النص المفهرس
صفحات 681-700
كتاب الطهارة ٦٨١ ب ١٦٠ / ح ٢٥٣ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَتَخَّى عَنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. قَالَتْ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ. ■ [رواته: ٧] ١ - علي بن حجر السعدي: تقدّم ١٣. ٢ - عيسى بن يونس: تقدّم ٨. ٣ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدّم ١٨. ٤ - سالم بن أبي الجعد: تقدّم ٧٧. ٥ - كريب بن مسلم الهاشمي مولاهم أبو رشدين أدرك عثمان، روى عن مولاه ابن عباس وأمه أم الفضل وأختها ميمونة بنت الحارث وعائشة وأم سلمة وأم هانئ بنت أبي طالب وغيرهم، وأرسل عن الفضل بن العباس، وعنه ابناه محمد ورشدين وسليمان بن يسار وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهما من أقرانه، وشريك بن أبي نمر وبنو عقبة محمد وإبراهيم وموسى، وحبيب بن أبي ثابت وسالم بن أبي الجعد وجماعة غيرهم. قال ابن سعد: ثقة حسن الحديث، وقال ابن معين فيه وفي عكرمة: كلاهما ثقة، ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات. مات بالمدينة سنة ٩٨ في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك. ٦ - عبد الله بن عباس: تقدّم ٣١. ٧ - ميمونة بنت الحارث: تقدّمت ٢٣٦. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن الجارود وابن أبي شيبة وعبد الرزاق والطيالسي مختصراً، وكذا للمصنف وفيه: فسترته، وزيادة الستر عند البخاري ومسلم كما في الرواية المشار إليها للمصنف ٤٠٤. اللغة والإعراب والمعنى قولها: (أدنيت) أي قرّبت ووضعت له، كما في الروايات الأخر. وقولها: (غسله) بضم الغين: الماء الذي يغتسل به أو منه كما في رواية البخاري: ماء للغسل، وفي رواية لأبي داود والترمذي وابن ماجه (وضعت) بدل ب ١٦٠ / ح ٢٥٣ ٦٨٢ كتاب الطهارة (أدنيت)، وهما بمعنى إلا أن (أدنيت) فيها زيادة أنها تقربه منه وذلك أخص من قولها (وضعت)، وهي أيضاً رواية للبخاري وفي رواية له: (صببت) ولمسلم كرواية المصنف (أدنيت) وقولها: (غسله) الذي يريد أن يغتسل به من الجنابة. وقولها: (فغسل يديه مرتين أو ثلاثاً) الشك من الأعمش كما ذكره البخاري من طريق أبي عوانة عن ميمونة وفيه قال سليمان: ((لا أدري ذكر ثلاثاً أم لا))، وفي رواية ابن فضيل عن الأعمش: ((فصب على يديه ثلاثاً)) ولم يشك كما في رواية لأبي عوانة في صحيحه، وذكر ابن حجر أن سماع ابن فضيل منه كان متأخراً فلهذا قال: لعل الأعمش كان يشك ثم تذكر فجزم. وقولها: (ثم أدخل يمينه) تقدّم الكلام على الاغتراف من الإناء، وأنه يكون باليمين بعد غسلها وما يتعلّق بذلك؛ في كتاب الوضوء. وقولها: (فأفرغ بها) أي صب بها الماء على فرجه ليغسله، وهذه الرواية صريحة في كونه غسل فرجه قبل الوضوء. وقد تقدم قول الأعرج في حديث ميمونة ((لا تذكر فرجاً ولا تباله)) رقم ٢٣٧، وتقدّم في حديث عائشة التصريح بغسل الفرج أيضاً، فعدم ذكره في رواية الأعرج عن أم سلمة المذكورة لا ينفي حصوله. وقولها: (غسله بشماله) تقدّم أن يمينه كانت لظُهوره وشماله لما عدا ذلك، وتقدّم النهي عن الاستنجاء باليمين وعن مس الذكر باليمين، فلهذا لا يغسل الفرج باليمن ولكن يؤخذ بها الماء فيصب على الفرج ويكون الغسل بالشمال. وقولها: (ضرب بها الأرض) تعني أنه بعدما استنجى بها ضرب بها على الأرض، مبالغة في التطهير وإزالة ما لعله يعلَق بها من رائحة ونحوها فهو يدلكها بالتراب بعد الماء، والدلك هو الحك والعرك، ومسح العضو ونحوه بالشيء بقوة، قال الشاعر: (وهو شاهد لحذف نون الرفع بدون سبب): أبيت أسرى وتبيتي تدلكي وجهك بالعنبر والمسك الذكي وقولها: (دلكاً شديداً) مصدر مبيّن للنوع وقولها: (ثم توضأ وضوءه للصلاة) أي وضوء كوضوئه للصلاة، وظاهره أنه كمل الوضوء حتى غسل رجليه، ولكنها صرحت بأنه غسلهما بعد انتهائه وذلك محتمل لأمرين: إما أن يكون المعنى غسل الأعضاء التي تغسل في الوضوء، ولكنه كما في بعض الروايات: لما غسل ذراعيه خلّل أصول الشعر وأفاض الماء ثم غسل الرجلين كتاب الطهارة ٦٨٣ ب ١٦٠ / ح ٢٥٣ آخر ذلك، فهذا وجه محتمل والوجه الثاني: وهو ظاهر قولها: (وضوءه للصلاة) أنه كمل أعضاء الوضوء لكنه أعاد غسل الرجلين، وحينئذ تصير هذه الرواية فيها مخالفة لسائر الروايات التي دلت على تأخير الرجلين، ويتجه حينئذ القول بأنه إما فعل هذا مرة وهذا مرة أخرى لبيان الجواز، ويبقى النظر في التصريح بكونه غسل رجليه آخر الأمر، فظاهره أنه غسل الرجلين مرتين أو يقال: إنه كان يقدم غسلهما في المكان النظيف ويؤخره في غيره حتى لا يغسلهما مرتين، وربما كان هذا أقرب لما عُرف من حال كراهته للإسراف والمبالغة في الأمور، والروايات الصحيحة صريحة في تأخيرهما في بعض الأحيان كما في البخاري وغيره. وستأتي رواية المصنف عنها ٤١٤ وفيها: توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، وفيها: هذه غسلة الجنابة. وقولها: (سائر جسده)، السائر: بقية الشيء، ومنه السؤر في الشراب والأكل، وأسأر من الشيء: إذا أبقى منه، ومنه قول الشاعر يصف ليلة تولى ظلامها وأقبل ضياء فجرها فانسلخ الليل إلا بقية ظلمته: ملاء ينقي من طيالسة خضر كأن شميط الصبح في أخرياتها تخال بقاياه التي أسأر الدجى تمدو شيعاً فوق أردية الفجر وقولها: (تنحّى) أي عن محل الغسل قليلاً فغسل رجليه، فهو كما تقدّم إما أعاد غسلهما وإما أخّره، والكل جائز كما قدّمناه. الأحكام والفوائد 0 الحديث: يدل على خدمة المرأة للزوج في هذا ونحوه، وإن كان ذلك عند الأكثرين على سبيل المكارمة وحسن العشرة وليس بواجب عليها شرعاً، وتقدّم نظير هذا من الخدمة عن عائشة وغيرها، وفيه: الاستعانة على الطهارة بتقديم الماء وتهيئته وكذا بصبه، وقد تقدّم كل ذلك في الوضوء عن المغيرة وحذيفة وغيرهما من الصحابة، وفيه: بيان كيفية الغسل من الجنابة وإن كانت هذه الكيفية ليست شرطاً فيه، وفيه: استحباب تقديم الوضوء في غسل الجنابة وإن كانت هذه الكيفية ليست شرطاً كما قدّمنا، لأن الله قال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَرُواْ﴾ ولم يقيد بهيئة مخصوصة وقد تقدّم ذلك، وفيه: غسل الرجلين عند الانتهاء من الغسل على ما تقدّم من كونه معاداً أو غير معاد. ب ١٦١ - ١٦٢ / ح ٢٥٤ - ٢٥٥ ٦٨٤ كتاب الطهارة قال العيني تَّلهُ: وبه استدل أصحابنا على أن المغتسل إذا توضأ أولاً يؤخر رجليه، لكن أكثر أصحابنا حملوه على أنهما إذا كانتا في مجتمع الماء توضأ ويؤخرهما وإن لم تكونا فيه لا يؤخرهما، وكل ما جاء من الروايات فيها تأخير الرجلين صريحاً؛ محمول على ما قلنا، وهذا هو التوفيق بين الروايات، وفيه: دليل على إطلاق الفرج على الذكر، وفيه: ترك التنشيف، وذكر بعض العلماء أنه يؤخذ منه التنشيف؛ لأن إتيانها إليه بالمنديل يدل على أنها علمت أنه ربما استعمله، وأيضاً فإنه لم يبيّن لها عدم جوازه وتأخير البيان في مثل هذا عندهم لا يجوز، وهو لم ينكر عليها ولو كان غير جائز لأنكر عليها، وفيه: وجوب تعميم البدن في الغسل وهو محل اتفاق وسيأتي مختصراً رقم ٤٢٦، وليس فيه ذكر عدد غسل اليدين ولا قولها: أفرغ على رأسه ثلاث حثيات. ١٦١ - باب ترك المنديل بعد الغسل ٢٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِم عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ رَّهـ أَغْتَسَلَ فَأَتِيَ بِمِنْدِيلِ فَلَمَ يَمَسَّهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا. [رواته: ٦] 0 ١ - محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم الثقفي أبو يحيى القصري المروزي المعلم ولقب جده عبد ربه، روى عن ابن عم أبيه هشام بن مخلد بن إبراهيم وحفص بن غياث وعبد الله بن إدريس وعبد الوهاب الثقفي وغيرهم، وعنه الترمذي والنسائي وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وأحمد بن سياه وأبو سعيد يحيى بن منصور الهروي وآخرون، قال النسائي: ثقة كان يحفظ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة: حافظ. ٢ - عبد الله بن إدريس الأودي: تقدّم ١٠٢. ٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدّم ١٨. ٤ - سالم بن أبي الجعد: تقدّم ٧٧. كتاب الطهارة ٦٨٥ ب ١٦٢ / ح ٢٥٥ ٥ - كريب مولى ابن عباس: تقدّم ٢٥٣. ٦ - عبد الله بن عباس ضًا: تقدّم ٣١. هذه الرواية مختصرة من التي قبلها. وقولها: ((جعل يقول)) أي شرع يفعل بالماء هكذا، تعني: ينفض يديه ليخفّف الماء، وفيه: استعمال القول بمعنى الفعل، وتقدّم ما يتعلّق بالحديث. ١٦٢ - باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل ٢٥٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ شُعْبَةَ حَ وَحَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمنِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ عَّا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ ـِ وَقَالَ عَمْروٌ:َ كَانَ رَسُولُ اللهِ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ. [رواته: ٩] لـ ١ - حميد بن مسعدة: تقدّم ٥. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦. ٤ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤. ٥ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩. ٦ - الحكم بن عتيبة: تقدّم ١٠٤. ٧ - إبراهيم بن يزيد: تقدّم ٣٣. ٨ - الأسود بن يزيد: تقدم ٣٣. ٩ - عائشة رضيها: تقدّمت ٥. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة والدارقطني والدارمي. ب ١٦٢ / ح ٢٥٥ ٦٨٦ كتاب الطهارة الأحكام والفوائد الحديث: دل على أن الجنب إذا أراد أن يأكل أو ينام يتوضأ، أما الوضوء للنوم فالأحاديث الصحيحة ثابتة بالأمر به، قال محمد بن علي الشوكاني: (وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للجنب أن يأكل أو ينام، وكذا يجوز له معاودة الأهل كما في حديث أبي سعيد، والشرب كما في حديث عمار وهذا كله مجمع عليه) اهـ، وقال النووي في شرح مسلم: (حاصل الأحاديث كلها أنه يجوز للجنب أن يأكل ويشرب وينام قبل الاغتسال، وهذا مجمع عليه وأجمعوا على أن بدن الجنب وعرقه طاهران، وفيها - يعني الأحاديث - أنه يستحب له أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها، لا سيما إذا أراد جماع من لم يجامعها، إلى أن قال: ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء غير واجب وبهذا قال مالك، وذهب ابن حبيب من أصحاب مالك إلى وجوبه وهو مذهب داود الظاهري، والمراد بالوضوء وضوء الصلاة الكامل) اهـ. وحديث عمر فيه الأمر وفيه ما يدل على الاشتراط وهو في صحيح مسلم وغيره، وفيه ما يتمسك به من قال بالوجوب، ولكن الجمهور على خلافه وأنه مستحب، وتمسكوا بحديث عائشة ((أن رسول الله ◌ّلو كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء)) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وسيأتي للمصنف ولأحمد: ((إذا كان له حاجة إلى أهله أتاهم ثم يعود ولا يمس ماء)) قال أحمد: ليس يصح، وقال أبو داود: فيه هو وهم، وقال يزيد بن هارون: هو خطأ، وقال مهنا عن أحمد بن صالح: لا يحل أن يروى هذا الحديث، وقال الأثرم: لو لم يخالف أبا إسحاق إلا إبراهيم وحده لكفى. قال ابن مفوز: أجمع المحدثون أنه خطأ من أبي إسحاق، قال ابن حجر تَقْتُ: تساهل في نقل الإجماع فقد صححه البيهقي وقال: إن أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود في رواية زهير عنه، وقال أبو عيسى الترمذي وهذا غلط من أبي إسحاق، قال القاضي أبو بكر بن العربي تَّتُهُ في شرح الترمذي: (تفسير غلط أبي إسحاق هو أن الحديث الذي رواه أبو إسحاق هاهنا مختصراً اقتطعه من حديث طويل، فأخطأ في اختصاره إياه ونص الحديث الطويل: ما رواه أبو غسان قال: حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا أبو إسحاق قال: أتيت الأسود بن يزيد وكان لي أخاً وصديقاً فقلت: يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة كتاب الطهارة ٦٨٧ ب ١٦٣ / ح ٢٥٦ أم المؤمنين عن صلاة النبي وَله؟ فقال: قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول وثب ـ وربما قالت: قام - فأفاض على رأسه الماء وما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما تريد وإن نام وهو جنب توضأ وضوء الرجل للصلاة، فهذا يدلك على أن قولها: ثم إن كانت له حاجة؛ حاجة الإنسان من البول والغائط فيقضيهما ثم يستنجي ولا يمس ماء، ثم ينام فإن وطئ توضأ كما في آخر الحديث، ويحتمل أن يريد بالحاجة الوطء وبقولها: ثم ينام ولا يمس ماء؛ الاغتسال، ومتى لم يحمل الحديث على أحد هذين الوجهين تناقض أوله وآخره، فتوهم أبو إسحاق أن الحاجة حاجة الوطء، فنقل الحديث على معنى ما فهمه) اهـ. قلت: ويؤيد كلام القاضي أبي بكر في معنى قول عائشة، ما أخرجه أحمد عن عائشة قالت: ((كان يجنب من الليل ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ولا يمس ماء أي لا يغتسل)»، فهذا يوافق تفسير ابن العربي لقولها: ولا يمس ماء، على فرض أن حاجته في الحديث الوطء. وقد استدل ابن خزيمة وأبو عوانة على عدم الوجوب بقوله ◌َله: ((إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة))، وهو ثابت في السنن. وقد أخرج ابن خزيمة وابن حبان من حديث ابن عمر ((أنه وَّ سئل أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم ويتوضأ إن شاء)»، فهذا فيه ما يدل على وجه الجمع بين هذه الروايات بأن يحمل الأمر على الندب والترك على بيان الجواز، كما هو مذهب الجمهور ومن رأى خلاف ذلك لم يثبت عنده ما يعارض أحاديث الأمر بالوضوء للجنب إذا أراد النوم؛ لكثرة رواياتها وصحة طرقها، والله الموفق للصواب. ١٦٣ - باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل ٢٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ◌َِّا أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ. ب ١٦٤ / ح ٢٥٧ ٦٨٨ كتاب الطهارة [ [رواته: ٦] ١ - محمد بن عبيد المحاربي: تقدّم ٢٢٦. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦. ٣ - يونس بن يزيد: تقدّم ٩. ٤ - الزهري: تقدّم ١. ٥ - أبو سلمة: تقدّم ١. ٦ - عائشة ها: تقدّمت ٥. التخريج أخرجه أبو داود من رواية المثنى بن الصباح عن ابن المبارك كإسناد المصنف، وذكر أن ابن وهب رواه عن يونس فجعل غسل اليد للأكل مقصوراً على عائشة، قال: وقد رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري كما قال ابن المبارك، إلا أنه قال: عن عروة أو أبي سلمة، وأخرجه الإمام أحمد. وعند الدارقطني من طريق عثمان بن أبي شيبة: أخبرنا طلحة بن يحيى عن يونس عن الزهري عن عروة أو أبي سلمة عن عائشة فذكر الحديث، وقال: (إذا أراد أن يأكل غسل كفيه) وصححه، ثم أخرجه من طريق ضمرة عن يونس عن عروة وأبي سلمة، فهذه الرواية دلت على أن الحديث عند ابن شهاب من الوجهين من طريق عروة وطريق أبي سلمة. والحديث على كل حال صحيح، فإن رواية المصنف ظاهرة لأن محمد بن عبيد المحاربي ثقة وباقي السند أئمة لا يسأل عن حالهم، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق يونس كإسناد المصنف. وعند عبد الرازق من طريق ابن شهاب ولم يذكر فيه غسل اليدين قبل الأكل، ورواه ابن حبان وابن أبي شيبة في المصنف كلاهما من طريق ابن المبارك كرواية المصنف، ولابن ماجه من رواية ابن أبي شيبة. الأحكام والفوائد الحديث يدل على ترك الوضوء للجنب عند إرادة الأكل، وأن الوارد في ذلك من الأمر به محمول على الندب، وقد تقدم الكلام على ذلك في الحديث الذي قبله. كتاب الطهارة M ٦٨٩ ب ١٦٥ / ح ٢٥٨ - ٢٥٩ ١٦٤ - باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب ٢٥٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة أَنَّ عَائِشَةَ رَِّّا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ قَالَتْ: غَسَلَ بَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلُ أَوُ يَشْرَبُ. [رواته: ٦] 0 ١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦. ٣ - يونس بن يزيد: تقدّم ٩. ٤ - الزهري: تقدّم ١. ٥ - عروة: تقدّم ٤٤. ٦ - عائشة رضا: تقدّمت ٥. ١٦٥ - باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام ٢٥٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وهو جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ. ■ [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥، والباقون تقدموا في الذي قبله، وهذه رواية من روايات حديث عائشة الذي تقدم شرحه وما يتعلق به. ٢٥٩ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ الله أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: ((إذا تَوَضَّأَ). ب ١٦٦ / ح ٢٦٠ ٦٩٠ ٤ كتاب الطهارة [رواته: ٥] ١ - عبيد الله بن سعيد: تقدّم ١٥. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤. ٣ - عبيد الله بن عمر العمري: تقدّم ١٥. ٤ - نافع مولى ابن عمر: تقدّم ١٢. ٥ - عبد الله بن عمر رضيثها: تقدّم ١٢. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة والطيالسي والدارمي وابن الجارود، وتقدم الكلام عليه في شرح حديث عائشة السابق. ١٦٦ - باب وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام ٢٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبْنٍ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَت : (تَوَضَّأُ وَأَغْسِلْ ذَكَرََكَ ثُمَّ نَمْ)). ■ [رواته: ٤] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧. ٣ - عبد الله بن دينار العدوي أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، روى عن ابن عمر وأنس وسليمان بن يسار ونافع مولى ابن عمر وأبي صالح السمان وغيرهم، وعنه ابنه عبد الرحمن ومالك والسفيانان وسليمان بن بلال وشعبة وصفوان بن سليم وعبد العزيز الماجشون وعبد العزيز بن مسلم القسملي وعبيد الله بن عمر وآخرون، قال أحمد: ثقة مستقيم الحديث، ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو حاتم ومحمد بن سعد وقال: كثير الحديث، ووثقه العجلي وقال ابن عيينة: لم يكن بذلك ثم صار. وعن ربيعة: كان من صالحي التابعين صدوقاً ديناً، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد: ثبت في نفسه كتاب الطهارة ٦٩١ ب ١٦٧ / ح ٢٦١ ونافع أكبر منه. مات سنة ١٢٧. ٤ - عبد الله بن عمر ◌ًا: تقدم ١٢. الأحكام والفوائد ] حديث عمر هذا بروايتيه دل على عدم وجوب الغسل على الجنب قبل النوم وجواز الاقتصار على الوضوء، وتقدم الكلام على ذلك والاختلاف في وجوب الوضوء حينئذ وعدمه، وفي هذه الرواية زيادة غسل الذكر وذلك لإزالة الأذى عنه، وقد ذكر بعض العلماء أن علة الأمر بالضوء لأنه أقل حالاً في الطهارة والمرء يخشى عليه أن يموت قبل أن يغتسل. قلت: وفيه نظر لأن خوف الموت لا يقتصر على حال إرادة النوم بل هو محتمل مع اليقظة، وتأخير الغسل فيها لا يستحب فيه الوضوء، وقد جاء التعليل أيضاً بأنه شطر الطهارة وهو كالأول غير مسلّم لأن الطهارة لا تتجزأ، ولهذا اتفقوا على أن هذا الوضوء لا يبيح شيئاً مما تمنعه الجنابة وكونه تعبدياً أظهر، والواقع أن تعليل الأحكام الشرعية بدون نص أو ما في حكمه يرتكز عليه التعليل لا ينبغي، وإن قيل به على سبيل الاحتمال فلا ينبغي الجزم به، والله الموفق للصواب. ١٦٧ - باب في الجنب إذا لم يتوضأ ٢٦١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ح وَأَنْبَأَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ مُدْرِكُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِجَيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ)). [رواته: ١٠] 0 ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - هشام بن عبد الملك الطيالسي: تقدم ١٩٤. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - عبيد الله بن سعيد اليشكري: تقدم ١٥. ب ١٦٧ / ح ٢٦١ ٦٩٢ W كتاب الطهارة ٥ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٦ - علي بن مدرك النخعي الوهبيلي أبو مدرك الكوفي، روى عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير وإبراهيم النخعي وهلال بن يساف وتميم بن طرفة وعبد الرحمن بن يزيد النخعي وأبي صالح، وعنه الأعمش والمسعودي وحنش بن الحارث وأشعث بن سوار وشعبة. وثقه النسائي وابن معين وأبو حاتم وقال: صدوق صالح، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١٢٠، له في صحيح مسلم حديث واحد عن أبي زرعة عن جده جرير في استنصات الناس في حجة الوداع، وذكر ابن حجر أن له عنده حديثاً آخر من روايته عن أبي زرعة عن خرشة بن الحر عن أبي ذر، وقد ذكر ابن حبان أنه سمع من أبي مسعود البدري ولأجل ذلك ذكره في التابعين. وقال العجلي: كوفي ثقة. ٧ - أبو زرعة: تقدم ٥٠. ٨ - عبد الله بن نجي بن سلمة بن جشم بن أسد بن خليفة الكوفي الحضرمي، روى عن أبيه وكان على مطهرة علي وعمار وحذيفة والحسن بن علي وغيرهم، وعنه أبو زرعة ابن عمرو بن جرير والحارث العكلي وشرحبيل بن مدرك وجابر الجعفي. قال البخاري وأبو أحمد بن عدي: فيه نظر، وقال ابن معين: لم يسمع من علي، بينه وبينه أبوه، وقال الدارقطني: يقال إنه لم يسمع هذا - يعني حديث المصنف هذا من علي - قال: وليس بقوي في الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروي عن علي ويروي أيضاً عن أبيه عن علي، قال البزار: سمع هو وأبوه من علي، وكنّاه النسائي أبا لقمان. قال الشافعي: في مناظرته مع محمد بن الحسن في الشاهد واليمين؛ عبد الله بن نجي: مجهول، والله أعلم. قلت: الظاهر أن كونه مجهولاً بعيد، مع ما تقدم عن أئمة الحديث كالبخاري وابن معين وابن حبان وغيرهم ممن تقدم ذكرهم ولم يرمه أحد منهم بالجهالة، ولعل الإمام الشافعي تَّتُهُ لم يكن له به علم ولا معرفة بحاله، وذلك لا يستلزم جهل غيره له. ٩ - أبوه نجي الحضرمي الكوفي، روى عن علي وعنه ابنه عبد الله، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. قال كتاب الطهارة ٦٩٣ ب ١٦٧ / ح ٢٦١ ابن حجر: أفاد ابن حبان في الثقات أن أبا زرعة بن عمرو روى عنه أيضاً، وإنما جاءت الرواية عن أبي زرعة عن عبد الله بن نجي عن أبيه، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. قال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال ابن ماكولا: كان على مطهرة علي، وكان له عشرة أولاد قُتل منهم سبعة مع علي په. ١٠ - علي ﴿ُّ: تقدم ٩١. التخريج الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسند علي من عدة طرق وكلها تدور على عبد الله بن نجي وأبيه، وأخرجه الحاكم وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والطيالسي والبغوي في شرح السنة وفي المصابيح عن علي بدون ذكر سنده. وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما بدون ذكر الجنب، أخرجه البخاري في بدء الخلق عن ابن عمر ومسلم عن عائشة وميمونة كلها بدون ذكر الجنب، لكن يؤيد ذكر الجنب فيه ما أخرجه الإمام أحمد: حدثنا بهز بن أسد: حدثنا حماد بن سلمة: أخبرنا عطاء الخرساني عن يحيى بن يعمر أن عماراً قال: قدمت على أهلي، فذكر قصة فيها: ((فسلمت عليه أي على النبي وَّ فرد علي السلام ورحب بي وقال: إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر ولا المضمخ بالزعفران والجنب، ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ، أي: أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام)). اللغة والإعراب والمعنى وقوله: (لا تدخل) بضم اللام لأن لا نافية، والملائكة جمع ملك وعلى أنه مشتق قيل: إنه على وزن فعل قاله ابن كيسان، وقال أبو عبيدة: مفعل من لأك إذا أرسل، والألوكة والمألك والمألكة بالفتح والمألكة بضم اللام: الرسالة، قال لبيد وغلام أرسلته أمه بألوك فبذلنا ما سأل وقال الأعشى: أبلغ يزيد بني شيبان مألكة أبا ثبيت أما تنفك تأتكل ب ١٦٧ / ح ٢٦١ ٦٩٤ كتاب الطهارة وقال عدي بن زید : أبلغ النعمان عني مألكا أنه قد طال حبسي وانتظاري ويقال: ألكني أي أرسلني، قال الشاعر: ألكني إليها وخير رسول أعلمهم بنواحي الخبر فعلى هذا يكون أصله: مألك، الهمزة فاء الكلمة ثم صار فيه قلب مكاني فقدمت اللام على الهمزة، فصارت الهمزة محل العين فقالوا: ملأك. ثم نقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها تخفيفاً، فلما سهلوها قالوا: ملك. وقيل: الهمزة فيه زائدة وأصله ملك، فزيدت فيه الهمزة كما زيدت في شمل فقالوا فيه: شمأل. ذكره القرطبي عن ابن كيسان، وقد تأتي في الشعر على الأصل، قال الشاعر: فلست بإنسي ولكن لملأك تنزل من جو السماء يصوب ثم حكى عن النضر بن شميل أنه لا اشتقاق له عند العرب. وعلى ما تقدم من أن الهمزة هي الأصل حذفت بعد نقل حركتيها تخفيفاً، فيكون وجودها في الجمع لزوال السبب الذي نقلت من أجله وهو السكون والهاء: إما لتأكيد تأنيث الجمع كما في قولهم: صلادمة للخيل الشديد جمع صلدم، أو هي للمبالغة كما في قولهم: علامة ونسابة. والملائكة أرواح نورانية لا يعلم عددهم إلا الله ويتشكلون بالأشكال الحسنة، منهم حفظة لأعمال العبد وحفظة لنفس العبد من الشر والشياطين وهم المعقبات قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَُّونَهُ مِنْ أَمْرِ اَللَّهُ﴾، والمنفي دخولهم: منهم. قيل: عموماً وهو ظاهر الحديث وقيل: ملائكة الرحمة، قال الخطابي في معالم السنن: يريد الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة، دون الحفظة فإنهم لا يفارقون الجنب ولا غير الجنب، وقد قيل: إنه ليس المراد بالجنب هاهنا من أصابته جنابة فأخر الاغتسال إلى حضور الصلاة؛ ولكنه الذي يجنب فلا يغتسل ويتهاون به ويتخذه عادة، فإن النبي وَ لو قد كان يطوف على نسائه بغسل واحد وفي هذا تأخير الاغتسال عن أول وجوبه، وقالت عائشة: كان رسول الله وَل ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء. اهـ. قلت: وعلى القول بالعموم؛ فلا يمتنع أن الله يطلعهم على حال العبد ولو كانوا خارجين عن المحل، أعني الحفظة. كتاب الطهارة ٦٩٥ ب ١٦٨ / ح ٢٦٢ وقوله: (بيتاً) المراد به ما يسكنه الإنسان، أعم من أن يكون بيتاً من حجر أو مدر أو خباء أو غير ذلك مما يسكنه الناس عادة، ولا فرق بين أن تكون المذكورات في وسطه أو طرفه، علم بها صاحبه أو لم يعلم بها كما في قصة النبي ◌َّر مع جبريل في قضية الجرو. وقوله: (فيه صورة) المراد وجودها عنده، أعم من أن تكون فيه أو في ستر عليه أو جزء منه. واختلفوا في المراد بالصورة؛ فالذي عليه الجمهور: أن المراد بها ذوات الأرواح، ويشهد له ما في بعض روايات الحديث عن أحمد بلفظ («تمثال))، ويدل عليه قول ابن عباس للذي سأله عن التصوير كما في صحيح مسلم: ((فإن كان ولا بد فعليك بهذا الشجر وما لا روح فيه))؛ ويدل عليه أيضاً أن الوعيد للمصورين بقوله: يعذبون يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. ثم اختلفوا هل هو عام في جميع صور ذوات الأرواح مجسمة أو غير مجسمة ممتهنة؟ وغير ممتهنة وهذا القول هو الظاهر من الإطلاق في الأحاديث ما لم يقطع رأسها أو تفرق أجزاؤها . وفرّق بعضهم بين الممتهنة وغيرها إذا لم تكن مجسمة. وأما صورة ذوات الأرواح المجسمة فقد حكى ابن العربي الإجماع على تحريمها ما لم تكن للعب البنات. وسيأتي الكلام على حكم الصور - إن شاء الله - في بابه وذكر المذاهب على التفصيل، والله الموفق للصواب. وقوله: (ولا كلب) ظاهره الإطلاق، فيشمل كلب الصيد والماشية والزرع المأذون في اتخاذها وغيرها من الكلاب، وقيّده بعضهم بغير المأذون في اتخاذه وكأنه رأى أن الوعيد ينافي الرخصة والإذن في الاتخاذ. وقوله: (ولا جنب) هذا محل الشاهد من الحديث ومناسبته للترجمة، وقد تقدم الكلام على لفظ الجنب في شرح الآية أول الكتاب، وهو مخصوص بالمتهاون، وأما غيره فقد تقدمت الرخصة له مع الوضوء وغيره خلافاً لظاهر ترجمة المصنف. ] ما يستفاد من الحديث د قال البغوي في شرح السنة بعد ذكر أحاديث نوم الجنب من غير اغتسال: وهذه الأحاديث تدل على أن الجنب إذا أخر الغسل فلا حرج عليه. ثم قال: وروي عن علي: لا تدخل الملائكة إلخ، وقال الخطابي: وقد قيل: إنه لم يرد ب ١٦٨ / ح ٢٦٢ ٦٩٦ كتاب الطهارة بالجنب هاهنا من أصابته جنابة فأخر الغسل إلى حضور وقت الصلاة، ثم ذكر ما تقدم قريباً في شرح هذا الحديث من قول عائشة وغيره من الأحاديث في نومه من غير غسل، وكذا وطئه لنسائه بغسل واحد إلخ ما تقدم. وفي الحديث التنفير من هذه الأشياء المتفق عليها منها والمختلف فيه وذلك أحوط في الدين، والله تعالى أعلم، وكأن المصنف يرى أن المراد بالجنب من لم يتوضأ، ولا يساعد عليه ما تقدم. ١٦٨ - باب في الجنب إذا أراد أن يعود ٢٦٢ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِم عَنْ أَبِي الْمُتَوَكُّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ نَ ◌ِّ قَالَ: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعُودَ تَوَضَأَ). ■ [رواته: ٥] ١ - الحسين بن حريث: تقدم ٥٢. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١. ٣ - عاصم الأحول وهو ابن سليمان مولى بني تميم: تقدم ٢٣٩. ٤ - أبو المتوكل الناجي علي بن داود الساجي البصري، روى عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عباس وجابر بن عبد الله وعائشة وأم سلمة وربيعة الجرشي، وعنه ثابت البناني وقتادة وبكر بن عبد الله المزني وحميد الطويل وأبو جعفر بن أبي وحشية وعاصم الأحول وآخرون. قال أحمد: ما علمت إلا خيراً، ووثقه ابن معين وأبو زرعة وابن المديني والنسائي والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ١٠٨، وقيل: سنة ١٠٢، والله أعلم. ٥ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري، استصغر يوم أحد وشهد بعد ذلك مع النبي ◌َّر اثنتي عشرة غزوة، روى عن النبي وَل﴿ وعن أبيه وأخيه لأمه قتادة بن النعمان وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة من الصحابة، وعنه ابنه عبد الرحمن وزوجه زينب بنت كعب بن عجرة وابن عباس وابن عمر وجابر وزيد بن ثابت وآخرون من الصحابة والتابعين، كتاب الطهارة ٦٩٧ ب ١٦٩ / ح ٢٦٣ واختلفوا في موته فقيل: سنة ٧٤، وقيل: ٦٤ وعمره ٧٤، وقيل: سنة ٦٣، وقيل: ٦٥، وضعفوا هذه الأقوال كلها، وصححوا القول الأول وهو أنه مات سنة ٧٤. التخريج أخرجه الإمام أحمد وأبو داود بلفظ: ((إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود))، والحاكم وابن ماجه وابن حبان والبيهقي، وزاد الحاكم وابن حبان والبيهقي: فإنه أنشط. وأخرجه الطيالسي. الأحكام والفوائد: 0 قوله: (أراد أن يعود) أي إلى الجماع بأن يجامع ثم يريد أن يجامع مرة أخرى، كما هو مبين في غير هذه الرواية لأنها مختصرة من الحديث، وهو بتمامه عند أبي داود كما تقدمت الإشارة إليه: ((إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود)»، ولهذا ترجم له أبو داود بهذا اللفط وذكر الحديث، وفيه: ((فليتوضأ بينهما)). وتقدم أن الحاكم والبيهقي وابن حبان زادوا فيه: ((فإنه أنشط))، وهو تعليل يصلح صارفاً للأمر عن الوجوب إلى الندب. وقوله هنا: (توضأ) بلفظ الماضي والمراد به الأمر أي فليتوضأ كما هو في الروايات الأخر، والمراد: الوضوء الشرعي كما تقدم في نوم الجنب، وهو محمول كما قدمنا على الندب، لحديث أنس الآتي وغيره: أنه كان يطوف على نسائه بغسل واحد ولم يذكر وضوءاً، وثبت أيضاً من حديث أبي رافع ((أنه اغتسل عند كل واحدة منهن))، وإن كان أبو داود قال فيه: حديث أنس أصح، ولكن إذا قلنا إن الأمر محمول على الندب فلا تعارض، ولكن حديث أنس صريح في نفي الغسل لا في نفي الوضوء وغايته أنه لم يذكر الوضوء، لكن تقدم أن تعليل الحديث بكونه أنشط؛ تمسك به من حمل الأمر على الندب وهم الجمهور، وقد تقدم ذلك قريباً في وضوء الجنب للنوم. وأما ترك الغسل بينهن؛ فقد ثبت كل من الأمرين، فيحمل على أنه فعل هذا مرة وهذا مرة، وذلك دليل على جواز الأمرين، والله أعلم. ب ١٦٩ / ح ٢٦٤ ٦٩٨ كتاب الطهارة ١٦٩ - باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل ٢٦٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ويعقوب بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. ] [رواته: ٥] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي: تقدم ٢٢. ٣ - إسماعيل بن إبراهيم بن علية: تقدم ١٩. ٤ - حميد الطويل: تقدم ١٠٨. ٥ - أنس بن مالك : تقدم ٦. ٢٦٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ. ■ [رواته: ٥] ١ - محمد بن عبد المحاربي: تقدم ٢٢٦. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦. ٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠. ٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٤. ٥ - أنس بن مالك ظه: تقدم ٦. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والدارمي وعبد الرزاق، وفي رواية: في ساعة واحدة، وللدارمي بدون ذكر غسل واحد ولا ساعة، ولابن أبي شيبة: بغسل واحد، كرواية الجماعة. كتاب الطهارة ٦٩٩ ب ١٧٠ / ح ٢٦٥ الأحكام والفوائد المراد بالطواف على النساء كناية عن الجماع أي كان يجامع نساءه، وفيه دليل على ما اختصه الله به من القوة في ذلك والقوة في النكاح من كمال الرجولة، وفيه: جواز طواف الرجل على نسائه في ليلة واحدة، لكن ينبغي أن يكون بإذن صاحبة النوبة أو يعيد لها نوبتها بعد طوافه عليهن. أما في حق الرسول ◌ّ﴾؛ فإن الصحيح أن القسم بين الزوجات ليس واجباً عليه، لقول الله تعالى له: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن ◌َشَاءٌ﴾، وإنما كان يقسم بينهن أخذاً بالأفضل، وعلى القول بوجوب القسم عليه فهذا الفعل محمول على أنه كان يستأذن صاحبة النوبة، أو يقسم لها ليلة بعد الطواف عليهن بدل ليلتها . وفيه كما قدمنا: دليل على عدم الوضوء لأنه لم يذكر أنه كان يتوضأ، وقد تقدم ذلك وأنه قد يقال: إنه لم ينف الوضوء وإنما نفى الغسل. وعلى كل حال على فرض أنه لم يتوضأ فيكون محمولاً على بيان الجواز، ولا ينافي أن الوضوء أفضل وكذا الغسل بينهن أفضل كما تقدم، ولو اغتسل بعد كل واحدة لكان أفضل كما ثبت في حديث أبي رافع أنه اغتسل بعد كل واحدة وقال: هذا أزكى وأطيب، والمراد الغسل بعد كل واحدة. واستدل به وبالأحاديث المتقدمة في النوم قبل الغسل للجنب؛ على أن غسل الجنابة لا يجب على الفور بل يجب وجوباً موسعاً، وإنما يضيق على الإنسان عند حضور الصلاة كالحال في الوضوء، وهو محل إجماع كما ذكره النووي وغيره. ١٧٠ - باب حجب الجنب عن قراءة القرآن ٢٦٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيَاً أَنَا وَرَجُلَانِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ. ■ [رواته: ٦] ١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣. ب ١٧٠ / ح ٢٦٥ ٧٠٠ كتاب الطهارة ٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١٩. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - عمرو بن مرة بن عبد الله بن الحارث بن سلمة بن كعب بن وائل بن جمل بن كنانة بن ناجية بن مراد الجملي المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمي، روى عن عبد الله بن أبي أوفى وأبي وائل ومرة الطيب وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأرسل عن ابن عباس وعن جماعة غيرهم، وعنه ابنه عبد الله وأبو إسحاق السبيعي، وهو أكبر منه والأعمش ومنصور وزيد بن أبي أنيسة ومسعر والعلاء بن المسيب ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والثوري وشعبة والأوزاعي وآخرون. قال البخاري: عن علي له نحو مائة حديث، ووثقه ابن معين وأبو حاتم وقال: صدوق، وزكّاه أحمد وقال أبو حاتم: كان يرى الإرجاء، وقال حفص بن غياث: ما سمعت الأعمش يثني على أحد إلا على عمرو بن مرة كان يقول فيه: كان مأموناً على ما عنده، وقال شعبة: ما رأيت أحداً من أصحاب الحديث لا يدلس إلا ابن عون وعمرو بن مرة، وما رأيت عمرو بن مرة في صلاة إلا ظننت أنه لا ينفتل منها حتى يستجاب له، وأثنى عليه ميسرة ومعمر وقال: كان من معادن الصدق، وقال ابن مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم منهم عمرو بن مرة، ووثقه ابن نمير ويعقوب بن سفيان. وتقدم أن أبا حاتم نسبه إلى الإرجاء في كتاب الثقات، وكنّاه أبا عبد الرحمن. مات سنة ١١٨ وقيل: ١١٦. ٥ - عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي، روى عن عمر ومعاذ وعلي وابن مسعود وسلمان الفارسي وصفوان بن عسال وعمار بن ياسر وعبيدة بن عمرو السلماني، وعنه أبو إسحاق السبيعي وعمرو بن مرة. قال أحمد: لا أعلم روى عنه غيرهما، وقال غيره: روى عنه أبو الزبير. قال النسائي: أبو العالية عبد الله بن سلمة كوفي مرادي، قال الخطيب: قد روى أبو إسحاق السبيعي عن أبي العالية عبد الله بن سلمة الهمداني، فزعم أحمد أنه الذي روى عنه عمرو بن مرة، وقال ابن نمير: ليس به بل هو آخر، وكان ابن معين يقول كقول أحمد ثم رجع عنه، وقال ابن حبان في الثقات: عبد الله بن سلمة الهمداني أخو عمرو، وقال شعبة: عن عمرو بن مرة: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فيعرف وينكر كان