النص المفهرس
صفحات 781-800
كتاب الطهارة ٧٨١ ب ١٩٣ / ح ٣١٠ قوله: (بدء التيمم) أي أول مشروعيته، وتقدم تفسير التيمُّم في أول الكتاب في شرح الآية الكريمة والحمد لله. قولها: (خرجنا) بنون الجمع على إرادة الجماعة الذين خرجوا في الغزو أي من المدينة، ويمكن أن تكون أرادت نفسها على سبيل التعظيم عند العرب، وهو جائز في الكلام ولو لم يقصد التعظيم. قولها: (في بعض أسفاره) هي غزاة بني المصطلق من خزاعة سنة ست من الهجرة، ويقال لها: غزوة المريسيع وهو الماء الذي كانوا عليه، وغزوة الإفك أيضاً لأن قصة الإفك كانت في رجوعهم، والتيمم عند خروجهم. وسببها أن النبي ◌َّر بلغه أن سيدهم الحارث بن أبي ضرار - وهو والد جويرية - يجمع لحرب المسلمين فغزاه النبي بَّ، وفيها قال ابن أُبَي - قبحه الله -: ((لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)). والمريسيع ماء بالساحل من ناحية قديد ما بين مكة والمدينة، وهو محل القوم الذي قصدهم النبي ◌ّ﴿ وهم عليه، فأغار عليهم وقتل منهم عشرة وأخذ سبيهم وأموالهم، ثم بعد ذلك أعتق السبي وأعتقه المسلمون؛ لما علموا أنه وَلّ أعتق جويرية وتزوجها وأسلموا بعد ذلك. وقولها: (حتى إذا كنّا) تقدم الكلام على معنى (حتى) و(إذا) مستوفى في شرح الآية الكريمة أول الكتاب، وهي هنا للغاية. وكنّا بمعنى وصلنا البيداء ونزلنا بها، والبيداء أصلها الأرض المتسعة الخالية وجمعها بيد، قال جرير بن الخطفي: نظرت من الرصافة أين حَجْر ورمل بين أهلهما وبيد بها الثيران تحسب حين تضحى مرازبة لها بهراة عيد والبيداء: عَلَم على المكان المرتفع الذي بعد الحليفة، وفي حديث ابن عمر لما سمع الناس يقولون إن النبي و # أحرم من البيداء قال: (بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله وَلجر، ما أحرم إلَّا من عند الشجرة) ويروي بيت حسان يخاطب ضرار بن الخطاب المحاربي من بني محارب بن فهر: فلولا أبو وهب لمرت قصائد على شرف البيداء يهوين حسرا ويروى البرقاء والظاهر أن البيداء أصوب، وقولها: (أو ذات الجيش) على الشك في المكان الذي نزلوا به؟ هل هو آخر البيداء أو أول ذات الجيش وهي بعد البيداء متصلة بها؟ فالبيداء تنتهي بأول ذات الجيش على طريق مكة، ب ١٩٣ / ح ٣١٠ ٧٨٢ كتاب الطهارة وقولها: (انقطع عقد لي) العقد: هي القلادة تكون من خرز وغيره تلبسها النساء للتجمل، قال كثير يمدح عبد الله بن مروان : حصان عليها نظم در يزينها إذا ما أراد الغزو لم تثن عزمه بكت فبكى مما عراها قطينها نهته فلما لم تر النهي عاقه فالمراد بنظم الدر القلادة منه. وجمع العقد عقود قال الشاعر: بأحسن مما زينتها عقودها ومرتجة الأعطاف زانت عقودها فالعقد: هو الخرز أو الجوهر المنظوم في سلك، وقال الآخر: وانحل بالضم عقد السلك في الظلم حتى إذا أطاح عنها المرط من دهش حبات مُنْتَشَر في ضوء منتظم تبسمت فأضاء الليل فالتقطت وقولها: (لي) أضافته إلى نفسها وفي الرواية الأخرى: ((عقد لأسماء)) وهي أختها بنت أبي بكر، وذلك محمول على أن العقد لأسماء كانت عائشة قد استعارته منها، فنسبته أحياناً لنفسها لأنه عندها وأحياناً نسبته لأسماء لأنها صاحبته. وفي رواية: ((أنه من جزع ظفار)) والجزع نوع من الخرز، وظفار بلدة باليمن نسب إليها هذا الخرز لأنه يأتي منها. وقولها: (فأقام) الفاء سببية أو عاطفة أي مكث في ذلك المكان ولم يرتحل منه، والناس تبع له فأقاموا معه. وقولها: (على التماس) أي على طلبه، والطلب يطلق عليه التماس لأن الطالب للشيء كأنه يحاول مسه، وعلى التماسه أي لأجل التماسه وفي الرواية الأخرى: ((أنه بعث رجالاً في طلبه)) ولا منافاة؛ لأنه إذا بعث في طلبه وأقام ينتظر من بعثهم فقد أقام على التماسه. وقولها: (ليسوا على ماء) جملة في محل الحال، أي لم ينزلوا بمكان فيه ماء. وقولها: (ليس معهم ماء) أي ليس عندهم ماء الشربهم ووضوئهم. وقولها: (فأتى الناس إلى أبي بكر) أي جاء بعض الصحابة إلى أبي بكر وشكوا إليه وأسندوا الفعل إليها بقولهم: (أقامت برسول الله ◌َ*)، لأن سبب الاحتباس طلب عقدها فرأوا أنها هي التي سببت ذلك. وقولهم: (ألا ترى) ألا أداة استفتاح لتعظيم الأمر، و((ترى)) بمعنى تنظر، وقولهم: (حبست إلخ) جملة تفسيرية ((لِمَا)) الموصولة أي الذي صنعته حبست الناس. وقولها: (فجاء أبو بكر ورسول الله وَّلفي واضع رأسه على فخذي) الفاء كتاب الطهارة ٧٨٣ ب ١٩٤ / ح ٣١١ سببية، وجملة و(رسول الله واضع) حالية من قولها: ((جاء أبو بكر)). وقولها: (قد نام) حالية أيضاً، أي أتى أبو بكر ورسول الله وصله على هذه الحالة . وقولها: (فعاتبني) الفاء عاطفة، وعاتبني: أي لامني، وقال: (ما شاء الله)، أي ما شاء الله أن يقوله من اللوم والعتاب كما جرت به عادة الأب مع ابنته. وقولها: (يطعن) أي يضرب بيده، وهو بضم العين من قولهم: طعن يطعن إذا ضرب؛ من باب نصر، أما طعن يطعن من باب فتح فهو العيب والقدح، ومنه قوله ◌َّر في حديث بعث أسامة: ((إنْ تطعنوا في إمرته فقد طعنتم في إمرة أبيه من قبل))، والخاصرة جانب الظهر والبطن. وقولها: (فما يمنعني) الفاء استئنافية أي ما يحول بيني وبين التحرك من ألم الطعن إلَّا كون رسول الله وَل و نائماً على فخذي، فقولها: (إلَّا مكان) مكان: فاعل (يمنع)، والمراد: محله مني في ذلك الوقت، ولو تحركت لأحس أو انقطع نومه، وهذا من كمال فضلها وأدبها ضدثنا. وقولها: (فنام) أي استمر نائماً حتى أصبح، وقولها: (على غير ماء) أي في المحل الذي ليس فيه ماء. وقولها: (فأنزل الله آية التيمم) الفاء سببية، وآية التيمم قد تقدم الخلاف فيها أول هذا الشرح المبارك في تفسير الآية أول الكتاب: هل هي آية النساء أو آية المائدة؟ لأن كلاً من السورتين فيها آية يصح أن يقال فيها آية التيمم، وتقدم هناك ترجيح أنها آية المائدة. الأحكام والفوائد 0 فيه دليل على جواز السفر بالنساء في الجهاد وغيره ما لم تخش عليهن الضيعة والتعرض للفساد، وجواز النزول على غير ماء إذا أمن العطب والهلاك، وفيه: استعمال النساء للحلي ولبس القلادة ونحوها، وهو أمر معلوم من الدين بالضرورة، قال تعالى: ﴿أَوَمَن يُنَشَؤُأْ فِى الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِىِ الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ وفيه: جواز استعارة الحلي للتزين للأزواج به، وإن كانت هذه الرواية ليس فيها التصريح بأن العقد لأسماء، لكنه في غيرها من الروايات كما تقدم، وفيه: ، ب ١٩٤ / ج ٣١١ ٧٨٤ كتاب الطهارة احتباس الإمام أو القائد على مصلحة أهله أو بعض المسلمين، إذا لم يحصل بذلك ضرر على الناس أو مفسدة تربو على تلك المصلحة، وفيه: عتاب الرجل لابنته وتأديبه لها ولو كانت متزوجة، وكذلك أبناؤه الذكور وإن كانوا كباراً لما جُبل عليه من حب الخير لهم، وفيه: كمال أدب عائشة واحترامها للنبي وَيه وصبرها على صغر سنها ظَّا، فإنها كانت إذ ذاك لا تتجاوز الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمرها، وفيه: جواز نوم الرجل على فخذ امرأته أو بعض بدنها، وتأدب المرأة معه في حال نومه على تلك الحال، وفيه: عدم علمه ◌َلتر للغيب إلَّا ما أطلعه الله عليه، وفيه: بيان سبب نزول التيمم وأنه لم يكن مشروعاً قبل هذا، بخلاف الوضوء وقد تقدم ذلك. ١٩٤ - باب التيمم في الحَضَر ٣١١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أَبْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ الله بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ وَهـ مِنْ نَحْوِ بَثْرِ الْجَمَلِ وَلَقِيَّهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِوَّهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ. [رواته: ٧] ١ - الربيع بن سليمان الجيزي: تقدم ١٧٣. ٢ - شعيب بن الليث: تقدم ١٦٦. ٣ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥. ٤ - جعفر بن ربيعة: تقدم ١٧٣. ٥ - عبد الرحمن بن هرمز: تقدم ٧. ٦ - عمير مولى ابن عباس هو عمير مولى أم الفضل أبو عبد الله المدني الهلالي، روى عن مولاته وعن ابنها عبد الله بن عباس وأبي جهيم بن الحارث بن الصمة وأسامة بن زيد وعبد الله بن يسار مولى ميمونة، وعنه كتاب الطهارة ٧٨٥ ب ١٩٤ / ح ٣١١ الأعرج وسالم أبو النضر وإسماعيل بن رجاء الزبيدي وعبد الرحمن بن مهران. قال إسحاق: حدثني الأعرج عن عمير مولى ابن عباس وكان ثقة. أخرجوا له حديثين أحدهما في الصيام والآخر في التيمم وهو هذا الحديث. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، مات بالمدينة سنة ١٠٤. ٧ - أبو جهيم بن الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول بن عامر بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي، وقيل في نسبه غير ذلك وهو ابن أخت أبي بن كعب، قيل: اسمه عبد الله، قال أبو حاتم: ويقال: أبو جهيم بن الحارث بن الصمة، ويقال: إنه الحارث بن الصمة، روى عن النبي ◌ّر، وعنه بشر بن سعيد الحضرمي وأخوه مسلم بن سعيد وعمير مولى ابن عباس وعبد الله بن يسار مولى ميمونة، وصحح أبو حاتم كون الحارث اسم أبيه لا اسمه، وقال ابن أبي حاتم: عبد الله بن جهم أبو جهيم فرق بينه وبين ابن الصمة، وفي ((المفيد الغاية)) عن الاستيعاب في المعرفة: عن عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة؛ جعل الحارث جده وهكذا قال ابن منده، وكأنه أراد أن يجمع بين الأقوال المختلفة ومع ذلك فما سلم، ذكره في التهذيب. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والشافعي والدارقطني وابن خزيمة وابن الجارود. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (من نحو بئر الجمل) أي من جهة الموضع الذي يعرف بهذا الاسم، ويروى: ((بئر جمل)) وهي رواية غير المصنف، وهو موضع في ناحية من نواحي المدينة فيه بعض بساتينها . وقوله: (فلقيه رجل) وفي رواية رواها البغوي في شرح السنة عن الشافعي أن الذي لقيه أبو جهيم راوي الحديث، رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن أبي جهيم بن الصمة قال: مررت على النبي ◌َّر وهو يبول، فسلمت عليه فلم يرد علي حتى قام إلى الجدار، فحتّه ب ١٩٤ / ح ٣١١ ٧٨٦ كتاب الطهارة بعصا كانت معه، ثم وضع يده على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم رد علي. قال: هذا حديث حسن، فهذه الرواية تدل على أن الذي لقيه أبو جهيم، ولكن فيها: أنه كان يبول في حين ما سلم عليه، وليس هذا اللفظ في رواية المصنف ولا في رواية البخاري ولا أكثر روايات الحديث. وقوله: (لم يرد) ثلاثي مضعف، ومثله إذا جزم جاز فيه ثلاثة أوجه إذا لم يفك إدغامه: الكسر وهو الأصل عند التقاء الساكنين، والفتح لأنه عندهم أخف، والضم إتباعاً لضمة الراء. وقوله: (حتى) لغاية امتناعه من الرد، وأل في الجدار للعهد الحضوري أي الذي كان عنده وإن لم يتقدم له ذكر، وقد ذكر بعض العلماء أَنَّ تيممه على الجدار لعله علم طيب نفس صاحبه بذلك، أو أنه لخفة أمره لا ضرر فيه فلا يحتاج فيه للاستئذان. قلت: وهو الظاهر لأنه لا يضر الجدار فلا يتوقف فيه على الإذن، كالتيمم في الأرض المملوكة للغير فإنه لا يتوقف على الإذن، فلو أن شخصاً أدركته الصلاة ولم يجد ماء وعنده أرض مملوكة للغير؛ لم يلزمه طلب الإذن في التيمم عليها لعدم الضرر في ذلك، وقال بعضهم: لعله كان مشاعاً، وهذا لا يخلو من تكلف لما قدمنا من أنه لا يحتاج في مثله إلى الاستئذان. وللطبراني في الأوسط: ((حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة، ضرب بيده الحائط فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام، وقال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلّا أني كنت على غير طهر))، وعند أبي داود من حديث حيوة عن ابن الهاد أن نافعاً حدثه عن ابن عمر قال: ((أقبل رسول الله وَطير من الغائط فلقيه رجل عند بئر جمل، فسلم عليه فلم يرد عليه رسول الله وَه حتى أقبل على الحائط، فوضع يده عليه ثم مسح وجهه ويديه ثم رد على الرجل السلام))، وعند البزار بسند صحيح عن نافع عن ابن عمر: ((أن رجلاً مر على النبي وَّر وهو يبول، فسلم عليه الرجل فرد عليه السلام، فلما جاوزه ناداه عليه السلام فقال: إنما حملني على الرد خشية أن تذهب فتقول: سلمت على النبي فلم يرد علي، فإذا رأيتني على هذه الحالة فلا تسلم علي، فإنك إن تفعل لا أرد عليك)). وهذا ظاهره أنه رد عليه في حال البول، وهو محمول على أنه بعد الفراغ من البول، لأن النهي عن الكلام في حال البول والغائط كتاب الطهارة ٧٨٧ ب ١٩٤ / ح ٣١٢ يصرفه عن ظاهره، فيحمل على أنه رد عليه بعد الفراغ في محل البول. وأكثر هذا تقدم في حديث المهاجر بن قنفذ رقم (٣٨). الأحكام والفوائد فيه: جواز التيمم في الحضر كما ترجم له المصنف، وبوّب له البخاري تَخْذَّتُهُ فذكر حديث الباب، وقد قال بعض العلماء: الحديث وإن كان فيه التيمم في الحضر؛ إلَّا أنه لم يكن فيه دليل على رفع الحدث حتى يستبيح به الصلاة، وهو مردود بأن الحدث الذي ذكر أنه منعه ذكر الله على غير طهارة هو المنافي للطهارة، وإذا فعل ما تزول كراهة ذكر الله على تلك الحال؛ لا فرق فيه بين الصلاة وغيرها، لعدم وجود فرق في الشرع في مثل ذلك. وفيه: كراهة ذكر الله رَبَّك على غير طهارة، قال ابن الجوزي: كره أن يرد السلام لأنه اسم من أسماء الله تعالى، قال: أو يكون هذا في أول الأمر قبل استقرار الأمر على غير ذلك. قلت: هذا بعيد لأن التيمم إنما شرع في سنة ست من الهجرة كما تقدم، وذكر العيني عن الطحاوي: أن حديث المنع من رد السلام منسوخ بآية الوضوء، وقيل بحديث عائشة ﴿يا: ((كان يذكر الله على كل أحيانه))، وفيه حديث ابن الغفواء من رواية جابر الجعفي وفيه: ((كان النبي ◌َّ إذا أراق الماء نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يسلم علينا» حتى نزلت الرخصة ﴿يَكَأَيُها اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾. قلت: والظاهر أن شواهد الضعف لائحة عليه وهو يدل على عدم جواز الكلام للمحدث، وهذا لم يقل به أحد. وأما دعوى النسخ فتحتاج إلى معرفة التاريخ وهي غير موجودة، وأيضاً الجمع ممكن بين هذا وبين أدلة الجواز: كحديث عائشة السابق وحديث ابن عباس: بِتُّ عند خالتي ميمونة فذكر قراءة النبي ◌َّ* آخر سورة آل عمران، وحديث ((إنما أمرت بالوضوء للصلاة)) ونحو ذلك بحمل ذلك على عدم الوجوب، ويحمل مثل هذا الحديث على الاستحباب، أو أن الذكر على غير طهارة خلاف الأولى، فيحصل بذلك الجمع بين النصوص فلا يحتاج إلى النسخ. ومن العجب استدلال العيني به وهو من رواية الجعفي، وقد قال أبو حنيفة فيه: ما رأيت فيمن رأيت أكذب من جابر الجعفي. ومنها أنه استدل به من أجاز التيمم على الحجر، وهو قول ب ١٩٤ / ح ٣١٢ ٧٨٨ كتاب الطهارة الحنفية وقول عند المالكية، لأن حيطان المدينة مبنية بالحجارة السود في الغالب. قال ابن بطال: فيه رد على الشافعية في اشتراط التراب، لأنه معلوم أنه لم يعلق به تراب إذ لا تراب على الجدار، وتعقبه الكرماني بأنه قد يكون عليه التراب. قال: لأنه قد ثبت أنه وّ حتَّ الجدار بالعصا ثم تيمم، فيجب حمل المطلق على المقيد. وتعقبه البدر العيني تَُّ فقال: الجدار إذا كان من حجر لا يحتمل التراب لأنه لا يثبت عليه، خصوصاً جدران المدينة لأنها من صخرة سوداء. وقوله: مع أنه إلخ ممنوع؛ لأن حت الجدار بالعصا رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث كما ذكرناه عن قريب، قال: وهو حديث ضعيف. فإن قلت: حسَّنه البغوي كما ذكرنا، قلت: كيف حسّنه وشيخ الشافعي وشيخ شيخه ضعيفان لا يحتج بهما، قاله مالك وغيره، وأيضاً فإنه منقطع لأن بين الأعرج وبين أبي جهيم عمير، كما سبق عن البخاري وغيره ونص عليه البيهقي وغيره. وفيه علة أخرى وهي زيادة حك الجدار، لم يأت بها أحد غير إبراهيم، والحديث رواه جماعة كما ذكرناه وليس في حديث أحد منهم هذه الزيادة، والزيادة إنما تقبل من ثقة. قال: ولو وقف الكرماني على ما ذكرنا لما قال: مع أنه ثبت أنه وَ * حتّ الجدار. ومن فوائد الحديث: استدلال الطحاوي به على التيمم للجنازة عند خوف فواتها، وهو قول الكوفيين والليث والأوزاعي، وهو قول المالكية فيمن خاف تغير الجنازة بتأخيرها للماء، أو فوت إمكان الصلاة عليها بسبب من الأسباب. ونسب العيني للمالكية عدم الجواز، وهو ليس بصواب إلَّا أن بعضهم قال: إنه لا يتيمم لفوات صلاتها، ومحله عند وجود مصل عليها غيره، والأكثرون على الجواز في هذه الحالة أيضاً ومنع ذلك الشافعي وأحمد. ووجه الاستدلال بالحديث: أنه إذا تيمم في الحضر لخوف فوت رد السلام كانت الجنازة أولى. وفيه - أي الحديث: دليل على جواز التيمم للنوافل خلافاً لبعض المالكية. ومنها - أي فوائد الحديث: أنه يدل على مسح الوجه واليدين في التيمم كما سيأتي إن شاء الله. واحتج به الحسن بن صالح فحمله على ظاهره فقال بوجوب الطهارة لذكر الله، وقد تقدم أنه معارض بما هو أصرح منه في جواز الذكر من غير طهارة. كتاب الطهارة ٧٨٩ ب ١٩٤ / ح ٣١٢ ٣١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ ذَرِّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَنْ رَجُلاً أَتَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ؟ قَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلُّ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا تَذْكُرُ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدِ الْمَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ، فَأَتَيْنَا النَّبِيِّ ◌َهِ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيَكَ))، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ - وَسَلَمَةُ شَكَ لَا يَدْرِي فِيهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ أَوْ الْكَفَّيْنِ - فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ. [رواته: ٨] 0 ١ - محمد بن بشار بن عثمان بندار: تقدم ٢٧. ٢ - محمد بن جعفر الهذلي غندر: تقدم ٢٢. ٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام: تقدم ٢٦. ٤ - سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي التنعي أبو يحيى الكوفي، دخل على ابن عمر وزيد بن أرقم، روى عن أبي جحيفة وجندب بن عبد الله وابن أبي أوفى وأبي الطفيل وزيد بن وهب وسويد بن غفلة وإبراهيم التيمي وعبد الرحمن بن يزيد وغيرهم، وعنه سعيد بن مسروق الثوري وابنه سفيان الثوري والأعمش وشعبة والحسن وعلي وصالح بنو صالح بن حي وزيد بن أبي أنيسة وابناه محمد ويحيى ابنا مسلمة وعقيل بن خالد وآخرون. قال أحمد: سلمة بن كهيل متقن للحديث وقيس بن مسلم متقن للحديث، ما أبالي إذا أخذت عنهما حديثهما، ووثقه ابن معين والعجلي وزاد: ثبت في الحديث وفيه تشيع قليل، وهو من ثقات الكوفيين. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وكذا قال أبو زرعة وزاد: مأمون ذكي. وقال أبو حاتم: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثبت على تشيّعه، ووثقه النسائي وقال: ثبت، وعن سفيان كان ركناً من الأركان، وقال ابن مهدي: لم يكن بالكوفة أثبت من أربعة، منصور وسلمة وعمرو بن مرة وأبي حصين، وعدّه شعبة من ثقات أصحابه لما سأله أهل البصرة فقالوا: حدثنا عن ثقات أصحابك، فقال: إن حدثتكم فإنما أحدثكم ب ١٩٤ / ح ٣١٢ ٧٩٠ كتاب الطهارة عن نفر يسير من هذه الشيعة، فذكر الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل وحبيب بن أبي ثابت ومنصور. ولد سنة ٤٧ ومات يوم عاشوراء سنة ١٢١ وقيل: ١٢٢ وقيل: ١٢٣. قال ابن حجر: عن أبي حاتم أنه لم يلق أحداً من الصحابة إلَّا جندياً وأبا جحيفة. وعن سلمة: سمعت جندباً ولم أسمع أحداً غيره يقول: قال النبي ◌َّر، أخرجه مسلم وهو في البخاري من طريق الثوري نحوه، وذكره ابن حبان في الثقات. قال النسائي: هو أثبت من الشيباني والأجلح. ٥ - ذر بن عبد الله بن زرارة المرهبي الهمداني أبو عمر الكوفي، روى عن عبد الله بن شداد بن الهاد وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى وسعيد بن جبير والمسيب بن نجيبة ووائل بن مهانة ويسيع الحضرمي وغيرهم، وعنه ابنه عمر ومنصور والحكم بن عتيبة والأعمش وزبيد اليامي وسلمة بن كهيل وحبيب بن أبي ثابت وعطاء بن السائب وآخرون. وثقه ابن معين والنسائي وقال أحمد: ما بحديثه بأس، ووثقه ابن خراش وقال أبو حاتم: صدوق. قال أبو داود: كان مرجئاً، وهجره إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير للإرجاء. قال ابن حبان: كان من عبّاد الكوفة، قال البخاري: صدوق في الحديث، وكذا قال الساجي وزاد: كان يرى الأرجاء، ووثقه ابن نمير وقال: لم يسمع من عبد الرحمن بن أبزى، وقيل: إنه شهد حرب ابن الأشعث مع الحجاج وذلك بعد سنة ٨٠. : : ٦ - سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم الكوفي، روى عن أبيه وعن ابن عباس وواثلة بن الأسقع، وعنه جعفر بن أبي المغيرة وطلحة بن مصرف وعزرة بن عبد الرحمن وقتادة وعبدة بن أبي لبابة وزبيد اليامي وسلمة بن كهيل - وقيل: بينهما ذر بن عبد الله - والحكم بن عتيبة وعطاء بن السائب وآخرون. وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد: هو حسن الحدیث. ٧ - عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولى نافع بن عبد الحارث مختلف في صحبته، استخلفه نافع بن عبد الحارث على أهل مكة أيام عمر، ولما قال له عمر في ذلك قال: إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض، ثم سكن الكوفة، روى عن النبي ◌ُّر وأبي بكر وعمر وعلي وعمار وأبي بن كعب وغيرهم، وعنه ابنه سعيد وعبد الله بن أبي المجالد والشعبي وأبو مالك غزوان الغفاري كتاب الطهارة ٧٩١ ب ١٩٤ / ح ٣١٢ وأبو إسحاق السبيعي وآخرون. ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال ابن أبي داود: لم يحدث عبد الرحمن بن أبي ليلة عن رجل من التابعين إلَّا ابن أبزى، وقال البخاري: له صحبة، وذكره غير واحد في الصحابة، وقال أبو حاتم: أدرك النبي ◌ّلو وصلى خلفه، وقال ابن عبد البر: استعمله علي على خراسان، وذكره ابن السكن، وذكره ابن سعد فيمن مات رسول الله وَّر وهم أحداث الأسنان. وممن جزم بأن له صحبة: خليفة بن خياط والترمذي ويعقوب بن سفيان وأبو عروبة والدارقطني والبرقي وبقي بن مخلد وغيرهم. وفي صحيح البخاري من حديث أبي المجالد أنه سأل عبد الرحمن بن أبزى وابن أبي أوفى عن السلب فقالا: كنا نصيب المغانم مع رسول الله وَلقر، الحديث. وقال ابن سعد: أخبرنا أبو العاص: أخبرنا شعبة عن الحسن بن عمران عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه: أنه صلى مع النبي وَ ل ((فكان إذا خفض لا يكبر)). ٨ - عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوديم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن ثامر بن عنس - كذا قال ابن سعد - أبو اليقظان العنسي ربه مولى بني مخزوم وأمه سمية من لخم، وكان ياسر قدم من اليمن فحالف أبا حذيفة بن المغيرة، فزوجه مولاته سميّة فولدت له عماراً فأعتقه أبو حذيفة، وأسلم عمار وأبوه وأمه قديماً وكان ممن يعذب في الله، وقتل أبو جهل أمَّه سُميّة على الإسلام فهي أول شهيد في الإسلام. وعن مسدد قال: لم يكن في المهاجرين من أبوه وأمه مسلمان غيره. قلت: وفيه نظر، روى عن النبي و 18 وعن حذيفة بن اليمان، وعنه ابنه محمد بن عمار وابن ابنه سلمة بن محمد على خلاف فيه وابن عباس وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن عنمة المزني وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وعبد الرحمن بن أبزى وآخرون، وقد شهد بدراً والمشاهد كلها، وآخى النبي 9َّ بينه وبين حذيفة - على قول الحاكم أبي أحمد. وعن ابن مسعود أنه من السبعة الذين هم أول من أظهر الإسلام، وقيل: إنه أول من بنى مسجداً يصلي فيه، وعن ربعي عن حذيفة أن النبي ◌َّر قال: ((اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار)). وتعددت الروايات عن النبي وَّر أنه قال ب ١٩٤ / ح ٣١٢ ٧٩٢ كتاب الطهارة لعمار: ((تقتلك الفئة الباغية))، ولا خلاف أنه قتله جنود أهل الشام وهو مع علي بصفين. قلت: قتل في آخر الأيام، وبعد قتله قويت نفوس أهل العراق بسبب الأحاديث الواردة فيه وأنه تقتله الفئة الباغية، وذلك سنة ٣٧ وهو ابن ٩٣ سنة. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وابن خزيمة وابن ماجه وابن الجارود. ! اللغة والإعراب والمعنى قوله: (أجنبت) أي اتصفت بالجنابة، من قولهم: أجنب الرجل يجنب فهو جنب، وجنب بفتح الجيم أيضاً يجنب كذلك، وقد تقدم معناه في شرح الآية أول الكتاب. والجنابة: الحكم المترتب على البدن بسببه من خروج مني أو إيلاج حشفة في فرج بشهوة يقظة، أو مناماً بشرط الإنزال، كما تقدم في باب غسل الجنابة. وقوله: (فلم أجد الماء) إما مطلقاً أو الكافي للغسل لأنه المفيد في هذه الحالة، فقال عمر مجيباً لهذا السائل: (لا تصلُّ) على رأي عمر أن الجنب لا يتيمم في الحضر، كما سيأتي أنه كان يرى ذلك أول الأمر وإن كان رجع عنه بعد ذلك، وكأنه نسي قصة عمار وما مضى فيها من السنة حتى ذكّره عمار بها، وهي تقتضي وجوب التيمم على الجنب الفاقد للماء، فلما أجاب بهذا الجواب بحضرة عمار ذكَّره بالقصة. وقول عمار: (أما تذكر) الهمزة للاستفهام و(ما) نافية، وقد تقدم أن همزة الاستفهام إذا دخلت على أداة النفي تقتضي الإثبات، لأن فيها معنى النفي ونَفي النفي إثبات، فالاستفهام حينئذٍ تقريري بمعنى حمل المخاطب على الاعتراف. وقوله: (إذ أنا وأنت) أي حين كنت أنا وأنت في سريّة، والمراد بها في اصطلاح أهل السير: كل من يبعثه الرسول وّر في حرب ونحوه مما لم يخرج فيه بنفسه الكريمة، ولو لم يكن البعث لمحل بعيد، المعنى: مبعوثين في سرية، فيحتمل أنهما بانفرادهما ويحتمل أن معهما غيرهما، وهو الذي يشهد له قوله في كتاب الطهارة ٧٩٣ ب ١٩٤ / ح ٣١٢ الرواية الأخرى: ((أنهما كانا في رعاية الإبل))، ولا ينافي ذلك أنهما في سرية مع الناس؛ لأن الصحابة كانوا في السفر يتناوبون على إبلهم، ولا يخرجهم ذلك عن كونهم في حاجة الرسول وَ﴿ كما في الرواية الأخرى. والحاصل أن ما هنا لا ينافي ما في الروايات الأخر، غير أن مقتضى الترجمة أنهم لم يكونوا في سفر، بل كان بعثهم قريباً لا يجري عليهما حكم المسافر. وقيل في تعريف السرية: أنها تكون بعدد مخصوص، وهو خلاف ما جرى عليه اصطلاح أهل السير والحديث من أنها: الطائفة من الناس لم يكن فيهم النبي بَطّر. وقوله: (فأجنبنا) أي أصابت كلاً منا جنابة، يعني أنهما احتلما، والفاء في قوله: (فأجنبنا) وقوله: فلم نجد؛ عاطفة في الموضعين. وقوله: (فأما). الفاء للتفصيل، وكذا (أما) هنا للتفصيل وتقدم الكلام عليها في الحديث (٣١). وقوله: (فلم تصلِّ) الفاء في جواب (أما) لما فيها من رائحة الشرط، كما تقدم عن سيبويه. وقوله: (فتمعكت) أي تحككت في التراب، من قولهم: معك الأديم إذا حكّه، أي: تمرغت فيها مثل ما تتمرغ الدابة، كما في الرواية الأخرى: بسائر بدني . وهذا منه ظه اجتهاد: قاس الطهارة الترابية على المائية في التفرقة فيها بين الحدث الأكبر الذي يعمم فيه البدن بالماء والحدث الأصغر الذي يجزئ فيه بعض الأعضاء، ولهذا قال ابن دقيق العيد: إن الحديث فيه دليل على القياس، لأنه لم ينكر عليه قياسه وإنما بيّن له أن الرخصة خصصت هذه الأعضاء في الحدث الأكبر، كما هو الحال في الحدث الأصغر. وقوله: (فأتينا النبي ◌َّ) أي بعد رجوعنا فذكرنا ذلك له، أي: عمل كل منا . وقوله: (فقال إنما كان يكفيك) أي لاستباحة الصلاة بالتيمم. وقوله: (فضرب النبي ◌َ ﴿ يديه إلى الأرض) أي يكفيك هذا الفعل الذي أمامك، وفي الرواية الأخرى: ((أن تفعل هكذا)). وقوله: ((ثم نفخ فيهما)) أي ليخفف من التراب الذي تعلق بهما، و(ثم) عاطفة للمسح على الضرب لأنه الغرض منه . ب: ١٩٤ / ح ٣١٢ ٧٩٤ كتاب الطهارة وقوله: (مسح وجهه وكفيه) تقدم في شرح الآية الخلاف في كيفية التيمم واشتراط التراب وغير ذلك من أحكامه، وسيأتي لذلك زيادة مع بيان مذاهب العلماء فيه . وقوله: (وسلمة شك) أي: شكَّ هل ذكر المرفقين أو الكفين فقط؟. وقوله: (قال عمر: بل نولّيك ما تولّيت) هذا اختصار في الرواية، وسيأتي أن عمر قال لعمار: اتق الله يا عمار، فقال عمار: إن شئت لا أحدث به، فقال عمر: بل نوليك ... إلخ، ولو لم يعلم صدقه لما قال له ذلك. الأحكام والفوائد الحديث: فيه دليل على بيان هيئة التيمم وذلك من وجهين: الأول: عدد الضربات، والثاني: مقدار ما يمسح من اليدين، وكل من الأمرين فيه خلاف تقدم في شرح الآية، ولا بد من ذكر بعضه هنا. وقد اختلف العلماء في ذلك: فذهب أحمد وإسحاق والأوزاعي في أشهر الروايتين عنه والشعبي في رواية عنه والطبراني وعطاء إلى أنه ضربة واحدة الوجه والكفين. قال أبو عمر: وهو أثبت ما روي في ذلك من عمار. قلت: إنما قال ذلك لأن أصح ما روي في صفة التيمم هو حديث عمار على اختلاف رواياته، وهو مذهب مكحول وابن المنذر وأهل الظاهر، بل نسبه النووي إلى عامة أهل الحديث. وذهب، علي وابن عمر ه والحسن البصري والشعبي في الرواية الأخرى عنه وسالم بن عبد الله والثوري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأهل الرأي - ونسبه ابن رشد إلى فقهاء الأمصار - إلى أن المسح واجب إلى حدٍ الوضوء، وفيه قول لمالك بأن الواجب الضربة الأولى يمسح بها الوجه والكفين، والضربة الثانية يمسح بها إلى المرفقين سنة، وقال الحسن بن حي وابن أبي ليلى: التيمم ضربتان يمسح بكل منهما وجهه وذراعيه. قال الخطابي: لم يقل ذلك أحد من أهل العلم غيرهما في علمي، وذهب الزهري إلى أنه إلى المرفقين، ونسبه ابن رشد إلى محمد بن مسلمة، وعن الزهري إلى الآباط، وذكر ابن بزيزة في أحكامه: أن طائفة قالت: أربع ضربات: ضربتان للوجه كتاب الطهارة ٧٩٥ ب ١٩٤ / ح ٣١٢ وضربتان لليدين، وليس له أصل في السنة ومثله قول من قال: ثلاث ضربات: ضربة للوجه وضربة لليدين وضربة لهما معاً، وكذا ما روي عن مالك أن الفرض اثنتان والاستحباب إلى ثلاثة، ذكره عنه ابن رشد ومثله أيضاً ما روي عن ابن سيرين: ضربة للوجه وضربة للذراعين، وكذلك القول المتقدم: ثلاث ضربات ضربة لهما معاً، يروى عن ابن سيرين. فأما من جهة الأحاديث؛ فلا شك أن الثابت في حديث عمار من أكثر طرقه الصحيحة ليس فيه إلَّا الوجه والكفان والضربة الواحدة، وكذلك حديث أبي جهيم المتقدم، وقد قال ابن حجر دَّتُهُ : الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها إلّا هذان الحديثان، وما عداهما إما ضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه. فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملاً، وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن، وفي رواية إلى نصف الذراع، وفي رواية إلى الأباط. فأما رواية إلى المرفقين ونصف الذراع ففيهما مقال، وأما رواية إلى الآباط فقال الشافعي: إن كان ذلك وقع بأمر النبي ◌َّ؛ فكل تيمم صح بعد فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به، اهـ. والجمع ممكن بأن يكون فعل كلاً من الأمرين مرة أو أمر به، وفعل الآخر مرة أخرى أو أمر به. وقد احتج القائلون بعدم الاقتصار على اليدين والمسحة الواحدة، بأن هذا الذي وردت فيه صورة الضرب؛ للتعليم وليس جميع ما يحصل به التيمم، وقد أوجب الله غسل اليدين إلى المرفقين في الوضوء، ثم قال في التيمم ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ فالظاهر أن اليد المطلقة هنا هي المقيدة في الوضوء، فلا يترك هذا الصريح إلَّ بصريح مثله. وقد ذكر ابن حجر ◌َّتُهُ الأحاديث الواردة في الزيادة، عن ابن عمر وجابر بن عبد الله والأسلع بن شريك التميمي وعائشة وعمار بن ياسر. قلت: أما حديث ابن عمر ((أنه تيمم بضربتين مسح بإحداهما وجهه وأنه تیمم فمسح وجهه وذراعیه». رواه أبو داود بسند ضعيف، وروى أبو داود قصة الذي سلّم على النبي ◌َّ ر من طريق ابن عمر، وفيها: ((فضرب بيده الحائط ومسح وجهه ثم ضرب أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل)) الحديث، ومداره على ب ١٩٤ / ح ٣١٢ ٧٩٦ كتاب الطهارة أحمد بن ثابت: ضعفه ابن معين وأحمد والبخاري، وقال أحمد والبخاري: ينكر عليه حديث التيمم - يعني هذا. قال البخاري: خالفه أيوب وعبد الله بن عمر والناس فقالوا: عن نافع عن ابن عمر فعله، أي أن الحديث موقوف عند هؤلاء، ورفعه أحمد بن ثابت، والمراد بعبد الله بن عمر الذي خالفه: العمري الذي يروي عن نافع، وقال أبو داود إنه لم يتابع أحد محمد بن ثابت على ضربتين عن رسول الله وَ﴿، ورووه من فعل ابن عمر. قال ابن حجر تَظْلَّلهُ: لو كان محمد بن ثابت ثقة لما ضرَّه وقف من وقفه، على طريقة أهل الفقه، وقد قال البيهقي: رفع هذا الحديث غير منكر، لأنه رواه الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً، إلّا أنه لم يذكر التيمم يعني أن أصل الحديث مرفوع بدون ذكره، ورواه ابن الهاد عن ابن عمر فذكره بتمامه إلا أنه قال: مسح وجهه ويديه، والذي تفرَّد به محمد بن ثابت في هذا ذكر الذراعين. وحديث ابن عمر: ((التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين)) أخرجه الدارقطني والبيهقي، وفيه علي بن ظبيان وقد ضعفه ابن معين ويحيى القطان وغيرهما. قال الدارقطني : وقفه يحيى القطان وهشيم وغيرهما وهو الصواب، ثم رواه من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفاً، ورواه الدارقطني أيضاً من طريق سالم عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: ((تيممنا مع النبي ◌َّ ر ضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بها وجوهنا، ثم ضربنا ضربة أخرى على الصعيد الطيب ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بأيدينا من المرافق إلى الأكف)) وفيه سليمان بن أرقم: متروك. قال البيهقي: رواه معمر وغيره عن الزهري موقوفاً وهو الصحيح، ثم ذكر رواية أخرى عن سالم ونافع جميعاً عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: ((التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين)) وهو من طريق سليمان بن داود الحراني وهو متروك. قال أبو زرعة: حديث باطل. قلت: فهذا معظم ما روي عن ابن عمر في هذا الباب، وهو بمجموعه يفيد أن الموقوف منه على ابن عمر صحيح، ولم يصح شيء من رواياته مرفوعاً، ولكن فعل ابن عمر يدل على أن له أصلاً؛ لأنها مسألة في الطهارة وهي من مهمات الدين، وابن عمر معروف بالتحري والاتباع فيبعد أن يفعلها بدون أصل، والله أعلم. كتاب الطهارة M ٧٩٧ ب ١٩٤ / ح ٣١٣ وفي المسألة غير حديث ابن عمر: حديث جابر أخرجه الحاكم والدارقطني من طريق عثمان بن محمد الأنماطي عن عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ◌َّه: التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين. قال الحاكم والذهبي: إسناده صحيح، ولا يلتفت إلى قول من يمنع صحته، وقال العيني: أخرجه البيهقي والحاكم من طريق إسحاق الحربي - قال ابن حجر تَظُّ ومن طريق أبي نعيم - عن عزرة بسنده المذكور قال: ((جاء رجل فقال: أصابتني جنابة وإني أجنبت فتمعّكتُ بالتراب، فقال له النبي ◌َّ: اضرب، فضرب بيده الأرض فمسح وجهه، ثم قال: اضرب، فضرب يديه فمسح بهما إلى المرفقين)). قال ابن حجر: ضعّف ابن الجوزي هذا الحديث بعثمان بن محمد وقال: إنه متكلم فيه، وأخطأ في ذلك، قال ابن دقيق العيد: لم يتكلم فيه، نعم روايته شاذة لأن أبا نعيم رواه عن عزرة موقوفاً، أخرجه الدارقطني والحاكم. قال الدارقطني في حاشية السنن عقب حديث عثمان بن محمد: كلهم ثقات، والصواب موقوف. قلت: وهذا الحديث أمثل ما روي في الزيادة في الضربة ومسح الذراعين. وفي المسألة أيضاً حديث الأسلع بن شريك خادم النبي ◌َّر، وفيه: ((كنت أخدم النبي ◌َّر فأتاه جبريل بآية الصعيد فأراني التيمم، فضربت بيدي الأرض واحدة فمسحت بهما وجهي، ثم ضربت بهما أخرى فمسحت بهما يدي إلى المرفقين)). رواه الدارقطني والطبراني، وفيه الربيع بن بدر هو ضعيف. وحديث عائشة عند البزار وابن عدي مرفوعاً: ((التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين))، تفرد به الحريش بن الخريت عن ابن أبي مليكة عنها. قال ابن أبي حاتم: منكر، والحريش شيخ لا يحتج بحديثه. وفيه حديث عمار: ((تكفيك ضربة للوجه وضربة للكفين))، رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وأُعلَّ بإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: ضعيف. قال ابن حجر: لكنه حجة عند الشافعي. قلت: فتبين بهذا أن الأحاديث الواردة في الزيادة على الضربة الأولى ومسح الذراعين؛ لم يسلم منها شيء من المقال، وأنسبها حديث جابر وحديث عمار، وإن كان ابن عبد البر قال: إن أكثر الروايات عن عمار ضربة واحدة، وما روي عنه من ضربتين فروايات كلها مضطربة. ومع ذلك فالآثار الصحيحة عن ابن عمر وغيره؛ تدل على أن للزيادة أصلاً كما تقدمت الإشارة إليه، ولولا ب ١٩٤ / ح ٣١٣ ٧٩٨ كتاب الطهارة أن الأحاديث كما قدمنا ليست صالحة لمعارضة الروايات الثابتة في الصحيحين؛ لتحتم المصير إلى الزيادة، ولا شك أن زيادة الضربة والمسح أحوط. والذي يترجح عندي أنه الأصوب إن شاء الله؛ أن يضرب المتيمم ضربة یمسح بها وجهه وکفیه، ثم يضرب أخری فیمسح بها یدیه إلى المرفقين، وهو قول في مذهب المالكية، لأن الفرض إن كان بالضربة الأولى والمسح إلى الكوعين فقط؛ فقد جاء به على وجهه، ثم يحتاط بالثانية كما تقدم. قال البدر العيني كَّلُهُ: (ولما كانت الأحاديث عن عمار مختلفة وذهب كل واحد من المذكورين إلى واحد منها، كان الرجوع في ذلك إلى ظاهر الكتاب، وهو يدل على ضربتين: ضربة للوجه وضربة لليدين، قياساً على الوضوء واتباعاً لما روي في ذلك من أحاديث تدل على ضربتين: إحداهما للوجه والأخرى لليدين إلى المرفقين) اهـ. قلت: يريد بذلك أن ذكر اليدين في الوضوء محدد بالمرفقين، والتيمم بدل منه والمسح فيه مجمل، فيُحمل الفرع المجمل على أصله المبين، فيؤخذ منه أن نهاية البدل نهاية المبدل منه، أعني أنه يبلغ في المسح إلى محل ما يبلغه في الغسل. وأما الدلالة على الضربتين فغير ظاهرة في الكتاب: إلا أن يقال: لما كان الوضوء لا تغسل فيه اليدان بماء الوجه؛ كان القياس أن التراب كذلك. قلت: وهذا يأباه أنه قياس مصادم للنص، فهو فاسد لا يعتبر، وهو من نوع قياس عمار للتيمم من الجنابة على الاغتسال لها في تعميم البدن، ففرّق النبي وَل بين حال الطهارتين وبين أن التيمم صفته واحدة للحدثين الأكبر والأصغر. ومن فوائد الحديث: أنه دل على مشروعية التيمم عند فقد الماء، من غير فرق بين الجنب وغيره. قال الشوكاني تَّثُ: (وقد أجمع العلماء على ذلك ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا من السلف، إلَّا ما جاء عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وحكي مثله عن النخعي؛ من عدم جوازه للجنب. وقيل: إن عمر وعبد الله رجعا عن ذلك) اهـ. ومن فوائده على ما قال ابن دقيق العيد: أنه يدل على صحة القياس كما تقدم، وهو عند ابن حزم بعكس ذلك، وسيأتي مزيد فيه في شرح حديث عمار هذا في الرواية الآتية (٣١٦). كتاب الطهارة ٧٩٩ ب ١٩٥ / ح ٣١٤ ٣١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ خُفَافٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: أَجْنَبْتُ وَأَنَا فِي الإِبِلِ فَلَمْ أَجِدْ مَاءٍ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِوَِّ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَجْزِيَكَ مِنْ ذَلِكَ التََّهُمُ)). [رواته: ٥] ١ - محمد بن عبيد بن محمد المحاربي: تقدم ٢٢٦. ٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدم ٩٦. ٣ - عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي: تقدم ٤٢. ٤ - ناجية بن خفاف هو ناجية بن كعب، يقال له ابن خفاف الأسدي العنزي الكوفي ويقال: إنهما اثنان، روى عن ابن مسعود وعلي وعمار، وعنه أبو إسحاق السبيعي وأبو حسان الأعرج ووائل بن داود وابن السفر الهمداني ويونس بن أبي إسحاق. قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ناجية بن كعب صالح، قال أبو حاتم: شيخ قال يعقوب بن شيبة في حديث أبي إسحاق عن ناجية عن عمار في التيمم: رواه جماعة عن أبي إسحاق فقال زائدة: عنه عن ناجية، ولم ينسبه، وقال أبو الأحوص: عن ناجية بن خفاف، وقال أبو بكر بن عياش: عن ناجية العنزي، وقال ابن عيينة عن إسرائيل عن ناجية بن كعب، قال علي بن المديني قول ابن عيينة ناجية بن كعب؛ غلط، وإنما هو ناجية بن خفاف العنزي. قال علي: وأما ناجية بن كعب فهو أسدي، وناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي لم يسمع هذا الحديث عندي من عمار، لأن ناجية لقيه يونس بن أبي إسحاق وليس هو بالقديم. وقال الخطيب أبو بكر: (قال ابن عيينة وإسرائيل ومعلي بن هلال: عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب، وهو وهم، قال: وأحسب أن أبا إسحاق رواه لهم عن ناجية غير منسوب، فظنوه ناجية بن كعب) اهـ. وقد روى أبو نعيم وخلف بن هشام ومحمد بن عبيد المحاربي عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب في قصة وفاة أبي طالب، وروى الترمذي بهذا الإسناد قول أبي جهل للنبي وَله: إنَّا لا ب ١٩٥ / ح ٣١٤ ٨٠٠ كتاب الطهارة نكذبك إلخ. وهذا جميع ما له عندهم. قال ابن حجر كثّثُ: فتلخص من أقوال هؤلاء الأئمة أن الراوي عن عمار حديث التيمم هو ناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي، وهو الذي روى عن ابن مسعود وعنه أبو إسحاق وابنه يونس وغيرهما. وأما ناجية بن كعب الأسدي فهو الذي يروي عن علي بن أبي طالب ظه، فقد قال ابن المديني أيضاً: لا أعلم أحداً روى عنه غير أبي إسحاق وهو مجهول، وقال العجلي: ناجية بن كعب ثقة كوفي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الجوزجاني: مذموم، وفرّق البخاري وابن أبي حاتم ومسلم في الطبقات وغير واحد بين ناجية بن كعب الأسدي وبين ناجية بن خفاف العنزي، وذكر ابن منده ناجية بن خفاف في الصحابة ولا تصح له صحبة. ٥ - عمار بن ياسر ظُله: تقدم ٣١٢. ١٩٥ - باب التيمم في السفر ٣١٤ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْ عَمَّارٍ قَالَ: عَرَّسَ رَسُولُ اللهِوَّهِ بِأُولَاتِ الْجَيْشِ وَمَعَهُ عَائِشَةُ زَوْجَتُهُ، فَانْقَطَعَ عِقْدُهَا مِنْ جَزْعَ ظِفَارٍ، فَحُبِسَ النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا ذَلِكَ، حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ، فَتَغَيَّظ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: حَبُّسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَنْزَّلَ الله رَى رُخْصَةَ التََّمُّم بِالصَّعِيدِ. قَالَ: فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّرِ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الأَرْضَ، ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَنْفُضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئاً، فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الآباطِ. ■ [رواته: ٨] ١ - محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذئب الذهلي الحافظ أبو عبد الله النيسابوري الإمام، روى عن عبد الرحمن بن مهدي وبشر بن عمر الزهراني ومحمد بن بكر البرساني ووهيب بن جرير وأبي داود