النص المفهرس

صفحات 1121-1140

ح ٤٩٨
١١٢١٦
كتاب المواقيت
ويحيى بن معين أكتبهم له، وفي رواية: أعلمهم بصحيحه وسقيمه ابن معين.
والثناء عليه رَّتُهُ كثير، قال الخطيب: كان إماماً متقناً، قال ابن أبي خيثمة:
ولد ابن معين سنة ثمان وخمسين ومائة، ومات بمدينة الرسول و 18 سنة ثلاث
وثلاثين ومائتين، وله سبع وسبعون سنة إلا نحواً من عشرة أيام، وقال عبد الله بن
أحمد: قال فيه بعض أهل الحديث:
وبكل مختلف من الإسناد
ذهب العليم بعيب كل محدث
يعيى به علماء كل بلاد
وبكل وهم في الحديث ومشكل
٥ - عمرو بن منصور تقدم ١٤٧.
٦ - الحسن بن عبيد الله بن عروة النخعي الكوفي، روى عن إبراهيم بن
يزيد وإبراهيم بن سويد النخعيين وإبراهيم بن يزيد التيمي وزيد بن وهب
وأبي عمرو الشيباني وجماعة غيرهم، وعنه شعبة والسفيانان وزائدة وأبو إسحاق
الفزاري وعبد الله بن إدريس وحفص بن غياث وغيرهم. قال ابن المديني: له
نحو ثلاثين حديثاً أو أكثر، وقال ابن معين: ثقة صالح، وقال العجلي وأبو
حاتم والنسائي: ثقة، وقال الساجي: صدوق، وقال ابن المديني: قلت
ليحيى بن سعيد: أيهما أعجب إليك: الحسن بن عبيد الله أو الحسن بن عمرو؟
قال: الحسن بن عمرو وأثبتهما، وهما جميعاً ثقتان صدوقان، وقال يعقوب بن
سفيان: كان من خيار أهل الكوفة، وقال البخاري: لم أخرج حديث الحسن بن
عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب، وضعفه الدارقطني بالنسبة إلى الأعمش
فقال في العلل بعد أن ذكر حديثاً للحسن خالفه الأعمش: الحسن ليس
بالقوي، لا يقاس بالأعمش، والله أعلم.
٧ - إبراهيم بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.
٨ - يزيد بن أوس: كوفي روى عن أبي موسى وامرأته وثابت بن قيس
النخعي وعلقمة، وعنه إبراهيم النخعي. قال علي بن المديني: نظرت فإذا قلَّ
رجل من الأئمة إلا قد حدث عن رجل لم يرو عنه غيره، قال له رجل:
فإبراهيم النخعي عمن روى من المجهولين؟ قال: روى عنه يزيد بن أوس، عن
علقمة يزيد بن أوس لا نعلم أحداً روى عنه غير إبراهيم، وذكره ابن حبان في
الثقات والله أعلم.

ح ٤٩٩
١١٢٢
كتاب المواقيت
٩ - ثابت بن قيس بن منقع النخعي أبو المنقع الكوفي، روى عن
أبي موسى الأشعري في الإبراد بالظهر، وعنه يزيد بن أوس وأبو زرعة بن
عمرو بن جرير. روى له النسائي حديثاً واحداً. ذكره ابن حبان في الثقات
وقال: روى عن ابن مسعود، والله تعالى أعلم.
١٠ - أبو موسى عبد الله بن قيس رظالله: تقدم ٣.
الحديث من رواية أبي موسى لم أقف عليه في هذه الرواية، انفرد بها
المصنف، وحديث الإبراد عن أبي هريرة وغيره تقدم وسبق الكلام عليه.
آخر وقت الظهر
٤٩٩ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((هَذَا
جِبْرِيلُ عَ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى
الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ رَأَى الظُّلَّ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى
الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ
شَفَقُ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ الْغَدَ فَصَلَّى بِهِ الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَ قَلِيلاً، ثُمَّ صَلَّى بِهِ
الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الظُّلُّ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ الظُّلُّ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى
الْمَغْرِبَ بِوَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ، ثُمَّ صلَّى الْعِشَاءَ
حِينَ ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةُ مَا بَيْنَ صَلَائِكَ أَمْسٍ وَصَلَاتِكَ
الْيَوْمَ.
[رواته: ٥]
0
١ - الحسين بن حريث: تقدم ٥٢.
٢ - الفضل بن موسى السيناني: تقدم ١٠٠.
٣ - محمد بن عمرو بن علقمة: تقدم ١٧.
٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١
٥ - أبو هريرة رَظُله: تقدم ١.

ح ٤٩٩
١١٢٣
كتاب المواقيت
التخريج
0
أخرجه الدارقطني والبيهقي والحاكم، وهو في صحيح ابن حبان من
حديث جابر بدون قوله: (هذا جبريل)، وعند الترمذي وأبي داود وابن خزيمة
وابن الجارود من حديث ابن عباس بلفظ: أمَّني جبريل عند البيت مرتين، وفي
آخره وزاد في آخره: هذا وقت الأنبياء من قبلك، وعند أبي داود بعد ذكره
للحديث وقول جابر في المغرب قال: وكذا روي عن أبي هريرة عن النبي وَّل،
إلا أن رواية جابر الظاهر فيها الإرسال؛ لأن في الحديث التصريح بأن ذلك
كان في مكة وفي بعض الروايات صبيحة الإسراء، وحديث أبي هريرة وكذا
حديث ابن عباس في كل منهما التصريح بالرفع وحكاية قول النبي ◌َّطاهر، إلا أن
عدم تصريح جابر بالرفع لا يقدح كما هو معلوم من أن مثل هذا يحمل على أنه
سمعه من النبي ◌َّر، وعلى تجويز عدم سماعه منه فيكون سمعه من الصحابة،
وذلك بمثابة رفعه لأن جهالة عين الصحابي لا تضر، وهذا له نظائر في السُّنة.
وتقدم (٤٩١) أن الحديث - حديث إمامة جبريل - رواه ثمانية من الصحابة،
وفي رواية عند الدارقطني يذكر تفصيل عدد الركعات وبيان ما أسر فيه وما
جهر .
اللغة والإعراب والمعنى
(هذا جبريل) ظاهر هذه اللفظة أن أبا هريرة شهد القصة، وهو لم يشهدها
لأنها بمكة، فيكون على تقدير: قال رسول الله وَلـ لمن معه من المسلمين،
ويكون أبو هريرة حكى ذلك على ما سمعه منه أنه قال لهم أو أخبره به
بعضهم. وتقدم الكلام على لفظ جبريل في حديث الإسراء، والهاء في (هذا)
للتنبيه كما تقدم، وهذا اسم إشارة للمذكر الحاضر، لأنه قال لهم هذه المقالة
عند نزول الملك إليه، فمن الجائز أن يكونوا رأوه في صورة إنسان فأشار لهم
إليه، ومن الجائز أن يكون أخبرهم بحضوره وإن لم يشاهدوه. وقوله: (جاءكم)
نزل إليكم بأمر الله، (يعلمكم دينكم) أي يعلمكم كيفية الصلاة التي من أهم
أمور دينكم، وإطلاق اسم الدين عليها يحتمل أنه على سبيل المبالغة في
أهميتها في الدين، كقوله: الدين النصيحة، ويحتمل أنه من تسمية الجزء باسم
الكل. وقوله: (فصلى الصبح) أي صلاة الصبح، والفاء عاطفة للصلاة على

ح ٤٩٩
١١٢٤
كتاب المواقيت
النزول، أي على أنه بعدما نزل صلى، لأن نزوله في هذا الوقت كان لبيان
الصلاة بعد دخولها. وظاهره أن جبريل صلى بالفعل وصلى بعده النبي وَله،
وحمله بعضهم على المجاز وأن جبريل لم يصلّ، وإنما كان يعلم الصلاة
بالإشارة ونحوها، ولا يخفى ما فيه. وتقدم أنه جاء في بعض الروايات:
أمَّني، وهو ظاهر في أنه صلى إماماً به، ولا شرع ولا عقل يحمل التأويل لعدم
المانع في ذلك، وإنما الحامل عليه أن بعضهم استدل به على جواز صلاة
المفترض خلف المتنفل، وحكم بأن صلاة جبريل كانت نافلة عليه. وكونها
نافلة عليه يحتاج إلى دليل، وليت شعري من أين علم هذا القائل أنها نافلة؟
ومعلوم أنه لم ينزل ويفعل هذا الفعل إلا بأمر الله، وإذا أمر به فقد وجب
عليه. وقد تقدم (٤٩١) في حديث بشير بن أبي مسعود عن أبيه أنه قال - أعني
جبريل: بهذا أمرت، وأنه رُوي بفتح التاء على أن المأمور النبي بَّ، وبضمها
على أن المأمور جبريل. والتحقيق أن كل منهما مأمور وفاعل لما أمر به، وقد
قال جبريل: وما نتنزل إلا بأمر ربك، وفي بعض الروايات عن ابن عباس
وغيره أنه ائتم به والناس يأتمون بالنبي ◌َّهر. فقوله: (فصلى الفجر) في هذه
الرواية أن أول صلاة صلاها الفجر. وفي الروايات الأخر أنها الظهر وبذلك
سميت الأولى، وبنى عليه بعضهم تعليل البداءة بها لأنها أشهر، والتعليم فيها
أظهر من صلاة الفجر لأن الغالب على الناس الغفلة. قال ابن عبد البر تَخْذَلُهُ:
كانت إمامة جبريل له 18 في اليوم الذي يلي ليلة الإسراء، فقد أخرج
عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال نافع بن جبير وغيره: لما أصبح النبي وَلقوله
من الليلة التي أسري به فيها؛ لم يرعه إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس،
فأمر فَصِيحَ بأصحابه: الصلاة جامعة؛ فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي مَّ وصلى
النبي ◌ّ* بالناس، وطوّل الركعتين الأوليين ثم قصّر الباقيتين، وهذا يدل على
أن ذلك صبيحة الإسراء، وأن أول صلاة وقع بها البيان صلاة الظهر. وكذا
روى ابن إسحاق في المغازي عن نافع بن جبير وهو عندهما - أي عند
عبد الرزاق وابن إسحاق - مرسل، ولكنه في أبي داود منه رواية نافع بن جبير
عن ابن عباس، وإن كان في المذكور زيادة فالظاهر أن الساقط فيه هو ابن
عباس، كما في الروايات الأخرى عند أبي داود وغيره.

ح ٤٩٩
١١٢٥
كتاب المواقيت
وقد روى الدارقطني من طريق قتادة عن أنس: أن جبريل أتى النبي وَال
بمكة حين زالت الشمس وأمره أن يؤذن للناس بالصلاة حين فرضت، فقام
جبريل أمام النبي ◌َّله وقام الناس خلف رسول الله وَالر. قال: فصلى أربع
ركعات لا يجهر فيها بالقراءة، يأتم المسلمون برسول الله وَجه ويأتم
رسول الله وَّ* بجبريل، ثم أمهل حتى إذا دخل وقت العصر صلى بهم أربع
ركعات لا يجهر فيها بالقراءة، يأتم المسلمون برسول الله صل ويأتم
رسول الله وَلّ بجبريل، ثم أمهل حتى إذا وجبت الشمس صلى بهم ثلاث
ركعات، يجهر في ركعتين بالقراءة ولا يجهر في الثالثة، ثم أمهله حتى إذا
ذهب ثلث الليل صلى بهم أربع ركعات، بجهر في الأوليين بالقراءة ولا يجهر
في الأخريين بالقراءة، ثم أمهل حتى إذا طلع الفجر صلى بهم ركعتين يجهر
فيهما بالقراءة. هكذا ساق إسناد هذا الحديث: حدثنا أبو طالب أحمد بن
نصر: حدثنا أبو حمزة إدريس بن يونس بن نياف الفراء: حدثنا محمد بن
سعيد بن جدار: حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن أنس فذكره. ثم ساق
إسناده من طريق آخر: حدثنا ابن مخلد حدثنا أبو داود حدثنا ابن المثنى:
حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن النبي ◌َّ نحوه
مرسلاً، ثم ذكر رواية ابن عمر من طريق ابن إسحاق عن عتبة بن مسلم عن
نافع عن ابن عمر قال: لما فرضت الصلاة نزل جبريل عليه السلام على
النبي ◌َّ﴿ فصلى به الظهر وذكر المواقيت، وهكذا أخرج البيهقي حديث أبي
مسعود من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن
سعيد عن أبي بكر بن مجمر بن حزم عنه قال: أتى جبريل النبي وَّ فقال: قم
فصلّ، وذلك دلوك الشمس حين مالت الشمس، فصلى الظهر أربعاً، ثم ذكر
الحديث وأتبعه بالأثر الثابت عن الحسن البصري أن ذلك صبيحة الإسراء وفيه:
أن الصلاة الرباعية صلاها كذلك. فتحصل من هذا أن سائر من روى هذه
القصة صرحوا بأن أول صلاة صلاها جبريل بالنبي وَلفي صلاة الظهر، فلهذا
يتعين صرف هذه اللفظة في حديث أبي هريرة عن ظاهرها: (فصلى الفجر)،
لأن ظاهرها أن أول صلاة صلّاها هي الفجر، فيحمل على أن أبا هريرة لم
يقصد ترتيب فعل جبريل في البداءة، وإنما قصد بيان الأوقات في الجملة

ح ٤٩٩
١١٢٦
كتاب المواقيت
فتكون الفاء عاطفة لمطلق تلك الصلاة، لا بقيد كونها أول ما صليت على ذكر
نزول جبريل المذكور في قوله: (هذا جبريل) لتتفق الروايات. قوله: (حين طلع
الفجر) طلع أي: ظهر للأعين، والفجر ضوء الصباح وهو ظهور حمرة الشمس
في سواد الليل، وهما فجران أولهما يسمى الكاذب ويوصف بالمستطيل لأنه
يظهر ممتداً من جهة المشرق مرتفعاً إلى أعلى، ويسمونه أيضاً ذنب السرحان
تشبيهاً له، والآخر المستطير وهو الذي يبدو ممتداً يميناً وشمالاً منتشراً في
الأفق، وهو الصادق وإليه ينصرف النظر عند الإطلاق شرعاً، لأنه هو المعتبر
في تحريم الأكل والشرب والجماع على الصائم، وهو الذي تجب به الصلاة
وهو بمثابة الشفق من أول الليل، فأل فيه للعهد الذهني. وانفجر الصبح وتفجرًّ
وانفجر عنه الليل وأفجر القوم: دخلوا في الفجر، كأمسوا إذا دخلوا في
المساء. قال الشاعر:
فبما أفجرت حتى أهب بسدفة علاجيم عين انبى صباح تثيرها
و(حين) ظرف زمان والتعبير به يدل على أن الصلاة وقعت مقارنة للطلوع
مباشرة، وقوله: (وصلى الظهر) أي صلى جبريل بالنبي وط صلاة الظهر حين
زاغت الشمس، والظهر بالضم: ساعة زوال الشمس عن كبد السماء، وقال
ابن الأثير: هو اسم لنصف النهار، سمّي به من ظهيرة الشمس، ومنه سمّيت
الصلاة التي تفعل فيه، وقيل: لأنها أول صلاة أظهرت - أي صليت - بعد
فرض الصلاة. والظهيرة: الهاجرة، وقيل: شدة الحر عند انتصاف النهار وهو
مخصوص بالصيف، ولا يقال في الشتاء: الظهيرة؛ لعدم الحر، وأظهر القوم:
دخلوا فيها، وجاءوا مظهرين كمصبحين. قال ابن مقبل يصف مطراً:
أجش سماكي من الوبل أفضح
فأضحى له جلب بأکناف شرمة
علاجیم لا ضحل ولا متضحضح . اهـ
وأظهر في إعلان رقد وسيله
· وقوله: ((أظهر في إعلان رقد)): نزل على هذا المكان في وقت الظهيرة.
وقوله: (حين زاغت) أي مالت عن وسط السماء، والزيغ: الميل، قال تعالى:
﴿فَلَمَا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾، لأن الشمس تسير من المشرق حتى إذا توسطت
في السماء انتهى تقلص الظل وذلك وقت الاستواء، وإن بقي شيء من الظل
فهو ظل الزوال، فإذا تحركت إلى جهة الغرب قيل: مالت وزاغت وزالت

ح ٤٩٩
١
١٢٧
كتاب المواقيت
الشمس. وقوله: (ثم صلى العصر) أي صلاة العصر، والعصر: العشي إلى
احمرار الشمس، والصلاة مضافة إلى ذلك الوقت. قال الشاعر:
تروح بنايا عمر وقد قصر العصر وفي الروحة الأولى الغنيمة والأجر
والعصر مثلثاً: الدهر، وهو كل مدة ممتدة غير محدودة تجمع أمماً، ومن
ضمه قول امرئ القيس :
وهل يعمن من كان في العصر الخالي
ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي
أي الدهر، ويطلق العصر على اليوم وعلى الليلة فهما العصران، قال
:
حمید بن ثور
وإذا طلبا أن يدركا ما تيمّما
ولن يلبث العصران يوم وليلة
ويقال: العصران: الغداة والعشي، قال الشاعر:
وأمطله العصرين حتى يملني ويرضى بنصف الدين والأنف راغم
أي أعده أول النهار وآخره وأمطله. وقوله: (حين رأى الظل مثله) أي
ظل كل شيء مثله، والظل أصله الستر، وكل شيء سترك عن الشمس فهو ظل،
وإذا كان في آخر فهو فيء لأنه يرجع من جهة المغرب إلى جهة المشرق، ولا
يقال للظل أول النهار: فيء، قال حميد رقپه:
فلا الظل من برد الضحى تستطيعه
ولا الفيء من برد العشي تذوق
وقوله: (مثله) أي مثل صاحب الظل من الشخوص، ولا يعتبر في ذلك
ظل الزوال كما سيأتي إن شاء الله. وقوله: (ثم صلى المغرب) أي صلاة
المغرب، سميت بذلك لأنها تفعل عند غروب الشمس ولهذا قال: (حين غربت
الشمس). وقوله: (حلّ فطر الصائم) جاء وقت فطره لأنه عند غروب الشمس
يحل له الفطر، (ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل) والعشاء أي صلاة
العشاء، سميت كذلك باسم الوقت الذي تُفعل. وشفق الليل: قيل: حمرته
وقيل: بياضه، وسيأتي الخلاف في ذلك. وقوله: (ثم جاءه الغد فصلى به
الصبح حين أسفر) قوله (الغد) ظرف لـ(جاء) أي في صباح اليوم الذي بعد
اليوم الأول، فصلى به الصبح حين أسفر إسفاراً قليلاً؛ بمعنى أنه لم يؤخرها
إلى قريب من الطلوع بل عند إسفار الوقت في أوله. (ثم صلى به الظهر حين
كان الظل مثله) وهو وقت صلاته للعصر في اليوم الأول، و(كان) هنا بمعنى:

ح ٤٩٩
١١٢٨
كتاب المواقيت
صار الظل مثليه، (ثم صلى المغرب لوقتها الأول) يعني أنه لم يؤخرها لوقتها
بالأمس، (ثم صلى العشاء حين ذهبت ساعة من الليل) يعني أنه أخرها عن
وقتها الأول، (ثم قال) يعني جبريل للنبي وَّهو: (الصلاة) أي: وقت الصلاة
فيما بين وقت صلاتك بالأمس ووقت صلاتك اليوم، يعني أن الوقت موسع
عليك في أدائها، وهذا لا ينافي فضيلة أول الوقت كما سنبينه إن شاء الله.
و(أمس) بالبناء على الكسر لأنه أراد به اليوم بعينه.
الأحكام والفوائد
قوله {وَله: (هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم) تقدم أنه محمول على أنه
حكى ما خاطب به الناس عند نزول جبريل، وذلك صبيحة الإسراء إلا أنه قال
ذلك حينما سمع أبو هريرة الحديث، لأن ذلك بعد المسألة بزمن. وفيه دليل:
على تسمية الصلاة ديناً لأنها من أهم أسس الدين، وفيه أن من علّم شخصاً
بواسطة غيره يكون معلماً له، لأنه علّمهم بواسطة النبي وَله. وتقدم أن ظاهره
يدل على أن أول صلاة صلاها به الصبح، وهذا مخالف لسائر روايات
الحديث لأنها متفقة على أن أول ما صلى به الظهر، ولذا سميت الأولى،
فيحمل على أن أبا هريرة لم يقصد الترتيب، وإنما قصد بيان الأوقات من غير
اعتبار للأولية، والحامل على ذلك الجمع بين الروايات. وفيه دليل على أن
أول وقت الصلاة أفضل، لأنه صلى الأوقات أول يوم في أوائل الأوقات،
وهذا يدل على أن ذلك أفضل ثم بيّن وقت الجواز في اليوم الثاني، فدل ذلك
على أن الأفضل في الصلاة تعجيلها في أول الوقت، إلا ما خصّه الدليل على
القول بأنه أفضل، كالإبراد بالظهر وتأخير العشاء. وتقدم أن بعض العلماء
استدل بصلاة النبي ** مقتدياً بجبريل والناس يقتدون به؛ بجواز الاقتداء
بالمتنفل للمفترض، وتقدم أنه غير مسلّم أن الصلاة كانت نفلاً على جبريل،
فلا يتم الاستدلال بذلك. أما الاقتداء بالمقتدي فلا يتم أيضاً الاستدلال
بالحديث عليه، لأنه مبني على أن الإمام النبي ◌َ ﴿ وهو مقتدٍ بجبريل، وهذا
على فرض أنه هو الإمام لا يصح الاستدلال به؛ لأنه مسألة خاصة للتعليم مع
احتمال أن جبريل هو الإمام والنبي ◌َّر مبلغ، وهذا هو ظاهر الأحاديث أن
الناس اقتدوا بجبريل وهم لا يرونه، ومن الجائز أن يكون في صورة إنسان قد

ح ٤٩٩
١١٢٩
كتاب المواقيت
رأوه ساعة الصلاة، وليس في الحديث ما ينفى ذلك، وغاية ما في الأمر أن
يكون المأمومون لا يرون الإمام ويرون المبلّغ، وهذا متفق على جوازه.
والحديث دليل على فضل الصلاة وعظم شأنها وعناية الرب بها، حيث لم
يقتصر في بيانها على الكلام حتى بُيّنت بالفعل، وكذلك دلَّ قوله: يعلمكم
دينكم - والمراد الصلاة: على أهم أمور الدين على المسلمين، وتقدم أنها
الفارق بين المسلم والكافر. وفيه: دليل على توسعة الله لهذه الأمة في أمور
الدين، وعلى أن للصلاة وقتاً موسعاً فيه في كل الأوقات ما عدا المغرب -
على الخلاف فيها، وذلك لا ينافي أفضلية أول الوقت على آخره لمن ليس
معذوراً .
قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى: (أجمعت الأمة على أن
للصلاة وقتين: وقت سعة وسلامة ووقت ضيق ومعذرة. فأما وقت الضيق
والمعذرة فيأتي إن شاء الله، وأما وقت الرفاهية والسعة فهو المبيَّن في هذه
الأحاديث المذكورة أيضاً) يعني حديث ابن عباس في صلاة جبريل، وحديث
بريدة في فعل النبي ﴿ للسائل عن الأوقات مثل فعل جبريل، وحديث
أبي هريرة أن للصلاة أولاً وآخراً، ونحوها من الأحاديث. ثم قال: (فأما وقت
الظهر فنحن بها نبدأ اقتداءً بجبريل منظلل في الابتداء ببيان وقتها. فيدخل إذا
زالت الشمس عن وسط السماء وأخذ الظل في الزيادة، وذلك أن الشمس إذا
طلعت كان الظل طويلاً ثم ينتقص حتى تقف ثم تأخذ في الزيادة، فإذا أخذ في
الزيادة فذلك الزوال ويحلّ حينئذٍ وقت الظهر، لا خلاف بين الأمة فيه، وهو
الدلوك المذكور في القرآن في أصح القولين، ثم لا يزال وقتها الواسع ممتداً
حتى يصير ظل كل شيء مثله، فيخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر على
تفصيل يأتي. قال: وبهذا قال جمهور الأئمة، إلا أنه روي عن أبي حنيفة في
ذلك قولان ضعيفان أحدهما: أن وقت الظهر يمتد إلى أن يصير ظل كل شيء
مثليه، وحينئذٍ وقت العصر. الثاني: أنه إذا صار ظل كل شيء مثله خرج وقت
الظهر، ولم يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه. قال: فأما هذه فلا
وجه لها، وأما الأولى فحجته: حديث ابن عمر المشهور في ضرب المثل للأمم،
وفيه: أن اليهود عملوا إلى الظهر بقيراط، وعملت النصارى إلى العصر بقيراط،

ح ٤٩٩
١١٣٠
كتاب المواقيت
وعملنا إلى الليل بقيراطين. ووجه استدلالهم أن الطائفتين قالتا: ما بالنا أكثر
عملاً أقل أجراً، ولا يكون ذلك إلا أن يكون ما بين الظهر والعصر أكثر مما
بين العصر والمغرب، وذلك يقتضي أن تكون صلاة العصر بعد أن يكون الظل
مثليه). وردَّه نَّتُهُ بأن النصارى لم يقولوا ذلك منفردين به حتى يلزم منه ما
ذكر، بل المذكور أن الطائفتين معاً قالتا ذلك، ولا شك أن من أول النهار إلى
العصر أكثر مما بعد العصر إلى الليل. قال ابن العربي كلّثُ: (ثم العجب منهم
تركوا أحاديث الأوقات المبنيّة للنبي وَالهر والخلفاء والصحابة، وعدلوا إلى
ضرب المثل ومضيق التأويل وما هذا بفعل أرباب التحصيل، ولا تترك
النصوص للتأويلات ولو صحت) اهـ. واستدل بالحديث من قال: إن الظهر
تشترك مع العصر في أول وقتها، وهو مالك وابن جرير والمزني من أصحاب
الشافعي وأبو ثور وغيرهم، وقد نسب إلى الشافعي القول بأن بين الوقتين
فاصل من الوقت ليس من أحدهما، وأنكره ابن حجر وقال: إن المروي أن
الوقت منفصل عن الوقت، ومراده نفي الاشتراك. إلا أنهم اختلفوا في كيفية
الاشتراك، فقال مالك: يدخل العصر على الظهر، فإذا صار الوقت قبل أن
يصير ظل كل شيء مثله وبقي للظهر مقدار أربع ركعات؛ فذلك داخل في أول
وقت العصر فتشترك الصلاتان فيه، وعند بعضهم وهو رواية أشهب عن مالك:
أن ذلك الاشتراك إنما هو في أول القامة أي بعد صيرورة ظل كل شيء مثلیه،
فيدخل وقت العصر ويبقى مقدار أربع ركعات من وقت الظهر. وهذا الخلاف
ينبني على تغير لفظة (صلى) في اليوم الأول منها والثاني، لأن صلى يحتمل:
شرع، ويحتمل: فرغ من. فإن قلنا إن قوله: (صلى العصر حين صار ظل كل
شيء مثله) أي فرغ؛ فيكون قد صلاها في آخر وقت الظهر، وإن قلنا إنه بدأ
بها؛ فيكون لم يشرع فيها إلا بعد انتهاء القامة. فلما كان المقصود بيان أوله
وآخره رأى بعض العلماء أن معنى (صلى) في اليومين مختلف، ففي اليوم
الأول (صلى) بمعنى: بدأ بها، وفي اليوم الثاني (صلى) بمعنى: فرغ منها،
لكن من قال: إن الظهر دخلت في وقت العصر؛ يستدل بقوله في الرواية:
لوقت العصر بالأمس، فهذا صريح في أن الظهر لم تصل في اليوم الثاني إلا
بعد صيرورة ظل كل شيء مثله، لأن ذلك وقت ابتداء العصر في اليوم الأول.

ح ٤٩٩
١١٣١٦
كتاب المواقيت
وهذا أقوى ما يستدل به على دخول مقدار صلاة الظهر في أول وقت العصر،
وهو صريح في حديث جابر الآتي للمصنف: ثم جاءه من الغد حين كان فيء
الرجل مثله فقال: قم يا محمد فصلّ الظهر، فهو صريح في أنه لم يصلها إلا
في أول وقت العصر، وهو القامة الثانية والله أعلم. وأما أول وقت العصر فقد
اتفق الجمهور على أنه بعد انتهاء القامة الأولى وهو آخر وقت الظهر عند
الجمهور مالك والشافعي وأحمد وسفيان الثوري وأبو يوسف ومحمد، وتقدم
أن أبا حنيفة خالفهم. وأما آخر وقت العصر فهو صيرورة ظل كل شيء مثليه
عند مالك والشافعي، وبعده ليس من وقت الاختيار ولا تفوت بذلك، لما
سيأتي من قوله: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك
العصر)). وقال أبو حنيفة: إذا صار ظل كل شيء مثليه بدأ وقت العصر
الاختياري وهو مردود بما ثبت عنه وَّر. وقال النووي في شرح مسلم: (قال
أصحابنا: للعصر خمسة أوقات: وقت فضيلة، واختيار، وجواز بلا كراهة:
وجواز مع كراهة، ووقت عذر. فأما وقت الفضيلة فأول وقتها، ووقت الاختيار
يمتد إلى أن يصير ظل الشيء مثليه، ووقت الجواز إلى الاصفرار، ووقت
الجواز مع الكراهة حال الاصفرار مع الغروب، وقت العذر هو وقت الظهر في
حق من يجمع بين العصر والظهر لسفر أو مطر، ويكون العصر في هذه
الأوقات الخمسة أداء، فإذا فاتت كلها بغروب الشمس كانت قضاء). اهـ. وأما
المغرب فالإجماع على أن أول وقتها غروب الشمس، وإنما اختلفوا فيها هل
هي كسائر الصلوات لها وقتان أو وقتها واحد، فذهب الأوزاعي والشافعي في
الجديد وهو قول عند مالك إلى أن وقتها واحد، وهو بمقدار ما تؤدى مع فعل
شروطها. والقول الثاني عند مالك وعند الشافعي في القديم أن وقتها يمتد إلى
مغيب الشفق، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق والثوري، وقد
حكى الخطابي القولين ورجح الثاني. وذهبت جماعة أخرى إلى أن لها وقتين:
أحدهما ينتهي إلى مغيب الشفق والآخر إلى طلوع الفجر، وهو قول أيضاً عند
المالكية أن لها وقتاً ضرورياً يمتد إلى طلوع الفجر: (وهذا الخلاف سببه
الاختلاف في الحديث، فإن في بعض الروايات أنه صلاها في اليومين في وقت
واحد، وفي بعضها أنه صلاها في وقتين. قال ابن العربي: (والصحيح قول من

ح ٤٩٩
١١٣٢
كتاب المواقيت
يقول: إن آخر وقتها غروب الشفق، بدليل حديث عبد الله بن عمرو في صحيح
مسلم: ووقت المغرب ما لم يغب الشفق) اهـ. وأما صلاة جبريل لها في اليومين
فقد يقال: إنه تعليم بالفعل وحديث ابن عمرو قول فيقدم عليه، مع أن حديث
ابن عمرو متأخر عن صلاة جبريل. وأما الخلاف في الشفق، وهو البياض
الرقيق بعد مغيب الشمس، وقالوا: إنه مأخوذ من الشفقة وهي رقة القلب،
وضعّفه ابن العربي وقال: إن العرب تطلق الشفق على الحمرة وتسمي الثوب
الأحمر شفقاً، وعزا ذلك إلى ابن الأعرابي والفرّاء ونسبه إلى عمر وعلي ومعاذ
وابن عمر وابن عباس وعبادة بن الصامت ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير
والزهري وابن أبي ليلى والثوري وإسحاق وأحمد ومحمد بن الحسن وأبي
يوسف ومالك في الموطأ. وقال أبو هريرة والأوزاعي وأبو حنيفة والمزني: إنه
البياض، وفي الحديث: أنه صلى به العشاء في اليوم الثاني بعد ساعة من الليل.
ولم يختلفوا في أن أول وقتها مغيب الشفق، وقد تقدم الخلاف فيها: هل يمتد
إلى ثلث الليل أو إلى نصفه، وهو الأقوى لأن الحديث صح فيه من حديث
عبد الله بن عمرو المتقدم وفيه: وقت العشاء إلى نصف الليل أو ثلثه، وفي
حديث عائشة عند النسائي ومسلم قالت: أَعْتم النبي ◌َّ ذات ليلة حتى ذهب
عامة الليل ... الحديث، وحديث أنس عن البخاري ومسلم: أخّر النبي وَطهر
صلاة العشاء إلى نصف الليل ... الحديث، وقال عمر صلِّ العشاء ما بينك وبين
ثلث الليل فإن أخرت فإلى نصف الليل. وهذا وقت الاختيار فيها، وأما
الضروري فهو إلى الفجر، واستدل له بحديث أبي قتادة أخرجه مسلم وفيه: ((إنما
التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة))، فهو يدل على امتداد
وقت الضرورة إلى وقت الأخرى، ويخرج منه الفجر فإن وقتها ينتهي بطلوع
الشمس بالإجماع. والقول بأنه إلى الثلث قال به الشافعي ونُسب لعمر وعمر بن
عبد العزيز وأبي هريرة، وقال الثوري وابن المبارك وإسحاق وأصحاب الرأي:
آخر وقتها نصف الليل، وذهب طاوس وعكرمة وعطاء إلى أنه يمتد إلى الفجر،
وروي عن ابن عباس أنه لا يفوتها إلا الفجر. وأما الفجر فقد اتفقوا على أن
أوله طلوع الفجر الصادق، والجمهور على أنه يمتد إلى طلوع الشمس، وعند
مالك أنه بعد الإسفار ضروري كالحال في العصر عند الاصفرار، وهو قول

ح ٥٠٠
١١٣٣٩
كتاب المواقيت
الشافعي لأنه جعل الإسفار البيِّن وقتاً لأهل الأعذار والضرورات، وهذا معنى
الضروري عند أصحاب مالك. وذهب الإصطخري إلى أنه بعد الإسفار قضاء
وإن لم تطلع الشمس، ولكن يرده الحديث: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن
تطلع الشمس، الحديث. أما قوله في الحديث: (الصلاة ما بين صلاتك أمس
وصلاتك اليوم) فإنه يدل على التوسعة في هذا الظرف الكائن بين الصلاتين،
(ولا ينافي) ذلك ما قدمنا وما سيأتي من فضيلة أول الوقت، والله أعلم.
تنبيه
ما وقع في بعض روايات حديث جبريل التي تقدمت الإشارة إليها في
شرح الحديث من أن جبريل صلى بهم أربع ركعات؛ يضعف ما رجحه،
ابن حجر رَّتُهُ من أن فرض الصلاة ليلة الإسراء ركعتين وإنما أتمت بالمدينة،
واحتج لذلك بما ورد في بعض روايات حديث عائشة من التصريح بأن الزيادة
كانت بعد الهجرة، واعترض عليه بأن تلك اللفظة في الحديث لم يروها أحد
غير معمر، وسائر الحفاظ رووها بدونها فتعتبر شاذة.
٥٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الأَخْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا
عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي مَالِكِ الأشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ
الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ قَدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِإِلَيه
الظُّهْرَ في الصَّيْفِ ثَلاثَة أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةٍ أَقْدَامٍ، وَفِي الشُّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى
سَبْعَةِ أَقْدَامٍ.
[رواته: ٦]
0
١ - عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري أبو عبد الرحمن الأذرمي
الموصلي، روى عن عبد الله بن إدريس ووكيع وجرير بن عبد الحميد وغندر
وحكام بن مسلم وابن عُليّة وابن عيينة وابن مهدي وغيرهم، وعنه أبو داود
والنسائي وعبد الله بن أحمد وحرب الكرماني وابن المنادي وأبو حاتم وعلي بن
الحسين بن الجنيد وابن أبي الدنيا وموسى بن هارون وأبو يعلى وابن صاعد
وابن أبي داود، قال أبو حاتم والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات،
وقال ابن مسلمة: لا بأس، به والله أعلم.

ح ٥٠٠
١١٣٤
كتاب المواقيت
٢ - عبيدة بن حميد: تقدم ١٣.
٣ - أبو مالك سعد بن طارق: تقدم ١٤٩.
٤ - كثير بن مدرك أبو مدرك الأشجعي، روى عن علقمة وابني أخيه
الأسود وعبد الرحمن ابني زيد النخعيين، وعنه أبو مالك الأشجعي ومنصور بن
المعتمر وحصين بن عبد الرحمن. ذكره ابن حبان في الثقات، له عند مسلم
حديث واحد في المتابعات في التلبية، وقال العجلي: كوفي ثقة. والله أعلم.
٥ - الأسود بن يزيد: تقدم ٣٣.
٦ - عبد الله بن مسعود: تقدم ٣٩.
التخريج
أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (قدر) بالرفع اسم لكان، وخبرها: ثلاثة، و(إلى) تقدم الكلام
عليها في شرح الآية أول الكتاب، وهي هنا للغاية والتقدير: يزيد إلى خمسة.
قوله: (كان قدر صلاة رسول الله ◌َ﴿ الظهر في الصيف) أي قدر الوقت الذي
يصلي فيه الظهر من النهار في وقت الصيف. وقوله: (ثلاثة أقدام إلى خمسة
أقدام) هذا باعتبار ظل الزوال، لأنه في بعض أيام الصيف يذهب ظل الزوال
بالكلية بحيث تكون الشمس معتدلة في وسط السماء، وهذا بالنسبة للحجاز وما
يسامته من البلاد، فتكون الثلاثة بدون ظل الزوال قريباً من نصف القامة، لأن
قامة كل إنسان محكوم بأنها سبعة أقدام، فإن كان هذا بدون ظل الزوال يكون
المراد به أنه يبرد بها إلى نصف القامة أو أكثر من ثلثيها. وقد تقدم الخلاف
في مقدار ذلك، وتكون الخمسة في الوقت الذي يبقى ظل الزوال فيه، وهذا
على سبيل التقريب والله أعلم.
وقد نقل ابن حجر تكَّتُ عن ابن العربي أنه قال في ((القبس)) وهو شرحه
على موطأ مالك: لم يرد في الإبراد تحديد إلا بما ورد في حديث ابن مسعود
يعني هذا الحديث.

ح ٥٠١
١١٣٥
كتاب المواقيت
أول وقت العصر
٥٠١ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْحَارِثِ قَالَ:
حَدَّثَنَا ثَوْرٌ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلَ
رَجُلٌ رَسُولَ اللهِنَّهِ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: ((صلِّ مَعِيَ))، فصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ
زَاغَتِ الشَّمْسُ وَالْعَصْرُ حِينَ كانَ فَيءُ كُلِّ شَيءٍ مِثْلَهُ، والمَغْرِبَ حينَ غَابَتِ
الشّمْسُ والْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الإنْسَانِ
مِثْلَهُ، وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيُ الْإِنْسَانِ مِثْلَيْهِ، والْمَغْرِبَ حِينَ كَانَ قُبَيْلَ غَيْبُوبَةِ
الشَّفَقِ. قَالَ عَبْدُ الله بْنِ الْحَارِث: ثُمَّ قَالَ فِي الْعِشَاءِ: أُرَى إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ.
■ [رواته: ٦]
١ - عبيد الله بن سعيد: تقدم ١٥.
٢ - عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي أبو محمد المكي،
روى عن حنظلة بن أبي سفيان وداود بن قيس الفراء والزبير بن سعيد الهاشمي
والضحاك بن عثمان وسیف بن سلیمان المکي وثور بن یزید ویونس بن یزید
وابن جريج وغيرهم، وعنه أحمد وإسحاق والشافعي والحميدي وحامد بن
يحيى البلخي ويعقوب بن حميد وعمرو بن العلاف وأبو قدامة السرخسي
عبيد الله بن سعيد وقتيبة بن سعيد وغيرهم. قال أبو حاتم: عبد الله بن الحارث
المخزومي أحب إلي من عبد الله بن الحارث الحاطبي، وقال يعقوب بن شيبة:
ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
٣ - ثور بن يزيد ويقال: ابن زياد الكلاعي ويقال: الرحبي أبو خالد
الحمصي، روى عن مكحول ورجاء بن حيوة وصالح بن يحيى المقدام وعطاء
وعكرمة وابن جريج وأبي الزبير وأبي الزناد وخالد بن سعدان وحبيب بن
عبيد الرحبي والزهري وغيرهم كثير، وعنه بقي والحربي وصفوان بن عيسى
والسفيانان وعيسى بن يونس وابن إسحاق ومالك والوليد بن مسلم وابن المبارك
والقطان ويحيى بن حمزة الحضرمي وأبو عاصم النبيل وجماعة. قال ابن سعد:
كان ثقة في الحديث ويقال: إنه كان قدرياً، وعدّه دحيم من أثبات أهل الشام،

ح ٥٠١
١١٣٦
كتاب المواقيت
وقال ابن إسحاق: كان ثقة، وثقه دحيم وقال: ما رأيت أحداً يشك أنه قدري،
وهو صحيح الحديث، وقال أحمد بن صالح: ثقة يرى القدر، وقال يحيى
القطان: ما رأيت شامياً أوثق من ثور بن يزيد، وقال وكيع: صحيح وأثنى عليه
الثوري. قال عبد الرزاق: أخذ الثوري بيد ثور بن يزيد وأغلق عليه حانوتاً معه
يحدثه، ثم قال الثوري بعد ذلك لرجل عليه صوف: ارم عنك فإنه بدعة،
فقال: ودخولك مع ثور الحانوت وإغلاقك الباب عليكما بدعة. قال أحمد:
كان يرى القدر، نفاه أهل حمص من أجل ذلك ولم يكن به بأس، وأخرجه
أهل حمص وأحرقوا داره من أجل القدر، ووثقه ابن معين وقال: إنه كان مع
قوم يسبّون علياً وهو لا يسبّه، وذكروا: أن ثوراً قتل جدُّه مع معاوية فكان
السبب في أنه لا يحب علياً لأنه قتل جدّه. وثقه النسائي وقال أبو حاتم:
صدوق حافظ. وبالجملة فقد اتفقوا على أنه ثقة، وأنه قدري وقدم المدينة،
فنهى مالك الناس عن الرواية عنه. مات سنة ١٥٠ وقيل: ١٥٣ وقيل: ١٥٥
وله من العمر سبعون سنة.
٤ - سليمان بن موسى الأموي مولاهم أيوب ويقال: أبو الربيع ويقال:
أبو هاشم الدمشقي الأشدق، فقيه أهل الشام في زمانه، أرسل عن جابر ومالك
يخامر السكسكي الدمشقي وأبي سيارة المتعي. روى عن واثلة بن الأسقع وأبي
أمامة وطاوس والزهري ونافع وأبي الأشعث الصنعاني وكريب وعمرو بن
شعيب ومكحول وعطاء وغيرهم، وعنه ابن جريج وسعيد بن عبد العزيز وزيد بن
واقد وبرد بن سنان والأوزاعي وأبو معبد حفص بن غيلان وعبد الرحمن بن
الحارث بن عياش بن أبي ربيعة وثور بن يزيد وجماعة. قال الزهري: أحفظ
من مكحول، قال سعيد بن عبد العزيز: كان أعلم أهل الشام بعد مكحول، قال
ابن معين: ثقة في الزهري، وقال دحيم: ثقة، قال أبو حاتم: محله الصدق
وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحداً من أصحاب مكحول أفقه منه
ولا أثبت، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: أحد الفقهاء وليس
بالقوي في الحديث، وقال مرة: في حديثه شيء. قال ابن عدي: فقيه راوٍ،
حدّث عنه الثقات، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي
ثبت صدوق، مات سنة ١١٥ وقيل: ١١٩. قال الدارقطني: من الثقات، أثنى

ح ٥٠٢
١١٣٧
كتاب المواقيت
عليه عطاء والزهري، وقال ابن سعد: كان ثقة أثنى عليه ابن جريج. قال ابن
معين: ثقة وحديثه صحيح عندنا، وقال ابن المديني: اختلط قبل موته بيسير،
والله تعالى أعلم.
٥ - عطاء بن أبي رباح: تقدم ١٥٤.
٦ - جابر بن عبد الله حظًا: تقدم ٣٥.
التخريج
أخرجه مسلم عن ابن بريدة وعن أبي موسى، وأخرجه الدارقطني وأبو
داود وأحمد والترمذي وابن ماجه وكذا ابن الجارود، وفي رواية ابن بريدة عن
أبيه زيادة ذكر الفجر، وليست في حديث جابر هذا عند المصنف.
بعض ما دل عليه
الحديث فيه بيان النبي ◌ّر للأوقات لهذا السائل كما في بيان جبريل
للنبي ◌َّر، وفيه: أن التعليم بالفعل أبلغ من التعليم بالقول، وفيه: تأخير البيان
عن وقت الحاجة، وقد أجاب عنه بعضهم بأن امتناعه خشية الموت قبل البيان،
ولعل هذه العلة كانت مأمونة في حقه وَ ل*؛ إذ من الجائز أن يكون قد علم
من الله أنه لا يموت حتى يبيّنه، والله أعلم.
وقد تقدم تفسير ألفاظه في إمامة جبريل للنبي وَالر.
تعجيل العصر
٥٠٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ
عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى صَلَاةَ الْعَصْرِ والشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَم يَظْهَرِ
الْفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا.
[رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.
٣ - ابن شهاب: تقدمت ١.

ح ٥٠٢
١١٣٨
كتاب المواقيت
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - عائشة ها: تقدمت ٥.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والبيهقي
والدارقطني، وهو عند مالك طرف من حديث عروة في قصة مع عمر بن
عبد العزيز، وكذا عند غيره إلا أنه عند البخاري بصيغة التعليق، ووصله مسنداً
في مواضع من الصحيح من طريق قتيبة عن الليث عن ابن شهاب، وأبي نعيم
عن ابن عيينة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (والشمس في حجرتها) جملة حالية، والحجرة بالضم وسكون
الجيم والجمع حجرات وحجر: المراد بها بيتها ◌َّنا، وأصل الكلمة من
الحجر: وهو المنع، سمي به المكان المحجّر - أي المحاط - لأن التّحجير
يمنع من دخوله، وتحجّر المكان واحتجره: إذا جعل عليه ما يحوطه من بناء
ونحوه. والمراد بكون الشمس في حجرتها: أن بيتها كان فيه فضاء صغير
يحوطه جدار، فإذا ارتفعت الشمس انتشر ضوؤها في ذلك المكان المحجّر،
فإذا زالت بدأ الظل يدخل المكان ويتقلص منه ضوء الشمس على قدر ما ينتشر
فيه من ظل الجدار. فكلما جنحت للغروب طال ظل الجدار حتى يعم الحجرة،
فإذا عمّها قبل الغروب ارتفع ضوء الشمس من الحجرة وظهر الظل في سائر
الحجرة، فذلك معنى قولها (لم يظهر الفيء). وتقدم في حديث صلاة جبريل
أن الفيء: ظل الأشياء آخر النهار، وظهوره: المراد به عمومه على الحجرة
فَامِنْ)) في قوله: (من حجرتها) أي حجرة عائشة: بيانية، أي الفيء الحاصل من
جدار حجرتها لم يعمّ الحجرة: وفي رواية: ((والشمس طالعة في حجرتها)) وفي
رواية: ((في قعر حجرتها))، والمراد: باقية في حجرتها لم تستتر عنها بالجدار
الذي يسترها. وقوله: (في حجرتها) فيه التفات، وفي بعض الروايات وهي
رواية مالك ويحيى بن سعيد وغيرهما عن الزهري: إسناد الظهور للشمس، أي
لم يخرج ضوؤها من الحجرة، فإسناده للفيء بمعنى انتشاره في الحجرة،

ح ٥٠٣
١١٣٩
كتاب المواقيت
وإسناده للشمس بمعنى خروج ضوئها، والمعنى واحد لتلازم الأمرين كما
تقدم. والمراد من الكلِّ تعجيل صلاة العصر، لأن بقاء الظل في هذا المكان
المحجّر لا يدوم مع تأخير الوقت أكثر من القامة في الغالب، وذلك مرادها شقويّا
فهو حجة للجمهور على أن وقت العصر عند انتهاء القامة الأولى، والله أعلم.
٥٠٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله عَنْ مَالِكِ قَالٍ: حَدَّثَنِي
الزُّهْرِيُّ وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الله عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ﴿ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ
يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلى قُبَاءٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: فَيَأَتِيهِمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَقَالَ الآخَرُ:
والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.
[رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧.
٤ - الزهري: تقدم ١.
٥ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: تقدم ٢٠.
٦ - أنس بن مالك ظ ◌ُه: تقدم ٦.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود وابن ماجه والدارمي.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (ثم يذهب الذاهب) أي بعد صلاته للعصر، (إلى قباء) بالمد
والقصر: قرية معروفة بالمدينة وهي من العوالي، وتسمَّى بالعصبة وهي التي
نزل بها الرسول الله وَّر حينما قدم المدينة وبني مسجده فيها، وهي لبني
عمرو بن عوف ومن جاورهم، وهي من دار بني النَّجار التي هي وسط المدينة
على ميلين أو ثلاثة. وقوله: (وهم يصلون) أي صلاة العصر من تعجيل
النبي ◌َ﴿ لها، وأهل قباء أهل بساتين وأعمال فيتأخرون في التأهب للصلاة،
فمن أجل ذلك يدركهم من صلى بالمدينة وهم يصلون. وأما الرواية الأخرى

ح ٥٠٤ _ ٥٠٥
١١٤٠
كتاب المواقيت
وهي قوله: (والشمس حيّة) يعني باقية الحرارة، وذلك لا يكون إلا قبل
الاصفرار الذي يحصل لها غالباً بعد القامة الثانية، وهذا فيه دليل على تعجيل
العصر؛ لأن مسافة ميلين أو ثلاثة لا يقطعها الإنسان إلا في وقت متسع، ومع
ذلك يأتي والشمس حيَّة، فذلك يدل على أنه كان يصليها أول القامة الثانية كما
تقدم والله أعلم. وقد حاول الطحاوي أن يعكس الأمر فيه محتجاً بأن جدار
الحجرة كان قصيراً. ويردّه أن نفس الحجر كانت ضيقة بحيث يعمها ظل
الجدار عند ميل الشمس، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في أن وقتها أول
القامة، واتفق على ذلك جميع الأمة إلا ما تقدم عن أبي حنيفة أنها عند
صيرورة ظل الإنسان مثليه. قال القرطبي: خالفه الناس في ذلك كلهم حتى
أصحابه - يعني الآخذين عنه.
٥٠٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك
أَنَّهُ أَخْبَرَهْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، وَيَذْهَبُ
الذَّاحِبُ إِلَى الْعَوَالِي والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.
■ [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.
٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.
٤ - أنس بن مالك ه: تقدم ٦.
هذه رواية أخرى لحديث أنس السابق.
٥٠٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ
رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ عَنْ أَبِي الأَبْيَضِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهـ
يُصَلِّي بِنَا الْعَصْرَ والشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ.
[رواته: ٦]
0
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي: تقدم ٢.