النص المفهرس
صفحات 1041-1060
ح ٤٦٢ ١٠٤١ كتاب الصلاة ٦ - حريث بن قبيصة وهو قبيصة بن حريث الأنصاري البصري، روى عنه سلمة بن المحبّق وعنه الحسن البصري. قال البخاري: في حديثه نظر، وقال الترمذي في حديث حريث بن قبيصة عن أبي هريرة: رواه بعض أصحاب الحسن عنه عن قبيصة بن حريث، والمشهور هو قبيصة بن حريث. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في الطاعون الجارف سنة ٦٧، وجهله ابن القطان، وقال النسائي: لا يصح حديثه، وذكر أبو العرب التميمي أن أبا الحسن العجلي قال: قبيصة بن حريث تابعي ثقة، وأفرط ابن حزم فقال: ضعيف مطروح والله أعلم. ٧ - أبو هريرة: تقدم ١. التخريج أخرجه الترمذي وأبو داود لكن رواه من طريق أنس بن حكيم الضبّي، ومرة عن رجل من بني سليط، وذكر له رواية أخرى من حديث تميم الداري ساق إسنادها. أما رواية أنس بن حكيم فقد أُعلَّت بالاضطراب والجهالة، كما في ترجمة أنس في التهذيب، ورواه ابن ماجه كرواية أبي داود عن أنس بن حكيم الضبَّي، ورواه أيضاً من حديث تميم الداري: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي: حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن زرارة بن أوفى عن تميم الداري عن النبي ◌ّ فذكر الحديث، وهذا إسناد صحيح، وكذا رواه أبو داود من طريق موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد، كرواية ابن ماجه السابقة عن تميم، فالحديث عن تميم صحيح. أما رواية المصنف لحديث أبي هريرة وكذا رواية غيره له فكلها معلولة إما بالجهالة أو الاضطراب، ولكن قد يقال: إن بعضها يقوي؛ بعضاً فتصل إلى درجة الحسن لغيره، وعلى ذلك يحمل قول الترمذي فيه: حسن غريب من هذا الوجه، ويشهد له ما أخرجه السيوطي في الجامع الصغير وعزاه للطبراني في الأوسط والضياء في المختارة وحسن سنده: ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة)) الحديث. قال الهيثمي: فيه القاسم بن عثمان، قال: له أحاديث لا يتابع عليها، وقال ابن حبان: هو ثقة ربما أخطأ . ح ٤٦٢ ١٠٤٢٢ كتاب الصلاة الإعراب واللغة والمعنى قوله: (قلت: اللهم يسر لي جليساً صالحاً) تقدم الكلام على لفظ (اللهم) وأن الأصل فيها: يا الله، حذف حرف النداء وعوّض منه الميم. وقوله: (جليساً) أي مجالساً وهو من يجلس كثيراً مع الإنسان ويحادثه، (صالحاً) أي من أهل الصلاح لأن النبي ◌َ ◌ّ ه رغب في الجليس الصالح، وهو الذي يذكرك بالله ويدلك على الخير، إذا أردت خيراً أعانك عليه، وقد ضرب له النبي وَليل المثل المشهور ببايع الطيب الذي تجد منه الريح إن لم تشتر منه أو يحذيك. وقوله: (فجلست إلى أبي هريرة) أي معه وفي بعض الروايات: (فدخلت المسجد فجلست ... ) إلخ، فهي تدل على أنه جلس معه في المسجد، وقوله: (بحديث سمعته من رسول الله وَّة) أي ليس بينك وبينه واسطة فيه (لعل الله أن ينفعني به) أي بالعمل بمقتضاه، وقوله: (سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول) جملة (يقول) في محل نصب على الحال، وقوله: (إن أول ما يحاسب) مقول القول ولهذا كسرت الهمزة من إن، و(ما) اسم موصول في محل جر بالإضافة، وصلتها جملة: يحاسب به العبد، وقوله: (العبد) أي الشامل للذكر والأنثى ولكن المراد به المؤمن دون غيره، وقوله: (يحاسب به) أي عليه، والمراد النظر فيه: هل هو على الوجه الأكمل أو غيره؟ ويحتمل أن هذا من جملة العرض لأن مناقشة الحساب لا تكون لأكثر المسلمين، كما في حديث عائشة: ((من نوقش الحساب عذب قالت: قلت: ألم يقل الله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قال: إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب عذب)). وأما الكافر فقد قال الله في حقه: ﴿فَلَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنَا﴾ وقوله: (بصلاته) الباء يحتمل أنها زائدة لأن الرواية الأخرى بحذفها، وإن كان الأصل عدم زيادتها في خبر (إن)، ويحتمل أن الأصل: يحاسب بصلاته، فحذف الفعل لدلالة السياق عليه أي: على صلاته المعروضة، بدليل آخر الحديث فإن فيه ذكر التطوع بعد ذلك، فدل على أن الأول الفرض. وهذا لا يعارض الحديث الآتي للمصنف: (إن أول ما يقضى فيه بين العباد في الدماء) لأن ذلك بالنسبة إلى حقوق الآدميين، وهذا بالنسبة لحق الله فيما بينه وبين عبده فأوله الصلاة. وقوله: (فإن صلحت) أي وجدت صالحة أي تامة على الوجه المطلوب شرعاً، بأن أتم سننها وآدابها ح ٤٦٢ ١٠٤٣ كتاب الصلاة وخشوعها وأذكارها وأدعيتها، بعد الشروط التي تشترط لها وأركانها. والصلاح ضد الفساد والمعنى: وجدت في صحيفته على الوجه المطلوب شرعاً كاملة، كما تقدم في حديث عبادة: (من جاء بهن ولم يضيع شيئاً منهن ... ) الحديث. وقوله: (فقد أفلح) الفاء واقعة في جواب الشرط، وأفلح أي نال الفلاح وهو: الظفر بالمطلوب والنجاة من المكروه، ويطلق على البقاء كما قال لبيد: نحلُّ بلاداً كلها حلّ قبلنا ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير وقول الشاعر: لو كان حياً مدرك الفلاح أدركه ملاعب الرماح ويطلق على السحور كما في حديث: ((حتى خشيت أن يفوتنا الفلاح)) يعني السحور. وأصل اللفظ من الشق، ومنه سمي الفلاح لأنه يشق الأرض، والأفلح: مشقوق الشفة السفلى كما يقال لمشقوق العليا: أعلم. والفلاح هنا فيه معنى البقاء، وفيه معنى النجاة من المكروه والظفر بالمطلوب، والمرامي العالية لا تنال غالباً إلا بالتعب كما قال الشاعر: تريد إدراك المعالي رخيصة ولا بد دون الشهد من إبر النحل ودخول الجنة مستلزم البقاء فيها. وقوله: (أنجح) النجاح هو الحصول على المراد، فهو بمعنى الفلاح فيكون ذكره من باب التوكيد. وقوله: (وإن فسدت) الفساد ضد الصلاح ولهذا قابله به وتفسيره هنا: نقصانها وعدم تمامها كما تقدم، وقوله: (قال همام: لا أدري) شك منه في رفع هذا الأخير من الحديث، وسيأتي التصريح برفعه في الرواية التالية، وقوله: (أو من الرواية) أي من الحديث المرفوع. وقوله: (فإن نقص من فريضته شيء) بإسناد الفعل إلى شيء، بمعنى أنها لم تكن كاملة وهو بأمرين: النقص المخل بالصحة وعدم الفعل فيكون نقصاً في أصل الفرض، أو النقص في المتممات من السنن والمستحبات، والأول أظهر للإطلاق، فإن لفظ شيء هنا نكرة في سياق الشرط، والأصل فيها العموم ولم يصحبها ما يدل على التخصيص. وقوله: (ما نقص من الفريضة) كذلك ظاهر العموم، وقوله: (قال) أي الله رَك للملائكة: (انظروا هل لعبدي من تطوع) أي في صحيفة عمله، وليس ذلك خافياً على الله ولكن لإظهار ما للعبد من تقصير أو تشمير في طاعته، وقوله: (لعبدي) بياء ح ٤٦٢ ١٠٤٤ كتاب الصلاة الإضافة، فيه نوع من الإيناس والإطماع في سعة الرحمة، وقوله: (من تطوع) التطوع ما زاد على الفرض، وهو في الصلاة ما عدا الصلوات الخمس كما تقدم في قوله: (إلا أن تطوع)، وقوله: (فيكمل به) أي بالتطوع إن كان له (ما نقص من الفريضة) أي من فرضه، فهو على الاحتمالين السابقين في المراد بالنقص في الفريضة. قال ابن العربي: (الأظهر عندي: أي يكمل ما نقص من هيئة الصلاة وأعدادها بنفل التطوع، لقوله و 8رأي في غير هذه الرواية: ((ثم الزكاة كذلك الصلاة وسائر الأعمال)) وليس في الزكاة إلا فرض وفضل فكما يكمّل فرض الزكاة بنفلها كذلك وفضل الله أوسع ووعده أنفذ وعزمه أعمّ وأتمّ) اهـ. وفي مرقاة الصعود عن القرافي في شرح الترمذي أنه قال: (هذا الذي ورد من إكمال ما ينقص العبد من الفريضة بما له من التطوع، يحتمل أن يراد به ما انتقص من السنن والهيئات المشروعة المرغب فيها من الخشوع والأذكار والأدعية، وأنه يحصل ثواب ذلك في الفريضة وإن لم يفعله في الفريضة وإنما فعله في التطوع، ويحتمل أن يراد ما ترك من الفرائض رأساً فلم يصلّه فيعوّض عنه من التطوع، والله تعالى يقبل من التطوعات الصحيحة عوضاً عن الصلاة المفروضة، والله سبحانه يفعل ما يشاء فله الفضل والمنة، بل له أن يسامح ولم يصلّ شيئاً لا فريضة ولا نفلاً) اهـ. وقوله: (ثم يكون سائر أعماله) أي يحاسب على سائر أعماله على نحو ما حوسب عليه في الصلاة: يكمل الفرض من النفل، فالمراد بقوله: (نحو ذلك) أي مثل ذلك الحساب المذكور في الصلاة، مع ما يجري فيه من تكميل الفرض الناقص من النفل إن وجد. وقوله: (خالفه أبو العوام) أي خالف هماماً أبو العوام، فرواه على الوجه الآتي في الرواية الثانية. الأحكام والفوائد الحديث فيه دليل على وقوع الحساب على الأعمال يوم القيامة - نسأل الله اللطف بنا - كما قال تعالى: ﴿وَلَتُثَلُنَّ يوم القيامة عَمَّا كُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وأن أول الحساب يكون على الصلاة بالنسبة لما بين العبد وبين الله، والظاهر أن المراد به العرض، ويحتمل أن المراد به النوعين: الحساب اليسير والمناقشة. وفيه: دليل على أن الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وعلى أن المحافظة عليها من أعظم وسائل السعادة، فهي أهم أمور الدين، والأحاديث في معنى ح ٤٦٣ ١٠٤٥ كتاب الصلاة ذلك كثيرة، وكذلك دلّ عليه القرآن في عدة آيات كقوله تعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى اُلْضَلَوَتِ .. ﴾. وفيه: التحذير من تضييعها، وفيه: الحث على الإكثار من التطوع وبيان فضله، لأنه يكون وسيلة إتمام الفرائض، وأن ذلك لا يختص تطوع الصلاة، وفيه: بيان كرم الله على عباده المؤمنين ورحمته بهم. ٤٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَال: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ بَعْنِي آبْنَ بَيَانِ بْنِ زِیَادِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْهُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَوَّامِ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ صَلَاُهُ؛ فَإِنْ وُجِدَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ تَامَّةً، وإنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ: أَنْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ مِنْ تَطَوُّع، يُكَمِّلُ لَهُ مَا ضَبَّعَ مِنْ فَرِيضَةٍ مِنْ تَطَوّعِهِ؟ ثُمَّ سَائِرُ الأَعْمَالِ تَجْرِي عَلَى حَسَبٍ ذُلِكَ. ■ [رواته: ٧] ١ - سليمان بن سيف الحراني: تقدم ١٣٦. ٢ - شعيب بن بيان بن زياد بن ميمون الصفار البصري القسملي، روى عن عمران القطان أبي العوام وشعبة وأبي ظلال وسلام بن مسكين، وروى عنه أبو داود الحراني وإبراهيم بن المستمر العروقي وأحمد بن علي العمي ومحمد بن يزيد الأسفاطي ومهلب بن العلاء ومحمد بن يوسف الكرمي، وقال: كتب عنه علي بن المديني، وروى له النسائي حديثاً واحداً في الصلاة، وقال الجوزجاني: له مناكير، وقال العقيلي: حدّث عن الثقات بالمناكير، وكان يغلب على حديثه الوهم. ذكره ابن حبان في الثقات ولم ينسبه بل قال: شعيب بن بيان يروي عن يزيد المزي عن الحسن وعنه عبد الله بن الحارث، فما أدري هو ذا أم غيره؟ ذكره ابن حجر. اهـ. والله أعلم. ٣ - أبو العوام عمران بن داور العمي أبو العوام القطان البصري، روى عن قتادة ومحمد بن سيرين وأبي حمزة الضبعي وأبي إسحاق الشيباني وإبان بن أبي عياش وحميد الطويل وسليمان التيمي ويحيى بن أبي كثير ومعمر بن راشد ومحمد بن جحادة وغيرهم، وعنه ابن مهدي وأبو داود الطيالسي ومسلم بن قتيبة وسهل بن تمام وشعيب بن بيان ومحمد بن بلال وعبد الله بن رجاء ح ٤٦٣ ١٠٤٦ كتاب الصلاة الغداني والضحاك بن مخلد وآخرون. قال عمرو بن علي: كان ابن مهدي يحدث عنه، وكان يحيى لا يحدث عنه، وذكره يحيى يوماً فأحسن الثناء عليه، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث، وعن ابن معين: ليس بالقوي، ومرة قال: ليس بشيء، لم يرو عنه يحيى بن سعيد، وقال أبو داود: هو من أصحاب الحسن وما سمعت إلا خيراً، ومرة قال: ضعيف أفتى في أيام إبراهيم بن حسن فتوى شديدة فيها سفك الدماء، وقدّم أبو داود هلال الراسبي عليه تقديماً شديداً، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات، وعن ابن زريع: كان حرورياً يرى السيف على أهل القبلة، ورد عليه ابن حجر بأنه: إنما أفتى إبراهيم بفتوى تورّع بها، وذلك أن إبراهيم ومحمد ابني عبد الله بن حسن كانا خرجا على المنصور، لأن المنصور قد بايع محمد بن عبد الله بالخلافة في آخر دولة بني أمية، فلما ذهبت دولتهم وولي المنصور طلب محمداً ففرّ منه، فألحّ عليه فحمله ذلك على الخروج عليه، فخرج هو بالمدينة وأخوه إبراهيم بالبصرة حتى قتلا. قال ابن حجر: فالظاهر أن أبا العوام أفتاه بما يوافق رأيهما، فلهذا نقم عليه المحدثون. قلت: وهذا بعيد من النسبة إلى الحرورية، بل لعلّه تأوّل في ذلك. وقال الساجي: صدوق ووثقه عفان، وقال العقيلي من طريق ابن معين: كان يرى رأي الخوارج ولم يكن داعية، وقال الترمذي قال البخاري: صدوق یھم. قال ابن شاهين: كان من أخصّ الناس بقتادة، وقال الدارقطني: كان كثير المخالفة والوهم، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال الحاكم: صدوق، وأورد له العقيلي عن قتادة عن سعيد بن الحسن عن أبي هريرة حديث: ((ليس شيء أكرم على الله من الدعاء)). قال: لا يتابع عليه بهذا اللفظ ولا يعرف إلا به. اهـ. ٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٦. ٥ - الحسن بن زياد البصري: الظاهر أن كلمة: بن زياد؛ مقحمة لأنه لا يعرف شيخ لقتادة ولا في طبقته بهذا الاسم، بل الظاهر أنه الحسن البصري عن أبي رافع. ٦ - أبو رافع اسمه نفيع بن نافع الصانع: تقدم ١٩. ٧ - أبو هريرة: تقدم ١. ح ٤٦٤ M ١٠٤٧١ كتاب الصلاة بعض ما يتعلق بالحديث. هذه رواية للحديث السابق، وقد تقدم شرحه وتخريجه. قوله: (فإن وجدت تامة) أي إن وجدها في صحيفته تامة كتبت له تامة، وذلك معنى قوله السابق: (فقد أفلح)، و(تامة) المفعول الثاني لـ((وجد))، والأول الضمير المستكن المرفوع على أنه نائب فاعل. وقوله: (يكمل له ما ضيع من فرضه) دليل لما تقدم من أنه يعم جميع النقص الحاصل في الفرض، وقوله: (ثم سائر أعماله) أي: تجري على ذلك الحال كما تقدم. ٤٦٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ قَالَ: أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الأَزْرَقِ بنِ قَيْسٍ عَنْ يَحْبَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِِّ قَالَ: أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا وإلَّ قَالَ اللهِ رَى: أَنْظُرُوا لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّع، فَإِنْ وُجِدَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ: أَكْمِلُوا بِهِ الْفَرِيضَةَ. [رواته: ٦] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - النضر بن شميل: تقدم ٤٥. ٣ - حماد بن سلمة: تقدم ٢٨٨. ٤ - الأزرق بن قيس الحارثي: بصري، روى عن ابن عمر وأنس وأبي برزة الأسلمي وعسعس بن سلامة ويحيى بن يعمر وشريك بن شهاب وغيرهم، وعنه سليمان التيمي والحمادان وشعبة والمنهال بن خليفة وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة، مأمون وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في ولاية خالد على العراق، والله أعلم. ٥ - يحيى بن يعمر البصري أبو سليمان ويقال: أبو سعيد ويقال: أبو عدي القيسي الجدلي قاضي مرو، روى عن عثمان وعلي وعمار وأبي ذر وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري وأبي سعيد وعائشة وسليمان بن صرد وابن عباس وابن عمر وجابر وجماعة، وعنه يحيى بن عقيل وسليمان التيمي وعبد الله بن ح ٤٦٥ ١٠٤٨ كتاب الصلاة بريدة وقتادة وعكرمة وعطاء الخراساني والركين بن الربيع والأزرق بن قيس وإسحاق بن سويد وغيرهم. قال أبو زرعة والنسائي وأبو حاتم: ثقة، ونفى أبو داود سماعه من عائشة، وعن هارون بن موسى: أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر، وعن عبد الملك بن عمير: فصحاء العرب ثلاثة: موسى بن طلحة ويحيى بن يعمر وقبيصة بن جابر، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من فصحاء أهل زمانه وأكثرهم علماً باللغة مع الورع الشديد، وكان على قضاء مرو ولَّاه قتيبة بن مسلم عليها، وقال الدارقطني: لم يلق عماراً إلا أنه صحيح الحديث عمن لقيه، وقال أبو داود: بينه وبينه رجل، وقال ابن سعد: كان نحوياً صاحب علم بالعربية والقرآن، كان يقضى باليمين وكان ثقة. قال الحاكم: فقيه أديب نحوي مروزي تابعي، وأكثر روايته عن التابعين وأخذ النحو عن أبي الأسود الدؤلي، نفاه الحجاج إلى مرو فقبله قتيبة بن مسلم، وقد قضى في أكبر مدن خراسان وكان إذا انتقل من بلد استُخلف على القضاء بها. قال علي بن الأثير في الكامل: مات سنة ١٢٩ وفيه نظر، وقال غيره: مات في حدود العشرين، وقال أبو الفرج: مات سنة ٨٩، وقيل: إن قتيبة عزله لما بلغه أنه يشرب المنصف، والله أعلم. ٦ - أبو هريرة: تقدم ١. تقدم شرح حديث أبي هريرة هذا وما يتعلق به في الرواية الأولى. باب ثواب من أقام الصلاة ٤٦٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ النَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله وأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الله أَنْهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ بُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنِي بِعَمَلِ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: تَعْبُدَ الله وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمَ الصَّلَةً وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصِلَ الرَّحِمَ، فَرْهَا ((كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ)). ■ [رواته: ٦] ١ - محمد بن عثمان بن أبي صفوان بن مروان بن عثمان بن أبي العاص ح ٤٦٥ ١٠٤٩ كتاب الصلاة الثقفي أبو عبد الله وقيل: أبو صفوان البصري وقيل في نسبه غير ذلك، روى عن أبيه عثمان بن أبي صفوان ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وأمية بن خالد الأزدي وبهز بن أسد العميِّ ومعاذ بن هشام ويحيى بن كثير العنبري وسلمة بن سعيد بن عطية ووهب بن جرير وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو بكر بن أبي عاصم وأبو بكر بن علي الرازي وسهل بن موسى شيروان وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢٥٠ أو قبلها بقليل أو بعدها بقليل، وقيل: سنة ٢٥٢ والله أعلم. ٢ - بهز بن أسد العمِّي: تقدم ٢٨. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - محمد بن عثمان بن موهب التيمي مولى آل طلحة، روى عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب أن رجلاً قال: يا رسول الله أخبرني .. الحديث، رواه شعبة عنه وعن أبيه جميعاً عن موسى بن طلحة. قال البخاري: أخشى أن يكون محمد غير محفوظ وإنما هو عمرو بن عثمان، وهكذا رواه القطان وابن نمير وغير واحد عن عمرو بن عثمان عن موسى، وذكره أبو يحيى بن أبي ميسرة أن محمداً هذا أخ لعمرو والله أعلم. ٥ - عثمان بن عبد الله بن موهب التيمي أبو عبد الله ويقال: أبو عمرو المدني الأعرج مولى آل طلحة وقد ينسب إلى جده، روى عن ابن عمر وأبي هريرة وأم سلمة وجابر بن سمرة وجعفر بن أبي ثور وعبد الله بن أبي قتادة وموسى بن طلحة والشعبي وحمدان بن أبان، وعنه ابنه عمرو وشعبة وشيبان وقيس بن الربيع وإسرائيل والثوري وسلّام بن أبي مطيع وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي وأبو داود ويعقوب بن شيبة والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٦٠ والله أعلم. ٦ - موسى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي أبو عيسى ويقال: أبو محمد المدني، نزل الكوفة وأمه خولة بنت القعقاع بن سعيد بن زرارة، روى عن أبيه وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وأبي ذر ح ٤٦٥ ١٠٥٠ كتاب الصلاة وأبي أيوب وحكيم بن حزام وعثمان بن أبي العاص وأبي هريرة وأبي اليسر السلمي ومعاوية وعبد الله بن عمرو وعائشة رضي الله عنهم أجمعين وغيرهم، وعنه ابنه عمران وحفيده سليمان بن عيسى بن موسى وابنا أخيه إسحاق وطلحة ابنا يحيى بن طلحة وابن أخيه الأخر موسى بن إسحاق بن طلحة وابن ابن أخيه موسى بن عبد الله بن إسحاق بن طلحة وعثمان بن موهب وابنه عمرو وأبو مالك سعد بن طارق وحكيم بن جبير والحكم بن عتيبة. قال الواقدي: رأيت من قبلنا وأهل بيته يكنونه أبا عيسى، وكان ثقة كثير الحديث، وقال الزبير بن بكار: كان من وجوه آل طلحة، وعن أحمد: ليس به بأس، وقال العجلي: كان خياراً، وقال مرة: كوفي ثقة رجل صالح، وقال أبو حاتم: يقال إنه أفضل آل طلحة بعد محمد كان يسمَّى في زمانه المهدي. قال ابن خراش: كان من أجلاء المسلمين، ويقال: إنه شهد الجمل مع أبيه وأطلقه علي بعد أن أسر، ويقال: إنه فرَّ من الكوفة إلى البصرة لما ظهر المختار بن أبي عبيد، وتقدم عن عبد الملك بن عمير أنه قال: فصحاء الناس ثلاثة: يحيى بن يعمر وموسى بن طلحة وقبيصة بن جابر، وروي أنه صحب عثمان ثنتي عشرة سنة، وقيل: إنه ولد في عهد رسول الله وَطير وأنه هو الذي سماه. مات سنة ١٠٣ وقيل: ١٠٤ وقيل: ١٠٦ والله أعلم. ٧ - أبو أيوب: تقدم. التخريج 0 أخرجه البخاري ومسلم وأحمد. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (أن رجلاً قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة) لم يصرح أحد باسم هذا السائل، إلا أن قتيبة ذكر أنه أبو أيوب، ورُدّ بأن الرواية الأخرى فيها: أن أعرابياً، وأبو أيوب لا يوصف بذلك، ويجوز تكرار القصة فيكون أبو أيوب سأل وسأل غيره. وقد روى البغوي والطبراني في الكبير وابن السكن وأبو مسلم الكج من طريق محمد بن جحادة وغيره عن المغيرة بن عبد الله اليشكري أن أباه حدثه قال: انطلقت إلى الكوفة فدخلت المسجد، فإذا ح ٤٦٥ ١٠٥١ كتاب الصلاة رجل من قيس يقال له: ابن المنتفق وهو يقول: وصف لي رسول الله وَله، فذكر القصة إلى قوله: (فأخذت بخطام ناقته فما غيّر علي فقلت: شيئين أسألك عنهما: ما ينجيني من النار وما يدخلني الجنة؟) وذكر الحديث. هكذا نقله ابن حجر لاحتمال أن تكون واحدة، والسائل المبهم هناك هو ابن المنتفق وهذا جائز، وجائز أيضاً تكرار القصة كما تقدم مرة أو مرتين. فعلى فرض اتحاد القصة فيكون المبهم فيها كلها هو ابن المنتفق، وعلى فرض التعدد يجوز أن يكون أبو أيوب سأل وابن المنتفق هو الأعرابي في حديث أبي هريرة، كما يجوز أن يكون أعرابياً آخر سأل مثل سؤالهما والله أعلم: وقوله: (يدخلني الجنة) الجملة صفة لـ(عمل)، وفيها إسناد إدخال الجنة للعمل وقد ثبت الحديث بأنه ليس يدخل أحد عمله الجنة، ولا تعارض لأن الإسناد إلى السبب في مثل هذا جائز، والعمل الصالح سبب رضاء الله الموصل إلى دخول الجنة، قال فالمعنى: بعمل إذا تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِىّ أُوْرِفْتُمُوهَا بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ ( عملته يرضى الله عني فيدخلني الجنة. (فقال ◌َّر: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً) أي توحّده، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَاَلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ٥٦ فالمعنى: تفرّد الله بالعبادة دون من سواه لأن العرب كانوا يعبدون الأوثان ويدعونها شركاء لله، فلهذا كان أول ما ينبغي أن يرشدوا إليه بطلان عملهم الذي أشركوا فيه مع الله غيره، وقوله: (شيئاً) نكرة في سياق النفي فهي تعم، فلا يلاحظ العبد في الطاعة غير جانب الله وإلا كان مشركاً فيها، ولهذا سمى النبي ◌َّ الرياء الشرك الخفي والشرك الأصغر. وقوله: (تعبد الله) إما أن يكون الفعل هنا بمعنى المصدر كأنه قال: عبادة الله، أو يكون المضارع هنا بمعنى الأمر، (ولا تشرك) يحتمل التوكيد ويحتمل التفسير لقوله: (تعبد الله). وقوله: (وتقيم الصلاة) أي تداوم على فعلها كاملة مع مراعاة شروطها وآدابها. وإقامة الشيء: فعله على الوجه الأكمل، وقد جاء في الحديث: فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة. وقوله: (وتؤتي الزكاة) أي تخرجها في وقت وجوبها على الوجه المطلوب شرعاً، كما سيأتي بيانه إن شاء الله. وقوله: (وتصل الرحم) صلة الرحم: الإحسان إلى من بينك وبينه قرابة، وتتفاوت بتفاوت أحوال القرابة، فأعظمها وأهمها بر الوالدين أحياء وأمواتاً، ثم ما دون ذلك على ح ٤٦٦ ١٠٥٢٢ كتاب الصلاة حسب حال القريب، فمنهم من يكون يحتاج إلى الصلة في المواساة بالمال، ومنهم من يحتاج إليها بالبدن ونحوه، وكل ذلك داخل في صلة الرحم، وقوله: (ذرها) فعل أمر، والغالب كما تقدم أن هذه المادة لا يستعمل منها إلا الأمر والمضارع، فإذا أريد غيرهما استعمل الترك. وقوله: (كأنه ... ) إلخ قد جاء مصرحاً به في رواية أبي هريرة: أنه كان آخذاً بخطام ناقته وضّ ؛ وهي المراد بالراحلة، وهذه الجملة من كلام بعض الرواة غير أبي أيوب. ] الأحكام والفوائد الحديث فيه: السؤال عن أمور الدين بصفة عامة، وفيه: إطلاق دخول الجنة بالأعمال على أنها سبب له لا أنها تفعل، بل لا تستقل به إلا بفضل من الله. وفيه: الاهتمام بأمر الإخلاص لأنه أساس العبادة، قال تعالى: ﴿فَتَن كَانَ يَرْجُوْ لِقَ رَبِهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَئِمًا وَلَا يُثْرِكِ بِعِبَادَةِ رَيِّ أَحَدَا﴾، وفيه: دليل على أن أهم شيء بعد ذلك الصلاة ثم الزكاة، كما جاء في أحاديث كثيرة بل وفي آيات من كتاب الله. وفيه: دليل على تحتم صلة الرحم، وتقدم أنها تشمل سائر البر لسائر القرابات، وأهمها برّ الوالدين ولو كانا كافرين كما قال تعالى: ﴿لَا يَتَهَنَكُ اللَّهُ ... ) الآية، ولكن لا يجوز موالاتهم وهم كفار، ووجوب صلة الرحم يحتم على الإنسان معرفة قراباته، كما جاء مرفوعاً: ((تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم)). وفي الاقتصار في التعليم على هذا القدر مع كثرة وظائف الدين؛ ما يدل على أهمية المذكور، وأما الصيام والحج فلعل السائل كان حاله منبئاً عن كونه قد عرف ذلك مع دخوله في عبادة الله. وأما التنصيص على صلة الرحم فمن المحتمل أن يكون 18 قد عرف من حال السائل أنه مقصر في ذلك، وهو كثيراً ما يجيب على حسب حاله والله أعلم. باب عدد صلاة الظهر في الحضر ٤٦٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ سَمِعَا أَنَسَأَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَِّهِ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعَاً، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ. ح ٤٦٧ ١٠٥٣ كتاب الصلاة [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ٢. ٣ - محمد بن المنكدر: تقدم ١٣٨. ٤ - إبراهيم بن ميسرة الطائفي نزيل مكة، روى عن أنس ووهب بن عبد الله بن قارب وله صحبة وطاووس وسعيد بن جبير وعمرو بن الشريد وغيرهم، وعنه أيوب وشعبة والسفيانان ومحمد بن مسلم الطائفي وابن جريج وغيرهم. قال البخاري عن علي: له نحو ستين حديثاً أو أكثر. قال الحميدي عن سفيان: كان من أوثق الناس وأصدقهم، وقال أحمد ويحيى والعجلي والنسائي: ثقة. قال ابن كان ثقة كثير الحديث، وقال أبو حاتم: صالح، وذكر ابن حبان في الثقات: مات قريباً من سنة ١٣٢. ٥ - أنس بن مالك: تقدم ٦. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد. والحديث يأتي شرحه في قصر الصلاة في السفر إن شاء الله، والمراد منه هنا التصريح بأن الظهر في الحضر أربعاً، وتقدم حديث عائشة في ذلك. باب صلاة الظهر في السفر ٤٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحْيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ بِالْهَاجِرَةِ - وقَالَ أَبْنُ الْمُثَنَّى: إلى الْبَطْحَاءِ - فَتَوضَّأَ وَصَلَّى الظَّهْرَ رَكْعَتَيْنِ والْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ. [رواته: ٦] ١ - محمد بن المثنى: تقدم ٨٠. ٢ - محمد بن بشار: تقدم ٢٧. ٣ - محمد بن جعفر: تقدم ٢٢. ح ٤٦٨ ١٠٥٤ كتاب الصلاة ٤ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٥ - الحكم بن عتيبة: تقدم ١٠٤. ٦ - أبو جحيفة وهب بن عبد الله السُّوائي: تقدم ١٣٧. الحديث تقدم في الطهارة وسيأتي بأخصر من هذه الرواية، وتأتي زيادة الكلام عليه في الأذان إن شاء الله، ويأتي حكم القصر بمكة في بابه إن شاء الله تعالى. باب فضل صلاة العصر ٤٦٨ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَأَبْنُ أَبِي خَالِدٍ وَالْبِخْترِيُّ ابْنُ أَبِي الْبختَرِي كُلُّهُم سَمِعَهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: ((لَنْ يَلِجَ النَّارَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا». ■ [رواته: ٧] ١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧. - ٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥. ٣ - مسعر بن كدام: تقدم ٨. ٤ - إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم، روى عن أبيه وأبي جحيفة وعبد الله بن أبي أوفى وعمرو بن حريث وأبي كاهل - وهؤلاء صحابة، وعن زيد بن وهب ومحمد بن سعد وأبي بكر بن عمارة بن رويبة وقيس بن أبي حازم وأكثر عنه، وشبيل بن عوف وابنه الحارث بن شبيل وطارق بن شهاب والشعبي وغيرهم من كبار التابعين، وعن جماعة من أقرانه وعن إخوانه أشعث وخالد والنعمان وسعيد وغيرهم، وعنه شعبة والسفيانان وزائدة وابن المبارك وهشيم ويحيى القطان ويزيد بن هارون وعبيد الله بن موسى وهو آخر من حدّث عنه مطلقاً. قال الثوري حفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد وعبد الملك بن أبي سليمان ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقال في إسماعيل: هو أعلم الناس بالشعبي وأثبتهم فيه، وقال مروان بن معاوية: كان إسماعيل ح ٤٦٨ ١٠٥٥ ٤ كتاب الصلاة يسمى الميزان، وقال علي: قلت ليحيى بن سعيد: ما حملت عن إسماعيل بن الشعبي صحاح؟ قال: نعم، وقال البخاري عن علي: له نحو ثلاثمائة حديث، وقال أحمد: أصح الناس حديثاً عن الشعبي ابن أبي خالد، ووثقه ابن معين وابن مهدي والنسائي والعجلي، وقال: وكان ضماناً، وقال ابن عمار الموصلي: حجة، وقال يعقوب بن أبي شيبة: كان ثقة ثبتاً، وقال أبو حاتم: لا أقدّم عليه أحداً من أصحاب الشعبي وهو ثقة. قال البخاري وأبو نعيم: مات سنة ١٤٦، قال الخطيب: حدّث عنه الحكم بن عيينة ويحيى بن هاشم وبين وفاتيهما نحو مائة وعشر سنين، ونفى ابن المديني سماعه من أنس وإبراهيم التيمي وروايته عن أبي وائل، قال: ورأى أنساً، ونفى ابن معين سماعه من أبي ظبيان: وقال يعقوب بن سفيان: كان أمياً حافظاً ثقة، وقال هشيم: كان إسماعيل فاحش اللحن يقول: حدثني فلان عن أبوه، قال العجلي: كان ثقة ثبتاً في الحديث، وربما أرسل عن الشعبي وكان صاحب سنة، وكان لا يروي إلا عن ثقة، وقال يحيى بن سعيد: مرسلات أبي خالد ليست بشيء. قال أبو نعيم في الحلية في ترجمة داود الطائي: أدرك إسماعيل اثني عشر ألفاً من الصحابة، منهم من سمع منه ومنهم من رآه رؤية، والله تعالى أعلم. ٥ - البختري بن أبي البختري المختار بن رويح العبدي، روى عن أبي بكر وأبي بردة ابني أبي موسى الأشعري وأبي بكر بن عمارة وغيرهم، وعنه شعبة وقال: كان كخير الرجال، وعيسى بن يونس ووكيع وقال: كان ثقة، وابن ابن أخيه محمد بن بشر بن الفرافضة بن المختار العبدي وغيرهم. قال ابن المديني: ثقة، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه، وقال ابن عدي: ليس له كثير رواية ولا أعلم له حديثاً منكراً، مات سنة ١٤٨. قال المزي: فرّق في الأصل بين البختري بن أبي البختري وبين البختري بن المختار، وهما واحد والحديث الذي أخرجاه لهما واحد، وهو من رواية وكيع عنه عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة. قال ابن حجر تكَّتُهُ: سبقة إلى التفرقة بينهما البخاري وابن حبان في الثقات، فذكر ابن أبي البختري في التابعين، ثم قال في أتباع التابعين: البختري بن المختار كان يخطئ، وأرّخ وفاته كما قال عمرو بن علي أي: سنة ١٤٨. والله أعلم. ح ٤٦٨ ١٠٥٦ كتاب الصلاة ٦ - أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة - بالهمز مصغراً ويروى بالواو مصغراً من غير همز - الثقفي البصري، روى عن أبيه وعنه إسماعيل بن أبي خالد وعبد الملك بن عمير وأبو إسحاق ومسعر. وثقه ابن حبان، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول من الثالثة، وسقطت ترجمته من التهذيب في مطبوعة حيدرآباد. ٧ - أبو عمارة بن رؤيبة الثقفي أبو زهير الكوفي، روى عن النبي وَل وعن علي وعنه ابنه أبو بكر وأبو إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وحصين بن عبد الرحمن، وذكر ابن حجر أن الراوي عن علي غيره لأنه روى عنه أنه خيَّره بين أبيه وأمه، فهذا يدل على صغره وأنه ليس أيضاً بالصحابي الذي يروي عن النبي ◌ّلر. قلت: ولكن لا يلزم نفي آخر روى عن علي وهو صحابي والله أعلم. ■ التخريج أخرجه مسلم وأبو داود وابن خزيمة والبيهقي. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (لن يلج) لن حرف نفي بمعنى الحصول في المستقبل على التأبيد، وقيل: إنها لا تدل على التأبيد إلا بالقرينة، وكذلك إفادتها للتوكيد بالقرينة، وهي حرف وضع على ما هو عليه. وزعم بعض النحويين أن أصلها وأصل (لم): لا؛ قلبت الألف ميماً في (لم) ونوناً في (لن) وزعم بعضهم أن أصلها : لا أن؛ فنقلت حركة الهمزة وحذفت وحذف الألف قبلها، وقد زيّن كلاً من القولين ابن هشام كثّثهُ. وعملها النصب في الفعل المضارع، وسمع الجزم في قول كثير بن عبد الرحمن المعروف بكثير عزة: أيادي سبايا عز ما كنت بعدكم فلن يحل للعين بعدك منظر وقول الآخر: لن يخب الآن من رجائك من حرّك من دون بابك الحلقه : الشاهد من الأول قوله: يحلّ، بفتح اللام وحذف حرف العلة لأنه من : حلى يحلى: إذا راق للعبد واستحسنه، وأما من الطعم فيقال فيه: حلا يحلو كغزا يغزو. أما من الثاني فالشاهد في قوله: ((لن يخب)) لأن أصله: يخيب؛ ح ٤٦٨ M ١٠٥٧ كتاب الصلاة فسكن الباء للجزم، فحذفت الياء التي هي العين لالتقاء الساكنين، ولولا تسكين الباء لم تحذف. ومن بعض الروايات: لا يلج، بدل: لن يلج. وقوله: (يلج) أي يدخل، وهي من الأفعال التي أعلت بحذف لامها لأنها من: فعل يفعل؛ بكسر العين، وهذا الوزن إذا جاء فاؤه واواً حذف في المضارع المبدوء بالياء، وألحقوا به الأمر والمرة وعد يعد وولج يلج، والأصل: يوعد ويولج، فوقعت الواو ساكنة بين الكسرة والياء فحذفت، على هذه القاعدة المشار إليها بقول ابن مالك : فاأمر ومضارع من كوعد احذف وفي كعدة ذاك الطرد (النار) هنا يصلح فيه أن تعرب مفعولاً به على رأي من يرى أن قولك: دخلت الدار؛ أن الدار منصوب على المفعولية، والصحيح عندهم في مثل هذا أن الفعل غير متعد، والمنصوب منصوب على الظرفية، واللازم ينصب الظرف. وقوله: (من) موصول في محل رفع فاعل (يدخل) والتعبير بـ(من) أعم من غيره فإنها من صيغ العموم (صلى) أي الصلاة المفروضة، حذف المفعول للعلم به، وقوله: (قبل طلوع الشمس) أي صلاة الصبح، ولا ينافي ذلك أن التغليس بها وفعلها في أول الوقت أفضل المواظبة النبي بَّ على فعله، إلا أن من صلاها قبل طلوع الشمس متأخراً لا يأثم، وأجر المقدم أعظم كما هو الشأن في سائر الصلوات. وقوله: (قبل غروبها) يعني العصر، وقد ورد النهي عن تأخيرها إلى الغروب وأنه فعل المنافقين، وقوله: (لن يلج النار) أي بصفة الخلود إن مات على ذلك، بدليل النصوص التي دلت على أن الأعمال بالخواتيم. وظاهر الحديث أن هذا الوعد لمن صلى من هذين الوقتين ولو مرة، وليس ذلك مراداً بالإجماع وإنما المراد المواظبة على ذلك، فهو كقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ مُلُوجِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِها﴾. وهاتان الصلاتان تقعان في أوقات يصعب على كثير من الناس المحافظة عليهما إلا بتوفيق من الله، بل المحافظة على الصلوات كلها كذلك قال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إلَّا عَلَى الْخَشِعِينَ﴾. ويحتمل أن المراد عدم دخوله النار مطلقاً، وهو ظاهر الإطلاق في الحديث لأنهما مشهودتان بأن يجتمع فيهما ملائكة بالليل وملائكة النهار، كما في حديث أبي هريرة المشهور وحديث الصحيحين: ((ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس خ ٤٦٩ ١٠٥٨ كتاب الصلاة بينه وبينه ترجمان، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا))، والمراد هنا أنكم سترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا . بعض فوائد الحديث وفي الحديث دليل على فضل هاتين الصلاتين والحث على فعلهما، وأنه لا يوفق للمحافظة عليهما إلا من أراد الله به الخير. وفيه: حث على العبادة ببيان فضلها وعظم أجرها عند الله، وهذا من وظيفة الرسل ويدل. باب المحافظة على صلاة العصر ٤٦٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهَا مُضَّحَفاً فَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآية فآذِنِّي: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الْضَلَوَتِ وَالضَلَوَةِ الْوُسْطَى﴾ ، فَلَّمَا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الضَلَوَتِ وَالضَلَوَةِ الْوُسْطَى﴾ - وصلاة العصر - ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَلِتِينَ﴾، ثمَّ قَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلَه. .[رواته: ٦] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧. ٣ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠. ٤ - القعقاع بن حكيم الكناني: تقدم ٤٠ ٥ - أبو يونس مولى عائشة، روى عن عائشة وعنه زيد بن أسلم وأبو طوالة والقعقاع بن حكيم ومحمد بن أبي عتيق، وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية، وذكره ابن حبان في الثقات. له في صحيح مسلم وفي السنن حديثان عن عائشة، وروى له البخاري في الأدب حديثاً آخر، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من المدنيين والله أعلم. ٦ - عائشة طعا تقدمت .٥ ح ٤٦٩ ١٠٥٩ كتاب الصلاة ■ التخريج أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي ومالك والشافعي وأحمد. اللغة والإعراب والمعنى قولها: (إذا بلغت هذه الآية) أي كتبت ما قبلها حتى وصلت إلى محلها، وقولها: (فآذنّي) أي أعلمني، لأن هذا اللفظ بتصاريفه بمعنى الإعلام، والفاء واقعة في جواب الشرط. وقوله: (فأملت علي) يروى: وأمللت وهما لغتان: أمليت وأمللت، يقال: أمللت الكتاب أملله إملالاً: ألقيته عليه؛ لغة أهل الحجاز، وعليها قوله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾، وأمليته أمليه إملاءً: لغة تميم، وعليه قوله تعالى: ﴿فَهِىَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾. وقوله: ﴿حَفِظُواْ﴾ هذا متن الآية الكريمة من سورة البقرة، وعطف الصلاة الوسطى على الصلوات من باب عطف الخاص على العام، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحِ وَالنَِّنَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَهِيمَ﴾ إلخ وكقوله: ﴿لِلَّهِ وَمَكَبِكُتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَجِبْرِيلَ﴾، وعكسه عطف العام على الخاص وذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ (13﴾، والغرض من التخصيص بعد التعميم عندهم الاهتمام بالشيء أكثر. و(الوسطى) تأنيث الوسط، وقد اختلفوا في تعيينها فقيل: إنها الصبح لأنها وسط بين ليليتين ونهاريتين سرّيتين وجهريتين، وقيل: الظهر لأنها وسط النهار وهي بين نهاريتين وبين سرّية وجهرية، وقيل: المغرب لأنها بين سريتين وجهريتين، وقيل: العشاء لأنها بين صلاتين جهريتين، وقيل: العصر لأنها بين ليليتين ونهاريتين، أقواها من حيث الدليل بالنص صلاة العصر لورود الحديث صريحاً في ذلك، ويليه القول بأنها الصبح. وقصة عائشة هذه تدل على أنها غير العصر، لأنها عطفتها عليها فاقتضى ذلك أنها غيرها، ومثلها قصة حفصة فإنها قرأتها بواو العطف، ومثله عن أم سلمة. وقد ذهب إلى أنها العصر: علي وابن مسعود وأبو أيوب. وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة من الصحابة، ومن غيرهم: عبيدة السلماني والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل وأبو حنيفة وأحمد وأبو داود وابن المنذر، وقال الترمذي: هو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم، ومن الدليل لهم الحديث الآتي: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى)) فإنه في ح ٤٦٩ ١٠٦٠ كتاب الصلاة رواية مسلم التصريح بأنها العصر وكذا عند غيره، وهو عند أحمد والترمذي من حديث سمرة: صلاة الوسطى صلاة العصر، وعند ابن جرير من حديث أبي هريرة: الصلاة الوسطى صلاة العصر، ومن طريق سلمة بن كهيل: سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى؟ فقال: اختلفنا فيها ونحن بفناء بيت رسول الله وَله، وفينا أبو هاشم بن عتبة فقال: أنا أعلم لكم. فقام فاستأذن على رسول الله، وَالهول ثم خرج إلينا فقال: أخبرنا أنها العصر، ومن حديث أبي مالك الأشعري: ((الصلاة الوسطى صلاة العصر)). وروى الترمذي وابن حبان من حديث ابن مسعود مثله، وروى ابن جرير من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال: كان في مصحف عائشة: حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى وهي صلاة العصر، وذهب عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن عباس وابن عمر وجابر من الصحابة، ومن غيرهم: عطاء وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس ومالك والشافعي إلى أنها الصبح، لأنها تأتي في وقت مشقة في الصيف بفتور الأعضاء وطيب النوم، وفي الشتاء في وقت شدة البرد، وبما ورد من الحث عليها بما رواه ابن جرير من طريق عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي قال: صليت خلف ابن عباس الصبح فقنت فيها ورفع يديه ثم قال: ((هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين))، يعني أنها المرادة في الآية، ولعل هذا أقوى ما استدل به القائلون أنها الصبح، غير أنه لا يقاوم الأحاديث المتقدمة، وتقدم أنه ما من صلاة إلا وقد قيل إنها الوسطى. والقول بأنها الظهر منقول عن زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وأبي سعيد وعائشة وعبد الله بن شداد ورواية عن أبي حنيفة، مستدلين بحديث زيد بن ثابت عند المصنف وأبي داود: ((كان رسول الله صل يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على الصحابة منها، فنزلت: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَلَوَاتِ﴾)). قلت: ليس فيه التصريح بكونها الظهر فلا يعارض ما تقدم، وروي عن أسامة مثل ذلك، وسيأتي للمصنف وهو عند أحمد. وقال قبيصة بن ذؤيب: هي المغرب، ونقله ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس، وذهبت الأمية إلى أنها العشاء، واختاره الواحدي، وذهب إمام الحرمين من الشافعية إلى أنها الصلوات كلها، وبه قال الربيع بن خيثم وسعيد بن جبير وشريح، واحتجوا بما روي عن زيد بن ثابت