النص المفهرس

صفحات 641-660

كتاب الطهارة
٦٤١
ب ١٤٥ / ح ٢٣٥ - ٢٣٦
٢٣٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ:
حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَّا
وَرَسُولُ الله ◌ِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
[رواته: ٧]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.
٣ - الثوري: تقدّم ٣٧.
٤ - منصور بن المعتمر: تقدّم ٢.
٥ - إبراهيم بن يزيد: تقدّم ٣٣.
٦ - الأسود بن يزيد: تقدّم ٣٣.
٧ - عائشة ﴿ا: تقدّمت ٥.
٢٣٦ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ
عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَرَسُولُ اللهِوَهـ
مِن إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
[رواته: ٦]
١ - يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم الحداني أبو زكريا البلخي
المعروف بخت السختياني كوفي الأصل، روى عن ابن عيينة وأبي معاوية
الضرير ووكيع والوليد بن مسلم وعبد الرزاق وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود
والترمذي والنسائي وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وجعفر الفريابي وآخرون.
وثقه أبو زرعة والنسائي وابن إسحاق، وقال مأمون: قال موسى بن هارون:
كان من خيار المسلمين، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه الدارقطني ومسلمة.
مات سنة ٢٤٠، وقيل: ٢٤١، وقيل: ٢٣٩، وقيل: إن خت لقب لأبيه كانت
تجري على لسانه.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.
٣ - عمرو بن دينار: تقدّم ١٥٤.

ب ١٤٥ / ح ٢٣٦
٦٤٢
كتاب الطهارة
٤ - أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي اليحمدي الحوفي البصري، روى
عن ابن عباس وابن عمرو بن الزبير والحكم بن عمر والغفاري ومعاوية بن
أبي سفيان وعكرمة وغيرهم، وعنه قتادة وعمرو بن دينار ويعلى بن مسلم
وأيوب السختياني وعمرو بن هرم وجماعة. قال ابن عباس: لو أن أهل البصرة
نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علماً من كتاب الله. قيل لجابر: إن
الإِباضية ينتحلونك، قال: أبرأ إلى الله من ذلك. وثقه ابن معين وأبو زرعة
والعجلي، وفي تاريخ البخاري أن ابن عمر قال له: يا جابر إنك من فقهاء أهل
البصرة، وقال ابن حبان: كان فقيهاً دفن هو وأنس في جمعة واحدة وكان من
أعلم الناس بكتاب الله، وقال قتادة لما مات جابر: مات اليوم أعلم أهل
العراق، وذكر الساجي عن ابن معين قال: كان جابر إباضياً وعكرمة صفرياً.
قلت: تقدّم أنه تبرأ من ذلك رحمه الله وإيانا .
٥ - ابن عباس : تقدّم ٣١.
٦ - ميمونة بنت الحارث العامرية الهلالية زوج النبي وط * تزوجها سنة
سبع من الهجرة في عمرة القضاء. قلت: وحديثها مشهور بين العلماء
والخلاف في زواجه بها هل كان محرماً أو حلالاً وهو الصحيح مشهور بين
الأصوليين وأهل الفروع، روت عن النبي وير وعنها ابن أختها عبد الله بن
عباس وابن أختها الأخرى عبد الله بن شداد بن الهاد وابن أختها
عبد الرحمن بن السائب الهلالي وابن أختها يزيد بن الأصم وربيبها عبيد الله
الخولاني ومولاتها ندبة ومولاها عطاء بن يسار ومولاها سليمان بن يسار
وآخرون، قيل: كان اسمها برة فسماها النبي ◌َّ ميمونة وتوفيت بسرف حيث
بنى بها رسول الله ◌َّ قريباً من مكة في طريق المدينة، سنة ٥١ وقيل سنة ٦٣
وصلى عليها ابن عباس والصحيح الأول. قال ابن حجر: والأول هو
الصحيح والأخير غلط، فقد صح من حديث يزيد بن الأصم قال: دخلت
على عائشة بعد وفاة ميمونة فقالت: كانت من أتقانا، وقيل: توفيت سنة ٤٩.
قلت: المراد بما ذكره ابن حجر أنها إذا صح أنها ماتت قبل عائشة فالقول
بأنها ماتت سنة ٦٣ غلط بيِّن، لأن عائشة ماتت سنة ٥٨ وقيل: ٥٧،
والله أعلم.

كتاب الطهارة
٦٤٣
ب ١٤٥ / ح ٢٣٧
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن أبي شيبة في
المصنف، وكذا عبد الرزاق في مصنفه.
٢٣٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَزِيدَ
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ هُرْمُزَ الأعْرَجَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي نَاعِمٌ مَوْلَى أُمِّ
سَلَمَةَ رِّ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ سُئِلَتْ: أَتَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ مَعَ الرَّجُلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ إِذَا كَانَتْ
كَيِّسَةً، رَأَيْتُنِي وَرَسُولَ اللهِ وَِّ نَغْتَسِلُ مِنْ مِرْكَنٍ وَاحِدٍ نُفِيضُ عَلَى أَيْدِينَا حَتَّى
نُنْقِيهمَا ثُمَّ نُفِيضَ عَلَيْهَا الْمَاءَ. قَالَ الأعْرَجُ: لاَ تَذْكُرُ فَرْجَاً وَلَا تُبَالِهِ.
[رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.
٣ - سعيد بن يزيد الحميري القتباني أبو شجاع الإسكندراني، روى عن
خالد بن أبي عمران والحارث بن يزيد ودراج أبي السمح والأعرج ويزيد بن
أبي حبيب وعثمان ويقال: عيسى بن سهل بن رافع بن خديج وغيرهم، وعنه
الليث بن سعد وابن المبارك وأبو غسان المدني وأبو زرارة القتباني. وثقه
أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وقال أبو داود: كان له شأن. قال ابن
يونس: مات بالإسكندرية - وكان من العباد المجتهدين - سنة ١٥٤، ثقة في
الحديث له في مسلم حديث واحد في القلادة يعني (التي جيء بها إلى النبي ◌َّل
يوم خيبر وفيها ذهب) الحديث. وثقه ابن المديني وابن كنانة وقال: مأمون
لا نعلم روى عنه غير الليث وابن المبارك، ولم يرو عنه ابن وهب مع أنه قدم
بعد طلب ابن وهب للحديث. قال ابن حجر: لعل ابن وهب ما شعر به أو
تشاغل عنه بما هو أهم منه، والله أعلم.
٤ - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: تقدّم ٧.
٥ - ناعم مولى أم سلمة بن أجبل الهمداني أبو عبد الله المصري، روى
عن أم سلمة وعثمان وعلي وأبي هريرة وابن عباس وابن عمرو بن العاص
وغيرهم، وعنه يزيد بن أبي حبيب والأعرج وكعب بن علقمة والحارث بن يزيد

ب ١٤٥ / ح ٢٣٧
٦٤٤
كتاب الطهارة
وعبيد الله بن المغيرة. وثقه النسائي وقال ابن يونس: كان أحد الفقهاء الذين
أدركهم يزيد، ووثقه ابن سعد. ذكره يعقوب بن سفيان في ثقات أهل مصر،
وذكره ابن حبان في الثقات، قيل: مات سنة ٨٠.
٦ - أم سلمة هنا: تقدّمت ١٨٣.
:
■ التخريج
أخرجه أحمد بهذا اللفظ ولم يذكر قول الأعرج، ولمسلم من حديث
زينب بنت أبي سلمة عن أمها كانت تغتسل هي ورسول الله صلفي من إناء واحد
من الجنابة، ومثله لابن ماجه وأشار له الترمذي.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (سئلت: أتغتسل ... ) أي سئلت فقيل لها: أتغتسل؟ فجملة (أتغتسل
المرأة) مفسرة للسؤال.
قوله: (مع الرجل) أي مع زوجها لأنه هو الذي يتأتى لها ذلك معه،
ومثل الزوج سيد الأمة.
وقولها: (نعم) حرف تصديق وتكون للوعد بعد افعل أو لا تفعل
ونحوهما، وتكون للإعلام بعد الاستفهام نحو: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُم ◌َّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًَّ﴾
وقد تقدّم ذلك، وقولها: (إذا كانت كيِّسة) أي تغتسل معه إذا كانت كيّسة - بفتح
الكاف وكسر الياء المشددة وفتح السين المهملة - أي عاقلة لبقة من الكيس
وهو العَقْل والمعنى: أنها يصح له ذلك إذا كانت عاقلة تحسن التصرف ولا
تفعل ما يخل بأدبها مع زوجها .
وقولها: (رأيتني) هذا استدلال منها ◌ًُّا على جواز ذلك، وهو إخبارها
بأنها كانت تفعل ذلك مع رسول الله وَالر فيقرّها على ذلك، وهذه اللفظة وهي
(رأيتني أفعل) بمعنى: لقد كنت أفعل، إلا أن التعبير برأيتني يفيد استحضار الشيء
الفائت، والدلالة على أنه يتصوره في ساعة التكلم، فالمعنى: لقد كنت. وقولها :
(ورسول) بالنصب عطفاً على الضمير المنصوب في (رأيتني) وهو ياء المتكلم،
وجملة (نغتسل) في محل الحال (من مركن) بكسر الميم على وزن منبر: آلة تتخذ
في الغالب لغسل الثياب ونحوها، ويوضع فيها الماء للغسل وغيره.

كتاب الطهارة
٦٤٥
ب ١٤٥ / ح ٢٣٧
وقولها: (نُفيض على أيدينا) تفسير لقولها: نغتسل، والإفاضة: الإِسالة
والصب ومنه: فاض الدمع إذا كثر حتى سال، قال امرؤ القيس:
ففاضت دموع العين مني صبابة على النحر حتى بل دمعي محملي
و(ننقيها) أي ننظفها. وقولها: (نفيض عليها) هكذا هو في جميع النسخ
وظاهره أن الضمير يرجع إلى الأيدي، ولا معنى له إلا إذا ذكر ما يفعل به
ذلك، وفسره ابن عبد الهادي بأنه راجع إلى الأبدان فالمعنى: نفيض على
أجسادنا، فجعل الضمير المؤنث راجعاً إلى الأجساد لأنها هي المغسولة،
فكأنها مذكورة بذكر الغسل لأنه لا يكون إلا لها، وفي النسخة المطبوعة من
الكبرى: (نفيض علينا) بضمير الجماعة وهي ظاهرة المعنى، وإطلاق لفظ
الجمع على الاثنين جائز، قال تعالى في حق داود وابنه سليمان: ﴿ِئُكِْهِمْ
شَهِدِينَ﴾. وقول الأعرج: (لا تذكر فرجاً ولا تباله) فسره ابن عبد الهادي تَخْذَتْهُ
بأن معناه لا تتباله أي لا تظهر البله وهو الحماقة، وهذا التفسير غير ظاهر ولا
وجه له هنا، وهو يرى أن الرواية فيه: (لا تتباله) في الأصل: حذفت إحدى
التاءين كما هو معروف في نظائره، ولكن الرواية في السنن الكبرى (تباليه)
بإثبات الياء بعد اللام، وهذا هو الذي يظهر به معنى الجملة وهو أنها لم تذكر
غسل الفرج ولم تبال بذلك، بل اقتصرت على ذكر الغسل في البدن لأن غالب
الروايات فيها البداءة بغسل الفرج فلم تذكره أم سلمة ها هنا. والظاهر أن هذا
أقرب للصواب من تفسير الشيخ السندي - رحمه الله وإيانا - أي: فذكرت
الغسل ولم تبال بذكر الفرج، ولعل الحامل له على هذا التفسير حذف الياء من
النسخة التي عنده، ولعله خطأ من بعض النساخ كما يشهد له ثبوتها في السنن
الكبرى أو على لغة من يجزم في النفي.
الأحكام والفوائد
0
في الحديث دليل على جواز اغتسال المرأة مع زوجها كما تقدم أنه
مجمع على جواز ذلك لهما من إناء واحد، وتقدّمت الأحاديث في ذلك وهو
يدل بطريق اللزوم على استعمال كل منهما فضلة طهارة الآخر، وقد تقدّم أن
ذلك مذهب الجمهور، وخالف في ذلك أحمد وداود كما سيأتي إن شاء الله،
أي: في حال انفراد المرأة بالماء دون غيرها من الحالات.

ب ١٤٦ / ح ٢٣٨
٦٤٦
كتاب الطهارة
١٤٦ - باب ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب
٢٣٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ دَاوُدَ الأَوْدِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلاً صَحِبَ النَّبِيِّ نَ﴿ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَُّ أَرْبَعَ
سِنِينَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ◌ِ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ، أَوْ
يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرَأَةِ وَالْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ وَلْيَغْتَرِفًا جميعاً.
[رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.
٢ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدّم ٤٦.
٣ - داود بن عبد الله الأودي الزعافري أبو العلاء الكوفي، روى عن
الشعبي وحميد بن عبد الرحمن ووبرة أبي كرز الحارثي وعبد الرحمن
المسلي، وعنه زهير بن معاوية وأبو حمزة السكري وأبو عوانة ووكيع
ومحمد بن فضيل وغيرهم، قال أحمد: شيخ قديم وهو غير عم ابن إدريس،
ووثقه ابن معين وعنه: ليس بشيء، وذكر ابن حجر أن كلام الدوري عن
ابن معين - يعني قوله: ليس بشيء - في داود بن يزيد، ووثقه أبو داود وقال
أحمد: ثقة من الثقات، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن حزم في
كلامه على حديثه في الوضوء: إن كان عم ابن إدريس فهو ضعيف وإلا فهو
مجهول، ورد ابن مفوز على ابن حزم ذلك وكذا ابن القطان الفاسي. قال
ابن القطان: وقد كتب الحميدي من العراق إلى ابن حزم يخبره بصحة هذا
الحديث، ويبين له حال هذا الرجل بالثقة، فلا أدري أرجع عن قوله ذلك أم
لا؟ والله أعلم.
٤ - حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري، روى عن أبي بكرة
وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وثلاثة من ولد سعد وغيرهم، وعنه ابنه
عبيد الله ومحمد بن المنتشر وأبو التياح وآخرون. كان ابن سيرين يقول فيه: هو
أفقه أهل البصرة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان فقيهاً عالماً. ووثقه
العجلي وابن سعد وذكر أنه روى عن علي

كتاب الطهارة
٦٤٧
ب ١٤٦ / ح ٢٣٨
التخريج
أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، وللدارقطني من رواية ابن سرجس النهي
عن أن يغتسل، إلخ. وكذا لابن ماجه ولكن بلفظ: (يشرعان) بدل (يغترفان)،
وذكره ابن حجر في فتح الباري وقال: رجاله ثقات ولم أقف لمن أعله على
حجة قوية، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة لأن إبهام الصحابة لا
يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه، أي: الصاحب المبهم صرح التابعي بأنه لَقِي
النبي ◌َّ﴿، وذلك لقول حميد بن عبد الرحمن: صحب النبي وَّر. ودعوى ابن
حزم أن داود الأودي رواه عن حميد بن عبد الرحمن الحميري هو ابن يزيد
وهو ضعيف، فإنه ابن عبد الله الأودي وهو ثقة، وصرح باسم أبيه أبو داود
وغيره اهـ، وصححه ابن حجر في بلوغ المرام.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (صحب النبي ◌ّ(9) جملة (صحب) في محل نصب نعت لقوله:
رجلاً، وقوله: (كما صحبه) الكاف نعت لمصدر محذوف، وما مصدرية
والتقدير: صحبة كصحبة أبي هريرة. وقوله: (أربع سنين) لقوله (صحب) فإن
صحبة أبي هريرة كانت أربع سنين لأنها من صفر سنة سبع، وصفر هو الشهر
الذي فتحت فيه خيبر سنة سبع من الهجرة، فقدم أبو هريرة وهم بخيبر، فأقام
معه ير إلى أن توفي في ربيع الأول سنة ١١ وذلك أربع سنين.
وقوله: (قال) أي ذلك الرجل المذكور (نهى رسول الله صل* أن يمتشط
أحدنا كل يوم) ويمتشط أي يسرح شعره بالمشط بالضم لغة، والكسر أقيس فيه
لأنه القياس في اسم الآلة وهذا منها، وإنما نهى عن ذلك من أجل أنه مبالغة من
شأن المترفين وهي من عادة النساء، ولكن يرجل شعره عند حاجته إلى ذلك من
تحسين الهيئة والتجمل من غير إفراط. و(أنْ) وما دخلت عليه في تأويل مصدر
مجرور بحرف جر محذوف، التقدير: عن أن يمتشط أي عن امتشاط، وجملة
(نهى) مقول القول في محل نصب، وجملة (قال: نهى) إما حال من معمول فعل
محذوف تقديره: سمعته قال، والفعل وإن جاء بلفظ الماضي لكنه مؤول بالحال،
أو، هي مفعول لسمعت المحذوف، والأول أظهر. وترجيل الشعر كان من
عادتهم لأن الغالب عليهم أن لا يحلقوا شعورهم إلا في مرض أو نسك، ولهذا

ب ١٤٦ / ح ٢٣٨
٦٤٨
كتاب الطهارة
قال بعض البكريين يوم تحلاق اللمم، وهو من أيام حرب البسوس المشهورة
جعلوا شعارهم فيه حلق رؤوسهم، فكره بعضهم ذلك وقال: أنا أشتري منكم
لمّتي بأول فارس يطلع عليكم، فحمل على العدو وهو يقول:
ردوا عليَّ الخيل إن ألمت إن لم أقاتلهم فجزوا لمتي
وكان ◌َ ﴿ لا يحلق إلا في نسك، وكان يرجّل شعره ويأمر بذلك لكن لا
على وجه المبالغة والإسراف في ذلك، كغيره من الأعمال الدنيوية والأخروية
فإن الإِسراف غير محمود على كل حال. وقوله: (أو يبول في مغتسله) أي:
ونهى عن أن يبول أحدنا في مغتسله، أي: في المحل الذي يغتسل فيه، والنهي
عن البول فيه يحتمل أن يدل على النهي عن التَّغوُّط بالأولى لأنه أشنع،
ويحتمل أنه لعلة تختص بالبول كما علله بعضهم بكونه خشية تطاير البول أو
اختلاطه بالماء فينجسه أو يوقعه في الشك.
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه قال: حدثنا شبابة: حدثنا شعبة عن قتادة
عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت عبد الله بن مغفل المزني يقول: (البول في
المغتسل يأخذ منه الوسواس) وهذا موقوف وهو عند ابن حبان في صحيحه
مرفوعاً، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا حبان بن موسى قال:
أخبرنا عبد الله عن معمر عن أشعث عن الحسن عن عبد الله بن المغفل: ((أن
النبي وَ﴾ نهى أن يبول الرجل في مغتسله فإن عامة الوسواس يكون منه)).
و(أو): في الحديث للتنويع، فإن كل واحد من هذه الأمور منهي عنه
بانفراده، وجمع الكل من باب أولى في النهي. وقوله: (ليغترفا) فكأنه قال:
ولكن ليغترفا، وقوله: (جميعاً) حال بمعنى: مجتمعين.
الأحكام والفوائد
ظاهر النهي في هذا الحديث التحريم، ولكن من لم يأخذ به تركه لأنه
معارض عنده بما هو أقوى منه، وهي الأحاديث الدالة على الجواز كما تقدم عن
أزواج النبي ◌َّ﴿ وغيرهن، إن لم يعتبر إعلال من أعله قادحاً فيه. وقد قال بظاهره
جماعة منهم عبد الله بن سرجس، ونسبه ابن حزم إلى الحكم بن عمرو الغفاري
وجويرية وهو مروي عنه من وجوه عن أبي حاجب وغيره، وأم سلمة وعمر بن
الخطاب على ما ذكره الشوكاني، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري،

كتاب الطهارة
٦٤٩
ب ١٤٦ / ح ٢٣٨
وخصص أحمد النهي بما إذا خلت المرأة بالماء، فلا يستعمل الرجل فضل
طهارتها في هذه الحالة دون العكس، فلا يكره عنده استعمال المرأة فضل طهارة
الرجل، ويقول أحمد قال إسحاق بن راهويه، وروي عن ابن عمر والشعبي
والأوزاعي تخصيص النهي بفضل المرأة الحائض أو الجنب دون غيرهما، قال
ابن عبد البر في الاستذكار: وهذه المسألة للسلف فيها خمسة أقوال: فذكر قول
ابن عمر هذا، قال: وبه قال الأوزاعي وروي عن الحسن والشعبي.
والثاني: كراهة أن يتوضأ كل منهما بفضل الآخر، وذكر هذا الحديث ثم
ذكر رواية أبي عوانة له عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة
وأنها خطأ منه، وذكر حديث عبد الله بن سرجس في النهي عن كل من
الأمرين: تطهر الرجل بفضل المرأة أو العكس، وفيه: لكن ليشرعا، وذكر
رواية سليمان التيمي عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ◌ّ نهى أن يغتسل
الرجل والمرأة من إناء واحد.
قلت: ولم يَنسب هذا القول لأحد - أعني القول الثاني - مع أنه قال به
ابن سرجس والحكم بن عمرو وجويرية وأم سلمة ونُسِبَ إلى عمر بن الخطاب ﴿﴿ه.
القول الثالث: كراهة وضوء الرجل بفضل المرأة والرخصة للمرأة في فضل
الرجل. قال: رواه شعبة عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس عن
النبي ◌َّه*، ثم ذكر أن شعبة رواه أيضاً عن عاصم بن سليمان وهو الأحول عن
أبي حاجب عن الحكم بن عمرو الغفاري عن النبي ◌َّ، واسم أبي حاجب:
سوادة بن عاصم، قال: وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب، رواه قتادة عنهما .
ثم ذكر القول الرابع: وهو الجواز إذا شرعا جميعاً، وإذا خلت المرأة
بالطهور فلا خير في أن يتوضأ بفضل طهورها، روى ذلك عن جويرية پا ورواه
الشيباني عن عكرمة والأوزاعي عن عطاء، وهو قول أحمد بن حنبل. ثم ذكر أن
الأثرم سأل أحمد عنه فقال: إذا خلت به فلا تتوضأ به، وإنما الذي رخص فيه أن
يتوضأ جميعاً. وذكر حديث الحكم بن عمرو وقال: هو يرجع إلى الكراهة إذا خلت
به المرأة، قيل له: المرأة تتوضأ بفضل الرجل؟ قال: أما الرجل فلا بأس به وإنما
كرهت المرأة، وذكر أنه جاء عن عطاء مثل ذلك، وذكر عن الشعبي: لا يغتسل
الرجلان جميعاً إذا أجنبا، والرجل والمرأة يغتسلان جميعاً، قال: وهذا غريب.

ب ١٤٧ / ح ٢٣٩
٦٥٠
كتاب الطهارة
ثم ذكر القول الخامس: وهو أنه لا بأس أن يتطهر كل واحد منهما
بفضل طهور صاحبه، شرعا جميعاً أو خلا كل واحد منهما به، قال: وعلى
هذا القول فقهاء الأمصار وجمهور العلماء. قال: والآثار في معناه متواترة، ثم
ذكر حديث ابن عباس: ((أن امرأة من نساء النبي وَلّ اغتسلت من الجنابة،
فأراد رسول الله ( * أن يغتسل بفضلها فأخبرته أنها اغتسلت منه، فقال
رسول الله ◌َر: الماء لا ينجسه شيء)»، وذكر أنه روي عن ابن عباس من طرق
كثيرة، ومنهم من يجعله عن ابن عباس عن ميمونة، ثم ذكر عدة آثار ومنها قول
ابن عباس: ((لا بأس أن تتوضأ بفضلها وتتوضأ بفضلك)) وكان يقول: هن
ألطف بناناً وأطيب ريحاً. فتحصّل من هذا أن الجمهور على الجواز من غير
كراهة، ويبقى النظر في توجيه أحاديث النهي عن ذلك، وأقرب الأوجه في
ذلك أنها معارضة بما هو أقوى منها وأكثر طرقاً، لأن القول بالنسخ متعذر
لوجود الرواية عن متأخر الإِسلام من الصحابة بالنهي، مع أن ابن عباس روايته
متأخرة لأن إسلامه عام الفتح بعد إسلام أبي هريرة، وقد تقدّم الكلام في هذا
في حديث ابن عمر رقم (٧١) في الوضوء، إلا أن صنيع المصنف يدل على أنه
يرى النسخ لأنه بوّب بعد هذا الحديث للرخصة في ذلك، فكأن العنوان يفهم
منه النسخ وإن كان غير صريح فيه، وأيضاً فإن الأصل في الماء الطهارة حتى
يثبت خلافها ثبوتاً سالماً من القدح فيه.
١٤٧ - باب الرخصة في ذلك
٢٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ ح
وَأَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله عَنْ عَاصِم عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ عِنْهُّنَا قَالَتْ:
كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ،ٌ يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ حَتَّى يَقُولَ: دَعِي
لِي وَأَقُولُ أَنَا: دَعْ لِي. قَالَ سُوَيْدٌ: يُبَادِرُنِي وَأَبَايِرُهُ فَأَقُولُ: دَعْ لِي دَعْ لِي.
[رواته: ٨]
١ - محمد بن بشار بندار: تقدّم ٢٧.
٢ - محمد بن جعفر غندر: تقدّم ٢٢.

كتاب الطهارة
٦٥١
ب ١٤٧ / ح ٢٣٩
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.
٤ - عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري مولى بني تميم
ويقال: مولى عثمان ويقال: مولى آل زياد، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن
سرجس وعمرو بن سلمة الجرمي وأبي مجلز لاحق بن حميد وبكر بن عبد الله
المزني وغيرهم، وعنه قتادة ومات قبله، وسليمان التيمي وداود بن أبي هند
ومعمر بن راشد وشعبة والسفيانان وجماعة. قال القطان: لم يكن بالحافظ،
وقال الثوري: أدركت حفاظ الناس أربعة وقيل: ثلاثة، فجعله الثاني. وقال
عبد الرحمن بن مهدي: كان من حفاظ أصحابه، وقال أحمد: من حفاظ
الحديث ثقة، وعجب من كلام يحيى فيه، وقال مرة: شيخ ثقة، ووثقه ابن
معين والعجلي وابن عمار وابن المديني وأبو زرعة، وذكره ابن عمار في
موازين أصحاب الحديث، وقال ابن المديني مرة: ثبت. وذكره ابن حبان في
الثقات ووثقه البزار وقال عبدان: ليس في العواصم أثبت من عاصم الأحوال،
وأنكر أحمد روايته عن عبد الله بن شقيق. مات سنة ١٤١ وقيل: ١٤٢
وقيل: ١٤٣.
٥ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.
٦ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.
٧ - معاذة العدوية: تقدّمت ٤٦.
٨ - عائشة ونا: تقدّمت ٥.
اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (كنت أغتسل أنا ورسول الله وَ ﴿) الضمير المرفوع توكيد للمستتر في
قولها: (أغتسل) ليتسنى العطف عليه، فإن العطف عليه بغير توكيد ولا فصل
ضعيف عند النحويين وإن كان وارداً صحيحاً فاشياً، وضَعَّفه ابن مالك كما تقدّم.
وقولها: (من إناء) فيه حذف والتقدير: من ماء في إناء.
وقولها: (واحد) توكيد لقولها: من إناء، أو صفة له بمعنى: منفرد عن غيره.
وقولها: (يبادرني) أي وكان يبادرني، والمبادرة: المفاعلة، من بادره إلى
الشيء إذا سبقه إليه أو حاول أن يسبقه إليه، والمراد أن كل منهما كان يسرع

ب ١٤٨ / ح ٢٤٠
٦٥٢
كتاب الطهارة
في الاغتراف شأن المتسابقين في الشيء.
وقولها: (حتى يقول: دعي لي) أي حتى يشفق من أن تسرف في الماء
فلا يتمكن من إتمام الغسل، و(دعي) فعل أمر خطاب للأنثى.
وقد تقدم أن المستعمل منه في الغالب الأمر والمضارع، وسمع منه
المصدر في قوله: ((ودعهم الجمعات))، وكذا الماضي في قوله: ((شر الناس من
ودعه الناس)) الحديث. وهذا إخبار عن اشتراكهما في الغسل من الإِناء في
وقت واحد، لأن قولها: (من إناء واحد) صادق بهذه الصورة وصادق بأن
يغتسل منه أحدهما قبل صاحبه ثم يغتسل منه الآخر، فبينت بهذه اللفظة أن
غسلهما منه في وقت واحد كما في الرواية الأخرى: تختلف فيه أيدينا .
الأحكام والفوائد
الحديث: فيه دليل لما تقدّم عند الجمهور من جواز اشتراك الرجل مع
امرأته في الغسل، وجواز التطهر بفضل طهارة المرأة على ما تقدّم بيانه من أن
الاشتراك يقتضي أن كلاً منهما يستعمل فضل طهارة الآخر، وعلى جواز
الاغتراف وأنه لا يؤثر في ماء الطهارة ولا يكون مستعملاً به، وفيه: جواز
كلام المغتسل مع غيره، وقد تقدّم أكثر هذه المسائل في هذا الشرح المبارك في
حديث ابن عمر (٧١) والحديث الذي قبل هذا، والله الموفق للصواب.
١٤٨ - باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها
٢٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمِن قَالَ: حَدَّثَنَا
إبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمَّ هَانِيْ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِهـ
اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُوْنَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِين.
■ [رواته: ٦]
١ - محمد بن بشار: تقدّم ٢٧.
٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩.
٣ - إبراهيم بن نافع المخزومي أبو إسحق المكي، يقال: إنه ابن أخت
عطاء، الكيخاراني نسبة إلى كيخار قرية باليمن، روى عن الحسن بن مسلم بن

كتاب الطهارة
٦٥٣
ب ١٤٩ / ح ٢٤١
يناق وابن أبي نجيح وكثير بن أبي كثير وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وعنه
ابن المبارك وابن مهدي وأبو عامر العقدي وأبو نعيم وخلاد بن يحيى ويحيى بن
أبي كثير. قال ابن عيينة: كان حافظاً وقال ابن مهدي: كان أوثق شيخ بمكة،
وقال أحمد وابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. وفي مسند يعقوب بن
شيبة أنه کان یقول بالقدر، وكان أحمد یطریه.
٤ - عبد الله بن أبي نجيح واسمه يسار: تقدّم ١٥٥.
٥ - مجاهد بن جبر: تقدّم ٣١.
٦ - أم هانئ بنت أبي طالب ﴿ا: تقدّمت ٢٢٥.
التخريج
أخرجه ابن ماجه وأحمد وابن خزيمة وأشار له الترمذي.
اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (من إناء واحد) أي من ماءٍ في إناء واحد. قولها (في قصعة) أي
ذلك الإِناء قصعة، ويحتمل أن قولها: (من إناء) أرادت مقدار الماء أنه ملء إناء
وهذا الماء في قصعة، إلا أن قولها إناء واحد يبعد هذا التأويل. والقصعة إناء
معروف عند العرب، فالقصعة والجفنة والقدح والفرق كلها أسماء الآنية وتختلف
في الكبر والصغر، والقصعة تسمى الصحفة، والعظيمة منها تشبع العشرة.
وقولها: (فيها أثر العجين) والعجين: الدقيق المبتل بالماء، والمراد هنا
الشيء اليسير الباقي بعد الغسل ولا يؤثر مثله في الماء غالباً، وهذا كثيراً ما
يوجد في أواني البوادي لا سيما والغالب عليهم عدم استعمال المزيل
كالصابون ونحوه، والحديث يدل على أنه لا يؤثر مثله في تغيير الماء.
١٤٩ - باب ترك المرأة نقض ضفر رأسها
عند اغتسالها من الجنابة
٢٤١ - أَخْبَرَنا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَا زَوْجِ النَّبِيِّوَ ◌ّرْ قَالَتْ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنِّ امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهَا عِنْدَ غَسْلِهَا مِنَ الجَنَابَةِ؟

ب ١٤٩ / ح ٢٤١
٦٥٤
كتاب الطهارة
قَالَ: ((إِنَّما يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَى
جَسَدِك)).
[رواته: ٦]
١ - سليمان بن منصور: تقدّم ٧٥.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.
٣ - أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية أبو موسى
المكي القرشي، روى عن نافع ومكحول وحميد بن نافع وسعيد المقبري
والزهري وأبيه موسى وجدّه سعيد بن العاص ولم يدركه، ومحمد بن كعب
القرظي وغيرهم، وعنه يحيى بن سعيد وهو من أقرانه، وشعبة والسفيانان
والليث وابن جريج وعمرو بن الحارث ومالك وابن إسحاق وهشام بن حسان
وغيرهم. قال البخاري عن ابن المديني: له نحو ٤٠ حديثاً، وقال أحمد
والنسائي وابن معين وأبو زرعة والعجلي وابن سعد: ثقة، زاد أحمد ليس به
بأس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الدارقطني: أيوب هو ابن عم
إسماعيل بن أمية، ثقتان، وقال ابن عيينة: كان أيوب أفقههما، ووثقه أبو
داود، وشذ الأزدي فقال: لا يقوم إسناد حديثه، ولا عبرة بقول الأزدي، قال
ابن عبد البر: كان ثقة. مات سنة ١٣٢ وقيل: مات في جيش داود بن علي مع
إسماعيل بن أمية، وقيل غير ذلك.
٤ - سعيد بن أبي سعيد المقبري: تقدّم ١١٧.
٥ - عبد الله بن رافع المخزومي أبو رافع المدني مولى أم سلمة، روى
عنها وعن حجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري وأبي هريرة وغيرهم، وعنه
أفلح بن سعيد القبائي وأيوب بن خالد بن صفوان وبكير بن الأشج وأبو صخر
حميد بن زياد وسعيد المقبري والقاسم بن العباس الهاشمي وعكرمة وهو من
أقرانه، وموسى بن عبيد الرندي وآخرون. قال العجلي وأبو زرعة والنسائي:
ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
٦ - أم سلمة ◌ُّ: تقدّمت ١٨٣.

كتاب الطهارة
٦٥٥
ب ١٤٩ / ح ٢٤١
التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة وابن
الجارود.
اللغة والإعراب
قولها: (أشدُّ ضفْر رأسي) الضفر بفتح الضاد وسكون الفاء كما هي
الرواية في الحديث، وذكر النووي أن ذلك هو المعروف عند عامة المحدثين،
ويجوز فيه أيضاً لغة أخرى وهي ضمهما فيكون جمع ضفيرة، والضفر هو
الشعر المفتول، والنقض حل المضفور.
قلت: والضفر أيضاً مصدر ضفره، فالظاهر أنه من باب التسمية بالمصدر
٠
کالصيد ونحوه.
وقولها: (أفأنقضها) يقوّي أن المراد جمع الضفائر وكذا قولها عند غسلها
أي غسل تلك الضفائر. وقولها: (من الجنابة) أي للجنابة أو بسبب الجنابة ولا
مفهوم لها، فإن حكم الغسل الواجب كله في ذلك على حد سواء، فالتعبير
بالجنابة لأنها الأكثر والغالب، وتقدّم الكلام على معنى الجنابة.
وقوله: (إنما يكفيك) تقدّم أن كلمة إنما للحصر وهي في كل مقام
بحسبه، وقوله: (أن تحثي) وفي الكبرى: تحفي، وتحثي بسكون الياء لأنها ياء
مؤنثة مخاطبة والنون محذوفة للناصب، والحثي: ملء اليدين من الماء والحثية
منه، وهي واوية ويائية تقول منه: حثوت وحثيت، ومنه قوله: ((احثوا التراب في
وجوه المداحين))، و(أن تحثي) في تأويل مصدر في محل رفع فاعل (يكفي).
وقوله: (من) بيانية، والمراد بالماء عند الاطلاق في الطهارة ينصرف إلى المطلق
لأنها لا تكون إلَّا به، وقوله: (تفيضين) من أفاض الماء: صبه، وقد تقدّم،
أي: تصبين الماء على جسدك حتى يسيل كما تقدم، وحذف المفعول وهو الماء
للعلم به، وهذا مما يستدل به القائلون بعدم وجوب الدلك كما سيأتي.
الأحكام والفوائد
الحديث: يدل على أن المرأة لا يجب عليها نقض ضفائرها، وقد
اختلف العلماء في ذلك، قال ابن العربي كَثُهُ: (قال جمهورهم: لا تنقضه إلَّا

ب ١٤٩ / ح ٢٤١
٦٥٦
كتاب الطهارة
أن يكون ملبداً ملتفاً، لا يصل الماء إلى أصوله إلَّا بنقضه فيجب حينئذٍ
نقضه) اهـ. ومذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة: أنه لا يجب نقض الشعر
المضفور في جنابة ولا حيض إلّا أن يكون الماء لا يصل إلى أصوله، فإن كان
لا تبتل أصوله وجب نقضه. وقال أحمد: يجب نقضه في الحيض دون الجنابة
لظاهر حديث عائشة الآتي، ويجاب عنه بأن حديث عائشة في غسل الإِحرام وهو
للنظافة، والكلام إنما هو في غسل الطهارة الواجب، وأيضاً يحتمل أن عائشة
كانت قد تضررت لطول المدة ولا يبعد أن تكون قد لبدت رأسها، والله أعلم.
وذهب النخعي إلى وجوب نقضه في الجنابة والحيض، وهو مروي عن
طاوس والحسن، وللحنفية قول بوجوبه على الرجال دون النساء.
قال ابن قدامة كَخُّ بعد أن ذكر قوله ﴿ لعائشة في عمرتها كما في
الحديث الآتي: (انقضي رأسك) كما في رواية البخاري ولابن ماجه (انقضي
شعر رأسك)، مستدلاً بذلك على قول أحمد تَخّمُهُ: (ولأن الأصل نقض الشعر
ليتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله، فعفي عنه في غسل الجنابة لأنه يكثر
فيشق ذلك فيه، والحيض بخلافه فبقي على مقتضى الأصل في الوجوب) اهـ.
قلت: وقد يجاب عن هذا بأن كونه - أي غسل الجنابة - أكثر في حق
البعض، وإلا فقد يكون غسل الحيض أكثر بالنسبة لغير ذوات الأزواج، قال:
(وقال بعض أصحابنا: هذا مستحب غير واجب، وهو قول أكثر الفقهاء وهو
الصحيح إن شاء الله، لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أنها قالت للنبي وكلير:
إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للحيض والجنابة؟ قال: ((لا، إنما يكفيك
أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين على جسدك الماء فتطهرين)) رواه
مسلم، وهذه زيادة يجب قبولها وهو صريح في نفي الوجوب) اهـ.
ومثله قوله لأسماء: «ثم تصب على رأسها الماء فتدلكه دلكاً شديداً حتى
تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء)) كما في مسلم، قال ابن قدامة رَّتُهُ بعد
ذكره لهذا: (ولو كان النقض واجباً لذكره لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت
الحاجة، ولأنه موضع من البدن فاستوى فيه الحيض والجنابة كسائر البدن) اهـ.
قلت: فتبيّن بهذا أن الذي يترجح من الأدلة عدم وجوب النقض، والقول
باستحبابه وجيه قوي لما فيه من الجمع بين ظواهر الأحاديث، إلَّا أنه يستثنى

كتاب الطهارة
٦٥٧
ب ١٥٠ / ح ٢٤٢
من ذلك الحالة المتقدمة، وهي أن يكون ملبداً لا يصل الماء إلى أصوله
بالصب فيجب نقضه عند ذلك. وهذا الحديث وما شاكله استدل به بعض
العلماء على عدم وجوب الدلك، لعدم ذكره والاكتفاء بذكر إفاضة الماء على
البدن، خلافاً للمالكية القائلين بوجوبه إما للمبالغة في النظافة أو للتعميم، وقد
تقدّم في شرح الآية. وقوله: (ثلاث حثيات) لا مفهوم له وليس ذلك بواجب
وإن كان مستحباً، بل العبرة حصول الغرض من وصول الماء إلى أصول الشعر
وتعميمه به، فلو حصل التعميم بأقل لأجزاه ولو احتاج إلى أكثر لوجب عليه
فعل ما يحتاج إليه، بدليل قوله لأسماء: ((ثم تصب على رأسها الماء فتدلكه
دلكاً شديداً)) كما في مسلم.
١٥٠ - ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال
٢٤٢ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْهَبُ عَنْ مَالِكِ أَنَّ
أَبْنَ شِهَابٍ وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدْثَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رِّنَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِّهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْتُ بِالْعُمْرَةِ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ
أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذُلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِوَِّ فَقَّالَ:
آنْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَمِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ. فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ
أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إلى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ: هَذِهِ مَكَانَ
عُمْرَتِكِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ إلَّا أَشْهَبُ.
■ [رواته: ٧]
١ - يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن خباب
الصدفي أبو موسى المصري، روى عن ابن عيينة والشافعي وأشهب والوليد بن
مسلم وابن وهب وأيوب بن سويد وأبي ضمرة وغيرهم، وعنه مسلم والنسائي
وابن ماجه وابنه أحمد بن يونس وبقي بن مخلد وأبو زرعة وأبو حاتم
وأبو بكر بن خزيمة وأبو عوانة الإسفرائيني وابن أبي حاتم. قال ابن أبي
حاتم: سمعت أبي يوثقه ويرفع من شأنه، وقال النسائي: ثقة، وقال علي بن

ب ١٥٠ / ح ٢٤٢
٦٥٨
كتاب الطهارة
الحسن بن يزيد: كان يحفظ الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان أبو
الطاهر بن السرح يحث عليه ويعظم شأنه. توفي غداة الاثنين ليومين مضيا من
ربيع الآخر سنة ٢٦٤، ومولده في ذي الحجة سنة ١٧٠.
قال ابن حجر: (قلت: كان إماماً في القراءات، قرأ على ورش وغيره،
وقرأ عليه ابن جرير الطبري وجماعة، وقال فيه يحيى بن حسان: يونسكم هذا
من أركان الإِسلام، وقال مسلمة بن قاسم: كان حافظاً، وقد أنكروا عليه تفرده
بروايته عن الشافعي حديث: ((لا مهدي إلَّا عيسى)) أخرجه ابن ماجه عنه، وكذا
الذهبي يدعي: أن يونس دلسه ويستند في ذلك إلى أن أبا الطاهر رواه عن
يونس فقال: حدثت عن الشافعي، لكن رواه ابن منده في فوائده من طريق
الحسن بن يوسف الطرائفي وأبي الطاهر المذكور كلاهما عن يونس: أخبرنا
الشافعي، ورواه يوسف الميانجي عن ابن خزيمة وابن أبي حاتم وزكريا
الساجي وغير واحد عن يونس: حدثنا الشافعي) اهــ .
٢ - أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسي أبو عمرو الفقيه
المصري قيل: اسمه مسكين وأشهب لقب، روى عن مالك والليث وسليمان بن
بلال وفضيل بن عياض وابن عيينة وابن لهيعة ويحيى بن أيوب وغيرهم، وعنه
الحارث بن مسكين وأبو الطاهر أحمد بن السرح ومحمد بن عبد الله بن
عبد الحكم ويونس بن عبد الأعلى ومحمد بن إبراهيم المواز الفقيه المالكي
وآخرون. قال ابن يونس: أحد فقهاء مصر وذوي رأيها، وقال ابن عبد البر:
كان فقيهاً حسن الرأي والنظر، وقد فضله ابن عبد الحكم على ابن القاسم في
الرأي. ولد سنة ١٤٥ ومات يوم السبت لثمان بقين من شوال سنة ٢٠٤. قال
الشافعي: ما خرّجت مصر مثل أشهب لولا طيش فيه، وقال ابن حبان في
الثقات: (كان فقيهاً على مذهب مالك) وكان سحنون يقول: ((حدثني المتحري
في سماعه يعني أشهب)) والله تعالى أعلم.
٣ - الإِمام مالك بن أنس: تقدّم ٧.
٤ - محمد بن شهاب: تقدّم ١.
٥ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.
٦ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.

كتاب الطهارة
٦٥٩
ب ١٥٠ / ح ٢٤٢
٧ - عائشة هنا: تقدّمت ٥.
] التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجه مختصراً، وللدارقطني بدون
ذكر الغسل، والحديث يأتي الكلام عليه إن شاء الله في المناسك. ومحل
الشاهد منه هنا: أمرها بنقض شعرها، وتقدم الكلام على ذلك في الذي قبله.
اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (عام حجة الوداع) الحجة بالكسر الواحدة من الحج، وهو خلاف
القياس لأن القياس في المرة من الثلاثي الفتح، كما قال
ابن مالك رحمه الله تعالى:
وفَعلة لمرة كجلسة وفعلة لهيئة كجلسة
قال في اللسان: روي عن الأثرم: ما سمعنا عن العرب حَجَجْتُ حُجة
ولا رأيت رأية، وإنما يقولون: حجة يعني بالكسر، ورؤية يعني بالضم، هو
المعروف وهو خلاف القياس. وقال الكسائي: كلام العرب كله على فعلت
فعلة يعني بالفتح، إلّا قولهم حججت حجة ورأيت رؤية، فالحجة تقال على
الوجهين: الفتح وهو القياس والكسر وهو شاذ وإن كان كثيراً في الاستعمال،
وقد ضبط الحديث في صحيح البخاري بالوجهين. قال القاضي عياض: في
الحجة بالكسر للمرة لا نظير له في كلامهم والحجة أيضاً السنَّة، والجمع
حجج. قال تعالی: ﴿نَطِىَ حِجچ﴾ وقال لبيد ﴾﴾:
دمن تجرم بعد عهد أنيسها
حجج خلون حلالها وحرامها
والحجة أيضاً شحمة الأذن الأخيرة أو ثقبة فيها، قال لبيد أيضاً
يصف نساء :
وإن لم تكن أعناقهن عواطلا
يرضن صعاب الدر في كل حجة
وعون كرام يرتدين الوصائلا
غرائر أبكار عليها مهابة
والحجة: بالفتح: خرزة أو لؤلؤة تعلق في الأذن، أما الحجة: بالضم
فهي الدليل والبرهان، قال تعالى: ﴿ُّهُمْ دَاحِضَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ وما يدفع به
الخصم، وأصل الكلمة من الحج وهو القصد مطلقاً أو المتكرر، قال المخبل:

ب ١٥٠ / ح ٢٤٢
٦٦٠
كتاب الطهارة
وأشهد من عوف حلولاً كثيرة يحجون سب الزبرقان المزعفرا
وقولها: (الوداع) اسم للتوديع وهو بالفتح، ويروى بالكسر من: ودعه
توديعاً، وهو مروي في صحيح البخاري بالوجهين: فتح الواو وكسرها في حجة
الوداع، وأصله عند أهل اللغة: تخليف المسافر للناس وادعين، ويودعونه إذا
سافر تفاؤلاً بالدعة التي يصير إليها عند القفول فيتركونه وسفره. قال الأعشى
واسمه ميمون :
وهل تطيق وداعاً أيها الرجل
ودّع هريرة إن الركب مرتحل
وقال القطامي:
ولا يك موقف منك الوداعا
قفي قبل التفرق يا ضباعا
وقال لبيد رَظُاله يرثي أخاه:
فودع بالسلام أبا حريز وقل وداع أربد بالسلام
وودعه: تركه، قال جرير بن الخطفي :
ثواني أجياد يودعن من صحا ومن بثه عن حاجة اللهو شاغله
وحجة الوداع: هي حجة الرسول 18 وهي في السنة العاشرة من الهجرة،
وهي حجة فرضه ولم يحج بعد الهجرة غيرها، قيل لها ذلك لأنه ودع المسلمين
في خطبته التي ستأتي في الحج إن شاء الله تعالى، ويقال لها: حجة البلاغ
لأنه سألهم فيها: هل بلغهم؟ فقالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد.
وقولها: (عام حجة الوداع) منصوب على الظرفية بخرجنا، وقولها:
(أهللت بالعمرة) تعني نويتها وأحرمت بها، وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه
إن شاء الله. وأصل الإِهلال: رفع الصوت، ومنه استهلال الصبي، وقيل
للدخول في النسك إهلالاً لأن عادتهم يرفعون أصواتهم بالتلبية، قال کثیر:
قريش غداة المأزمين وصلت
فقد حلفت جهداً بما نحرت له
بفيفا غزال رفقة وأهلت
أناديك ما حج الحجيج وكبرت
ولهذا قيل للشهر هلال لأنهم يرفعون أصواتهم عند رؤيته.
1
وقولها: (بعمرة) أصل العمرة الزيارة كالحج وسيأتي ذلك إن شاء الله.
وقولها: (فقدمت مكة وأنا حائض) سيأتي أنها حاضت بسرف قريب من