النص المفهرس

صفحات 621-640

كتاب الطهارة
٦٢١
ب ١٣٩ / ح ٢٢١
١٣٩ - باب النهي عن البول
في الماء الراكد والاغتسال منه
٢٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئْ عَنْ سُفْبَانَ عَنْ
أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسولَ اللهِ وَاقوى
قَالَ: ((لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الزَّاكِدِ ثُمَّ يَغْتَسِلْ مِنْهُ)).
■ [رواته: ٦]
١ - محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ العدوي: تقدّم ١١.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.
٣ - عبد الله بن ذكوان أبو الزناد: تقدّم ٧.
٤ - موسى بن أبي عثمان التبان المدني وقيل: الكوفي مولى المغيرة،
روى عن أبيه وأبي يحيى المكي والأعرج وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وأم
ظبيان، وعنه أبو الزناد ومالك بن مغول وشعبة والثوري، قال سفيان: كان
مؤدباً ونِعْمَ الشيخ كان، وذكره ابن حبان في الثقات. وفرَّق ابن أبي حاتم بين
موسى بن عثمان التبان روى عن أبيه وعنه أبو الزناد، وبين موسى بن أبي عثمان
الكوفي روى عن أبي يحيى عن أبي هريرة وعنه النخعي وسعيد وشعبة الثوري
وغيرهم، ولم يذكر في التبان شيئاً وقال في الآخر: عن أبيه عن شيخ، نقله
ابن حجر عنه .
٥ - أبو عثمان التبان مولى المغيرة بن شعبة اسمه سعد وقيل: عمران،
روى عن أبي هريرة، وعنه موسى ومنصور بن المعتمر ومغيرة بن مقسم روى له
البخاري تعليقات، والنسائي حديثه عن أبي هريرة: ((لا يبولن أحدكم)) يعني هذا
الحديث وكلا الحديثين من رواية ابنه موسى عنه، وروى البخاري في الأدب
وأبو داود والترمذي من رواية شعبة عن منصور عن أبي عثمان عن أبي هريرة
حديث: ((لا تنزع الرحمة إلا من شقي)). قال الترمذي: حسن وأبو عثمان لا
يعرف اسمه، وقيل: هو والد موسى بن أبي عثمان، قال ابن حجر: وأبو عثمان
التبان قد ذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم.

ب ١٤٠ / ح ٢٢٢
٦٢٢
كتاب الطهارة
٦ - أبو هريرة ظه: تقدّم ١.
التخريج
تقدّم أكثر أحكام هذا الحديث وتخريجه في الذي قبله، وقد تقدّم هذا
الحديث (٥٨) أيضاً.
١٤٠ - باب ذکر الاغتسال أول الليل
٢٢٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ اُلْحَارِثِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَؤُّ: أَّ اللَّيْلِ كَانَ
يَغْتَسِلُ رَسُولُ اللهِ وَِّ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا أَغْتَسَلَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ آخِرَهُ. قُلْتُ:
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً.
[رواته: ٧]
١ - عمرو بن هشام بن يزيد الجزري أبو أمية الحرَّاني، روى عن جده
لأمه عتاب بن بشير ومحمد بن سلمة الحراني وسليمان بن أبي كريمة الحراني
وعبد الملك الماجشوني وابن عيينة وأبي بكر بن عياش ومخلد بن يزيد
وغيرهم، وعنه النسائي ومحمد بن عوف الطائي وبقي بن مخلد ومحمد بن علي
الأبار وزكريا السجزي وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات، مات بسواد
الكوفة وهو ذاهب إلى الحج سنة ٢٤٥، وقال النسائي: ثقة.
٢ - مخلد بن يزيد القرشي الحراني أبو يحيى ويقال: أبو خداش ويقال:
أبو الحسين ويقال: أبو خالد، روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري وحريز بن
عثمان الرحبي والأوزاعي وابن جريج ويونس بن أبي إسحاق وغيرهم، وعنه
أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو جعفر النفيلي وابنا أبي شيبة
وعبد الحميد بن محمد بن المستام، وأبو أمية عمرو بن هشام، ومحمد بن
سلام البيكندي وآخرون. قال الساجي: كان يهم، فمن أوهامه حديثه عن
الأوزاعي عن عبد الواحد بن قيس عن أبي هريرة قال: ((يكفر كل لحاء
ركعتان)). قال أبو داود: مخلد شیخ إنما رواه الناس مرسلاً، وقال ابن سعد:
حدثنا عباد بن عمرو قال: حدثنا مخلد بن يزيد وكان فاضلاً خيراً كبير السن،

كتاب الطهارة
٦٢٣
ب ١٤٠ / ح ٢٢٢
وقال أحمد: لا بأس به وكان يهم، ووثقه ابن معين وأبو داود وسفيان، وقال
أبو حاتم: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ميمون: كان قريشياً نعم
الشيخ. مات سنة ١٩٣، والله أعلم.
٣ - سفيان الثوري: تقدّم ٣٧.
٤ - أبو العلاء برد بن سنان الشامي الدمشقي مولى قريش سكن البصرة،
روى عن واثلة بن الأسقع وإسحاق بن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي وبديل بن
ميسرة العقيلي وبكير بن فيروز وعبادة بن نسي وعطاء بن أبي رباح والزهري
ومكحول الشامي ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه ابن علية والسفيانان
والحمادان وحفص بن غياث والأوزاعي وسعيد بن أبي عروبة وابنه العلاء بن
برد وآخرون، وذكر صاحب الكمال أن كهمس بن الحسين روى عنه والصواب
كهمس بن المنهال. وثقه ابن معين والنسائي وابن خراش ودحيم، وعن أحمد:
صالح الحديث، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بحديثه بأس ونحوه عن
ابن الجنيد وقال يزيد بن زريع: ما رأيت شامياً أوثق من برد. قال أبو زرعة:
لا بأس به وكان صدوقاً في الحديث، قال أبو حاتم: كان صدوقاً قدرياً، وعن
علي بن المديني أنه ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، ونسبه أبو داود إلى
أنه كان يرى القدر. مات سنة ١٣٥.
٥ - عبادة بن نُسَيٍّ بن محمد الكندي أبو عمرو الشامي الأردني قاضي
طبرية، روى عن أوس بن الثقفي وشداد بن أوس وعبادة بن الصامت
وأبي الدرداء وعبد الرحمن بن غنم وخباب بن الأرت وغيرهم، وعنه برد بن
سنان والمغيرة بن زياد الموصلي وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم وأيوب بن قطن
وحاتم بن نصر وذكوان وآخرون. وثقه أحمد والنسائي والعجلي وابن معين
وابن سعد، وعن أحمد أيضاً: ليس به بأس. قال البخاري: عبادة بن نسي
الكندي سيدهم، وقال ابن معين: لا يسأل عنه من النسك، وقال مسلمة بن
عبد الملك: في كندة ثلاثة نفر إن الله لينزل الغيث وينصر بهم على الأعداء:
عبادة بن نسي، ورجاء بن حيوة، وعدي بن عدي: وثقه ابن نمير وذكره ابن
حبان في الثقات، مات سنة ١١٨ وقال ابن حبان: إنه مات وهو شاب.
٦ - غضيف بن الحارث ويقال: غطيف بن الحارث السكوني الكندي

ب ١٤٠ / ح ٢٢٢
٦٢٤
كتاب الطهارة
ويقال: الثمالي أبو أسماء الحمصي مختلف في صحبته، روى عن بلال المؤذن
وعمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح وأبي ذر وأبي الدرداء وأبي حميصة
المزني وعطية بن بشر وعائشة رضي الله عن الجميع، وعنه ابنه عياض بن
غضيف ومكحول وعبادة بن نسي وسلم بن عامر وشرحبيل بن مسلم وآخرون.
قال أبو زرعة: له صحبة، وقال ابن سعد والعجلي: تابعي ثقة، ووثقه
الدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات. مات زمن مروان بن الحكم، وقيل:
عاش إلى أيام عبد الملك وهو الصحيح عندهم. قال ابن حجر: الذي روى
عنه ابنه عياض غير صاحب الترجمة لأن البخاري قال في تاريخه الأوسط:
حدثنا عبد الله يعني ابن صالح: حدثنا معاوية عن أزهر بن سعيد قال: سأل
عبد الملك بن مروان غضيف بن الحارث الثمالي وهو أبو أسماء السكوني
الشامي أدرك النبي وَلّ، وقال الثوري في حديث غضيف بن الحارث: هو
وهم. قال في التاريخ الكبير: قال معن: هو ابن عيسى عن معاوية يعني
ابن صالح عن يونس بن يوسف عن غضيف بن الحارث أو الحارث بن غضيف
السكوني قال: مهما نسيت من شيء فإني لم أنس رسول الله وَّله واضعاً يده
اليمنى على اليسرى في الصلاة. سكن الشام وحديثه عند أهلها، ومات زمن
مروان بن الحكم في فتنته، ومن قال إنه الحارث بن غضيف فقد وهم
والصحيح غضيف، وقيل: الحارث نزل الشام وهو ابن غضيف بالضاد وأما
غطيف الكندي فهو غير هذا، يروي عنه ابنه عياض بن غطيف قال: سمعت
النبي ◌َّ* يقول: ((إذا شرب الرجل الخمر فاجلدوه)) الحديث، قال أبو الفتح
الأزدي: غضيف بن الحارث له صحبة تفرد عنه ابنه عياض، وممن فرّق بينهما
أبو القاسم عبد الصمد القاضي في تاريخ الصحابة الذين نزلوا حمص، وأبو
القاسم الطبراني في المعجم الكبير وغيرهما، والله أعلم.
٧ - أم المؤمنين عائشة ثنا: تقدّمت ٥.
التخريج
أخرجه أبو داود وأحمد، وأخرجه مسلم وابن خزيمة عن عبد الله بن
قيس عنها بلفظ: ((ربما توضأ فنام)).

كتاب الطهارة
٦٢٥
ب ١٤٠ / ح ٢٢٢
اللغة والإعراب والمعاني
قوله: (سأل عائشة أي الليل) برفع أيّ على أنها استفهامية مبتدأ، والليل
مفرد معرّف وهي لا تضاف إلى المفرد المعرف إلَّا مع تكراره، كقوله: أي
وأيكم في قول الشاعر:
ألا تسألون الناس أي وأيكم غداة التقينا كان خيراً وأكرم
أو قصد أجزاؤه كقولك: أي زيد أحسن؟ أي: أي أجزائه، كما أشار له
ابن مالك تَخْلَثُ بقوله :
أيا وإن كرَّرْتها فأضف
ولا تضف لمفرد معرف
موصولة أيا وبالعكس الصفة
أو تنو الأجزاء واخصصن بالمعرفة
وهنا: قصد بها الأجزاء فتقدير الكلام: أي أجزاء الليل والجملة تفسير
قوله: سأل أي فقال لها: أي الليل. وقوله: (كان يغتسل) على التقديم
والتأخير أي كان رسول الله وَر يغتسل فيه. وقولها: (ربما اغتسل) رب حرف
جر تفيد التكثير أحياناً وأحياناً تفيد التقليل، فمنهم من جعل الغالب أو
الأصل فيها إفادة التكثير ومنهم من عكس وجعل الغالب فيها التقليل.
وحروف الجر مختصة بالأسماء غير أن رب إذا زيدت بعدها (ما) أبطلت
اختصاصها بالأسماء، كما هو الشأن في زيادة ما بعد الحروف وهيّئتها
للدخول على الأفعال كما هنا. وقولها: (أول الليل) دليل على أن السؤال
عن الجزء لمطابقة الجواب له. وقوله: (جعل في الأمر سعة) أي وسّع على
العباد في ترك الغسل من أول الليل فهي نعمة منه تستوجب الشكر عليها،
وإنما عرف محل التوسعة بفعل النبي وَطاهر.
الأحكام والفوائد
الحديث دل على جواز الاغتسال أول الليل وآخره وأن الأمر في ذلك
واسع، ولكن لا ينافي ذلك أن المبادرة بالغسل أفضل لأن فعله مط و لذلك ربما
قصد به بيان الجواز والتوسعة على الأمة وذلك لا ينافي الفضيلة، وسيأتي
الكلام على وضوء الجنب عند النوم وحكمه إن شاء الله.

ب ١٤١ - ١٤٢ / ح ٢٢٣ - ٢٢٤
M
٦٢٦
كتاب الطهارة
١٤١ - الاغتسال أول الليل وآخره
٢٢٣ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ بُرْدٍ عَنْ
عُبَادَةَ بْنٍ نُسَيٍّ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﴿َا فَسَأَلْتُهَا
قُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَغْتَسِلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ؟ قَالَتْ: كُّ ذلك،
رُبَّما أَغْتَسَلَ مِنْ أَوَّلِهِ وَرُبَّمَا أَغْتَسَلَ مِنْ آخِرِهِ. قُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي
الأمْرِ سَعَةٌ.
[رواته: ٦]
0
١ - يحيى بن حبيب بن عربي: تقدّم ٧٥.
٢ - حماد بن زيد: تقدّم ٣.
الباقون في الحديث الذي قبله ... وكذا الكلام عليه.
١٤٢ - باب ذكر الاستتار عند الاغتسال
٢٢٤ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ:
حَدَّثَنِ يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو السمْحِ
قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: ((وَلِّنِي قَفَاَك))،
فَأُوَلِّيهِ قَفَائٍ فَأَسْتُرُهُ بِهِ.
] [رواته: ٥]
١ - مجاهد بن موسى: تقدّم ١٠٢.
٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩.
٣ - يحيى بن الوليد المسير الطائي ثم السنبسي الكوفي، روى عن
محل بن خليفة وسعيد بن عمر بن أشوع، وعنه عبد الرحمن بن مهدي
وعصام بن عمرو بن يحيى بن المتوكل الباهلي وزيد بن الحباب، وسويد بن
عمرو الكلبي وأبو عاصم. قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في
الثقات، والله أعلم.

كتاب الطهارة
٦٢٧
ب ١٤٢ / ح ٢٢٤
٤ - محل بن خليفة الطائي الكوفي، روى عن جده عدي بن حاتم
وأبي السمح خادم النبي ◌ّ وملحان بن زياد، وعنه سعد أبو مجاهد الطائي
وأبو الزعراء يحيى بن الوليد وشعبة والثوري، قال ابن معين: ثقة، وكذا قال
النسائي وأبو حاتم وزاد: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن
خزيمة والدارقطني، وقال ابن عبد البر في التمهيد في الكلام على بول الصبي:
إن المحل بن خليفة ضعيف. لم يتابع ابن عبد البر على ذلك أحد.
٥ - أبو السمح مولى رسول الله ﴾ وخادمه يقال: اسمه إياد، روى عن
النبي ◌َّ*، وعنه محل بن خليفة الطائي، قال أبو زرعة: لا أعرف اسمه ولا
أعرف له غير هذا الحديث، يعني (كان إذا أراد أن يبول) وقد رواه النسائي،
وروى أبو داود وابن ماجه منه الجملة الأولى، وقد رواه مجموعاً ابن خزيمة
في صحيحه والبزار وقال: لا نعلم حديث أبي السمح بغير هذا الحديث ولا له
إسناد إلَّا هذا. وفي التهذيب: وقد روى له النسائي آخر في بول الغلام
والجارية، قال ابن حجر: (هما حديث واحد قطعه النسائي) اهـ.
قلت: وليس في النسائي اللفظ الذي ذكره صاحب التهذيب: (كان إذا
أراد أن يبول). وإنما الذي في النسائي: (إذا اراد أن يغتسل) ومثله لابن ماجه
وجعلهما حديثين كالنسائي، وروى أبو داود الحديثين حديثاً واحداً وفيه: (إذا
أراد أن يغتسل) وليس فيه أن يبول، وكذا أخرجه الدارقطني في سننه حديثاً
واحداً كرواية أبي داود وليس في شيء منها (أراد أن يبول) ولكن كلها (أراد أن
يغتسل) فما أدري ما وجه الرواية التي في التهذيب بلفظ (أراد أن يبول) كما أنه
ذكر أن ابن خزيمة رواه مجموعاً في صحيحه، والذي في صحيحه في الجزء
الأول منه قصة بول الصبي فقط، والله أعلم اللهم إلا أن يكون النسائي رواه
في السنن الكبرى على الوجه الذي ذكره ابن حجر.
بعض ما يتعلق بالحديث
تقدم أن أبا داود والدارقطني رويا الحديثين في الاستتار وبول الصبي
حديثاً واحداً، وفرّقهما النسائي وابن ماجه، وكذا في ابن خزيمة قصة البول
دون الاستتار.
قوله: (ولني قفاك) أي جهة القفا منك حتى لا يتأتى له النظر إليه ولا

ب ١٤٢ / ح ٢٢٥
٦٢٨
كتاب الطهارة
يراه حال الاغتسال، ففيه كما ترجم المصنف التستر عند الاغتسال ولو كان
بشخص إنسان بحيث لا يرى المغتسل كالخادم والزوجة ونحوهما، مما يتأتى
منه ذلك إلَّا أنه إذا كان زوجة أو أمة يحل وطؤها جاز لكل واحدة منهما
النظر، والستر أفضل أي: عدم نظرهما للعورة وإن كان جائز لهما فتركه
أفضل، وتقدم الكلام على الاستتار ووجوب حفظ العورة والتحفظ من التكشف
بغير ضرورة في الكلام على قضاء الحاجة.
٢٢٥ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ مَالِك عَنْ سَالِم
عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أُمُّ هَانِيْ رَ أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَىّ
النَّبِيِّ وَّهِ يَوْمَ الْفَتْحِ فَوَجَدَتْهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ فَسَلَّمَتْ فَقَالَ: (مَنْ
هذَا؟»، قُلْتُ: أُمُّ هَانِيٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ
مُلْتَحِفاً بِهِ.
■ [رواته: ٦]
١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي: تقدّم ٢٢.
٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩.
٣ - مالك بن أنس: تقدّم ٧.
٤ - سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله: تقدّم ١٢١.
٥ - أبو مرة مولى عقيل بن أبي طالب، ويقال: مولى أم هانئ حجازي
مشهور، روى عن عقيل وأم هانئ ابني أبي طالب وأبي الدرداء وعمرو بن
العاص والمغيرة بن سعيد وأبي واقد الليثي ورأى الزبير بن العوام، وعنه سالم
أبو النضر وسعيد المقبري وسعيد بن أبي هند وأبو جعفر محمد بن علي بن
الحسين وإسحاق بن أبي طلحة وأبو حازم بن دينار ويزيد بن الهاد وغيرهم،
قال الواقدي: هو مولى أم هانئ وكان يلزم عقيلاً فنسب إليه وكان شيخاً
قديماً، روى عن عثمان. قال ابن سعد: ثقة، قليل الحديث. ووثقه العجلي
وذكره ابن حبان في الثقات: وقال: روى عن عثمان والله أعلم.
٦ - أم هانئ بنت أبي طالب واسمها فاختة وقيل: هند، روت عن
النبي ◌َ﴿، وعنها مولاها أبو مرة وأبو صالح باذام وأبناء بنيها وعبد الله بن

كتاب الطهارة
٦٢٩
ب ١٤٢ / ح ٢٢٥
عياش وعبد الله بن الحارث بن نوفل والشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلى
وعروة بن الزبير وغيرهم، وهي شقيقة علي وإخوته كانت تحت هبيرة بن
أبي وهب المخزومي فولدت له عمراً ۔ وبه کان یکنی - وهانئاً ويوسف وجعدة،
ذكره الزبير بن بكار وعاشت بعد عليّ مدة، وخطبها الرسول وَّر فاعتذرت إليه
بأولادها، وبسببها قال ◌َ : ((خير نساء ركبن أعجاز الإِبل صالح نساء قريش،
أحناه على ولد في صغره وأرعاه لزوج في ذات يده». أسلمت يوم الفتح
.
وعاشت إلى زمن معاوية
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه ولم يصرح بذكر فاطمة، وأحمد
وأبو داود في صلاة الضحى بلفظ: (اغتسل في بيتها) ولم يذكر: ((وفاطمة
تستره)) ومثله للترمذي في الضحى، وفي الاستئذان وفي السير. وأخرجه ابن
خزيمة لكن فيه أن الذي ستره أبو ذر، وأخرجه الإمام أحمد كراوية المصنف
مختصراً في كتاب الفتح الرباني في الطهارة ومطولاً في فتح مكة.
اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (فوجدته يغتسل) وفي بعض الروايات أنه كان يَغْتسل في بيتها،
فيكون ذهابها إليه من ناحية البيت إلى ناحية أخرى، وفي غير هذه الرواية بيَّنت
سبب ذهابها إليه، وهو (أن رجلين من أحمائها) من بني مخزوم - والأحماء
أقرباء الزوج، وأم هانئ كانت زوجاً لهبيرة بن أبي وهب المخزومي كما تقدم
في ترجمتها، وكان فرَّ من مكة بعد الفتح ومات كافراً بنجران - فدخل عليّ
عليها وعندها رجلان من بني عمه، وقد سماهما ابن هشام تخلّتُهُ: الحارث بن
هشام ﴿ه وهو أخو أبي جهل وقد أسلم وحسن إسلامه وقتل شهيداً باليرموك،
والثاني: زهير بن أبي أمية وأمه بنت عبد المطلب وهو أخو أم سلمة وعبد الله،
وكان زهير أول من تكلم في نقض الصحيفة لما تمالأ هو وأصحابه على ذلك،
ولذا يقول فيه أبو طالب:
ونعم ابن أخت القوم غير مكذب زهير حساماً مفرداً في حمائل
قالت أم هانئ: فأتيته وهو يغتسل وفاطمة تستره بثوب، فذكرت صلاته

ب ١٤٢ / ج ٢٢٥
٦٣٠
كتاب الطهارة
الضحى وقيل: صلاة الفتح كما يأتي إن شاء الله، وفيه: (فقال: قد أجرنا من
أجرت) بعد أن قالت له: زعم ابن أمي أنه قاتل رجلين من أحمائي قد
أجرتهما، الحديث. وقولها (الفتح) أي فتح مكة، ولا يلزم أن يكون ذلك في
نفس اليوم الذي دخل فيه، لأن العرب تسمي الوقعة من الوقائع باليوم ولو
طالت أيامها كيوم الخندق ونحوه وتسمي الوقائع بالأيام، ومنه قول ابن كلثوم:
عصينا الملك فيها أن ندينا
وأيام لنا غر كرام
وقال جرير:
إذا عُدَّت الأيام أخزيت دارما وتخزيك يا بن القين أيام دارم
وهو كثير في أشعار العرب، وفتح مكة في رمضان سنة ٨ من الهجرة.
وقولها: (وفاطمة تستره) جملة حالية وهي محل الشاهد من الحديث حيث إن
ابنته كانت تستره في حال الاغتسال بثوب. وقولها: (فسلمت) أي: على
النبي ◌َّ﴿ كما في الروايات الأُخَر، وقوله: (من هذا) استفهام، وهو دليل على
أنه لم يعرف صوتها، ولم تذكر أنه رد السلام عليها .
وقولها: (أم هانئ) أي: هذه أم هانئ، أو: أنا أم هانئ، حذف المبتدأ
للعلم به على حد قول ابن مالك كَّتُهُ :
وحذف ما يعلم جائز كما
تقول زيد بعد من عندكما
وقولها: (فلما فرغ) أي من غسله (صلى ثمان ركعات) وهي صلاة
الضحى أو هي صلاة الفتح، وقد ورد التصريح فيها أنه يسلم من ركعتين، كما
جاء أنه صلاها بتسليمة واحدة.
وقولها: (في ثوب) أي صلاها داخلاً في ثوب، لأن لابس الثوب
داخل فيه.
وقولها: (ملتحفاً به) أي بالثوب، تفسير لكيفية لبسه لذلك الثوب،
والالتحاف: جعل الثوب ملحفة وهي التي تغطي عامة جسده، وملتحفاً: حال
من الضمير في قولها (صلّى).
الفوائد والأحكام
وفي الحديث عدة فوائد: منها ما ترجم له المصنف وهو التستر عند

كتاب الطهارة
٦٣١
ب ١٤٣ / ح ٢٢٦
الاغتسال، ومنها: جواز أن يكون الساتر إنساناً بثوب ونحوه وتقدم ذلك، ومنها :
جواز السلام على المغتسل ورده بخلاف القاضي للحاجة، ومنها : سماع: صوت
الأجنبية عند الحاجة، ومنها: أن الأجنبية إذا دخلت على الرجل تسلم كغيرها،
ومنها: سؤال المستأذَن مَنْ هو، ومنها: أنه يذكر اسمه أو كنيته وكذا لقبه أيُّ ذلك
كان معروفاً به لأن الغرض معرفته، ومنها: استحباب الصلاة بعد الطهارة ومنها
صلاة الضحى كما يأتي، ومنها : استحباب صلاة الفتح عند من يرى أن هذه الصلاة
صلاة فتح، وقد صلاها خالد بالحيرة وصلّاها سعد بن أبي وقاص في إيوان
كسرى، ومنها: أنها ثمان ركعات، والخلاف هل يسلم من كل ركعتين أو يصليها
بتسليمة واحدة كما يأتي، ومنها: جواز الصلاة في الثوب الواحد إذا كان ساتراً
والالتحاف به لأنه أبلغ في الستر، وفي بقية الحديث حكم جوار المرأة وأنه جائز
إما مطلقاً وهو الظاهر من الأدلة، وإما بعد إجازة الإِمام له كما يأتي إن شاء الله.
١٤٣ - باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل
من الماء للغسل
٢٢٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ
عَنْ مُوسىَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: أُتِيَ مُجَاهِدٌ بِقَدَح حَزَرتُهُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ فَقَالَ: حدثَتْنِي
عَائِشَةُ ﴿َّا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هذَا.
[رواته: ٥]
١ - محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي الكندي أبو جعفر
النحاس الكوفي، روى عن أبيه وأبي معاوية الضرير وأبي بكر بن عياش
وأبي الأحوص وحفص بن غياث وعلي بن مسهر وغيرهم، وعنه أبو داود
والترمذي والنسائي ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم وأبو زرعة وعبد الله بن أحمد
وابن ماجه وآخرون. قال النسائي: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات،
وقال: مات سنة ٢٤٥، وقال ابن عاصم: مات سنة ٢٥١، وقال ابن حجر:
كنَّاه السراج وابن حبان أبا جعفر، وذكر الترمذي في أبواب التطوع: حدثنا
محمد بن عبيد المحاربي أبو يعلي الكوفي، فلعلّ له كنيتين، اهـ. وقال

ب ١٤٣ / ح ٢٢٧
٦٣٢
كتاب الطهارة
ابن مسلمة: كوفي لا بأس به، روى عنه بقي بن مخلد والله أعلم.
٢ - يحيى بن زكريا بن أبي زائدة واسمه خالد بن ميمون بن فيروز
الهمداني الوادعي مولاهم: تقدّم ١١٥.
:
٣ - موسى بن عبد الله ويقال: ابن عبد الرحمن الجهني أبو سلمة ويقال:
أبو عبد الله الكوفي، روى عن زيد بن وهب وأبي بردة بن أبي موسى
ومصعب بن سعد وفاطمة بنت علي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم، وعنه
شعبة والثوري والحسن بن صالح ومبارك بن سعيد وعلي بن مسهر والقطان
وابن أبي زائدة وآخرون. وثقه أحمد والقطان والعجلي والنسائي وابن معين
وابن سعد، وقال أبو زرعة: صالح وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن
حبان في الثقات، وقال مسعر: ما رأيت موسى الجهني إلّ وهو في اليوم الآتي
خير منه في اليوم الماضي، مات سنة ١٤٤.
٤ - مجاهد بن جبر: تقدّم ٣١.
٥ - عائشة
ـا : تقدّمت ٥.
التخريج
أخرجه الإمام أحمد بلفظ: ((جاءوا بعس ... إلخ)).
بعض فوائده
فيه دليل على أن نحو ثمانية الأرطال من الماء تكفي في الغسل، وقد
تقدم أن ماء الطهارة لا حدّ له يجب الوقوف عنده، ولكنه بحسب أحوال الناس
واختلافهم في النظافة وعدمها وفي اللباقة في التصرف في الماء وعدمها، وأن
المطلوب تعميم ما يجب غسله في الوضوء أو الغسل من غير إسراف ولا
إخلال بالواجب، ولا حدّ لذلك وبذلك تتفق الروايات المختلفة في مقدار الماء
الذي كان يغتسل به # كما سيأتي بعضها إن شاء الله.
٢٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَة يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلى عَائِشَة
وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ نَِّ فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءُ قَدْرَ صَاعٍ،
فَسَتَرَتْ سِتْراً فَاغْتَسَلَتْ فَأَقْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثاً.

كتاب الطهارة
M
٦٣٣
ب ١٤٣ / ح ٢٢٧
■ [رواته: ٥]
١ - محمد بن عبد الأعلى: تقدّم ٥.
٢ - خالد بن الحارث: تقدّم ٤٧.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.
٤ - أبو بكر بن حفص: اسمه عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن
أبي وقاص الزهري أبو بكر المدني مشهور بکنیته، روى عن أبيه وجدته وابن
عمر وسالم بن عبد الله وأنس وعبد الله بن حنين وعبد الله بن محيريز وعروة بن
الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسلمان الأغر والحسن بن الحسن بن علي
والزهري وغيرهم، وعنه ابن جريج وزيد بن أبي أنيسة وأبان بن عبد الله البجلي
وبلال بن يحيى العبسي وسعيد بن أبي بردة وشعبة ومسعر ومحمد بن سوقة
وجماعة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان راوياً
لعروة. قال ابن حجر: قال العجلي: ثقة، وقال ابن عبد البر: قيل: كان اسمه
كنيته، وكان من أهل العلم والثقة، أجمعوا على ذلك.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدّم ١.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأخرجه الإِمام أحمد.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (دخلت على عائشة نا وأخوها من الرضاعة) هذه رواية
المصنف، و(أخوها) عطف على ضمير الرفع في (دخلت)، ومثل هذا الأكثر فيه
الإِتيان بضمير الفصل قبل العطف، كما أشار له ابن مالك تَخْلَتُهُ بقوله:
عطفت فافصل بالضمير المنفصل
وان على ضمير رفع متصل
في النظم فاشياً وضعفه اعتقد
أو فاصل ما وبلا فصل يرد
وهنا جاء الفصل بغير الضمير، وفي رواية مسلم وغيره بذكر ضمير
الفصل.
وقوله: (أخوها) قال النووي نَُّ: قيل هو عبد الله بن يزيد، وقوله:

ب ١٤٣ / ح ٢٢٨
٦٣٤
كتاب الطهارة
(من الرضاعة) بفتح الراء، وهو الأكثر أو الأجود وبكسرها لغتان، وكان أبو
سلمة أيضاً أخاها من الرضاعة أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر رضي الله عن الجميع،
وقوله: (عن غسل النبي (وَّر) أي عن كيفيته.
وقوله: (قدر الصاع) هو أربعة أمداد بمدّه و18َّ وهو رطل وثلث رطل
بالرطل البغدادي، (فسترت) أي جعلت ستراً بينهما وبينها، والمراد به ستر
البدن ما عدا الأطراف التي يجوز للمحرم النظر إليها لتريهما بذلك كيفية
الغسل، والظاهر أنهما أرادا بالسؤال غسل الرأس لأنه هو الذي يمكنهما أن
يريا كيفية غسله والله أعلم.
وهذا فيه: التعليم بالفعل وهو أبلغ من الوصف بالقول، وقد تقدّم مثل
ذلك.
٢٢٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَِّ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ وَهُوَ الْفَرَقُ، وَكُنْتُ
أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
■ [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.
٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥.
٣ - ابن شهاب: تقدّم ١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.
٥ - عائشة رضيًّا: تقدّمت ٥.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والدارمي وأحمد وأشار له الترمذي،
ولابن خزيمة منه: الغسل من إناء واحد. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى
ولابن حبان: من إناء وهو الفرق من الجنابة، ولابن أبي شيبة في المصنف:
يغتسل من الفرق وهو القدح، وللطيالسي: من إناء واحد وذلك القدح يومئذٍ
يدعى الفرق.

كتاب الطهارة
٦٣٥
ب ١٤٣ / ح ٢٢٩
اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (يغتسل في القدح) قال النووي في شرح مسلم: (هكذا هو في
الأصل وهو صحيح ومعناه: من القدح) اهـ. أي من الماء الذي في القدح،
والقدح: واحد الأواني التي تتخذ للشرب، وقال بعض أهل اللغة: يسع اثنين،
وقيل: من غير تقدير، وفسرته هنا بقولها: (وهو) أي القدح (الفرق) والفرق بفتح
الفاء والراء وبسكون الراء لغتان والفتح أشهر وأفصح، قال سفيان في رواية
مسلم: والفرق ثلاثة آصع يعني أنه إناء يسع ثلاثة آصع والآصع جمع صاع، قال
النووي تَّتُهُ: (صحيح فصيح وقد جهل من أنكر هذا وزعم أنه لا يجوز إلَّا
أصوع، وهذه منه غفلة بيّنة أو جهالة ظاهرة فإنه يجوز أصوع آصع، فالأول: هو
الأصل والثاني: على القلب فتقدم الواو على الصاد وتقلب ألفاً، هذا كما قالوا
آدر وشبهه). قال: (ويقال: صاع وصوع بفتح الواو والصاد والصواع ثلاث
لغات) اهـ. وقولها: (اغتسل أنا وهو في إناء) المراد بالإِناء: ذلك الفرق و(في)
بمعنى مِنْ وهي لبيان جنس ما فيه الماء، ولو لم يستوعب الغسل جميع ما فيه.
الأحكام والفوائد
والحديث: دليل على جواز اشتراك الرجل وامرأته في الغسل في إناء واحد،
وتقدّم أنه يستدل به الجمهور على جواز التطهير بفضل طهارة المرأة، ولا خلاف
بين العلماء في جواز اشتراكهما، ولا معنى للتفرقة بينه وبين انفرادها به كما ذهب
إليه أحمد وداود، وسيأتي ما يدل على جواز استعمال فضلة طهارتها منفردة، وذكر
النووي أيضاً الاتفاق على جواز تطهر المرأة بفضل طهارة الرجل وإنما الخلاف في
العكس كما تقدم، والحديث ذكره المصنف في القدر الذي يكتفي به الرجل،
وليس نصاً في ذلك وإن كان يدل في الجملة على عدم التحديد، لأن الذي يأخذه
من هذا الإِناء والذي تأخذه عائشة غير معلوم، وفي الروايات التحديد بالصاع
وبالخمسة المكاكي، فدل ذلك على أن الأمر ليس على التحديد كما قدمنا وإنما
للتقريب، وأما اختلاف الروايات في ذلك فمحمول على تنوع حالات اغتساله وَله.
٢٢٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله قَالَ: حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَوَضَّأُ
بِمَكُّوكُ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيَّ.

ب ١٤٣ / ح ٢٣٠
٦٣٦
كتاب الطهارة
[رواته: ٥]
١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.
٤ - عبد الله بن جبر: تقدّم ٧٣.
٥ - أنس بن مالك ﴿ه: تقدّم ٦.
تقدّم شرح الحديث.
٢٣٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحِقَ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: تَمَارَيْنَا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله فَقَالَ جَابِرٌ: يَكْفِي
مِنَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ صَاعْ مِنْ مَاءٍ. قُلْنَا: مَا يَكْفِي صَاعْ وَلَا صَاعَانٍ، قَالَ جَابِرٌ:
قَدْ كَانَ يَكْفِي مَنْ كَانَ خَيْراً مِنْكُمُ وَأَكْثَرَ شَعْراً.
[رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.
٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدّم ٩٦.
٣ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدّم ٤٢.
٤ - أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين ظه: تقدّم ٩٥.
٥ - جابر بن عبد الله : تقدّم ٣٥.
أ
التخريج
أخرجه البخاري، ولمسلم نحوه من طريق محمد بن المثنى عن الثقفي
وليس فيه ذكر الصاع، وأخرج الطيالسي وابن خزيمة منه قول جابر فيه للرجل
الذي قال: ما يكفيني، وهو الحسن بن محمد بن الحنفية وهو محمد بن علي بن
أبي طالب.
1
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (تمارينا) أي اختلفنا وتنازعنا، من: المرية، وأصلها الشك لأن كلاً
من المتنازعين يشكُّ أو يُشكك في كلام صاحبه. قال عباس بن مرداس څه:

كتاب الطهارة
٦٣٧
ب ١٤٣ / ح ٢٣٠
مع الفجر فرساناً وقاباً مقوما
تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا
وقوله: (في الغسل) أي في قدر الماء الذي ينبغي للمغتسل أن يغتسل به،
كما دل عليه الجواب في كلام جابر
وقوله: (عند جابر) أي في مجلسه وبحضرته. قوله: (يكفي من الغسل)
أي في الغسل، فـ(من) هنا بمعنى (في) وهو أحد معاني (من) التي تأتي لها،
وهي خمسة عشر معنى ذكرها ابن هشام تَُّهُ، فهي هنا نحو قوله تعالى: ﴿مَاذَا
خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ أي في الأرض، وقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ
الْجُمُعَةِ﴾ أي في يوم الجمعة، وتكون مرادفة للباء كقوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ مِن
طَرْفٍ خَفِيٌّ﴾، وبمعنى عند كقوله: ﴿لَنْ تُغْنِى عَنْهُمْ أَمْوَلُهُمْ وَلَّ أَوْلَدُهُم ◌ِنَ اللَّهِ﴾
أي عند الله، وتكون بمعنى ربما كما في قول الشاعر:
وإنا لمما نضرب الكبش ضربة على رأسه تلقي اللسان من الفم
أي لربما، وتكون بمعنى على كقوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ أي على
القوم الذين كذبوا، وتكون للفصل بين المتضادّين، كقوله: ﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ
مِنَ الْمُصْلِيَّ﴾، وتكون للغاية كقولك: رأيته من ذلك الموضع، وتكون زائدة
للتنصيص على العموم نحو: ما جاء من رجل، وتكون لتوكيد العموم إذا زيدت
قبل صيغة عموم نحو: ما جاءني من أحد أو من ديار لأن كلاً منهما صيغة
عموم، وتكون لابتداء الغاية، قال ابن هشام: وهو الغالب عليها حتى ادعى
بعضهم أن سائر معانيها راجعة إليه نحو: ﴿مِّنَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَّامِ﴾، وتكون
للتبعيض نحو: ﴿مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ﴾، ولبيان الجنس وتقع بعد مهما وما كثيراً
كقوله: ﴿مَّا يَفْتَحِ اَللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ﴾ ﴿مَهْمَا تَأْنِنَا بِهِ، مِنْ ءَايَةٍ﴾، وللتعليل نحو:
﴿مِّمَا خَطِيَِّهِمْ﴾ وقول الفرزدق:
يغضي حياءً ويُغْضى من مهابته
فلا يُكلّم إلَّا حين يبتسم
وتكون للبدل نحو: ﴿بِالْحَيَوْةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِّ نَمَا﴾ أي بدلها،
وتكون مرادفة لـ(عن) كقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْفَسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اَللَّهِ﴾ ذكر معنى
ذلك ابن هشام. وإنما أطلت في ذكرها لحاجة كثير من الطلبة لبيان معانيها
مختصرة فإنها من أكثر الحروف معاني.

ب ١٤٤ / ح ٢٣١
٦٣٨
كتاب الطهارة
وقوله: (من الجنابة)، (من) تعليلية أي لأجل الجنابة، ويحتمل احتمالاً
مرجوحاً أنها للبيان.
أ
وقوله: (صاع) فاعل (يكفي) والمراد ملء صاع من الماء أو قدر صاع من
الماء، و(من ماء) بيانية. قوله: (قلنا) هكذا في رواية المصنف وعند غيره أن
القائل رجل من القوم، وقد رووا التصريح باسمه وهو الحسن بن محمد بن
علي المعروف أبوه محمد بابن الحنفية وهي أمه من سبي بني حنيفة، وهو ابن
عم الراوي أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله عن الجميع، أي لا
يكفي أحدنا في الغسل صاع ولا صاعان، وذلك لأن كثيراً من الناس يتساهلون
في الإِسراف في الماء حتى يصير ذلك عادة لهم، والتنصيص على الجنابة لا
مفهوم له عن سائر الاغتسالات فرضاً كانت أو مستحبة لأنه ورد جواباً للسؤال
عنها، فلا يعتبر مفهومه مخرجاً لغيرها بل الحكم واحد.
وقوله: (قد کان یکفي إلخ) فيه دليل على أنه کان ربما اغتسل بالصاع،
وقد تقدّم ذلك وتقدّم وجه الجمع بينه وبين الأحاديث الأخر التي فيها الزيادة
على ذلك أو النقص؛ بأن ذلك محمول على حالات مختلفة.
.. الأحكام والفوائد
الحديث: دل على أن عدم الإسراف في الماء مطلوب، وله شواهد كثيرة
تقدّم بعضها في الوضوء وفي الغسل، ودل على أن من صح له أن يغتسل
بالصاع فهو أفضل لموافقته فعل النبي ◌ّر، ولكن ليس ذلك متعيناً على أحد
بالاتّفاق كما قدّمنا ولا مستحباً له، إلا بشرط أن يعلم أنه أتقن الغسل
الشرعي، وكذا الحال في الوضوء بالمُدِّ كما تقدّم.
١٤٤ - باب ذكر الدلالة على أنه لا وقت في ذلك
٢٣١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ
الزُّهْرِيِّ ح وَأَنْبَأْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ
وَأَبْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَّا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا
وَرَسُولُ اللهٍَِّّ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَدْرُ الْفَرَقِ.
:

كتاب الطهارة
٦٣٩
ب ١٤٥ / ح ٢٣٢
[رواته: ٩]
0
١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.
٣ - معمر بن راشد: تقدّم ١٠.
٤ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.
٥ - عبد الرزاق بن همام الصنعاني: تقدّم ٧٧.
٦ - عبد الملك بن جريج: تقدّم ٣٢.
٧ - الزهري محمد بن شهاب: تقدّم ١.
٨ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.
٩ - عائشة طُها: تقدّمت ٥.
تقدّم ما يتعلق به، والمراد منه عدم تحديد الماء لأن الذي تستعمله هي
من غير تحديد وكذا الذي يستعمله هو ◌َّظاهر، مع احتمال كونهما يستوعبان الماء
أو لا يستوعبانه.
١٤٥ - باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة
من نسائه من إناء واحد
٢٣٢ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ح
وَأَنْبَأَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رِّ أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَِّ كَانَ يَغْتَسِلُ وَأَنَا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعاً.
[رواته: ٧]
١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.
٣ - قتيبة بن سعد: تقدّم ١.
٤ - مالك: تقدّم ٧.
٥ - هشام: تقدّم ٦١.

ب ١٤٥ / ح ٢٣٣ - ٢٣٤
٦٤٠
كتاب الطهارة
٦ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.
٧ - عائشة طفيًا: تقدّمت ٥.
وتقدّم جميع ما يتعلق بالحديث، وقولها: يغتسل وأنا؛ تقدّم الكلام على
العطف على الضمير المرفوع بدون فاصل في شرح الحديث (٢٢٧).
٢٣٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِم قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِوَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ.
[رواته: ٦]
١ - محمد بن عبد الأعلى: تقدّم ٥.
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدّم ٤٧.
٣ - سفيان الثوري: تقدّم ٣٧.
٤ - عبد الرحمن بن القاسم بن محمد: تقدّم ١٦٦.
٥ - القاسم بن محمد بن أبي بكر ﴿: تقدّم ١٦٦.
٦ - عائشة ثها: تقدّمت ٥.
٢٣٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَّا قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَازِعُ رَسُولَ اللهِ وَاهـ
الإِنَاءَ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْهُ.
[رواته: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.
٢ - عبيدة بن حميد: تقدّم ١٣.
٣ - منصور بن المعتمر: تقدّم ٢.
٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس: ٣٣.
٥ - الأسود بن يزيد بن قيس: تقدّم ٣٣.
٦ - عائشة طا: تقدّمت ٥.
الحديث بمعنى الذي قبله.