النص المفهرس

صفحات 821-840

كتاب الطهارة
٨٢١
ب ٢٠٣ / ح ٣٢٣
ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((أَصَبْت))، فَأَجْتَبَ رَجُلٌ آخَرُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فَأَتَاهُ فَقَالَ نَحْوَ مَا قَالَ
لِلآخَرِ، يَعْنِي : أَصَبْتَ.
■ [رواته: ٥]
١ - محمد بن عبد الأعلى القيسي: تقدم ٥.
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام: تقدم ٢٦.
٤ - مخارق بن خليفة بن جابر ويقال: مخارق بن عبد الله، ويقال:
ابن عبد الرحمن الأحمسي أبو سعيد الكوفي، روى عن طارق بن شهاب،
وعنه سعيد وإسرائيل وابن حي وحصين بن عمر وشريك والسفيانان. قال
أحمد: مخارق ثقة ثقة، ووثقه ابن معين والنسائي وسمّاه: ابن عبد الرحمن،
ووثقه أبو حاتم ونسبه ابن عبد الله، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات.
٥ - طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة بن عوف بن خيثم البجلي
الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، رأى النبي وَّ، وروى عنه مرسلاً وعن الخلفاء
الأربعة وبلال وحذيفة وخالد بن الوليد والمقداد وسعد وابن مسعود وأبي موسى
وأبي سعيد وكعب بن عجرة وغيرهم، وعنه إسماعيل بن أبي خالد وقيس بن
مسلم ومخارق الأحمسي وعلقمة بن مرثد وسماك بن حرب وجماعة. وثقه ابن
معين، قال أبو داود: رأى النبي وَّه ولم يسمع منه شيئاً، قال خليفة وغيره: مات
سنة ٨٢ وقيل: ٨٣ وقيل: ١٢٣ وهو وهم، قال أبو حاتم: ليست له صحبة،
والحديث الذي رواه إن الجهاد أفضل مرسل، قال له ابنه - أي ابن أبي حاتم قال
لأبيه: أدخلته في حديث الوحدان، قال: لما حكي من رؤيته للنبي وَّ. قال
العجلي: طارق بن عبد الله الأحمسي من أصحاب عبد الله وهو ثقة.
التخريج
أخرجه الإمام أحمد والطبراني وأبو يعلى، ورواية المصنف هنا مرسلة،
وسيأتي حديث أبي سعيد ٤٣١ موصولاً ومرسلاً عن عطاء ٤٣٢.
الأحكام والفوائد
ظاهر هذا الحديث أن هذين الرجلين كل منهما فعل فعلاً مخالفاً لفعل

ب ٢٠٤/ ح ٣٢٣
M
٨٢٢
كتاب الطهارة
الآخر، وأن النبي ◌َّ أقرّ كلاً منهما على فعله، وطارق مختلف في صحبته كما
تقدم، وعلى نفيها فالحديث مرسل، وتقدم قول أبي داود إنه لم يرو عن النبي ومثله
وإن كان قال إنه رآه، ونفى أبو حاتم صحبته، وقال: إن حديثه في تفضيل
الجهاد مرسل، وقال العجلي: إنه من أصحاب ابن مسعود، فعلى هذا: الحديث
مرسل. وفيه إقرار النبي ◌ّل﴿ للجنب إذا لم يجد الماء على ترك الصلاة، وقال
لفاعل ذلك أصبت، وهذا معارض لما ثبت في الصحيحين وغيرهما مما تقدم
للمصنف وغيره؛ من أمره للجنب بالتيمم وإنكاره على الرجل الذي اعتزل الناس
في الصلاة، ولم يصل معهم معتلاً بأنه جنب ولم يجد الماء كما تقدم، وقوله
له: ألست برجل مسلم؟ وغير ذلك مما تقدم، وسيأتي من عدم إقراره للجنب
على ترك الصلاة. فهذا المرسل لا يعارض تلك الأحاديث المتفق عليها، إلَّا أن
يقال: إن هذا الذي لم يصل كان قبل مشروعية التيمم ونزول القرآن فيه، وأن
فعل الرجلين لم يكن في وقت واحد، مع أن سياق الإمام أحمد يقرب من شبه
قصة عمر وعمار، فإنه قال فيه: ((أجنب رجلان فتيمم أحدهما فصلى ولم يصل
الآخر، فأتيا النبي ◌َّ﴾ فلم يعب عليهما)). فهذا يقرب من شبه قصة عمار، وإن
لم يكن موافقاً لها من سياق المصنف، وظاهر في أنهما كانا معاً.
قلت: ويحتمل أنهما أتيا النبي وَّر وقد بقي من وقت تلك الصلاة شيء،
فيكون الحاصل منهما أن أحدهما بادر إلى فعل الصلاة في أول الوقت بالتيمم،
كما فعل ابن عمر لما غربت عليه الشمس قبل وصوله المدينة فتيمم وصلى،
والآخر أخّر الصلاة لآخر الوقت حتى يغتسل، فيكون من باب الخلاف في
المسألة المعروفة عند الفقهاء وهي: هل المحافظة على أول الوقت ولو بالتيمم
أفضل أو المحافظة على الطهارة بالماء ولو في آخر الوقت كفعل عمر لما كان
في الركب ومعه عمرو، فأجنب فأخّر الصلاة حتى وصل الماء؟ واحتمال أن
يكون الحديث المراد به قصة عمر وعمار قوي لولا قوله: (أحسنت) لكلٍ
منهما، فإنها زيادة لا توجد في شيء من الروايات الصحيحة، فهي شاذة بل
منكرة إن كانت القصة قصة عمر وعمار، وإن لم تكن فالاحتمال المذكور قائم
على ما قدمناه، وعدم الإنكار على عمر في قصته؛ قد يكون لأجل أن جواب
النبي * لعمار بحضرة عمر، فكفاه ذلك عن الإنكار عليه وسؤاله، على أنه

كتاب الطهارة
٨٢٣
ب ٢٠٤ / ح ٣٢٣
يحتمل ما تقدم من أن يكونا وصلا إليه مع بقاء شيء من وقت تلك الصلاة والله
أعلم، أو يكون عمر لم يصلها حتى وجد الماء واغتسل ثم صلى، وهذا أظهر
والله أعلم. وسياق المصنف يدل على أن مجيء الرجلين متفاوت، وذلك يجوّز
احتمالاً آخر في الجواب: وهو أن يكون الأول حصل منه ذلك قبل فرض
التيمم ويكون الآخر بعد فرض التيمم، وهذا - والله تعالى أعلم - على فرض أن
القصة غير قصة عمر وعمار، فهذا الاحتمال أولى وأسلم من الاعتراض.
٢٠٤ - كتاب المياه من المجتبى
قَالَ اللهِ وَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ طَهُورًا﴾، وَقَالَ رَى: ﴿وَيُزِلُ عَلَيْكُمْ مِّنَ
الشَّمَاءِ مَاءٍ لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ .
المصنف نَّتُهُ بدأ التصنيف بآية الطهارة وأتبعها بسائرٍ أحاديث الطهارة،
من أولها وهو حديث قتيبة أول الكتاب إلى تمام (٣٢٣) حديثاً، كلها في
الطهارة جعلها شرحاً للآية الكريمة. وهذه الأحاديث مستوعبة أحكام الطهارة
لأن الآية أصل الطهارة من كتاب الله، وهو مقدم في الاستدلال في الأحكام،
والسنة بيان له كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَآَ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾،
فجعل المصنف هذه الأحاديث بياناً للآية الكريمة وشرحاً لها، ثم أتبعها بهذا
العنوان وذكر جملة من أحاديث الطهارة وغالبها تقدم، ولولا أنني أكره أن
أتصرف في الكتاب لاختصرتها لتقدمها مشروحة، ولكن أحب أن يبقى الكتاب
على حاله وترتيب مؤلفه بلا زيادة ولا نقصان أثابنا الله وإياه.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (كتاب المياه) أي هذا كتاب المياه، والمياه: جمع كثرة للماء
باعتبار تعدد أنواعه، وجمع القلة فيه: أمواه واحدها ماء كحمل وأحمال وجمل
وأجمال، ويقال فيه: ماء وماءة، وهمزة ماء منقلبة عن هاء بدليل تصغيره على
مويه وجمعه على مياه، قال الشاعر:
أمشِّي بأعطان المياه وأبتغي
قلائص منها صعبة وركوب
وهو اسم جنس قيل جمعي يفرق بينه وبين مفرده بالتاء، والمراد كتاب

ب ٢٠٤ / ح ٣٢٣
٨٢٤
كتاب الطهارة
تذكر فيه أحكام المياه، وقوله: (من المجتبى) من جملة أحاديث كتاب المصنف
المسمى بالمجتبى، لأن هذا الكتاب مختصر منتخب من سنن النسائي الكبرى.
قوله تعالى: (﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ طَهُورًا﴾) ظاهره أن الماء المنزل من
نفس السماء وهو ظاهر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والسماء المعرف
بالألف واللام العهديتين: سقف الدنيا على الأرض وهو المرئي بالأبصار، ولم
يأت هذا اللفظ في القرآن إلّا له، وإن كان يطلق مجازاً على كل ما علاك أو
بالإضافة إلى شيء كسماء البيت، وعلى حسب ذلك يكون السحاب المسخر
بين السماء والأرض الذي جعله الله واسطة لنزول هذا الماء؛ ينزل عليه الماء
من السماء على حالة الله أعلم بها، فيسوقه الله حيث شاء، ولهذا سمى
النبي * السحب روايا الأرض، خلافاً لاعتقاد الفلاسفة أن الماء كالسحابة
من بخار البحر، حتى قال الهذلي :
شربن بماء البحر ثم ترفعت
متى لجج خضر لهن نتيج
يصف السحب، وهذا مبني على أن المؤثر في الكون هي الطبيعة حسب
اعتقاد الفلاسفة، وظاهر القرآن والسنة يخالف ذلك وقد تبرك # بالمطر
وقال: إنه قريب العهد بربه رَمت، وقد نفى الله عن الفلاسفة علم ما غاب من
أخبار السموات والأرضين قال تعالى: ﴿﴿ مََّ أَشْهَدُّهُمْ خَلْقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَلَا
خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِينَ عَضُدًا ﴾﴾ فنفى عنهم علم ذلك وسمّاهم
مضلين، وللبحث في هذا وتحقيقه مقام غير هذا.
قوله تعالى: (﴿لَهُورًا﴾) أي يتطهر به طاهر في نفسه مطهر لغيره، وهذان
الوصفان ملازمان لجميع الماء المنزل من السماء المودع في الأرض على ظهرها
أو في جوفها، على اختلاف ألوانه وطعومه وأرياحه حتى يخالطه غيره.
والمخالط له على ثلاثة أقسام: قسم يوافقه في وصفيه، وهو التراب بجميع
أنواعه، فإذا خالط الماء لم يغيره لأنه يوافقه في وصفيه، فهو طاهر مطهر فلا
يؤثر في الماء لموافقته له فيهما. وقسم يوافقه في أحد وصفيه وهو الطهارة،
ويخالفه في الوصف الآخر وهو التطهير كالمائعات الطاهرة مثل اللبن وماء
الورد، فإذا خالطه وغيّره سُلب الماء الوصف الذي خالفه فيه وهو الطهورية،
دون الذي وافقه فيه وهو الطهارة فيصير بعد تغيره به طاهراً غير مطهر. والقسم

كتاب الطهارة
٨٢٥
ب ٢٠٤ / ح ٣٢٣
الثالث: يخالفه في الوصفين معاً، فإذا خالطه وغيَّره سلبه الوصفين معاً، وهو
النجاسات فتسلبه الطهارة والطهورية، فلا يتطهر به ولا ينتفع به في غير الطهارة.
فإذا وصف الماء بكونه طهوراً؛ اقتضى ذلك بقاءه على أصله وبقاء
وصفيه وكونه مطهراً، والطهور بالفتح: ما يتطهر به، كالوضوء لما يتوضأ به
بفتح أول الاسم، وهكذا السحور لما يتسحر به، ومثله السعوط لما يتسعط به،
والوقود لما يوقد به، فإذا ضمت الفاء - أي الحرف الأول من هذه الأسماء -
كان المراد به المصدر. فعلى ذلك: طهوراً طاهر، وليس كل طاهر طهوراً، قال
ابن الأنباري: وهذا هو المعروف عند أهل اللغة، يعني أن الفتح في هذه
الأسماء للحرف الأول لما يُفعل به الفعل، فإذا أريد المصدر ضم الفاء كقولك:
توضأ وضوءاً حسناً وأوقد النار وقوداً عظيماً. والطهور اسم مبالغة من طاهر،
فاقتضت هذه المبالغة أن يكون مطهراً لغيره زيادة على كونه طاهراً، وهذا قول
جمهور العلماء وقال أبو حنيفة: طهور بمعنى طاهر، وتعلق بقوله تعالى :
﴿وَسَقَنْهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا لَهُورًا﴾ يعني طاهراً، وبقول جميل بن معمر العذري:
أداوي بها قلبي على فجور
خليلي هل في نظرة بعد توبة
عذاب الثنايا ريقهن طهور
إلى رجح الأكفال ھیف خصورها
فوصفه بكونه طهوراً وليس بمطهر، وتقول العرب: رجل نؤم وليس منيماً
لغيره، وإنما هو وصف له بكثر نومه.
قال القرطبي - رحمه الله تعالى: وأجاب علماؤنا رحمهم الله عن هذا
فقالوا: ( وصف شراب أهل الجنة بأنه طهور يفيد التطهير من أوضار الذنوب
وخسائس الصفات: كالغل والحسد، فإذا شربوا هذا الشراب يطهرهم الله من
رحض الذنوب وأوصار الاعتقادات الذميمة، فجاءوا الله بقلب سليم ودخلوا
الجنة بصفة السلامة فقيل لهم حينئذٍ: ﴿سَلَمُ عَلَيَكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾
ولما كان حكم الله تعالى في الدنيا بزوال الحدث بجريان الماء على الأعضاء،
كانت تلك حكمته ورحمته - أي في الآخرة) اهـ.
قلت: ومما يدل عليه ما نقل عن علي روايته في تفسير قوله تعالى:
﴿وَسَقَنْهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا لَهُورًا﴾ قال: إذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مروا بشجرة
يخرج من تحت ساقها عينان، فيشربون من إحداهما فتجري عليهم بنضرة النعيم

ب ٢٠٤ / ح ٣٢٣
٨٢٦
كتاب الطهارة
فلا تتغير أبشارهم ولا تنشعث أشعارهم أبداً، ثم يشربون من الأخرى فيخرج
ما في بطونهم من الأذى، ثم تستقبلهم خزنة الجنة فيقولون لهم: سلام عليكم
طبتم فادخلوها خالدين.
ومما يؤيده أيضاً أنه لا مجال للنجاسة حتى يذكر الوصف المنافي لها
وهو الطهارة في الشراب. وقال النخعي وأبو قلابة: إذا شربوه بعد أكلهم
طهّرهم وصار ما أكلوه وشربوه رشح مسك وضمرت بطونهم، وقال مقاتل: هو
من عين ماء على باب الجنة - يعني الشراب الطهور، قال: تنبع من ساق
شجرة، من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غل وغشّ وحسد، وما كان
في جوفه من أذى وقذر وهو معنى قول علي إلَّا أن العين هنا واحدة، وعلى
هذا يكون فعول فيه للمبالغة فلا متمسك فيه لقول أبي حنيفة إنه بمعنى الطاهر.
وأما قول الشاعر: ((ريقهن طهور)) فلا حجة فيه أيضاً لأنه مبالغة، والمبالغة لا
حجة فيها، وغايته أنه وصف ريقهن بكونه طهوراً، ومقتضى المبالغة أن يبلغ
أقصى ما يكون من هذا الوصف، فصار كأنه جعله مثل الماء الذي يكون طاهراً
ومطهراً، لأنه لا يكون في هذا الوصف أبلغ من هذا، فصار عنده كالماء
المطهر لغيره لما بلغ من الطهارة على سبيل الاستعارة. ومن المعلوم أن
المبالغة التي يستعملها الشعراء لا تثبت بها الأحكام الشرعية، لما عرُف أنهم
يبلغون إلى حد الكذب، ولهذا قالوا في وصف الشعر: أعذبه أكذبه ويستعذب
ذلك منهم، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَّرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا
٢٢٥
﴾ وربما أفضت بهم إلى الكفر الصريح كما قال بعضهم:
لَا يَفْعَلُونَ
ولو لم تلامس صفحة الأرض رجلها لما كنت أدري علة للتيمم
ومثله قول المتنبي قاتله الله يفضل ممدوحه عى سائر خلق الله من الأنبياء
والمرسلين وعباد الله الصالحين :
لو لم تكن من ذا الورى الذمنك هو عقمت بمولد نسلها حواء
فهذا الكفر الصريح فالأول جعل حكمة الله في جعل التراب بدلاً من
الماء إكرام رجل محبوبته، والثاني فضّل ممدوحه على سائر الأنبياء والمرسلين
وأمثاله كثيرة، ومن الكذب الذي يستحسنونه وإن كان لا يبلغ بصاحبه حد الكفر
قول الآخر :

كتاب الطهارة
٨٢٧
ب ٢٠٤ / ح ٣٢٤
وفيه مكان الوهم من نظري أثر
توهمها طرفي فأصبح خدها
فمن ضم كفي في أناملها عقر
وصافحها كفي فآلم كفها
وهو كثير، فعلى هذا السبيل جرى الشاعر في وصف هذا الريق لتعلقه
بالقلب وعذوبته عنده، وطيبه في النفس وتسكينه لغليل المحب إذا رشفه؛
بالطهورية تشبيهاً بالماء المطهر لغيره، بجامع أن طهارة كل منهما تعدت إلى
غيره بهذه الصفة، فلم يخرج عن معنى الطهورية في الماء حتى يكون حجة على
نفي استلزامها للتعدي في الطهارة إلى التطهير، قال القاضي أبو بكر بن
العربي كَّلُهُ: (بناء فعول للمبالغة، إلّا أن المبالغة تكون في الفعل المتعدي كما
قال الشاعر وهو أبو طالب يمدح مسافر بن عمرو:
إذا عدموا زاداً فإنك عاقر
ضروب بنصل السيف سوق سمانها
وتكون في الفعل القاصر كما قال امرؤ القيس :
ويضحي فتيت المسك فوق فراشها نؤم الضحى لم تنتطق عن تفضيل
قال: وإنما تؤخذ طهورية الماء من الحس نظافة ومن الشرع طهارة،
كقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور))، وأجمعت الأمة
لغة وشرعاً على أن وصف الطهور يختص بالماء، أي دون سائر المائعات ولا
يتعدى إلى شيء منها وهي طاهرة، فاقتصارهم بذلك على الماء أدل دليل على
أن الطهور هو المطهر. وقد جاء الفعول لوجه ليس من هذا كله، وهو العبارة
به عن الآلة للفعل لا عن الفعل، مثل سحور ووقود فإنها الطعام والحطب،
فوصف الماء بأنه طهور يكون خبراً عن الآلة التي يتطهر بها، إلى أن قال:
فثبت بهذا أن اسم فعول بفتح الفاء يكون بناء للمبالغة واسماً للآلة، قال: وهو
الذي خطر ببال الحنفية ولكن قصرت أشداقهم عن لوكه. وبعد هذا يقف البيان
عن المبالغة على الدليل بقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ ◌َهُورًا﴾ وقوله عليَّلام:
((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً))، فيحتمل الآلة فلا حجة فيه لعلمائنا،
ولكن يبقى قوله تعالى: ﴿لَّطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ فإن فعله يتعدى إلى غيره، أي أن
الطهور المراد به المبالغة التي تجعله متعدياً إلى غيره) اهـ بتصرف يسير.
قلت: ينبغي أن يخص الاحتمال المذكور بالماء دون التراب، لأن الاتفاق
حاصل على أن المراد التيمم بها بدل الوضوء، كما في الحديث الآخر: الصعيد

ب ٢٠٤ / ح ٣٢٤
٨٢٨
كتاب الطهارة
الطيب طهور المسلم، أي في هذه الحالة دون سائر أنواع التطهير من النجاسات
ونحوها. والاتفاق على ذلك أدل دليل على أن كلمة طهور تكفي في الدلالة
على أنه مطهر، لأن الرسول وَّه اكتفى بها في ذلك. وقوله تعالى: ﴿وَيُزِلُ عَلَيْكُمْ
مِّنَ السَّمَاءِ مَآءَ لَيْطَهِّرَّكُمْ بِهِ﴾ أي لتتطهروا منه فتحصل لكم الطهارة، وكانوا على
ما روي في غزوة بدر أصابتهم الجنابة فشقّ ذلك عليهم وهمّهم أمرها، فأنزل الله
عليهم المطر وامتنّ عليهم بذلك وأخبرهم أنه طهرهم ظاهراً بالماء وباطناً بقوله:
﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَنِ﴾. فقوله: ليطهركم به؛ محل الشاهد على أن
الطهارة تكون بالماء، وهو محل اتفاق إذا كان الماء باقياً على أصله.
٣٢٤ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ: نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكٍ
عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ نَّهِ اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ
فَتَوَضَّأْ النَّبِّ ◌َهِ بِفَضْلِهَا، فَذَّكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».
[رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧.
٤ - سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة
الذهلي البكري أبو المغيرة الكوفي، روى عن جابر بن سمرة والنعمان بن بشير
وأنس بن مالك والضحاك بن قيس وثعلبة بن الحكم وعبد الله بن الزبير
وطارق بن شهاب وأخيه محمد بن حرب وغيرهم، وعنه ابنه سعد وإسماعيل بن
أبي خالد والأعمش والثوري وحماد بن سلمة والحسن بن صالح بن حي
وآخرون. قال حماد بن سلمة عنه: قال: أدركت ثمانين من الصحابة، وقال
الثوري: ما سقط لسماك حديث، وقال أحمد: أصح حديثاً من عبد الملك بن
عمير، وعن ابن معين ثقة، وقال أحمد مرة فيه: مضطرب الحديث، وكان
شعبة يضعفه وكان يقول في التفسير عكرمة ولو شئت أن أقول له ابن عباس
لقاله، وسئل عنه ابن معين ما الذي عابه منه، قال: أسند أحاديث لم يسندها
غيره، وهو ثقة، وقال ابن عمار: يقولون إنه كان يغلط ويختلفون في حديثه.

كتاب الطهارة
٨٢٩
ب ٢٠٤ / ح ٣٢٤
قال العجلي: جائز الحديث إلَّا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء،
وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ولم يرغب عنه أحد، وقال أبو حاتم:
صدوق ثقة وهو كما قال أحمد.
قلت: يحتمل أنه أراد أنه أصح حديثاً من عبد الملك بن عمير أو أنه
مضطرب، لأنه ذكر القولين عنه. ويؤيد الأخير ما ذكره من قول ابن المديني أن
روايته عن عكرمة مضطربة، وهو عن غير عكرمة صالح وليس بالمتثبت، من سمع
منه قديماً كشعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم، والذي رواه ابن المبارك
إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخرة، وقال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه
شيء، وقال صالح جزرة: يضعف، وقال ابن خراش: لين الحديث مات
سنة ١٢٣، وقال ابن حجر بعد نقله لكلام التهذيب: والذي حكاه المؤلف عن
الثوري إنما هو في سماك بن الفضل اليماني، وأما سماك بن حرب فالمعروف
عن الثوري أنه يضعفه، وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ كثيراً. قال النسائي:
كان ربما لقّن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة، وقال البزار: كان رجلاً مشهوراً لا
أعلم أحداً تركه وكان قد تغير قبل موته، وقال جرير بن عبد الحميد: أتيته فرأيته
يبول قائماً فرجعت ولم أسأله عن شيء، قال ابن عدي: ولسماك حديث كثير
مستقیم، وهو من كبار تابعي الكوفة، وأحاديثه حسان وهو صدوق لا بأس به.
٥ - عكرمة مولى ابن عباس البربري أبو عبد الله المدني أصله من البربر،
كان لحصين بن أبي الحر العنبري فوهبه لابن عباس لما ولي البصرة لعلي بن
أبي طالب، روى عن مولاه وعلي بن أبي طالب والحسن بن علي وأبي هريرة
وابن عمر وعائشة وحمنة بنت جحش وأم عمارة وجماعة من الصحابة، وعنه
إبراهيم النخعي ومات قبله وأبو الشعثاء جابر بن زيد والشعبي وهما من أقرانه
وأبو إسحاق السبيعي وأبو الزبير وخلق كثير يطول ذكرهم. نقل عنه أن
ابن عباس قال: أفت الناس وأنا لك عون، فقلت له: لو أن هذا الناس مثلهم
مرتين لأفتيتهم، قال: انطلق فأفتهم فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته ومن
سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح ثلثي مؤنة الناس. ونقل عنه أنه قال:
ما حدثكم عكرمة عني فصدقوه، فإنه لم يكذب واستشهد على ذلك أبا أمامة بن
سهل بن حنيف فشهد له. ويقال: إنه أقام عند نجدة الحروري أشهراً وأنه كان

ب ٢٠٥ / ح ٣٢٥
٨٣٠
كتاب الطهارة
يحدث برأيه، وأنه أول من أدخل رأي الخوارج المغرب، ويقال: إنه كان
صفرياً، ويذكر أنه دخل المغرب وقت الموسم فقال: وددت الآن أني بالموسم
وبيدي حربة أضرب بها يميناً وشمالاً، فمن يومئذٍ رفضه أهل المغرب. وكان
ابن عمر يقول لنافع مولاه: اتق الله ويحك يا نافع ولا تكذب علي كما كذب
عكرمة على ابن عباس، وكان ابن المسيب يقولها لغلامه برد. قال كاتب
الحروف عفا الله عنه: تكلم في عكرمة جماعة من أهل العلم، منهم يحيى بن
سعيد القطان ونسبه إلى الكذب، ومالك بن أنس وعبد الله بن عمر وابن
المسيب، وقال يزيد بن زياد: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة
مقيد على باب الحش فقلت: ما لهذا؟ فقال: إنه يكذب على أبي، واتهمه
جماعة برأي الخوارج كما تقدم، والجمهور من أهل العلم ونقلة الأخبار على
توثيقه ونقل ما رواه، قال ابن منده في صحيحه: أما حال عكرمة في نفسه فقد
عدّله أمة من نبلاء التابعين فمن بعدهم، واحتجوا بمفاريده في الصفات والسنن
والأحكام، روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل من البلدان زيادة على سبعين رجلاً من
خيار التابعين ورفعائهم، هذه منزلة لا تكاد توجد لكثير من التابعين. على أن
من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ولم يستغنوا عن حديثه، وكان
يتلقى حديثه بالقبول ويحتج به قرناً بعد قرن وإمام بعد إمام إلى وقت الأئمة
الأربعة، الذين أخرجوا الصحيح وميّزوا ثابته من سقيمه وخطأه من صوابه،
فأخرجوا روايته وهم: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، فأجمعوا على
إخراج حديثه واحتجوا به، على أن مسلماً كان أسوأهم رأياً فيه، وقد أخرج
عنه مقروناً بغيره وعدله بعدما جرحه، اهـ.
وقال أحمد بن نصر المرزوي: قد أجمع عامة أهل العلم في عصرنا على
الاحتجاج بحديثه، وذكر ابن راهويه لما سئل عنه قال: عكرمة عندنا إمام الدنيا
وتعجب من سؤاله عنه، ونسب مثل ذلك إلى ابن معين أنه أظهر التعجب من
السؤال عنه، إلى أن قال: وكل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح رجل، حتى
يبين ذلك بأمر لا يحتمل غير جرحه: وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري
وأبو عبد الله الحاكم وابن عبد البر فيه نحو ما تقدم، وبسط القول فيه ابن جرير
بأدلته وبراهينه قال ابن حجر رَخَّتُهُ: ولقد لخصت ذلك وزدت عليه في مقدمة شرح

كتاب الطهارة
٨٣١
ب ٢٠٥ / ح ٣٢٥
البخاري، وسبق إلى ذلك المنذري في جزء مفرد، قال ابن معين: إنما تكلم فيه
مالك بأنه صفري، وكذلك يحيى بن سعيد، قال ابن معين: إذا رأيت إنساناً يقع
في عكرمة وحماد بن سلمة فاتهمه على دينه، قال الزبير: كان يرى رأي الخوارج
فطلبه بعض ولاة المدينة، فتغيب عند دار ابن الحصين حتى مات عنده سنة ١٠٤،
وقيل: إنه لم يحمله أحد حتى أكروا له أربعة ويقال: إنه اجتمعت جنازته وجنازة
كثير فلم تشهد جنازته، قال ابن حجر نظّتُهُ: إن صح هذا فلعله كان مجاراة لذلك
الوالي. وقيل: إنه مات سنة ١٠٥، وقيل: ١٠٦ وقيل: ١٠٧ وقيل: ١١٠.
٦ - ابن عباس : تقدم ٣١.
التخريج
أخرجه الترمذي وصححه، وأخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني
وابن خزيمة وصححه، وأخرجه الحاكم وصححه أيضاً والدارمي والطحاوي.
وفي مسلم عن ابن عباس: أن النبي ◌َّر كان يغتسل بفضل ميمونة. ومثله
لأحمد، والحديث قد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان
يقبل التلقين، لكن قد رواه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلَّا صحيح
حديثهم .
■ ما يستفاد من الحديث
تقدم الكلام على حكم التطهر بفضل المرأة وذكرنا هذا الحديث هنالك،
والحمد لله. وقوله: (لا ينجسه شيء). سيأتي أنه مخصوص بالإجماع على
تنجيسه بالنجاسة إذا غيّرته وقد تقدم ذلك أيضاً، ويحتمل أن المراد لا ينجسه
شيء من الجنابة أو أحداث الناس التي ترفع به. وفيه: قصر الحديث على سببه
فهو تخصيص له بدون مخصص، لما عرف أن العبرة بعموم الألفاظ لا
بخصوص الأسباب، وعليه فيكون المعنى: أن الباقي منه بعد الطهارة لا يؤثر
فيه ما أخذ منه للطهارة والله أعلم.
٢٠٥ - باب ذكر بئر بضاعة
٣٢٥ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة قَالَ: حَدَّثَنَا

ب ٢٠٥ / ح ٣٢٥
٨٣٢
كتاب الطهارة
الوَليدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبِ الْقُرَظِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَّ: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله أَتَتَوَضَّأُ
مِنْ بِثْرِ بُضَاعَةَ - وَهِيَ بِثْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْحِيضُ وَالنَّتَنُ؟ فَقَالَ:
(الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».
[رواته: ٦]
0
١ - هارون بن عبد الله البغدادي: تقدم ٦٢.
٢ - حماد أبو أسامة ابن أسامة بن زيد: تقدم ٥٢.
٣ - الوليد بن كثير: تقدم ٥٢.
٤ - محمد بن كعب القرظي بن سليم بن أسد أبو حمزة وقيل: أبو عبد الله
المدني، من حلفاء الأوس وكان أبوه من سبي قريظة سكن الكوفة ثم المدينة،
روى عن العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وعمرو بن
العاص وأبي ذر وأبي الدرداء - ويقال: إن روايته عن الجميع مرسلة، وعن
فضالة بن عبيد والمغيرة بن شعبة وأبي هريرة ومعاوية وكعب بن عجرة وزيد بن
أرقم وآخرين، وعنه أخوه عثمان والحكم بن عتيبة ويزيد بن أبي زياد وموسى بن
عبيدة وابن عجلان وآخرون. قال ابن سعد: كان ثقة عالماً كثير الحديث،
وقال العجلي: ثقة رجل صالح وعالم بالقرآن، وكان أبوه لم ينبت فلهذا لم
يقتل يوم بني قريظة، فتُرك لعدم إنباته أي بلوغه، وقيل: إنه ولد في حياة
النبي ◌َ﴿ وأنه رآه، وردّ ابنُ حجر وقال: إن الذي ولد في حياته هو أبوه،
واستدل بما ذكره البخاري أن أباه كان يوم قريظة، وقال يعقوب بن شيبة: ولد
في آخر خلافة علي سنة أربعين ولم يسمع من العباس، وجاء عن النبي ◌َّ من
طرق أنه يخرج من أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد
يكون بعده، فقال ربيعة: كنا نقول: هو محمد بن كعب، والكاهنان قريظة
والنضير، وقال عون بن عبد الله: ما رأيت أحداً أعلم بالقرآن منه، وقال ابن
حبان: كان من أفاضل أهل المدينة علماً وفقهاً، وكان يقص في المسجد،
فسقط عليه وعلى أصحابه سقف، فمات هو وجماعة معه تحت الهدم سنة
١١٨، وأرّخه بعضهم سنة ١١٧ وهو ابن ٧٨ سنة، وقيل: سنة ١١٩ وقيل:

كتاب الطهارة
٨٣٣
ب ٢٠٥ / ح ٣٢٥
سنة عشرين ومائة وقيل غير ذلك.
٥ - عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري وقيل: عبيد الله بن
عبد الله وقيل: عبد الله وقيل: عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي رافع وقيل:
هما اثنان، روى عن أبيه وأبي سعيد وجابر، وعنه محمد بن كعب القرظي
وهشام بن عروة وسليط بن أيوب وعبد الله بن سلمة. قال ابن حبان في
الثقات: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، روى عن جابر وعنه
هشام بن عروة، ثم قال: عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج كنيته أبو
الفضل، مات سنة ١١١، روى عن أبيه وعنه سليط بن أيوب، اهـ.
روى أبو داود والترمذي والنسائي من رواية القرظي عنه عن أبي سعيد
حديث بئر بضاعة، وأخرج أبو داود من رواية سليط بن أيوب عنه عن أبي
سعيد، وسمى بعضهم أباه عبد الرحمن. قال ابن حجر: قال ابن القطان
الفاسي في هذا الرجل خمسة أقوال، فذكر الثلاثة المتقدمة وزاد ما ذكره
البخاري عن يونس بن بكير عبد الله بن عبد الله، فهذا قول والخامس قاله
محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عبد الرحمن بن رافع، ثم قال: وكيف ما كان
فهو ممن لا يعرف له حال، وقال ابن منده: عبيد الله بن عبد الله بن رافع
مجهول، نعم صحح حديثه أحمد بن حنبل وغيره، وقد نص البخاري على أن
قول من قال: عبد الرحمن بن رافع؛ وهم.
٦ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان: تقدم ٢٦٢.
التخريج
أخرجه الترمذي وحسنه وأبو داود وابن ماجه والبيهقي والدارقطني
والشافعي في الأم والحاكم وصححه، وصححه يحيى بن معين وابن حزم،
وجوّد أبو أسامة سنده على ما قاله الشوكاني، ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني
قال: إنه ليس بثابت، وأعله ابن القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد واختلاف
الرواة في اسمه واسم أبيه، قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه ثم
ساقها عن أبي سعيد الخدري، وقال ابن منده في حديث أبي سعيد هذا:
إسناده مشهور ولابن ماجه من حديث جابر بلفظ: ((إن الماء لا ينجسه شيء))،
ولكن فيه أبو سفيان طريف بن شهاب متروك، وعند أحمد وابن خزيمة

ب ٢٠٥ / ح ٣٢٦
M
٨٣٤
كتاب الطهارة
وابن حبان بنحوه عن ابن عباس، وعند الدارقطني عن سهل بن سعد، وعن
عائشة عند الطبراني في الأوسط وأبي يعلى والبزّار وابن السكن في صحاحه،
ورواه أحمد من طريق أخرى صحيحة لكنه موقوف، وعند الدارقطني من طريق
ثوبان لكن بزيادة: ((إلَّا ما غلب على ريحه أو طعمه)) وفيه رشدين بن سعد
متروك، وكذلك رواه ابن ماجه والطبراني عن أبي أمامة بلفظ: ((إن الماء طهور
إلّا أن تغير ريحه أو لونه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه))، وكذا رواه الطحاوي
والدارقطني من طريق رشدين المذكور مرسلاً، وصحح أبو حاتم إرساله وقال
الشافعي: لا يثبت أهل الحديث مثله، وكذا قال الدارقطني: لا يثبت، وقال
النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه، ذكر أكثر ذلك الشوكاني تَظَّتُهُ .
قلت: وقول النووي تَّلهُ: اتفق المحدثون على تضعيفه؛ فيه نظر إلَّا أن يحمل
على أن المراد الأكثرون أو بعضهم، لما تقدم من أن الترمذي حسّنه وأن يحيى بن
معين صححه، وكذا الحاكم وابن حزم وأنه ورد موقوفاً صحيحاً عن أحمد، ولكن
الذي اتفقوا على تضعيفه هي الزيادة التي مدارها على رشدين بن سعد، وهي الاستثناء
في قوله: ((إلَّا ما غلب ريحه إلخ)) فهي متفق على ضعف طرقها وإن كانت متعددة،
ولكن الإجماع حاصل على معناها: وهو أن الماء إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه
بالنجاسة المخالطة له أنه يتنجس، فهو المعول عليه لا على نقل تلك الزيادة الضعيفة.
والحاصل: أن الحديث ثابت في الجملة أقل درجاته الحسن، وقد
صححه من تقدم ذكرهم. وطريق المصنف علتها الاختلاف في اسم التابعي
واسم أبيه، مع أنه لم يرمه أحد بجرحة غير دعوى الجهالة وهي غير مسلّمة،
لأن معرفة العين والاختلاف في الاسم مع عدم الطعن أمره يهون، لا سيما مع
تعدد الطرق وإن كانت ضعيفة، ووجود الخبر موقوفاً صحيحاً - مع أن الخلاف
إنما هو في التابعي - يؤيد الخبر، ورواية المصنف الآتية تقويه جداً؛ لأن علة
هذه الرواية كما تقدم الاختلاف الحاصل في اسم الراوي عن أبي سعيد واسم
أبيه، فرواية المصنف الآتية وهي عند أبي داود بيّنت أن الراوي عن أبي سعيد
لم ينفرد به، بل رواه ابن أبي سعيد كذلك فانجبر الضعف بذلك.
■ اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أتتوضأ) بالاستفهام الإنكاري أو التعجبي وكأنه تعجب من ذلك،

كتاب الطهارة
M
٨٣٥
ب ٢٠٥ / ح ٣٢٦
و(بُضاعة) بالضم عند المحدثين وأهل اللغة يجوّزون الكسر، وهي بئر في
حديقة بالمدينة شمال المسجد، كانت عندها إحدى دور بني ساعدة من الخزرج
أي منازلهم وعليها نخيل، أدركناها وبستانها قائم إلى قريب فيما بعد السبعين
والثلاثمائة بعد الألف من الهجرة، ثم بعد ذلك بني فيها البنيان وبقيت البئر
قائمة إلى اليوم، وهي في حوز بعض أشراف المدينة من آل جماز.
وقوله: (يطرح فيها الكلاب) أي جيف الكلاب.
وقوله: (الحيض) بكسر الحاء جمع حيضة كسدر وسدرة، وهي التي
تستعملها النساء في وقت الحيض للاستئفار بها، وهو سد محل خروج الدم
كما تقدم في قصة أسماء وفي الاستحاضة أو لمسح الدم بها .
قوله: (والنتن) هو بفتح النون وسكون التاء الشيء المنتن أي الكريه
الرائحة، وقوله: (إن الماء) أل في الماء للجنس الحقيقي أي الباقي على أصله،
وتقدم الكلام على قوله (طهور) في شرح الآية في كتاب المياه أول العنوان.
وقوله: (لا ينجسه شيء) ليس على عمومه لما تقدم من الإجماع على
نجاسة المتغير بالنجاسة، وتقدم أيضاً قريباً أنه يحتمل أنه لا ينجسه شيء من
حدث الناس إذا أزيل ببعضه، ولكن هذا لا يتأتى في هذا الحديث لكن في
حديث ابن عباس السابق، لأن ظاهر الرواية هنا العموم لوقوع النكرة في سياق
النفي. والحديث فيه: دليل على أن الماء الذي له مدد كالعيون والآبار لا يضره
ما طرح فيه، ولعل (أل) في قوله (إن الماء) في هذا الحديث المراد بها هذا النوع
من الماء، فتكون للعهد الحضوري أي الذي بصفته هذه من کونه له مدد.
٣٢٦ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرِو
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنٍ طَرِيفٍ عَنْ
خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ عَنْ سَلِيطٍ عَنِّ أَبْنٍ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَرْتُ
بِالنَّبِّ وَِِّّ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِثْرِ بُضَاعَةَ فَقُلْتُ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ
مِنَ الََّنِ؟ فَقَالَ: ((الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ)) .
[رواته: ٨]
١ - عباس بن عبد العظيم العنبري: تقدم ١١٩.

ب ٢٠٦ / ح ٣٢٧
٨٣٦
كتاب الطهارة
٢ - عبد الملك بن عمرو القيسي أبو عامر العقدي البصري، روى عن
أيمن بن نابل وسحامة بن عبد الرحمن بن الأصم وعكرمة بن عمار وقرة بن
خالد وفليح بن سليمان وأفلح بن حميد والثوري وشعبة وغيرهم، وعنه أحمد
وإسحاق وعلي بن المديني ويحيى بن سعيد والمسندي وأبو خيثمة وعباس
العنبري وأبو موسى وبندار وعباس الدوري والكديمي. قال ابن معين: صدوق
وكذا قال أبو حاتم، وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال ابن مهدي: كتبت حديث
ابن أبي ذئب عن أوثق شيخ: أبي عامر العقدي. قال السراج: العقد قوم من
قيس وهم صنف من الأزد، وسماه إسحاق: الثقة الأمين، ووثقه ابن سعد
وعثمان الدارمي وذكره ابن حبان في الثقات.
قلت: هو من المتفق عليه من الشيوخ، توفي سنة ٢٠٤ أو ٢٠٥.
٣ - عبد العزيز بن مسلم القسملي مولاهم أبو يزيد المروزي ثم البصري،
روى عن أبي إسحاق الهمداني وعبد الله بن دينار ويحيى بن سعيد الأنصاري
وابن عجلان والأعمش وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم، وعنه ابن مهدي وأبو
عامر العقدي وعبد الصمد بن عبد الوارث وإسحاق بن عمر بن سليط والعلاء بن
عبد الجبار وآخرون. وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وقال
العقدي: كان من العابدين، وقال يحيى بن إسحاق: كان من الأبدال، وقال
النسائي: ليس به بأس، ووثقه العجلي وابن نمير وقال ابن خراش: صدوق،
قال ابن حبان: ربما وهم فأفحش. مات في ذي الحجة سنة ١٦٧.
٤ - مطرف بن طريف الحارثي - ويقال: الجارفي - أبو بكر - ويقال:
أبو عبد الرحمن الكوفي، روى عن الشعبي وأبي إسحاق السبيعي
وعبد الرحمن بن أبي ليلى وحبيب بن أبي ثابت وسلمة كهيل وغيرهم، وعنه
أبو عوانة وهشيم وأبو جعفر الرازي وأبو كدينة يحيى بن المهلب والسفيانان
ومحمد بن فضيل وآخرون. وثقه أحمد وأبو داود وقال الشافعي: ما كان
ابن عيينة بأحد أشد إعجاباً منه بمطرف، ونقل ابن عيينة عنه أنه قال: ما يسرني
أني كذبت كذبة وأن لي الدنيا وما فيها، وقال العجلي: صالح الكتاب ثقة ثبت
في الحديث، ما يذكر عنه إلَّ الخير في المذهب، ونقل ابن شاهين في الثقات
أن عثمان بن أبي شيبة قال: هو ثقة صدوق وليس بثبت، وقال يعقوب بن

كتاب الطهارة
٨٣٧
ب ٢٠٦ / ح ٣٢٧
شيبة: ثقة ثبت، مات سنة ١٣٣ وقيل: ١٤٢ وقيل: ١٤٣.
قلت: ما نقل عن ابن أبي شيبة لم يوافقه أحد عليه، ولعله لم يثبت عنه.
٥ - خالد بن أبي نوف هو خالد السجستاني، وقيل: هو خالد الشيباني
الذي يروي عن ابن عباس مرسلاً، قاله أبو حاتم، روى عن سليط بن أيوب وقيل:
بينهما محمد بن إسحاق، وعن عطاء بن أبي رباح والنعمان صاحب ابن عمر
والضحاك بن مزاحم، وعنه مطرف بن طريف ويونس بن أبي إسحاق. قال أبو
حاتم: يروي ثلاثة أحاديث مراسيل، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي ترجمة
خالد بن كثير أن البخاري قال: إنه صاحب الترجمة، وضعف ذلك ابن حجر.
٦ - سليط بن أيوب بن الحكم الأنصاري المدني، روى عن أمه
وعبد الرحمن بن أبي سعيد وعبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي رافع والقاسم بن
محمد، وعنه خالد بن أبي نوف الشيباني وابن إسحاق. ذكره ابن حبان في
الثقات، أخرج له أبو داود والنسائي في قصة بئر بضاعة - يعني هذا الحديث.
٧ - ابن أبي سعيد الخدري هو عبد الرحمن بن أبي سعيد سعد بن مالك
الخدري الأنصاري الخزرجي أبو حفص - ويقال: أبو محمد ويقال: أبو
جعفر، روى عن أبيه وعمار بن حارثة الضمري وأبي حميد الساعدي، وعنه
ابناه ربيح وسعيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من أقرانه وسهيل بن أبي
صالح وصفوان بن سليم وزيد بن أسلم وشريك بن أبي نمر وآخرون. وثقه
النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس
بثبت، ويستضعفون روايته ولا يحتجون به، ووثقه العجلي وذكر ابن حجر أنه
ابن واحد ومن سماه سعيداً فهو ربيح، يعني أنه يسمى سعيداً وربيحاً، مات
سنة ١١٢ وهو ابن ٧٧ سنة - رحمه الله تعالى وإيانا - وربيح بالحاء مصغراً
وقيل: هو لقبه.
٨ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك: تقدم ٢٦٢.
هذه رواية النسائي الثانية لحديث بئر بضاعة وهي عند أبي داود، وهذه
تقوي الرواية الأولى وتبيّن أن عبيد الله بن عبد الرحمن الذي أعلّت به الرواية
الأولى؛ لم ينفرد بالحديث بل تابعه عليه عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه،
كما تقدمت الإشارة إليه.

ب ٢٠٦ / ح ٣٢٨ - ٣٢٩
MM
٨٣٨
كتاب الطهارة
وتقدم ما يتعلق بشرح الحديث.
والكلام على وقوع النجاسة في الماء، تقدم في شرح القلتين وحديث
غسل اليدين بعد القيام من النوم مستوفى هناك، ولله الحمد.
٢٠٦ - باب التوقيت في الماء
٣٢٧ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ المَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ
الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ؟
فَقَالَ: ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلََّيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ)).
■ [رواته: ٦]
١ - الحسين بن حريث المروزي: تقدم ٥٢.
٢ - أبو أسامة حماد بن أسامة: تقدم ٥٢.
٣ - الوليد بن كثير: تقدم ٥٢.
٤ - محمد بن جعفر بن الزبير: تقدم ٥٢.
٥ - عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني أبو بكر
كان شقيق سالم، روى عن أبيه وأبي هريرة والصميئة الليئية، وعنه ابنه القاسم
وابن ابنه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله وعيسى بن حفص بن عاصم بن عمر
وابن أخيه عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم والزهري ومحمد بن جعفر بن
الزبير وأبو الأسود يتيم عروة وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية ومحمد بن إسحاق
وغيرهم. قال الواقدي: كان أسن من عبد الله بن عبد الله فيما يذكرون، وكان
ثقة قليل الحديث، وقال فيه أبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في
الثقات وقال: مات قبل سالم، وقال غيره: مات في ولاية عبد الواحد البصري
وكان عزل البصري سنة ١٠٦. قال ابن حجر: وقال العجلي: تابعي ثقة.
٦ - عبد الله بن عمر ◌ًا: تقدم ١٢.
■ التخريج
تقدم الحديث وشرحه رقم (٥٢)، ونزيد هنا بعض الكلام مما لم يتقدم:

كتاب الطهارة
٨٣٩
ب ٢٠٧ - ٢٠٨ / ح ٣٣٠ - ٣٣١
وهو أن هذا الحديث يروى عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير
عن عبيد الله مصغراً، وعن الوليد المذكور عن محمد بن عباد بن جعفر عن
عبد الله بن عمر مكبراً، وهذا خلاصة خلاف كبير فيه واستصوب ابن حجر
روايته على النحو الذي ذكرناه. ولكثرة الاختلاف في سنده أعلّه من أعلّه
بالاضطراب، والكلام في ذلك كثير لا نريد أن نطول بذكره، وقد أطنب فيه
المحدثون وخاصة ابن دقيق العيد في كتابه الإلمام، على ما نقله عنه الزيلعي
وقد ذكر كلامه في ذلك وقال: ولهذا لم يخرجه في كتابه الإلمام، بعد أن ذكر
أنه أجاد جمع طرقه وأنه تلخص من جمع ألفاظه وطرقه: تضعيفه. وتقدم
الكلام على أحكامه واختلاف العلماء فيه (٥٢).
٣٢٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ أَنَّ أَعْرَابِيّاً بَالَ
فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْم فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِّرَ: ((لا تُزْرِمُوهُ»، فَلَمَّا فَرَغَ
دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.
■ [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣.
٣ - ثابت البناني: تقدم ٥٣.
٤ - أنس بن مالك: تقدم ٦.
تقدم شرحه (٥٣).
٣٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ
الأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيُّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وٍَّ:
(دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْواً مِنْ الْمَاءِ، فَإِنَّمَا بُعثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا
مُعَسِّرِينَ)).
■ [رواته: ٧]
١ - عبد الرحمن بن إبراهيم القرشي مولاهم المعروف بدحيم: تقدم ٥٦.

ب ٢٠٩ / ح ٣٣٢ - ٣٣٣
٨٤٠
كتاب الطهارة
٢ - محمد بن عبد الواحد وهذا غلط وصوابه عمر بن عبد الواحد القيسي
الدمشقي، فإنه هو الذي يروي عنه دحيم وهو يروي عن الأوزاعي، وقد تقدم
عمر (٥٦).
٣ - الأوزاعي: تقدم ٥٦.
وكذا عمرو بن الوليد تقدم أن صوابه محمد بن الوليد.
٤ - أما محمد بن الوليد فهو الزبيدي أبو الهذيل الحمصي قاضي
حمص، وهو من مشاهير أصحاب الزهري ويروي عنه الأوزاعي، فانقلب في
هذا الإسناد اسم هذين الراويين: فنسب محمد نسب عمر وبالعكس، ولا أدري
هل الغلط من المصنف - وهو بعيد عندي - أو هو من غيره؟ مع أن سائر النسخ
متفقة عليه، حتى نسخة السنن الكبرى التي لم يطبع منها إلَّ جزء واحد،
والمصنف أخرج الحديث رقم ٥٦ على الوجه الصحيح: عبد الرحمن عن عمر بن
عبد الواحد عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد عن الزهري عن عبيد الله بن
عبد الله عن أبي هريرة، فدلّت هذه الرواية على وجه الصواب في هذه.
٥ - الزهري: تقدم ١.
٦ - عبيد الله بن عبد الله: تقدم ٣٢٧.
٧ - وأبو هريرة ربه: تقدم ١.
٢٠٧ - النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم
٣٣٠ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ
عَنْ عَمْرِو وَهُوَ أَبْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ)).
■ [رواته: ٦]
١ - الحارث بن مسكين: تقدّم ٩.
٢ - عبد الله بن وهب: تقدّم ٩.
٣ - عمرو بن الحارث: تقدّم ٧٩.
٤ - بكير بن عبد الله بن الأشج: تقدّم ٢١١.