النص المفهرس
صفحات 1481-1500
ح ٧١١ ١٤٨١ كتاب المساجد اختلف العلماء في جواز الطواف راكباً من غير عذر: فذكر النووي أن الأفضل عند الشافعية أن يطوف ماشياً ولا يركب إلا لعذر من مرض ونحوه أو كان يحتاج إلى ظهوره ليستفتى ويقتدى به فإن كان لغير عذر جاز بلا كراهة لكنه خلاف الأفضل وقال أيضاً: وجزم جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف منهم الماوردي والبندنيجي والعبدري وأبو الطيب والمشهور الأول والمرأة والرجل في ذلك سواء والمحمول کالراكب قال: وبه قال أحمد وداود وابن المنذر وقال مالك وأبو حنيفة: إن طاف راكباً لعذر أجزأه ولا شيء عليه وإن كان لغير عذر فعليه دم عند المالكية وقال أبو حنيفة: يعيد ما دام بمكة وأجابوا عن الحديث بكونه ركب لعلّة، واستدل به المالكية والحنابلة ومن وافقهم على طهارة بول البعير لأن الغالب في البعير بل من اللازم أن يكون بوله على فخذيه ورجليه وقد تقدم ذلك في الطهارة وقال الشافعية والحنفية: بنجاسته قلت: وينبني على هذا الخلاف جواز الطواف على الحمار وغيره مما اتفقوا على نجاسته فعند القائلين بنجاسة بول مأكول اللحم لا فرق عندهم بين ركوب البعير والحمار والفرس، وأما القائلون بالطهارة فيفرقون بين مأكول اللحم وغيره وفيه دليل: على أن من عجز عن الاستلام بيده يستلم بآلة وفيه: تسمية حجة الوداع وفيه: ما ترجم له المصنف وهو إدخال البعير في المسجد. النهي عن البيع والشراء في المسجد وعن التحلق قبل صلاة الجمعة ٧١١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ نَهَى عَنِ النَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ. ■ [رواته: ٦] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - ابن عجلان هو محمد بن عجلان المدني: تقدم ١٤٠. ح. ٧١١ ١٤٨٢ كتاب المساجد ٤ - عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص: تقدم ١٤٠. ٥ - أبوه شعيب بن محمد: تقدم ١٤٠. ٦ - جده قيل جد عمرو فيكون محمداً وقيل جد شعيب فيكون عبد الله بن عمرو . أما عبد الله بن عمرو فترجمته تقدمت ١١١. وأما ابنه محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص فالمفروض أنه تقدمت ترجمته ١٤٠ وسأكتبها هنا محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، روى عن أبيه وعنه ابنه شعيب وحكيم بن الحارث الفهمي كذا قال ابن يونس في تاريخ مصر وذكر الأزرقي في تاريخ مكة عن عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج عن عمرو بن سعيد عن أبيه قال: طاف محمد بن عبد الله بن عمرو مع أبيه عبد الله بن عمرو بن العاص فذكر قصته وجاء عنه من الرواية شيء يسير على خلاف روى أبو داود عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبيه حتى ذكر عبد الله بن عمرو رفعه حديث: لا يحل سلف وبيع وقد رواه أحمد بن منيع وغيره عن ابن علية عن أيوب عن عمرو عن أبيه عن جده على الجادة، وروى النسائي عن عثمان بن خرزاد عن سهل بن بكار عن وهيب عن ابن طاوس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو قال مرة: عن أبيه وقال مرة: عن جده في النهي عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة هكذا وقع في رواية الأسيوطي ووقع في رواية ابن حيوية عن عمرو بن شعيب عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو كذا فيه فكأنه سقط منه شيء رواه أبو داود في السنن عن سهل بن بكار بإسناده وقال: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده على الجادة وهذا جميع ماله في الكتب مما يمكن أن يكون له فيه رواية قال ابن حجر: وله أيضاً مما يدخل في هذا ما قال ابن ماجه حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد الرزاق سمعت المثنى بن الصباح يحدث عن عمرو عن أبيه عن جده قال: طفت مع عبد الله بن عمرو فلما فرغنا ... الحديث وفيه: ذكر الملتزم وجده عمرو والد والده هو محمد بن ح ٧١١ ١٤٨٣ كتاب المساجد عبد الله بن عمرو وهذا يكاد يكون منحصراً في محمد فإن جد عمرو الأعلى هو عبد الله بن عمرو وهو لا يقول: طفت مع عبد الله وجده الأعلى فوق ذلك عمرو بن العاص وليست لشعيب عنه رواية فيلزم أن يكون القائل طفت مع عبد الله بن عمرو هو محمد بن عبد الله ولده ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا ابن حبان ولا غيرهم في كتب الرجال إلا ما تقدم في تاريخ مصر وتاريخ مكة وقد ذكر ابن حبان في الثقات وقال: (يروى عن أبيه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله عن أبيه ولا أعلم بهذا الإسناد إلا حديثاً واحداً من حديث ابن الهاد عن عمرو بن شعيب). اهـ وقد أخرج ابن حبان هذا الحديث في صحيحه وفي فوائد ابن المقري من رواية أبي أحمد الزبيري عن الوليد بن جميع حدثني شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده فذكر أثراً وهذا يرد قول الذهبي في الميزان لم يرو عنه حديث صريح رواه عن أبيه ورواه ولده شعيب عنه وقال الذهبي في ترجمته أيضاً: (غير معروف الحال ولا ذكر بتوثيق ولا لين). اهـ. التخريج أخرجه أبو داود عن مسدد عن يحيى ولفظه: نهى عن الشراء والبيع في المسجد وأن تنشد فيه ضالة وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة . وأخرجه الترمذي، وأخرجه ابن ماجه في الجمعة مقتصراً على النهي عن التحلق . وأخرجه في بيان ما يكره في المساجد مقتصراً فيه على النهي عن البيع والشراء وتناشد الأشعار، وأخرجه أحمد والبيهقي. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (نهى عن التحلق) أي عن جلوس الناس في المسجد يوم الجمعة خاصة حلقاً، فالتحليق مصدر تحلّق القوم إذا جلسوا حلقة متقابلين ووجه النهي عند الأكثرين: من أجل أنهم مأمورون بالتبكير إلى المسجد والتراص فيه ولأن ح ٧١١ ١٤٨٤ كتاب المساجد التحليق يضيق على المصلين وأما غير الجمعة فلا بأس به فقد ثبت في الصحيح فعله عن النبي ◌َ﴿ في حديث الثلاثة الذين أتوه وهو يحدث أصحابه في المسجد فأما أحدهم فوجد فرجة فجلس فيها الحديث وقيده بقوله قبل الصلاة لأن العلة المذكورة بعد الصلاة تزول وقوله: (وعن الشراء) أي ونهى عن الشراء وعن البيع في المسجد لأنه من أمور الدنيا التي لا تصلح في المسجد. حمل الجمهور النهي في الحديث عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة على الكراهة ولا فرق بين أن يكون للعلم أو للوعظ وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالطاعة أو لتدبير أمور المسلمين وينبغي تقييده بعدم الضرورة وقيد النهي بيوم الجمعة كما تقدم وقبل الصلاة وهو يدل على أنه غير مكروه في غير هذا الوقت وقد ثبت في صحيح البخاري مسلم عن أبي واقد الليثي قال: بينما رسول الله ◌َ في المسجد فأقبل ثلاثة نفر الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه في التخريج قريباً وقوله في الحديث فرأى فرجة فجلس فيها دليل على أنهم كانوا متحلقين عند النبي ◌َّ في المسجد. وأما البيع والشراء فقد قال بتحريمه: فقهاء الحنابلة لظاهر هذا الحديث ولا فرق عندهم بين المعتكف وغيره ولا بين القليل والكثير وسواء كان لحاجة أم لا قال أحمد: إنما هذه بيوت الله لا يباع فيها ولا يشترى ورأى عمران القصير رجلاً يبيع في المسجد فقال: (يا هذا إن هذا سوق الآخرة فإن أردت البيع فأخرج إلى سوق الدنيا). اهـ وعند المالكية يحرم البيع والشراء إذا كان بسمسرة وهي المناداة على السلعة في المسجد لأنه جعله مثل السوق وأما إذا كان بدونها فهو عندهم مكروه. وقال الشافعية: يكره إلا للمعتكف فيما لا بد له منه خاصة فهو جائز له. وقال الحنفية: يكره البيع، والشرء إذا عم المسجد أو غلب عليه وإلا فلا كراهة قال الطحاوي: ما نهي عنه من البيع هو الذي يعمّ أو يغلب عليه حتى يكون كالسوق فذلك مكروه وأما ما سوى ذلك فلا قال: ولقد روينا عن رسول الله وَله ما يدل على إباحة العمل الذي ليس من القرب في المسجد وذكر مسنده إلى علي رُبه قال: سمعت رسول الله وَ ل﴾. وذكر الحديث وفيه ولكنه خاصف النعل قال: وقد ألقى إلى عليٍّ نعله ليخصفها إلخ. ثم قال: إذ لو اجتمعوا كلهم ح ٧١٤ ١٤٨٥ كتاب المساجد يخصف النعال كان ذلك مكروهاً وذكر ما حاصله قياس البيع والشراء المنصوص على النهي عنهما على شيء المرفوع منه لا دليل فيه لأنه ليس فيه التصريح بأنه في المسجد وغير المرفوع من التفرقة على ما فرضه هو كَّتُهُ ولا يخفى ما في ذلك فلو كان أصل هذا القياس من التفرقة مرفوعاً لكان مصاد ما للنص فكيف وحاله ما ذكرناه. قوله: (نهى عن تناشد الأشعار) حمله الجمهور على الشعر المذموم المتضمن لهجاء الناس، وقذف المحصنات، ونحو ذلك مما لا خير فيه، لأن الأدلة ثبتت بإنشاده في المسجد في حياة النبي ◌َّ﴾ وبعد وفاته في عهد الصحابة، ولما تقرر في الشرع من أن الأدلة الواردة في ذم الشعر والواردة في قوله وإنشاده عنده عليه الصلاة والسلام ومن أصحابه رؤيتها يجمع بينهما بالتفرقة المذكورة، ويجعله كسائر الكلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح وقد قال رَالدول لحسان في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة به أن حساناً بن ثابت ربه قال له: أنشدك الله أسمعت رسول الله وَلهم يقول: (اللهم أيّده بروح القدس؟ قال: اللهم نعم) وذلك لما مرَّ عليه عمر رظُه وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه فقال: كنت أنشد وفيه خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة ... فذكر الحدیث. ودخل مكة ◌َّيّ في عمرة القضاء، وابن رواحة آخذ بخطام ناقته وهو ينشد: اليوم نضربكم على تأويله خلوا بني الكفار عن سبيله يا رب إني مؤمن بقيله كما ضربناكم على تنزيله فقال له عمر: يابن رواحة أفي حرم الله وبين يدي رسول الله تنشد الشعر؟ فقال له رسول الله وَلو العمر: ((دعه، فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من رشق النبل)). الرخصة في إنشاد الشعر الحسن في المسجد ٧١٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَحَظَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ أَنْشَدْتُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَسَمِعْتَ ح ٧١٤ ١٤٨٦ كتاب المساجد رَسُولَ اللهِلَّهِ يَقُولُ: ((أَجِبْ عَنِّي اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ))، قَالَ: اللَّهُمَّ، نَعَمْ. ■ [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم ١. ٣ - الزهري محمد بن شهاب: تقدم !. ٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ... ٥ - حسان بن ثابت أبو عبد الرحمن، ويقال أبو الحسام، ويقال أبو الوليد وثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري البخاري المدني شاعر رسول الله والله وأمه الفريعة بنت خالد بن حبيش روى عن النبي ◌ُّ وعنه وعن البراء بن عازب وسعيد المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو الحسن مولى بني نوفل وابنه عبد الرحمن بن حسان، وخارجة بن زيد بن ثابت، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. قال ابن سعد: كان قديم الإسلام ولم يشهد مع النبي وَّ مشهداً كان يجبن وكانت له سن عالية توفي في خلافة معاوية، وله ١٢٠ سنة. قال كاتبه عفا الله عنه: قول ابن سعد كان يجبن هكذا ذكر غير واحد من المؤرخين، وهو مبني على أنه لم يكن يشهد الحروب، وقد نبه على بعض عذره؛ لأنه إذا كان مات في خلافة معاوية، وقد بلغ ١٢٠ سنة يكون عند وقعة بدر قد جاوز الستين، ومثل هذه السن قد تمنع من مباشرة الحرب لا سيما، وقد ذكر عنه أنه كان به علة لا تمكنه من الركوب، ولهذا لم يعتب عليه في التخلف عن الغَزوات مع وجوب ذلك، وعتاب ذلك تعالى لمن تخلف عنها، ومن الدليل على أنه كان معذوراً أنه هاجى كثيراً من الشعراء، وعيّر بعضهم بالفرار والجبن، وهو من أقبح الخصال عند العرب، ولم يحفظ عن واحد منهم أنه عيّر حسان ثابت بالجبن، وما ذكره ابن إسحاق في السيرة من قصة اليهودي يوم الخندق منقطع السند لا يثبت فإن عباداً الذي رواه عن صفية لم يدرك صفية، وقد نبه على ذلك السهيلي تَّتُ وجماعة. وقال ابن سعد: قال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان عاش حرام عشرين ح ٧١٥ ١٤٨٧ كتاب المساجد ومائة سنة وعاش ابنه المنذر مثل ذلك، وعاش ابنه ثابت كذلك وعاش ابنه حسان كذلك، وكان عبد الرحمن إذا ذكر هذا استلقى على فراشه، وضحك وتمدد فمات وهو ابن ٤٨ سنة، قال ابن إسحاق حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة حدثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت قال: إني والله لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان أعقل كلما سمعت إذ سمعت يهودياً يصرخ على أطم يثرب يا معشر يهود حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا: مالك ويلك، قال: طلع نجم أحمد الذي يبعث الليلة، وقال لوين في جزئه المشهور: حدثنا خديج عن أبي أسحاق عن سعيد بن جبير قال قيل لابن عباس قدم حسان اللعين، قال فقال ابن عباس ما هو بلعين، قد جاهد مع رسول الله وَّل بنفسه، ولسانه، قال أبو عبيد مات سنة ٥٤ قال ابن حجر: وقال ابن حبان وهو ابن مائة وأربع سنين أيام قتل علي، وقيل إنه مات سنة ٥٥، وقال عمرو بن العلاء أشعر أهل الحضر حسان بن ثابت، وقال الحطيئة: أبلغوا الأنصار أن شاعرهم أشعر العرب، قال ابن قتيبة في الطبقات، انقرض عقبه قلت قال العيني: (قال أبو نعيم لا يعرف في العرب أربعة تناسلوا من صلب واحد، واتفقت مدد أعمارهم على هذا القدر يعني عشرين ومائة سنة غيرهم، وعاش حسان ستين سنة في الجاهلية، وستين في الإسلام، وكان موته سنة ٥٠ بالمدينة). اهـ وقال العيني: حسان إن كان من الحس فهو منصرف، وإن كان من الحسن فهو غير منصرف، يعني أنه إن كان من الحس فالنون والألف زائدتان، وهذا الحديث عند المصنف من رواية سعيد بن المسيب، وهو مختلف في سماعه من عمر. قال ابن المنذر لم يصح سماعه منه، ولكنه يحتمل سماعه له من حسان بن ثابت فیکون متصلاً . التخريج يخرجه البخاري من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم عن سعيد بن المسيب أن حسان ... الحديث، من طريق معمر عن الزهري، ومن طريق سفيان عن سعيد عن أبي هريرة أن عمر .. الحديث كرواية المصنف، ((وكذا لابن حبان من طريق سفيان عن سعيد عن أبي هريرة))، ومن رواية خ ٧١٦ ١٤٨٨ كتاب المساجد أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع حسان بن ثابت ... الحديث، ومن حديث البراء بن عازب: سمعت رسول الله 18 يقول لحسان بن ثابت: اهجهم فإن روح القدس معك، وللبخاري كرواية مسلم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف في الصلاة. وأخرجه أبو داود في الأدب، ورواه الإمام أحمد عن سفيان عن سعيد كرواية المصنف . وأخرجه عبد الرزاق من طريق سفيان عن سعيد بلفظ حسان ... الحدیث. قد تقدم ما يتعلق بإنشاد الشعر في الحديث الذي قبله. النهي عن إنشاد الضالة في المسجد ٧١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا وَجَدْتَ)). [رواته: ٦] ١ - محمد بن وهب: تقدم ٣٠٦. ٢ - محمد بن سلمة الحراني الباهلي موادهم: تقدم ٣٠٦. ٣ - أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد يقال بن يزيد وهو مولى بني أمية ويقال له ابن سماك ويقال ابن السماك الحراني خال محمد بن مسلمة: تقدم ٣٠٦. : ٤ - زيد بن أبي أنيسة: تقدم ٣٠٦. ٥ - أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس: تقدم ٣٥. ٦ - جابر بن عبد الله رضيها: تقدم ٣٥. . العـ التخريج ح ٧١٦ M ١٤٨٩ كتاب المساجد اللغة والإعراب والمعنى قوله: (ينشد) بضم الشين، نشد الثلاثي، يقال نشد الضالة إذا سأل عنها، وعرفها وأنشدها إذا عرفها فقط، وهو مبين في الرواية الأخرى أنه قال: من يدل على البعير الأحمر قال الشاعر: ظللت بذي ودَّانَ أنشد بكرتي ومالي بها من قلوص ولا بكر أي أسأل كما يدل عليه البيت بعد: وما أنشد الرعيان إلا تعلة لواضحة الأنياب طيبة النشر قوله: (لا وجدت) دعاء عليه وهذا يدل على عدم الجواز، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: (فإن المساجد لم تبن لهذا). وقوله في حديث أبي هريرة رضيُه المتفق عليه [إذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا رد الله عليك]. إظهار السلاح في المسجد ٧١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْمِسْوَرِ الزُّهْرِيِّ بَصْرِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو أَسَمِعْتَ جَابِراً يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((خُذَّ بِنِصَالِهَا))؟ قَالَ: نَعَمْ. ■ [رواته: ٥] ١ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري البصري: تقدم ٤٨. ٢ - محمد بن منصور الجزاعي الجواز: تقدم ٢١. ٣ - سفيان بن عيينة الأسدي مولاهم: تقدم ١. ٤ - عمرو بن دينار الجمحي مولاهم: تقدم ١٥٤. ٥ - جابر بن عبد الله رضيها: تقدم ٣٥. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه، وللطبراني في الأوسط نحوه عن أبي سعيد، وأخرجه الإمام أحمد وله وللبخاري ومسلم مثله عن ح ٧١٧ ١٤٩٠ كتاب المساجد أبي موسى الأشعري بزيادة الأسواق والمجالس أي المرور فيها، وهو عند أبي داود وابن ماجه كذلك، وأخرجه ابن أبي شيبة كرواية المصنف عن سفيان. وأخرج حديث أبي موسى أيضاً، وأخرجه ابن حبان في صحيحه كرواية المصنف عن عمرو عن جابر، وزاد بعده من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عنه بلفظ: أمر رجلاً كان يتصدق بالنّبل في المسجد ألا يمر بها إلا وهو آخذ بنصلها . اللغة والإعراب والمعنى قوله: (أسمعت جابراً يقول) الهمزة للاستفهام، وجملة يقول في محل نصب على الحال، وجملة يقول في محل نصب على الحال، وجملة ((مر ... إلخ)) في محل نصب مقول القول، قوله: (مر رجل بسهام) أي يحمل سهاماً وفي رواية ابن حبان ((أنه كان يتصدق بالسهام)) وهي جمع سهم، وهي أيضاً النبل، والنبال. والسهم واحد النبل لأنه لا واحد له من لفظه وهو مركب الفصل؛ الجمع أسهم وسهام، وقيل هو نفس النصل، والنصل السهم العريض الطويل يكون قريباً من الفتر والمقص على النصف من النصل، وقال ابن هو في الأصل القدح، وفي صفة الخوارج: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، قلت: وتستعيره العرب للحظ النساء شبهوا إصابة وقع عين المرأة في نفس الرجل بإصابة السهم للرمية، كما قال جرير بن الخطفي: دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا بأسهم أعداء وهن صديق وقال ابن المعذل : سهام من لحاظك لا تطيش أخو دنفٍ رمته فأقعدته بهن ولا سوى اللحظات ريش قواتل لا قداح سوى إحورار والباء في قوله: (بأسهم) للإلصاق، وقوله: (في المسجد) الفاء تفيد الظرفية هنا، والمسجد المراد به مسجد رسول الله وسلّم، فأل فيه للعهد، وقوله: (خذ بنصالها) أي اجعل يدك على نصالها جمع نصل، وهي الحديدة التي تصيب الرمية، ويكون في القدح، وفي بعض رواياته كما في رواية أبي موسى عند أحمد بيان علة ذلك، وهو خشية أن يصيب أحداً، وقوله: (قال نعم) تقدم - ح ٧١٧ ١٤٩١ كتاب المساجد في الطهارة أنها حرف جواب، ففيه: دليل على أن المار بالسهم في مكان تجتمع فيه الناس يقبض على نصالها لئلا يؤذي، وكذلك كلما فيه أذية يجنبه الناس، وفيه: الشفقة على المسلمين، والتحفظ من أذيتهم، وبيان عظيم حرقهم، وفيه: الأمر بالمعروف، في المسجد وغيره أولى وأحرى. تشبيك الأصابع في المسجد ٧١٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وعَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَنَا: أَصلَّى هَؤُلَاءَ؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: قُومُوا فَصَلُّوا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ فَجَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ والآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ فَصَلَّى بِغَيْرٍ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، فَجَعَلَ إِذَا رَكَعَ شَبََّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَجَعَلَهَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَلـ فَعَلَ. ■ [رواته: ٦] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه: تقدم ٢. ٢ - عيسى بن يونس: تقدم ٨. ٣ - سليمان بن مهران الأسدي الأعمش: تقدم ١٨. ٤ - إبراهيم بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣. ٥ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣. ٦ - عبد الله بن مسعود الهذلي بظلاله: تقدم ٣٩. التخريج أخرجه مسلم بزيادة الأخبار بالأمراء الذين يؤخرون، والأمر بتعجيلها، وأخرجه أيضاً كرواية المصنف من طريق إسرائيل عن منصور عن إبراهيم وعلقمة والطريق الأولى عن أبي معاوية عن الأعمش، وأخرجه أبو عوانة كمسلم مطولاً ومختصراً، وأخرجه أحمد والبيهقي وأخرجه عبد الرزاق عن علقمة والأسود من طريق معمر مقتصراً على قوله: (إن عبد الله ركع فطبّق يديه فجعلهما بین رکبتيه). ح ٧١٧ ١٤٩٢ كتاب المساجد اللغة والإعراب والمعنى قوله: (دخلت أنا وعلقمة) الضمير في أنا مؤكد للفاعل، وهو التاء، وموطئاً للعطف لأن العطف على ضمير الرفع المتصل بغير فاصل ضعيف، كما قال ابن مالك نظّلهُ : عطفت فافصل بالضمير المنفصل وإن على ضمير رفع متصل في النظم فاشياً وضعفه اعتقد أو فاصل ما وبلا فصل يرد وقوله: (فقال لنا) الفاء عاطفة، وقوله: (أصلى هؤلاء) الهمزة للاستفهام، وذكر النووي إنه يفيد الإنكار عليهم، والمراد بهم الأمير ومن بالمسجد، وتقدم أن (هؤلاء) الهاء فيها للتنبيه، وأولاء جمع إشارة يعم أنواع المشار إليه في الاستعمال فيكون للعقلاء، وغيرهم، وللمذكر والمؤنث كما تقدم بيانه، وجملة (أصلى) في محل نصب مقول القول ولا يمنع ذلك أن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، لأن ذلك في المفردات دون الجمع، وهنا إنما عمل في محل الجملة، وكذلك قوله: (قلنا لا) فلاها هنا حرف قائم مقام الجملة وهي مقول القول كأنهم قالوا: لم يصلوا، وقوله: (قال) يعني ابن مسعود (قوموا) فخاطبهما خطاب الجمع، وذلك جائز، وإن كان الأصل قوما خطاباً للإثنين؛ إما على رأي من يرى أن أقل الجمع اثنين، قال تعالى: ﴿إِذْ يَحْكُمَانٍ فِ الْحَرَّثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾، وإما على اعتبار أنه هو معهم وفيه الخلاف في المتكلم هل يتناوله الأمر الصادر منه، (فصلوا) الفاء عاطفة، وقوله: (فذهبنا لنقوم) جرى على صيغة الجمع، و(لنقوم) أي لكي نقوم خلفه على ما هو معروف في الصلاة من أن الاثنين والثلاثة يكونون خلف الإمام، وقوله: (فجعل) أي صير أحدنا عن يمينه فالمفعول الأول أحد، والثاني: الجار والمجرور، وتقدم الكلام على اليمين والشمال في الصلاة، و(عن) هنا بمعنى الجهة، أي في جهة يمينه، وقوله: (فصلى) الفاء عاطفة، والتقدير فعل ذلك وصلى بنا على تلك الحال، وقوله: (بغير أذان ولا إقامة) وفي رواية (ولم يأمرنا بأذان ولا إقامة) وقوله: (فجعل) أي شرع، أو صار (إذا ركع شبّك بين أصابعه) تقدم الكلام على إذا أول الكتاب، وقوله: (شبك) أي جمع، وخلط بعضها ببعض، (وجعلها) أي صيرها بين ركبتيه، وهذا الفعل هو الذي يسمى ح ٧١٧ ١٤٩٣٦ كتاب المساجد عندهم بالتطبيق، وكان أولاً ثم نسخ كما سيأتي بيانه إنشاء الله تعالى، وقوله: (وقال) أي بعد الفراغ من الصلاة قال: (هكذا) ها للتنبيه، والكاف بمعنی مثل، أي مثل هذا الفعل (رأيت رسول الله# فعل) ورأى هنا بصرية فتكون جملة فعل في محل نصب على الماضي بمعنى يفعل، أو هو بمعنى وقد محذوفة. الأحكام والفوائد الحديث يدل على استنكار تأخير الإمام للصلاة عن أول الوقت، وقد تقدم الكلام على الأوقات وما يجوز فيه التأخير، وفيه: أنه إذا كان الإمام الراتب يؤخر الصلاة فالأفضل أن الإنسان يقدمها، ويصلي معه نافلة، وتقدم مثل ذلك عن أنس ظُه وهو صريح في رواية مسلم لحديث عبد الله هذا وكذا رواية أبي عوانة، وتقدمت الإشارة إليهما في التخريج، وفيه: تعليم الرجل لأصحابه وأتباعه ما يراه الصواب، وطاعتهم له في ذلك إن وثقوا به، ويبين الحكم لهم في ذلك، وفيه: الاحتجاج بفعل الرسول ◌َ ط18 في الصلاة وهو متفق عليه، لقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) وعلى أن ابن مسعود لم يبلغه النسخ لهذا الفعل، فيكون من الأدلة على أن بعض الصحابة الأجلاء، والسابقين للإسلام، قد يخفى عليهم بعض الأحكام، وهذا له نظائر، ولا يقدح فيهم، كما خفي على ابن عباس وإن كان من صغار الصحابة خفي عليه نسخ المتعة، وكذلك ما شاكل ذلك من الأمور الواردة، وهذا الفعل من ابن مسعود لم يوافق عليه، فلهذا ذهب الأكثرون إلى العمل بحديث مصعب بن سعد خرجه عامة أهل الحديث، فإن سعداً صرح بالنسخ، ونقل له كلام ابن مسعود فقال: صدق، ثم بين أنه كان كذلك ثم نسخ، وقد تحامل الإمام العيني تَُّ على الحافظ ابن حجر ◌َُّ في قوله: (إنه لم يبلغه النسخ) واحتج بأنه صاحب نعل رسول الله ﴾، وذكر كثرة ملازمته له، وهذا شيء لا يمنع احتمال المذكور، وعلى هذا القول أعني النسخ للتطبيق عامة أهل العلم إلا ما يروى عن بعض أصحاب ابن مسعود ﴿ه وسيأتي إنشاء الله تعالى أن سنة الركوع عند الجميع وضع اليدين على الركبتين قال النووي تَخّْتُهُ: (ومذهب العلماء كافة أن السنة وضع اليدين على الركبتين، وكراهة التطبيق إلا ابن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود). اهـ. ح ٧١٨ - ٧١٩ ١٤٩٤ كتاب المساجد قلت: وقد روى عن علي رضيبه القول بالتخيير، وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق عاصم بن ضمرة عن علي رضيالله قال: (إذا ركعت، فإن شئت قلت هكذا يعني وضعت يديك على ركبتيك وإن شئت طبقت) قال العيني: إسناده حسن، ونقل عن سيف في الفتوح أن مسروقاً سأل عائشة عن التطبيق فأجابت بما حاصله أن التطبيق من فعل اليهود وأن النبي ◌َّ نهي عنه من أجل ذلك. والظاهر أن أدلة النسخ من أطلع عليها لا يبقى عنده شك في ذلك إن أنصف، غير أن الأثر الوارد عن عمر يدل على أن فاعله لا يلزمه الإعادة، وهو ما أخرجه عبد الرزاق عن علقمة والأسود قالا: صلينا مع عبد الله فطبق، ثم لقينا عمر رضي الله تعالى عنه، فصلينا معه: فطبقنا، فقال: ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك. فهو دليل على أنه ليس مفسداً للصلاة فحمل على الكراهة، وفي الترمذي عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قال لنا عمر بن الخطاب ربه إن الركب سنت لكم فخذوا بالركب قال: وفي الباب عن سعد، وأنس، وأبي حميد، وأبي أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، وأبي مسعود قال أبو عيسى: (حديث عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّر والتابعين، ومن بعدهم لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما روى عن ابن مسعود، وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون، والتطبيق منسوخ عند أهل العلم، قال سعد بن أبي وقاص: كنا نفعل ذلك فنهينا عنه وأمرنا أن نضع الأيدي على الركب)، وأما كونه جعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فهذا أيضاً مما خالفه فيه سائر الفقهاء، قال النووي تَخْذّتُهُ : (هذا مذهب ابن مسعود وصاحبيه، وخالفهما جميع العلماء من الصحابة فمن بعدهم إلى الآن، قالوا: إذا كان مع الإمام رجلان، وقفا وراءه صفاً لحديث جابر وجبار بن صخر، وقد ذكره مسلم في صحيحه في آخر الكتاب في الحديث الطويل عن جابر، قال: وأجمعوا على أنهم إذا كانوا ثلاثة يقفون وراءه وأما الواحد فيقف عن يمين الإمام عند العلماء كافة، ونقل جماعة الإجماع فيه، ونقل القاضي عياض رحمه الله تعالى عن ابن المسيب أنه يقف عن يساره، قال النووي: (ولا أظنه يصح عنه وإن صح فلعله لم يبلغه حديث ابن عباس، قال: وكيف كان فَهُمُ اليوم مجمعون على أنه يقف عن يمينه). اهـ. ح ٧١٩ ١٤٩٥ كتاب المساجد قلت: ومما يدل لمذهب الجمهور حديث أنس ◌َظُه في الصحيحين والموطأ وأكثر الأصول من أنه ((صف هو واليتيم وراء النبي (وَّر)) ومحل الشاهد هنا من الحديث التشبيك في الصلاة. إلا أن الترجمة أخص من موضوع الحديث لأنه مقيد، وقد يقال إن النهي عنه في المسجد معلل بالصلاة، وهنا حصل في الصلاة. والله أعلم. ٧١٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ والأسْوَدِ عَنْ عَبْدِ الله فَذَكَرَ مثله. [رواته: ٨] تقدموا في الذي قبله إلا النضر، وشعبة، وسليمان. النضر بن شميل: تقدم ٤٥. شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. سليمان بن طرخان: تقدم ١٠٧. الاستلقاء في المسجد ٧١٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ الله ◌ِ مُسْتَلْقِياً فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعَاْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلى الْأُخْرَى. [رواته: ٥] 0 ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧. ٣ - ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري: تقدم ١. ٤ - عباد بن تميم: تقدم ٧٤. ٥ - عمه عبد الله بن زيد بن عاصم: تقدم ٩٧. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد. (معناه وبعض مسائله) ح ٧٢٠ ١٤٩٦ كتاب المساجد قوله: (إنه رأى) أي حدث أو أخبر بأنه رأى كما تقدم غير مرة في مثل هذا وقوله: (مستلقياً) حال من رسول الله، وقوله: (واضعاً إحدى رجليه على الأخرى) كذلك، ويجوز أن يكون الأخير من الضمير في مستلقياً والحديث يدل على جواز الاضطجاع في المسجد إذا لم يحصل بذلك مضايقة، أو أذية للمصلين، وجواز الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى بشرط أمن كشف العورة، وفي حديث جابر أن رسول الله * نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق، وهذا النھي قيل إنه منسوخ بالحديث المذكور، ويدل عليه ما ذكره البخاري بعد هذا الحديث ووصله أبو داود، ومالك في الموطأ من رواية القعنبي عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك، وما رواه ابن أبي شيبة عنهما، وعن عبد الله بن عمر وابن مسعود رضي الله عن الجميع، وجمع بعضهم بين هذا وحديث النهي بحمل النهي على ما إذا لم يؤمن كشف العورة، قلت: وذلك لأن غالب لباسهم في ذلك الوقت الأزر فربما إذا رفع رجله بدت عورته، ورأى بعضهم أن هذا الجمع أولى من النسخ، وحديث جابر أخرجه مسلم في اللباس، وأبو داود وغيره. والحديث فيه: جواز الاضطجاع في المسجد على كل حال إلا على الحال التي نهى عنها رسول الله وَ﴿ وهي أن ينكبَّ على وجهه. النوم في المسجد ٧٢٠ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ الله قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ عَزْبٌ لَا أَهْلَ لَهُ عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللهِ﴿ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ وَلِ. ■ [رواته: ٥] ١ - عبيد الله بن سعيد الحافظ اليشكري مولاهم أبو قدامة: تقدم ١٥. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - عبيد الله بن عمر بن حفص العمري: تقدم ١٥. ح ٧٢٠ N ١٤٩٧ كتاب المساجد ٤ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢. ٥ - عبد الله بن عمر : تقدم ١٢. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأخرجه ابن ماجه بلفظ: كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله ◌َ﴿ وأخرجه أحمد من طريق العمري من وجهين بلفظ: كنا في زمن النبي وس﴿ ننام في المسجد نقيل فيه ونحن شباب، هذا من طريق ابن إدريس عن العمري، ومن طريق وكيع بلفظ: ما كان لي مبيت ولا مأوى على عهد رسول الله ◌َ﴿ إلا المسجد، وهو عند الترمذي من طريق الزهري بلفظ عن سالم عن ابن عمر قال كنا ننام على عهد رسول الله وَّر في المسجد، ونحن شباب، وأخرجه ابن حبان في صحيحه قال أخبرنا الحسن بن سفيان، وساق إسناده من طريق ابن شهاب أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال ابن عمر كنت أبيت في مسجد رسول الله و ﴿ وكنت فتّى شاباً عزباً، وكانت الكلاب تبول، وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك، ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود في الطهارة بهذا اللفظ، وكذلك ابن خزيمة في صحيحه، وهو آخر حديث عنده في الطهارة من هذه الطريق لكن صدَّره بقوله: كان عمر يقول في المسجد بأعلى صوته: اجتنبوا اللغو في المسجد، وقال عبد الله ... الحديث، وأخرج الدارمي منه قوله: كنت أبيت في المسجد ... طرفاً من حديث رؤيا ابن عمر الثابتة في الصحيح من طريق أبي إسحاق الغزاري عن العمري عن نافع، وأخرجه ابن ماجه من طريق ابن نمير عن العمري مقتصراً على قوله: كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله وَ رٍ. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (إنه كان ينام) أي أخبر بأنه كان ينام (وهو شاب) جملة إسمية في محل نصب على الحال والشاب من البلوغ إلى الثلاثين، وقيل ما قبل سبع عشرة غلام ثم منها شاب إلى إحدى وخمسين ثم هو كهل، قلت: وفي صفة النبي ﴿ عند بعض أهل السير أنه شاب دخل في الكهولة وقد نبيء عليه الصلاة والسلام وهو ابن أربعين سنة، وقوله: (عزب) نعت للشاب، والعزب ح ٧٢١ ١٤٩٨ كتاب المساجد محركة من لا أهل له، ويقال: معزب بكسر الميم، والعزيب أيضاً، وأنكر بعض أهل اللغة أعزب بالهمزة، وهي رواية البخاري لحديث ابن عمر من طريق مسدد، وقيل: هي لغة، والظاهر صحتها لصحة الرواية في الحديث بها، وكذا قوله عليه الصلاة والسلام: (ما في الجنة أعزب) والجمع أعزاب كأسباب، وهي عزبة، وعزب محركة، لا زوج لها، وقال الزجاج: لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث لأنه مصدر كرجل ضخم، وامرأة ضخم وأنشد: بدت شمس دجن طلة ما تعطر إذا العزب الهوجاء تعطرت على ابنة الحمارس الشيخ الأزب يا من يدل عزباً على عزب وقول الراجز: يا من يدل عزباً على عزب على فتاة نبراس الذهب والنبراس بكسر النون المصباح، وتعقبه صاحب التاج نقلاً عن شيخه بأنه لا يسلم دعوى المصدرية فيه بل هو وصف، وبأن البيت ليس صريحاً في ذلك لاحتمال أن تكون على بمعنى مع. اهـ وعزب طهر المرأة إذا غاب زوجها، قال النابغة : شعب الأكوار بين فروجهم والمحصنات عوازب الأطهار أي وصفهم بكثرة الغزو، وكون شعب الرواحل بين أرجلهم، وهم غيب عن نسائهم، وقوله: (لا أهل له) تفسير وتوضيح لمعنى عزب، فهو توكيد له، وقوله: (على عهد) أي في زمن النبي ◌َّر وقد تقدم الكلام على معاني على. الأحكام والفوائد فيه: جواز النوم في المسجد لغير الغريب، وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال قوم بجوازه منهم: ابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين، وهو أحد قولي الشافعي، وقال مالك: لا أحبه لمن له منزل، وبه قال إسحاق وأحمد، وقال مالك: وقد كان أصحاب النبي وَّل يبيتون في المسجد قلت: كأنه رأى ذلك ضرورة، وعن ابن عباس روايتان، فقد روي عنه أنه قال: لا تتخذوا المسجد مرقداً، والرواية الأخرى: إن كنت تنام فيه الصلاة فلا بأس، وكرهه ابن مسعود وطاوس، ومجاهد، وهو قول الأوزاعي، وقد ح ٧٢١ ١٤٩٩٦ كتاب المساجد سئل عنه سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار فقالا: ((كيف تسألون عنه، وقد كان أهل الصفة ينامون فيه، وهم قوم كان مسكنهم المسجد))، ونقل الطبري عن الحسن قال: رأيت عثمان بن عفان نائماً في المسجد ليس حوله أحد، وهو أمير المؤمنين. اهـ. قلت: لا شك أن النوم فيه ثابت في زمن النبي ◌ُّ﴾ كحديث علي ونومه فيه حتى تترب جنبه، ولذلك قال النبي وَلجر: ((قم أبا ترابٍ))، وقصة سعد، وبناء الخيمة له فيه، وفي رواية في الصحيح: وكان في المسجد خيمة من بني غفار، وقصة الذي أو التي كانت تقمُّ المسجد وثبت عن عمر كذلك، وقد روى غير واحد في قصة الهرمزان أنهم قدموا به المدينة فطلبوا عمر فدلوهم عليه وهو نائم في المسجد على كوم التراب، والدرة في يده وحديث صاحبة الوشاح، وهو في صحيح البخاري وغيره من رواية عائشة وكانت لها خيمة في المسجد. البصاق في المسجد ٧٢١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْتُهَا)). ■ [رواته: ٤] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم ٤٦. ٣ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤. ٤ - أنس بن مالك ربه: تقدم ٦. التخريج أخرجه البخاري في المساجد وفيه: التصريح بسماع قتادة له من أنس، وفيه: البزاق، وهو من طريق شعبة، وأخرجه مسلم وأبو داود وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث أنس ومن حديث أبي أمامة، وزاد ودفنه حسنة، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق مسدد عن أبي عوانة كرواية ح ٧٢١ ١٥٠٠ كتاب المساجد المصنف، وأخرجه الدارمي قال حدثنا هشيم حدثنا شعبة قال: قلت لقتادة أسمعت أنساً يقول عن النبي وَل9: البزاق في المسجد خطيئة قال: نعم، وكفارتها دفنها، وأخرجه أحمد من طريق سعيد عن قتادة كرواية المصنف وأخرجه الطبراني. اللغة والإعراب والمعنى 0 قوله: (البصاق في المسجد) بالصاد، وفي رواية لمسلم ((التفل)) وكذا لأحمد من حديث أبي أمامة التفل في المسجد سيئة، وهو بالتاء المثناة فوق، وهو البزاق، والصاد والزاي يتعاقبان في مثل هذا، لأنه من المواضع التي يجوز فيها إبدال أحد الحرفين بالآخر ولهذا جاء في بعض الروايات البزاق كما في البخاري والمصنف وغيرهما، وهو مرفوع بالابتداء، وفي المسجد ظرف منصوب بمقدر محذوف تقديره طرح أو جعل فهو ظرف للفعل لا بقيد أن الفاعل في المسجد بحيث لو بصق في المسجد، وهو خارج المسجد يتناوله الحكم بل هو من باب أولى. والبصاق كغراب، والبساق، والبزاق الثلاثة اسم الريق، وهو ماء الفم إذا خرج منه فإذا كان في الفم فهو الريق، وأفصح الثلاثة الألفاظ البصاق بالصاد على ما ذكره صاحب التاج، وقوله: ((خطيئة)) هو خبر لمبتدأ وتقدم تفسيرها في الوضوء أي إثم، وقوله: ((وكفارتها دفنها)) جملة إسمية، أي طرح البصاق في المسجد إثم، وهذا الإثم يكفره دفن البصاق والجمهور على أن المراد به الدفن في التراب حتى يغيب عن الناس، فلا يتأذى به أحد منهم وإنما يتأتى هذا في المسجد إذا كان فيه تراب، أو حصباء، وإلا فيخرجه، أو يزيله بمسح ونحوه لحديث أبي هريرة عند أبي داود قال: قال رسول الله صل ى: ((من دخل هذا المسجد فيزق فيه، أو تنخم فليحفر، فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم ليخرج)) وهنا شامل لعدم إمكان الحفر على أي وجه كان، وقال النووي تَخّْتُهُ: (هذا في غير المسجد، وأما المصلي في المسجد فلا يبزق إلا في ثوبه لقوله ﴿: ((البزاق في المسجد خطيئة فكيف يأذن فيه وَليو). اهـ. قال العيني تَّشُ: (ورد عليه بأحاديث كثيرة أن ذلك كان في المسجد،