النص المفهرس
صفحات 1401-1420
فهرس الأحاديث شَرْج ◌ُّنْنَّ اللَّيـ المُسَتَّى شُرُوْقُ أَارِ الْمِنَنِ الْكُتْرَى الْإِلَهِيَّةُ بِكَشْفِ أَسْرَارِ السُنَنِ الصُّغْرَى النَسَائِيَّةُ تَألِيفْ فَضِيلَة الشَْخِ محمد أَخْ تَ بَنْ محمدنْ أَحْمَ عَزْيِ الَِّى أَسْتِيطي و المُدَرسِنْ بِالْمَسْجِدِ النَبَوَي الشَّرِيفُ بِالمَدِينَة المُثَّورَةُ غمر التدله ولوالديهو مسلمين المُتَوفى فيالمدِينةسنة١٤٠۵هجرية وقف لله تعالى طبع على نفقةِ أحَد لحين غزالله لهولوالديه المسلمين الجزء الخامس ١٤٠٣ بسماللهالرحمن الرحيم تنبيه: لم يتم الشيخ رحمه الله شرح هذا الجزء، وقد ترك فراغاً في بعض المواضع، وذلك ليرجع إلى الإكمال، ولكن المنيَّة عاجلته رحمه الله قبل ذلك. وقد أشير إلى تلك المواضع بترك الفراغ والنقاط. كما أن هذا الجزء لم يبيض الشيخ رحمه الله مسودته. نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يكتب للشيخ أجره كاملاً وأن يضاعفه بفضله ومنه وكرمه وهو أرحم الراحمين. ح ٦٨٥ ١٤٠٥ كتاب المساجد كتاب المساجر الفضل في بناء المساجد ٦٨٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ بَحِيرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ كَثِيرٍ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ: ((مَنْ بَنَى مَسْجِداً يُذْكَرُ الله فِيهِ بَنَى اللهِ وَ لَهُ بَيْتً فِي الْجَنَّةِ». ■ [رواته: ٦] ١ - عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير القرشي الحمصي: تقدم ٥٣٢. ٢ - بقية بن الوليد الميتمي الحميري: تقدم ٥٥٤. ٣ - بحير بن سعيد بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة السحولي أبو خالد الحمصي روى عن خالد بن معدان ومكحول وعنه إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد وثور بن يزيد وهو من أقرانه ومعاوية بن صالح وغيرهم، قال أحمد: ليس بالشام أثبت من جرير إلا أن يكون بحيراً فقدَّمه عليه وقدَّمه على ثور بن يزيد، وقال فيه دحيم وابن سعد والنسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي: شامي ثقة وقال أبو حاتم: صالح الحديث . اهـ. ٤ - خالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي أبو عبد الله الشامي الحمصي روى عن ثوبان وابن عمرو وابن عمر وعتبة بن عبد السلمي ومعاوية بن أبي سفيان والمقدام بن معدي كرب وذي مخبر ابن أخي النجاشي وغيرهم من الصحابة وأرسل عن معاذ وأبي عبيدة بن الجراح وأبي ذر وعائشة وعنه بحير بن سعيد ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وثور بن يزيد وحريز بن عثمان وعامر بن جشيب وحسان بن عطية وفضيل بن فضالة وغيرهم قال يعقوب بن شيبة لم يلق أبا عبيدة وهو من الطبقة الثالثة كلاعي من فقهاء الشام بعد ح ٦٨٥ ١٤٠٦ كتاب المساجد الصحابة قال العجلي: تابعي شامي ثقة ووثقه ابن سعد والنسائي، روى عنه أنه أدرك سبعين من الصحابة قال بحير: ما رأيت أحداً ألزم للعلم منه، كان علمه في مصحف عنده له أزرار وعرى يعني به كتابه قال بقية: كان الأوزاعي يعظمه وسأل عنه هل له ولد؟ فقالوا بنت فقالوا ائتوها فاسألوها عن هدى أبيها؟ قال: فكان ذلك سبب إتياننا عبدة يعني ابنة خالد وكان إذا رأى حلقته كبرت قام عنها مخافة الشهرة مات، وهو صائم سنة ١٠٣ وقيل ١٠٤ وقيل ١٠٥ وقيل ١٠٦ وقيل ١٠٨ ذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من خيار عباد الله وحديثه عن المقدام في صحيح البخاري مع أن الإسماعيلي نفى سماعه من المقدام وقال بينهما جبير بن نفير. والله أعلم. ٥ - كثير بن مرة الحضرمي الرهاوي أبو شجرة ويقال أبو القاسم الحمصي روى عن النبي ◌ّل و مرسلاً وعن معاذ بن جبل وعمر بن الخطاب وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وأبي فاطمة الأزدي وابن عمر وابن عمرو وأبي هريرة وتميم الداري وغيرهم من الصحابة وعنه خالد بن معدان ومكحول وصالح بن أبي عريب وأبو الزاهرية جدير بن كريب وعبد الرحمن بن جبير بن نفير وغيرهم ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل الشام من التابعين وقال: كان ثقة ووثقه العجلي وقال: تابعي قال النسائي: لا بأس به وقال ابن خراش: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات قيل إنه أدرك سبعين من أهل بدر وقال له عوف بن مالك: أرجو أن تكون رجلاً صالحاً وقال دحيم: إنه مع طبقة جبير بن نفير وأبي إدريس الخولاني وذكره البخاري في التاريخ الأوسط فيمن مات في السبعين إلى الثمانين وقال العسكري: أخرجه ابن أبي خيثمة في الصحابة الذين يعرفون بكناهم. والله أعلم. ٦ - عمرو بن عبسة ـه: تقدم ١٤٧. التخريج أخرجه الإمام أحمد وسنده جيد وأشار له الترمذي وأخرجه ابن حبان كرواية المصنف من حديث عمر بن الخطاب رضيه وكذا ابن ماجه من حديث أبي ذر بلفظ: ((من بنى الله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة)) وعند البخاري ومسلم والترمذي وابن أبي شيبة حديث عثمان ومن حديث أبي ذر ح ٦٨٥ كتاب المساجد عند البزار وابن حبان ومن حديث ابن عباس عند أبي مسلم الكج ومن حديث أبي هريرة عند الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان وحديث عائشة عند مسدد في مسنده الكبير وحديث أم حبيبة عند الطبراني في الأوسط وحديث علي عند ابن ماجه وحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد وأبي نعيم وحديث واثلة بن الأسقع عند الطبراني في المعجم الكبير ومن حديث الصديق بسند ضعيف ومن حديث أبي قرصافة وثبيط بن شريط وعمر بن مالك وأسماء بنت يزيد ومعاذ وأبي أمامة وأبي موسى وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين فالحديث له طرق كثيرة وإن كان بعضها ضعيفاً فبعضها صحيح وبعضها متفق عليه وإن كانت ألفاظه مختلفة اختلافاً لا يؤثر في صحته. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (من بنى) من شرطية وهي في محل رفع مبتدأ وبنى فعل الشرط في محل جزم به والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً يعود على من و(مسجداً) مفعول به والجملة من الفعل والفاعل والمفعول به في محل رفع خبر المبتدأ عند الأكثرين وقيل خبر المبتدأ جملة الجواب لا جملة الشرط وقيل جملة الشرط والجزاء معاً خبر للمبتدأ والأكثرون على الأول وقوله: (يذكر الله فيه) أي قصد ببناء المسجد ليذكر الله فيه كان مخلصاً في بنائه وجملة يذكر الله فيه يصح أن تكون معللة لبناء المسجد أي لأجل أن يذكر الله فيه ويصح أن تكون صفة للمسجد والأول أظهر في الإعراب وقوله: (بنى الله رَك له بيتاً في الجنة) هذا جواب الشرط الذي هو من وقوله: (بيتاً في الجنة) وعد بدخوله الجنة وإسناد البناء لله رب لأنه هو الذي يكرمه بذلك والجنة من خلقه وكله وجد بقوله: كن فكان فهي مخلوقة له فظاهره أن بناءه في الجنة يحدث عند بناء المسجد ويحتمل أنه يكتبه له عندما يعمل هذا العمل في صحيفة عمله بعد كتابته له في الأزل جزاء لعمله والجزاء من جنس العمل والمسجد مفعل محل السجود والتنوين فيه للشيوع لعمومه لكل ما يصدق عليه هذا الاسم ولهذا جاء في حديث أنس عند الترمذي صغيراً كان أو كبيراً وكذا رواية من روى في حديث عثمان وأصله في الصحيحين وفي بعض رواياته عند ابن أبي شيبة ولو كمفحص قطاة أو أصغر وهكذا لأبي ذر كمفحص قطاة ورواية أم حبيبة عند ... في فوائده قال ابن حجر: إسنادها حسن. (من بنى الله ج ٦٨٦ ١٤٠٨ كتاب المساجد بيتاً) وحديث جابر عند ابن ماجه وصحح المنذري إسناده من بنى لله مسجداً كمفحص قطاة أو أصغر وهذه اللفظة اختلفوا في المراد بها لأن قوله مسجداً وإن كانت صريحة في العموم لكن لفظة بنى تقتضي شيئاً مبنياً وهذا القدر المذكور لا يتأتى فيه البنيان ولفظ المسجد شرعاً ينصرف إلى المحل المخصوص للصلاة التي من أجزائها السجود فلذلك قال بعض العلماء: إن هذه الغاية خرجت مخرج المبالغة وهي مهيع في كلام العرب معروف وهذا أقرب عندي إلى الصواب وقال بعضهم: يجوز أن يكون المراد بالبناء عمومه الصادق بالمشاركة فيه بحيث لو قسم المكان على المشتركين لا ينال أحدهم إلا هذا المقدار وقال آخرون: بل لو وسع فيه بقدر هذا المذكور ناله الأجر وما قدمنا أولى ومفحص القطاة المكان الذي يسع جثتها وهي نوع من الطير يقرب من قدر الحمامة وعادتها تفحص في الأرض قدر جرمها وتبيض فيه أحياناً فتبرك على بيضها . ■ الأحكام والفوائد الحديث يدل على فضل بناء المساجد وهو حقيقة فيمن بنى مسجداً في أرض يملكها بأي نوع من أنواع التملك أو يجده خراباً فيعمره ولو كانت أرضه ليست ملكاً له بأن كانت وقفاً أو ملكاً لمن جعلها مسجداً وكذلك إذا تسبب في بنائه أو باشر بناءه لغيره وكل لا يحصل ثوابه إلا بنية خالصة لله مت، أما إذا بناه بأجرة فإن لم تكن له نية إلا في أخذ الأجرة فلا أجر له فيه وإن نوى مع الأجرة الاحتساب بالبناء فلا يبعد أن يؤجر فيه لا سيما إذا كان محتاجاً للأجرة لأنه وَ ﴿ قال: ((إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة)) فذكر الرامي به ومنبله يعني الذي أعطاه للرامي وصانعه يحتسب به فهذا نص في أن المحتسب في الصنعة يؤجر، فهل من شرط ذلك أن لا يحصل له نفع غير الأجر ولا ينافي الأجر أن يأخذ عليه نفع. ! المباهاة في المساجد ٦٨٦ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: أَنْبَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ)). ح ٦٨٦ ١٤٠٩ كتاب المساجد [رواته: ٦] 0 ١ - سويد بن نصر المروزي: تقدّم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦. ٣ - حماد بن سلمة: تقدّم ٢٨٨. ٤ - أيوب بن أبي تميمة: تقدّم ٤٨. ٥ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدّم ٣٨٠. ٦ - أنس بن مالك رضيُه: تقدّم ٦. التخريج لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير المصنف وهو عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والدارمي عن أنس بلفظ: لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد وهكذا رواه ابن حبان وأخرج السيوطي حديث المصنف ولم يعزه لغير النسائي وتعقبه المناوي في شرحه وقال: رواه عنه يعني أنساً أبو داود وابن ماجه في الصلاة فما أوهم صنيع المصنف من تفرد النسائي به عن الستة غير جيد ولم أجده لغير المصنف من الستة باللفظ الذي ذكره المصنف فالظاهر أنه تعقبٌ غير سليم . اللغة والإعراب والمعنى قوله: (من أشراط الساعة) أي علاماتها جمع شرط كما قال تعالى: ﴿فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاُهَا﴾ وقيل: أول الشيء وهما قريبان لأن علامة الشيء أوله والدني من الناس الساقط اللايم قال الكميت: وجدت الناس غير ابني نزار ولم أدعهم شرطا ودونا وكذلك الشرط الدني ومنه قول جرير: تساق من المعزى مهور نسائهم ومن شرط المعزى لهن مهور ويقال: إنه في المال من الأضداد الشرط الدني والشرط أيضاً الخيار وأشراط الساعة على قسمين علامات كبرى وعلامات صغرى، فالصغرى ظهر منها كثير ككثرة التسري وتطاول الرعاة في البناء وكتأمير السفهاء وقلة العلم وكثرة الجهل وكثرة الزنا وفشو الربا، وهكذا التباهي في المساجد وزخرفتها ح ٦٨٧ ١٤١٠ كتاب المساجد وعدم عمارتها المعنوية واتباع الأمة المسلمة للأمم الكافرة في التقاليد إلى غير ذلك مما هو مشاهد وأما الكبرى فهي طلوع الشمس من مغربها وعند ذلك يغلق باب التوبة والدجال والدابة والمسيح والمهدي وآخر ذلك بعد خروج يأجوج ومأجوج نار تخرج من عدن تسوق الناس إلى المحشر وهي أرض الشام نسأل الله اللطف والعافية في الدين والختم بالإيمان وقوله: (الساعة) تقدم أنها اسم لظرف صادق بالقليل منه والكثير لكنها صارت علماً على يوم القيامة وهو يوم المحشر وقوله: (أن يتباهى الناس في المساجد) أي يتفاخرون فيها، وباهيته أباهيه فبهوته أي فاخرته فغلبته ومنه الحديث: ((إن الله يباهي بأهل الموقف الملائكة)) وأصل ألفها واو من البهاء وهو الحسن ومنه تسمية المرأة بَهِيَّة وتصغر على بُهَيّة كسمية والجار والمجرور في قوله: (من أشراط) خبر مقدم وأن يتباهى الناس المصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل رفع مبتدأ مؤخر فتقدير الكلام: ((تباهى الناس في المساجد من أشراط الساعة)) و(في المساجد) متعلق بيتباهى والرواية الأخرى ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس)) إلخ بمعناها . ■ الأحكام والفوائد: الحديث فيه: معجزة للرسول وله حيث أخبر بما أطلعه الله عليه من الغيب في المستقبل في أمته فأخبر به فحصل طبق ما أخبر به بَطاهر، فإن التباهي بالمساجد واتخاذها مثل الكنائس في الزخرفة وتعليق الزينة من النجف وغيره أصبح فاشياً في الناس حتى أصبح كأنه من السنة فهو داخل في عموم (لتركبن سنن من كان قبلكم) الحديث وفيه: دليل على عدم جواز المباهاة بالمساجد لأنها محل عبادة فيجب أن يكون بناؤها لله خالصاً من أي شائبة تشوبه قال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصَ﴾ ويؤخذ منه: عدم جواز زخرفتها لأن الغالب أنه لا يحمله على ذلك إلا حب المباهاة. والله أعلم. ذكر أي مسجد وضع أولاً ٦٨٧ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي الْقُرْآنَ فِي السََّّةِ فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ ح ٦٨٧ ١٤١١٦ كتاب المساجد فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلاً؟ قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ))، قُلْتُ: ثُمَّ أَّ؟ قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الأَقْصَى))، قُلْتُ: وَكَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: ((أَرْبَعُونَ عَاماً، والأرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ فَحَيْثُمَا أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ فَصَلِّ)). ـ [رواته: ٦] ١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣. ٢ - علي بن مسهر: تقدم ٦٦. ٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨. ٤ - إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي: تقدم ١٧٠. ٥ - يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي روى عن عمر وعلي وأبي ذر وابن مسعود وأبي مسعود وحذيفة وأبي معمر وعنه ابنه إبراهيم وإبراهيم النخعي وجواب التيمي والحكم بن عتيبة وهمام بن عبد الله التيمي الكوفيون قال يحيى بن معين: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن سعد: كان ثقة وكان عريف قومه، وله أحاديث. وقال أبو موسى المديني في الذيل: يقال إنه أدرك الجاهلية. والله أعلم. ٦ - أبو ذر نظلُله: تقدم ٣٢١. التخريج أخرجه ابن ماجه، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (كنت أقرأ على أبي القرآن) أبوه يزيد بن شريك بن طارق التيمي كما تقدم وقوله (في السكة) يعني الطريق وقوله: (فإذا قرأت السجدة سجد) وفي رواية أحمد كنت أعرض عليه ويعرض علي وقال أبو عوانة: كنت أقرأ عليه ويقرأ علي وهي أوضح وإن كان المعنى في الروايات الأخر واضح كذلك وفيها فيمر بالسجدة فيسجد أي إذا قرأ آية فيها سجدة سجد في السِّكة وقوله: (فقلت يا أبت) وهو منادى مضاف إلى ياء المتكلم إلا أنه أبدل من الياء تاء ح ٦٨٧ ١٤١٢ كتاب المساجد على القاعدة المعروفة في باب النداء المشار إليها بقول ابن مالك: وفي الندا أبت أمت عرض وافتح أو اکسر ومن الیا التاعوض وهو منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة فكانت الحركة كسرة فلما حرك بالفتح لزوال الياء لإبدالها بالتاء صارت حركة إعراب قوله: (أتسجد) بهمزة الاستفهام الإنكاري قوله: (فقال) يعني أباه (إني سمعت أبا ذر يقول: سألت رسول الله ( 18) قوله: سمعت أبا ذر جملة في محل رفع خبر إن والجملة بعدها في محل نصب على الحال وجملة (سألت رسول الله ◌َه) مقول القول قوله: (أيَّ مسجد) أي قلت له أي مسجد؟ وجملة أي مسجد أول محكية بالقول مفسرة للسؤال قلت له: أيّ مسجد كما في رواية أحمد وغيره وأي استفهامية (وضع أول) يعني بني قبل جميع المساجد وفي رواية البخاري وضع في الأرض وقوله: (أولا) هكذا هو في رواية المصنف وعند البخاري وغيره أول بالبناء على الضم والوجهان جائزان في هذه الظروف إذا قطعت عن الإضافة فالأول: وهو رواية المصنف على عدم نية الإضافة لا لفظاً ولا معنى والثاني: على قطعها عنها في اللفظ دون المعنى. وقوله: (قال: المسجد الحرام) المسجد خبر مبتدأ محذوف دل عليه أي الذي وضع أولاً المسجد الحرام والمراد به المحل المخصص للصلاة والعبادة وإن كان هذا الإطلاق قد يتناول الحرم كله لكن ذلك كان عن وجود قرينة لأنه نوع من المجاز فلا يصار إليه إلا بمبرر له والقرآن يدل على أنه المسجد الذي فيه البيت قال: (إن أول بيت وضع للناس) أي للعبادة فيه (للذي ببكّة) فخصصه من سائر بکة وهي مكة وقد أخرج إسحاق بن راهويه وابن أبي حاتم بسند قال ابن حجر: صحيح عن علي رَظُه قال: كانت البيوت قبله ولكن كان أول بيت وضع للعبادة وقوله: (قلت) القائل أبو ذر (ثم أيّ؟) بالتنوين ويروى بتركه وكله جائز كما قدمنا ((أيّ)) في هذه الحالة معربة ويجوز صرفها وعدمه على تقدير أي مسجد وقوله: (المسجد الأقصى) هو كقوله المسجد الحرام والأقصى الأبعد بالنسبة إلى المسجدين اللذين هما الحرمان وقيل: لبعده عن مكة وقيل: لأنه لم يكن بعد مسجد للعبادة ويقال له: المقدّس أي المطهر من الأقذار والخبائث ويقال ح ٦٨٨ ١٤١٣ كتاب المساجد له: مسجد إيلياء قيل اسم رجل وقيل اسم البلد وهو الأشهر وقوله: (كم بينهما) كم هي الاستفهامية وبينهما أي بين بناء المسجدين وقوله: (أربعون عاماً) هذا فيه إشكال معروف عند الناس وهو أن المشهور أن البيت الحرام بناه الخليل والأقصى بناه داود أو ابنه سليمان أو هما معاً فالوقت الذي بين سليمان وبين الخليل كثير وهذا الإشكال على أن المراد بالبناءين المذكورين بناء الخليل وبناء سليمان ولكن حمل البناءين على هذا غير لازم ولا يمتنع على فرض أن بناء الخليل للبيت الحرام فلا يمتنع أن يكون أيضاً بين ذلك أو اختطه وإن لم يكن ذلك فمن الجائز أن يكون آدم لما بنى الكعبة بنى هذا أيضاً أو بناه بعض بنيه ولا يلزم من عدم نقل ذلك لنا عدم وجوده بل يكفينا قوله وفر على ما جاء في هذا الحديث قال ابن حجر كَّلُهُ: وقد وجدت ما يؤيد قول من قال إن آدم بنى كلاّ من المسجدين ثم نقل عن ابن هشام في كتاب التيجان: أن آدم لما بنى الكعبة أمره الله بالمسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه قال: (وروى ابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة قال: وضع الله البيت مع آدم لما هبط ففقد أصوات الملائكة وتسبيحهم فقال الله له: يا آدم إني قد أهبطت بيتاً يطاف به كما يطاف حول عرش فانطلق إليه فخرج آدم وكان قد هبط بالهند ومد له في خطوه فأتى البيت فطاف به وقيل: إنه لما صلى إلى الكعبة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس فاتخذ فيه مسجداً وصلى فيه ليكون قبلة لبعض ذريته). اهـ. وتقدم الكلام على بين في حديث الإسراء وقوله: (أربعون) مبتدأ خبره محذوف لدلالة السؤال عليه التقدير بينهما أربعون عاماً و(عاماً) تميز العدد منصوب وقوله ويلي: (والأرض لك مسجد) أي وكل الأرض للمسلم محل للصلاة والتيمم عند فقد الماء وقد تقدم ذلك في كتاب التيمم في حديث جابر رَُّله وقوله: (فحيثما) حيث ظرف مبني على الضم وما زائدة وهو مضمن معنى الشرط فيجزم فعلين كما هنا (أدركتك) وقوله: (فصلّ) جواب الشرط في محل جزم. وهذا التضعيف إنما هو بحسب الأجر عند الله ولا يعتدّ به في عدد الصلوات في الدنيا فلو كانت عليه فوائت فلا يعتد بالتضعيف في عددها بل كل صلاة يصليها في هذه المساجد وغيرها إنما تكفيه عن صلاة واحدة. ح ٦٨٨ ١٤١٤ كتاب المساجد فضل الصلاة في المسجد الحرام ٦٨٨ - أَخْبَرَنَا قُبِيَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسِ أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ قَالَتْ: مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ رَسُولِ اللهِوَّهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّ مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ)). ■ [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥. ٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢. ٤ - إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني روى عن أبيه وعن عم أبيه عبد الله بن عباس وعن ميمونة وعنه نافع وأخوه عباس بن عبد الله وابن جريج ذكره ابن حبان في الثقات في طبقة أتباع التابعين وقال: قيل إنه سمع من ميمونة حدث نافع عنه عن ابن عباس عن ميمونة قال البخاري: ولا يصح فيه ابن عباس قال ابن حجر رَّتُهُ: فهذا يشعر بصحة روايته عن ميمونة قلت: ويحتمل أن يكون قصد أنه منقطع ولكن ابن حجر يرى أن مراده غير الانقطاع لأنه لو كان كذلك لبينه لما عرف منه من التشديد في مثل هذا وقد نبّه المزي في الأطراف على أن روايته عن ميمونة بإسقاط ابن عباس ليست في صحيح مسلم. ٥ - ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين غدا: تقدمت ٢٣٥. ■ التخريج أخرجه مسلم وهو عند البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه كلهم عن أبي هريرة، وسيأتي للمصنف في الحج وأشار في المساجد الترمذي بعد تخريجه لحديث أبي هريرة إلى حديث ميمونة هذا وعند أحمد ومسلم وابن ماجه من حديث ابن عمر وفي بعض رواياته: فإني آخر الأنبياء ومسجدي آخر المساجد وتأتي هذه الزيادة في حديث أبي هريرة قريباً في المساجد. ح ٦٨٨ ١٤١٥ كتاب المساجد اللغة والإعراب والمعنى قولها: (من صلى في مسجد رسول الله (وَله) من شرطية والظاهر أن الجواب محذوف دل عليه المذكور وهو قولها: (فإني) أي فصلاته فيه أفضل إلخ وتكون الفاء مُبَيِّنَةً لسبب قولها، وقولها: (سمعت رسول الله ربيّة) إلخ دليل على المحذوف ويجوز أن يكون التقدير فليعلم أني سمعت إلخ وهو ترغيب عظيم في الصلاة فيه وقولها: (من صلى) ظاهره العموم في صلاة الفرض والنفل وهو مخصوص بحديث الصحيحين في النافلة في البيت كما سيأتي في صلاة رمضان وظاهره العموم في الرجال والنساء وهو مخصوص بالسنن. ويمكن أن يقال إن هذا الحديث والأحاديث في معناه على عمومها وحديث صلاة النافلة دليل على أنها أفضل من صلاتها في المسجد مع كونها مضاعفة، وهكذا يقال في صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد مع كونها مضاعفة في المسجد لورود النص بذلك، وهذه أمور توفيقية لا مجال للرأي فيها وقوله: (من ألف صلاة فيما سواه) أي من المساجد وغير المساجد من باب أولى وفي بعض الروايات التعليل بكونه آخر الأنبياء ومسجده آخر المساجد وقوله: (إلا مسجد الكعبة) أي المسجد الحرام الذي فيه الكعبة والسياق يدل على أن المراد نفس المسجد لمناسبته أي المحل المخصص للصلاة فيه المعروف في الشرع بهذا الاسم، وزعم النووي أن المراد به في المدينة المحل المبني خاصة في حياته دون بقية المسجد المزاد بعد ذلك وجعله في مكة عاماً في سائر بيوتها وفي الحرم وليت شعري ما لحامل على هذا التحكم الذي لم يوافق النقل ولا الشرع؛ فإن النقل إذا لفظ حقيقة في محل الصلاة ..... الشرع والمذكور في الحديث ثلاثة كل منها بلفظ المسجد فمن جاء بهذه التفرقة التي يترتب عليها مساواة من صلى في مسجد مكة ومن صلى في بيته فيؤدي إلى التفرقة. والتكاسل عن الصلاة في المسجد كما يترتب عليها تعطيل أكثر المدينة من الصلاة وحرمان المصلين فيه من هذا الفضل الذي منَّ الله عليهم به والزيادة في المسجد حصلت في زمان الخلفاء الراشدين والصحابة مجتمعون بالمدينة ولم ينقل عن أحد منهم أنه فرَّق بين المسجد في عهده وَلّ وبين ما زيد فيه ولم ينقل ذلك فيما علمت عن أحد من العلماء قبله ح ٦٨٨ M ١٤١٦٦ كتاب المساجد وما أراها إلا هفوة من هذا الإمام تَخّْثُ ولولا حسن الظن به لقلت إن الحامل له على ذلك قول من قال بأن مكة ليست بأفضل من المدينة ولا يحتاج في رد هذا القول إلى مثل هذا من الكلام لأنه تفضيل له أدلة ثابتة غير هذا وأما الاحتجاج بكون مكة يطلق عليها المسجد كقوله: ﴿إِلَّ الَّذِينَ عَهَدْتُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْخَرَامِ﴾ (فلا يقربوا المسجد الحرام) فغير صحيح لأن ذلك نوع من المجاز وقد قال برسيل®: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً والمراد بقوله عند المسجد قربه وكذلك الآية وأما التشبث باسم الإشارة في قوله هذا إنما يراد تعيينُه عما شاركه في النسبة بَّر كمسجد قباء وغيره مما خطَّه وعيَّنه من المساجد وكيف يظن بالصحابة الخلفاء وغيرهم ممن سمعوا هذا الحديث ألا يحرص أحد منهم على الصلاة في ذلك المكان الأول دون الزيادة ولم ينقل عن أحد منهم بل ولا من السلف فعل ذلك ولا قوله قبل النووي وقوله: إلا مسجد الكعبة وفي رواية الصحيحين من حديث أبي هريرة إلا المسجد الحرام اختلفوا في هذا الاستثناء لأنه يحتمل ثلاثة أوجه أولاً: يحتمل المساواة ويدل على المساواة في الجملة وإن خالفت عدد التفضيل رواية أبي الدرداء عند الطبراني بسند حسن ((الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة)) فهذا يدل على المساواة ويحتمل المساواة أيضاً حديث جابر عند ابن ماجه ((صلاة في مسجدي أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه)) إلا أنه يحتمل: أن مسجده لل دخل في قوله: فيما سواه ويحتمل: أن المراد بالاستثناء أنه خير بأقل من هذا العدد والاحتمال الثالث: تؤيده رواية أنس عند ابن ماجه مع أنه مخالف لرواية الأكثرين وفيه مجهول حال وهو أبو الخطاب الدمشقي وفيه صلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة وهذا وإن خالف رواية الأكثرين بل رواية أنس عند الطبراني في الأوسط والبزار كرواية الجماعة آخرها الاستثناء فإنه فيه دليل على تفضيل الصلاة في المسجد الحرام وفي حديث عمر بن الخطاب من رواية الزبير حدّث به على المنبر أن عمر قال على المنبر: صلاة في المسجد الحرام أفضل مما سواه من المساجد قال ابن عبد البر: (ولم يرد أحد قولهما وهم القوم لا يسكتون على ح ٦٨٨ ١٤١٧ كتاب المساجد ما لا يعرفون وعند بعضهم يكون هذا كالإجماع). اهـ. ورجح ابن بطال القول بالمساواة. الأحكام والفوائد الجمهور من العلماء على أن هذا الحديث دل على فضل المسجدين وأن مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة وتقدم بعض ما تمسكوا به في ذلك وقال ابن عبد البر: (قال أبو بكر بن نافع صاحب مالك: معناه أن الصلاة في مسجد رسول الله هو أفضل من الصلاة في الكعبة بألف درجة وأفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلاة وقال بذلك جماعة من المالكيين). اهـ. قلت: ولا أدري من أين جاء بالدرجة وبهذا التفصيل والعجب منه حيث يقول هذا والتضعيف المتفق عليه إنما هو في الفرض وعند المالكية لا يصح الفرض في الكعبة وأيضاً فإن جميع طرق هذا الحديث تقدمت الإشارة إليها ليس فيها ذكر للدرجة مطلقاً قال ابن عبد البر: (ورواه بعضهم عن مالك) قلت: ولا أظنه يصح عنه قال: (وقال عامة أهل الفقه والأثر إن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة فيه لظاهر الأحاديث المذكورة) إلى أن قال (مع أن قول ابن نافع يلزم منه أن يقال إن الصلاة في مسجد النبي ◌َّر أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بتسعمائة ضعف وتسعة وتسعين ضعفاً وإذا كان كذلك لم يبق للمسجد الحرام فضل على سائر المساجد إلا بالجزء اللطيف ولا دليل لقول ابن نافع هذا وكل قول لا تعضده حجة فهو ساقط). اهـ. قال القرطبي: وهذا الخلاف مبني على الخلاف أي البلدين أفضل فذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة وجعلوا معنى الاستثناء أنه أفضل بأقل من الألف وقالوا: إن عمر لا يقول ذلك من تلقاء نفسه. قلت: ولم أر من نص على ذلك عن عمر وتقدم الحديث عنه مما يدل على خلافه وذكر عنه مالك في الموطأ أنه قال للذي فضل مكة: أأنت الذي تقول مكة خير من المدينة؟ فهذا يدل على أنه كان لا يرى المفاضلة بينهما وذهب ابن وهب وابن حبيب من المالكية وكذا أهل الكوفة إلى تفضيل مكة واحتجوا بما أخرجه الحاكم وصححه وأخرجه الترمذي والطوسي وابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن عدي بن الحمراء أن رسول الله بير قال في مكة: ح ٦٨٩ ١٤١٨ كتاب المساجد ((والله إنك لخير الأرض وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك لما خرجت)) وعند أحمد من حديث أبي هريرة بسند جيد: وقف رسول الله وَليه بالحزورة وقال: علمت أنك خير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله وَك وغير ذلك مما ورد في هذا المعنى عن ابن عباس وعن عائشة رضي الله عن الجميع قال ابن عبد البر: (وقد روي عن مالك ما يدل على أن مكة أفضل الأرض كلها لكن المشهور عن أصحابه ومذهبه تفضيل المدينة). اهـ. وقد قال عياض: (أجمعوا على أن موضع قبره وَل﴿ أفضل بقاع الأرض). اهـ قلت: لعل ما نقل عن عمر إنما هو في تفضيل سكنى المدينة لأن الأحاديث إنما وردت بالحث على سكنى المدينة دون سكنى مكة. والله أعلم. ودل الحديث على أن الصلاة في مسجده 38 أفضل منها في سائر المساجد بألف صلاة إلا المسجد الحرام وتقدم في شرح هذا الحديث الخلاف هل المراد بالصلاة الفرض أو النفل؟ والذي يظهر أنه على الإطلاق لكن مع ذلك صلاة النفل في البيوت أفضل للنص الوارد فيها وكذا يقال في صلاة النساء في بيوتهن أما ما ذهب إليه النووي من قصر التضعيف على المحل المبني في عهده فهو قول بعيد من الصواب بل الظاهر شمول التضعيف لجميع ما يدخل في المسجد وكذا قوله بتعدي التضعيف لسائر مكة والأمر توقيفي ولم يرد النص إلا في خصوص المساجد الثلاثة أو الاثنين عند الأكثرين فإدخال غير المساجد يحتاج إلى دليل وتحميل النصوص أكثر من معناها غير مقبول. الصلاة في الكعبة ٦٨٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْيَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وعُثْمَانُ بَّنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحَهَا رَسُولُ الله ◌ِ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيتُ بِلَالاً فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. ■ [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ح ٦٨٩ M ١٤١٩ كتاب المساجد ٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥. ٣ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١. ٤ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧. ٥ - أبوه عبد الله بن عمر ﴿: تقدم ١٢. ] التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (دخل رسول الله وَلخير البيت) يعني الكعبة فأل فيه للعهد الذهني وقوله: (هو) ضمير فصل ليتسنى العطف عليه وهو مؤكد للفاعل مع أنه لا يتعين في مثل هذه الحالة وإنما يتعين فيما إذا كان الفاعل ضميراً مستتراً (وأسامة) بن زيد بن حارثة مولاه و(بلال) هو ابن رباح مولى أبي بكر ومؤذن الرسول ◌َ﴿ وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى ابن عثمان بن عبد الدار الحجبي العبدري وهو صاحب مفتاح الكعبة أسلم مع خالد بن الوليد وهاجر إلى المدينة قبل الفتح فيما بينه وبين عمرة القضاء وفيه يقول : حلفنا وملقى نعال القوم عند المقبلِ فأنشد عثمان بن طلحة وما خالد من مثلها بمُحلَّلِ وما عقد الآباء من كل حلفة وقوله: (فأغلقوا عليهم) أي أغلقوا عليهم باب الكعبة وذلك بفعل النبي وَل لأن المفتاح كان عنده حينما طلبه وجاء به عثمان ولهذا قال: (فلما فتحها رسول الله وَّة) تقدم الكلام على لمَّا والفاء للعطف وقوله: (كنت أول من ولج) تقدم الكلام على ولج في المواقيت وقوله: (فلقيت بلالاً فسألته هل صلى فيه رسول الله وَّر قال: نعم) تقدم الكلام على لفظة نعم وأنها حرف جواب وتصديق وهل حرف استفهام وقوله: (صلى بين العمودين اليمانيين) تقدم الكلام على بين في حديث الإسراء والعمودان تثنية عمود وهو القائم من الحديد أو الخشب ويطلق على الاسطوانة والقائم من البناء عمود و(اليمانيين) صفة للعمودين أي اللذين في الناحية اليمانية من البيت وفي رواية البخاري بين الاسطوانتين. ح ٦٩٠ ١٤٢٠ كتاب المساجد الأحكام والفوائد الحديث فيه دليل على استحباب دخول الكعبة والصلاة فيها لكن بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى سوء الأدب في ذلك المكان المقدس ولهذا أغلق وقلتله الباب عليه خشية الازدحام والتشويش المؤدي إلى سوء الأدب ومما يدل على استحباب الدخول حديث عائشة رضيها: لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم وجعلت باباً يخرج منه الناس وباباً يدخلون منه فهذا يدل على استحباب دخولها على الوجه الذي ذكرناه ولا ينبغي أن يكون ذلك على سبيل التفرج ومن لم يتيسر له ذلك فليصل في الحجر كما فعل النبي ◌َّ﴿ بعائشة لما طلبته دخول البيت أدخلها الحجر وقال: هاهنا فصلّ ثم قال: ألم تري أن قومك حين بنوا االكعبة الحديث. ودل أيضاً: على جواز غلق الكعبة وكذا غيرها من المساجد كما بوب له البخاري في كتابه الصحيح ودل على صحة الصلاة في الكعبة على أي جهة توجه ولكنه عند مالك وجماعة مخصوص بالنافلة دون الفريضة. ودل على: حرص ابن عمر ◌ًا على الخير وهو مشهور بذلك وحديثه خالفه حديث أسامة أن النبي ◌َّي لم يصل في البيت وإنما كبر في نواحيه والمثبت مقدم على النافي وأيضاً يحتمل أن البيت لما أغلق أظلم عليه فخفيت عليه صلاته لأن البيت لا نافذة له وقد أثبت الصلاة فيه غير بلال فقد روى أحمد بسند صالح عن عثمان بن أبي طلحة: أن النبي وتَعل دخل البيت فصلى ركعتين بين الساريتين وقال البدر محمود العيني رحمه الله تعالى: (وفي فوائد سموية بن عبد الرحمن بن الوضاح قال قلت لشيبة: زعموا أن النبي ◌ّ دخل الكعبة فلم يصل فيها قال: كذبوا وأبي لقد صلى ركعتين بين العمودين ثم ألصق بهما بطنه وظهره). اهـ. فضل المسجد الأقصى والصلاة فيه ٦٩٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنِ أَبْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو عَن رَسُولِ اللهِوَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ اَل لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَأَلَ الله ◌َ خِلَالاً ثَلَاثَةً: سَأَلَ الله رَ حُكْمَاً يُصَادِفُ