النص المفهرس

صفحات 1141-1160

ح ٥٠٥
M
١١٤١٦
كتاب المواقيت
٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.
٤ - ربعي بن خراش بن جحش بن عمرو بن عبد الله بن بجاد العبسي أبو
مريم الكوفي، قدم الشام وسمع خطبة عمر بالجابية، روى عن عمر وعلي وابن
مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وحذيفة بن اليمان وطارق المحاربي
وأبي اليسر كعب بن عمر السلمي وأبي مسعود وخرشة بن الحر وعمرو بن
ميمونة وغيرهم، وعنه عبد الملك بن عمير وأبو مالك الأشجعي والشعبي
ونعيم بن أبي هند ومنصور بن المعتمر وعمرو بن هرم وهلال مولاه وحصين بن
عبد الرحمن وآخرون. قال ابن المديني: بنو خراش ثلاثة: ربعي وربيع
ومسعود، ولم يرو عن مسعود شيء سوى كلامه بعد الموت، وقال العجلي:
تابعي ثقة من خيار الناس لم يكذب كذبة قط، وقال أبو نعيم وغير واحد: مات
في خلافة عمر بن عبد العزيز، قيل: سنة ١٠٠ وقيل: ١٠١ وقيل: ١٠٤
وقيل: في الجماجم في ولاية الحجاج، وليس له عقب وكان ثقة، وله أحاديث
صالحة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من عبّاد أهل الكوفة، وأثبت
أبو داود سماعه من عمر، وأثبت شعبة إدراكه لعلي، ونفى ابن عساكر سماعه
من أبي ذر، وإذا ثبت سماعه من عمر فلا يبعد سماعه من أبي ذر والله أعلم.
٥ - أبو الأبيض العنسي الشامي ويقال: المدني، روى عن حذيفة بن
اليمان وأنس، وعنه ربعي بن خراش وإبراهيم بن أبي عبلة ويمان بن المغيرة.
قال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال أبو زرعة: لا يعرف اسمه، وذكره في
الأسماء - أي ذكر أبو زرعة أبا الأبيض في الأسماء فقال: عيسى أبو الأبيض
عن أنس، وقال ابن عساكر: هذا وهم ويحتمل أنه وجد في بعض الروايات:
عنسي، فتصحف عليه، وقال ضمرة: إنه كان من الذين يعيبون الحجاج علانية،
ولم يستطع ذلك إلا بجير بن أبي بجير وأبو الأبيض. ويروى أنه كان مع
العباس بن الوليد في الصائغة فقال: إني رأيت في المنام أني أتيت بتمر وزبد،
فأكلته ثم دخلت الجنة. فقال له العباس: يعجل لك التمر والزبيد والله لك
بالجنة، فدعا بتمر وزبد فأكل، ثم لقي العدو فقاتل حتى قتل. وقال الوليد بن
مسلم: قتل أبو الأبيض العنسي بأنطوانة سنة ٨٨، والله أعلم.
٦ - أنس ر ◌ُله: تقدم ٦.

ح ٥٠٦
١١٤٢
كتاب المواقيت
التخريج
هذه إحدى روايات حديث أنس السابق، وفيها قوله: (بيضاء) يعني:
صافية لم تدخلها صفرة، وقوله: (محلقة) يعني تمام استدارتها وظهور سائر
قرصها، وهو معنى قولهم: ((حيّة ومرتفعة)) في الروايات الأخر.
٥٠٦ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ فَوَجَدْنَاهُ
يُصَلِِّ الْعَصْرَ، قُلْتُ: يَا عمِّ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرَ، وَهَذِهِ
صَلَةُ رَسُولِ اللهِوَّهِ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي.
■ [رواته: ٥]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني
روى عن عمه أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وعنه الثوري ومالك وابن المبارك
وأبو ضمرة. ذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.
٤ - أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أسعد، ولد في حياة النبي واصل
وسمي باسم جده لأمه أسعد بن زرارة وكنّي بكنيته، روى عن النبي وَّر مرسلاً
وعن عمر وعثمان وعمه عثمان بن حنيف وأبيه سهل وابن عباس وأبي هريرة
وأبي سعيد وزيد بن ثابت وعائشة ، وعنه ابناه سهل ومحمد وابنا عمه
عثمان وحكيم ابنا حكيم بن عباد بن حنيف وابن عمه أبو بكر بن عثمان
والزهري ويحيى بن سعيد وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وجماعة. قال أبو
جعفر المدني رأيته شيخاً كبيراً يخضب بالصفرة، مات سنة ١٠٠ واسم أمه
حبيبة بنت أسعد، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال سعيد بن
السكن: ولد على عهد النبي ونَ﴿ ولم يسمع منه شيئاً، وكذا قال البغوي وابن
حبان: قبل وفاته * بعامين، وقال الطبراني: له رؤية، قيل لأبي هاشم: أهو
ثقة؟ قال: لا يسأل عن مثله وهو أجلّ من ذلك. قال البارودي: مختلف في

ح ٥٠٧
١١
كتاب المواقيت
صحبته إلا أنه ولد في حياة النبي ◌َّظهر، وهو ممن يعدّ في الصحابة الذين روى
عنهم الزهري، وقال الدارقطني: إنه أدرك النبي ◌َّر وأخرج حديثه في المسند،
وقال البخاري: أدرك النبي ◌َّيه ولم يسمع منه، وقال الزهري: أدرك النبي ◌َّ
وسماه وحنّكه، وعن أبي داود: أنه صحب النبي بَّر وبايعه، قال ابن منده:
وقول البخاري أصح. قلت: يعني أنه أدرك النبي ◌َّ ولم يسمع منه، وهو قول
الأكثرين كما تقدم، ونفى أبو زرعة سماعه من عمر والله أعلم
٦ - أنس بن مالك له: تقدم ٦.
التخريج
0
أخرجه مسلم والبخاري، وهو عند أحمد من رواية خارجة بن عبد الله
من ولد زيد بن ثابت، وأخرجه أبو عوانة الإسفرائيني في مسنده كرواية
المصنف، وأخرجه ابن حبان في صحيحه.
بعض ما يتعلق به
كانت هذه القصة أيام ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة، وتقدم أن
بني أمية كانوا يؤخرون الصلاة عن أول وقتها، حتى ولي عمر بن عبد العزيز
الخلافة بعد ذلك فردّها إلى أوقاتها. وقوله: (ما هذه) يعني أي صلاة تصلي؟
فأخبره أنها العصر، وقوله: (هذه صلاة رسول الله) أي صلاة العصر من هذا
الوقت هي صلاة رسول الله وَّار، فهو دليل على تعجيلها وأن أنساً كان يصلي
الصلاة في أول الوقت في بيته كما ثبت عنه من غير وجه. وفيه حجة لمن
قال: إن الصلاة في أول الوقت منفرداً أفضل منها في آخره جماعة، كما سيأتي
إن شاء الله تعالى. وقوله: (التي كنا نصلي) أي نصليها معه زمن النبوة.
٥٠٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ الْمَدَنِيُّ قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: صَلَّيْنَا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
ثُمَّ انْصَرَفْنَا إِلى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ فَوَجَدْنَهُ يُصَلِّي، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ لَنَا: صَلَّيْتُم؟
قُلْنَا: صَلَّيْنَا الظُّهْرَ. قَالَ: إِنِّ صَلَّيْتُ الْعَصْرَ، فَقَالُوا لَهُ: عَجَّلْتَ، فَقَالَ: إِنَّمَا
أُصَلِّي كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يُصَلُّونَ.

ح ٥٠٨
١١٤٤
كتاب المواقيت
[رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدم ٢.
٢ - أبو علقمة الغزوي المدني عبد بن أبي فروة الأموي مولى آل عثمان،
رأى الأعرج، روى عن عمه إسحاق وعبد الحكم ومحمد بن عمرو بن علقمة
وصفوان بن سليم والمسور بن رفاعة ويزيد بن خصيفة ونافع مولى ابن عمر
وغيرهم، وعنه ابن ابنه هارون بن موسى وابن وهب وأبو عامر العقدي
وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو جعفر النفيلي وقتيبة والقعنبي
وآخرون. قال ابن معين: ليس به بأس، وعنه أيضاً: ثقة، وقال أبو حاتم:
ليس به بأس، وكذا قال النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن ابنه:
مات في المحرم سنة ١٩٠، وعن ابن المديني: هو ثقة، ما أعلم أني رأيت
بالمدينة أعلم منه، وقد روي عنه أنه قال: رأيت السائب بن يزيد، وقال ابن
سعد: عُمّر عبد الله حتى لقيناه سنة ١٨٩، وكان ثقة قليل الحديث.
٣ - محمد بن عمرو بن علقمة: تقدم ١٧.
٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٥ - أنس بن مالك: تقدم ٦.
قوله: (إنما أصلي كما رأيت أصحابي يصلون) هذا ظاهره عدم الرفع،
لكن تقدم ما يدل على رفعه، فإن هذا الفعل كان من أنس وهو بالمدينة حينما
كان عمر أميراً عليها من جهة ابن عمه الوليد كما تقدم، وتأخير عمر للصلاة
يحتمل أنه كان منه قبل أن تبلغه السنة في ذلك، فلما بلغته رجع عن ذلك.
وهذا الأثر من طريق أبي سلمة كما قدمنا، ظاهره أن أنساً لم يرفع ذلك ولكنه
ورد مرفوعاً فيما تقدم، وأيضاً فإن قول الصحابي: ((كنّا))؛ له حكم الرفع عند
الأكثرين، ومنهم من قيّده بأن يكون منسوباً إلى زمنه وَلجر. وقوله: (أصحابي)
يحتمل يريد به الخلفاء الراشدين، ويحتمل العموم.
باب التشديد في تأخير العصر
٥٠٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ بْنِ إِيَاسِ بْنِ مُقَاتِلٍ بْنِ مُشَمْرِجٍ بْنِ خَالِدٍ
قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ فِي دَارِهِ

ح ٥٠٨
١١٤٥
كتاب المواقيت
بِالْبَصْرَةِ حِينَ آَنْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَليه قَال:
أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ قُلْنَا: لَا إِنَّمَا أَنْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنْ الُّهْرِ. قَالَ: فَصَلُّوا الْعَصْرَ،
قَالَ: فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا أَنْصَرَفْنَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((تِلْكَ صَلَاةُ
الْمُنَافِقِ، جَلَسَ يَرْقُبُ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ؛ قَامَ فَنَقَرَ
أَرْبَعَاً لَا يَذْكُرُ اللهِ رَكْ فِيهَا إِلَّ قَليلاً)).
■ [رواته: ٤]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.
٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩.
٣ - العلاء بن عبد الرحمن: تقدم ١٤٣.
٤ - أنس بن مالك ظه: تقدم ٦.
التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وأحمد والترمذي وابن ماجه والبيهقي
وابن خزيمة .
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (إنه دخل) أي بأنه، فالمصدر من أن واسمها وخبرها في محل جر
بياء مقدرة، وقوله: (في داره) أي دار أنس، وقوله: (بالبصرة) الجار والمجرور
في محل جر صفة لداره، وهو متعلق بمحذوف التقدير: الكائنة بالبصرة. وأما
الجار والمجرور الأول وهو قوله: (في داره)؛ فهو في محل نصب حال.
وقوله: (حين) تقدم أنها ظرف زمان مضاف إلى الجمل الإسمية أو الفعلية،
ويبنى أحياناً ويعرب، ويترجح البناء قبل الفعل المبني كما قال ابن مالك:
وابن أو أعرب ما کأد قد أحریا
واختر بنا متلو فعل بينا
أعرب ومن بنى فلن يفندا
وقبل فعل معرب أو مبتدأ
وقوله: (انصرف) الضمير المستكن في (انصرف) يعود إلى العلاء،
والتقدير: وقت انصرافه، وقوله: (من الظهر) أي من صلاة الظهر، و(من)
حرف جر عدّي به فعل (انصرف) لأنه هنا بمعنى: فرغ، لأن الانصراف من

ح ٥٠٨
١١٤٦
كتاب المواقيت
الصلاة هو الفراغ منها. قوله: (وداره) أي دار أنس (بجنب المسجد) أي واقعة
بجنب، أي في جنب، فالباء بمعنى في أي قريبة من المسجد. والغرض من
هذه الجملة بيان أنه لم تكن مسافة بين المسجد ودار أنس، حتى يمضي شيء
من الزمن بعد الصلاة قبل أن يصل العلاء إلى الدار، بل وصل إليها بعد الفراغ
مباشرة، والمراد بالمسجد مسجد البصرة وقوله: (فلما) الفاء عاطفة، وتقدم
الكلام على لمّا في الطهارة وأنها تدل على الشرط، وقوله: (قال) أي أنس
(أصليتم العصر) استفهام منه عن الصلاة التي صلّوها، ليبيّن لهم أنهم أخطأوا
في التأخير للظهر. وقوله: (إنما انصرفنا الساعة من الظهر) تقدم الكلام على
إنما، والمراد بالحصر هنا بيان أنهم لم يصلوا غيرها، و(الساعة) ظرف
لـ(انصرفنا)، وهي من الظروف التي تقع على القليل والكثير من الزمن. وقوله:
(قال) يعني أنس بن مالك مخاطباً ومبيناً للحكم في تعجيل صلاة العصر،
(فصلوا) فعل أمر حذف منه حرف العلة لاتصاله بضمير الجماعة، وضم اللام
لمجانسة الواو، وأصل الفعل معتل بالياء، (العصر) أي صلاة العصر لأن وقتها
قد دخل، وقوله: (فقمنا فصلينا) أي امتثالاً لأمره لعلمهم بأنه السنة، والمفعول
محذوف للعلم به، أي صلينا العصر كما أمرنا. وقوله: (انصرفنا) أي أتممنا
الصلاة وفرغنا منها كما تقدم، (قال) أي أنس مبيناً لهم سوء فعلهم في تأخيرهم
الصلاة وخاصة العصر. وقوله: (يقول) تقدم في مثل هذا أن جملة (يقول)
تكون في محل الحال، وقوله: (تلك) إشارة إلى الصلاة التي يريد أن يصفها،
أي الصلاة على هذا الوجه المذكور لكم، (صلاة المنافق) الذي لا يرجو فيها
ثواباً ولا يخاف على تركها عقاباً، بل يصليها رياء ليسلم من العقوبة في الدنيا،
وهذه غاية التنفير من هذه الصفة في الصلاة. وقوله: (جلس) وفي غير هذه
الرواية عند مسلم وأبي داود: يجلس، والمعنى واحد لأن المراد الترك
فالجلوس ليس مراداً حقيقة وإنما عبارة عن الترك، لأنه تعبير عن الترك فمن
ترك شيئاً فكأنه جلس عنه. وقوله: (يرقب) أي: ينتظر، فيرقب: من المراقبة
التي هي انتظار الشيء وتحرّيه، وقوله: (صلاة العصر) مفعول لـ(يرقب)، أي
ينتظر بها آخر وقتها الضروري، وقوله: (حتى) غاية لتركه لها إذا كانت - أي
الشمس، بمعنى: صارت - جانحة للغروب، وعود الضمير إليها لحضورها في

ح ٥٠٨
١١٤٧
كتاب المواقيت
الذهن عند ذكر العصر، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾. وقوله: (بين
قرني الشيطان) تقدم الكلام على (بين) في حديث الإسراء، وقرني: تثنية قرن.
واختلفوا في المراد بهما، فقيل: له قرنان حقيقة، فإذا شرعت الشمس في
الطلوع جاء فجعل قرنيه تحتها حتى تكون بينهما، فإذا سجد لها الكفار صارت
صور السجود له، وهذا المعنى قد جاء مرفوعاً وأنه يفارقها إذا ارتفعت، فإذا
توسطت في السماء قارنها أيضاً، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها،
فإذا غربت فارقها، فلذلك نهي عن الصلاة في هذه الأوقات. وهذا لا يمنعه
عقل ولا شرع، وهو ظاهر النصوص الصريحة فيه بل لا ينبغي العدول عنه،
وجوّز الأكثرون أن يكون على سبيل المجاز، وقرناه: ارتفاعه أو قوته ووسوسته
وأنه يطيق الوسوسة. وتشبث صاحب هذا القول بأن المطيق يسمى مقرناً،
واستدل بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي: مطيقين. ولا يخفاك أن
صحة هذا الإطلاق يلزم منها أنه المراد هنا، كما قال بعضهم: إن القرون
تستعمل لمعالجة الأشياء، فشبهت وسوسته وتزيينه بها لأن ذلك آلته التي يضلل
بها الناس. وهذا كسابقه لا ملجئ إليه، والصواب حمل كلام الرسول وَلقر على
ظاهره، إذ لا مانع كما تقدم من ذلك لا شرعاً ولا عقلاً. وقوله: (قام فنقر)
يعني هذا المنافق والعامل بمثل عمله، و(نقر) النقر: أصله الضرب الخفيف،
وهو هنا كناية عن سرعة الحركة وعدم الطمأنينة في الصلاة، وقوله: (لا
يذكر الله فيها) أي في الأربع التي ينقرها (إلا قليلاً) ذكراً قليلاً.
الأحكام والفوائد
والحديث فيه دليل على ما تقدم من وجوب المحافظة على الصلاة
وخاصة العصر، وأن وقتها عند أول القامة لأنه كما تقدم أول وقتها عند
جماهير أهل السنة، وأن تأخيرها إلى الاصفرار من فعل المنافقين وصفاتهم،
وهذا ناهيك به في التنفير لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وفيه
دليل على وجوب الطمأنينة في الصلاة والمحافظة على الأذكار الواردة، لأن
ذلك هو فعل الرسول مض $، وقد قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وسيأتي
لذلك مزيد بيان إن شاء الله، وإنما شرعت الصلاة لذكر الله فيها، وهي الوصلة
بين العبد وبين الله فتجب المحافظة عليها. وقد تقدم أن فعل أنس هذا دليل

ح ٥٠٩ - ٥١٠
١١٤٨
كتاب المواقيت
على أن الانفراد بالصلاة أول الوقت أفضل من تأخيرها للجماعة، إلا في
الحالات المستثناة وهي صلاة العشاء أو الظهر عند شدة الحر، وقد أمر به والده
لما ذكر الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها فقال: صلوا الصلاة في وقتها
فإن أدركتموهم فصلوها، يعني نافلة كما صرح به في الرواية الأخرى. وفيه:
نصيحة الإنسان لإخوانه وزواره، وبيان الدليل على ما يقول إذا كان الحكم
يحتاج إلى بيان والله أعلم. وفيه: التنفير من التشبه بالمنافقين وغيرهم من
الكفار، وفيه: أن الشخص إذا عجز عن التغيير اعتزل ولزم السنة، كما فعل
أنس في ذلك الزمان.
٥٠٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
سَالِمٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَِّ قَالَ: ((الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَةُ الْعَصْرِ فَكَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ
وَمَالَهُ)).
■ [رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - الزهري: تقدم ١.
٤ - سالم بن عبد الله: تقدم ٤٨٧.
٥ - عبد الله بن عمر ثا: تقدم ١٢.
تقدم هذا الحديث من حديث نوفل بن معاوية.
آخر وقت العصر
٥١٠ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ وَاضِح قَالَ: أَخْبَرَنَا قُدَامَةُ يَعْنِي أَبْنَ شِهَابٍ عَنْ
بُرْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ نَّهِ يُعَلِّمُهُ
مَواقِيتَ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللهِ وَهِ خَلْفَهُ وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللهَِِّ،
فَصَلَى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وأَتَّهُ حِينَ كَانَ الظُّلُّ مِثْلَ شَخْصِهِ فَصَنَعَ كَمَا
صَنَعَ، فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللهِوَهِ خَلْفَهُ وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَصَلَّى

ح ٥١٠
١١٤٩٦
كتاب المواقيت
الْعَصْرَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ الله ◌ِيهِ خَلْفَهُ والنَّاسُ
خَلْفَ رَسُولِ اللهِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ
وَرَسُولُ اللهِِّ خَلْفِهُ والنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِّرِ فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ
إِنْشَقَّ الْفَجْرُ فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللهِ وَهِ خَلْفَهُ وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ الهِ وَاهـ
فَصَلَّى الْغَدَاةَ. ثُمَّ أَتَهُ الْيَوْمَ الثَّانِي حِينَ كَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ مِثْلَ شَخْصِهِ، فَصَنَعَ مِثْلَ
مَا صَنَعَ بِالأَمْسِ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ كَان ظِلُّ الرَّجل مِثْلَ شَخْصَيْهِ، فَصَنَعَ
كَمَا صَنَعَ بِالْأَمْسِ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَنَاهُ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ
بِالْأَمْسِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فَنِعْنَا ثُمَّ قُمْنَا ثُمَّ نِمْنَا ثُمَّ قُمْنَا، فَأَتَاهُ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ
بالأمْسِ فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ امْتَذَّ الْفَجْرُ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ بالأمْسِ فَصَلَّى
الْغَدَاةَ ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَقْتٌ.
■ [رواته: ٥]
١ - يوسف بن واضح الهاشمي أبو يعقوب البصري المكتّب، روى عن
معتمر بن سليمان وقدامة بن شهاب وعمر بن علي بن مقدم والحسن بن
حبيب بن ندبة، وعنه النسائي بدون واسطة وبواسطة زكريا السجزي، وأبو حاتم
وابن ياسين وابن ناجية وأبو بكر بن أحمد المؤدب وأبو بكر بن خزيمة وأبو بكر
الباغندي. قال أبو حاتم: محله الصدق، وقال النسائي: ثقة، وقال مسلمة: لا
بأس به. مات سنة ٢٥١ وقيل: ٢٥٠ والله أعلم.
٢ - قدامة بن شهاب المازني البصري، روى عن حميد الطويل
وإسماعيل بن أبي خالد وبرد بن سنان وخالد الحذاء وأم داود الوابشية
وآخرين، وعنه أبو سلمة موسى بن إسماعيل والحسن بن عرفة وأزهر بن جميل
ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ويوسف بن واضح الهاشمي ويوسف بن
موسى القطان وغيرهم. قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم محله عندي
الصدق، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما خالف، له عند النسائي
حديث جابر في إمامة جبريل فعل والله أعلم.
٣ - برد بن سنان: تقدم ٢٢٢.

ح ٥١١
١١٥٠
كتاب المواقيت
٤ - عطاء بن أبي رباح: تقدم ١٥٤.
٥ - جابر بن عبد الله: تقدم ٣٥.
! التخريج
أخرجه الترمذي وأحمد وابن حبان والحاكم على اختلاف في اللفظ
وأخرجه الدارقطني، وقال الترمذي فيه: قال محمد - يعني البخاري: أصح
شيء في المواقيت حديث جابر، ثم ذكر أنه رواه عطاء وأبو الزبير وعمرو بن
دينار كلهم عن جابر، وكذلك وهب بن كيسان. قلت: ومن طريقه أخرجه
البيهقي والحاكم والدارقطني، ولأبي داود طرف منه.
بعض ما يتعلق به
قد تقدم الكلام على أكثر ألفاظه وأحكامه في شرح حديث أبي هريرة في
المواقيت (٤٩٩)، غير أن في هذه الرواية زيادة ليست في حديث أبي هريرة،
منها التصریح بكون جبريل صلى بهم واقتدى به المسلمون وهم وراء النبي (ێے،
وقد تقدم ذلك وأنه يردّ قول من ادعى أن إمامة جبريل ليست بصلاة وإنما هي
بإشارة، أنه قال: إنهم ناموا قبل العشاء واستيقظوا في المرة الثانية، والمراد
بنومهم: النوم الخفيف الذي لا ينقض الوضوء. وهذه اللفظة إن كانت من كلام
جابر - والضمير عائد عليه وعلى من معه - يصير فيها إشكال لاتفاق الرواة على
أن القصة كانت بمكة، إلا أن يدعي أحد التكرار أو أنه كان حاكياً لكلام بعض
الصحابة الذين حضروا ذلك، أو أنها من كلامه وَله؛ فلا إشكال.
من أدرك ركعتين من العصر
٥١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ
مَعْمَراً عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهُ عَنِ النَّبِيِّ وَلـ
قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ رَكْعَةٌ مِنْ
صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَ)).
■ [رواته: ٧]
١ - محمد بن عبد الأعلى الصنعاني: تقدم ٥.

ح ٥١٢
١١٥١
كتاب المواقيت
٢ - معتمر بن سليمان بن طرخان: تقدم ١٠.
٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.
٤ - عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني أبو محمد الأنباري، روى عن
أبيه وعطاء وعمرو بن شعيب وعلي بن عبد الله بن عباس ومحمد بن إبراهيم
الحارث والمطلب بن عبد الله بن حنطب ووهب بن منبه وأبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم وعكرمة بن خالد المخزومي وسماك بن يزيد، وعنه ابناه طاوس
ومحمد وعمرو بن دينار وهو أكبر منه وأيوب السختياني وهو من أقرانه وابن
إسحاق ومعمر وروح بن القاسم وابن جريج وحماد بن زيد والسفيانان. وقال
معمر: ما رأيت فقيهاً مثل ابن طاوس، فقيل له: ولا هشام بن عروة؟ فقال:
حسبك بهشام ولكن لم أر مثل هذا، ووثقه النسائي وقال: مأمون، وقال
الدارقطني مثل ذلك، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات
بعد أيوب بسنة، وكان من خيار عباد الله فضلاً ونسكاً وديناً، وتكلم فيه بعض
الرافضة. مات في خلافة أبي العباس، قيل: سنة ١٣٢، وقيل: مات سنة ١٣١
والله أعلم.
٥ - طاوس بن كيسان: تقدم ٣١.
٦ - عبد الله بن عباس ﴿ ◌ًا: تقدم ٣١.
٧ - أبو هريرة نظراُله: تقدم ١.
التخريج
أخرجه أحمد والطيالسي.
٥١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ
مَعْمَراً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ
رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغَيبَ الشَّمْسُ، أَوْ أَدْرََكَ رَكْعَةٌ مِنْ الْفَجْرِ قَبْلَ
طٌلٌوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرََ)).
[رواته: ٦]
0
١ - محمد بن عبد الأعلى: تقدم ٥.

ح ٥١٢
١١٥٢
كتاب المواقيت
٢ - معتمر بن سليمان: تقدم ١٠.
٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.
٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٦ - أبو هريرة تظله: تقدم ١.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود
وابن حبان في صحيحه ومالك في الموطأ والإمام أحمد وفي رواية له كرواية
المصنف السابقة: ركعتين من العصر وزاد: (كلها) بعد قوله: فقد أدرك
الصلاة، وفي رواية: (سجدة) بدل ركعة. وأخرجه ابن الجارود والدارمي
والبيهقي.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (من أدرك) (من) شرطية، وقوله: (من صلاة العصر) وفي رواية:
(من الصلاة) وفي أخرى: (من سجدة) بدل (ركعة)، وتقدمت رواية المصنف:
ركعتين من العصر، وفي بعض الروايات: أدرك من الصلاة ركعة، وفي
بعضها: (من صلاة) بالتنكير، وهذا يحتمل أنها روايات كلها ثابتة ويكون واله
قد حدث بهذا الحديث في عدة أوقات، ويحتمل أنه من اختلاف الرواة في
التعبير، والمراد: أن من أدرك ركعة فأكثر. وقوله: (فقد) الفاء واقعة في
جواب الشرط، وقوله: (أدرك) أي الصلاة، والإدراك للشيء معناه: الوصول
إليه، فظاهره أنه يكتفي بتلك الركعة وهذا غير مراد بالاتفاق، بل يحتمل أن
المعنى: أدرك وقت الصلاة وصارت الصلاة أداءً وإن وقع باقيها خارج الوقت،
فإذا صلى بقية الصلاة فقد تمت صلاته واعتبرت بفضل الله في الوقت كلها .
ويوضح ذلك الروايات المصرحة به كرواية البيهقي من طريق زيد بن أسلم: من
أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعدما تطلع الشمس فقد
أدرك الصلاة، ورواية زيد بن أسلم الأخرى عن أبي هريرة: من صلى ركعة من
العصر قبل أن تغرب الشمس ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس لم تفته

ح ٥١٢
١١٥٣
كتاب المواقيت
العصر، وقال مثل ذلك في الصبح. وفي صحيح البخاري: ((إذا أدرك أحدكم
سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتمّ صلاته، وإذا أدرك سجدة
من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتمّ صلاته))، ومثلها رواية المصنف
الآتية، وله رواية أخرى: فقد أدركها إلا أنه يقضي ما فاته، وفي رواية
للبيهقي: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصلّ إليها أخرى.
وأما رواية ابن عباس السابقة بلفظ: ركعتين من العصر؛ فهي لا تنافي (ركعة)،
لأن الإدراك بالركعتين من باب أولى، ويكون كل ورد عنه.
الأحكام والفوائد
الحديث فيه دليل على مذهب الجمهور أن من أدرك ركعة من الصبح قبل
الطلوع يصلي معها أخرى. قال الترمذي: وبهذا يقول الشافعي وأحمد
وإسحاق، وخالف أبو حنيفة فقال: من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة
الصبح بطلت صلاته، واحتج بأحاديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس،
ولكنه خالف في العصر فقال: إنه يستمر فيها ويتمها، والغروب مثل الطلوع في
الحكم، وادعى بعض الحنفية أن أحاديث النهي ناسخة لهذه الأحاديث،
والنسخ لا يثبت بالاحتمال، وأيضاً لا يصار إليه مع إمكان الجمع بحمل
أحاديث النهي على غير الفرض في مثل هذه الحالة للنائم أو النّاسي ومثلهما
من أصحاب الأعذار، وأما غير أصحاب الأعذار فقد تقدم أن ذلك من فعل
المنافقين، أعني تأخير الصلاة للغروب أو الطلوع. ومفهوم الحديث أن أقل من
ركعة لا يكون به مدرك الوقت أو الصلاة، ومقدار هذه الركعة تكون كاملة
بركوعها وسجودها، وتقدم أن رواية سجدة كرواية ركعتين لصحة الإطلاق في
كل منهما. وقد حمل بعضهم هذا الإدراك على أهل الأعذار المسقطة للصلاة،
كالحائض تطهر وقد بقي من الوقت ركعة فتلزمها الصلاة، وكذا المريض
المغمى عليه والمجنون والكافر يسلم والصغير يبلغ. وتخصيص الحديث بهذا
يحتاج إلى دليل، ولا مانع من كون الحديث دلّ على الإدراك بالمعنیین،
وعندهم اختلاف في كون ما يصلي بعد الطلوع أو الغروب أداءً أو قضاءً. ومن
الإدارك أيضاً: إدراك الجماعة بإدراك الركعة والجمعة كما سيأتي إن شاء الله
في محله، والجمهور على اعتبار مفهوم هذا الحديث، وأن مدرك أقل من ركعة

ح ٥١٣ - ٥١٤
١١٥٤٦
كتاب المواقيت
لا يكون مدركاً للصلاة وإن خالف فيه البعض، ولا يكون أيضاً: مدركاً
للجماعة بأقل من ركعة، وهي تدرك بإدراك الإمام راكعاً كما في حديث
أبي هريرة: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومن فاتته الركعة فاتته السجدة.
وهذا هو الذي استقر عليه الاتفاق، وكان فيه اختلاف وشذوذ كما روي عن
الثوري وزفر: إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه؛ أدرك إن وضع يديه على ركبتيه
قبل رفع الإمام، وقيل: من أدرك تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع أدرك الركعة.
٥١٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((إِذَا
أَدْرَ أَحَدُكُمْ أَوَّلَ سَجْدَةٍ مِنْ صَلَةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ)).
[رواته: ٦]
١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧.
٢ - الفضيل بن دكين أبو نعيم: تقدم ٤٢.
٣ - شيبان بن عبد الرحمن النحوي: تقدم ٣٤٦.
٤ - يحيى بن كثير: تقدم ٢٤.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٦ - أبو هريرة رضيالله: تقدم ١.
هذه رواية من روايات حديث أبي هريرة، وتقدم تخريجه والكلام علیه.
٥١٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ
بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: (مَنْ
أَدْرَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرََكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَ
رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنَّ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرََكَ الْعَصْرَ)).
[رواته: ٧]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الإمام مالك: تقدم ٧.
٣ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.

ح ٥١٥
١١٥٥
٤
كتاب المواقيت
٤ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.
٥ - بسر بن سعيد مولى ابن الحضرمي المدني العابد، روى عن أبي هريرة
وعثمان وأبي سعيد وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبي جهيم بن الحارث بن
الصمّة وزيد بن ثابت وزيد بن خالد الجهني وزينب الثقفية وآخرين، وعنه سالم
أبو النضر وبكير بن الأشج ومحمد بن إبراهيم ويعقوب بن الأشج وأبو سلمة بن
عبد الرحمن ويزيد بن خصيفة. عن يحيى بن سعيد: أحب إلي من عطاء بن
يسار، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: لا يسأل عن مثله،
وقال ابن سعد: كان من العبّاد المنقطعين من أهل الزهد في الدنيا، وكان ثقة
كثير الحديث. سأل الوليد بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز: من أفضل أهل
المدينة؟ قال: مولى لبني الحضرمي يقال له: بسر. قال مالك: مات ولم
يخلف كفناً، قال العجلي: تابعي مدني ثقة، وذكره ابن حبان من الثقات وقال:
كان يسكن دار الحضرمي في جديلة قيس فنسب إليهم، وكان متزهداً لم يخلف
كفناً. مات سنة ١٠١ وقيل: سنة ١٠٠ والله أعلم.
٦ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز: تقدم ٧.
٧ - أبو هريرة ربه: تقدم ١.
وهذه أيضاً رواية أخرى، واختلاف الألفاظ يحتمل أنه من الرواة.
٥١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
سَعْدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاذٍ أَنَّهُ طَافَ مَعَ مُعَاذِ بْنِ
عَفْرَاءَ فَلَمْ يُصَلُّ، فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((لَا صَلَاةَ
بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ)).
■ [رواته: ٧]
١ - أبو داود سليمان بن سيف الحراني: تقدم ١٣٦.
٢ - سعيد بن عامر الضبعي أبو محمد البصري، روى عن خاله جويرية بن
أسماء وشعبة وهمام بن يحيى وسعيد بن أبي عروبة وأبي عامر الخزاز
ومحمد بن عمرو بن علقمة ويحيى بن أبي الحجاج وأبان بن أبي عياش
وآخرين، وعنه أحمد بن حنبل وسليمان بن سيف الحراني وعلي بن المديني

ح ٥١٥
MM
١١٥٦
كتاب المواقيت
وإسحاق بن راهويه وابن معين وبندار والمقدميان وهما أبو بكر بن علي
المقدمي وابن عمه محمد بن عمر المقدمي وعقبة بن مكرم وأبو بكر بن
أبي شيبة وعباس العنبري وعباس الدوري والكوسج والحسن الخلال والكديمي
وآخرون. قال يحيى بن سعيد: هو شيخ البصريين منذ أربعين سنة، وقال
أيضاً: إني لأغبط جيرانه، وقال ابن مهدي لابنه: الزمه فلو حدثنا كل يوم
حديثاً لأتيناه، وقال زياد بن أيوب: ما رأيت بالبصرة مثله، وقال فيه ابن
معين: الثقة المأمون، وقال أبو حاتم: كان رجلاً صالحاً وكان في حديثه بعض
الغلط وهو صدوق. قال ابن سعد: كان ثقة صالحاً، وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال: كان مولده سنة ١٢٢، ومات لأربع بقين من شوال سنة ٢٠٨.
قال الخطيب: حدّث عنه ابن المبارك ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز وبين
وفاتيهما مائة سنة وتسع سنين. قال العجلي: ثقة رجل صالح من خيار الناس،
وقال ابن قانع: ثقة والله أعلم.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري: تقدم ١٢٤.
٥ - نصر بن عبد الرحمن القرشي حجازي، روى عن جده معاذ أنه طاف
بالبيت مع معاذ بن عفراء، الحديث في النهي عن الصلاة بعد العصر. كذا رواه
سعيد بن عامر الضبعي ومحمد بن جعفر غندر عن شعبة عن سعيد بن إبراهيم
عنه، وقال غيرهما: عن شعبة عن سعد عن نصر عن جده معاذ بن عفراء أنه
طاف فقال له معاذ - رجل من قريش: ما لك لا تصلي؟ فذكر الحديث. وذكره
ابن حبان في الثقات، قال ابن حجر: هذه الرواية يردّها أن نصراً قريشي
ومعاذ بن عفراء أنصاري. قلت: فعلي هذا: الصواب رواية المصنف، وأن
نصر بن معاذ السائل على مقتضى قول ابن حجر رحمه الله تعالى.
٦ - معاذ القرشي جد نصر بن عبد الرحمن. قلت: من الجائز أن يكون
عثمان القرشي هو عثمان بن عبد الرحمن التيمي من ولد طلحة بن عبيد الله،
ولكن لم أر من ذكر ذلك، ولم يكن رجال الحديث في هذه الطبقة أقرب عندي
منه والله أعلم؛ وعلى كل حال فهو مجهول. ومعاذ التيمي أخرج له الإمام
أحمد حديث النهي عن الصلاة عن سعد بن أبي وقاص، فالظاهر أنه هو معاذ

ح ٥١٦
١١٥٧
كتاب المواقيت
القرشي، وكذلك ابن حبان وأبو يعلى.
٧ - معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سوادة بن مالك بن غنم بن
مالك بن النجار المعروف بابن عفراء وهي أمه، شهد بدراً وما بعدها ويقال:
جرح يوم بدر ومات من جرحه ذلك، وقيل: عاش إلى زمن عثمان، وقيل: إلى
زمن علي، وهو معدود من السبعة الذين هم أول من لقي رسول الله وَلقول من
الأنصار. روى له النسائي هذا الحديث من رواية نصر بن عبد الرحمن
القرشي، وفي سنده اختلاف تقدم ذكره في ترجمة نصر، وقال العسكري: مات
أيام علي قبل الأربعين، وقال ابن حبان في الصحابة: قتل بالحرة سنة ٦٣،
وقيل: قُتل مع علي رضي الله عن الجميع والله أعلم.
] التخريج
أخرجه أحمد في المسند وأشار له الترمذي، لكن في رواية أحمد: عن
معاذ بن عفراء؛ في الموضعين، ولعله خطأ من بعض النساخ. وسيأتي الكلام
على الصلاة بعد العصر في بابه إن شاء الله تعالى. وقد تقدم في التخريج أن
القائل لمعاذ رجل من قريش.
أول وقت المغرب
٥١٦ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئِدٍ عَنْ سُلَيْمَأْنَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَِّ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: أَقِمْ مَعَنَا هَذَيْنِ الْيَوْمَينِ، فَأَمَرَ بِلَالاً
فَأَقَامَ عَنْدَ الْفَجْرِ فَصَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ
أَمَرَهُ حِينَ رَأَى الشَّمْسَ بَيْضَاءَ فَأَقَامَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ حِينَ وَقَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ
فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَمَرَهُ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَمَرَهُ مِنَ الْغَدِ فَنَوَّرَ
بِالْفَجْرِ ثُمَّ أَبْرَدَ بِالظُّهْرِ وأَنْعَمَ أَنْ يُبَرِدَ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ والشَّمْسُ بَيْضَاءَ وأَخَّرَ
عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ
ذَهَب ثُلُثُ اللَّيْلِ فَصَلَّاهَا ثُمَّ قَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ وَقْتُ صَلَائِكُمْ
مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ)).

ح ٥١٧
١١٥٨
كتاب المواقيت
[رواته: ٦]
١ - عمرو بن هشام: تقدم ٢٢٢.
٢ - مخلد بن يزيد القرشي الحراني: تقدم ٢٢٢.
٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.
٤ - علقمة بن مرثد: تقدم ١٣٣.
!
٥ - سليمان بن بريدة: تقدم ١٣٣.
٦ - بريدة بن الحصيب: تقدم ١٣٣.
التخريج
أخرجه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود
والدارقطني وابن خزيمة في صحيحه وابن حبان في صحيحه.
بعض ما يتعلق به
1
هذا الحديث تقدم تفسير أكثر ألفاظه في أحاديث إمامة جبريل، وقوله:
(نوّر بالفجر) أي أخرها حتى امتد النور، وهذا هو معنى الإسفار في حديث
جبريل. وقوله: (ثم أبرد وأنعم أن يبرد) أي بالغ في الإبراد لأن في ذلك رفقاً
بالناس، فلهذا عبّر عنه بقوله: (أنعم). وقوله: (والشمس بيضاء) أي صافية
اللون قبل أن تدخلها صفرة. وقوله في المغرب: (قبل أن يغيب الشفق) أي
أخّره إلى قريب من غيبوبة الشفق. وتقدم الكلام على ذلك والفوائد المتعلقة به
فلا داعي للإعادة.
تعجيل المغرب
٥١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
أَبِي بِشْرِ قَالَ: سَمِعْتُ حَسَّانَ بْنَ بَلَالٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَلول
أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ نَبِيِّ اللهِوَّهِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ إِلَى أَقْصَى
الْمَدِينَةِ يَرْمُونَ وَيُبْصِرُونَ مَواقِعَ سِهَامِهِم.

ح ٥١٧
١١٥٩
كتاب المواقيت
[رواته: ٦]
١ - محمد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.
٢ - محمد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - بيان بن بشر البجلي الكوفي المعلم، روى عن أنس وقيس بن
أبي حازم والشعبي ووبرة بن عبد الرحمن وإبراهيم التيمي وحمران بن أبان
وعكرمة وأبي عمرو الشيباني وحسان بن بلال وغيرهم، وعنه شعبة والسفيانان
وشريك وزائدة وزهير ومعتمر وأبو عوانة وهاشم بن البريد ومحمد بن فضيل
وجرير وآخرون. قال ابن المديني: له نحو سبعين حديثاً، وقال أحمد: ثقة من
الثقات، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وكذا قال أبو حاتم: ثقة وهو أعلى
من فراس، وقال العجلي: ثقة وليس بكثير الحديث، روى أقل من مائة
حديث، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة وقال الدارقطني: أحد الثقات الأثبات،
وفرّق الهروي والخطيب بينه وبين ابن بشر المعلم يروي عنه هاشم بن البرید،
زاد الخطيب: ليس لهاشم رواية عن البجلي، ومما يدل على أنهما اثنان أن
المعلم طائي والآخر بجلي، وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.
٥ - حسان بن بلال المزني البصري، روى عن عمار بن ياسر وحكيم بن
حزام ويزيد بن قتادة العنزي ورجل من أسلم له صحبة وغيرهم، وعنه قتادة
وأبو بشر وأبو قلابة وأبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق ويحيى بن أبي كثير
ومطر الوراق، وأخرج له الترمذي وابن ماجه حديثاً في تخليل اللحية في
الوضوء، والنسائي آخر في التعجيل بصلاة المغرب، وأنكر البخاري وابن عيينة
سماع عبد الكريم منه، وقال علي بن المديني: ثقة، وذكره ابن حبان في
الثقات وقال: يروى عن عمار أنه كان سمع منه، وقال ابن حزم: مجهول لا
يعرف له لقاء عمار. قال ابن حجر: قوله مجهول مردود. قلت: وصدق ابن
حجر بل هو مجازفة عظيمة، وقد روى عنه جماعة كما ترى، ووثقه ابن
المديني وكفى به في هذا الشأن والله أعلم.
٦ - رجل من أسلم من الصحابة.
التخريج
أخرجه أحمد والبغوي في معجمه، واستشهد به ابن حجر وحسّنه،

ح ٥١٨
١١٦٠
كتاب المواقيت
وأخرجه عبد الرزاق عن جابر وفيه: وهي على ميل، يعني: المنازل، المراد
بأقصى المدينة: طرف بيوتها، وأما المواضع البعيدة من نواحيها فليست مرادة،
إذ لا يتأتى ذلك فيها والله أعلم. و(مواقع السهام) جمع موقع وهو المكان
الذي يسقط فيه السهم، والمراد: أنه كان يعجلها جداً بعد الغروب، إذ لا
خلاف أن أول وقتها الغروب، والله أعلم.
:
تأخير المغرب
٥١٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ
أَبْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِي تَمِيمِ الْجَيْشِيَانِيِّ عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيٌُّ قَالَ: صَلَّى بِنَا
رَسُولُ اللهِوَ﴿ِ الْعَصْرَ بِالْمُخْمَّصِ قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ
قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، وَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنٍ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى
يَطْلُعَ الشَّاهِدُ)). ((وَالشَّاهِدُ: النَّجْمُ)).
[رواته: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.
٣ - خير بن نعيم بن مرة بن كريب الحضرمي أبو نعيم ويقال:
أبو إسماعيل المصري القاضي بمصر وببرقة، روى عن عبد الله بن هبيرة
وسهل بن المعلى بن أنس وأبي الزبير وعطاء وغيرهم، وعنه عمرو بن الحارث
وابن لهيعة والليث ويزيد بن أبي حبيب وسعد بن أبي أيوب وآخرون. قال أبو
زرعة: صدوق لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح. قال يزيد بن أبي حبيب:
ما أدركت من قضاة مصر أفقه منه، توفي سنة ١٣٧، له في صحيح مسلم
حديث واحد في وقت العصر، وفي النسائي هذا الحديث وحديث في قوله
تعالى: ﴿وَلَالٍ عَشْرٍ ﴾﴾، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات
والله أعلم.
٤ - عبد الله بن هبيرة بن أسعد بن كهلان السبائي الحضرمي أبو هبيرة
المصري، روى عن مسلمة بن مخلد وعبد الرحمن بن غنم وأبي تميم الجيشاني