النص المفهرس

صفحات 1001-1020

ح ٤٤٨
١٠
W
كتاب الصلاة
يزيد بن جابر من أصحاب مكحول؟ قال: الأوزاعي وسعيد. قال: وقلت
ليحيى بن معين وذكرت له الحجة: محمد بن إسحاق، قال: كان ثقة إنما
الحجة عبيد الله بن عمر ومالك والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز. وقال عمرو بن
علي: حديث الشاميين ضعيف إلا نفراً، منهم الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز،
وقال أبو حاتم: كان أبو مسهر يقدّم سعيد بن عبد العزيز على الأوزاعي، ولا
أقدّم بالشام بعد الأوزاعي على سعيد أحداً، وقال مروان بن محمد: كان علم
سعيد في صدره، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال أبو مسهر: كان قد اختلط قبل
موته، وقال أحمد: بلغني عن أبي مسهر أنه قال: ولد سنة ٩٠ ومات سنة ١٦٧
وقيل: ١٦٨. قال الحاكم أبو عبد الله: هو لأهل الشام كمالك لأهل المدينة في
التقدم والفضل والفقه والأمانة، وقال أبو جعفر العامري: رأى أنساً، فاضلاً
ديناً ورعاً وكان مفتي أهل دمشق، قال ابن أبي حاتم في الثقات: كان من عباد
أهل الشام وفقهائهم ومتقنيهم في الرواية، وعن أبي داود: تغير قبل موته، وكذا
قال حمزة الكناني. قال البخاري في تاريخه: عن الوليد بن مسلم: أحدثكم عن
الثقات: صفوان بن عمرو وابن جابر وسعيد بن عبد العزيز، وقال الدوري:
اختلط قبل موته، وكان يعرض عليه فيقول: لا أجيزها لا أجيزها، والله أعلم.
٤ - يزيد بن أبي مالك هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك واسمه
هانئ الهمداني الدمشقي القاضي، روى عن أبيه وأنس بن مالك وواثلة بن
الأسقع وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وخالد بن معدان وغيرهم،
وعنه ابنه خالد وسعيد بن عبد العزيز وعبد الله بن العلاء بن زبير والأوزاعي
وسعيد بن أبي عروبة وسعيد بن بشير وغيرهم. قال أبو حاتم: من فقهاء أهل
الشام وهو ثقة، وأثنى عليه أبو زرعة خيراً، وقال المفضل الغلابي: الوليد
ويزيد ابنا أبي مالك أخوان، ليس بحديثهما بأس، ووثقه الدارقطني والبرقاني
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يعقوب بن سفيان: كان قاضياً، هو وابنه خالد
في حديثهما لين، وبعثه عمر بن عبد العزيز إلى بني نمير يفقههم ويقرئهم
القران. ولد سنة ٦٠ وتوفي سنة ١٣٠، وقيل: إنه كان بلغ ٧٢، وقيل: بقي
إلى سنة ١٣٨، والله أعلم.
٥ - أنس بن مالك ظه: تقدم ٦.

ح ٤٤٨
M
١٠٠٢
كتاب الصلاة
التخريج
هذه إحدى روايات حديث الإسراء، وقد قال ابن كثير رحمه الله تعالى
في تفسيره: وفيها غرابة ونكارة جداً، وهي في سنن النسائي المجتبى ولم أرها
في الكبير، ثم ذكر هذه الرواية بعينها. قلت: ولم أجدها في شيء من كتب
الحديث ولا من كتب التفسير ولا السيرة بهذه الألفاظ المذكورة هنا، من كونه
أمره بالنزول ثلاث مرات في كلها يأمره بالصلاة، إحداهن: بالمدينة والثانية:
بطور سيناء والثالثة: ببيت لحم، إلا ما ذكره ابن كثير في تفسيره من حديث
شداد بن أوس فإنه قال: قال الإمام أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزبيدي: حدثنا عمرو بن
الحارث عن عبد الله بن سالم الأشعري عن محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي:
حدثنا أبو الوليد بن عبد الرحمن بن جبير بن نفير: حدثنا شداد بن أوس قال:
قلنا: يا رسول الله كيف أُسريَ بك؟ قال: صليت بأصحابي صلاة العتمة بمكة
مُعتّماً، فأتاني جبريل ظلَا بدابة أبيض - أو قال: بيضاء - فوق الحمار ودون
البغل فقال: اركب، فاستصعب عليّ فدارها بأذنها ثم حملني عليها، فانطلقت
تهوي بنا يقع حافرها حيث انتهى طرفها، حتى بلغنا أرضاً ذات نخل فأنزلني
فقال: صلِّ، فصليت ثم ركبت فقال: أتدري أين صليت، فقلت: الله أعلم
فقال: صليت بيثرب صليت بطيبة، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها عند منتهى
طرفها، ثم بلغنا أرضاً فقال: انزل ثم قال: صلّ، فصليت ثم ركبنا فقال:
أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم فقال: صليت بمدين عند شجرة موسى، ثم
انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضاً بدت لنا قصور
فقال: انزل فنزلت، فقال: صل فصليت ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟
قلت: الله أعلم قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى المسيح بن مريم، ثم
ذكر باقي الحديث. وقال: هكذا رواه البيهقي من طريقين عن أبي إسماعيل
الترمذي به، ثم قال بعد إتمامه: هذا إسناد صحيح، إلى أن قال: وقد روى
هذا الحديث عن شداد بن أوس بطوله؛ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن
أبي حاتم في تفسيره عن أبيه عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي به.
قال: ولا شك أن هذا الحديث أعني الحديث المروي عن شداد بن أوس

ح ٤٤٨
١٠٠٣
كتاب الصلاة
مشتمل على أشياء، منها ما هو في الصحيح كما ذكره البيهقي، ومنها ما هو
منكر كالصلاة في بيت لحم وسؤال الصديق عن نعت بيت المقدس وغير ذلك،
والله أعلم.
اللغة والإعراب والمعنى
تقدم تفسير أكثر هذه الألفاظ الواردة في هذه الرواية في الرواية التي
قبلها، وفيها مما لم يتقدم قوله: (خطوها) أي الدابة، والخطو بفتح الخاء
المعجمة: المرة من الخطو، وبضمها: الفعل. قوله: (عند منتهى طرفها) أي
آخر ما يصل إليه نظره يضع رجله فيه: والتأنيث للدابة والتذكير في قوله:
(طرفه) للبراق، والطرف بسكون الراء: البصر، وهو كناية عن سرعة السير.
قال ابن حجر لَّتُ وفي حديث ابن مسعود عند أبي يعلى والبزار: ((إذا أتى
على جبل ارتفعت رجلاه، وإذا هبط ارتفعت يداه))، وفي رواية لابن سعد عن
الواقدي بأسانيده: ((له جناحان)) ولم أرها لغيره، وعند الثعلبي بسند ضعيف عن
ابن عباس في صفة البراق: ((لها خد كخد الإنسان، وعُرف كالفرس وقوائم
كالإبل وأظلاف وذنب كالبقر، وكأنَّ صدره ياقوتة حمراء)». قيل: ويؤخذ من
ترك تسمية سير البراق: طيراناً؛ أن الله إذا أكرم عبداً بتسهيل الطريق له حتى
قطع المسافة الطويلة في الزمن اليسير، أن لا يخرج بذلك عن اسم السفر
وتجري عليه أحكامه. وفي هذه الرواية أيضاً: فركبت ومعي جبريل ظلّلا، فهي
تدل على أنهما كانا على البراق، وإن تكن صريحة في كون جبريل رکب معه،
لاحتمال أنه سار بسيره على عادة الدليل، وبكل قال جماعة، ووقع في رواية
حذيفة عند أحمد: ((أُتيَ رسول الله وَله بالبراق فلم يزايل ظهره هو وجبريل
حتى انتهيا إلى بيت المقدس)). قال ابن حجر: (فهذا لم يسنده حذيفة عن
النبي ◌َّر، فيحتمل أنه قال عن اجتهاد؛ ويحتمل أن يكون قوله: هو وجبريل،
يتعلق بمرافقته في السير لا في الركوب. قال ابن دحية وغيره: معناه: وجبريل
قائد أو سائق أو دليل، قال: إنما جزمنا بذلك لأن قصة المعراج كانت كرامة
للنبيِ وَّ، فلا مدخل فيها لغيره). قلت: وهذا منه تَخْلَتُهُ غريب جداً، فأي
منافاة في كون جبريل ركب البراق معه ولو لكون المعراج كرامة له ولذا قال
ابن حجر ◌َّهُ بعد نقله كلام ابن دحية المذكور: (بأن في صحيح ابن حبان من

ح ٤٤٩
١٠٠٤
كتاب الصلاة
حديث ابن مسعود أن جبريل حمله على البراق رديفاً له وفي رواية الحارث في
مسنده: أتى بالبراق فركب خلف جبريل فسار بهما، فهذا صريح في ركوبه
معه) اهـ. قلت: وفي الطبراني من حديث ابن أبي ليلى عن أبيه: أن جبريل أتى
النبي ◌َّ بالبراق فحمله بين يديه، وعند أبي يعلى والحاكم من حديث
ابن مسعود رفعه: أتيت بالبراق فركب خلف جبريل، فهذه كلها تدل على المراد
بقوله: فركبت ومعي جبريل أي: وركب معي جبريل. وقوله: (انزل فصل)
فذكر ذلك ثلاث مرات: في المدينة وفي الطور وفي بيت لحم: ولم أقف عليها
لغير المصنف في هذه الرواية - كما تقدمت الإشارة إليه - إلا في حديث شداد،
وقد تقدم ذلك في التخريج.
٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَال: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ آدَمَ قَال: حَدَّثَنَا
مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنِ الزّبَيْرِ بِنْ عَدِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الله
قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله ◌ِّرَ أَنْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ
السَّادِسَةِ وإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا عُرِجَ بِهِ مِنْ تَحْتِهَا، وإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا أُهْبِطَ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا
حَتَّى يُقْبَضَ مِنْهَا، قَالَ: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، قَالَ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ،
فَأُعْطِي ثَلَاثاً: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَخَواتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَيُغْفَرُ لِمَنْ مَاتَ مِنْ أَّتِهِ
لَا يُشْرِكَكَ بِاللهِ شَيْئاً الْمُفْحِمَاتُ.
[رواته: ٧].
0
١ - أحمد بن سليمان: تقدم ٤٢.
٢ - يحيى بن آدم: تقدم ١١٤.
٣ - مالك بن مغول: تقدم ١٢٧.
٤ - الزبير بن علي الهمداني اليامي أبو عدي الکوفي قاضي الري، روی
عن أنس بن مالك وأبي وائل ومصعب بن سعد وكلثوم بن المصطلق وإبراهيم
النخعي وطلحة بن مصرف وغيرهم، وعنه إسماعيل بن أبي خالد وهو من أقرانه
وأبو إسحاق السبيعي وهو أكبر منه ومالك بن مغول والثوري ومسعر وعمرو بن
أبي قيس وعثمان بن زائدة وبشر بن الحسين أحد الضعفاء وغيرهم. قال أحمد
وابن معين والنسائي: ثقة، وقال العجلي: ثقة ثبت من أصحاب إبراهيم، وكان

ح ٤٤٩
١٠٠٥
كتاب الصلاة
الزبير صاحب سنة، وقال أبو داود الطيالسي: لا نعرف للزبير بن عدي عن
أنس إلا حديثاً واحداً، وقال البخاري: حدثنا أحمد بن سليمان: حدثنا بشر بن
الحسين، وفيه نظر أن الزبير بن عدي مات بالري سنة ١٣١هـ. قال: وصلى
عليه نباتة بن حنظلة وكان من العبّاد، وقال الدارقطني: ثقة، وبشر متروك
وروى عن الزبير بواطيل، وقال الفسوي: تابع ثقة والله أعلم.
٥ - طلحة بن مصرف: تقدم ٣٠٦.
٦ - مرّة بن شراحيل الهمداني السكسكي أبو إسماعيل الكوفي المعروف
بمرة الطيب ومرة الخير، لقّب بذلك لعبادته، روى عن أبي بكر وعمر وعلي
وأبي ذر وحذيفة وابن مسعود وأبي موسى الأشعري وزيد بن أرقم وعلقمة بن
قيس وغيرهم، وعنه إسماعيل بن أبي خالد وإسماعيل السدي وحصين بن
عبد الرحمن ووهب اليامي والصباح بن محمد وطلحة بن مصرّف والشعبي
وعطاء بن السائب وعمرو بن مرَّة وفرقد السّبخي وموسى بن أبي عائشة
وغيرهم. عن ابن معين: ثقة وقال سكن بن محمد العابد عن العنوي: سجد
مرّة الهمداني حتى أكل التراب وجهه. قال ابن سعد وأبو حاتم: توفي زمن
الحجاج بعد دير الجماجم، وقال ابن حبان في الثقات: سنة ٧٦ وزاد: كان
يصلي كل يوم ستمائة ركعة، وقال العجلي: تابعي ثقة كان يصلي في اليوم
والليلة خمسمائة ركعة، وقيل: إن روايته عن أبي بكر وعمر مرسلة، وقيل:
أدرك النبي ◌َ﴾ ولم يره.
٧ - عبد الله بن مسعود نظ ◌ُله: تقدم ٣٩.
التخريج
هذه رواية عبد الله بن مسعود لحديث الإسراء، وقد أخرجه البيهقي
بإسناده عن عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول كرواية المصنف، ورواه مسلم
عن عبد الله بن نمير. قال البيهقي: وهذا الذي ذكره عبد الله طرف من حديث
المعراج. قال الحافظ ابن كثير: وقد روي عن ابن مسعود بأبسط من هذا،
وفيه غرابة وذلك فيما رواه الحسن بن عرفة في جزئه المشهور عن أبي عبيدة بن
عبد الله، فساقه بطوله ثم قال: إسناده غريب ولم يخرجوه، وفيه من الغرائب:
سؤال الأنبياء عنه ظلّل ابتداء ثم سؤاله عنهم بعد انصرافه، والمشهور في

ح ٤٤٩
١
٠٦
كتاب الصلاة
الصحاح كما تقدم أن جبريل كان يعلمه بهم أولاً ليسلم عليهم سلام معرفة.
وفيه: أنه اجتمع بالأنبياء الآلة قبل دخوله المسجد الأقصى، والصحيح أنه إنما
اجتمع بهم في السموات ثم نزل إلى بيت المقدس ثانياً وهم معه، وصلى بهم
فيه ثم ركب البراق وكرّ راجعاً إلى مكة. ثم ذكر رواية ابن مسعود من طريق
أخرى عند الإمام أحمد. قلت: وهذا الذي صححه وجزم به من كونهم نزلوا
معه وصلى بهم في بيت المقدس؛ مخالف لما في أكثر الروايات من أنه صلى
بهم عند قدومه إلى بيت المقدس، وحجته في ذلك أنه كان يسأل جبريل عنهم
وهم في السموات، فلو كان صلى بهم في بيت المقدس لما احتاج إلى السؤال
عنهم، وهذا لا يلزم لأنه قد يكون صلى بهم ولم يتعرف عليهم، والله أعلم.
اللغة والإعراب والمعنى
د
قوله: (وهي في السماء السادسة) وقد تقدم في رواية أنس أنها في السماء
السابعة. قال القرطبي: ظاهر حديث أنس أنها في السابعة، لقوله بعد ذكر
السماء السابعة: (ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى)، وفي حديث ابن مسعود أنها
في السماء السادسة. وهذا تعارض لا شك فيه، وحديث أنس هو قول الأكثر،
وهو الذي يقتضيه وصفها بأنها التي ينتهي إليها علم كل نبي مرسل وكل ملك
مقرّب على ما قال كعب، وما خلفها غيب لا يعلمه إلَّا الله أو من أعلمه الله.
قال ابن حجر: ولم يعرج على الجمع بل جزم بالتعارض. قلت: ولا يعارض
قوله: إنها في السماء السادسة؛ ما دلت عليه بقية الأخبار أنه وصل إليها بعد
أن دخل السماء السابعة، لأنه يحمل على أن أصلها في السماء السادسة
وفروعها وأغصانها في السماء السابعة. قلت: ويعكر عليه ما تقدم من أنه رأى
الأنهار تخرج من أصلها فإن ظاهر السياق أن أصلها في السماء السابعة
والله أعلم . ..
وهذه الرواية التي ذكرها المصنف عن ابن مسعود؛ مثلها في صحيح
مسلم، وفيها بيان سبب تسميتها سدرة المنتهى، ففي رواية مسلم: إليها ينتهي
ما يعرج من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط فيقبض منها. وقال
النووي: سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها
أحد إلا رسول الله وَله، ورواية المصنف: إليها ينتهي ما عرج به من تحتها،

ح ٤٥٠
M
١٠٠٧
كتاب الصلاة
وإليها ينتهي ما أهبط به من فوقها حتى يقبض منها، فهي توافق رواية مسلم
المتقدمة. وقوله: (إذا يغشى السدرة ما يغشى) ففسّر المبهم فيما ورد في رواية
يزيد بن أبي مالك عن أنس: جراد من ذهب، فأوَّله البيضاوي على أنه خرج
مخرج التمثيل، ولا مانع من الحقيقة بأن يكون أُوقع عليها جراد من ذهب
حقيقة، وفي رواية عن ابن كثير تفسيره بالملائكة، وفي البيهقي من حديث أبي
سعيد: على كل ورقة منها ملك، فأعطي ثلاثاً - أي أعطى الله النبي وَّ ثلاث
خصال: الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة، والخواتيم جمع خاتمة،
والمراد: آخر السورة.
باب أين فرضت الصلاة
٤٥٠ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ أَنَّ عَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الْبُنَانِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك أَنَّ
الصَّلَوَاتِ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ، وأَنَّ مَلَكَيْنٍ أَتَيَا رَسُولَ الله ◌ََّ فَذَهَبَا بِهِ إلى زَمْزَمَ، فَشَقًّا
بَطْنَهُ وَأَخْرَجَا حَشْوَهُ في طِسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَغَسَلَاهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ كَبَسَا جَوْفَهُ
حِكْمَةً وَعِلْمَاً.
■ [رواته: ٦]
١ - سليمان بن داود بن حماد المهري: تقدم ٧٩.
٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.
٣ - عمرو بن الحارث بن يعقوب: تقدم ٧٩.
٤ - عبد ربه بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري البخاري المدني،
روى عن جده قيس وأبي أمامة بن سهيل بن حنيف وأبي بكر بن عبد الرحمن
وابن المنكدر ومحمد بن يحيى بن حبان ومحزمة بن سليمان ومحمد بن إبراهيم
التيمي وسعيد المقبري وثابت البناني وعمر بن ثابت الأنصاري وجماعة، وعنه
عطاء وهو أكبر منه وأيوب السختياني وهو من أقرانه وعمرو بن الحارث ومالك
والليث وشعبة والسفيانان والمبارك بن فضالة وحماد بن سلمة وابن لهيعة. قال
يحيى بن سعيد: كان رقاداً حي الفؤاد، وعن أحمد: شيخ ثقة مدني، وعن

ح ٤٥١
MM
١٠٠٨
كتاب الصلاة
ابن معين: ثقة مأمون، وقال أبو حاتم: لا بأس به، قال ابنه: قلت: يحتج
بحديثه، قال: هو حسن الحديث ثقة، ووثقه النسائي والعجلي وابن سعد وزاد:
كثير الحديث دون أخيه يحيى، وقال أبو عوانة: هو أعزّ إخوته حديثاً. مات
سنة ١٣٩ وقيل: ١٤٠ والله أعلم ..
٥ - ثابت البناني: تقدم ٥٣.
٦ - أنس بن مالك نظبه: تقدم ٦.
التخريج
هذه رواية مختصرة من حديث أنس السابق، وقوله: (حشوة) وفي رواية :
(حشونة) الحشو والحشوة: ما في البطن والقلب من جملة ذلك، وقوله: (كبسا
جوفه) أي ملآه وقوله: (حكمة وعلماً) قد تقدم الكلام على هذا في الرواية
الأولى، إلا أن هنا علماً بدل إيماناً. وقوله: (ملكين) وفي الروايات الأخرى:
(ثلاثة) ولا منافاة فإنه جاءه ثلاثة، لكن الذي باشر الشق والغسل جبريل
وميكائيل، كما أنه عند السير لم يرفعه إلا جبريل. وقوله: (إن الصلاة فرضت
بمكة) هذا ما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في فرضها قبل ليلة الإسراء،
وظاهر الأحاديث السابقة أنها فرضت قبل الإسراء، للتصريح بكونه صلى
العشاء الآخرة بمكة ليلة الإسراء ثم أسري به، لكن لم تثبت لنا كيفية فرضها
إلا أن حمل حديث عائشة الآتي على فرضها قبل الإسراء، وأما كونها على
هذه الهيئة بهذا العدد فالاتفاق على أن فرضها ليلة الإسراء، والله تعالى أعلم.
باب كيف فرضت الصلاة
٤٥١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنٍ، فَأُقَرَّتْ صَلَهُ السَّفَرِ
وأُتَمَّتْ صَلَةُ الْحَضَرِ.
■ [رواته: ٥]
١ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي: تقدم ٢٢.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
:

ح ٤٥١
M
١٠٠٩
كتاب الصلاة
٣ - الزهري محمد بن مسلم: تقدم ١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - عائشة ها: تقدمت ٥.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وابن خزيمة وأحمد، ورواه ابن حبان والبيهقي
وأبو داود ومالك، وزاد ابن حبان في بعض رواياته وكذا أحمد والبيهقي بيان
وقت الزيادة وأنه المدينة كما يأتي، وأخرجه الدارمي كرواية المصنف.
اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (أول ما فرضت الصلاة) أول مرفوع بالابتداء، و(ما) مصدرية،
والمصدر في محل جر بالإضافة، وتقدم الكلام على لفظ الفرض قريباً، وفسره
بعضهم بأن معناه هنا التقدير، وعلى ذلك يكون المعنى: أول مقدار ما فرض
من الصلاة، وحمله على أن المراد به: أول ما فرضت الصلاة وفرضها الله
على الأمة؛ أظهر، وأل في الصلاة للعهد الذهني أي المفروضة على العباد
وقولها: (ركعتين) منصوب على الحال، وخبر المبتدأ محذوف والتقدير:
فرضت ركعتين، وقال العيني: المراد بالصلاة: الرباعية؛ بدليل استثناء المغرب
في رواية عائشة: فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين، فلما قدم
رسول الله ◌َ﴿ المدينة واطمأن زِيدَ في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت
صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار. أخرجه ابن خزيمة
وابن حبان والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة رضيعلينا، وفي صحيح
البخاري عنها قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين في الحضر والسفر،
فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر. وله أيضاً في كتاب الهجرة من
طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فرضت الصلاة ركعتين ثم
هاجر النبي ◌َّل* ففرضت أربعاً. فهاتان الروايتان عن عائشة فيهما تعيين وقت
الزيادة، وإذا ثبت أن الزيادة كانت بعد الهجرة تعيّن أن يكون الفرض ركعتين،
إما أنه في الحالتين قبل الإسراء؛ على فرض أنه كانت هناك صلاة كما دلت
عليه الأحاديث السابقة من التصريح بكونه صلى العشاء قبل الإسراء، وكذلك

ح ٤٥١
١٠١٠
كتاب الصلاة
فرضت ليلة الإسراء أيضاً، وإما أن يكون في الإسراء فقط، فهو على الوجهين
يدل على أن فرضها ليلة الإسراء ركعتان. وسيأتي ما جمع به ابن حجر رَُّ،
ويأتي حديث ابن عباس الثابت في صحيح مسلم بخلاف ما في هذه الرواية،
من كون جميع الصلوات فرضت ركعتين. وقولها: (ركعتين) هكذا في جميع
نسخ السنن التي بأيدينا ليس فيها تكرار ركعتين، وهو كذلك في إحدى روايات
الحديث عند البخاري ومسلم، وفيهما أيضاً رواية بتكرار ركعتين ركعتين، وهي
رواية المصنف الآتية وهي تفيد تعميم الحكم لكل واحد من الصلوات بهذه
الصفة. واختلف العلماء في وقت فرضها ركعتين، فمنهم من قال: كان هذا
قبل الإسراء، فإن الصلاة كانت مشروعة قبله بدليل ما تقدم من أنه صلى العشاء
الأخيرة بمكة قبل الإسراء، ويبقى النظر في وقت إتمامها، فمنهم من قال:
أتمّت ليلة الإسراء، فلما نزلت رخصة القصر ردت الرباعية إلى الأصل الأول،
فكأنها أُقرَّت على حالها بهذا الاعتبار. ومنهم من قال: المراد بهذا الفرض
ركعتين ليلة الإسراء، والتمام بعد الهجرة كما هو صريح في حديث عائشة
المتقدم. ومن الحجة للقول الأول وهو: أن تمامها ليلة الإسراء؛ حديث ابن
عباس في صحيح مسلم: فرضت الصلاة في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين،
وهو معارض لحديث عائشة السابق، اللهم إلا أن يحمل قوله على أن المراد
بذلك، ما حصل بعد الإتمام المذكور في حديث عائشة المتقدم وحديث ابن
عباس هذا. وقولها: (زيد في صلاة الحضر) بالبناء للمجهول، أي زاد الله في
عدد ركعاتها على لسان رسول الله -8* زيادة متحتمة، وأقرت صلاة السفر أي
على عددها ركعتين على ما كان فرضها السابق، إما أن يكون ذلك باعتبار أنها
لما رخص فيها - قال النووي: لمن شاء - صارت بتلك الرخصة كأنها ردت
إلى أصلها الأول، فعبّر عن ذلك بإقرارها على حالها، وبهذا جمع ابن حجر
فإنه قال: إن فرضها ركعتين ليلة الإسراء وزيادتها بعد الهجرة على مقتضى
حديث عائشة، فلما ردت بالرخصة إلى الركعتين صار ذلك كأنه إقرار لها على
حالها. وإما أن يكون المراد أن الزيادة في الأصل لم تتناول حالة السفر وهذا
تأويل من أوجب القصر ومنع إتمام الصلاة للمسافر، وظاهر الإطلاق يشمل
الصبح والمغرب ولكن تقدم استثناؤها من حديث عائشة المتقدم، والله أعلم.

كتاب الصلاة
MM
ح ٤٥٢
■، الأحكام والفوائد
تمسك الحنفية بظاهر حديث عائشة هذا وقالوا: إن المسافر لا يجوز له
إتمام الصلاة، وهو قول الثوري وحماد بن أبي سليمان وعمر بن عبد العزيز،
وروي عن ابن عباس.
وذهب الجمهور إلى أن القصر للمسافر رخصة والإتمام جائز له،
واستدلوا بظاهر الآية الكريمة: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوْةِ﴾، ونفي
الجناح لا يدل على الوجوب، والتعبير بـ(تقصروا) يدل على أن الأصل المقصور
أطول، وبما سيأتي في حديث يعلى بن منبه عن عمر: صدقة تصدق الله بها
عليكم .. إلخ، وبما ثبت عن عائشة من أنها كانت تتم الصلاة، وعن أنس أن
الصحابة كانوا يسافرون فيقصر بعضهم ويتم البعض، ويصوم البعض ويفطر
البعض ولا يعيب أحد منهم على أحد، وباتفاق جمهور الفقهاء على أن المسافر
إذا اقتدى بالمقيم أتم الصلاة. وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله في الكلام
على قصر الصلاة. ومنهم من قال: المسافر مخير بين الإتمام والقصر.
٤٥٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمِ الْبَعْلَبَكِّيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنِي
أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الأَوْزَاعِيَّ أَنَّهُ سَأَلََ الزُّهْرِيَّ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ نَّهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ
الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَرَضَ اللهِ رَتِ
الصَّلاَةَ عَلَى رَسُولِهِ وَّهِ أَوَّلَ مَا فَرَضَ رَكْعَتَيْنٍ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أُتِمَّتْ فِي الْحَضَرِ
أَرْبَعاً، وأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الأُولَى.
■ [رواته: ٦]
١ - محمد بن هاشم بن سعيد القرشي أبو عبد الله البعلبكي، روى عن
أمية والوليد بن مسلم وبقية ومحمد بن شعيب بن سابور وغيرهم، وعنه النسائي
وابنه أحمد بن محمد وابن بنته أبو جعفر أحمد بن هاشم الحميري المعروف
ببندار والحسن بن علي المعمري وأبو حاتم الرازي وابن بجير وإبراهيم بن
متويه ومحمد بن عبد الله بن عبد السلام وآخرون. قال النسائي: لا بأس به،
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب، مات ببعلبك سنة ٢٥٤، وكان مولده
في ربيع سنة ١٦٧، وقال مسلمة بن قاسم: صدوق مشهور.

ح ٤٥٢
١٠١٢
كتاب الصلاة
٢ - الوليد بن مسلم القرشي مولى بني أمية وقيل: مولى بني العباس،
الدمشقي عالم الشام، روى عن جرير بن عثمان وصفوان بن عمرو والأوزاعي
وابن جريج وابن عجلان وابن أبي ذئب وسعيد بن عبد العزيز والثوري
وعبد الله بن العلاء بن زبر وغيرهم. وعنه الليث بن سعد وهو من شيوخه،
وبقية وهو من أقرانه والحميدي وسليمان بن عبد الرحمن وأحمد بن حنبل
وإسحاق بن إبراهيم وعلي بن المديني وأبو خيثمة وخلائق غيرهم. قال
ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، قال أحمد: أحد أروى عن الشاميين من
إسماعيل بن عياش والوليد، وقال أيضاً: ما رأيت أعقل منه. قال إبراهيم بن
المنذر: سألني علي بن المديني أن أخرج له حديث الوليد، فقلت له:
سبحان الله أين سماعي من سماعك؟ فقال لي: إن الوليد دخل الشام وعنده
علم كبير ولم أستمكن منه، فأخرجته له فتعجب من فوائده وجعل يقول: كان
يكتب على الوجه، وأثنى ثم قال: إنه أغرب بأحاديث لم يشاركه فيها، وأثنى
عليه مروان بن محمد وقال: كان عالماً بحديث الأوزاعي، وقال أبو زرعة:
قال لي أحمد: عندكم ثلاثة أصحاب أصحاب حديث: مروان بن محمد
والوليد وأبو مسهر، وقال يعقوب بن سفيان: كنت أسمع أصحابنا يقولون: علم
الناس عند إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم، فأما الوليد فمضى على سنته
محموداً عند أهل العلم متقناً صحيح العلم، ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة،
وأثنى عليه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حوصاء وصدقة ابن الفضل وغيرهم، ومع
هذا كله فقد تكلموا في حديثه عن الأوزاعي وقالوا: إنه كان يدلسه عن
الضعفاء. وقال فيه أبو مسهر: كان يأخذ حديث الأوزاعي عن أبي السّفر،
وكان أبو السّفر كذاباً، وقال الدارقطني فيه نحو ذلك. ولد سنة ١١٩ ومات
منصرفاً من الحج سنة ١٩٤ وقيل: سنة ١٩٥، وقال الفسوي: سألت هشام بن
عمار عن الوليد فأقبل يصف علمه وورعه وتواضعه، وقال أبو داود: روى عن
مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل، أربعة منها عن نافع، وقال أحمد:
اختلطت عليه أحاديث ما سمع وما لم يسمع، منها حديث عمرو بن العاص:
لا تلبسوا علينا ديننا. وبالجملة فهو ثقة يدلس تدليس التسوية، والله أعلم.
٣ - أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الإمام: تقدم ٥٦.
٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.

كتاب الصلاة
١٠١٣
ح ٤٥٣ - ٤٥٤
٥ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٦ - عائشة ما: تقدمت ٥.
الحديث تقدم شرحه لأنه حديث عائشة السابق، وتقدم أن قولها:
(وأقرَّت) محمول على معناه: ردت إلى فرضها الأول.
٤٥٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِك عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ، فَأَقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ
الْحَضَرِ.
[رواته: ٥]
0
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧.
٣ - صالح بن كيسان: تقدم ٣١٤.
٤ - عروة: تقدم ٤٤.
٥ - عائشة ها: تقدمت ٥.
٤٥٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمْنِ قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْتَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فُرِضَتِ
الصَّلَةُ عَلَى لِسَانِ النَّبِّ وَ﴿هَ: فِي الْحَضَرِ أَرْبَعاً وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ
رَكْعَةً.
■ [رواته: ٧]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - عبد الرحمن: تقدم ٤٩.
٤ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم ٤٦.
٥ - بكير بن الأخنس السدوسي ويقال: الليثي الكوفي، روى عن أبيه
وأنس وابن عباس وابن عمر ومجاهد وعطاء وغيرهم، وعنه الأعمش ومسروق
وزيد بن أبي أنيسة وأيوب بن عائذ وأبو إسحاق السيباني وأبو عوانة وجماعة.

ح ٤٥٥
١٠١٤
كتاب الصلاة
قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: ثقة، قال ابن حجر: ذكره
ابن حبان في ثقات التابعين ثم أعاده في أتباع التابعين من الثقات. قال: وقد
قيل إنه سمع من أنس بن مالك، وقال ابن سعد: روى عن الصحابة وهو قليل
الحديث. قال العجلي: كوفي ثقة، وقال البخاري في التاريخ: بكير بن
الأخنس ويقال: ابن فيروز، روى عنه أبو عوانة، وأما ابن أبي حاتم ففرّق
بينهما، وقال أبو حاتم: هو قديم، ما روى عنه شعبة ولا الثوري، فلا أدري
كيف روى عنه أبو عوانة ولا أين لقيه؟ حكاه عن أبيه في العلل.
٦ - مجاهد بن جبر: تقدم ٣١.
٧ - ابن عباس رضيًّا: تقدم ٣١.
التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وابن خزيمة وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق
الإسفرائيني في مسنده، وأخرجه ابن ماجه والإمام أحمد.
تقدم الكلام عليه وأنه معارض لحديث عائشة فيّا، ومما يؤيده الأثر
الذي أخرجه عبد الرزاق عن الحسن البصري في صلاة جبريل بالنبي وَله
صبيحة الإسراء وفيه: صلاة الظهر والعصر والعشاء أربعاً في كل منهما
والمغرب ثلاثاً. وقوله: (وفي الخوف ركعة) سيأتي الكلام على صلاة الخوف.
٤٥٥ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الشّعَيْئِيُّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ عَنْ
أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسدٍ أَنَّهُ قَالَ لابْنٍ عُمَرَ: كَيْفَ تَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا قَالَ الله ◌َُتْ:
﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُ﴾؟ فَقَالَ أَبْنُ عُمَرَ: يَا أَبْنَ أَخِي إِنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّمِ أَتَّانَا وَنَحْنُ ضُلَّالٌ فَعَلَّمَنَا، فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنَا أَنَّ الله رَتْ أَمَرَنَا أَنَّ
نُصَلَِّ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ، قَالَ الشُّعَيْئِيُّ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ .
[رواته: ٥]
0
١ - يوسف بن سعيد: تقدم ١٩٨.

كتاب الصلاة
N
١٠١٥
ح ٤٥٥
٢ - حجاج بن محمد: تقدم ٣٢.
٣ - عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي
المدني، روى عن أبيه وأمية بن عبد الله بن خالد، وعنه ابن عمه المهاجر بن
عكرمة بن عبد الرحمن والزهري ومحمد بن عبد الله الشعيني ومكمل بن
أبي سهل. وثقه ابن عبد الرحيم، وذكره ابن عدي ونقل عن البخاري أنه قال:
لا يصح حديثه، والله أعلم.
٤ - أميّةُ بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية الأموي
المكي، روى عن ابن عمر، وعنه عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام وأبو إسحاق والزهري وعطية بن قيس والمهلب بن
أبي صفرة. قال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال العجلي: ثقة، ولكن
سمى أباه عبد الرحمن. مات في ولاية عبد الملك قيل: سنة ٨٧، وقال
ابن حبان في الثقات: سنة ٨٦، وروى عنه أبو إسحاق فقلب اسمه وقال:
أمية بن خالد بن عبد الله وأرسل حديثه، والأول هو المعتمد، وقال
ابن الجارود: ليس له صحبة والله أعلم.
٥ - عبد الله بن عمر ثًا: تقدم ١٢.
التخريج
أخرجه أحمد ومالك وابن ماجه والبيهقي وابن حبان.
اللغة والإعراب والمعنى
تقدم الكلام على قوله: (كيف) في حديث عبد الله بن زيد، وأنها اسم
استفهام مبني على الفتح، وفي مثل هذا لا يصح فيها إلا النصب على الحال.
(وتقصر الصلاة) أي نصليها في السفر ركعتين، والمراد بالصلاة: الرباعية كما
تقدم، لأنه قد تقرر في الشرع أنها هي محل القصر، يقال: قصر الصلاة
وقصّرها مشدداً وأقصرها: إذا نقص فيها من عدد الركعات، ومصدر قصر
مخففاً قصراً وقصّر مشدداً تقصيراً وأقصر إقصاراً، والأكثر قصر بفتحتين
مخففاً. وقد حكى ابن المنذر وغيره الإجماع على أنه لا قصر في صلاة الصبح
ولا في صلاة المغرب، وستأتي بقية الكلام على أحكام القصر إن شاء الله في

ح ٤٥٥
١٠١٦
كتاب الصلاة
بابه. وقوله: (إنما قال الله رَك: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ﴾) تقدم الكلام على لفظ
(إنما) في حديث عمر في النية، وكذا قوله تَظُّ في شرح الآية أول الكتاب.
وقوله: ﴿لَّيْسَ﴾ لفظ الآية الكريمة: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُرْ جُنَاعُ﴾ لأنها واقعة في جواب
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَيُّ فِي الْأَرْضِ﴾، ومعنى هذا السؤال أن أمية استشكل القصر
مع الأمن، لأن ظاهر الآية يقتضي اشتراط الخوف، وسبقه إلى ذلك عمر.
ويعلى بن أمية. والجناح المنفي هنا هو الإثم، ويطلق على الميل إلى الإثم،
وأصله من: جنح؛ إذا مال، والإثم: ميل عن طريق الصواب و(لا) نافية
للجنس و(جناح) اسمها مبني على الفتح، والخبر محذوف تقديره موجود. (أن
تقصروا) أي في أن تقصروا، فالمصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في
محل جر، وسيأتي الكلام على الآية في الكلام على القصر إن شاء الله تعالى.
وقول ابن عمر: (يا ابن أخي) هذا من باب الأدب في الخطاب، وهو ابن أخيه
في الإسلام، وجملة (ونحن ضلال) جملة في محل نصب على الحال، والمراد
بقوله: (نحن) يعني سائر الأمة، ضلال جمع ضال وهو المخطئ للصواب،
وأصله: الغيبوبة والهلاك ويطلق على النسيان والخطأ في الطريق وفي الدين،
وهو ضد الهدى قال تعالى: ﴿مَّنِ أُهْتَدَىْ فَإِنَّمَا يَتَدِى لِنَّفْسِهِ، وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُ
عَلَيْهَا﴾، ومن إطلاقه على الغيبوبة قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ أَهِذَا ضَلَلْنَا فِ الْأَرْضِ﴾
غبنا فيها، ومنه قول النابغة:
فآب مضلوه بعين جليّة وغودر ربا لجولان حزم ونائل. اهـ.
ومن إطلاقه على النسيان قوله تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَثُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا
الأُخْرَى﴾ أي تنسى ويطلق على الخطأ كما هو مقرر في كتب اللغة، وقوله:
(فعلمنا) إلى آخره، أي علّمنا أمر ديننا الذي نهتدي به من الضلال، وهذا الجواب
شبيه بجواب النبي 18 لعمر في هذا السؤال حيث قال: (صدقة تصدق الله بها
عليكم). وفيه دليل على أن بيان أصل الحكم في التشريع أبلغ، وأن الإنسان إذا
علم أن الأمر من الله ورسوله وجب عليه التسليم والرضى، وفيه: أن الخوف لا
يشترط في جواز القصر في السفر، يأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله .
وقول الشعيشي معناه أن الزهري قد روى هذا الحديث عن عبد الله بن
أبي بكر لرواية الشعيئي.

ح ٤٥٦
١٠١٧٩
كتاب الصلاة
باب کم فرضت في اليوم والليلة
٤٥٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْيَةُ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ
عُبَيْدِ الله يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولَ اللهِ وَلِ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ نَسْمَعُ
دَوَيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْهَمُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ الله ◌ِ: ((خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ واللَّيْلَةِ»، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟
قَالَ: (لَا إِلَّ أن تَطَّوَّعَ))، قَالَ: ((وصِيَامُ شَهْرٍ رَمَضَانَ»، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ:
(لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ))، وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِهِ الزَّكَاةِ، قَالَ: هَلْ عَليَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ:
(لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ))، فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: والله لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ
مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ)).
[رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧
٣ - نافع بن مالك بن عامر الأصبحي أبو سهيل التيمي المدني حليف بني
تيم بن مرة، روى عن أبيه وابن عمر وسهل بن سعد وأنس وسعيد بن المسيب
والقاسم بن محمد وغيرهم، وعنه الزهري وهو من أقرانه وابن أخيه مالك بن
أنس بن أبي عامر الإمام ومحمد وإسماعيل ابنا جعفر بن أبي كثير ومحمد بن
طلحة التيمي والدراوردي وآخرون. قال أحمد: من الثقات، ووثقه النسائي
وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الواقدي: كان يؤخذ عنه القراءة
بالمدينة، هلك في إمارة أبي العباس، وقال ابن خراش: كان صدوقاً، والله
تعالى أعلم.
٤ - مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو أنس ويقال: أبو محمد جد الإمام
مالك بن أنس، روى عن عمر وعثمان وطلحة وعقيل بن أبي طالب وأبي هريرة
وعائشة وربيعة بن محرر كاتب عمر وكعب الأحبار، وعنه أبناؤه أنس والربيع
ونافع وسليمان بن يسار وسالم أبو النضر ومحمد بن إبراهيم التيمي. ذكره ابن
سعد في الطبقة الثانية وقال: فرض له عثمان، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن

ح ٤٥٦
١٠١٨١
كتاب الصلاة
حبان في الثقات. قال ابنه الربيع: مات أبي حين اجتمع الناس على
عبد الملك بن مروان، يعني سنة ٧٤، ووهم عبد الغني في الكمال تبعاً لابن
سعد عن الواقدي فقال: إنه مات سنة ٩٢ وهو ابن ٧٠ سنة أو ٧٢، قال ابن
حجر كَّتُهُ: وتعقبه المنذري بأن سماعه من طلحة مصرح به في الصحيح،
وطلحة قتل سنة ٣٦، وعلى ما ذكره يكون مولده سنة ٤٠، فكيف يمكن سماعه
من طلحة؟ ولعل الوهم كان في سنة والصواب تسعين بتقديم التاء. اهـ. وهو
مشكل أيضاً فقد صح سماعه من عمر فإنه قال: شهدت عمر عند الجمرة،
وذكر قصة أوردها ابن سعد بسند جيد. والصواب ما ذكر في الأصل - يعني
موته سنة ٧٤، وكذا ذكره البخاري في الأوسط في فصل من مات بين ٧٠ إلى
٨٠، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة. اهـ.
٥ - طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن
مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي أبو محمد المدني، أحد العشرة
المبشرين بالجنة وأحد السابقين للإسلام، وأمه صفية بنت الحضرمي أخت
العلاء بن الحضرمي من المهاجرات الأول، غاب عن بدر فضرب له
رسول الله وَّل بسهمه وآجره، وشهد أحداً وما بعدها، وكان أبو بكر إذا ذكر
أُحدٌ قال: ذاك يوم كله لطلحة بن عبيد الله، وذلك لأنه شلّت يده وهو يقي بها
رسول الله من سهام العدو، وهو أحد الستة من أصحاب الشورى، روى عن
النبي بَ لر وأبي بكر وعمر، وعنه أولاده محمد وموسى وعمران وعيسى وعائشة
بنت طلحة وابن أخيه عبد الرحمن بن عثمان وجابر بن عبد الله والسائب بن
يزيد ومالك بن أوس بن الحدثان ومالك بن أبي عامر الأصبحي وأبو سلمة بن
عبد الرحمن - وقيل: لم يسمع منه - وغيرهم. عن مسعود بن خراش قال: بينا
أطوف بين الصفا والمروة إذ أناس كثيرون يتقون أناساً فنظرت فإذا شاب موثوق
يده إلى عنقه. فقلت: ما شأن هؤلاء - فقال: هذا طلحة بن عبيد الله قد صبا
أي أسلم، آخى النبي وَّه بينه وبين الزبير، وقيل: آخى بينه وبين أبي أيوب،
وهو قول الزهري. قال قبيصة بن جابر: صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت
رجلاً أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه قتل يوم الجمل، والأكثرون على أن
الذي قتله مروان بن الحكم، رماه بسهم فأصاب ركبته فمات منه نظُه. وعن

ح ٤٥٦
١٠١٩
كتاب الصلاة
أبي حبيبة مولى طلحة قال: دخلت على علي مع عمران بن طلحة فرحب به
وقرّبه وقال: أرجو أن أكون أنا وأباك ممن قال الله فيهم ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم
مِنْ غِلِّ إِخْوَنًا عَلَى سُرُرٍ مُنَفَكِلِينَ﴾. ولما رأى علي طلحة قتيلاً قال: يعزّ علي أن
أراك مجدولاً تحت نجوم السماء. ومناقبه مظانه كثيرة، وقد روى ابن كثير رَّتُهُ
عن سعيد بن المسيب أن رجلاً كان يقع في طلحة والزبير وعثمان وعلي رضي
فجعل سعد ينهاه ويقول: لا تقع في إخواني، فأبى فقام فصلى ركعتين ثم قال:
اللهم إن كان سخطاً لك ما يقول فأرني فيه اليوم آية واجعله للناس عبرة،
فخرج الرجل فإذا بُخْتِيٌ يشق الناس، فأخذه بالبلاط فوضعه بين كركرته والبلاط
فسحقه حتى قتله، قال سعيد بن المسيب: فأنا رأيت الناس يتبعون سعداً
ويقولون هنيئاً لك أبا إسحاق أجيبت دعوتك. وكانت وقعة الجمل لعشر خلون
من جمادى الآخرة سنة ٣٦، قيل: كان عمره ٦٠ سنة وقيل: ٦٣، وذكر ابن
حجر عن ابن سعد: أخبرني من سمع أبا جناب الكلبي يقول: حدثني شيخ من
كلب قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول: لولا أن أمير المؤمنين مروان
أخبرني أنه قتل طلحة بن عبيد الله؛ ما تركت أحداً من ولد طلحة إلا قتلته
بعثمان، وقال الحميدي في النوادر: عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن
مروان قال: دخل موسى بن طلحة على الوليد فقال له الوليد: ما دخلت علي
قط إلا هممت بقتلك لولا أن أبي أخبرني أن مروان قتل طلحة، وقال ابن
عبد البر: لا تختلف العلماء الثقات في أن مروان قتل طلحة. اهـ. وقيل: أصابه
سهم غرب، ومناقبه نظاله كثيرة.
التخريج
0
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن خزيمة وابن الجارود، وعلى أن
الرجل هنا: ضمام، لحديثه عند أحمد من طريق ابن عباس وكذا عند
الطبراني، وأخرجه ابن ماجه وأخرجه مالك والبيهقي كرواية المصنف وابن
حبان في صحيحه.
اللغة والإعراب والمعنى
]
قوله: (جاء رجل) قال الأكثرون: إنه ضمام بن ثعلبة، ولا يقدح في ذلك

ح ٤٥٦
١٠٢٠
كتاب الصلاة
اختلاف الألفاظ لأن ذلك ربما كان بسبب تفاوت الرواة في الضبط، والتصريح
باسمه في بعض الروايات يكون بياناً لغيرها مما لم يصرح فيه باسمه، وقوله:
(من أهل نجد) أي من ساكني نجد في ذلك الحين من قبائل العرب، والمراد
به: ما ارتفع من الأرض عن بلاد تهامة التي هي على ساحل البحر، وهو ما
كان وراء جبال السراة من ناحية الشرق، وأصله ما ارتفع من الأرض، وجمعه
نجود، وذكره كثير في أشعار العرب. قال جرير:
وميض على ذات السلاسل لامع
تحنّ قلوصي في الرکاب وشاقها .
إلى أهل نجد من تهامة نازع
فقلت لها حني رويداً فإنني
وقوله: (ثائر الرأس) أي متفرق شعر رأسه منتشر غير مرجل ولا مضفور،
وإسناد ذلك إلى الرأس على سبيل المبالغة، وهو مرفوع على أنه صفة لـ(رجل)،
ويجوز نصبه على الحال لأن رجلاً وإن كان نكرة؛ فقد تخصص بالوصف في
قوله: (من أهل نجد). وقوله: (يُسْمعُ دَويُّ صَوْتِه) یروی: نسمع دوي صوته،
وهي رواية مسلم بالنون والبناء للفاعل، وكذا، قوله: (نفهم) ويروى بالبناء
للمفعول وبالتحتانية: يسمع، وروي بالرفع نائب الفاعل وكذا: يفهم، و(ما) في
محل رفع نائب فاعل: والدوي بفتح الدال وكسر الواو والياء المشددة آخر
الحروف: الصوت المتتابع الذي لا يتبين للسامع مثل الجلبة، وحكى صاحب
المطالع فيه ضم الدال، وفسره في النهاية بأنه صوت عال مثل صوت النحل،
وإنما وصفه بهذا لأنه نادى من بعد فلم يتبين لهم كلامه. وقوله: (حتى دنا)
(حتى) لغاية عدم فهمهم لكلامه، (ودنا) أي قرب من النبي ◌َّر ومن الصحابة
الذين حوله، والضمير يعود على الرجل، وقوله: (فإذا) للمفاجأة، هو يسأل
عن الإسلام أي عن أركانه، لأن الجواب دل على مراد السائل، والجواب إنما
كان عن أركان الإسلام، وتبيّنه الرواية الأخرى التي صرح فيها أن رسول الله
أمرهم بتلك الأركان في قوله: (زعم رسولك إلخ). والإسلام هو الاستسلام
والانقياد، وفي عرف الشرع: الانقياد لأوامر الله بامتثالها ونواهيه باجتنابها وقد
صح عنه ◌َّهر في حديث ابن عمر المشهور أنه مبنيّ على خمس صلوات، ولم
يذكر ◌َ﴿لله الشهادتين وذلك محمول على أنه كان قد عرف الشهادتين، وعلى
أن المراد بهذا السائل ضمام، فقد بيّنت الروايات الأخر أنه بدأ بالسؤال عن