النص المفهرس

صفحات 761-780

كتاب الطهارة
٧٦١
ب ١٩٠ / ح ٣٠٥
١٩٠ - باب بول ما يؤكل لحمه
٣٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع قَالَ:
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ أُنَاساً أَوْ رِجَّالاً مِنْ
عُكْلِ قَدِعُوا عَلَى رَسُولِ اللهِهِ فَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا أَهْلُ
ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، وَأَسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِذَوْدٍ
وَرَاعٌ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهَا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا. فَلَمَّا صَحُوا وَكَانُوا
بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِّ ◌ِل﴿ وَأَسْتَاقُوا النَّوْدَ. فَبَلَغَ
النَّبِيَّ ◌َِّ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي أَثَارِهِمْ، فَأَتِيَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَّعُوا أَيْدِيهُمْ
وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ تُرِكُوا فِي الْحَرَّةِ عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى مَاتُوا.
[رواته: ٥]
١ - محمد بن عبد الأعلى: تقدم ٥.
٢ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.
٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدم ٣٨.
٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٤.
٥ - أنس بن مالك : تقدم ٦.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة
والدارقطني وابن حبان في صحيحه، وأحمد، إلا أنه عنده وعند ابن ماجه
مختصر .
] اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أن أناساً) وفي رواية: أن ناساً، قيل: اسم من أسماء الجموع
واحده إنسان وإنسانة على غير قياس، ويصغر نويس مشتق من النوس وهو
الحركة، وفي حديث أبو زرع: ((أنَاسَ من حُلي أذني)) أي حركة، أو من: نسي،
قلب قلباً مكانياً فصار نيس، فقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار

ب ١٩٠ / ح ٣٠٥
٧٦٢
كتاب الطهارة
ناس، فالهمزة على هذين الوجهين زائدة، ويشهد لكونه من (نسي) قول الشاعر:
سميت إنساناً لأنك ناس
لا تنسين تلك العهود فإنما
وقول الآخر:
فإن نسيت عهوداً منك سالفة فاغفر فأول ناس أول الناس
يشير إلى قوله ( 18 في الحديث: ((فنسي آدم فنسيت ذريته)). وقيل: مشتق
أنس بمعنى استأنس، لأنسه بربه وأنس آدم بحواء وبنيه بعضهم ببعض، وعليه
قول الشاعر:
ولا القلب إلا أنه يتقلب
وما سمى الإنسان إلا لأنسه
وأنس بمعنى أبصر، قال تعالى: ﴿إِنِّ ءَانَسْتُ نَارًا﴾ أي أبصرت، وقال
جرير ابن الخطفي :
هل تؤنسان ودير أروى بيننا بالأعزلين بواكر الأظعان
وقوله: (من عكل) بضم العين وسكون الكاف إحدى قبائل الرباب، وهم
أبناء أد بن طابخة تحالفوا وغمسوا أيديهم في جفنة من الرُّب توكيداً للحلف
فقيل: لهم الرباب، وهم عكل وثور وعجل وضبة وعدي وتميم، وعكل اسم
أمة حضنت أبناء عوف بن إياس بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أد بن
طابخة بن إلياس بن مضر، وأمهم بنت ذي اللحية رجل من حمير وهم - أي
أبناء عوف المنوه عنهم، جشم وسعد وعلي وقيس أبناء عوف - غلب عليهم
اللقب بحاضنتهم.
وقوله: (أو رجالاً) بدل أناس، وهو شك من أحد الرواة في لفظ أنس،
وهذه الرواية بالجزم بأنهم من عكل، وفي رواية في صحيح البخاري: ((من
عكل أو عرينة)) على الشك من حماد: وقيل من أنس، وفي رواية: من عرينة:
وفي أخرى: من عكل وعرينة، بالعطف وهي الصواب إن شاء الله؛ لأنها تجمع
بين الروايات الأخر بكونهم من القبيلتين، فصحت نسبتهم لكل واحدة تغليباً،
وفي رواية: أنهم أربعة من عرينة وثلاثة من عكل. وعرينة قبيلة من بجيلة وهي
من قضاعة، ورجح بعض العلماء أن المراد هنا البجليون، وذكر ابن إسحاق أن
قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، وكانت في آخر سنة ست لأنها بعد الحديبية
مباشرة، كما هو ثابت في صحيح مسلم وغيره، والحديبية كانت في ذي القعدة

كتاب الطهارة
٧٦٣
ب ١٩٠ / ح ٣٠٥
سنة ست، فعلى هذا تكون قصتهم إما في آخر سنة ست أو أول سنة سبع، ولا
يصح قول من قال: إن قصتهم كانت في جمادى سنة ست على القول بأن
قدومهم بعد غزوة ذي قرد، ولا قول من قال: إنها في شوال. وعلى ما روى
في عددهم من مجموع القبيلتين؛ يتبين أنهم من القبيلتين، وأن رواية العطف
أصوب، وتكون (أو) في الرواية بمعنى الواو، لأنها تأتي كثيراً بمعناه كما في
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ءَائِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ أي: وكفوراً.
وقوله: (قدموا على رسول الله(صَ ﴿) أي: أتوه بالمدينة، والجملة في محل
رفع خبر لقوله: إن أناساً، أي خبر إن.
وقوله: (فتكلموا بالإسلام) أي نطقوا به وأظهروا أنهم مسلمون، وقوله:
(فقالوا: يا رسول الله إنا أهل ضرع) أي أهل مواشي ذات ضروع، فالمراد
بالضرع جنسه؛ وهو كناية عن كونهم أهل مواشي معتادين اللبن ولم يكونوا أهل
حرث، وهو المراد بقولهم: (ولم تكن أهل ريف). والريف بكسر الراء والياء
الساكنة بعده والفاء: المزارع، وفي القاموس الريف: أرض فيها زرع وخصب.
وقوله: (استوخموا) وجدوها وخيمة أو اعتقدوها وخيمة، والوخيمة: الأرض
الوبية، وفي القاموس: استوخمه لم يستمرئه أي لم يستطب هواه، والوخم: ما لا
تحمد عقباه من الأمور، قال أبو قيس صرمة بن أبي أنس الأنصاري ظُه :
وحوضاً وخيم الماء مر المشارب
فإياكم والحرب لا تعلقنكم
وقال زهير بن أبي سلمی:
إلى كلأٍ مستوبل مستوخم
فقضوا منایا بینھم ثم أصدروا
والمستوبل الذي تجده وبیلاً، قال قيس بن زهير:
ولكن الفتى حمل بن بدر
بغى والبغى مرتعه وخيم
أي سيء العاقبة، والوبيل والوخيم بمعنى، قوله: (فأمر لهم) اللام يحتمل
أنها للتعليل أو لشبه التمليك، وليست للملك أو للاختصاص أو هي زائدة،
والفاء للتعليل في قوله: فأمر، وقوله: (بذود) الذود من الإبل من الثلاثة إلى
العشرة أو إلى خمس عشرة أو إلى ثلاثين أو ما بين الاثنين والتسع، كل ذلك
قد قيل في تعريف الذود، وهو لفظ مؤنث لا يكون إلَّا للإناث، وجمعه أنواد
أو جمع لا واحد له من لفظه. وقوله: (أمرهم أن يخرجوا) أي إلى ناحية الحرة

ب ١٩٠ / ح ٣٠٥
٧٦٤
كتاب الطهارة
لأنه قال: وكانوا بناحية الحرة، وقوله: (فيها) أي مع الراعي، والضمير في
قوله (فيها) عائد على الذود.
وقوله: (فيشربوا) معطوف على (يخرجوا) ولذا نصب، وقوله: (من
أبوالها) جمع بول باعتبار أنواعه، وكذا قوله: (ألبانها).
وقوله: (فلما صحوا)؛ لمّا هنا هي الرابطة، وتقدم الكلام عليها في رد
السلام على من يبول ٣٨، والفاء هي الفصيحة أي فخرجوا وشربوا وصحّوا،
فلما صحوا.
وقوله: (صحوا) أي مما ادعوه من المرض.
وقوله: (وكانوا بناحية) أي جهة الحرة، والحرة: الأرض ذات الحجارة
السود، ولم يبين أي الحرتين بالمدينة، فإن بها حرتين: إحداهما حرة واقم
وهي الشرقية، وواقم اسم أطم سميت به وله ذكر كثير. قال جرير:
لقد كان إخراج الفرزدق عنكم طهور لما بين المصلى وواقم
وكانت وقعة الحرة فيها لأن أهل الشام دخلوا من جهتها فوقع القتال
فيها، فقال عبد الرحمن بن سعيد بن زيد:
فإن تقتلونا يوم حرة واقم فإنا على الإسلام أول من قتل
والوقعة مشهورة سنة ٦٣ في خلافة يزيد بن معاوية، والظاهر أنها هي
المرادة هنا. والثانية: حرة الوبرة وهي التي تقع غرب المدينة وبها نقب بني دينار،
وأكثرهم على أن هاتين الحرتين هما اللابتان المذكورتان في تحريم الصيد.
وجملة: (وكانوا بناحية الحرة). إما اعتراضية، وإما استئنافية سيقت لبيان مكانهم
الذي كانوا فيه، ويحتمل أنها حالية أي: والحال أنهم كانوا بناحية الحرة.
وقوله: (كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي (وَ (98) أي بعد إسلامهم
الذي تكلموا به وقتلوا الراعي واسمه يسار، وذكر ابن إسحاق أنه مولى
للنبي ◌َ﴿ أصابه في غزوة بني ثعلبة، فلما رآه يصلي أعتقه.
وقوله: (استاقوا الإبل) أي ساقوا، من: السوق، والسوق: السير
العنيف، فالمعنى: أنهم قتلوا الراعي وذهبوا بالإبل معهم.
وقوله: (فبلغ النبي ◌َ﴾﴾ أي بلغه خبرهم أو فعلهم.

كتاب الطهارة
٧٦٥
ب ١٩٠ / ح ٣٠٥
وقوله: (فبعث الطلب) يحتمل أنها عاطفة أو أنها سببية، والمراد
بالطلب: جماعة يطلبونهم، وفي رواية: أنه بعث كرز بن جابر في خيل من
المسلمين، وكرز - بضم الكاف وسكون الراء وآخره زاي - بن جابر من بني
فهر بن محارب، وفي رواية: كانوا عشرين وفيهم سلمة بن الأكوع وبريدة بن
الحصيب، وفي رواية: كان فيهم أبو ذر، وفي أخرى: كان معهم قائف، وكان
فيهم بلال بن الحارث وأبو رهم وعبد الله بن عمرو بن عوف المزني وجندب
ورافع ابنا مكيث الجهنيان.
وقوله: (فأتي بهم) أي جاء بهم القوم الذين بعثوا في أثرهم.
وقوله: (فسمّروا أعينهم) أي فقؤوها بمسامير من حديد أحميت لهم كما
في رواية البخاري: أنه أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها. وفي رواية لمسلم:
فسمل، والسمل باللام: فقء العين بأي شيء، فلا ينافي رواية الأكثرين لأن
السمر أخص من السمل، قال أبو ذؤيب الهذلي :
والعين بعدهم كأنَّ حِدَاقها سملت بشوك فهي عورٌ تدمع
وقد يطلق السمر على السمل كما تقدم، وقوله: (قطعوا أيديهم) أي
أيدي كل واحد منهم ورجليه، وإنما فعل ذلك بهم من أجل أنهم فعلوه بالراعي
فهو قصاص منهم، وقوله: (تركوا) أي تركهم الناس في الحرة التي هي قريبة
من محل فعلهم بالراعي.
وقوله: (على حالهم) أي مقطعة أيديهم وأرجلهم حتى ماتوا على تلك
الحال، وقد قيل: إن هذا الفعل كان قبل النهي عن المثلة فهو منسوخ به،
وهذا لا يصح على قول الأكثرين إن لم يكن محل اتفاق أن النهي عن المثلة
بعد وقعة أحد في الثالثة من الهجرة، ولهذا اعتمد على الآية جماعة من العلماء
في مثل هذا من قطع الأيدي والأرجل في المحاربين الخارجين عن طاعة
الإمام، وفسروا به المراد من آية المائدة ﴿ إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ﴾ الآية.
الأحكام والفوائد
الحديث فيه مسائل من العلم، منها: ما يتعلق بعقوبة المحاربين، وسيأتي
إن شاء الله الكلام عليه في تأويل الآية الكريمة ﴿ إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ﴾ الآية.

ب ١٩٠ / ح ٣٠٦
٧٦٦
كتاب الطهارة
وباقي ما يتعلق به يذكر هنا إن شاء الله. والمصنف تَخّْثُ أورده هنا لبيان حكم بول
ما يؤكل لحمه، فإن قصة هذه الذود وأمر النبي ولو للقوم بأن يشربوا من أبوالها
والتداوي بذلك؛ استدل به جمهور العلماء على طهارة بول وورث ما يؤكل لحمه،
لأنه دل على طهارة بول الإبل، والبعر له حكم البول فألحقوا مأكول اللحم بها،
وعضدوا ذلك بالصلاة في مرابض الغنم، والطواف على البعير وبوله عادة على
فخذيه، ودخوله للمسجد لا يؤمن أن يبول ويبعر فيه. وهذا القول مذهب جمهور
العلماء مالك وأحمد والأوزاعي وأتباعهم والنخعي والزهري ومحمد بن الحسن
وزفر صاحبي أبي حنيفة، وقال به من الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان
والأصطخري والروياني، وبه قال الشعبي وعطاء وابن المسيب والثوري والحكم
وابن سيرين، وذكر العيني عن أبي داود وابن علية: أن بول كل حيوان طاهر ولو
لم يكن مأكول اللحم إلا الآدمي، وخالفهم في ذلك الشافعي وأكثر أصحابه
وأبو حنيفة، وذكره ابن حزم عن جماعة من السلف ونسبه ابن حجر إلى الشافعي
والجمهور، هكذا قال، فلينظر. وقد احتج القائلون بالنجاسة بعموم لفظ حديث
ابن عباس في قصة المقبورين وفيه: ((أما أحدهما فكان لا يستتر من البول))،
وادعوا أن ((أل)) في البول للجنس فتعم سائر أنواع البول ولم يخصص بول
الإنسان. وهذا الاستدلال بعيد لأن حمل ((أل)) في الحديث على الجنس غير
ظاهر، بل الظاهر خلافه وهو أنها للعهد الذهني، فإن الذهن لا يسبق إليه في مثل
هذا إلا بول المذكور، أو أنها بدل من المضاف إليه الذي هو ضمير الإنسان
المقبور كما في الرواية الأخرى: ((لا يستتر من بوله))، وهذا صريح في المراد من
البول، وهو أقوى من غيره والرواية في صحيح البخاري وغيره، ولهذا قال
البخاري تَّلُهُ: ولم يذكر سوى بول الناس. قال ابن بطال: أراد البخاري أن
المراد بقوله: ((كان لا يستتر من البول)) بول الإنسان لا بول الحيوان، فلا يكون
فيه حجة لمن حمله على العموم في بول الحيوان جميعه، وقال محمد بن علي
الشوكاني تَّثُ: والظاهر طهارة الأبوال والأزبال من كل حيوان يؤكل لحمه؛
تمسكاً بالأصل واستصحاباً للبراءة الأصلية، والنجاسة حكم شرعي ناقل عن
الحكم الذي يقتضيه الأصل والبراءة، فلا يقبل قول مدعيها إلا بدليل يصلح للنقل
عنهما، ولم نجد للقائلین بالنجاسة دليلاً كذلك، وغاية ما جاءوا به حدیث

كتاب الطهارة
٧٦٧
ب ١٩٠ / ح ٣٠٦
صاحب القبر المعذب بالبول، وهو مع كونه المراد به الخصوص كما سلف:
عموم ظني الدلالة، يعني أنه ليس نصاً وإنما الاحتجاج بكونه عاماً، وهو لا
ينهض بمعارضة تلك الأدلة المقتضية بما سلف. اهـ.
وللعيني تَّتُ في شرح البخاري في الجواب عن هذا الحديث كلام يستغرب
من مثله، كقوله: الجواب المقنع أنه عرف بطريق الوحي شفاءهم به، والاستشفاء
بالحرام جائز. ولا يخفى ما في هذا، فإنه لو فرض أنه عرف ذلك ولم يبينه
للأمة؛ فإن الأحكام الشرعية والنقل عن الأصل لا يصح أن يبنى على هذا، لأنه
لو كان كذلك لوجب أن يبين للناس، لأن أمره لهؤلاء بشرب البول بمحضر من
الناس من المعلوم ضرورة أنهم سيستحلونه، فكيف يسكت لهم عن بيان الحكم
المخالف لما أمر به؟ هذا ما لا يقبله ولا يقوله منصف. وأما التداوي بالحرام فقد
ورد فيه الحديث: ((إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرمه عليها))، وهذا هو
المناسب للحكمه، فإن تحريم ما فيه الشفاء بعيد عن النظر السليم.
٣٠٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي
عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابٌ مِنْ عُرَيْنَةَ إِلَى النَّبِّ وَّهِ فَأَسْلَمُوا،
فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ حَتَّى أَصْفَرَّتْ أَلْوَانُهُمْ وَعَظُمَتْ بُطُونُهُمْ، فَبَعَثَ بِهِمْ رَسُولُ اللهَِهُ
إِلَى لِقَاحِ لَهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحوا، فَقَتَلُوا رَاعِيهَا
وَأَسْتَاقُواْ الإِبْلَ. فَبَعَثَ نَبِيُّ الله ◌َّةِ فِي طَلَبِهِمْ، فَأَتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ
وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ. قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ الْمَلِكِ لأَنَسٍ وَهُوَ يُحَدَّثُهُ هذَا الْحَدِيثَ:
بِكُفْرِ أَمْ بِذَنْبٍ؟ قَالَ: بِكُفْرٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ: لَا نَعْلَمُ أَحَداً قَالَ: (عَنْ
يَحْنَى عَنْ أَنَسِ) فِي هذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ طَلْحَةَ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي وَالله تَعَالَى أَعْلَمُ:
يَحْبَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلٌ.
■ [رواته: ٧]
١ - محمد بن وهب بن عمر بن أبي كريمة أبو المعافى الحراني، روى
عن عتاب بن بشير وعيسى بن يونس ومحمد بن سلمة ومسكين بن بكير، وعنه
النسائي ويعقوب بن يوسف الشيباني ومحمد بن علي بن حبيب الطرائفي

ب ١٩٠ / ح ٣٠٦
٧٦٨
كتاب الطهارة
وأبو خيثمة علي بن عمرو الحراني والحسين بن إسحاق التستري وأبو عروبة
الحراني وغيرهم. قال النسائي: لا بأس به، ومرة قال: صالح، وذكره ابن
حبان في الثقات، وقال مسلمة: صدوق، مات في رمضان سنة ٢٤٣.
٢ - محمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي أبو عبد الله الحراني، روى عن
خاله أبي عبد الرحيم خالد ومحمد بن إسحاق وخصيف وابن عجلان وهشام بن
حسان والزبير بن خريق وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وأبو جعفر عبد الله بن
محمد النفيلي وأحمد بن شعيب الحراني وعمرو بن خالد والعلاء بن هلال
وعبد العزيز بن يحيى وموسى الأنطاكي وآخرون. وثقه النسائي وقال ابن سعد:
ثقة عالم له فضل ورواية وفتوى، وذكره ابن حبان: في الثقات. قال أبو
عروبة: أدركنا الناس لا يختلفون في فضله وحفظه، ووثقه العجلي. وفي
الزهرة: روى له مسلم ١٢ حديثاً، مات سنة ١٩١ وقيل: ١٩٢ وقيل: ١٩٣.
٣ - خالد بن يزيد - ويقال: ابن أبي يزيد وهو المشهور - ابن سماك بن
رستم قاله أبو عروبة، وقال الدارقطني: سمال بفتح السين وتشديد الميم
وباللام الأموي، مولاهم أبو عبد الرحيم الحراني، روى عن زيد بن أبي أنيسة
وعبد الوهاب بن بُخْتْ وجهم بن الجارود ومكحول الشامي وغيرهم، وعنه
ابن أخته محمد بن سلمة الحراني وموسى بن أعين وعيسى بن يونس ووكيع
وآخرون، قال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به، ووثقه ابن معين وأبو القاسم
البغوي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: حسن الحديث متقن فيه، مات سنة
١٤٤.
٤ - زيد بن أبي أنيسة - واسمه زيد الجزري - أبو أسامة الرهاوي كوفي
الأصل غنوي مولاهم، روى عن أبي إسحاق السبيعي وعطاء بن أبي رباح
وعطاء بن السائب وأبي الزبير وأبي الزناد والحكم بن عتيبة وسعيد بن أبي بردة
وعمرو بن مرة والمنهال بن عمرو وغيرهم، وعنه مالك ومسعر ومعقل بن
عبد الله وأبو عبد الرحيم الحراني وعبيد الله بن عمرو الرقي - وهو راويته -
وغيرهم. وثقه ابن سعد وقال: كان كثير الحديث فقيهاً رواية للعلم، ووثقه
العجلي وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه أبو داود
ويعقوب بن سفيان وقال أحمد: حديثه حسن مقارب، ووثقه الذهلي وابن نمير

كتاب الطهارة
٧٦٩
ب ١٩١ / ح ٣٠٧
والبرقي. قال أحمد بعد قوله (حديثه حسن مقارب): وإن فيها لبعض النكرة
وهو مع ذلك حسن الحديث، وقال فيه مرة: صالح وليس هو بذاك، وقال فيه
ابن حبان: مات سنة ١٣٥ وهو ابن ٣٦ وكان فقيهاً ورعاً، وقيل في موته إنه
سنة ١٢٥ وقيل: ١٢٤ وقيل: ١١٩.
٥ - طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب بن جحدب بن معاوية بن
سعد بن الحارث الهمداني اليامي أبو محمد ويقال: أبو عبد الله الكوفي، روى
عن أنس وعبد الله بن أبي أوفى وقرة بن شراحيل وخيثمة بن عبد الرحمن
وزيد بن وهب وأبي صالح السمان وسعيد بن جبير، وعنه أبو إسحاق السبيعي
وهو أكبر منه وإسماعيل بن أبي خالد وزبيد بن الحارث اليامي والأعمش وهم
من أقرانه وابنه محمد ومالك بن مغول ومنصور وشعبة وجماعة. وثقه ابن معين
وأبو حاتم والعجلي وقال أبو معشر: ما ترك بعده مثله، وما كان الأعمش يثني
على أحد أدركه إلا طلحة بن مصرف. قال ابن إدريس: كانوا يسمونه سيد
القراء، قال العجلي: كان عثمانياً وكان من أقرأ أهل الكوفة وخيارهم، قال:
واجتمع القراء في منزل الحكم بن عتيبة فأجمعوا على أن طلحة أقرأ أهل
الكوفة، فبلغه ذلك فغدا إلى الأعمش ليذهب ذلك الاسم عنه، وقال
عبد الملك بن أبجر: ما رأيتُ مثله ولا رأيته في قوم إلا رأيت له الفضل
عليهم. قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في
الثقات. وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: قيل لابن معين: سمع طلحة من
أنس؟ قال: لا، وسمعت أبي يقول: طلحة أدرك أنساً وما ثبت له سماع منه.
٦ - يحيى بن سعيد الأنصاري: تقدم ٢٣.
٧ - أنس بن مالك: تقدم ٦.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أعراب) تقدم أنهم سكان البادية، جمع أعرابي وهم المذكورون
في الرواية السابقة.
وقوله: (من عرينة) تقدم الكلام عليه وأنهم كانوا من عكل وعرينة،
وينسبون في بعض الروايات لإحدى القبيلتين دون الأخرى كما هنا، اختصاراً
أو تغليباً لجماعة على أخرى. وتقدم تفسير (اجتوَوْا) وأنها: استوخموا، وهما

ب ١٩١ / ح ٣٠٧
٧٧٠
كتاب الطهارة
بمعنى لأن القصة واحدة.
وقوله: (حتى اصفرت ألوانهم وعظمت بطونهم) أي لعدم ملاءمة هوائها
لهم، وهذا دليل على أنهم مرضوا كما دل عليه في الرواية الأولى: «فلما
صحوا)).
وقوله: (إلى لقاح له) يحتمل أنها كانت خاصة به ولكنها ترعى مع إبل
الصدقة، فلهذا جاء في بعض الروايات ((أنهم خرجوا إلى إبل الصدقة)) لاجتماع
اللقاح معها في مكان واحد. هذا عندي والله أعلم ضعيف لأنه لم يثبت أنه
تأثل إيلاً حتى تكون له خاصة به، ولكنها - وهو الاحتمال الأقوى - كانت من
إيل الصدقة، وإضافتها للنبي وَّ لأنه الذي يلي أمرها ويوزعها على الناس عند
الحاجة والنظر في مصلحتها إليه، والحامل على هذا التأويل أنه لم تكن له إبل
معروفة كما تقدم، إلا ما ورد في هذا الخبر من نسبة اللقاح إليه. واللقاح جمع
لقحة بكسر اللام وهي التي تكون قريبة عهد بالولادة.
وبقية الألفاظ قد تقدم في الرواية الأولى، وقول عبد الملك وهو ابن
مروان لأنس بن مالك: بكفر أم بذنب؟ على طريق الاستفهام، فحذف همزة
الاستفهام وحذفها جائز إذا كان المعنى ظاهراً لا يخفى بحذفها أي: أكان
قتلهم بسبب الكفر والردة أم بالذنب الذي ارتكبوه؟ وقوله: (بكفر) أي بسبب
كفرهم، وإنما قال ذلك لأنه اجتمع فيهم موجبات للقتل: الكفر وقتل النفس
والخروج على المسلمين، وأعظم هذه الأسباب الكفر. وسيأتي الكلام على
بقية حكم الخروج على الإمام في شرح الآية آخر الكتاب إن شاء الله.
وقد أشار أبو عبد الرحمن النسائي إلى أن هذه الرواية المحفوظ فيها أنها
مرسلة من مراسيل سعيد بن المسيب، وأن ذكر يحيى بن سعيد فيها انفرد به
يحيى بن مصرف، وهذا لا يقدح في الحديث فإنه ثابت من غير هذا الوجه من
عدة طرق متفق على صحته، كما تقدم في تخريج الرواية الأولى مع أن يحيى بن
مصرف ثقة كما تقدم، فلا يقدح تفرده بالرواية.
١٩١ - باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب
٣٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَغْنِي أَبْنَ

كتاب الطهارة
٧٧١
ب ١٩١ / ح ٣٠٧
مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ وَهُوَ أَبْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرو بْنِ مَيْمُونٍ
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ
وَمَلَأٌّ مِنْ قُرَيْشِ جُلُوسٌ وَقَدْ نَحَرُوا جَزُوراً، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْكُمْ يَأْخُذُ هذَا الْفَرْثَ
بِدَيِهِ ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى يَضَعَ وَجْهَهُ سَاجِداً فَيَضَعُهُ؟ يَعْنِي عَلَى ظَهْرِهِ. قَالَ عَبْدُ الله:
فَأَنْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَأَخَذَ الْفَرْثَ فَذَهَبَ بِهِ، ثُمَّ أَمْهَلَهُ فَلَمَّا خَرَّ سَاجِداً وَضَعَهُ عَلَى
ظَهْرِهِ، فَأُخْبِرَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِّهَ وَهِيَّ جَارِيَةٌ فَجَاءَتْ تَسْعَى، فَأَخَذْتُهُ مِنْ
ظَهْرِهٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَائِهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ - ثَلاَثَ مَزَّاتٍ - اللَّهُمَّ
عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْل بْنِ هِشَامٍ وَشَيْئَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُقْبَةَ بْن أَبِي مِعْيَطٍ)»
حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً مِنْ قُرَيْشِ. قَالَ عَبْدُ الله: فَوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ
صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ فِي قَلِيبٍ وَاحِدٍ.
■ [رواته: ٦]
١ - أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي: تقدم ٢٥٢.
٢ - خالد بن مخلد أبو الهيثم القطواني البجلي الكوفي، وقطوان موضع
بالكوفة، روى عن سليمان بن بلال وعبد الله بن عمر العمري ومحمد بن
جعفر بن أبي كثير ومالك ونافع بن أبي نعيم القاري والثوري وجماعة، وعنه
البخاري وروى له مسلم وأبو داود في مسند مالك والباقون بواسطة محمد بن
عثمان بن كرامة وأبي كريب وابن نمير والقاسم بن زكرياء، وحدث عنه
عبيد الله بن موسى وهو أكبر منه وآخر من روى عنه أبو يعلى محمد بن شداد.
قال أحمد: له أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وعن أبي داود:
صدوق ولكنه يتشيع، وعن ابن معين: ما به بأس، وقال ابن عدي: هو عندي
من المكثرين وهو عندي إن شاء الله لا بأس به، مات سنة ٢١٣ وقيل: ٢١٤.
قال ابن سعد: كان متشيعاً منكر الحديث في التشيع مفرطاً وكتبوا عنه
للضرورة، قال العجلي: ثقة قليل التشيع كثير الحديث، وقال صالح بن محمد
جزرة: ثقة في الحديث إلَّا أنه كان متهماً بالغلو، وقال الجوزجاني: كان شتّاماً
معلناً لسوء مذهبه، وقال الأعين: قلت له: عندك أحاديث في مناقب الصحابة؟
فقال: قل في المثالب أو المثاقب، قلت: الظاهر عندي أن هذا لا يصح عن

ب ١٩١ / ح ٣٠٧
٧٧٢
كتاب الطهارة
رجل اشتهر بين المحدثين وحدثوا عنه ووصفه من وصفه بالثقة والعلم، وعندي
أن هذا ربما كان تشنيعاً عليه ولو كان بهذه المثابة لما جاز لهم كتب تحديثه
ولا الرواية عنه، لأن هذا أكبر قدح وهو يتضمن تكذيب القرآن في الثناء على
الصحابة والأخبار بالرضى من الله عنهم ونقض لإجماع الأمة، فهو أكبر قدح
وقد ردوا الرواية بما هو دون هذا والعلم عند الله. وقال فيه أبو حاتم: يكتب
حديثه ولا يحتج به وله مناكير. وقال الأزدي: في حديثه بعض المناكير وهو
عندنا من أهل الصدق، وقال عثمان بن أبي شيبة: ثقة صدوق ذكره الساجي
والعقيلي في الضعفاء، ونقل الذهبي عن أبي أحمد: يكتب حديثه ولا يحتج
به، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان يكره أن يقال له القطواني.
٣ - علي بن صالح بن حي الهمداني أبو محمد ويقال: أبو الحسن
الكوفي أخو الحسن بن صالح وهما توأمان، روى عن أبيه وأبي إسحاق
السَّبيعي وسلمة بن كهيل وسماك بن حرب والأعمش ومنصور ويزيد بن أبي
زياد وعاصم بن بهدلة وغيرهم، وعنه أخوه وابن عيينة ووكيع وأبو أحمد
الزبيري وابن نمير وعلي بن قادم ومعاوية بن هشام وعبد الله بن داود وخالد بن
مخلد وآخرون. وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وفي ترجمة الحسن أخيه
بعض من فعله وفضله، ووثقه العجلي وابن معين وقال مأمون: وقال ابن سعد:
كان صاحب قرآن وكان ثقة إن شاء الله قليل الحديث، ونقل الساجي أن ابن
معين ضعفه. قلت: وهو مخالف لما تقدم عنه، ولعل ذلك أي تضعيفه له لم
يصح عنه، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١٥٠ وقيل: ١٥٤، له في
مسلم حديث عن أبي هريرة في البيوع: ((خياركم أحاسنكم قضاء ... ))
الحدیث.
٤ - أبو إسحاق السبيعي: تقدم ٤٢.
٥ - عمرو بن ميمون: ٢٩٥.
٦ - عبد الله بن مسعود الله: تقدم ٣٩.
التخريج
0
أخرجه البخاري ومسلم والإمام أحمد.

كتاب الطهارة
٧٧٣
ب ١٩١ / ح ٣٠٧
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (كان النبي وَلير يصلي عند البيت) أي في يوم من الأيام وذلك قبل
الهجرة، وقوله: (عند البيت) أي قريباً من الكعبة.
قوله: (وملأ قريش) جملة حالية والملأ: هم الأشراف والأعيان، سمّوا
بذلك لأنهم يملؤون العين جلالة والقلب مهابة، أو لأنهم مليئون بما يحملونه
من الأمور، والمراد بهم هنا جماعة من أشرافهم سمّى رؤساءهم في الحديث
في الدعاء عليهم.
وقوله: (وقد نحروا) الواو حالية وجملة (نحروا جزوراً) جملة حالية،
والجزور بفتح الجيم وضم الزاي من الإبل ما نحر منها، يذكر ويؤنث لإطلاقه
على المذكر والمؤنث، والجزر: أصله القطع ومنه سمّي الجازر والجزار.
وقوله: (فقال بعضهم) الفاء عاطفة، وهذا القائل قد جاءت تسميته في
رواية لمسلم وهو أبو جهل لعنه الله.
وقوله: (أيكم) استفهام أريد به الطلب، وقد تقدم الكلام على لفظ أي.
وقوله: (يأخذ هذا الفرث) الإشارة للحاضر وهو فرث الجزور المذكورة،
وأي: مبتدأ وما بعده خبره وهي جملة (يأخذ)، والفرث: ما يكون في بطن
الدابة وأمعائها من بقايا أكلها .
وقوله: (بدمه) أي مع دمه أو مصحوباً بدمه، الباء للمصاحبة.
وقوله: (يمهله) أي يتركه وينتظره، والضمير للرسول والقر لأنهم كانوا
قريباً منه يشاهدونه وهو يصلي.
وقوله: (حتى يضع) حتى للغاية ولهذا انتصب الفعل بعدها .
وقوله: (يضع وجهه) أي يسجد فيضع وجهه، ولهذا قال: ساجداً؛ أي
يضعه عليه حال كونه ساجداً فيضعه على ظهره، الفاء عاطفة والهاء في (يضعه)
راجعة إلى الفرث مع الدم.
وقوله: (على ظهره) أي ظهر النبي ◌َّ.
وقوله: (فانبعث) الفاء تحتمل العطف والسببية والعطف أقوى، وانبعث
أي قام بسرعة، وأصله مطاوع بعثه إذا أثاره فانبعث، والمراد بأشقاها إما أشقى

ب ١٩١ / ح ٣٠٧
٧٧٤
كتاب الطهارة
الأمة أو أشقى الجماعة المذكورين، وهو عقبة بن أبي معيط كما في مسند
الطيالسي، وفي رواية: أشقى القوم، وفي أخرى: ((أشقى قوم فأخذ الفرث
فذهب به)) أي: حمله والفاء للعطف. (ثم أمهله فلما خرّ) أي وقع ساجداً
وضمير الفاعل للنبي ◌ّر، والخرور أصله الوقوع من أعلى إلى أسفل، وساجداً
حالٌ كما تقدم. (وضعه على ظهره) الضمير الأول للفرث والثاني للنبي وَّ،
أي وضع الفرث على ظهر النبي ◌َّهر فأخبرت فاطمة، وفي رواية: ((أنه كان سلا
الجزور)) فيحمل على أنه مجموع الأمرين كما في رواية عمرو بن ميمون عند
البخاري: ((فرثها ودمها وسلاها))، الفرث والدم والسلا أيضاً وهو بالقصر:
الجلدة التي يكون فيها الولد. بعدما يخرج منها الولد قوله: (فأخبرت فاطمة
بنت رسول الله ◌َ﴾﴾ أي: أخبرها بعض الناس بما فعلوا بأبيها.
وقوله: (وهي جارية) أي صغيرة السن، والجملة استئنافية أو حالية لأن
القصة كانت بمكة قبل الهجرة كما تقدم، وهي تزوجها علي ﴿يا بعد أُحُذ
وعمرها ١٥ سنة، وأُحُدْ في سنة ثلاث من الهجرة.
وقوله: (فجاءت تسعى) الفاء تحتمل العطف وتحتمل السببية، وتسعى أي
تجري، فأخذته أي السلا من ظهره أي من فوق ظهره، وفي رواية: ثم أقبلت
علیهم تسبهم.
وقوله: (فلما فرغ من صلاته) أي أتمها، ولمّا هي الرابطة وتقدم الكلام
عليها في رد السلام على من يبول ٣٨، وفرغ: أي أتم صلاته وانتهى منها .
وقوله: (قال اللهم) أي شرع يدعو عليهم، فقال: اللهم، وأصله يا الله
حذفت منه يا النداء وعوضت الميم، وهو نوع من النداء خاص بلفظ الجلالة،
ولا يجمع بين الياء والميم في النداء إلَّا شذوذاً كما قال ابن مالك تَخْذّتُهُ:
والأكثر اللهم بالتعويض وشذ يا للهم في قريض
وقوله: (عليك) اسم فعل منقول، وأصله الجار والمجرور فاستعمل اسم
فعل بالنقل، مثل قوله: دونك زيداً؛ فإن أصله الظرفية، والمعنى خذهم
بالعقوبة أي: عليك بعذابهم.
وقوله: (ثلاث مرات) على ما جرت به العادة في الغالب أن يكرر الدعاء
ثلاثاً للتوكيد وقد يفعله في الكلام للتعليم، وعمَّم قريشاً لأنهم متمالئون على

كتاب الطهارة
٧٧٥
ب ١٩١ / ح ٣٠٧
أذيته، ثم خص هؤلاء المباشرين لأذيته واحداً واحداً وهم: أبو جهل واسمه
عمرو بن هشام بن المغيرة من بني مخزوم، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة بن عبد شمس
من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وعقبة بن أبي معيط وهو ابن عم
لهم. وذكر في رواية البخاري من طريق شعبة عن أبي إسحاق في (باب إذا
ألقي على ظهر المصلي قذر) تمام الستة، فذكر الوليد بن عتبة - وهو ابن عتبة
المذكور هنا ابن ربيعة - بالتاء، وما ورد في رواية مسلم بالقاف عقبة - وبيّن
الراوي وهو أبو إسحاق أنها غلط - فهو غلط، وقال في هذه الرواية: وعدَّ
السابع أي عدَّ النبي ◌َّ السابع: على أن القائل عبد الله بن مسعود وعلى أن
القائل عمرو بن ميمون الراوي عنه، فإن مدار الحديث عليه فيكون فاعل عدَّ
عبد الله بن مسعود والناسي عمرو، ثم ذكره البخاري من رواية إسرائيل عن أبي
إسحاق عن عمرو، فذكر السابع وهو عمارة بن الوليد بن المغيرة، وذلك
محمول على أنه حدث به مرة وهو ناسٍ له، وحدث به مرة أخرى وهو ذاكر
له، وهؤلاء المذكورين من عظماء أعداء الرسول وَهر. قال عبد الله: (فوالذي
أنزل عليه الكتاب). الفاء استئنافية، وقوله: (لقد رأيتهم صرعى يوم بدر في
قليب واحد) يعني بعدما قتلوا، وهذا المراد به أكثرهم ورؤساؤهم فإن اثنين
منهم لم يوضعا في القليب، وهما: عقبة بن أبي معيط فإنه قتل بعرق الظبية في
طريق المدينة بينه وبين الروحاء نحو من ثلاثة أميال بلا خلاف في قتله وقصته
مشهورة، والثاني عمارة بن الوليد فإنه ذهب مع عمرو بن العاص إلى النجاشي
فشرب في السفينة، وكان مع عمرو امرأته فقال له: مرها فلتقبلني، وتلاحيا
حتى طرحه في البحر وكان عمرو يسبح فتعلق بالسفينة حتى سلم، فلما وصلا
إلى الحبشة استطاع عمرو أن يشي إلى النجاشي بأن عمارة يتصل بزوج
النجاشي، فأمر الحبشة فسحروه فهام مع الوحش، ويقال: إنه مات في خلافة
عمر. وأما الباقون وهم الخمسة الرؤساء فقتلوا في المعركة وجُمعوا في
القليب، على خلاف في جثة أُميّة لأنه كان سميناً فلما جرّوه تمزق بدنه،
فيحتمل أنه جعلوا أكثر بدنه في القليب. فعتبة وابنه الوليد وأخوه شيبة هؤلاء ("
قتلهم بنو عمهم من عبد مناف: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث بن المطلب
وخبرهم مشهور. وأمَيّةَ لقيه عبد الرحمن بن عوف فأخذه أسيراً - وكان صديقاً

ب ١٩١ / ح ٣٠٧
٧٧٦
كتاب الطهارة
له في الجاهلية - ومع أمية ابنه علي، فلما رآهما بلال وكان أمية هو الذي
يعذب بلالاً بمكة صرخ بالأنصار حتى قتلوه. وأبو جهل قتله ابن عفراء وابن
عمرو بن الجموح، وقطع رأسه ابن مسعود فتحققت فيهم المعجزة واستجيبت
فيهم الدعوة.
وقوله: (صرعى) أي مصروعين، وهو حال من الضمير في (رأيتهم).
و(القليب) بفتح القاف وكسر اللام وآخره باء: البئر لم تطو، وقيل: القديمة
التي لا يعرف صاحبها، وقيل: هي القديمة مطوية أو غير مطوية، وقيل: عامة
في البدء والقديمة، وقيل: إذا طويت فهي الطوى، قيل: سميت قليباً لقلب
ترابها بالحفر، والجمع أقلبة قال عنترة:
كأن موشّر العضدين حجلا
هدوجاً بين أقلبته مِلاح
وجمع الكثرة قلبٌ قال كثير:
بها قلب عادية وكرار
وما دام غيث من تهامة طيب
والكرار جمع كر وهو الحسي، ومن جمعه على قلب قول الشاعر:
قلباً بها شفى الأنام من الصدى
كم تحفرون ملاحس البقر الطلا
قلت: والظاهر إطلاقه على المطويّة وغيرها، لأن قليب بدر هذا جاء فيه
الشعر باسم الطوى، كما قال شداد بن الأسود وهو ابن شعوب يرثي قتلى
قريش، فذكر هذا القليب باسم القليب مرة وباسم الطوى مرة أخرى فقال:
وماذا بالقليب قليب بدر من الشيزى تكلل بالسنام
وكم لك بالطوى طوى بدر من الحومات والنعم المسام
وفي رواية: ((أنهم لما رأوا دعاءه ◌َّر ساءهم ذلك وذهب عنهم
الضحك))، لأنهم كانوا يعتقدون أن الدعاء عند البيت مستجاب.
الأحكام والفوائد
الحديث: دليل على طهارة الفرث والدم وكذا السلا وسائر أجزاء
المذكاة، ما لم يكن محل الدم المسفوح قبل الغسل فإنه نجس. وقد اعترض
على ذلك بأنها ذبيحة أهل الأوثان، والجواب عن ذلك بأنه لم يثبت أنه كان
قد نهى عن أكل ذبائحهم، فهو على ما كان من ذلك قبل النهي، والذي ورد

كتاب الطهارة
٧٧٧
ب ١٩٢ / ح ٣٠٨ - ٣٠٩
النص بتحريمه عليه وهو بمكة - مع احتمال أن يكون النهي عنه متأخراً عن هذه
القصة - هو أكل ما أهلّ به لغير الله به، مع أنه قد ورد عنه في السيرة أنه كان
لا يأكل قرابين الأصنام. أما الأكل من ذبائح قومه؛ فهو الظاهر بل المتعين
على أصل البراءة قبل النهي، ومن الجائز أنهم كانوا يذبحون بعض الذبائح ولا
يذكرون عليها أسماء الأصنام، وظاهر كلام النووي والعيني - رحمهما الله -
الحكم بأن هذا الفرث والدم والسلا أن ذلك كله نجس، وذلك لأن كلاً منهما
مذهبه نجاسة فرث مأكول اللحم كبوله وروثه، كما تقدم في حديث العرنيين
قبل هذا بحديث. ولأجل حكمهم له بالنجاسة تنوعت أجوبتهم عن استمراره
في الصلاة، وغالب ما ذكراه من ذلك لا يخلو من تكلف، لأن القضية لا
خلاف أنها كانت بمكة قبل نزول تفصيل الأحكام بالمدينة، فيتطرق لها من
الاحتمال كثير حتى على القول بتسليم الحكم بالنجاسة على الفرث وما معه،
وقد تقدم الخلاف فيه وأن الأدلة فيه على الطهارة أقوى. وإذا علمنا أنه كان
يأكل اللحم بمكة لأنه لم ينقل عنه أنه كان يتقيه - إلَّا ما تقدم مما ورد في
السيرة من أنه كان لا يأكل قرابين الأصنام وهي أخص من غيرها - وذلك يدل
على أن ذبائحهم التي لم يذكروا عليها اسم آلهتهم؛ كانت مباحة له على البراءة
الأصلية ولو اتقاها لنقل ذلك عنه. وأجزاء المذكى كلها حكمها واحد في
الطهارة والإباحة، ومن الدليل على طهارته تماديه على الصلاة وهو عليه، فهو
قرينة تدل على ما تقدم من عدم تحريم ذبائحهم عليه، فإنه وَ ار خلع نعليه في
الصلاة لأن جبريل أخبره أن في أسفلها أذى، فلو كان هذا نجساً لما أقره على
استمراره في الصلاة معه.
وفي الحديث دليل على جواز الدعاء على الكفار بالهلاك، وقد يقال:
إن هذا كان قبل النهي، وأحسن منه في الجواب أن الذين خصهم لعله علم
من أمرهم بالوحي أنهم لا يؤمنون، وعلى كلِّ المنهي عنه الدعاء على الكافر
المعين ما لم يتبين أنه من أهل النار. وفيه: استحباب الدعاء ثلاثاً وكذلك
تكرار الفائدة ليفهمها السامعون، وفيه: جواز الدعاء على الظالم إذا لم يستطع
الانتقام منه، وفيه الحديث حديث معاذ: ((اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها
وبين الله حجاب))، وفيه: بيان بعض ما كانوا يفعلونه من أذيته وَّهر فيصبر على

ب ١٩٣ / ح ٣١٠
٧٧٨
كتاب الطهارة
ذلك احتساباً واقتداء بإخوانه من النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين،
كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىَ
أَنَنُمْ نَصْرَ﴾. وفيه: معجزة له بإكرام الله له باستجابة دعوته على الذين
سمّاهم، فلم ينج منهم أحد.
١٩٢ - باب البزاق يصيب الثوب
٣٠٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ أَنَّ
النَِّيَّ ◌َرِ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ فَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ.
[رواته: ٤]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.
٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩.
٣ - حميد بن أبي حميد الطويل: تقدم ١٠٨.
٤ - أنس بن مالك ظُه: تقدم ٦.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والدارمي، وعند أحمد طرف منه.
بعض ما يتعلق به
وقوله: (بصق) أي تفل، وهو طرف من حديث النهي عن أن يبصق
المصلي في الصلاة قبل وجهه أو عن يمينه الحديث، وسيأتي إن شاء الله. وفيه
دليل على طهارة ريق الإنسان، وهو قول عامة العلماء بل حكى غير واحد
الاتفاق، إلَّا ما حكي عن سلمان أنه جعله غير طاهر إن صح ذلك عنه، وكرهه
الحسن بن حي في الثوب، وهذا الحديث الصحيح المتفق عليه يردُّ ذلك، وقال
ابن حزم: صح عن سلمان والنخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم، وهذا
شيء مخالفته للسنة ظاهرة لا يعرج عليه معها .
٣٠٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثْنَا شُعَبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ
الْقَاسِمَ بْنَ مِهْرَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((إِذَا

كتاب الطهارة
٧٧٩
ب ١٩٣ / ح ٣١٠
صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْزُق بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ،
وَإِلَّا - فَبَزَقَ النَّبِيُّ نَِّ هِكَذَا فِي ثَوْبِهِ وَدَلَكَهُ)).
■ [رواته: ٦]
١ - محمد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.
٢ - محمد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - القاسم بن مهران القيسي مولى بني قيس بن ثعلبة خال هشيم، روى
عن أبي رافع الصائغ، وعنه شعبة وعبد الوارث وهشيم وعبد الله بن دكين
الكوفي وابن علية. قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، له في الكتب
حديث أبي هريرة - يعني هذا الحديث.
٥ - أبو رافع الصائغ نفيع بن رافع: تقدم ١٩١.
٦ - أبو هريرة رضيالله: تقدم ١.
التخريج
تقدم في الرواية الأولى المختصرة رواية أنس وهذه رواية أبي هريرة مطولة،
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود نحوه وأخرجه ابن ماجه، ولأحمد بلفظ: ((إذا
بزق)). قوله: (لا يبزق عن يمينه) أي جهة يمينه وهو يدل على تشريف جهة اليمين،
وأما بين يديه فلأنها جهة القبلة، وفيه: جواز التَّفْل في الصلاة وهو محمول على ما
إذا كان في غير المسجد، أو كان في المسجد وهو محصب أو تراب يمكن دفنه فيه
لما جاء في الحديث: ((البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها)). أما إذا كان
مفروشاً أو مبلّطاً؛ فإن البزاق فيه لا يجوز لما في ذلك من أذية الناس، وحينئذٍ
يتفل في الثوب أو المنديل. وفيه: أن مثل هذا من العمل الذي تدعو الحاجة إليه
لا يقدح في صحة الصلاة، وفيه: طهارة البزاق كما تقدم، وفيه: دليل على
استعمال الأدب في المسجد ومع المصلين، لأن البزاق وإن كان طاهراً لكن جرت
العادة باستقداره عند الناس، فلا ينبغي أن يؤذي الإنسان به إخوانه، وفيه: جواز
أخذ المنديل فيبزق فيه ونحو ذلك لأنه بمثابة البزاق في الثوب، وحكّه فيه للضرورة
ولا يجوز من غير ضرورة لأنه ليس من أفعال الصلاة.

ب ١٩٣ / ح ٣١٠
٧٨٠
كتاب الطهارة
١٩٣ - باب بدء التيمم
٣١٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِك عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ◌ِهِ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا
بِالْبَيْدَاءِ أَوْ ذَاتِ الْجَيْشِ أَنْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهَِّهِ عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ
النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرِ ◌َهُ فَقَالُوا:
أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ الله ◌ِّهِ وَبِالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ
مَعَهُمْ مَاءٌ؟ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَيْهِ وَرَسُولُ اللهِوَّهِ وَاضِحُ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ
فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. قَالَتْ
عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ الله أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي
خَاصِرَتِي فَمَا مَنَعَنِي مِنَ النَّحَرُّكُ إِلَّ مَكَانُ رَسُولِ اللهِ﴿ عَلَى فَخِذِي. فَنَامَ
رَسُولُ اللهِ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ الله وَنْ آيَةَ التَّيَّمُّمَ فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ
حُضَيْرٍ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ
عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ.
[رواته: ٥]
0
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - عبد الرحمن بن القاسم بن محمد: تقدم ١٦٦.
٤ - القاسم أبوه بن محمد بن أبي بكر: تقدم ١٦٦.
٥ - عائشة
◌ُها : تقدمت ٥.
التخريج
0
أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه وابن خزيمة، وأخرجه الإمام أحمد
وفيه: ((أنهم صلوا بغير وضوء))، وعند أبي داود طرف منه وكذا ابن ماجه
والدارمي مع مغايرة في اللفظ.
اللغة والإعراب والمعنى