : لا اضطراب فيه بل رواية منصور
قصر فيها منصور وقد وصلها الطبرانى عن ابن حميد عن جرير إن كان ابن حميد حفظ ووصلها أيضاً الثورى
وهشيم ، وأما حديث سليمان التيمى عن أبى مجلز فلا مخالفة بينه وبين حديث أبى هاشم عنه لأن رواية التيمى
لحديث على غير رواية أبى هاشم لحديث أبى ذر فهما حديثان مختلفان وبهذا يجمع بينهما وينتفى الاضطراب
والله أعلم .
تنبيه : قوله وأخرجاه من حديث سليمان التيمى وهم ، وإنما هو من أفراد البخارى .

- ٣٩٢ -
(الحديث الثالث والسبعون) : قال الخطيب ، أخرج البخارى عن مسروق عن أم رومان رضى الله
عنها وهى أم عائشة طرفا من حديث الإفك وهو وهم لم يسمع مسروق من أم رومان رضى الله عنها لأنها
توفيت فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم وكان لمسروق حين توفيت ست سنين قال: وخفيت هذه العلة
على البخارى وأظن مسلماً فطن لهذه العلة فلم يخرجه له ولو صح هذا لكان مسروق صحابياً لا مانع له من
السماع من النبى صلى اللّه عليه وسلم والظاهر أنه مرسل قال ورأيته فى تفسير سورة يوسف من الصحيح
عن مسروق قال : سألت أم رومان . فذكره قال وهو من رواية حصين عن شقيق عن مسروق وحصين
اختلط فلعله حدث به بعد اختلاطه وقد رأيته من رواية أخرى عنه عن شقيق عن مسروق ، قال : سئلت
أم رومان فلعل قوله فى رواية البخارى سألت تصحيف من سئلت وقال ابن عبد البر رواية مسروق عن
أم رومان مرسلة وتبعه القاضى عياض وتبعهما جماعة من المتأخرين المقلدين الخطيب وغيره وعندى أن الذى
وقع فى الصحيح هو الصواب والراجح ، وذلك أن مستند هؤلاء فى انقطاع هذا الحديث إنما هو ما روى
عن على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف أن أم رومان ماتت سنة ست وأن النبى صلى الله عليه وسلم حضر
دفنها وقد نبه البخارى فى تاريخه الأوسط والصغير على أنها رواية ضعيفة فقال فى فصل من مات فى خلافة
عثمان ، قال على بن زيد عن القاسم ماتت أم رومان فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم سنة ست قال البخارى:
وفيه نظر وحديث مسروق أسند أى أصح إسناداً وهو كما قال ، وقد جزم إبراهيم الحربى الحافظ بأن مسروقاً
إنما سمع من أم رومان فى خلافة عمر ، وقال أبو نعيم الأصفهانى عاشت أم رومان بعد النبى صلى الله عليه وسلم
دهراً . قلت : ومما يدل على ضعف رواية على بن زيد بن جدعان ما ثبت فى الصحيح من رواية أبى عثمان
النهدى عن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق رضى الله عنهما أن أصحاب الصفة كانوا ناساً فقراء . فذكر الحديث
فى قصة أضياف أبى بكر ، وفيه قال : قال عبد الرحمن إنما هو أنه وأمى وامرأتى وخادم بيتنا الحديث ،
وأم عبد الرحمن هى أم رومان لأنه شقيق عائشة وعبد الرحمن إنما أسلم بعد سنة ست ، وقد ذكر الزبير
ابن بكار من طريق ابن عيينة عن على بن زيد أن إسلام عبد الرحمن كان قبل الفتح وكان الفتح فى رمضان
سنة ثمان فبان ضعف ما قال على بن زيد فى تقييد وفاة أم رومان مع ما اشتهر من سوء حفظه فى غير ذلك
فكيف تعل به الروايات الصحيحة المعتمدة والله أعلم .
( الحديث الرابع والسبعون ) : قال الدارقطنى ، أخرج البخارى عن القعنبى وعبد الله بن يوسف
وغير هما عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم کان یسیر وعمر معه الحدیث فی نزول
سورة الفتح مرسلا ، وقد وصله قراد وغيره عن مالك . قلت : بل ظاهر رواية البخارى الوصل فإن
أوله وإن كان صورته صورة المرسل فإن بعده ما يصرح بأن الحديث لأسلم عن عمر ففيه بعد قوله فسأله
عمر عن شىء فلم يجبه فقال عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك قال
عمر فحركت بعيرى ثم تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل فىَّ قرآن وساق الحديث على هذه الصورة
حاكياً لمعظم القصة عن عمر فكيف يكون مرسلا هذا من العجب والله أعلم .
( الحديث الخامس والسبعون ) : قال أبو على الغسانى : أخرج البخارى فى تفسير سورة نوح
حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام عن ابن جريج قال : قال عطاء عن ابن عباس صارت الأوثان التى

- ٣٩٣ -
كانت فى قوم نوح فى العرب بعد الحديث ، وهذا الحديث قال أبو مسعود الدمشقى ، هذا الحديث ثبت
فى تفسير ابن جريج عن عطاء الخراسانى عن ابن عباس وعطاء لم يسمع من ابن عباس وابن جريج لم يسمع
من عطاء ، إنما أخذ الكتاب من أبيه ونظر فيه ، ثم تكلم على ذلك بما سيأتى فى الطلاق إن شاء الله تعالى .
(الحديث السادس والسبعون) : قال الدارقطنى: وأخرجا جميعاً حديث أيوب وعثمان بن الأسود
عن ابن أبي مليكة عن عائشة من حوسب عذب وأخرجه البخارى من حديث نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة
كذلك وأخرجاه من حديث حاتم بن أبى صغيرة عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة على الاختلاف .
قلت : فى رواية البخارى من حديث عثمان بن الأسود عن ابن أبى مليكة سمعت عائشة فالظاهر أنه أخرجه
على الاحتمال بأن يكون ابن أبي مليكة سمعه من القاسم عن عائشة ثم سمعه من عائشة فحدث به على الوجهين
كما فى نظائره .
من فضائل القرآن
(الحديث السابع والسبعون ) : قال الدار قطنى ، فيما نقلت من خطه أخرج البخارى حديث الثورى
عن علقمة بن مرثد عن أبى عبد الرحمن السلمى عن عثمان أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : خيركم من تعلم
القرآن وعلمه وأخرجه أيضاً من حديث شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن
عن عثمان وقال فيه : وأقرأ أبو عبد الرحمن فى إمرة عثمان حتى كان الحجاج ، قال الدار قطنى فقد اختلف
شعبة والثورى فى إسناده فأدخل شعبة بين علقمة وبين أبى عبد الرحمن سعد بن عبيدة وقد تابع شعبة على
زيادته من لا يحتج به وتابع الثورى جماعة ثقات . قلت : قد قدمنا أن مثل هذا يخرجه البخارى على الاحتمال
لأن رواية الثورى عند جماعة من الحفاظ هى المحفوظة وشعبة زاد رجلا فأمكن أن يكون علقمة سمعه من سعد
ابن عبيدة عن أبى عبد الرحمن ثم لقى أبا عبد الرحمن فسمعه منه قال الدار قطنى وقال حجاج بن محمد عن شعبة
لم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان شيئاً قال : وقد أخرج البخارى حديثاً من طريق أبى إسحاق عن أبى
عبد الرحمن عن عثمان . قلت : الحديث الذى أشار إليه ذكره البخارى فى كتاب الوقف تعليقاً وهو مناشدة
عثمان للصحابة عند حصاره فى ذكر حفر بئر رومة وغير ذلك من مناقبه والحديث عند البخارى من طرق
غير هذا موصولة فلهذا لم أفرده بالذكر لأنه إنما أورده اعتباراً وأخرج أبو عوانة فی مھیحه حديث أبى
عبد الرحمن السلمى فى القرآن من طريق حجاج عن شعبة وقال فى أثره قال شعبة ولم يسمع أبو عبد الرحمن
من عثمان ثم أخرج أبو عوانة حديث الثورى ومتابعة عمرو بن قيس الملائى ومحمد بن أبان وغير هما له على
إسقاط سعد بن عبيدة والحديث مخرج فى الكتب الأربعة من السنن من هذا الوجه فرواه أبو داود من حديث
شعبة فقط ، ورواه النسائى والترمذى وابن ماجه من حديث شعبة وسفيان معاً ، ونقل الترمذى عن على
ابن عبد الله بن المدينى ترجيح حديث سفيان على حديث شعبة، وأماكون أبى عبد الرحمن لم يسمع من عثمان
فيما زعم شعبة فقد أثبت غيره سماعه منه وقال البخارى فى التاريخ الكبير سمع من عثمان والله أعلم .
(٢ - ٠ . · المقدمة)

- ٣٩٤ -
من كتاب النكاح
( الحديث الثامن والسبعون ) : قال الدار قطنى ، أخرج البخارى حديث يزيد هو ابن أبى حبيب
عن عراك عن عروة أن النبى صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبى بكر قال: وهذا مرسل. قلت :
هو محمول عند البخارى على أن عروة حمله عن عائشة كما تقدم نظيره .
(الحديث التاسع والسبعون ) : قال الدارقطنى : أخرج البخارى حديث خنساء بنت خذام
الأنصارية أن أباها زوّجها وهى ثيب فكرهت ذلك ، الحديث من رواية مالك عن عبد الرحمن بن القاسم
عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابنى يزيد بن جارية عن خنساء به ، ومن رواية يزيد بن هارون عن يحيى
ابن سعيد عن القاسم عن عبد الرحمن ومجمع ابنى يزيد أنهما حدثاه أن رجلا يدعى خذاماً أنكح ابنة له نحوه .
قلت : عبد الرحمن بن القاسم أعرف بحديث أبيه من غيره ، وقد وصله ، ومالك أتقن الحديث أهل المدينة
من غيره ومع ذلك فأخرج البخارى الطريقين فأفهم أنه رأى أن الموصول أرجح وهو المعتمد والله أعلم .
من كتاب الطلاق
(الحديث الثمانون ) : قال الدارقطنى: وأخرج البخارى عن أزهر بن جميل عن الثقفى عن أيوب
عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس اختلعت منه ومن حديث جرير بن حازم عن
أيوب ، كذلك قال وأصحاب الثقفى غير أزهر يرسلونه وكذا حماد بن سلمة عن أيوب ، وكذا أرسله أصحاب
خالد الحذاء عن عكرمة . قلت : قد حكى البخارى الاختلاف فيه وعلقه لإبراهيم بن طهمان عن خالد
الحذاء مرسلا وعن أيوب موصولا وذلك لما يقوى رواية جرير بن حازم ، وفى رواية أبى ذر عن المستملى
من الزيادة قال البخارى : عقب حديث أزهر لا يتابع فيه عن ابن عباس وهذا معنى قول الدارقطنى أن
أصحاب الثقفى يرسلونه . وقد ذكرت من وصل حديث إبراهيم بن طهمان فى تغليق التعليق .
( الحديث الحادى والثمانون ) : قال أبو على الغسانى قال البخارى : حدثنا إبراهيم بن موسى
حدثنا هشام هو ابن يوسف عن ابن جريج قال : قال عطاء عن ابن عباس كان المشركون على منزلتين
من النبى صلى الله عليه وسلم ، الحديث وفيه قصة تطليق عمر بن الخطاب قريبة بنت أبى أمية وغير ذلك ،
تعقبه أبو مسعود الدمشفى فقال : ثبت هذا الحديث والذى قبله يعنى بهذا الإسناد سوى الحديث المتقدم فى
فى التفسير من تفسير ابن جريج عن عطاء الخراسانى عن ابن عباس وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء
الخراسانى وإنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان ونظر فيه ، قال أبو على وهذا تنبيه بديع من أبى مسعود رحمه الله
فقد روينا عن صالح بن أحمد بن حنبل عن على بن المدينى قال : سمعت هشام بن يوسف يقول : قال لى
ابن جريج سألت عطاء يعنى ابن أبى رباح عن التفسير من البقرة وآل عمران ، ثم قال : أعفنى من هذا !
قال هشام : فكان بعد إذا قال عطاء عن ابن عباس ، قال الخراسانى ، قال هشام : فكتبنا ما كتبنا ثم مللنا
يعنى كتبنا أنه عطاء الخراسانى قال على بن المدينى كتبت أنا هذه القصة لأن محمد بن ثور كان يجعلها عطاء

- ٣٩٥ -
عن ابن عباس فظن الذين حملوها عنه أنه غطاء بن أبى رباح قال على : وسألت يحيى القطان عن حديث ابن
جريج عن عطاء الخراسانى فقال ضعيف ، فقلت ليحيى : إنه يقول أخبرنا ، قال : لا شىء كله ضعيف ،
إنما هو من كتاب دفعه إليه . قلت : ففيه نوع اتصال ولذلك استجاز ابن جريج أن يقول فيه أخبر نا لكن
البخارى ما أخرجه إلا على أنه من رواية عطاء بن أبى رباح ، وأما الخراسانى فليس من شرطه لأنه لم يسمع
من ابن عباس لكن لقائل أن يقول : هذا ليس بقاطع فى أن عطاء المذكور هو الخراسانى فإن ثبوتهما فى
تفسیرہ لا يمنع أن یکونا عند عطاء بن أبى رباح أيضاً فیحتمل أن یکون هذان الحديثان عن عطاء بن أبى رباح
وعطاء الخراسانى جميعاً والله أعلم. فهذا جواب إقناعى وهذا عندى من المواضع العقيمة عن الجواب السديد ،
ولابد للجواد من كبوة والله المستعان، وما ذكره أبو مسعود من التعقب قد سبقه إليه الإسماعيلى ذكر ذلك
الحميدى فى الجمع عن البرقانى عنه قال : وحكاه عن على بن المدينى يشير إلى القصة التى ساقها الجيانى
والله الموفق .
من كتاب الأطعمة
( الحديث الثاني والثمانون) : قال الدارقطنى : أخرج البخارى عن عبد الله بن يوسف عن مالك
عن وهب بن كيسان قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبى سلمة فقال :
سمّ اللّه وكل مما يليك وهذا الحديث أرسله مالك فى الموطأ ووصله عنه خالد بن مخلد ويحيى بن صالح وهو
صحيح متصل ، وقد رواه محمد بن عمرو بن حلحلة وغيره عن وهب بن كيسان عن عمر متصلا وأخرجه
البخارى إلا أنه لم يخرج حديث من وصله عن مالك . قلت : إنما أخرج البخاری حديث مالك إثر حديث
محمد بن عمرو بن حلحلة لیبین موضع الخلاف فيه ، وقد أخرجه النسانی موصولا عن خالد بن محند ومرسلا
عن قتيبة كلاهما عن مالك ، والمشهور عن مالك إرساله كعادته .
من الذبائح
( الحديث الثالث والثمانون ) : قال الدار قطنى : أخرج البخارى حديث عبيد الله بن عمر عن نافع
عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن جارية لكعب بن مالك ، وعن مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن
معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أن جارية لكعب ، وعن جويرية عن نافع عن رجل من بني سلمة أخبر
عبد الله أن جارية لكعب بن مالك الحديث فى الذبح بالمروة قال : ورواه الليث عن نافع سمع رجلا من
الأنصار يخبر عبد اللّه وهذا اختلاف بين ، وقد أخرجه قال الدار قطنى: وهذا قد اختلف فيه على نافع
وعلى أصحابه اختلف فيه على عبيد الله وعلى يحيى بن سعيد وعلى أيوب وعلى إسماعيل بن أمية وعلى موسى
ابن عقبة وعلى غيرهم ، وقيل فيه عن نافع عن ابن عمر ولا يصح والاختلاف فيه كثير . قلت : هو
كما قال : وعلته ظاهرة والجواب عنه فيه تكلف وتعسف .
( الحديث الرابع والثمانون ) : قال الدارقطنى : وأخرجا حديث أبى بشر عن سعيد بن جبير
عن ابن عمر لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً ، ورواه عدى بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس

- ٣٩٦ -
ولم يتابع عليه عدى وتابع أبا بشر المنهال بن عمرو وغيره وحديث عدى وهم. قلت : قد ذكر البخارى
حديث عدى تعليقاً ووصله مسلم ، وعندى أنه حديث آخر غير حديث أبى بشر لاختلاف المتنين لفظاً ومعنى
( الحديث الخامس والثمانون ) : قال عبد الغنى بن سعيد الحافظ روى البخارى عن مسدد عن
أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عبابة بن رفاعة عن أبيه عن جده رافع بن خديج قال . قلت للنبى
صلى الله عليه وسلم : إنا نلقى العدو غداً وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب ، الحديث قال : وأخطأ
أبو الأحوص فى هذا حيث قال عن أبيه عن جده وقد حذف البخارى فى الصحيح قوله عن أبيه فصار عن
عباية عن جده رافع وهو الصواب قال : وهذا أصل يعمل عليه من بعد البخارى إذا وقع له خطأ فى
حديث أن يسقطه وهذا إنما يصلح فى النقصان لا فى الزيادة قال أبو على الغسانى : إنما تكلم عبد الغنى على
ما وقع له من رواية أبى على بن السكن فظن أنه من عمل البخارى ، وإنما هو من عمل ابن السكن فإنه فى
رواية أبى ذر عن شيوخه ، وفى رواية الأصيلى عن شيخه بإثبات قوله عن أبيه ، وكذا هو فى رواية إبراهيم
ابن معقل النسفى عن البخارى ، وقد رواه أبو بكر بن أبى شيبة فى مسنده عن أبى الأحوص قال : ولم يقل.
أحد عن أبيه عن أبى الأحوص ، ورواه الثورى وشعبة وزائدة وغيرهم عن سعيد بن مسروق فلم يقولوا
عن أبيه . قلت : قد أخرج البخارى الوجهين ولا بعد فى أن يكون عباية سمعه من جده مع أبيه فذكر أباه
فيه والذى يجرى على قواعد النقاد أن حديث أبى الأحوص من المزيد فى متصل الأسانيد والله أعلم .
من كتاب الطب
( الحديث السادس والثمانون ) : قال الدارقطنى : وأخرجا جميعاً حديث الزبيدى عن الزهرى
عن عروة عن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى فى بيتها جارية بها سفعة
فقال استرقوا لها ، وقد رواه عقيل عن الزهرى عن عروة مرسلا ، ورواه يحيى بن سعيد عن سليمان ابن
يسار عن عروة مرسلا وقال عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن سعيد ولم يصنع شيئاً . قلت : وهو
ضعيف ، وأما رواية عقيل فقد أشار إليها البخارى إلا أن راويها عنه ليس بحافظ وحديث الزبيدى رواه
عنه ثقتان فكان هو المعتمد .
من كتاب اللباس
حديث نقش الخاتم هو طرف من حديث أنس فى الزكاة .
(الحديث السابع والثمانون ) : قال الدار قطنى : وأخرج البخارى حديث الثقفى عن أيوب عن
عكرمة فى قصة امرأة رفاعة القرظى ، وفيه ذكر عائشة ولكنه مرسل ، وكذا رواه حماد بن زيد عن أيوب.
قلت : سياقه يقتضى أنه من رواية عكرمة عن عائشة فإن لفظه عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها
عبد الرحمن بن الزبير القرظى قالت عائشة : وعليها خمار أخضر . فذكره فهذا ظاهر فى ذلك إلا أن أكثر
السياق صورته الإرسال ، وإنما قصد البخارى منه ذكر الثياب الخضر لأنه أورده فى باب الثياب الخضر ،
وأما أصل قصة رفاعة وامرأته فمخرجة عنده فى النكاح فى مكانها من طريق الزهرى عن عروة عن عائشة والله أعلم

- ٣٩٧ -
( الحديث الثامن والثمانون ) : قال الدار قطنى: اتفقا على إخراج حديث أبى عثمان قال :
كتب إلينا عمر فى الحرير إلا موضع أصبع ، وهذا لم يسمعه أبو عثمان من عمر لكنه حجة فى قبول الإجازة :
قلت : قد تقدم نظير هذا الكلام فى حديث أبى النضر عن ابن أبى أوفى .
( الحديث التاسع والثمانون ) : قال الدارقطنى: وأخرج البخارى حديث ثابت عن ابن الزبير
قال : قال محمد صلى الله عليه وسلم من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة وهذا لم يسمعه ابن الزبير
من النبى صلى الله عليه وسلم، إنما سمعه من عمر. قلت: هذا تعقب ضعيف فإن ابن الزبير صابى فهبه
أرسل فكأن ماذا وكم فى الصحيح من مرسل صحابى ، وقد اتفق الأئمة قاطبة على قبول ذلك إلا من شذ ممن
تأخر عصره عنهم فلا يعتدّ بمخالفته والله أعلم . وقد أخرج البخاری حدیث ابن الزبير عنعمر تلو حديث
ثابت عن ابن الزبير فما بقى للاعتراض وجه .
من كتاب الأدب
( الحديث التسعون ) : قال الدارقطنى : وأخرج البخارى عن سعد بن حفص عن شيبان عن
منصور عن المسيب بن رافع ، عن ورّاد عن المغيرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن الله حرم
عليكم عقوق الأمهات ، الحديث وهذا غير محفوظ عن المسيب ، وإنما رواه شيبان عن منصور عن الشعبى
عن ورّاد كذا قال عبيد الله بن موسى وحسين بن محمد المروزى وغيرهما وكذا قال جرير : عن منصور
عن الشعبى ، والذى عند منصور عن المسيب عن وراد حديث كان يقول فى دبر الصلاة والدعاء لا إله إلا الله
الحديث ، فلعله اشتبه على سعد بن حفص . قلت : أما حديث جرير عن منصور فهو كما قال الشعبى ،
وأما حديث عبيد الله بن موسى عن شيبان فاختلف عليه فيه فرواه مسلم فى صحيحه من حديثه كما قال الدار قطنى
وكذا رواه أبو عوانة فى صحيحه عن أبى أمية عن عبيد الله بن موسى ، لكن قد رواه الإسماعيلى فى مستخرجه
من طريقين عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن منصور عن المسيب كما قال البخارى عن سعد بن حفص
فعلى هذا يقوى الظن بأنه كان عند شيبان عن منصور عن الشعبى والمسيب معاً ولا ينسب سعد بن حفص
إلى الوهم مع متابعة إسحاق بن يسار النصيبى له عن عبيد الله بن موسى عن شيبان والله أعلم .
( الحديث الحادى والتسعون ) : قال الدارقطنى : وأخرج البخارى حديث عاصم بن على عن
ابن أبى ذئب عن المقبرى عن أبى شريح والله لا يؤمن الذى لا يأمن جاره بوائقه ، قال : وتابعه شبابة
وأسد بن موسى وقال عثمان بن عمر وحميد بن الأسود وغير واحد عن ابن أبي ذئب عن المقبرى عن أبى
هريرة قال : ورواه يزيد بن هارون وحجاج بن محمد وأبو النضر عن ابن أبى ذئب كما قال عاصم بن على ،
قلت : ترجح عند البخارى أنه عند ابن أبى ذئب على الوجهين فذكر .
( الحديث الثانى والتسعون ) : قال الدارقطنى: وأخرج البخارى حديث على بن المبارك عن يحيى
ابن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال الرجل لأخيه
كافر فقد باء بها أحدهما، وقال عكرمة بن عمار عن يحيى عن عبد الله بن يزيد سمع أبا سلمة سمع أبا هريرة

- ٣٩٨ -
قال الدار قطنى : يحيى بن أبى كثير مدلس يشبه أن يكون ، وقول عكرمة أولى لأنه زاد رجلا وهو ثقة ،
قلت : قد أخرج البخارى طريق عكرمة تعليقاً فهو عنده على الاحتمال والله أعلم .
( الحديث الثالث والتسعون ) : قال الإسماعيلى : أخرج البخارى عن إسحاق عن أبى المغيرة
قال : حدثنا الأوزاعى قال : حدثنا الزهرى عن حميد عن أبى هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم من حلف منكم فقال فى حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ، ومن قال لصاحبه : تعال
أفامرك فليتصدق ، قال: ولم يقل فيه أحد عن الأوزاعى حدثنى الزهرى إلا أبو المغيرة ، وقد رواه
الوليد وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعى عن الزهرى معنعناً ، ورواه بشر بن بكر عن الأوزاعى قال :
بلغنى عن الزهرى قال : وأبو المغيرة وبشر بن بكر صدوقان إلا أن بشراً كان يعرض عن مثل هذا .
قلت : ورواه عقبة بن علقمة البيروتى عن الأوزاعى كما قال بشر بن بكر سواء ورويناه فى الجزء الثالث
من حديث أبى العباس الأصم قال حدثنا العباس بن الوليد بن مرثد عن عقبة به ، وهذا من المواضع الدقيقة ،
ولكن الحديث فى الأصل صحيح عن الزهرى ، وقد أخرجه البخارى من حديث معمر وعقيل عنه والله أعلم .
( الحديث الرابع والتسعون ) : قال الدار قطنى ما ملخصه أن الشيخين أخرجا حديث الأعمش
عن أبى وائل عن أبى موسى الأشعرى المرء مع من أحب وأخرجاه من حديث الأعمش عن أبى وائل عن
عبد الله أيضاً والطريقان محفوظان عن الأعمش . قلت : فلا معنى لاستدراكه .
( الحديث الخامس والتسعون ) : قال الدارقطنى: أخرج البخارى حديث العمر عن الزهرى
عن ابن المسيب عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له : ما اسمك ؟ قال : حزن وأخرجه
من حديث هشام بن یوسف عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن سعيد بن المسيب أن جده حزنا
وهذا مرسل ، وكذا قال قتادة وعلى بن زيد وابن سعيد بن المسيب . قلت : هذا على ما قررناه فيما قبل
أن البخارى يعتمد هذه الصيغة إذا حفت بها قرينة تقتضى الاتصال ولا سيما وقد وصله الزهرى صريحاً
فأخرج الوجهين على الاحتمال والله أعلم . وقد رواه عبد الرزاق عن ابن جريج فقال فيه عن أبيه عن جده
أيضاً أخرجه الإسماعيلى من طريقه .
من كتاب الدعوات
(الحديث السادس والتسعون): قال الدار قطنى: وأخرجا حديث عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبرى
عن أبيه عن أبى هريرة إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه ، وقد اختلف فيه على عبيد الله فرواه جماعة من
أصحابه هكذا ، ورواه يحيى القطان وابن المبارك ، وغير واحد عن عبيد الله لم يقولوا عن أبيه وكذا رواه
مالك وابن عجلان عن سعيد عن أبى هريرة . قلت : جواب مثل هذا التعليل تقدم فى الحديث الثانى ،
وقد أشار البخارى إلى الاختلاف فيه على عبيد اللّه وعلى سعيد فلا استدراك عليه .

- ٣٩٩ -
من كتاب الرقاق
( الحديث السابع والتسعون) : قال الدار قطنى : أخرج البخارى حديث أبى غسان عن أبى حازم
عن سهل بن سعد ، قال : نظر النبى صلى اللّه عليه وسلم إلى رجل يقاتل المشركين فقال هو من أهل النار
الحديث ، وفيه إن العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار ، ويعمل فيما يرى الناس
عمل أهل النار وهو من أهل الجنة ، وإنما الأعمال بالخواتيم ، قال : وقد رواه ابن أبى حازم ويعقوب
ابن عبد الرحمن وسعيد الجمحى عن أبى حازم فلم يقولوا فى آخره: وإنما الأعمال بالخواتيم . قلت : زادها
أبو غسان وهو ثقة حافظ فاعتمده البخارى .
( الحديث الثامن والتسعون ) : قال الدارقطنى : أخرج البخارى حديث أحمد بن شبيب عن أبيه
عن يونس عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم يرد على الحوض رهط من
أصحابى الحديث ، وعن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن يونس مثله لكن قال عن أصحاب النبي صلى اللّه
عليه وسلم ولم يقل عن أبى هريرة ، وقال شعيب وعقيل عن الزهرى كان أبو هريرة يحدث ، وقال الزبيدى
عن الزهرى عن أبى جعفر محمد بن على عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبى هريرة قال الدار قطنى : ورواه
معمر عن الزهرى عن رجل عن أبى هريرة ولو كان عن سعيد بن المسيب لم يكنِّ عنه الزهرى واصرح به .
قلت : يحتمل أن يكون النسيان طرأ فيه على معمر ، وأما رواية الزبيدى فإنه إسناد آخر الحديث ، وقد بين
البخارى وجوه الاختلاف فيه إلا طريق معمر فلم يعتد بهما .
من النذور
(الحديث التاسع والتسعون ) : قال الدار قطنى : أخرج البخارى حديث وهيب عن أيوب عن
عكرمة عن بن عباس بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قام أبو إسرائيل الحديث ، وقد رواه الثقفى
وابن علية عن أيوب مرسلا . قلت : قد أشار البخارى إلى الخلاف فيه واعتمد حديث وهيب لحفظه .
من الحدود
( الحديث المائة ) : قال الدار قطنى : أخرجا حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير
عن سليمان بن يسار عن ابن جابر عن أبيه عن أبى بردة بن نيار لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا فى حد ،
وقد خالفه الليث بن سعد وسعيد بن أبى أيوب فروياه عن يزيد بن أبى حبيب عن بكير فلم يقولا عن أبيه ،
وقال مسلم بن أبى مريم عن ابن جابر عمن سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : وقول عمرو بن الحارث
صحيح لأنه ثقة وزاد رجلا ، وقد تابعه أسامة بن زيد عن بكير . قلت : أخرج البخارى الأوجه كلها إلا رواية
أسامة ، واقتصر مسلم على حديث عمرو بن الحارث عن بكير فلم يقولا عن أبيه .
من التعبير
( الحديث الأول بعد المائة ) : قال الدار قطنى : أخرج البخارى حديث أيوب عن عكرمة عن
ابن عباس : من صور صورة ، ورواه خالد وهشام عن عكرمة عن ابن عباس موقوفاً ، وقال قتادة عن

- ٤٠٠ -
عكرمة عن أبى هريرة موقوفاً واختلف عليهم فيه . قلت : تعارض الوقف والرفع فيه لا أثر له لأن حكمه
الرفع ، وقد أشار البخارى إلى الخلاف فيه على عكرمة عن ابن عباس أو عن أبى هريرة والراجح عنده أنه
عن ابن عباس والله أعلم .
من الفتن
( الحديث الثانى بعد المائة) : قال الدار قطنى: وأخرجا حديث عبد الأعلى عن معمر عن الزهرى
عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يتقارب الزمان ويلقى الشح الحديث ،
وقد تابع حماد بن زيد عبد الأعلى وخالفهما عبد الرزاق عن معمر فأرسله ، ولم يذكر أبا هريرة ، ويقال
إن معمراً حدث بالبصرة من حفظه بأحاديث وهم فى بعضها وقد خالفه فيه شعيب ويونس والليث بن سعد
وابن أخى الزهرى رووه عن الزهرى عن حميد عن أبى هريرة ، وقد أخرجا حديث حميد أيضاً . قلت :
الزهرى صاحب حديث فلا استبعاد أن يكون عنده عن حميد وسعيد جميعاً والظاهر أن البخارى أخرجه على
الاحتمال كما تقدم فى نظائره .
من كتاب الأحكام
( الحديث الثالث بعد المائة ) : قال الدارقطنى : أخرج البخارى حديث ابن أبى ذئب
عن سعيد عن أبى هريرة إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون حزناً وندامة الحديث ، وقد رواه
عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبرى عن عمر بن الحكم عن أبى هريرة موقوفاً . قلت : قد أخرجه
البخارى على أثر حديث ابن أبى ذئب فهو عنده على الاحتمال لأن ابن أبى ذئب زاد على عبد الحميد فى الرفع
وعبد الحميد زاد على ابن أبي ذئب فى الإسناد رجلا لكن صنيعه يشعر بترجيح رواية ابن أبى ذئب لحفظه .
( الحديث الرابع بعد المائة ) : قال الدار قطنى ، وأخرج البخارى حديث ابن عيينة عن الزهرى
عن سهل بن سعد وفرّق بين المتلاعنين وهذا مما وهم فيه ابن عيينة لأن أصحاب الزهرى قالوا فطلقها قبل أن
يأمره النبى صلى الله عليه وسلم وكان فراقه إياها سنة لم يقل أحد منهم إن النبى صلى الله عليه وسلم فرق بينهما .
قلت : لم أره عند البخارى بتمامه ، وإنما ذكر بهذا الإسناد طرفاً منه وكأنه اختصره لهذه العلة فبطل
الاعتراض عليه .
( الحديث الخامس بعد المائة ) : قال الدار قطنى : وأخرج البخارى حديث يونس عن الزهرى
عن أبى سلمة عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ما بعث الله من نبى إلا كان له بطانتان،
و تابعہ یحیی وابن أبى عتيق و کذا قال ابن أبى حسین وسعيد بن زياد عن أبى سلمة ، وقال شعيب عن الزهرى
مثله إلا أنه وقفه ، وقال الأوزاعى ومعاوية بن سلام عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة وقال صفوان
ابن سليم عن أبى سلمة عن أبى أيوب ، قلت : حكى البخارى هذه الأوجه كلها وكأنه ترجح عنده طريق
أبى سلمة عن أبى سعيد فإن أكثر أصحاب الزهرى رووه كذلك ولأن الزهرى أحفظ من صفوان بن سليم والله أعلم