النص المفهرس
صفحات 581-600
كتاب الطهارة ٥٨١ ب ١٣١ / ح ١٩٨ من ذكر هذا. وقوله وَهو: (ففيم) هو كقوله لعائشة: (فمن أين يشبهها الولد)، (فيم) هي ما الاستفهامية دخل عليها حرف الجر فحذف ألفها، على أصل القاعدة المشار إليها بقول ابن مالك تَخَّتُهُ وإيانا : وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها وأولها الها إن تقف ١٩٨ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ الْخُرَاسَانِيَّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحْتَلِمُ فِي مَنَامِهَا؟ فَقَالَ: ((إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ)). ■ [رواته: ٦] ١ - يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي أبو يعقوب الأنطاكي الحافظ، روى عن حجاج بن محمد الأعور وقبيصة وإسحاق بن عيسى بن الطباع وداود بن منصور وعلي بن بكار المصيص وغيرهم، وعنه النسائي وعبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر وأبو عوانة ومحمد بن المنذر شكر ومحمد بن الربيع الجيزي وغيرهم. قال النسائي: ثقة حافظ وأبوه ثقة، مات سنة ٢٥٦، وقيل: ٢٧١. ٢ - حجاج بن محمد المصيصي: تقدّم ٣٢. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦. ٤ - عطاء بن أبي مسلم الخراساني أبو أيوب ويقال: أبو عثمان ويقال: أبو محمد ويقال: أبو صالح، البلخي نزيل الشام مولى المهلب بن أبي صفرة الأزدي، اسم ابيه عبد الله وقيل: ميسرة، وروى عن الصحابة مرسلاً كابن عباس وعدي بن عدي الكندي وأبي هريرة وغيرهم، وروى عن سعيد بن المسيب وعبد الله بن بريدة ويحيى بن يعمر ونافع مولى ابن عمر وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وعنه عثمان ابنه وشعبة وإبراهيم بن طهمان وداود بن أبي هند ومعمر والأوزاعي وغيرهم. وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه إلا أنه لم يلق ابن عباس، وقال شعبة: كان نسيباً، وقال ابنه: مات سنة ١٣٥ وقيل: مولده سنة ٥٠. ٥ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩. ب ١٣٢ / ح ١٩٩ ٥٨٢ كتاب الطهارة ٦ - خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقصي بن مرة بن هلال بن فالح بن ثعلبة بن ذكوان بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمية، امرأة عثمان بن مظعون وتكنى أم شريك. قال هشام بن عروة عن أبيه: كانت خولة بنت حكيم من اللَّاتي وهبن أنفسهن للنبي ◌ّ. ويقال لها: خويلة وكانت صالحة فاضلة، روت عن النبي وَّر، وعنها سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب وبشر بن سعد وعروة بن الزبير، وأرسل عنها عمر بن عبد العزيز ومحمد بن يحيى بن حبان. وقال ابن حجر: إنما جاءت رواية سعيد وبشر عنها بواسطة سعد بن أبي وقاص، وجاءت رواية عن سعيد بن المسيب عن خويلة بغير واسطة لكن قال: عن خويلة الأنصارية وهي من رواية عطاء الخراساني، أخرجها الطبراني وفرّق بينها وبين خولة بنت حكيم. التخريج 0 أخرجه أحمد لكن فيه: ((ليس عليها غسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل))، ورواه ابن ماجه وابن أبي شيبة. الحديث: فيه دليل على أن السؤال عن احتلام المرأة لم تنفرد به أم سليم بل سألت عنه أيضاً خولة هذه. وفي مصنف ابن أبي شيبة أن بسرة أيضاً سألت عن ذلك، وإسناده قال فيه ابن حجر والعيني: لا بأس به. وروى الطبراني أن سهلة بنت سهيل سألت عنه، ذكره في الأوسط لكن من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف. ١٣٢ - باب الذي يحتلم ولا يرى الماء ١٩٩ - أَخْبَرَنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْروٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ سُعَادٍ عَنْ أَبِي أَيُّوب عَنِ النَّبِيِّ وَليل قَالَ: ((الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ». ] [رواته: ٦] ١ - عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار العطار أبو بكر البصري مولى الأنصار سكن مكة، روى عن أبيه وابن عيينة وابن مهدي ومروان بن معاوية كتاب الطهارة ٥٨٣ ب ١٣٢ / ح ١٩٩ الفزاري ووكيع وأبي سعيد مولى بني هاشم وبشر بن السري وغيرهم، وعنه مسلم والترمذي والنسائي، روى النسائي أيضاً عن زكريا السجزي عنه والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني وهو من أقرانه، وأبو حاتم وابن خزيمة وغيرهم. وثقه النسائي وقال مرة: لا بأس به، وقال أبو حاتم شيخ صالح الحديث، ومرة قال: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان متقناً سمعت ابن خزيمة يقول: ما رأيت أسرع قراءة منه ومن بندار. مات بمكة أول جمادى الأول سنة ٢٤٨ ووثقه العجلي. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١. ٣ - عمرو بن دينار: تقدّم ١٥٤. ٤ - عبد الرحمن بن السائب ويقال ابن السائبة، روى عن عبد الرحمن بن سعاد وأبي هريرة، وعنه عمرو بن دينار. ذكره ابن حبَّان في الثقات، روى له النسائي وابن ماجه حديثاً واحداً في الطهارة. قال ابن حجر: وجزم ابن حبَّان تبعاً للبخاري وغيره أنه ابن السائبة، والله أعلم. ٥ - عبد الرحمن بن سعاد، روى عن أبي أيوب: إنما الماء من الماء، وعنه عبد الرحمن بن السائب وقال: كان مرضياً من أهل المدينة. ٦ - أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب: تقدّم ٢٠. التخريج الحديث بهذا السند سند سفيان أخرجه ابن ماجه وأخرجه أحمد. أما أصل الحديث الذي هو: ((الماء من الماء)) فهو ثابت في صحيح مسلم من حديث أبي أيوب، وفي أبي داود عن أبي سعيد. وروى الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن الجارود وأحمد وأبو داود عن أبي بن كعب: ((أنها كانت رخصة))، وتقدم الكلام على حكم من جامع ولم يُمْن في حديث أبي هريرة: ((إذا جلس بين شعبها الأربع)) (١٩١). وقوله: (الماء من الماء) أي إنما يجب الغسل بالماء المطهر بخروج الماء الذي هو المني، وظاهر صنيع المصنف أن ذلك في حق النائم، وتقدم أنها كانت رخصة ثم نسخت، وقد روي عن ابن عباس ما يدل على أنه يرى ذلك في النوم دون اليقظة. قلت: أما هو في ب ١٣٣ - ١٣٤ / ح ٢٠٠ - ٢٠١ ٥٨٤ كتاب الطهارة النوم فمتفق عليه كما تقدم أنه لا غسل إلا بخروج المني، ولكن في بعض روايات الحديث ما يدل على أن المراد به المجامع، والله أعلم، وتقدم ذلك کله والحمد لله. ١٣٣ - باب التفصيل بين ماء الرجل وماء المرأة ٢٠٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعيدٌ عَنْ قتادَةَ عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظُ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ كَانَ الشَّبَهُ». ■ [رواته: ٥] ١ - إسحق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢. ٢ - عبدة بن سليمان: تقدّم ١٩٥. ٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدّم ٣٨. ٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدّم ٣٤. ٥ - أنس بن مالك ربه: تقدّم ٦. التخريج أخرجه مسلم وأحمد والحاكم وابن ماجه. هذه الرواية مختصرة من حديث سؤال يهود للنبي ويظهر: ((كيف ينزع الولد إلى أخواله أو أعمامه ... )) الحديث. ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض ٢٠١ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا اسْمَاعِيلُ بُنُ عَبْدِ الله الْعَدَوِمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَة عَنْ عُروَة عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ قُرَيْشٍ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ وَهِ فَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُسْتَحَاضُ فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: ((إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي)). 1 كتاب الطهارة ٥٨٥ ب ١٣٤ / ح ٢٠١ [رواته: ٧] ١ - عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم بن أبي جميل القرشي ويقال: الطائي مولاهم أبو عمر، ويقال: أبو عمرو الدمشقي وقد ينسب إلى جده، ويقال: عمران بن يزيد بن خالد، روى عن معروف الخياط وعيسى بن يونس وعبد الرحمن بن أبي الرجال وشعيب بن إسحاق ومخلد بن حسين والدراوردي وغيرهم، وعنه النسائي وحرب الكرماني والحسن بن سفيان والباغندي وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات. قال النسائي مرة: ثقة، ومرة قال: لا بأس به. قال أبو حاتم: كتبت عنه في الرحلة الثانية، وقال أبو زرعة: كتبت عنه حديثاً واحداً، مات ٢٤٤. ٢ - إسماعيل بن عبد الله بن سماعة العدوي مولى آل عمر، أصله من الرملة وقد ينسب إلى جده سماعة فيقال: إسماعيل بن سماعة، روى عن الأوزاعي وموسى بن أعين، وعنه أبو مسهر وهشام بن إسماعيل العطار وعمران بن يزيد بن خالد وغيرهم، وثقه العجلي والنسائي وابن عمار، وقال أبو مسهر: كان من الفاضلين، وذكره في الأثبات من أصحاب الأوزاعي وقال: هو بعد الهقل بن زياد. قال أبو حاتم: كان من أجلّ أصحاب الأوزاعي وأقدمهم، وذكره ابن حبَّان في الثقات، والله أعلم. ٣ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: تقدّم ٥٦. ٤ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١. ٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٦ - فاطمة بنت قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، وهي بنت أبي حبيش مهاجرة جليلة، روت عن النبي ◌َّر حديث الاستحاضة، وعنها عروة بن الزبير وقيل: عن عروة عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت فذكره، وذكر إبراهيم الحربي أنها أم محمد بن عبد الله بن جحش. ] التخريج أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والدارقطني والإمام أحمد من حديث عروة عنها، وأخرجه ابن ماجه والدارمي وابن الجارود من طريق ب ١٣٤ / ح ٢٠١ ٥٨٦ كتاب الطهارة عروة أيضاً لكن عن عائشة قالت: جاءت فاطمة، وأخرجه ابن ماجه أيضاً من طريق المنذر بن المغيرة عن عروة عن فاطمة. اللغة والإعراب والمعنى : قوله: (فذكرت أنها تستحاض) الاستحاضة: سيلان الدم من رحم المرأة في غير وقته المعتاد، فإن كان في الوقت المعتاد فهو حيض، يقال منه: حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً ومحاضاً فهي حائض، وعن الفراء: حائضة، وأنشد على ذلك: رأيت حون العام والعام قبله كحائضة يزنى بها غير طاهر والحيضة: الاسم، واستحيضت تستحاض فهي مستحاضة: إذا سال منها الدم في غير وقته المعتاد لدم الحيض، والفعل من الاستحاضة مبني للمجهول فرّقوا بينه وبين فعل الحيض، فيقال: حاضت المرأة لأنه شيء معتاد لها واستحيضت لأن الاستحاضة على غير العادة فكأنه من فعل غيرها، وفي الحديث: ((إن الاستحاضة ركضة من ركضات الشيطان)). وقوله: (فزعمت) أي فقالت وليس من قبيل الزعم المشكوك فيه، فلا يدل على تضعيف القول وإن كان الأصل في الزعم أن يكون لما يشك فيه أو يستبعد حصوله، فهو هنا ليس كذلك وإنما المراد حكاية إخبارها أن رسول الله ◌َ ي أفتاها. وقوله: (إنما ذلك) أي حقيقة ما أصابك، فالإشارة إلى الدم الذي أخبرت عنه أنه مستمر عليها . وقوله: (عرق) وفي الرواية الأخرى يقال له: العاند بالدال المهملة وبالذال المعجمة أيضاً. وقوله: (فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة) أي إذا جاء الوقت الذي يأتيك فيه الحيض عادة فدعي أي اتركي (وإذا أدبرت) أي مضى قدرها من الزمن الذي كانت تمكثه عليك (فاغسلي عنك الدم) أي الذي يصيبك منها (ثم صلّي) ولم يذكر لها أنها تغتسل لأن ذلك معلوم عندها وليس محلاً للإِشكال. وقوله: (ثم صلي) الترتيب بثم يدل على أن الصلاة لا تكون إلَّا بعد غسل الدم وكذا الغسل المعلوم أنه مثله في الوجوب، وسيأتي في الرواية التالية كتاب الطهارة ٥٨٧ ب ١٣٤ / ح ٢٠١ الأمر بالاغتسال وفي التي بعدها به وبالصلاة مرتبة عليه بثم، والحيضة بالكسر والحَيضة بالفتح الحيض المعتاد، وقيل: بالفتح: المرة من الحيض وبالكسر: اسم للدم أو للخرقة التي تسد بها المرأة المكان فَتَسْتَثْفِرُ بها. وإقبال الحيضة يعرف بالوقت المعتاد لها كما في الرواية الأخرى: ((دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين)) ويعرف بتغير الدم، فإن لدم الحيض علامات، منها: أن الغالب أنه يصحبه شيء من الألم يشتد على بعض النساء، ومنها: تغير الدم في لونه عن الدم الطبيعي فإنه في الغالب أسود وربما كانت تعلوه كدرة، ومنها :. قلته وكثرته حسب العادة، ومنها: نتن رائحته كما يأتي، وقد نظمها بعض فقهائنا رحمهم الله فقال: باللّونِ والرّيح وبالتّألم وقلّة وكثْرةٍ ميْزُ الدم فيتميز بهذه العلامات إقبال الحيضة وإدبارها . وقوله: (فدعي) اتركي كما تقدم، وهو فعل هجر منه في الغالب غير المضارع، والأمر الذي هو فرعه، وسمع منه الماضي، واسم الفاعل، والغالب استعمال الترك في غير المضارع، والأمر بدلاً منه، ومقتضى الشرط في قوله: (إذا أقبلت الحيضة) أن ما قبل الإِقبال المذكور لا تدع فيه الصلاة. وقوله: (إذا أدبرت) الإِدبار التولي والرجوع لأن المتولي والراجع يولي الجهة التي رجع عنها كل منهما دبره، والمراد هنا انتهاء تلك الأيام المعتادة، فإن مضيها في حال الاستحاضة بمنزلة انقطاع الدم في غير وقت الاستحاضة، وأحرى في الانقطاع إذا رأت علامة الطهر. وقوله: (فاغسلي ... الخ) الفاء في جواب إذا، والأمر للوجوب، والمراد بالدم دم الحيض فهو يدل على وجوب غسل الدم من الثوب، والبدن ولذلك أخرج البخاري الحديث في باب غسل الدم من كتاب الوضوء، وغيره من النجاسات مثله بجامع العلة، وبعضها بالنص عليه كالبول، والمذي عند إرادة الصلاة إذ علة الغسل في الكل واحدة، وهي النجاسة، وهذا يقوّي القول بنجاسة المني لثبوت غسله، لا سيما عند من يرى أن الأمر بغسل الإِناء من ولوغ الكلب يدل على نجاسته كما تقدم، وعدم ذكر الاغتسال إما اختصار من بعض الرواة وإما للعلم به فلا يحتاج إلى الأمر به. ب ١٣٤ / ح ٢٠٢ M ٥٨٨ كتاب الطهارة ■ الأحكام والفوائد الحديث: دليل على التفرقة بين دم الحيض والاستحاضة، وفيه رد المرأة إلى عادتها، واعتبار العادة في الاستحاضة، وذلك إذا لم يكن الدم يتميز كما سيأتي، أما إذا كان دم الحيض عندها يتميز فهي تعمل على التمييز، وفيه: أن المرأة تترك الصلاة للحيض، ولا تتركها للاستحاضة، وفيه: نجاسة الدم الخارج في الحيض وفي الاستحاضة ووجوب غسله قبل الدخول في الصلاة من بدنها وثوبها، وتقدم أن غيره من النجاسات مثله في ذلك، وفيه: أن دم الاستحاضة ليس من محل الحيض في الرحم وسيأتي لذلك مزيد بيان، وفيه: استفتاء المرأة للرجل الأجنبي كما تقدّم في حديث أم سليم، وفي الرواية التالية الأمر بالغسل من الحيض بعد مضي قدر أيامه وأما الاستحاضة فلا يجب منها الغسل، ولكنه مستحب كما يأتي إن شاء الله، ويأتي الخلاف في وجوب الوضوء لكل صلاة على المستحاضة، أو استحباب ذلك. ٢٠٢ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ هَاشِم قَالَ: حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ قَالَ: ((إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي)). Q [رواته: ٦] ١ - هشام بن عمار بن منصور بن ميسرة بن أبان السلمي، ويقال: الظفري، أبو الوليد الدمشقي خطيب الجامع بها، روى عن معروف الخياط أبي الخطاب الدمشقي صاحب واثلة، وصدقة بن خالد، وعبد الحميد بن حبيب أبي العشرين وعبد الله بن أبي الرجال، ومالك بن أنس، وابن عيينة، وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي لكن بواسطة وابنه أحمد بن هشام وشيخاه الوليد بن مسلم، وأحمد بن شعيب، وابن معين وابن سعد، وأبو عبيد القاسم بن سلام وماتوا قبله، وآخرون يطول ذكرهم، قال ابن معين: ثقة كيّس کیّس، قال العجلي: ثقة صدوق، قال النسائي: لا بأس به، وقال الدارقطني: صدوق كبير المحل، وقال عبدان: ما كان في الدنيا مثله، وعن أبي حاتم: صدوق وإنه لما كبر تغيّر، ونقل الآجري عن أبي داود أنه حدّث كتاب الطهارة ٥٨٩ ب ١٣٤ / ح ٢٠٢ بأربعمائة حديث ليس لها أصل، وأن فضلك كان يدور على أحاديث ابن مسهر فيلقّنها هشاماً فيحدّث، وذكر أنه كان يأخذ على الحديث ويشارط على ذلك، وقال فيه أحمد: طياش خفيف ولد سنة ١٥٣ وتوفي سنة ٢٤٥، وقيل سنة ٢٤٦، وقال أبو علي المقرئ: اشتهر بالفصاحة والعقل والرواية والعلم والدراية، وذكره ابن حبان في الثقات وقال مسلمة: تكلم فيه وهو جائز الحديث صدوق، قال هشام: نظر ابن معين في حديثي كله إلَّا حديث سويد بن عبد العزيز فإنه قال: سويد ضعيف، وحدث هشام عن ابن لهيعة بالإجازة، وأنكر عليه أحمد قصة في القول بخلق القرآن نقلت عنه حتى قال: من صلى خلفه فليعد الصلاة، وذكر في الزهرة: أن البخاري روى عنه أربعة أحاديث. قلت: لعل الأحاديث التي أنكرها أبو داود - إن صح عنه - تكون من رواية هذين الضعيفين: عبد الله بن لهيعة وسويد بن عبد العزيز اللذين روى عنهما، وأما ما نقل عن أحمد فيه فلعلّه لم يثبت لعدم تثبت الناقل له، وعندي أنه لو ثبت عنه ذلك لما أثنى عليه يحيى بن معين، وغيره من الأعلام، ولما أخرج له البخاري مع معرفته بالرجال وتحرّيه والله أعلم. ٢ - سهل بن هاشم بن بلال من ولد أبي سلام الحبشي أبو إبراهيم ويقال: أبو زكريا بن أبي عقيل الواسطي، ثم البيروتي نزيل دمشق، روى عن الأوزاعي وابن أبي رواد والثوري وشعبة وإبراهيم بن أدهم وإبراهيم بن يزيد الجزري وغيرهم، وعنه محمد بن المبارك الصوري ومروان بن محمد والهيثم بن خارجة ودحيم وهشام بن عمار وغيرهم، قال دحيم: ثقة، وقال الآجري: هو فوق الثقة، ولكنه يخطئ في أحاديث، وقال أيضاً: كان من خيار الناس، روى حديثاً عن عطاء فأخطأ فيه، وقال أبو حاتم: لا بأس به وكذا قال النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب. ٣ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: تقدّم ٥٦. ٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدّم ١. ٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٦ - عائشة طوّا: تقدّمت ٥. تقدم ما يتعلق به . ب ١٣٤ / ج ٢٠٣ ٥٩٠ كتاب الطهارة ٢٠٣ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ سَبْعَ سِنِينَ فَاشْتَكَتْ ذلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِوَهـ فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((إِنَّ هذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلكِنْ هذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي». [رواته: ٧] ١ - عمران هو ابن خالد بن يزيد: تقدّم ٢٠١. ٢ - اسماعيل بن عبد الله العدوي: تقدّم ٢٠١. ٣ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: تقدّم ٥٦. ٤ - الزهري محمد بن شهاب: تقدّم ١. ٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٦ - عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، كانت في حجر عائشة ◌ّا، روت عن عائشة وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان وحبيبة بنت سهل وأم حبيبة حمنة بنت جحش، وعنها ابنها أبو الرجال وأخوها محمد بن عبد الرحمن الأنصاري وابن أخيها يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن، وابن ابنها حارثة بن أبي الرجال وابن أختها أبو بكر بن محمد عمرو بن حزم وابنه عبد الله وغيرهم. قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: ثقة وفخّم ابن المديني أمرها، وقال: من الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها وذكرها ابن حبان في الثقات، وذكر القومسي أن من قال: بنت أسعد فقد غلط وإنما هو سعد بن زرارة وأخوه أسعد لا عقب له. ماتت سنة ٩٨ هـ وقيل ١٠٦ وهي بنت ٧٧ وقيل ماتت سنة ١٠٣، ونقل ابن المديني عن سفيان قال: أثبت حديث عائشة: حديث عمرة والقاسم وعروة. ٧ - عائشة ◌ُّا: تقدمت ٥. ] التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والإِمام أحمد والدرامي وابن الجارود كتاب الطهارة ٥٩١ ب ١٣٤ / ح ٢٠٤ وعند الطيالسي لكن بلفظ: ((زينب)) وللترمذي بلفظ: ((فاستفتت)). ٢٠٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْئَمُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي النُّعْمَانُ والأوْزَاعِيُّ وَأَبُو مَعْبَدٍ وَهُوَ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةٍ بْنُ الزُّبَيْرِ وعمرة بنت عَبْد الرَّحْمنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشِ امْرَأَةٌ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ وَهِيَ أُخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِلَله فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ هذِهِ لَيْسَت بِالحَيْضَةِ وَلَكِنْ هذَا عِرْقٌ، فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلي وَصَلِّي وإِذَا أَقْبَلَتْ فَأَتْرُكِي لَهَا الصَّلاة)). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَت تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي، وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ أَحْيَاناً في مِرْكَنِ فِي حُجْرَةٍ أُخْتِهَا زَيْنَبَ وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِّهِ حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّم لَتَعْلُو الْمَاءَ، وَتَخْرُجُ فَتُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِنَِّ فَمَا يَمْنَعُهَا ذلِكَ مِنَ الصَّلاة. ■ [رواته: ١٠] ١ - الربيع بن سليمان بن داود الجيزي: تقدّم ١٧٣. ٢ - عبد الله بن يوسف التنيسي: تقدّم ١٩٢. ٣ - الهيثم بن حميد الغساني مولاهم أبو أحمد ويقال: أبو الحارث الدمشقي، روى عن المطعم بن المقدام ويحيى بن الحارث وثور بن يزيد الحمصي والأوزاعي وداود بن أبي هند وغيرهم، وعنه الوليد بن مسلم ومحمد بن المبارك الصوري ومروان بن محمد ومعلى بن منصور وعبد الله بن يوسف التّنيسي وآخرون، قال دحيم: كان أعلم الأولين والآخرين بقول مكحول، قال ابن معين: لا بأس به وقال أيضاً: ثقة، وقال أبو داود: ثقة، قال النسائي: ليس به بأس، وضعفه أبو مسهر قال: لم يكن من الأثبات ولا من أهل الحفظ، وذكره ابن حبان في الثقات. ٤ - النعمان بن المنذر الغساني ويقال: اللخمي أبو الوزير الدمشقي، روى عن عطاء ومجاهد والزهري وطاوس وعبدة بن أبي لبابة ومكحول وغيرهم، وعنه محمد بن الوليد الزبيدي وهو من أقرانه وسويد بن عبد العزيز ومحمد بن شعيب بن شابور والهيثم بن حميد الغساني ويحيى بن حمزة ب ١٣٤/ ح ٢٠٥ ٥٩٢ كتاب الطهارة الحضرمي ويزيد بن السمط ومحمد بن يزيد الواسطي وآخرون، قال ابن سعد: كان كثير الحديث وقال دحيم: ثقة إلَّا أنه رمي بالقدر. قال أبو داود: ضرب أبو مسهر على حديث النعمان بن المنذر فقال له يحيى بن معين: وفقك الله. قال أبو داود: كان داعية في القدر وضع كتاباً يدعو فيه إلى القدر، ووثقه أبو زرعة الدمشقي، وقال هشام بن عمار: ذاك يرى القدر، وقال النسائي عقب حديثه في الحيض: ليس بذاك القوي، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن سعد وجماعة: مات سنة ١٣٢، والله أعلم. ٥ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي البيروتي: تقدّم ٥٦. ٦ - أبو معبد حفص بن غيلان الهمداني - قال الرعيني: الحميدي - أبو معبد الدمشقي، روى عن سليمان بن موسى والزهري ومكحول وطاوس وعطاء وبلال بن سعد وغيرهم، وعنه هشام بن الغازي وهو من أقرانه وعمرو بن أبي سلمة والهيثم بن حميد والوليد بن مسلم وعبد الله بن يوسف التنيسي وغيرهم. وثقة نعيم وابن معين وقال هو والنسائي: ليس به بأس، وقال محمد بن المبارك الصوري: ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتج به. قال ابن حبان: من ثقات أهل الشّام وفقهائهم، وضعفه إسحاق بن سيار النصيبي وعبد الله بن سليمان، وقال ابن عدي: لا بأس به صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحاكم: من ثقات الشاميين الذين يجمع حديثهم، ونسبهُ الآجري إلى القدر، والله أعلم. ٧ - الزهري: تقدّم ١. ٨ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٩ - عمرة بنت عبد الرحمن: تقدّمت ٢٠٣. :٠ ١٠ - عائشة ﴿ها: تقدّمت ٥. ٢٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةً وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ وَّهُ وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِلَّهِ فِي ذلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحِيْضَةِ وَلكِنْ هذَا كتاب الطهارة M ٥٩٣ ب ١٣٤ / ح ٢٠٦ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وصَلِّي)). ■ [رواته: ٧] ١ - محمد بن سلمة المرادي: تقدّم ٢٠. ٢ - عبد الله بن وهب: تقدّم ٩. ٣ - عمرو بن الحارث: تقدّم ٧٩. ٤ - ابن شهاب الزهري: تقدّم ١. ٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٦ - عمرة بنت عبد الرحمن: تقدّمت ٢٠٣. ٧ - عائشة : تقدّمت ٥. اللغة والإعراب والمعنى قوله في الرواية الأولى: (اشتكت ذلك إلى رسول الله وَّر) وفي الرواية الثانية: (فاستفتت) وكذا في الثالثة وهي بمعنى الأولى، ومعنى الجميع أنها سألت عن حكم ذلك، وقوله: (إن هذه) يعني الحالة التي أصابتها (ليست بالحيضة) بالكسر وهي المرة من الحيض، وقوله: (فاغتسلي) أي بعد تمام مدة الحيض كما تقدم في غسل الحيض. وقوله: (ولكن هذا عرق) ويقال له العاند أو العائذ كما تقدّم. وقوله: (فاتركي لها الصلاة) أي اتركي الصلاة من أجلها يعني الحيضة. وقولها: (كانت تغتسل لكل صلاة) كان ذلك من فعلها ولم تذكر أن النبي وَّر أمرها بذلك، وسيأتي الكلام عليه في شرح الحديث ٢٠٩. ٢٠٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللهِنَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسولَ الله إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَقالَ: ((إنَّمَا ذِلِكَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)). فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. ■ [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ب ١٣٤ / ح ٢٠٧ ٥٩٤ كتاب الطهارة ٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥. ٣ - ابن شهاب: تقدّم ١. ٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٥ - عائشة قويّا: تقدّمت ٥. تقدّم الكلام عليه وسيأتي الكلام على الغسل لكل صلاة. ٢٠٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبيبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِك عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتْ رَسُولُ اللهِلَّهَ عَنِ الدَّم؟ قَالَتْ عَائِشَةُ ﴿َّ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلَآَنَ دَماً، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((امْكُثِيَ قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي)). أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ مَرَّةً أُخْرَى وَلَمْ يَذْكُرْ جَعْفَراً. [رواته: ٧] 1 ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥. ٣ - يزيد بن أبي حبيب - واسم أبي حبيب سويد - الأزدي مولاهم أبو رجاء المصري وقيل غير ذلك في ولائه، روى عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وأبي الطفيل وأسلم بن يزيد أبي عمران وإبراهيم بن عبد الله بن حنين وعطاء بن أبي رباح والزهري وعراك بن مالك وخلق سواهم، وعنه سليمان التيمي ومحمد بن إسحاق وزيد بن أبي أنيسة وعمرو بن الحارث وعبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة والليث بن سعد ويحيى بن أيوب المصريون. وثقه أبو زرعة والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن سعد: كان مفتي أهل مصر في زمانه وكان حليماً عاقلاً، وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام. قال الليث: يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقيل: إنه لم يسمع من الزهري وروايته عن عقبة بن عامر مرسلة. مات سنة ١٢٧. ٤ - جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حمنة: تقدّم ١٧٣. ٥ - عراك بن مالك الغفاري المدني، روى عن ابن عمر وأبي هريرة كتاب الطهارة ٥٩٥ ب ١٣٤ / ح ٢٠٧ وعائشة وزينب بنت أبي سلمة، وحفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وابنه عبد الملك بن أبي بكر وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ونوفل بن معاوية الديلي والزهري وهو أصغر منه، وعنه ابناه خيثم وعبد الله وسليمان بن يسار وهو من أقرانه والحكم بن عتيبة ويحيى بن سعيد الأنصاري. قال العجلي: ثقة من خيار التابعين ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم، وعن عمر بن عبد العزيز أنه لم يكن يعدل به أحداً. قال أبو الغصن: رأيته يصوم الدهر، وأخرجه يزيد بن عبد الملك إلى دهلك لأنه كان مقرباً عند عمر بن عبد العزيز، وكان يحثه على أخذ ما بأيدي بني مروان من فيء المسلمين، وقيل: إنه مات بالمدينة في خلافته فإن صح يكون قد رده إليها، وكان أهل دهلك يدعون ليزيد بسببه لأنه عرّفهم بالله تعالى. قال الإِمام أحمد بن حنبل في روايته عن عائشة: إنما يروى عن عروة يعني الحديث الذي يرويه عراك عن عائشة: ((حولوا مقعدتي إلى القبلة)). فقال: مرسل، عراك بن مالك من أين سمع من عائشة!؟ ونفى أن يكون في رواية الحديث: سمعت عائشة، وأنه رواه غير واحد عن الحذاء وليس في روايته سمعت. وقال أحمد في موضع آخر: أحسن ما روي في الرخصة حديث عراك بن مالك - يعني في استقبال القبلة قال: وإن كان مرسلاً فإن مخرجه حسن. وذكره ابن حبان في الثقات وقال موسى بن هارون: لا نعلم لعراك سماعاً من عائشة. قلت: وإن صح عن أحمد أن الساقط عروة بن الزبير فلا يضر ذلك الإرسال. ٦ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٧ - عائشة طفيًا: تقدمت ٥. اللغة والإعراب والمعنى قولها: (عن الدم) عن حكم الدم الذي يستمر أكثر من العادة، وتقدّم الكلام على ما يتعلق بالحديث. وقولها: (مركنها) المركز إناء يتخذونه للغسل ونحوه . ب ١٣٤ / ح ٢٠٨ ٥٩٦ كتاب الطهارة وقولها: (ملآن) أي قد علا الدم على الماء الذي في المركن من كثرة سيلان الدم. وقول المصنف: حدثنا قتيبة مرة أخرى ولم يذكر جعفراً، وذلك إما أن يكون على سبيل السهو منه، أو أن الحديث عنده من الوجهين؛ لأن يزيد بن أبي حبيب يروي عن عراك كما يروي عن جعفر بن ربيعة، وجعفر يروي عن عراك فيجوز أن الحديث عنده عن يزيد عن عراك، وعن يزيد عن جعفر بن ربيعة عن عراك، فحدّث به على الوجهين والله أعلم. ٢٠٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ عَنْ نَافعِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ تَعْنِي أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رُّسُولِ الله ◌ِهِ فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللهِهِ فَقَالَ: (لتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي والأيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنَّ يُصِيبها الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَثْرُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذا خَلَّفَتْ ذلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لتَسْتَغْفِرْ ثُمَّ لتُصَلِّي)). [ [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - مالك بن أنس: تقدّم ٧. ٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدّم ١٢. ٤ - سليمان بن يسار: تقدّم ١٥٦. ٥ - أم سلمة ◌ُها: تقدّمت ١٨٣. التخريج أخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني والإِمام أحمد والدارمي وابن الجارود، ولأبي داود أيضاً من حديث زينب بنت أبي سلمة وفيه: ((وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف)) وهذا يدل على أنها أم حبيبة بنت جحش. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (تعني) أي تتكلم بكلام تعني به الإخبار عن امرأة الخ. و(تهراق) بمعنى تسكب وتصب، من قولهم: هرقت الماء وأرقت الماء، ومنه في حديث الأعرابي: ((أهريقوا على بوله إلخ)). كتاب الطهارة ٥٩٧ ب ١٣٤ / ح ٢٠٩ فالمعنى أنه كان يخرج منها دم كثير، وهذا اللفظ ورد بصيغة البناء للمجهول، ونصب الدم، وذكر السيوطي تَُّ أن ابن مالك تَخّْتُهُ جعله من زيادة أل في التمييز أي أن أل في الدم هنا زائدة، والدم منصوب على التمييز. قال: (وقال ابن الحاجب في أماليه: يجوز فيه الرفع على البدل من الضمير في تهراق، والنصب على التمييز أو توهم التعدي أو بفعل مقدر، وهو الأوجه كأنه قيل ما تهراق قيل تهريق الدم مثل: ((لبيك يزيد ضارع لخصومته)) وإن اختلفا في الإعراب. قال: ومثله كثير في كلامهم) اهـ. قلت: يعني أن نصب الاسم الظاهر بعد الفعل المبني للمجهول كثير، ومنه البيت الذي ذكره وهو على تقدير فعل محذوف أي: يبكيه ضارع لخصومة. وأصل الكلمة: من هراق الماء بمعنى أراقه يهريق بفتح الياء، لأن الهاء بدل من الهمزة ولو ثبت الهمزة لكانت الياء مفتوحة ويقال فيه: إهراق يهريق جمعاً بين البدل والمبدل منه والأصل: يهراق دمها فأسند الفعل إلى ضمير المرأة مبالغة، وجعل الدم تمييزاً لكنه لا يعرب تمييزاً مراعاة لقواعد العربية، إلّا على القول المتقدم من زيادة الألف واللام، وقيل: أصله بالدم فحذف حرف الجر وانتصب الدم. وقوله: (إذا خلفت ذلك)، أي مضت تلك الأيام التي كانت تحيضها. وتقدم معنى قوله: (لِتَسْتَثْفِرْ). ١٣٤ - ذكر الأقراء ٢٠٩ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاودَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحِقُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ حَبيبَةَ بِنْتَ جَحْشِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ وأَنَّها اسْتُحِيضَتْ لَا تَطْهُر فَذُكِرَ شَأْتُهَا لِرَسُولِ اللهِ فَقَالَ: ((إِنَّهَا لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلكِنَّهَا رَكْضَةٌ مِنَ الرَّحِم فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ قَرْئِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ لَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَنْظُرْ مَا بَعْدَ ذلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ). ■ [رواته: ٧] ١ - الربيع بن سليمان: تقدّم ١٧٣. ب ١٣٤ / ج ٢٠٩ ٥٩٨ كتاب الطهارة ٢ - إسحاق بن بكر بن مضر: تقدّم ١٧٣. ٣ - بكر بن مضر أبوه: تقدّم ١٧٣. ٤ - يزيد بن عبد الله: تقدّم ٩٠. ٥ - أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، الخزرجي ثم النجَّاري المدني القاضي يقال: اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد، وقيل: اسمه كنيته، روى عن أبيه وأرسل عن جده وعبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، وروى عن خالته عمرة بنت عبد الرحمن وأبي دحية البدري وخالدة بنت أنس ولها صحبة، والسائب بن يزيد وعباد بن تميم وسلمان الأغر وعمر بن عبد العزيز، وعنه ابناه عبد الله ومحمد وابن عمه محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم وعمرو بن دينار وهو أكبر منه والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن عبد الله بن الهاد وآخرون وأمه وأم إخوته عثمان وأم كلثوم كبشة بنت أسعد بن زرارة، وبعضهم يقول: سعد وليس بصواب كما وضحه ابن حجر وغيره، وثقه ابن معين، وابن خراش وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن عدي من محدثي أهل المدينة وثقاتهم والواقدي في ثقاتهم قال: وكان كثير الحديث، واختلفوا في موته قيل: سنة ١٠٠ وقيل: ١١٠ وقيل: ١١٧ وقيل: ١٢٠ والله أعلم. ٦ - عمرة بنت عبد الرحمن: تقدّمت ٢٠٣. ٧ - عائشة رضيها: تقدّمت ٥. التخريج أخرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق عن الزهري ثم قال: وقد رواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير عن الزهري، وفيه أنها زينب بنت جحش وفيه: ((اغتسلي لكل صلاة)). ثم رواه من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة فذكر الحديث وفيه: ((أن امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف)) وفيه: ((أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي)). وأخرجه البيهقي من طريق بكر بن مضر عن يزيد بن عبد الله بن الهاد: كتاب الطهارة ٥٩٩ ب ١٣٤ / ح ٢٠٩ حدثني أبو بكر بن محمد، ثم ساقه من طريق ابن أبي حازم عن يزيد عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة، فذكر الحديث وفيه: ثم تغتسل عند كل صلاة. اللغة والإعراب والمعنى قولها: (استحيضت) تقدّم الكلام على الاستحاضة وقولها: (لا تطهر) يحتمل أن المعنى: فهي لا تطهر أو فصارت لا تطهر، أو حال كونها لا تطهر أي لا ينقطع عنها الدم. وقوله: (ركضة من الرحم) أصل الركض الضرب بالرجل ونحوه، ومنه: ركض الدابة ضربها بالرجل لتسرع ويستعار للإسراع في الشيء. وقوله: (من الرحم) من لابتداء الغاية وفي الرواية الأخرى: (من ركضات الشيطان) لأن الشيطان يلبس على المرأة في طهارتها فكأنه يضرب ذلك المكان حتى يخرج الدم، أو أنه يركض الرحم من ذلك العرق فيخرج منه الدم، فعلى الأول: هو كناية عن التلبيس عليها والقصد بهذا التفرقة بين دم الحيض ودم الاستحاضة، وعلى الثاني: يكون على وجه الله أعلم به. وقوله: (فلتنظر) أي تتحرّ (قدر قرئها) أي أيام حيضها كما في الرواية الأخرى، والقرء: لفظ مشترك بين الطهر والدم لأنه اسم للوقت فهو من الأضداد في زمن الطهر وزمن الحيض، و﴿ثَلَثَةَ قُرُوَةٍ﴾ في كتاب الله محتملة للمعنين وبكل قال جماعة كما يأتي إن شاء الله في محله. فمن إطلاقه على الدم: هذه الرواية وما وافقها من الروايات في التعبير بالقرء عن زمن الحيض، وكقول الشاعر: يا رب ذي ضغن عليَّ فارض له قروء كقروء الحائض ومن استعماله بمعنى الطهر قول الأعشى: تشد لأقصاها عزيم عرائكا وفي كل عام أنت جاشم غزوة لما ضاع فيها من قروء نسائكا مورثة مالاً وفي الحي رفعة أي من أطهار نسائكا . ومن إطلاقه على الوقت قول الآخر: إذا ما السماء لم تَغم ثم أخلفت قروء الثريا أن يكون لها قطر أي أوقات المطر فيها، وكذا قول مالك بن الحارث الهذلي: ب ١٣٤ / ح ٢٠٩ ٦٠٠ W كتاب الطهارة إذا هبت لقارئها الرياح كرهت العقر عقر بنى شليل والمراد على كل حال هنا وقت الدم، وسيأتي خلاف العلماء في ذلك في محله إن شاء الله. وقوله: (تحيض لها) أي فيها فاللام بمعنى في، وهذا يقوي أن المراد هنا الوقت لا نفس الدم. وقوله: (عند كل صلاة) أي عند إرادة الصلاة. ■ الأحكام والفوائد للعلماء في الكلام على هذا الحديث وما في معناه مما يدل على أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة خمسة أوجه: فمنهم من طعن فيه وردّه لمخالفته لما في الصحيحين وغيرهما من أنه لم يأمرها إلا بغسل واحد، وأن عائشة قالت: ((إنها كانت تغتسل من تلقاء نفسها)). روي ذلك عن الشافعي وغيره، قال الشافعي: (وقد روى غير الزهري هذا الحديث أن النبي ولي أمرها أن تغتسل لكل صلاة. قال: ولكن رواه عن عمرة بهذا الإِسناد والسياق والزهري أحفظ منه) اهـ قال البيهقي تَخْلُ بعد نقله ذلك عنه: وإنما أراد والله أعلم ما أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله، ثم ساق إسناده إلى ابن الهاد. قال: حدثني أبو بكر بن محمد، ثم ذكر طريقاً أخرى فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ واللفظ له، وساق الطريق إلى يزيد بن عبد الله بن الهاد عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة، فذكر الحديث كرواية المصنف، ثم ذكر عن بعض مشايخه أن خبر ابن الهاد غير محفوظ، ثم ذكر أن محمد بن إسحاق رواه عن الزهري كرواية عمرة عن عائشة. وقال ابن عبد البر في حديث هشام بن عروة عن أبيه في قصة فاطمة بنت أبي حبيش في هذا الباب: فيه دليل على أن المستحاضة لا يلزمها غير غسلٍ واحد لأن رسول الله لم يأمرها بغيره، ولو لزمها غيره لأمرها به، وذكر أن فيه رداً على من قال إنها تجمع بين صلاتي النهار وصلاتي الليل بغسل لكل صلاتين وتغتسل للصبح، لأن رسول الله وَلو لم يأمرها بشيء من ذلك في حديث هشام هذا. قال: حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في هذا أصح شيء في هذا الباب، وقال أيضاً: لم يثبت عنه ذلك في غيره، يعني الأمر بالغسل غير الغسل الأول. قلت: وفيه نظر لأن حديث عمرة ظاهره الثبوت إلا أن يعل بمخالفة