النص المفهرس

صفحات 861-880

كتاب الطهارة
٨٦١
ب ٢٢٢ / ح ٣٦١ - ٣٦٢
باطل لا أصل له، وغالبه من كذب بعض المؤرخين والقرآن يردّه، فزعموا أنه وَله
رأى زينب فأعجبته إلى آخر ما ذكروه، وقد ردَّ ذلك المحققون كابن جرير وابن
كثير والقرطبي وبيّنوا الحق، وأن الذي أخفاه و # هو ما أبداه الله، ولم يبد الله
أنها أعجبته بل أبدى أنه زوّجه إياها لبيان الحكم السابق. وإنما أطلت هنا لأن
كثيراً من الناس يتناقلون هذا الكلام في حق الرسول من غير تورّع ولا احترام،
والمقصود أنه تزوجها ◌َ لو سنة خمس بعد مقتل قريظة، وفي صبيحة عرسه بها نزل
الحجاب، وهي أول من مات من أزواجه بعده. روت عن النبي ◌َّ، وعنها
ابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش ومولاها مذكور وكلثوم بن المصطلق
وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي وب ير وأم حبيبة بنت أبي سفيان وأرسل عنها
القاسم بن محمد، ماتت سنة ٢٠ وصلى عليها عمر - رضي الله عن الجميع -.
التخريج وبعض ما يتعلّق بالحديث
هذه الرواية بهذه الطريق وهذا اللفظ لم أجدها في شيء من كتب الحديث،
ورواية القاسم عن زينب منقطعة فإنه لم يدركها لأنها ماتت سنة عشرين في خلافة
عمر، ومحمد بن أبي بكر أبو القاسم ولد في حجة الوداع بذي الحليفة، فيكون
عند موت زينب عمره في العاشرة، والقاسم مات سنة ١٠٧ وقيل: ١٠٦، وقيل:
إنه عاش سبعين سنة، فيكون ميلاده سنة ٣٦ أو سنة سبع وثلاثين. وعند
الطيالسي من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة: ((أن زينب
بنت جحش استحيضت سبع سنين فأمرها أن تغتسل وتصلي، فكانت تغتسل لكل
صلاة))، والمحفوظ عن الزهري عن عروة في هذا إنما هي أختها أم حبيبة أو
الأخرى حمنة، مع أن قولها في رواية المصنف (قالت: إنها) يحتمل أنها حكت
كلام المستفتية في ذلك وهي غيرها، فيكون قولها: (إنها مستحاضة) تعني به
غيرها وهي إحدى أختيها أم حبيبة، ويقال لها: أم حبيب وهي زوج
عبد الرحمن بن عوف، والأخرى حمنة وهي زوج طلحة بن عبيد الله، وكلتاهما
مشهور عنها أنها استحيضت في عهد الرسول وَّطهر، وقد تقدّم ذلك (٢٠٩).
٢٢٢ - باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة
٣٦٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

ب ٢٢٢ / ح ٣٦٣ - ٣٦٥
٨٦٢
كتاب الطهارة
عَمْرِوٍ وَهُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ فَاطِمَةَ
بِنْتِ أَبِي حُبَيْشِ أَنَّهَا كَانَتْ تُشْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِّهِ: ((إِذَا كَانَ دَمُ
الْخَيْضِ فَإِنَّهُ دَمْ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّتِي فَإِنَّمَا
هُوَ عِرْقُ)). قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبْنُ أَبِي عَدِيٍّ هذَا مِنْ كِتَابِهِ.
■ [رواته: ٦]
١ - محمد بن المثنى أبو موسى العنزي: تقدّم ٨٠.
٢ - محمد بن إبراهيم بن أبي عدي: تقدّم ١٧٥.
٣ - محمد بن عمرو وهو ابن علقمة: تقدّم ١٧.
٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.
٦ - فاطمة بنت أبي حبيش وهي بنت قيس طا: تقدّمت ٢٠١.
الحدیث تقدم شرحه وما يتعلق به في الحدیثین ٢١٥ - ٢١٦.
٣٦١ - وأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ حِفْظِهِ
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ
أَبِي حُبَيْشِ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمْ أَسْوَدُ
يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَِّي وَصَلِّي))، قَالَ
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ: قَدْ رَوَى هذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَ
أَبْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَالله تَعَالَى أَعْلَمُ.
[رواته هم الذين تقدّموا في الذي قبله]
تقدم الحديث (٢١٥، ٢١٦)، وسيأتي في الرواية التالية أن مراده بالذي
انفرد به عدي هو الأمر بالوضوء، كما في رواية حماد الآتية.
٣٦٢ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرِبِيٍّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ◌َّا قَالَت: اسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشَ فَسَأَلَتِ
النَّبِيَّ ◌َِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ

كتاب الطهارة
٨٦٣
ب ٢٢٣ / ح ٣٦٦
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي
الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّم وَتَوَضَّئِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ
بِالْحَيْضَةِ))، قِيلَ لَهُ: فَالْغَسْلُ؟ قَالَ: ((وَذَلِكَ لَا يَشُُ فِيهِ أَحَدٌ))، قَالَ
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ: قَدْ رَوَى هذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، وَلَمْ
يَذْكُرْ فِيهِ (وَتَوَضَّئِي) غَيْرُ حَمَّدٍ والله تَعَالَى أَعْلَمُ.
■ [رواته: ٥]
١ - يحيى بن حبيب: تقدم ٧٥.
٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣.
٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.
٤ - عروة: تقدّم ٤٤.
٥ - عائشة طعنًا: تقدّمت ٥.
٦ - تقدّم الحديث ٢١٧.
٣٦٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشِ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله
إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ
بِالْحِيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيْضَةُ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ
الدَّمَ وَصَلِّ)».
[رواته: ٥]
١ - سويد بن نصر: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - عائشة رضيُنا: تقدمت ٥.
تقدم شرحه ٢١١.

ب ٢٢٣ / ح ٣٦٦
٨٦٤
كتاب الطهارة
٣٦٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً
قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ: لَا أَظْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقُّ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ
فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي)).
■ [رواته: خمسة تقدموا]
٣٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ
هِشَاماً يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي
لَا أَطْهُرُ أَفَتْرُكُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: ((لَا إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ)). قَالَ خَالِدٌ: وَفِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ:
(وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ
الدََّ ثُمَّ صَلِّي)).
■ [رواته: ٥]
١ - أبو الأشعث: تقدم ٢١٩.
٢٠ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - عائشة بيها: تقدمت ٥.
٢٢٣ - باب الصفرة والكدرة
٣٦٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ
قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئاً.
■ [رواته: ٥]
١ - عمرو بن زرارة بن واقد الكلابي، أبو محمد بن أبي عمرو
النيسابوري المقري الحافظ، روى عن أبي بكر بن عياش وهشيم وعبد الوارث
الثقفي، ومروان بن معاوية والقاسم بن مالك المزني وابن علية وابن عيينة
وغيرهم وقرأ القرآن على الكسائي، وعنه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد بن

كتاب الطهارة
MM
٨٦٥
ب ٢٢٤ / ح ٣٦٧
سلمة النيسابوري وأحمد بن سيار المروزي والذهلي وغيرهم. وثقه النسائي
وأبو بكر الجارودي وقال محمد بن عبد الوهاب: ثقة ثقة، يقال: إنه كان
مجاب الدعوة. مات سنة ١٣٨هـ.
٢ - ابن علية: تقدم ١٩.
٣ - أيوب بن أبي تميمة: تقدم ٤٨.
٤ - محمد بن سيرين: تقدم ٥٧.
٥ - أم عطية نسيبة بنت كعب - ويقال: بنت الحارث - الأنصارية، روت
عن النبي وّ وعن عمر، وعنها أنس بن مالك ومحمد وحفصة ابنا سيرين
وعبد الملك بن عمير وإسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية وعلي بن الأقمر
وأم شراحيل، كانت تغزو مع النبي ◌ّر فتعالج المرضى وتداوي الجرحى،
شهدت غسل ابنته * ولهذا كان يأخذون عنها غسل الميت، وهي بفتح النون.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والدارمي وابن ماجه والدارقطني
بلفظ: ((كنا لا نعد التربية بعد الطهر شيئاً»، وهي الصفرة والكدرة كما سيأتي
إن شاء الله .
اللغة والإعراب والمعنى
(الصفرة): لون معلوم والمراد به هنا: ماء أصفر يخرج من النساء أحياناً
بعد الحيض، وأحياناً بعد الطهر أو في الطهر. والكدرة: لون مختلط بين لونين
أو ألوان وليس بخالص لأحدهما، والأكدر ضد الخالص، قال جرير:
ولو حل أحياء بحزن مليحة للاقى جواراً صافياً غير أكدرا
والمراد هنا شيء يخرج من المرأة أثناء الحيض أو بعده، وهذان
الخارجان الصفرة والكدرة لا حكم لهما كما سيأتي. وهناك شيء ثالث يسمى
القصة البيضاء، وهو ماء أبيض سمي بذلك تشبيهاً بالقص وهو الجير، قال
بعض الفقهاء :
فهي ماء أبيض كالجير
حقيقة القصة في التفسير
وفي البخاري: ((كن نساء يبعثن إلى عائشة بالدُّرجة فيها الكرسف فيه

ب ٢٢٤ / ح ٣٦٧
٨٦٦
٦٨
كتاب الطهارة
الصفرة فتقول: لا تعجلنّ حتى ترينّ القصّةَ البيضاء)) ومثله لمالك في الموطأ،
ومعناه: أن إحداهن تأخذ الكرسف - وهو القطن - فتمسح به الذي يخرج لتريه
عائشة هل هو طهر أم لا؟ فتجعل ذلك في درج صغير ثم تبعث به إليها،
فتأمرهن بانتظار الماء الأبيض لأنه علامة الطهر لا يخرج إلّا عند انقطاع الدم.
وقولها: (كن) تعني الصحابيات في عهده وَّر، وهذا له حكم الرفع كما قال
البخاري وغيره من أئمة الحديث، لأنه محمول على تقريره بَلّ لهن على ذلك،
لما عُرف من حرصهن على معرفة الأحكام والسؤال عنها، وهذا مما يستشكل
ويكثر حصوله فما كنَّ ليتركن السؤال عنه إلَّا بعد العلم بحكمه منه وَّ، ولهذا
صح لها أن تستدل بحالتهن على الحكم في ذلك. ولهذه القاعدة أشار الشيخ
سيدي عبد الله العلوي الشنقيطي في منظومته طلعة الأنوار في المصطلح بقوله:
الرفعُ حُكْمُهِ على مَا شُهِّراً
أمِرْتُ أو نُهِيتُ قُلْ وأُمرا
أعني من السنة دأباً حكمه
إن كان من ذي صحبة وقوله
أو کان في الأشهر من دون كذب
كذاك كنا إن لعهده نُسِبَ
قال ابن حجر في قولها: (كنا لا نعد): أي في زمن النبي ◌ِّل مع علمه
بذلك، وبهذا يعطى الحديث حكم الرفع، وهو مصير من البخاري إلى أن مثل
هذه الصيغة تعد من المرفوع، ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن النبي وَله .
وبهذا جزم الحاكم وغيره خلافاً للخطيب) اهـ.
الأحكام والفوائد
الحديث دلَّ على أن المرأة إذا رأت صفرة أو كدرة لا يغير ذلك من
حالها شيئاً: إن كانت حائضاً ورأت ذلك فلا تعتبره طهراً، وإن كانت طاهراً
ورأت ذلك فلا تعتبره حيضاً، فقولها: (لا نعدُ) أي لا نحسب ولا نعتبرها شيئاً
طارئاً مغيراً للحالة التي قبله، وذلك صادق بالأمرين، أعني: رؤيته بعد الطهر
حال الطهر فلا يكون حيضاً، ورؤيته آخر الحيض فلا يكون طهراً.
قال البدر العيني وابن بطال: (ذهب جمهور العلماء في معنى هذا
الحديث إلى ما ذهب إليه البخاري في ترجمته، فقال أكثرهم: الصفرة والكدرة
حيض في أيام الحيض خاصة وبعد أيام الحيض ليس بشيء، وهو مروي عن
علي وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين وربيعة والثوري والأوزاعي

كتاب الطهارة
٨٦٧
ب ٢٢٤ / ح ٣٦٧
والليث وأبي حنيفة ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق، ثم قال: وقال مالك:
حيض في أيام الحيض وغيرها، وأظن أن حديث أم عطية لم يبلغه) اهـ.
قلت: ومذهب مالك أنها حيض في أيام الحيض بلا خلاف بين أصحابه
كما ذكره ابن عبد البر، وأما في غيرها فعلى المشهور عندهم. فتحصّل من هذا
الاتفاق على أنها بعض الحيض لها حكمه، وبعده في الطهر لا تدل على
الحيض على الصحيح والله أعلم.
٢٢٤ - باب ما ينال من الحائض وتأويل قول الله رحمات :
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَّى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾ الآية
٣٦٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنْسٍ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا حَاضَتِ الْمَرأَةُ
مِنْهُمْ لَمْ يَؤْاكِلُوهُنَّ وَلَمْ يَشَارِبُوهُنَّ وَلَا يُجَامِعُوهُنَ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ◌ََّ؟
فَأَنْزَلَ اللهِ رَى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى﴾ الآيَةَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ الله ◌ِيلٍ:
أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَيُشَارِبُوهُنَّ وَيُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّ كُلَّ شَيْءٍ
مَا خَلَا الْجَمَاعَ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا يَدَعُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ شَيْئاً مِنْ أَمْرِنَا إِلَّ خَالَفَنَا.
فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرِ فَأَخْبَرَا رَسُولَ اللهِِّ قَالَا: أَنْجَامِعُهنَّ فِي
الْمَحِيضِ؟ فَتَمَّعَرَ رَسُولُ بَّهِ تَمَغُّرأَ شَدِيداً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ غَضِبَ فَقَامَا، فَاسْتَقْبَلَ
رَسُولُ بَّ﴿ هَدِيَّةَ لَبَنِ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا فَرَدَّهُمَا فَسَقَاهُمَا، فَعُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَغْضَبْ
عَلَيْهِمَا.
■ [رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم: وتقدم ٢.
٢ - سليمان بن حرب: تقدم ٢٨٨.
٣ - حماد بن سلمة: تقدم ٢٨٨.
٤ - ثابت البناني: تقدم ٥٣.
٥ - أنس بن مالك رضي﴿ه: تقدم ٦.

ب ٢٢٥ / ح ٣٦٨
٨٦٨
كتاب الطهارة
التخريج
J
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدارمي بدون قصة
أسد وعباد.
اللغة والفوائد
قوله: (قالت اليهود: ما يدع) أي ما يترك رسول الله وَلقر، وقولهم: (من
أمرنا) أي ما يعملون به ويموّهون به على الناس أنه من الدين، وذلك أنهم
كرهوا مخالفة النبي ◌ّية لعلمهم بصحة نبوته وإن كانوا لا يعترفون بذلك، فكان
يسوؤهم خلافه لهم لأنه يدل إما على بطلان قولهم مما أحدثوه في الشرع، أو
نسخ ما كانوا عليه إن كان شرعاً ثابتاً، ولهذا كرهوا تحويل القبلة وتكلموا فيه،
على ما يأتي إن شاء الله. وقوله: (فقام أسيد) هو بالتصغير ابن حضير بن
عتيك بن سماك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، أبو يحيى وأبو عتيك،
كان أبوه حضير يقال له: حضير الكتائب، وهو فارس الأوس ورئيسهم يوم
بعاث وبه قتل. وأسيد هذا من السابقين إلى الإسلام، أسلم هو وسعد بن معاذ
في يوم واحد على يد مصعب بن عمير - رضي الله عن الجميع - وكان إسلام
أسيد قبل إسلام سعد، وقصتهما مشهورة وبإسلامهما أسلم سائر قومهم بنو
عبد الأشهل. وهو أحد النقباء ليلة العقبة، ولكن اختلفوا في شهوده بدراً فأثبته
ابن السكن، ونفاه غيره. قال ابن سعد: كان شريفاً كاملاً، وآخى رسول الله وَله
بينه وبين زيد بن حارثة، وكان ممن ثبت يوم أحد وجُرح يومئذٍ سبع جرحات،
وله أحاديث في الصحيحين وغيرهما. وروى البغوي عن ابن زنبور بسنده إلى
أبي هريرة: أن النبي وَ﴿ قال: ((نعم الرجل أسيد بن حضير)). وروى ابن
إسحاق عن عائشة قالت: ((ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يلحق بهم في الفضل
كلهم من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعبّاد بن بشر))،
وأخرج أحمد في مسنده عنها قالت: ((كان عباد بن بشر من أفاضل الناس)).
وروى الواقدي عن أبي بكر ((أنه كان لا يقدّم أحداً من الأنصار على أسيد بن
حضير)). وروى البخاري في تاريخه عن ابن عمر قال: ((لما مات أسيد بن
حضير قال عمر لغرمائه، فذكر قصة تدل على أنه مات في خلافته)). وروى ابن
السكن من طريق ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه: لما مات أسيد بن

كتاب الطهارة
٨٦٩
ب ٢٢٦ / ح ٣٦٩
حضير باع عمر ماله بثلاث سنين فوفى بها دينه، وقال: لا أترك بني أخي
عالة، فردّ الأرض وباع ثمرها. مات سنة ٢٠هـ، أو ٢١هـ.
أما عبّاد فهو ابن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل،
شهد بدراً على ما قاله موسى بن عقبة، واستشهد باليمامة وهو ابن خمس
وأربعين سنة، وكان ممن قتلوا كعب بن الأشرف، وتقدم قول عائشة چنا:
ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يلحقهم في الفضل، كما تقدم. وصحّح الخبر
عنها بذلك ابن حجر تَظُّ، وفي الصحيح عنها أن النبي وَّر سمع صوت
عباد بن بشر فقال: ((اللهم ارحم عباداً)). وثبت في الصحيح أيضاً أن أسيد بن
حضير وعبّاد بن بشر كانا عند النبي ◌َّر، فخرجا من عنده في ليلة مظلمة فأضاء
سوط أحدهما، فلما افترقا أضاءت عصا كل واحد منهما. وتقدم قول موسى بن
عقبة أنه قتل باليمامة وذلك سنة ١١هـ، والله أعلم.
وقوله: ((فأخبرا رسول الله (َالقر)) أي بقول يهود.
وقوله: (قالا) أي أسيد وعباد المذكوران، (أنجامعهن في المحيض؟) أي
نطؤهن، لأن المجامعة بمعنى الاجتماع تقدم الإذن فيها، (في المحيض) أي
في وقت حيضهن. والهمزة للاستفهام، وحملهما على ذلك حب المبالغة في
مخالفة اليهود، لما عرفا أن ذلك يسوؤهم.
وقوله: (تمغَّر وجه رسول الله) : أي تغير تغيراً شديداً من كراهته
لقولهما، لما فيه من مصادمة النص لأن النهي صريح في الآية: ﴿فَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ
فِي الْمَحِيضِ﴾، وإنما كان ◌َّ يغضب إذا انتهكت حرمات الله، وهذا طرق باب
الانتهاك وإن كانت نية المتكلمين حسنة، لأنهما لم يقصدا الخلاف وإنما قصدا
النكاية على اليهود.
وقوله: (فاستقبل رسول الله ◌َ في هدية) أي قابلته بمعنى: أتي بها من قبل
وجهه .
وقوله: (هدية لبن) الإضافة بيانية بمعنى: من لبن.
وقوله: (فبعث في آثارهما فردهما) أي ليعلم الحاضرون أنه لم يغضب
عليهما، وليطيّب خواطرهما ويزيل ما لعلّه وقع في نفسيهما. وفي الحديث
خلاف ما تقدم من الفوائد: مراجعة أهل الفضل فيما يتعلق بالمصالح الشرعية

ب ٢٢٧ - ٢٢٨ / ح ٣٧٠ - ٣٧١
٨٧٠
كتاب الطهارة
وغيرها، وفيه: كرم خلق النبي وَلو، وفيه: استحباب مخالفة أهل الكتاب لما
في ذلك من إدخال المساءة عليهم، وفيه: فضل هذين الصحابيين ﴿ ◌ًا، وفيه:
قبوله ◌َل﴿ الهدية، وملاحظته لشعور أصحابه وحسن معاملته لهم صلوات الله
وسلامه عليه .
٢٢٥ - ذكر ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها
مع علمه بنهي الله تعالى
٣٦٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي
الْحَكَمُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مِقْسَم عَن ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ وََّ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي
آمْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ : يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ.
■ [رواته: ٧]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - شعبة بن الحجاج أبو بسطام: تقدم ٢٦.
٤ - الحكم بن عتيبة الفقيه: تقدم ١٠٤.
٥ - عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد العدوي: تقدم ٢٨٩.
٦ - مقسم بن بحرة مولى ابن عباس: تقدم ٢٨٩.
٧ - ابن عباس : وتقدم ٣١.
تقدم شرحه ٢٨٩.
٢٢٦ - مضاجعة الحائض
٣٦٩ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. ح وَأَنْبَأَنَا
إِسْحاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشِامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِيَّ. ح وَأَنْبَأَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ أَبْنُ الْحَارثِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ
أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مُضْطِجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّ إِذْ حِضْتُ،

كتاب الطهارة
٨٧١
ب ٢٢٩ / ح ٣٧٢ - ٣٧٣
فَأَنْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَنَفِسْتِ؟))، قُلْتُ: نَعَمْ،
فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخِمَيلَةِ. وَاللَّفُظُ لِعُبَيْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ.
■ [رواته: ١٠]
١ - عبيد الله بن سعيد بن بحر بن برد: تقدم ١٥.
٢ - معاذ بن هشام: تقدم ٣٤.
٣ - إسحاق بن إبراهيم: تقدم ٢.
٤ - هشام الدستوائي: تقدم ٢٥.
٥ - إسماعيل بن مسعود: تقدم ٤٧.
٦ - خالد بن الحارث: تقدم ٤٧.
٧ - يحيى بن كثير: تقدم ٢٤.
٨ - أبو سلمة: تقدم ١.
٩ - زينب بنت أبي سلمة: تقدّمت ١٨٢.
١٠ - أم سلمة ◌ُها: تقدّمت ١٨٣.
تقدم شرحه ٢٨١.
٢٢٧ - باب نوم الرجل مع حليلته
في الشعار الواحد وهي حائض
٣٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْيَى عَنْ جَابِرِ بْنِ صُبْحِ:
قَالَ: سَمِعْتُ خِلَاساً يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنُتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِنَّ نَبِيتُ فِي
الشِّعَارِ الوَاحِدٍ وَأَنَا طَامِثٌ حَائِضٌ، فِإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ لَمْ يَعْدُهُ ثُمَّ
صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ يَعُودُ فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيءٍ فَعَلَ مِثْلَ ذلِكَ: غَسَلَ مَكَانَهُ لَمْ يَعْدُهُ
وصَلَّی فِیهِ.
■ [رواته: ٥]
١ - محمد بن المثنى أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.

ب ٢٢٩ / ح ٣٧٣
٨٧٢
كتاب الطهارة
٣ - جابر بن صبح: تقدم ٢٨٤.
٤ - خلاس الهجري: تقدم ٥٧.
٥ - عائشة طا: تقدمت ٥.
تقدم الحدیث ٢٨٤.
٢٢٨ - مباشرة الحائض
٣٧١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحاقَ عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ
حَائِضاً أَنْ تَشُدَّ إِزَارَهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا.
[رواته: ٥]
0
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - أبو الأحوص: سلام بن سليم: تقدم ٩٦.
٣ - أبو إسحاق السبيعي: تقدم ٤٢.
٤ - عمرو بن شرحبيل: تقدم ٢٨٥.
٥ - عائشة هنا: تقدمت ٥.
تقدم شرحه ٢٨٥.
٣٧٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ
إبْرَاهِيمَ عَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا حَاضَتْ أَمَرَهَا
رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ تَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا.
■ [رواته: ٦]
١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدم ٢.
٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢.
٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٩٩ .
٤ - إبراهيم بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.
٥ - الأسود بن يزيد: تقدم ٣٣.

كتاب الطهارة
٨٧٣
ب ٢٣٠ / ح ٣٧٤ - ٣٧٥
ـتا : تقدمت ٥.
٦ - عائشة
تقدم شرحه ٢٧٢.
٢٢٩ - ذكر ما كان النبي وَ له
یصنعه إذا حاضت إحدى نسائه
٣٧٣ - أَخْبَرَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ عَنِ ابْنِ عَّاشٍ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ
سَعِيدٍ ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ مَعَ أُمّي
وَخَالَتِي فَسَأَلَتَاهَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَصْنَعُ إِذَا حَاضَتْ إِحْدَاكُنَّ؟ قَالَتْ:
كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا حَاضَتْ إِحْدَانَا أَنَّ تَّزِرَ بِإِزَارٍ وَاسِعٍ ثُمَّ يَلْتَزِمُ صَدْرَهَا وَثَدْبَيْهَا.
[رواته تقدموا ((إلا صدقة وجميع)]
0
١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.
٢ - أبو بكر بن عياش: تقدم ١٢٧.
٣ - صدقة بن سعيد الحنفي الكوفي، روى عن جميع بن عمير وبلال بن
المنذر ومصعب بن شيبة العبدري، وعنه ابنه أبو حماد المفضل والثوري وزائدة
وأبو بكر بن عياش وعبد الواحد بن زياد. قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن
حبان في الثقات. قال ابن حجر: قال البخاري: عنده عجائب، وضعّفه
ابن وضاح، وقال الساجي: ليس بشيء، والله أعلم.
٤ - جميع بن عمير بن عفاف التيمي أبو الأسود الكوفي من بني تيم الله بن
ثعلبة، روى عن عائشة وابن عمر وأبي بردة بن نيار، وعنه الأعمش وأبو إسحاق
وابنه محمد بن جميع وحكيم بن جبير وعدة منهم العوام بن حوشب، لكن
قال: عن جامع بن أبي جميع، وقال مرة: أخبرني ابن عم لي يقال له مجمع.
قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: كوفي تابعي من عتق الشيعة، محله
الصدق، صالح الحديث، قال ابن عدي: هو كما قال البخاري: في أحاديثه
نظر، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه أحد. قال ابن حجر: وروى عن هشيم عن
العوام بن حوشب عن عمير بن جميع.
قال الخطيب: (في ((رافع الارتياب)) قلب أبو سفيان الحميري اسمه عن

ب ٢٣١ / ح ٣٧٦ - ٣٧٧
٨٧٤
كتاب الطهارة
هشيم، وقد رواه عمرو وابن عون عن هشيم عن العوام بن حوشب عن جميع بن
عمير على الصواب) اهـ.
قال: وله عند الأربعة ثلاثة أحاديث وقد حسّن الترمذي بعضها، وقال
ابن نمير: كان من أكذب الناس يقول: إن الكراكي يفرخ في السماء ولا يقع
فراخه، رواه ابن حبان في كتاب الضعفاء وقال: كان رافضياً يضع
الحديث ... وقال الساجي: له أحاديث مناكير وفيه نظر وهو صدوق، ووثقه
العجلي والله أعلم.
٥ - عائشة ها: تقدمت ٥.
تقدم معناه وفقهه في الأحاديث التي تقدمته.
٣٧٤ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ
عَنْ يُونُسَ وَاللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ بُدَيَّةَ - وَكَانَ اللَّيْثُ
يَقُولُ: نَدَبَةَ مَوْلَاةٍ مَيْمُونَةَ - عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَّتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ
مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؛ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخِدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ. فِي
حَدِيثِ اللَّيْثِ: تَحْتَجِزُ بِهِ ..
[رواته: ٨ وتقدموا]
١ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.
٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.
٣ - يونس بن يزيد: تقدم ٩.
٤ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.
٥ - ابن شهاب: تقدم ١.
٦ - حبيب مولى عروة: تقدم ٢٨٧.
٧ - عن بدية أو ندبة: تقدّمت ٢٨٧.
٨ - ميمونة بنت الحارث: تقدمت رؤيا ٢٣٦.
تقدم شرح الحديث ٢٨٧.
:

كتاب الطهارة
٨٧٥
ب ٢٣٢ / ح ٢٧٨ - ٣٧٩
٢٣٠ - باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها
٣٧٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ جَمِيلٍ بْنِ طَريفٍ قَالَ: أَنْبَأْنَا يَزِيدُ بْنُ
الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِيٍ عَنْ أَبِيهِ شُرَيْحِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ
زَوْجِهَا وَهِيَ طَامِثْ؟ قَالَتْ: نَعَمْ كَانَ رَّسُولُ اللهِ وَّهِ يَدْعُونِي فَآَكُلُ مَعَهُ وَأَنَا
عَارِكْ، كَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأْخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ
وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنَ الْعَرْقِ، وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ مِنْ
قَبْلِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَآَخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ ثُم أَضَعُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَضَعُ فَمَهُ
حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنَ الْقَدَحِ.
[رواته: ٥ وتقدموا]
0
١ - قتيبة: تقدم ١.
٢ - يزيد بن المقدام: تقدم ٢٧٩.
٣ - المقدام بن شريح: تقدم ٨.
٤ - شريح: تقدم ٨.
٥ - عائشة رقُّها: تقدّمت ٥.
تقدم شرحه ٢٧٩.
٣٧٦ - أَخْبَرَنِي أَيُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ
قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرِو عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَضَعُ فَاهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِّيَ أَشْرَبُ مِنْهُ
وَيَشْرَبُ مِنْ فضل شَرَابِي وَأَنَا حَائِضٌ.
[رواته: ٧ وتقدموا]
١ - أيوب بن محمد الوزان: تقدم ٣٢.
٢ - عبد الله بن جعفر الرقي: تقدم ٢٨٠.
٣ - عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد: تقدم ٢٨٠.
٤ - الأعمش: تقدم ١٨.

ب ٢٣٣ / ح ٣٨٠
٨٧٦
كتاب الطهارة
٥ - المقدام بن شريح: تقدم ٨.
٦ - شريح: تقدم ٨.
٧ - عائشة ◌ُها: تقدمت ٥.
تقدم شرحه ٢٧٩.
٢٣١ - الانتفاع بفضل الحائض
٣٧٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنِ
الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْح عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَه
يُنَاوِلُنِي الإِنَاءَ فَأَشْرَّبُ مِنْهُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُعْطِيهِ فَيَتَحَرَّى مَوْضِعَ فَمِي فَيَضَعُهُ
عَلَى فِیهِ.
■ [رواته: ٦ تقدموا]
١ - محمد بن منصور الخزاعي: تقدم ٢١.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - مسعر بن كدام: تقدم ٨.
٤ - المقدام بن شريح: تقدم ٨.
٥ - شريح بن هانئ: تقدم ٨.
٦ - عائشة رضا: تقدمت ٥.
تقدم شرحه ٢٨٠.
٣٧٨ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ
وَسُفْيَانُ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ مِنَ الْقَدَحِ
وَأَنَا حَائِضٌ فَأُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ وَّهُ فَيَضَعُ فَهُ عَلَى مَوْضِعٍ فِيَّ فَيَشْرَبُ مِنْهُ، وَأَتَعَرَّقُ مِنَ
الْعِرْقِ وَأَنَا حَائِضُ فَأْنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ◌َِّ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعٍ فِيَّ.
■ [رواته: ٧ تقدموا]
١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧.
٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٣٥.

كتاب الطهارة
٨٧٧
ب ٢٣٣ / ح ٣٨٠
٣ - مسعر: تقدم ٨.
٤ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٥ - المقدام بن شريح: تقدم ٨.
٦ - شريح بن هانئ: تقدم ٨.
٧ - عائشة غدا: تقدمت ٥.
تقدم شرحه ٢٨٢.
٢٣٢ - باب الرجل يقرأ القرآن
ورأسه في حجر امرأته وهي حائض
٣٧٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَأْسُ رَسُولِ الله ◌ِِّ فِي حِجْرِ
إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ وَهُوَ يَقْرَأُ القُرْآنَ.
■ [رواته: ٦]
١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدم ٢.
٢ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.
٣ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٤ - منصور بن صفية هو ابن عبد الرحمن: تقدم ٢٥١.
٥ - أمه صفية: تقدمت ٢٥١.
٦ - عائشة ونا: تقدمت ٥.
تقدم ٢٧٥.
٢٣٣ - باب سقوط الصلاة عن الحائض
٣٨٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي
قِلَابَةَ عَنْ مُعَاذَةَ العَدَوِيَّةِ قَالَتْ: سَأَلَت آَمْرَأَةٌ عَائِشَةَ: أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟
فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِِّ فَلَا نَقْضِي وَلَا نُؤْمَرُ
بِقَضَاءٍ.

ب ٢٣٤ / ح ٣٨١
٨٧٨
كتاب الطهارة
[رواته: تقدموا ٥]
0
١ - عمرو بن زرارة: تقدم ٣٦٦.
٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩.
٣ - أيوب بن أبي تميمة: تقدم ٤٨.
٤ - أبو قلابة عبد الله بن زيد: تقدم ٣٢١.
٥ - معاذة العدوية: تقدّمت ٤٦.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود
والطيالسي والدارمي.
اللغة والإعراب والمعاني
قولها: (سألت امرأة عائشة) المرأة المبهمة جاء التصريح بها عند مسلم
وغيره، وهي معاذة نفسها ولفظه: ((قالت: سألت عائشة)).
وقولها: (أتقضي) بهمزة الاستفهام: تفسير للسؤال الصادر من المرأة
لعائشة، أي فقالت: أتقضي الحائض. إلخ وفي الرواية الأخرى عند مسلم
وغيره «قالت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟»، قولها:
(أحرورية أنت) الهمزة للاستفهام والغرض منه الإنكار عليها في اعتقادها، أو
لأنها سألت بصورة تشعر بالإنكار وهي قولها في الرواية المشار إليها: ((ما
بال)). وحرورية: خبر مقدم التقدير: أأنت حرورية؟ فأنت مبتدأ مؤخر.
قال العيني: فائدة تقديم الخبر يعني هنا الحصر أي: أنت حرورية لا غير.
وهي نسبة إلى حروراء، قال المبرد: النسبة إليها حروراوي، ولكنهم حذفوا
الزوائد في النسبة، وهي قرية بظاهر الكوفة كان اجتماع الخوارج أول خروجهم
بها، في خلافة علي ◌ّه حين رضي بالتحكيم فنسبوا إليها. وكبار فرق الحرورية
ستة: الأزارقة والصفرية والنجدات والعجاردة والأباضية والثعالبة، والباقون فروع
لهم، وهم متفقون على البراءة من عثمان وعلي ها ويقدمون البراءة منهم على
الطاعة، وقد أخبر عنهم الرسول و ل﴿ في عدة أحاديث في الصحاح وغيرها:
(وأنهم يمرقون من الدين)) ((وأنهم يخرجون على حين فرقة من الناس)) ((وأنهم

كتاب الطهارة
٨٧٩
ب ٢٣٥ / ح ٣٨٢ - ٣٨٣
تقتلهم أَوْلَى الطائفتين بالحق))، فعسكروا بظاهر الكوفة وبلغوا ثمانية آلاف، فبعث
إليهم عليّ ابنَ عباس فناظرهم، فرجع منهم ألف وقاتل الباقين ورئيسهم عبد الله بن
الكواء، فقتلوا بالنهروان وفيهم المخدج الذي أخبر به النبي ◌ّ وأنه علامتهم،
فنسبت عائشة رضيها معاذة لهم إما لأنهم أو بعضهم كانوا يقولون بذلك، أو لأن
هذا السؤال فيه تنطع والتنطع عادة لهم والتشدد على غير أساس صحيح. ويحتمل
أنها زجرتها بذلك لما في صورة السؤال من رائحة الاعتراض، وهو قولها كما في
الرواية الأخرى: ((ما بال)) وفي رواية: فقالت: ((لست بحرورية ولكني أسأل)).
وقولها: (قد كنا نحيض) وفي الرواية الأخرى: كان يصيبنا ذلك، تعني
الحيض بقولها: ((عند رسول الله وَلّر))، وفي رواية البخاري: ((مع رسول الله)) وفي
رواية: ((على عهد رسول الله))، والمعنى واحد أي في حياته وبحضوره واطلاعه
فلا نقضي، أي لا نقضي الصلاة ولا يأمرنا بقضائها، أي: ولو كان واجباً لأمرنا
به، فأفادتها بالحكم مصحوباً ببيان دليله لأن القضاء وعدمه أمر يرجع إلى تشريع
النبي وَّ، فلما أمر بقضاء الصوم دون الصلاة علم أن القضاء مختص به، وليس
للإنسان بعد ذلك التوقف حتى يعلم علته، لأن معرفة العلة موقوفة على بيان
الشارع ولا ينبغي الجزم بها إلَّا ببيان، منه وإن كنا نعلم أن قضاء الصلاة أشق من
الصيام لكن لا نجزم بأنه العلة بدون بيان منه ظلّلا، وقد أجمع المسلمون على أن
الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، والتعليل بكونه أخف وإن كان ظاهراً
لأن الصلاة تتركها المرأة في كل حيض وذلك في كل شهر تقريباً، وأما الصوم
فإنه يكون أيام حيضة واحدة في السنة كلها؛ لكن لا يجزم بأنه العلة لاحتمال أن
هناك علة تخفى علينا، والعبد مأمور بالاتباع ولو لم يعرف العلة، فمن الله الأمر
وعلى رسوله البلاغ وعلينا الرضى والتسليم.
الأحكام والفوائد
فيه: زجر العالم للسائل إذا صدر منه ما لا ينبغي له السؤال، وفيه: أنه
ينبغي لمن أفتى في حكم أن يبين دليله، لأنه أثبت في نفس السامع وأتمَّ
للفائدة، بل ينبغي له بيان ما يتعلق به مما تمس إليه حاجة السائل أو السامع،
كقوله: هو الطهور ماؤه الحل ميتته، لما سُئِلَ عن الوضوء بماء البحر؟ كما
تقدم. وفيه: عدم وجوب قضاء الصلاة على الحائض وهو مجمع عليه، وما

ب ٢٣٦ / ح ٣٨٤
٨٨٠
كتاب الطهارة
روي من أنها تتوضأ وتذكر الله؛ لا أصل له ولا ينبغي الإصغاء إليه.
وفيه: أن القضاء واجب عليها وهو أيضاً محل إجماع - أعني في الصوم،
وفيه: أن المرء إذا بلغه الدليل عن النبي ◌َّ فليس له أن يتكلم، ويجب القبول
عليه والتسليم له، وفيه: زجر عن السؤال عن تعليل ما ليس منصوصاً على علته
من الأحكام، لأن تعليل العبد لأمر الله ونهيه بدون دليل منه أو من رسوله
تصريحاً أو تلويحاً؛ لا يكون إلَّا تقولاً على الله وقد قال تعالى: ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا
يَفْعَلُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلَّهُّ﴾.
٢٣٤ - باب استخدام الحائض
٣٨١ - قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حُدَّثَنَا بَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَيْنَا رَسُولُ الله ◌َِ
فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِّي الثَّوْبَ))، فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أُصَلِّ، فَقَالَ:
((إِنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِكِ)) فَنَاوَلَتْهُ.
[رواته: ٥ تقدموا]
١ - محمد بن المثنى العنزي أبو موسى: تقدم ٨٠.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - یزید بن كيسان: تقدم ٢٧٠.
٤ - أبو حازم سلمة بن دينار: تقدم ٤٤.
٥ - أبو هريرة رضي الله: تقدم ١.
تقدم الحديث وشرحه ٢٥٢.
٣٨٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَأَخْبَرَنَا
إِسْحَاقِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ
الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَطِّ: نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ
مِنْ الْمَسْجِدِ)) فَقُلْتُ: إِنِّي حائض، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَيْسَتِ حَيْضَتُكَ فِي
يَدِكِ)). قَالَ إِسْحَاقُ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ عَنِ الأَعْمَشِ بِهِذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.