النص المفهرس
صفحات 741-760
كتاب الطهارة ٧٤١ W ب ١٨٥ / ح ٢٩٤ اللغة والإعراب والمعنى قوله: (وكانت تكون في حجرها) يعني كانت فاطمة بنت المنذر تكون في حجر أسماء لأنها جدتها أم أبيها. وقولها: (أن امرأة) يحتمل أنها أم قيس ويحتمل أنها غيرها. والحجر: بالكسر والفتح بدن الإنسان إذا جلس مما يقابلك منه من جهة وجهه، ويستعار للحضانة، والحجر أيضاً: العقل، قال تعالى: ﴿قَسَمُ لَّذِى حِجْرٍ﴾، ويطلق على القرابة، قال ذو الرمة: فأخفيت شوقي من رفيقي وإنه لذو نسب دان إلي وذو حجر والحجر أيضاً الكفالة؛ لأن عادة من حضن صغيراً جعله إذا جلس يجلس كثيراً في حجره، وسيأتي في حكم بول الصبي. و(استفتت) طلبت الفتيا وهي الإخبار بحكم الشيء، والحتُّ الحك للشيء اليابس حتى يسقط، والقرص أصله الأخذ برؤوس الأصابع، والمراد: الغسل بالماء ثم العصر والنضح، تقدم أنه يقال لصب الماء وهو المراد، ويقال للرش أيضاً، وما يتعلق بالحديث من جهة الحكم تقدم في الذي قبله. ١٨٥ - باب المني يصيب الثوب ٢٩٤ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ سَأَلُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َهِ: هَلْ كَانَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ يُصَلِي فِي الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ يُجَامِعُ فِيهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذِّى. ■ [رواته: ٧] ١ - عيسى بن حماد المصري المعروف بزغبة: تقدم ٢١١. ٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥. ٣ - يزيد بن أبي حبيب: تقدم ٢٠٧. ٤ - سويد بن قيس التجيبي المصري، روى عن معاوية بن حديج وابنه عبد الرحمن بن معاوية وابن عمر وابن عمرو بن العاص مته وغيرهم، وعنه يزيد بن أبي حبيب، قال النسائي: ثقة، وكذا قال يعقوب بن سفيان، وذكره ب ١٨٥ / ح ٢٩٤ ٧٤٢ كتاب الطهارة ابن حبان في الثقات. ٥ - معاوية بن حديج بن جفنة بن قتيرة بن عبد شمس التجيبي الكندي أبو عبد الرحمن ويقال: أبو نعيم المصري، مختلف في صحبته، روى عن النبي 18ّ وعن عمر ومعاوية وعبد الله بن عمرو، وعنه ابنه عبد الرحمن وسويد بن قيس التجيبي وسلمة بن أسلم الربعي وصالح بن حجير وعبيد الرحمن بن شماسة وعبد الرحمن بن مالك الشيباني وغيرهم، ذكره ابن سعد في تسمية من نزل مصر من الصحابة قال: وكان عثمانياً، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال: إن أباه كان صحابياً، وقال الغلابي: كان لمعاوية صحبة، وكذا أثبت صحبته البخاري وأبو حاتم وابن البرقي، وقال ابن يونس: وفد على رسول الله وَّ وشهد فتح مصر، وكان الوافد على عمر بفتح الإسكندرية، ذهبت عينه يوم دنقلة النوبة مع ابن أبي سرح، وولي إمرة غزو المغرب مراراً آخرها سنة ٥٠، وتوفي سنة ٥٢. قال البخاري: مات قبل عبد الله بن عمرو، وذكره ابن حبان في الصحابة ونفى أحمد صحبته، وذكر ابن عبد الحكم أن بعضهم نفى صحبته، واستدل بما روي عنه من طريق ابن لهيعة أنه قال: هاجرنا على عهد أبي بكر ثم ذكر قصة، وذكره يعقوب بن سفيان في الثقات من التابعين من أهل مصر. قلت: فتحصّل من هذا أن البخاري وابن سعد وابن البرقي وابن يونس وأبا حاتم وابن حبان في إحدى الروايتين عنه أثبتوا صحبته، ونفاها ابن حبان وأحمد في رواية عنه، فمن أثبتها أكثر والمثبت مقدم على النافي والله أعلم. وحديج بحاء مهملة وجيم مصغراً في الغالب. ٦ - معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن الأموي أسلم عام الفتح، وقيل قبله وكتب للنبي وَل فهو معدود من كُتَّابه، روى عن النبيِ نَّه وعن أبي بكر وعمر وأخته أم حبيبة، وعنه جرير بن عبد الله البجلي والسائب بن يزيد الكندي وابن عباس ومعاوية بن حديج ويزيد بن جارية وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وأبو إدريس الخولاني وسعيد بن المسيب وقيس بن أبي حازم وجماعة كثيرون. وكان معاوية حظه من رجالات العرب في الإسلام وكان من الدهاة المشهورين والحلماء المبرزين في كتاب الطهارة ٧٤٣ ب ١٨٥ / ح ٢٩٤ الحلم، ومواقفه في ذلك مشهورة فإنه ولي الشام لعمر - رضي الله عن الجميع - بعد موت أخيه الصحابي الجليل يزيد بن أبي سفيان، وقد مات يزيد في طاعون عمواس سنة ١٧ أو ١٨ فولى عمر معاوية بعده، ومكث والياً على ما كان في ولاية أخيه. فلما ولي الخليفة الراشد عثمان بن عفان الخلافة جمع الشام لمعاوية فاستمر والياً عليه، ثم ولي الخلافة فلم ينقل عنه أنه قتل أحداً صبراً بين يديه، إلَّا ما كان من قصة حجر وكان قتله بعذراء وسبب قتله ابن زياد، ولم يثبت أيضاً عنه أنه عاقب أحداً انتقاماً لنفسه مع ما كان يسمع من الناس من الرد عليه، ولم يبايع ابن عمه علياً محتجاً بأنه يطلب قتل قتلة عثمان وهم في جيش علي، فطلب منه أن يبايع ثم بعد تمام البيعة يحاكم الناس، فمن ثبت أنه شارك في دم عثمان أخذ به. فتأوَّل معاوية وجوب المطالبة بدم عثمان كما تأوَّل مثل ذلك طلحة والزبير وهما من العشرة خير وأفضل من معاوية، وتأولت عائشة مثل ذلك بما أفضى بالجميع إلى القتال المعروف وانفتاح باب الفتنة، كما أشار إليه الرسول * وتفصيل ذلك يطول. واستمر النزاع حتى قتل علي رظه وتنازل ابنه الإمام الراشد الحسن عن الخلافة حقناً لدماء المسلمين وزهادة في الدنيا، وتحقيقاً لقوله عليه الصلاة والسلام فيه: ((ابني سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)). فتم الأمر لمعاوية وذلك مستهل سنة ٤١ من الهجرة، واستمر والياً إلى أن مات، ولم يقل أحد من الناس صادقاً ولا كاذباً أنه قتل في مدة الحكم الطويل أحداً صبراً بين يديه، إلَّا الخارجي الذي طعنه وهو في الصلاة. وأما قضية حجر فإنه لما شهد الناس عليه بأمر زياد لهم بالخروج عن الطاعة والدعوة إلى سفك الدماء، ولم يصلوا به إلى معاوية ولم يوجد من يحسن الشفاعة فيه وفيمن قتلوا معه، ومن شفع له لم يقتل ولهذا لما قالت عائشة رضيؤها: كيف قتلت حجراً؟ قال: خل بيني وبينه فإني سوف ألقاه بالطريق، قالت: أين غاب عنك حلم أبي سفيان؟ قال لها: حين غاب عني مثلك من قومي - يشير إلى أن جلساءه لم يكن فيهم خير. والمقصود أن ما جرى بين الصحابة اتفق أهل السنة والجماعة على وجوب الكف عنه وعدم الكلام فيهم إلّا بخير، فهم مجتهدون كلهم فعليٍّ مجتهد مصيب، ومعاوية مجتهد مخطئ وقد صح عنه # أن المصيب من المجتهدين ب ١٨٦ / ح ٢٩٥ ٧٤٤ كتاب الطهارة له أجران والمخطئ له أجر. وقد حكم الشام أربعين سنة عشرين أميراً وعشرين خليفة تخللها عزل علي له، ولكنه لم يبايعه ولم يطعه لما أراد الله من الفتنة كما تقدم. توفي مظ له في رجب سنة ٦٠ وعمره ٧٨ وقيل: عمره ٨٦، فسبحان من يرث الأرض ومن عليها . ٧ - أم حبيبة بنت أبي سفيان: تقدمت ١٨٠. التخريج م أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن الجارود. الأحكام والفوائد والمعنى قولها: (إذا لم ير فيه أذى) أي يصلي فيه إذا لم ير فيه أذى، أي: شيئاً من أثر الجماع، وهو يقتضي اشتراط عدم رؤية المني في الثوب لمن أراد أن يصلي فيه، وهو حجة قوية للقائلين بنجاسة المني لأن الأذى - وقد تقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذَى﴾ في الحيض وأنه ما يتأذى به الإنسان - يمنع من الصلاة في الثوب أو البدن لنجاسته. ومفهوم قولها ﴿نا: أنه إذا رأى منياً أنه لا يصلي فيه، ولا يمنع من الصلاة في الثوب المباح الساتر إلَّا تنجسه، وقد اتفقوا على نجاسة دم الحيض ولا نص عليها إلَّا الأمر بغسله أو كونه أذى. وفيه أن كون الثوب عرضة للنجاسة لا يؤثر في طهارته التي هي الأصل حتى ترى عليه النجاسة، لأن الطهارة أصل لا يزول بالشك إلَّا على قول بعض المالكية ينضحه احتجاجاً بقول عمر رظه: ((أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر))، وبنضح أنس للحصير في حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وقول النبي وَّر: ((قوموا فلأصلي لكم، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته)) الحديث، وسيأتي البحث في الحديث التالي. ١٨٦ - باب غسل المني من الثوب ٢٩٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله عَنْ عَمْرو بْنِ مَيْمُونٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنٍ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ نُوْبٍ رَسُولِ اللهِِّ فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ لَفِي ثَوْبِهِ. كتاب الطهارة ٧٤٥ ب ١٨٦ / ح ٢٩٥ [رواته: ٥] 0 ١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦. ٣ - عمرو بن ميمون بن مهران الجزري أبو عبد الله وقيل: أبو عبد الرحمن الرقي، أمه أم عبد الله بنت سعيد بن جبير، روى عن أبيه وسليمان بن يسار وأبي حاضر عثمان بن حاضر والشعبي وأبي قلابة ونافع مولى ابن عمر وعمر بن عبد العزيز والزهري وغيرهم، وعنه ابنه عبد الله وابن أخيه بزيع الرقي وابن أخيه أيضاً عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون والد أبي الحسن عبد الملك الميموني ومحمد بن إسحاق وهو من أقرانه والثوري وابن المبارك وآخرون. قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن خراش: شيخ صدوق، وقال ابن معين: وكذا قال ابن سعد وقال: إن شاء الله، ويقال: وجّه ميمون بن مهران عمرواً إلى عمر يستعفيه من ولاية الجزيرة فلم يعفه. مات عمرو سنة ١٤٨ وقيل: ١٤٧، له حديث واحد عند البخاري ومسلم والنسائي هو حديث عائشة هذا، وثقه النسائي وابن نمير وذكره ابن حبان في الثقات. ٤ - سليمان بن يسار: تقدم ١٥٦. ٥ - عائشة ا: تقدمت ٥. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن الجارود، وأخرجه الطبراني مع مخالفة يسيرة في الألفاظ. اللغة والإعراب والمعنى (المني): هو النطفة، وأصل اللفظ من الإراقة، ولذا سميت منّى لما يُراق فيها من الدماء، وقال تعالى: ﴿مِّن مَِّيٍّ يُعْنَى﴾ و﴿مِن نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَ ﴾﴾ وكله بمعنى الإراقة وقد جاء بمعنى: ما يقدره الله على العبد، وهو الأصل فيه من قولهم: مناه الله أي قدره، والماني القادر، منه قول أبي قلابة على ما ذكره الجوهري: فلا تقولن لشيء سوف أفعله حتى تلاقي ما يمني لك الماني ب ١٨٦ / ح ٢٩٥ ٧٤٦ كتاب الطهارة وقول مسلم المصطلقي : حتى تلاقي ما يمني لك الماني لا تأمن وإن أمسيت في حرم بكل ذلك يأتيك الجديدان فالخير والشر مقرونان فى قرن وكل زاد وإن أبقيته فان فكل صاحب يوماً يفارقه ويسمى المني جنابة: لأنه سببها في الأصل وهو غالب أسبابها. (والبقع) هو أثر الماء، جمع بقعة وهي الأثر في الشيء المتخلل لغيره، والمراد هنا أثر الماء في الثوب متفرقاً على حسب إصابة المني للثوب، فالبقعة المحل الذي ابتل بالماء من أجل غسل المني منه، وقولها: (فيخرج إلى الصلاة) أي بذلك الثوب بعد غسله، ففيه أنه لا يصلى به وفيه المني وأن غسله من أجل المني، وذلك كما تقدم حجة لمن قال بنجاسة المني. ■ الأحكام والفوائد الحديث استدل به القائلون بنجاسة المني وهم مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي ورواية عن أحمد - رحمة الله علينا وعلى الكل - لأن الغسل في مثل هذا لا يكون إلَّا للنجاسة، ودعوى أنه للاستقذار فيه بُعد لا سيما عند من يرى غسل اليدين عند القيام من النوم بعلة الشك في طهارتهما، ويرى الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب دليل على نجاسته مع عدم التصريح بالنجاسة في شيء من ذلك. والأصل الطهارة حتى يدل الدليل على خلافها، وقد اتفقوا على أن الأمر بغسل دم الحيض دليل على النجاسة، وصب الماء على البول دليل على نجاسته، والحال في الكل واحد من عدم ورود لفظ يصرح فيه بالنجاسة، وأشباه هذا من الأمور التي اعتمدوا الغسل فيها دليلاً على النجاسة، وقولها: (فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه) مما يقوي ذلك، فإن خروج الإنسان في هذه الحال بثوبه فيه بلل الماء ونحوه؛ لا يفعله في الغالب إلَّا بنوع من الاضطرار، فلو كان المني غير نجس مناف للصلاة لما احتاج إلى ذلك، وإزالته في غير هذه الحالة بعد الصلاة ممكنة. وهذه المسألة مما اختلف فيه العلماء قديماً وحديثاً، وكثر فيها الإستدلال والقيل والقال وانتشر بينهم فيها النزاع والجدال، وقد ورد فيها حديث عائشة في غسله وهو متفق على صحته أخرجه أهل الكتب الستة وغيرهم ممن تقدم ذكرهم، وثبت كتاب الطهارة ٧٤٧ ب ١٨٦ / ح ٢٩٥ حديثها أيضاً في الفرك عند الجماعة إلَّ البخاري، وقد أشار إليه في الترجمة ولفظه: ((كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ◌َّ* فيذهب فيصلي فيه))، ولفظ الترمذي: ((ربما فركته من ثوب رسول الله صل﴿ بأصبعي))، وفي رواية: ((إني لأحكه من ثوب رسول الله ( ﴿ بظفري))، وللدارقطني والبيهقي وابن حبان: ((أنها كانت تحتُّ المني من ثوب رسول الله وَ ط ◌َر وهو يصلي))، وفي رواية لابن خزيمة عن عائشة: ((أنها كانت تسلت المني من ثوب رسول الله وَ * بعرق الأذخر ثم يصلي فيه، وتحكّه من ثوبه يابساً ثم يصلي فيه)). وفي رواية لمسلم عن عائشة: ((لقد رأيتني وإني لأحكّه من ثوب رسول الله ﴿ يابساً بظفري))، وفي الترمذي وصححه من حديث همام بن الحارث: ((أن عائشة أنكرت على ضيفها غسله الثوب فقالت: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه فربما فركته بأصابعي))، في رواية: ((أنه لما غسل الثوب قالت: كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه فإن لم تر نضحت حوله)) وذكر العيني أن الطحاوي أخرجه من أربع عشرة طريقاً، والضيف هو همام نفسه . وأخرج مالك وغيره من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، فذكر قصة احتلام عمر في سفره للعمرة وأنه أخّر الصلاة فقال له عمرو بن العاص: ((إنه يدع ثوبه يغسل ويصلي في غيره من ثياب الركب إلى إن قال: بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر))، وفيه أيضاً قصة صلاة عمر الصبح بالمدينة وخروجه إلى أرضه بالجرف فرأى أثر احتلام، فقال: ما أراني إلَّا قد أجنبت وما دريت وصليت وما اغتسلت، قال: فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم ير. فهذه الأحاديث منها ما يدل على وجوب الغسل وهو الأكثر، ومنها ما هو محتمل له مع الفرك ولتركه، ومن العجب في هذه المسألة أن الحافظ ابن حجر تَُّ يقدح في الاستدلال على النجاسة بالغسل لأنه من فعل عائشة، ويستدل بالفرك والحك على الطهارة وهما فعل عائشة، فسبحان من حبب إلى النفوس الميل إلى ما ترى أو ما سبق إليها . فهذه الآثار في الحك والفرك عمدة القائلين بالطهارة وهم الشافعي ب ١٨٦ / ح ٢٩٥ ٧٤٨ كتاب الطهارة ورواية عن أحمد وبه قال داود وإسحاق بن راهويه، وهي مع كون أكثرها لم يصرح فيه بنفي الغسل مع الفرك كلها تدل على الإزالة وعدم جواز الصلاة به، ومن أمعن النظر في هذه الأدلة علم أن الثابت عن النبي ◌َّ والصحابة إزالته بغسل وهو أصح أو بالحك والفرك علی تسلیم أن ذلك بدون غسل، ولا نص على ترك الغسل، والاحتمال قوي لتتفق روايات الغسل مع روايات الحك، ومن أقوى الأدلة على ذلك حديث الباب وفعل عمر الثابت عنه كما تقدم، وليس هناك دليل على طهارته إلَّا الحك والفرك كما تقدم، وهما من نوع الإزالة على فرض أنهما حصلا بدون غسل زائد عليهما، والإزالة بهما محتملة لقصد التطهير بهما على سبيل الرخصة، ولهذا ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن تطهيره يابساً بالحك رخصة، مع قوله بنجاسته فهو بمثابة الرخصة في الخف وذيل المرأة ونحو ذلك. واحتمال الغسل معهما موجود كما تقدم، ودعوى أن العطف بالفاء يدل على أن الصلاة والفرك ليس بينهما غسل؛ مردود كما قال العيني تَُّ: (من أن العطف بالفاء لا يمنع تخليل شيء بين المعطوف والمعطوف عليه، كقولهم: تزوج فلان فلانة فولدت أولاداً، مع احتمال أن الفاء بمعنى ثم فيدل على التراخي كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن ◌َاثُرَّ خَلَقْنَا الْتُغْفَةَ عَلَقَةٌ فَخَلَقْنَا ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةُ فِ قَرَارٍ مَّكِينٍ سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ اُلْعَلَقَةَ مُضْغَةٌ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَمًا﴾ فسوّى بين أطواره المتساوية في الزمن بالعطف أحياناً بثم وأحياناً بالفاء) اهـ. فدل هذا: على أن الفاء وثم قد يستعمل أحدهما بدل الآخر، وذلك يبطل التعلق بأن العطف بالفاء يدل على عدم الغسل. وإذا كان الثابت إزالته بقي النظر في وجه تلك الإزالة وعلتها: هل هي النجاسة؟ ويرجحه المواظبة عليها بالغسل والحك والفرك، وكونه لم يثبت عنه ◌َّ ر أنه صلى به قط في ثوبه، وغسله له وتأخيره الصلاة من أجل ذلك مع عدم وجود نص فيه التصريح بالطهارة؛ هذا كله يدل على عدم جواز الصلاة به، وتقدم أنه لا وجه يمنع الصلاة بالثوب المباح إلَّا النجاسة، ولو هناك وجه لجواز الصلاة به لبيّنه ◌ّ ﴾ لما عرف من حرصه على التيسير على الأمة، واحتمال النجاسة في المواظبة على الإزالة والامتناع من الصلاة مع وجوده لا كتاب الطهارة ٧٤٩ ب ١٨٧ / ح ٢٩٦ شك عند من أنصف أنه أقرب إلى النجاسة من الطهارة، وقول عائشة لهمام: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله. وقول عمر لعمرو لما رآه مشتغلاً بغسل المني من ثوبه وقد أخر صلاة الفجر فقال له عمرو: أصبحت وفي الركب ثياب فلو تركت ثوبك يغسل وصليت بغيره فقال له: عجباً لك يا عمرو لو فعلتها لكانت سنة بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر؛ لا وجه لحمله على الاستقذار، ولو كان يعلم أن هناك رخصة لما أخر الصلاة لغسله، ولم يثبت نفي الغسل مع الفرك حتى يكون معارضاً لما ذكرنا. والحديث السابق وفيه قولها: إذا لم ير فيه أذى؛ تقدم أنه دليل على عدم جواز الصلاة مع وجوده. أما الوجه الثاني من الوجهين المحتملين في الإزالة: وهو حملها على النظافة واستقذار المني من غير نجاسته، فليس في شيء من هذه الروايات ما يدل عليه أو يرجحه غير ما تقدم من حمل الحك والفرك عليه، وقد تقدم ما في ذلك من البعد على الفرض والتسليم أن الحك والفرك لم يكن معهما غسل، فمن الجائز إن لم يكن هو الظاهر أن يكون ذلك على سبيل الرخصة في التطهير لكثرة وقوعه بالإنسان، ولهذا ذهب بعض الفقهاء الذين يقولون بنجاسته إلى الترخيص في تطهير يابسه، فيطهره الحك والفرك عنده على ما تقدم عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. أما التعليل بكونه أصل الإنسان والإنسان طاهر: فهو في غاية السقوط، لأن كونه منياً بين حالتين كل منهما يكون فيها نجساً باتفاق، وهو كونه دماً قبل أن يصير منياً بالشهوة وبعد الشهوة ووقوعه منياً في الرحم يصير بعده علقة وهي الدم الجامد، ولا خلاف في نجاسة ذلك الدم في الحالتين قبل كونه منياً وبعد صيرورته علقة. والإحتجاج بكون الأصل الطهارة مدفوع بوجهين أولاً: عدم تسليم ذلك في المني لأن أصله الدم، وثانياً: ورود الشرع بالإزالة عند قصد الصلاة بأنواع الإزالة من غسل وحكّ وفرك بعد تسليم أنه لم يكن معهما غسل، هذا لا يكون إلَّا وهو مناف لصحة الصلاة به. وتقدم أن ذلك يستلزم كونه نجساً لعدم مبرر لمنع الصلاة فيه إلَّ ذلك كما تقدم. ولهذا قال محمد بن علي الشوكاني ◌َّتُ: والصواب أن المني نجس ب ١٨٧ / ح ٢٩٧ ٧٥٠ كتاب الطهارة يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة، وفي المقام مطاولات ومقاولات والمسألة حقيقة بذلك ولكن أفضى إلى تلفيق حجج واهية، كالاحتجاج بتكرمة آدم ويكون الآدمي طاهراً من جانب القائلين بالطهارة، وكالاحتجاج بكون فضلته مستحيلة إلى مستقذر، وبأن الأحداث الموجبة للطهارة نجسة والمني منها، وبكونه جارياً مجرى البول؛ هذا من جانب القائلين بالنجاسة، اهـ. قلت: هذا وأشباهه من التكلف والتعسف لا داعي إليه مع النصوص، بل الواجب الكلام في ذلك على ضوء النصوص فقط، وهذا الخلاف إنما هو في مني ابن آدم، وأما مني الحيوان ففيه خلاف بين الفقهاء يطول تفصيله، وأقرب الأقوال إجراؤه على حكم بول حيوانه، والله أعلم. ١٨٧ - باب فرك المني من الثوب ٢٩٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي هَاشِم عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُ الْجَنَابَةَ -ٌ وَقَالَتْ مَرَّةٌ أُخْرَى: الْمَنِيَّ - مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهَِ. [رواته: ٦] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - حماد بن زيد بن درهم: تقدم ٣. ٣ - أبو هاشم الرماني الواسطي اسمه يحيى بن دينار، ويقال: ابن الأسود وقيل: ابن أبي الأسود، وقيل: نافع. رأى أنساً، روى عن أبي وائل وأبي مجلز وأبي العالية وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وأبي قلابة وحماد بن أبي سليمان وعبد الله بن بريدة وغيرهم، وعنه منصور بن المعتمر وهو من أقرانه والثوري وشعبة وقيس بن الربيع والحمادان وشعيب بن ميمون وحجاج بن دينار وخلف بن خليفة وغيرهم، وثقه ابن معين وأحمد والنسائي وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: كان فقيهاً صدوقاً، وقال ابن سعد: كان صدوقاً، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن عبد البر: لم يختلفوا على أن اسمه يحيى وأجمعوا على أنه ثقة، وقال ابن حبان: يخطئ ويعتبر حديثه إذا كان من رواية الثقات، مات كتاب الطهارة ٧٥١ ب ١٨٧ / ح ٢٩٨ - ٢٩٩ سنة ١٢٢، وقيل: ١٤٥. ٤ - أبو مجلز لاحق بن حميد بن سعيد، ويقال: ابن شعبة بن خالد بن كثير بن حبيش بن عبد الله بن سدوس السدوسي البصري الأعور قدم خراسان، روى عن أبي موسى الأشعري والحسن بن علي ومعاوية وعمران بن حصين وسمرة بن جندب وابن عباس وغيرهم، وعنه قتادة وأنس بن سيرين وأبو التياح وأبو هاشم الرماني وعمران بن حدير وآخرون، وثقه العجلي وابن خراش وابن سعد وأبو زرعة، وعن ابن معين: مضطرب الحديث وذكر أنه لم يسمع من حذيفة، وقال ابن المديني: لم يلق سمرة ولا عمران بن حصين. قال شعبة: تجيء عنه أحاديث كأنه شيعي وأحاديث كأنه عثماني. مات سنة ١٠٠ وقيل: ١٠١ وقيل: ١٠٦ وقيل: ١٠٩. قال ابن عبد البر: ثقة عند جميعهم. ٥ - الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي الصاحبي وظُله، روى عن النبي ◌َّ وعن عائشة، وعنه ابنه عبد الله وابن ابنه الحارث بن عبد الله وأبو مجلز لاحق بن حميد، استعمله النبي ◌َّه على بعض الأعمال، انتقل إلى البصرة واختط بها داراً ومات بها في خلافة عثمان - رضي الله عن الجميع. له عند النسائي هذا الحديث الواحد في الطهارة، وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين. قلت: إن كان استعمله النبي ◌َّ- يكون عدّه في التابعين وهم ظاهر، والله أعلم. ٦ - عائشة أم المؤمنين ﴿يا: تقدمت ٥. وتقدم ما يتعلق به في الحديث الذي قبله. ٢٩٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: الْحَكَمُ أَخْبَرَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ الله ◌ِّهِ. ] [رواته: ٧] ١ - عمرو بن يزيد: تقدم ١٣٠. ٢ - بهز بن أسد العمي: تقدم ٢٨. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ب ١٨٧ / ح ٣٠٠ ٧٥٢ كتاب الطهارة ٤ - الحكم بن عتيبة: تقدم ١٠٤. ٥ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣. ٦ - همام بن الحارث النخعي: تقدم ١١٨. ٧ - عائشة علينا: تقدمت ٥. ظاهر هذه الرواية عدم الغسل، وهو مصرح به في الروايات الأخر فيحمل قولها على الفرك بالماء، وإن كان الظاهر خلافه لموافقة الأحاديث المصرحة بالغسل، وإن قلنا إن الفرك مطهر لليابس أو للكل على سبيل الرخصة فلا إشكال، والله أعلم. ٢٩٨ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ◌َِّ. [رواته: ٦] ١ - الحسين بن حريث: تقدم ٥٢. ٢ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧. ٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢. الباقون تقدموا في الذي قبله. ٢٩٩ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَرَاهُ فِي ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ فَأَحُكُّهُ. [رواته: ٦] 0 ١ - شعيب بن يوسف النسائي: تقدم ٤٩. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدم ١٨. بقية الرواة قبل حديث واحد. ٣٠٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهٍَِّ. كتاب الطهارة ٧٥٣ ب ١٨٧ / ح ٣٠١ [رواته: ٧] 0 ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣. ٣ - هشام بن حسان الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري، يقال: كان نازلاً في القراديس فنسب إليهم ويقال: مولاهم، أحد الأعلام روى عن حميد بن هلال والحسن البصري ومحمد بن أنس وحفصة بنت سيرين وعكرمة وواصل مولى ابن عيينة وأبي معشر زياد بن كليب وغيرهم، وعنه عكرمة بن عمار وسعيد ابن أبي عروبة وشعبة وزائدة والحمادان والسفيانان والقطان وحفص بن غياث وآخرون. قال سعيد بن أبي عروبة: ما رأيت أحفظ عن محمد بن سيرين من هشام، وقال ابن عيينة: كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن، قال ابن المديني: كان يحيى بن سعيد وكبار أصحابنا يثنون على هشام بن حسان، قال أحمد: لا بأس به عندي وما يكاد ينكر عليه شيء إلَّا وجد غيره قد رواه إما أيوب وإما عوف، ووثقه ابن معين وقال مرة: لا بأس به، وقال العجلي: ثقة حسن الحديث، وقال أبو حاتم: كان صدوقاً وقال: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان: في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله كثير الحديث، ووثقه عثمان بن أبي شيبة. قال أبو داود: إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء لأنه كان يرسل، قال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة ولم أر في حديثه منكراً وهو صدوق، وتكلم ابن علية في حديثه عن الحسن، وقال ابن عيينة: لقد أتى هشام أمراً عظيماً بروايته عن الحسن قيل لنعيم: لِمَ؟ قال: لأنه كان صغيراً . قلت: لكن تقدم عن ابن عيينة ما يخالف ذلك، نقل عن نعيم أن ابن عيينة قال: أعلم الناس بحديث الحسن هشام، ولعل ابن عيينة هاهنا تصحيف ويكون الأصل ابن عليّة. وذكر ابن المديني وكذا صاحب التهذيب أن أحاديثه عن الحسن بينه وبينه فيها حوشب، وهذا معنى قول أبي داود: لأنه كان يرسل، والله تعالى أعلم. ٤ - زياد بن كليب الحنظلي أبو معشر الكوفي، روى عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وفضيل بن عمرو الفقيمي، وعنه قتادة وخالد الحذاء وسعيد بن ب ١٨٨ / ح ٣٠٢ ٧٥٤ كتاب الطهارة أبي عروبة ومنصور ومغيرة وهشام بن حسان ويونس بن عبيد وشعبة وغيرهم من أقرانه وممن دون. قال العجلي: كان ثقة في الحديث قديم الموت، وقال أبو حاتم: صالح من قدماء أصحاب إبراهيم، ليس بالمتين في حفظه وهو أحب إلي من حماد بن أبي سليمان، ووثقه النسائي وابن المديني وأبو جعفر السبتي. مات سنة ١٢٠ وقيل: ١١٩، وقيل: في ولاية يوسف بن عمر على العراق، والله تعالى أعلم. ٥ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣. ٦ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣. ٧ - عائشة ثّا: تقدمت ٥. ٣٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَامِلِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَجِدُهُ فِي ثَوْبٍ رَسُولِ الله ◌ِيل فَأَحْتُّهُ عَنْهُ. ا [رواته: ٦] ] ١ - محمد بن كامل المروزي يقال: أصله من بغداد، روى عن عبد العزيز بن أبي حازم وهشيم وعباد بن العوام ووكيع والنضر وغيرهم، وعنه الترمذي والنسائي وإبراهيم بن يحيى المروزي. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ثقة . ٢ - هشيم بن بشير السلمي: تقدم ١٠٩. ٣ - مغيرة بن مقسم الضَّبي مولاهم الكوفي، أبو هشام الفقيه قيل: إنه ولد أعمى، روى عن أبيه أبي وائل وأبي رزين الأسدي وأم موسى سرية علي وإبراهيم النخعي والشعبي ومجاهد وغيرهم، وعنه سليمان التيمي والثوري وشعبة وإبراهيم بن طهمان، وإسرائيل وزائدة بن قدامة وزهير بن معاوية وهشيم وجرير بن عبد الحميد وابن فضيل وآخرون، قال شعبة: كان المغيرة أحفظ من الحكم، وفي رواية: أحفظ من حماد، وقال ابن فضيل: كان يدلس وكنا لا نكتب عنه إلَّا ما قال فيه: حدثنا إبراهيم، وقال جرير عن مغيرة: ما وقع في مسامعي شيء فنسيته. قال معمر: كان أبي يحثني على حديث مغيرة، وقال ٢٠ كتاب الطهارة ٧٥٥ ب ١٨٨ / ح ٣٠٢ أحمد: حديثه عن إبراهيم مدخول عامته، إنما سمعه من حماد ويزيد بن الوليد والحارث العكلي وعبيدة وغيرهم، وقال ابن معين: ثقة مأمون ما زال مغيرة أحفظ من حماد، قال أبو حاتم فيه وفي ابن شبرمة: ثقتان، وقال العجلي : ثقة، فقيه الحديث إلَّا أنه كان يرسل الحديث عن إبراهيم، فإذا وقف أخبرهم ممن سمعه. قال أبو داود: سمع من مجاهد وأبي وائل وكان لا يدلس، سمع من إبراهيم مائة وثمانين حديثاً، وقال جرير عن أبي جعفر الرازي: إنما سمع من إبراهيم أربعة أحاديث، قال علي: وفي كتاب جرير عن مغيرة عن إبراهيم مائة حديث سماعاً، قال النسائي: ثقة، مات سنة ١٣٢ وقيل: ١٣٣ وقيل: ١٣٤ وقيل: ١٣٦، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. الثلاثة الباقون تقدموا في الذي قبله وتقدم ما يتعلق به. ١٨٨ - باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام ٣٠٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُثْبَةَ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مُحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِأَبْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِوَّةِ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. ■ [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧. ٣ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١. ٤ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: تقدم ٥٦. ٥ - أم قيس بنت محصن عا: تقدمت ٢٩٢. التخريج أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد والدارمي وابن خزيمة . ب ١٨٨ / ح ٣٠٢ ٧٥٦ كتاب الطهارة اللغة والإعراب والمعنى قوله: (بابن لها) لا يعرف اسمه كما قال ابن حجر وغيره، وقد مات صغيراً . قلت: ولعله الذي تقدمت قصته في ترجمتها وأنها جزعت عليه فقالت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد فتقتله، فأخبر أخوها عكاشة رسول الله وَّلر فضحك ثم قال: ((طال عمرها)) قال: فلا نعلم امرأة عمرت كما عمرت. وقولها: (لم يأكل الطعام) جملة في محل جر صفة لابن، والمراد بالطعام ما عدا لبن أمه. وقولها: (فأجلسه) الفاء في هذه الجمل كلها عاطفة أي أجلس النبي وَل الصبي المذكور في حجره، والحجر بكسر الحاء وتُفتح: مقدم بدن الإنسان إذا جلس، وهو مشترك بين عدة معان منها: القرابة، قال ذو الرمة واسمه غيلان: فأخفيت دمعي من رفيقي وإنه لذو نسب دان إلي وذو حجر أي قرابة مني، ومنها: العقل كما قال تعالى: ﴿هَلْ فِى ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ ﴾﴾، ويطلق على الفرج وعلى الحرام كما في قول الشاعر: حجر حرام ألا تلك الدَّهاريسُ حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها وقد تقدم بعض هذا في حديث القراءة في حجر الحائض. والمعنى الأول هو المراد. وقولها: (فبال) أي الصبي على ثوبه، أي ثوب النبي وَّل . وقولها: (فدعا بماء) أي طلبه. وقولها: (فنضحه) أي صب عليه ذلك الماء، والنضح: الصب كما تقدم، ويطلق أيضاً على الرش بالماء نضح، وبيّنَت الرواية الأخرى أن المراد به هنا صب الماء على البول لقوله: (فأتبعه إياه) أي أتبع الماء البول، وفي رواية: (أتبعه بوله) وهي أصرح. وقولها: (لم يغسله) أي لم يعركه وقد قيل: إنها مدرجة من قول الراوي: قال ابن عبد البر: قال بعض شيوخنا: (لم يغسله) ليس في الحديث، ثم ذكر أن ذلك لم یتبین عنده أي کونها مدرجة لم یتبین عند ابن عبد البر لصحة رواية مالك هذه. كتاب الطهارة ٧٥٧ ب ١٨٨ / ح ٣٠٢ قلت: وذكر ابن حجر زيادة على ما ذكره ابن عبد البر أن الليث وعمرو بن الحارث ويونس كلهم رووه عن الزهري، كذلك قال ابن عبد البر، وابن جريج رواه كذلك وعبدالرزاق عن ابن عيينة وابن جريج وابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن الزهري بإسناده وفيه: ((دعا بماء فرشه ولم يغسله))، وقال فيه معمر: ((فنضحه)) ولم يزد. قال: وهذان الحديثان معناهما واحد وهو صب الماء على البول، لأن قوله في حديث هشام ((فأتبعه إياه))، وقوله في حديث ابن شهاب: ((فنضحه)) سواء. والنضح في هذا الموضع: صب الماء وهو معروف في كلام العرب، وفي الحديث: (إني لأعرف قرية ينضح البحر بناحيتها - أو قال: بحائطها أو سورها - لو جاءهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر)). وقد يكون النضح أيضاً في اللسان العربي: الرش، هذا وذاك معروفان. ففي هذين الحديثين ما يدل على صب الماء على بول الصبي من غير عرك ولا فرك، وقد يسمى الصب غسلاً بدليل قول العرب: غَسَّلَتني السماء اهـ. وهذا يدل على أن صب الماء على النجاسة بعرك أو بدون عرك تطهير لها كما تقدم في بول الأعرابي، لكن ينبغي أن يقيد بالنجاسة الخفيفة التي لا تتوقف إزالتها على العرك والحك كالدم ونحوه. ومما يدل على تسمية الغسل نضحاً حديث المقداد في المذي فإن فيه في رواية أبي داود: فلينضح فرجه، وفي رواية مسلم: يغسل ذكره ويتوضأ، والقصة واحدة. ومن إطلاق النضح على الصب: تسمية صب الماء من البئر في القف بالسانية نضحاً، وتسمي العرب البعير الذي يجر السانية لإخراج الماء وصبّه ناضحاً للذكر والأنثى. قال زهير بن أبي سلمى: كأن عيني في غربي مقتلة من النواضح تسقي جنة سحقا وقولها: (فأجلسه) يحتمل أن الصبي كان في سن الجلوس فيكون على حقيقته، ويحتمل أنه أصغر من ذلك فوضعه في حجره فكنّت عن ذلك بالجلوس. الأحكام والفوائد قال ابن عبدالبر - رحمه الله تعالى -: أجمع المسلمون على أن بول الصبي الذي يأكل الطعام ولا يرضع كبول أبيه نجس، واختلفوا في بول الصبي والصبية إذا كانا يرضعان ولا يأكلان الطعام، فقال مالك وأبو حنيفة ب ١٨٨ / ح ٣٠٢ ٧٥٨ كتاب الطهارة وأصحابهما: بول الصبي والصبية كبول الرجل مرضعين كانا أو غير مرضعين، قال العيني: وهو مذهب إبراهيم النخعي وابن المسيب والحسن بن صالح بن حي والثوري، ومقتضى كلام ابن حجر: أنه وجه للشافعية. وقال ابن عبد البر: وقال الأوزاعي لا بأس ببول الصبي ما دام يشرب اللبن ولا يأكل الطعام، وهو قول عبد الله بن وهب صاحب مالك. قال: وقال الشافعي: بول الصبي الذي لم يأكل الطعام ليس بنجس حتى يأكل الطعام، ولا يتبين لي فرق بينه وبين الصبية، ولو غُسلا كان أحب إلي. وقال النووي تَّلهُ: الخلاف في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي ولا خلاف في نجاسته، وقد نقل بعض أصحابنا الإجماع على نجاسة بول الصبي وأنه لم يخالف في ذلك إلا داود، أما ما ذكره أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا بول الصبي طاهر وينضح؛ فحكايته باطلة قطعاً . قال العيني تَخّْثُ: (وهو إنكار من غير برهان، ولم ينقل هذا عن الشافعي وحده، بل نقل عن مالك أن بول الصغير الذي لا يطعم طاهر، وكذا نقل عن الأوزاعي) اهـ. قلت: هكذا قال ◌ََّثُ ولم يبين من نقل ذلك، وعلى فرض صحة النقل فهو محمول على بول الصبي الذي لم يحنك أصلاً، وقال الشوكاني كَُّهُ: (وقد اختلف الناس في ذلك - يعني مخالفة بول الصبي للجارية وحكم بولهما - قال: على ثلاثة مذاهب الأول: الاكتفاء بالنضح في بول الصبي لا الجارية، وهو قول علي ظلّا وعطاء والحسن والزهري وأحمد وإسحاق وابن وهب وغيرهم، وروى عن مالك وقال أصحابه هي رواية شاذة، ورواه ابن حزم أيضاً عن أم سلمة والثوري والأوزاعي والنخعي وداود وابن وهب. الثاني: يكفي النضح فيهما، وهو مذهب الأوزاعي وحكي عن مالك والشافعي. الثالث: هما سواء في وجوب الغسل، وهو مذهب العترة والحنفية وسائر الكوفيين والمالكية) اهـ المراد منه. وقال ابن عبد البر: بول الصبية يغسل غسلاً وبول الصبي يتبع بالماء، كتاب الطهارة ٧٥٩ ب ١٨٩ / ح ٣٠٣ - ٣٠٤ وهو قول الحسن البصري. وذكر عبد الرزاق عن معمر وابن جريج عن ابن شهاب: مضت السنة بأن يرش بول الصبي ويغسل بول الجارية، ولفظ ابن جريج مكان يرش: ينضح. ثم ذكر رواية ابن جريج عن ابن شهاب: مضت السنة أن يرش بول من لم يأكل الطعام ويغسل بول من أكل الطعام من الصبيان، ولم يفرق بين الجارية والغلام في هذه الرواية. قال أبو عمر: هذا أصح ما ورد في هذا الباب - على معنى ما فيه من الآثار الصحاح، ثم ذكر رواية الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة قالت: ((بول الغلام يصب عليه الماء صباً، وبول الجارية يغسل طعمت أو لم تطعم))، وعن عائشة مثله وكان الحسن يفتي به لصحته عنده. ثم ذكر عن علي قوله عن النبي وَلغير أنه قال: ((يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام))، قال قتادة: ما لم يطعما، فإذا طعما غسلا اهـ. قلت: وهذا الذي قال ابن عبد البر من صب الماء والاكتفاء بذلك في بول الصبي وتطهيره بذلك وغسل بول الصبية؛ الظاهر - والله أعلم - أنه أرجح الأقوال في المسألة، وبه يحصل الجمع بين الأحاديث فيحمل الرش والنضح على صب الماء، سواء قلنا بعد ذلك بنجاسة بول الصبي وأن ترك الغسل المبالغ فيه لخفة بوله - وهو ظاهر التعليل بكونه لم يأكل الطعام، أو قلنا بطهارة بوله. وقد أنكر النووي القول بها عن الشافعي وغيره كما تقدم، ولا مانع من أن يكون الكل نجساً ولكن رخص في تطهير بول الصبي: إما لخفته كما قدمنا أو لتعلق النفوس به أكثر، فيكثر التشوق لحمله فرخص في تطهيره لذلك وهذه العلة أظهر في الفرق بينه وبين الجارية. وإنما القول بالطهارة إن حمل على الصبي الذي لم يحنك، وهذا لا يساعد عليه بعض النصوص كحديث الحسن أو الحسين وقصة بوله على النبي وم طهر، وطلب أم الفضل عليها منه وَّ أن يعطيها ثوبه فتغسله، فلم يفعل واكتفى بصب الماء عليه، ففي بعض رواياته: أنه جلس على صدره وبال في سرته، فهذا لا يتصور أنه قبل التحنيك. والحاصل أن أصح الأقوال في المسألة الحكم بالنجاسة كسائر بول الآدمي، ولا نص على الطهارة ولكن رخص في تطهير بول الصبي الذكر قبل أكله الطعام، بصب الماء عليه من غير عصر ولا دلك له، وبغسل بول الجارية كما يغسل غيره. وفي الحديث: الرفق بالصغار، وحسن خلق النبي ◌َّر كما تقدم غير مرة، ب ١٩٠ / ح ٣٠٥ ٧٦٠ كتاب الطهارة وحبه لإدخال السرور على أصحابه، وتواضعه فإنهم كانوا يحملون إليه الأطفال عندما يولد أحدهم وهو في خرقته، فیأخذه بفرح وانشراح نفس ويحنكه ويدعو له بالبركة، وفيه: حمل الأطفال وملاطفتهم، وبيان تطهير بول الصغار منهم، والله أعلم. ٣٠٣ - أَخْبُرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتِيَ رَسُولُ اللهِلَهَ بِصَبِيِّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِنَّهُ. [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧. ٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١. ٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤. ٥ - عائشة ـيتا: تقدمت ٥. ١٨٩ - باب بول الجارية ٣٠٤ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَة وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلامِ». ■ [رواته: ٥] ١ - مجاهد بن موسى: تقدم ١٠٢. ٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩. ٣ - يحيى بن الوليد بن المسير الطائي: تقدم ٢٢٤. ٤ - محل بن خليفة: تقدم ٢٢٤. ٥ - أبو السمح خادم النبي ◌َّر: تقدم ٢٢٤.