النص المفهرس

صفحات 501-520

كتاب الطهارة
٥٠١
ب ١١٥/ ح ١٦٠
] الأحكام والفوائد
د
الحديث دليل على أصل عظيم من أصول السنة وقاعدة جليلة في
الأحكام الفقهية وهي: ((أن الشك لا يرفع به اليقين السابق)) بل عند الشافعية
دل على أنه لا يرفع بالظن فالأصل أن الأشياء تبقى على أصلها حتى يثبت ما
يخرجها عن أصلها ويتحقق أي بمناف محقق فلا يضر الشك الطارئ على
اليقين ويدخل تحت هذه القاعدة أمور كثيرة وهي متفق عليها في الجملة وإن
اختلفوا في تطبيقها واستعمالها وهذه المسألة من مسائلها وهي: أن من شك في
الحدث بعد تحقق الطهارة وجب أن يبقى على يقين الطهارة حتى يتيقّن الحدث
بعدها الذي هو نقيضها كما أن من شك في الطهارة بعد تحقق الحدث وجب
أن يبقى على الحدث حتى يتحقق النقيض وهو الطهارة وهذا هو المعروف عند
الأصوليين باستصحاب الأصل وجمهور الفقهاء على أن الشك في الحدث بعد
تحقق الطهارة لا ينقض الطهارة إلا مالكاً فعنه في ذلك ثلاث روايات:
إحداها: وهي المشهورة عند أهل مذهبه أنه ينقض في الصلاة وخارج الصلاة
لأن الذمة لا تبرأ إلا بيقين وحملوا الحديث على أن المراد به الموسوس وفيه
ما فيه لأنه تخصيص للحكم بدون مخصص. قالوا لأن شكي في الغالب تكون
دالة على حصول الضرر أي من هذا الشك لكثرته وفيه نظر لاحتمال أنه شق
عليه جهل حكم المسألة لعظم شأن الصلاة فشكا ليزول عنه الجهل وقد شكا
علي من المذي ولم يكن موسوساً، والثانية: وهي أقوى من حيث الدليل
والنظر وهي: أن الشك إذا حصل في الصلاة يستمر فيها كما هو نص الحديث
ولأنه دخل العبادة بوجه صحيح فتلبّس بحرمتها فليس له قطعها إلا بعد اليقين
للحدث وإن شك قبل الدخول في الصلاة فلا يدخلها إلا بيقين لما تقدّم من أن
الذمة لا تبرأ إلا بيقين وهو رواية عند الشافعي ذكرها النووي في الروضة
والرافعي وهي أحوط. وروي ذلك عن الحسن البصري. الثالثة: كقول
الجمهور أنه لا يؤثر في الصلاة، ولا خارج الصلاة وسوّى الشافعية في هذه
المسألة بين الشك والظن وهو خلاف الأصول وإن كان يتخرّج على قول بعض
أهل اللغة أن خلاف اليقين ظن وعن بعض المالكية قصر الحكم على الريح
دون غيره من النواقض وهو بعيد. قال الخطابي: فيه دليل على وجوب الحدِ

ب ١١٦ / ح ١٦١
٥٠٢
كتاب الطهارة
برائحة الخمر إذا وجدت من الإِنسان ولو لم يعترف ولم تقم عليه بيّنة، وردّ بأن
الحدود تدرأ بالشبهات والشبهة موجودة، وفيه سؤال العالم عما يشكل وهو أمر
معلوم الوجوب. قال تعالى: ﴿فَتَشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ .
قلت: والذي يظهر عندي ترجيح التفرقة بين الشك في الصلاة والشك
قبل الدخول لأنه شك في تحقيق الشرط قبل التلبس بالفعل والنص إنما ورد فيه
السؤال عنه حال الصلاة والله أعلم.
تنبيه :
ومما يتخرّج على هذه القاعدة أن الشك في الذَّكاة محرم للأكل والشك
في الطلاق غير مؤثر في العصمة والشك في العتق غير مؤثر في الرق والشك
في طهارة النجس أو المتنجّس لا يؤثر فيه طهارة وفيه: دليل على ما ترجم له
المصنف وهو نقض الوضوء بالريح وهو محل اتفاق إذا كان الخروج على
الوجه الطبيعي، وفيه: استعمال الكناية عن الشيء المستقذر وقد تقدّم ذلك.
١١٦ - الوضوء من النوم
١٦١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ وَحْمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالًا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَيْع قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِكَهـ
قَالَ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْها
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)).
■ [رواته: ٧]
١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدّم ٤٧.
٢ - حميد بن مسعدة: تقدّم ٥.
٣ - يزيد بن زريع: تقدّم ٥.
٤ - معمر بن راشد: تقدّم ١٠.
٥ - الزهري بن شهاب: تقدّم ١.
٦ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٧ - أبو هريرة: تقدّم ١.

كتاب الطهارة
٥٠٣
ب ١١٦ / ح ١٦١
■ أحكامه وفوائده
تقدّم ما يتعلّق بهذا الحديث في شرح حديث أبي هريرة أول حديث في
الكتاب، والغرض من ذكره هنا الدلالة على أن النوم ناقض للوضوء، وقد
استدل له البخاري تَّتُهُ بالحديث الذي بعد هذا، وفيه أحاديث أخر ذكرها
المجد في المنتقى والبيهقي في السنن، وغيرهما، وقد اختلف العلماء في ذلك
على أقوال ذكر منها النووي تَُّ في شرح مسلم ثمانية الأول: أن النوم لا
ينقض الوضوء بحال، وقال إنه محكي عن أبي موسى الأشعري. وسعيد بن
المسيب، وأبي مجلز وحميد الأعرج، والشيعة قال الشوكاني يعني الإِمامية،
والثاني: أنه ينقض الوضوء بكل حال. وهو مذهب الحسن البصري، والمزني،
وأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهوية، وقول غريب للشافعي قال ابن
المنذر: وبه أقول، وروى معناه عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة - رضي الله
عنهم أجمعين - واستدلوا بأشياء منها: حديث علي عند أحمد، وأبي داود،
وابن ماجه والدارقطني، ولكنه معلول، ولفظه: ((العين وكاء السَّهِ فمن نام
فليتوضّأ)) الثالث: أن النوم ينقض كثيره؛ دون قليله، وهو مذهب الزهري،
وربيعة، ومالك، والأوزاعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
قلت: ولعل عمدتهم في ذلك أن ما ورد في السنة من ذكر النوم والصلاة
بعده من غير وضوء محمول على الخفيف، وما ورد من الوضوء بعد النوم
محمول على الكثير وهذا فيه جمع بين الأدلة ويؤيده من جهة النظر أن النوم ليس
بحدث ولكنه سبب له ومظنته. الرابع: إذا نام على هيئة من هيآت المصلين
كالراكع، والساجد، والقائم، والقاعد لا ينتقض وضوءه، سواء كان في
الصلاة، أو في غيرها، وإن نام مضجعاً، أو مستلقياً على قفاه انتقض، وهذا
مذهب أبي حنيفة وداود وقول للشافعي غريب وفيه حديث ضعيف ذكره البيهقي :
((إذا نام العبد في سجوده باهى الله به الملائكة)) ومع ضعفه فإنه يعارضه الحديث
الصحيح الآتي في: ((أن من نعس في الصلاة فليرقد)) حتى يذهب عنه النوم
السابع: أنه لا ينقض النوم في الصلاة بأي حال، وينقض خارجها. الثامن: أنه
إذا نام جالساً ممكناً مقعدته لم ينتقض، وإلا انتقض، سواء قلَّ، أو كَثُر كان في
الصلاة أو خارجها وهذا مذهب الشافعي وعنده أن النوم ليس حدثاً في نفسه

ب ١١٦ / ح ١٦١
٥٠٤
كتاب الطهارة
وإنما هو مظنته وسبيله لأنه يذهب العقل فقد يخرج شيء ولا يدري به الإنسان
كما في الحديث السابق ((وكاء السَّه العين)) والسّهُ من أسماء الدبر، والمعنى أنه
ما دام يقظاً لا يخرج منه شيء إلا بعلمه فإذا نام ربما خرج منه الريح أو غيره
وهو لا يدري وفي رواية معاوية للحديث ((العين وكاء السه فإذا نامت العين
استطلق الوكاء)» والحديثان رواهما أحمد وروى حديثَ علي أبو داود وابن
ماجه والدارقطني وروى حديث معاوية أيضاً الدارقطني والبيهقي وقد ضعّفَ كلاً
من الحديثين أبو حاتم إلا أن حديث على قال فيه أحمد: إنه أثبت وأقوى وقد
حسّنه المنذري وابن الصلاح والنووي والحديثان كما قدّمنا يدلّان على أن النوم
مظنّة النقض لا ناقض، ولهذا قال الشوكاني إن المذهب الثامن أقرب المذاهب
عنده ورأى إنما ورد بالنقض بالنوم مطلقاً يحمل على ما ورد مقيداً وهو وجه
حسن لو صح حديث النوم في السجود المتقدّم ولكنه ضعيف كما تقدّم.
قلت: ويمكن أن يقال أن التقييد يؤخذ من حديث ابن عباس وغيره ولكن
لا يقتصر على التقييد بالهيئة في الجلوس والتمكّن فيه وغير ذلك بل الأولى
تقييده بدرجة النوم لأنها هي المعتبرة في زوال الإِحساس وغيره فإن بلغ به إلى
حالة تفقده الإِحساس نقض وإن لم يتبلّغ تلك الدرجة لا ينقض وتكون حالة
الجلوس معلّلة بكون الغالب أن الجالس لا يخرج منه شيء إلا شعر به والقول
باعتبار درجة النوم هو مشهور مذهب مالك وأصحابه وهو المعبّر عنه بالنوم
الكثير وقَدَّروا ذلك بكونه لو سقط منه شيء لا ينتبه له أو سقط لعابه لا
يدري به .
قلت: ويستأنس لكون علة النقض في النوم ذهاب الإِحساس بالحديث
الصحيح عن عائشة وابن عباس في نومه بعد التهجد وتعليله وط* بكونه تنام عينه
ولا ينام قلبه.
تنبيه :
ذكر الشوكاني أن صاحب البدر التمام وصاحب سبل السلام رووا
المذهب الخامس بلفظ أنه ينقض واستدلاله بالحديث الذي تقدّمت الإِشارة إليه
((إذا نام العبد)» إلخ قالا وقاس الركوع على السجود والذي في شرح مسلم بلفظ
لا ينقض والله أعلم.

كتاب الطهارة
٥٠٥
ب ١١٧ / ح ١٦٢
قلت: والقول بأن النوم ليس حدثاً في نفسه هو الذي تميل إليه النفس
وقد تقدّم ما يؤيد ذلك ويبقى النظر في الحالة التي يناط بها حكم حصول
الحدث به وكل ذلك تقدّمت الإِشارة إليه ومجموع الأحاديث في هذا الباب
منها ما دل على أنه ناقض ومنها ما دل على أنه غير ناقض فلا يحصل الجمع
إلا بجعل نوع منه ناقضاً ونوع آخر غير ناقض وإذا علل النقض بمظنة الخروج
أو احتماله ترجّح أحد القولين إما بإناطة الحكم بذهاب الإِحساس وقد اتفقوا
على أن السكر وذهاب العقل بالإِغماء أو المخدر ناقض وكذا ما في حكم هذه
الأشياء فذهابه بالنوم كذلك وما ورد من نومه وَير وصلاته بعده من غير وضوء
محمول على الخصوصية والثاني: من القولين المذكورين كون النائم على هيئة
لا يتأتىّ معها خروج شيء بدون شعوره غير أن القول الأول يرجّحه ما ذكرنا
من الاتفاق على النقض بزوال العقل بالإِغماء ونحوه والله أعلم.
١١٧ - باب النعاس
١٦٢ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ
هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﴿َّ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((إِذَا نَعَسَ
الرَّجُلُ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَلْيَنْصَرِفْ لَعَلَّهُ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي)).
[رواته: ٦]
١ - بشر بن هلال الصَّواف أبو محمد النميري البصري روى عن جعفر بن
سليمان وعبد الوارث ويزيد بن زريع ويحيى القطان وغيرهم، وعنه الجماعة إلا
البخاري وإسحاق الكوسج وبقيُّ بن مخلد وحرب الكرماني وابن خزيمة
وأبو حاتم وقال: محله الصدق وكان أيقظ من بشر بن معاذ. قال ابن حبان في
الثقات يغرب. ووثقه النسائي وأبو علي الجيان، مات سنة ٢٤٧. والله أعلم.
٢ - عبد الوارث بن سعيد: تقدّم ٦.
٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدّم ٤٧.
٤ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١.
٥ - عروة بن الزبير أبوه: تقدّم ٤٤.
٦ - عائشة طا: تقدّم ٥.

ب ١١٧/ ح ١٦٢
٥٠٦
كتاب الطهارة
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
اللغة والإعراب والمعاني
قوله: (إذا نعس) تقدّم الكلام على إذا، ونعس كمنع ينعَس نعاساً بضم
النون إذا أصابته سنة والنعاس: بالضم الوسن قال الأزهري: حقيقة النعاس
السنة في غير نوم. قال عدي بن الرقاع:
وسنان أقصده النعاس فرنقت
في عينه سنة وليس بنائم
أو هو فترة في الحواس تحصل من ثقل النوم وفي التنزيل: ﴿ثُمَّ أَنَزَلَ
عَلَيْكُم مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةُ نُعَاسًا﴾، ﴿إِذْ يُغَشِيَكُمُ النُّعَاسَ﴾.
وقوله: (الرجل) وكذا المرأة فهذا مما جرى فيه الحكم بلفظ المذكر وهو
شامل وفي الصحيحين: ((إذا انعس أحدكم)) وهي أصرح في الشمول ولا سيما
على القول بأن سبب الحديث قصة الحولاء بنت تويت المشهورة كما ذكره
ابن حجر وعزاه لمحمد بن نصر من طريق ابن إسحاق عن هشام في قصتها في
باب الوضوء من النوم.
وقوله: (وهو في الصلاة) جملة حالية.
وقوله: (فلينصرف) الفاء واقعة في جواب الشرط واللام للأمر وينصرف
بمعنى يقطع الصلاة أو يترك التمادي في الإِزدياد من الركعات بعد التي هو فيها
فإن في القطع للصلاة إبطالاً لها فالأولى أن يحمل على أنه يتم التي هو فيها ثم
ینام بعد ذلك.
وفي رواية البخاري ومسلم : ((فليرقد)) قال ابن حجر: حمله المهلب على
ظاهره فقال: إنما أمره بقطع الصلاة لغلبة النوم وذكر النووي: القول بأنه عام
في الفرض والنفل في صلاة الليل والنهار، ثم قال: هذا مذهبنا ومذهب
الجمهور، ولكن لا يؤخر فريضة عن وقتها .
قال القاضي عياض: (وحمله مالك وجماعة على نوم الليل لأنه محل
غلبة النوم) اهـ وظاهر الحديث العموم لكن إن كان سببه قصة الحولاء كان ذلك
مما يجعل لتخصيصه بصلاة الليل احتمالاً لكن فيه قصر الحكم على صورة

كتاب الطهارة
٥٠٧
ب ١١٧/ ح ١٦٢
السبب، وينبغي تقييده بعدم تفويت الوقت، ويشكل عليه حديث ابن عباس:
((أنه كان إذا نعس فتل النبي ◌َّ أذنه)) ويجاب عنه باحتمال كون ذلك نعاساً
خفيفاً. وقال بعضهم: جاء ليتعلم تهجده فلذلك لم يأمره بالنوم.
وقوله: (لعَلَّهُ) تعليل للأمر بالنوم. وعند غير المصنف ((فإن أحدكم إذا
صلى وهو ناعس لعَلَّه) إلخ.
وقوله: (يدعو على نفسه) أي يريد أن يدعو بخير فيدعو على نفسه كما
في الرواية الأخرى: ((يذهب يستغفر فيسبّ نفسه)).
وقوله: (وهو لا يدري) أي والحال أنه لا يدري بما يتكلم به.
الأحكام والفوائد
فيه: الأمر بالانصراف وترك الصلاة عند حصول النعاس فيها وظاهره
الوجوب، وعند من يرى أن الذي يبلغ به النوم إلى هذه الدرجة ينتقض
وضوءه يكون الانصراف واجباً لبطلان الصلاة، وأما من لم يَرَ ذلك فيحتمل
أن يكون الأمر عنده للندب لأن التعليل وقع بأمر مشكوك في حصوله.
وفيه: دليل على أن النوم الخفيف لا ينقض الوضوء وقد ادعى المهلب
الإِجماع على أن قليل النوم معفو عنه لا ينقض الوضوء، وذكر هو وابن بطال
وابن التين: أن المزني خالف الإِجماع في أنه ينقض، وتعقّب بأن المزني لم
ينفرد بذلك، بل هو مروي عن أبي عبيد وإسحاق بن راهوية، قال ابن المنذر:
وبه أقول، ونسب للحسن البصري كما تقدّم، وقد تقدّم ما للعلماء في النقض
بالنوم، وفيه الأخذ بالاحتياط لأنه أمر محتمل.
وفيه: الحث على الخشوع وحضور القلب في الصلاة، وفيه: الدعاء في
الصلاة بالخير، وفيه: اجتناب ما يكره ولو محتملاً غير محقق الوقوع، وفيه :
الأمر بقطع الصلاة للنعاس قلت: وفيه: نوع من سد الذريعة لأنه نهي عن
الاستمرار في الصلاة خشية أن يسبب النعاس فيها الدعاء بِشَرِّ.

ب ١١٨/ ح ١٦٣
٥٠٨
كتاب الطهارة
١١٨ - الوضوء من مسِّ الذكرِ
١٦٣ - أَخْبَرَنَا هُرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنَا مَعْنٌّ أَنْبَأَنَا مَالِكٌ ح وَالْحَارِثُ بْنُ
مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: أَنَبَنَا مَالِكُ عَنَ عَبْدِ الله بْنِ أبِي
بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْروِ بْنِ حَزْمِ أَنَّهُ سَمعَ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى
مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَم فَذَكَرْنَا مَا يَكُوِّنُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: مِنْ مَسّ الذِّكَرِ
الوضوءَ فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا
سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِوَلِهِ يَقُولُ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ)».
[رواته: ٩]
0
١ - هارون بن عبد الله البغدادي: تقدّم ٦٢.
٢ - معن بن عيسى الأشجعي: تقدّم ٦٢.
٣ - مالك بن أنس: تقدّم ٧.
٤ - الحارث بن مسكين: تقدّم ٩.
٥ - عبد الرحمن بن القاسم: تقدّم ٢٠.
٦ - عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبو محمد
ويقال: أبو بكر المدني روى عن أبيه وخالة أبيه عمرة بنت عبد الرحمن
وأنس بن مالك وحميد بن نافع وسالم بن عبد الله وعبَّاد بن تميم وغيرهم،
وعنه الزهري وابن أخيه عبد الملك بن أبي بكر ومالك وهشام بن عروة
وابن جريج والسفيانان وحماد بن سلمة وغيرهم، قال مالك: كان كثير الحديث
وكان رجل صدق وعن أحمد حديثه شفاء ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي
وقال ثبت قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عالماً توفي سنة ١٣٥، وقيل
سنة ١٣٠، وهو ابن سبعين سنة وليس له عقب، قال ابن عبد البر: كان من
أهل العلم ثقة فقيهاً محدثاً حافظاً، وهو حجة فيما نقل وذكره ابن حبان: في
الثقات ووثقه العجلي والله أعلم.
٧ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.
٨ - مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي

كتاب الطهارة
٥٠٩
٤
ب ١١٨ / ح ١٦٣
أبو عبد الملك والد خلفاء بني أمية من بعده يقال أبو الحكم ويقال أبو
القاسم أمه آمنة بنت علقمة بن صفوان الكنانية وتكنىّ أم عثمان ولد بعد
الهجرة بسنتين وقيل: بأربع سنين قيل روى عن النبي وَّر ولا يصح له سماع
منه، روى عن عثمان وعلي وأبي هريرة وزيد بن ثابت وبسرة بنت صفوان
وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وعنه ابنه عبد الملك وسهل بن
سعدالساعدي وهو أكبر منه وسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وأبو بكر بن
عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله، ومجاهد، كتب لعثمان، وولي إمرة
المدينة لمعاوية، وبويع بالخلاقة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بالجابية
ومات بها سنة ٦٥. في شهر رمضان. قال ابن حجر: قال البخاري لم ير
النبي ◌ّي﴿ وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: ولد يوم الخندق وعن مالك ولد
يوم أحد. قال ابن حجر تَخَّتُهُ: وقد عاب الإِسماعيلي على البخاري تخريج
حديثه وعدَّ من موبقاته أنه رمى طلحة أحد العشرة يوم الجمل. وهما جميعاً
مع عائشة فقتل ثم وثب على الخلافة بالسيف. قال: واعتذرت عنه في مقدّمة
شرح البخاري. اهـ.
قلت: وسيأتي قول ابن حبان فيه وتعوذه بالله من الإِحتجاج بروايته في
حديث بسرة هذا في تخريجه .
٩ - بسرة بنت صفوان بن نوفل بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية
أخت عقبة بن أبي معيط لأمه، هكذا نسبها الزبير وقال: ليس لصفوان بن نوفل
عقب إلا من بسرة هي أمُّ معاوية بن المغيرة وهي جدة أم عبد الملك بن مروان
وهي عاتكة بنت معاوية بن المغيرة وقال غيره: بسرة بنت صفوان بن أمية بن
محرش بن حمد بن سعد بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة خالة
مروان بن الحكم روت عن النبي وَّر، وعنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط
ولها صحبة وعبد الله بن عمرو بن العاص ومروان بن الحكم وعروة بن الزبير
وحميد بن عبد الرحمن بن عوف. قال ابن عبد البر: ليس قول من قال إنها من
كنانة بشيء بل الصواب أنها من بني أسد وقال ابن حبان: خديجة زوج
النبي ◌َّ عمة أبيها وكانت من المهاجرات وقال مصعب: هي من المبايعات.
قال الشافعي: لها سابقة وهجرة قديمة عاشت إلى ولاية معاوية، والله أعلم.

ب ١١٨/ ح ١٦٣
٥١٠
كتاب الطهارة
■ التخريج
أخرجه أبو داود والترمذي ومالك والشافعي وصحّحه الترمذي وأخرجه
أحمد وابن خزيمة والحاكم وابن حبان وابن الجارود والطيالسي، قال أبو داود:
قلت: لأحمد حديث بسرة ليس بصحيح قال: بل هو صحيح وصحّحه
الدارقطني، ويحيى بن معين، حكاه ابن عبد البر وأبو حامد الشرقي تلميذ
مسلم والبيهقي والحازمي وقال البيهقي: هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان
لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان فقد احتجا بجميع رواته وقال
الإسماعيلي: يلزم البخاري إخراجه فقد أخرج نظيره وغاية ما قدح به في
الحديث أنه حدث به مروان عروة فارتاب بذلك عروة فأرسل مروان إلى بسرة
رجلاً من حرسه فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك والواسطة بين بسرة وعروة إما مروان
وهو مطعون فيه وإما حرسيُّه وهو مجهول وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من
الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة وثبت في صحيح ابن خزيمة وابن حبان: قال
عروة فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدّقته، وذكره من طريق الزهري أيضاً عن
عروة عن بسرة عن النبي وَله.
قلت: وذهاب عروة إلى بسرة حتى يسمع منها هو اللائق به وبحرصه
على العلم فإن هذه السنة العظيمة التي كان ينكرها، ما كان ليقنع فيها بقول
شرطي مع كونه لم يقتنع بقول مروان الذي أرسل الشرطي فكيف يقتنع بقول
الشرطي عنها مع إمكان الوصول إليها وسؤالها والأخذ عنها بدون واسطة فهذا
مما يستبعد جداً وحرص السلف على العلم والرواية معلوم.
ومما يدل على أنه سمعه منها ما أخرجه الحاكم، حدثنا أبو بكر محمد بن
عبد الله بن الجراح العدل الحافظ بمرو حدثنا عبد الله بن يحيى القاضي
السرخي حدثنا رجاء بن مرجي الحافظ قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا
وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين فتناظروا في مس الذكر فقال
يحيى بن معين: يتوضأ منه وقال علي بن المديني بقول الكوفيين وتقلّد قولهم
واحتج يحيى بن معين بحديث بسرة بنت صفوان واحتج علي بن المديني
بحديث قيس بن طلق عن أبيه وقال ليحيى بن معين كيف تتقلّد إسناد بسرة
ومروان إنما أرسل شرطياً حتى رد جوابها إليه فقال يحيى ثم لم يقنع ذلك عروة

كتاب الطهارة
٥١١
ب ١١٨ / ح ١٦٣
حتى أتى بسرة فسألها وشافهته بالحديث ولقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه
لا يحتج بحديثه فقال أحمد بن حنبل فظه: كلا الأمرين على ما قلتما فقال
يحيى: مالك، عن نافع عن ابن عمر أنه توضأ من مس الذكر قال علي كان
ابن مسعود يقول: لا يتوضأ منه وإنما بضعة من جسدك فقال يحيى عن من
فقال عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل عن عبد الله وإذا اجتمع ابن مسعود
وابن عمر واختلفا، فابن مسعود أولى أن يتبع فقال له أحمد بن حنبل: نعم
ولكن أبو قيس الأودي لا يحتج لحديثه فقال علي: حدثنى أبو نعيم حدثنا
مسعر عن عمير بن سعيد عن عمار بن ياسر قال: ما أبالى مسسته أو أَنْفِي فقال
أحمد عمار وابن عمر استويا فمن شاء أخذ بهذا ومن شاء أخذ بهذا. قال
يحيى: بين عمير بن سعيد، وعمّار مفازة. اهــ الشاهد من هذه القصة أن يحيى
صرّح بأن عروة سمع الحديث من بسرة وأقره الجماعة علي بن المديني وأحمد
وراوي القصة وهو رجاء بن مرجى القاضى.
قال ابن خزيمة لكلّثُ كان الشافعي يوجب الوضوء من مس الذكر اتباعاً
الخبر بسرة لا قياساً قال: وبقول الشافعي أقول لأن عروة قد سمع خبر بسرة
منها لا كما توهم بعض علمائنا أن الخبرواهِ لطعنه في مروان، وقال ابن حبان
في صحيحه: الخبر الدال على أن عروةً سمع الخبر من بسرة نفسها. قال:
أخبرنا أحمد بن خالد الحراني ونسبه لديار مضر، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا
شعيب بن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروة عن أبيه وساق الحديث وفيه
فأنكر ذلك عروة فسأل بُسْرة فصدّقته، ثم ساقه أيضاً من طريق محمد بن
إسحاق بن خزيمة وفيه قال: عروة فسألت بُسْرة فصدّقَته وأخرجه من وجه ثالث
من طريق الفضل بن الحباب الجمحي وفيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن
بسرة بلفظ: ((من مس فرجه فليعد الوضوء)) ثم أخرجه أيضاً من وجه رابع من
طريق عبد الله بن محمد بن مسلم وساق اسناده إلى الزهري عن عروة عن بسرة
وفيه: ((والمرأة مثل الرجل)) قال ابن حبان تَّتُهُ: عائذاً بالله أن احتج بخبر رواه
مروان بن الحكم وذووه في شيء من كتبنا لأنا لا نستحل الاحتجاج بغير
الصحيح من سائر الأخبار وإن وافق ذلك مذهبنا ولا نعتمد من المذاهب إلا
على المنتزع من الآثار وإن خالف ذلك قول أئمتنا أما خبر بسرة الذي ذكرناه

ب ١١٨/ ح ١٦٣
٥١٢
كتاب الطهارة
فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان عن بسرة فلم يقنعه ذلك حتى بعث مروان
شرطياً إلى بسرة فسألها ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة فسمعه عروة ثانياً
من الشرطي عن بسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمعه منها
فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع وصار مروان والشرطي كأنهما
عاريتان يسقطان من الإِسناد. اهـ. فجزم كَّتُهُ بمقتضى ما روى من الأحاديث
بسماع عروة من بسرة ومثله قول أبي الحسن الدارقطني صح سماع عروة من
بسرة هذا الحديث وبسرة من الصحابيات الفضليات. قال مالك: أتدرون من
بسرة هي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه فأعرفوها قال مصعب الزبيري: هي
بنت صفوان بن نوفل وورقة بن نوفل عمها وذكر أنها من المبايعات.
قلت: وإذا ثبت ذلك فالكلام فيها خطأ من فاعله وظلم لها ولنفسه لا
يحمل عليه إلا التعصّب المانع من النظر بعين الصواب والله الهادي إلى سواء
السبيل مع أنها لم تنفرد بهذه السنة فقد روى الحديث الشافعي عن سليمان بن
عمرو ومحمد بن عبد الله بن يزيد بن عبد الملك الهاشمي عن سعيد بن أبي
سعيد عن أبي هريرة ورواه ابن حبان من طريق أصبغ بن الفرج. قال: حدثنا
عبد الرحمن بن القاسم عن يزيد بن عبد الملك ونافع بن أبي نعيم القارئ عن
المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى
فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ)) قال أبو حاتم احتجاجنا في هذا
الخبر بنافع بن أبي نعيم دون يزيد بن عبد الملك لأن يزيد بن عبد الملك تبرأنا
من عهدته في الضعفاء اهـ.
قال ابن السكن: في حديث أبي هريرة هذا الحديث: من أجود ما روى
في هذا الباب وقال ابن عبد البر: كان هذا الحديث لا يعرف إلا بيزيد بن
عبد الملك النوفلي عن سعيد عن أبي هريرة ويزيد ضعيف حتى رواه أصبغ بن
الفرج عن ابن القاسم عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعاً عن
سعيد عن أبي هريرة قال: فصح الحديث بنقل العدل عن العدل على ما قاله
ابن السكن إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم وخالفه
يحيى بن معين فقال: هو ثقة. فقال الحازمي: وقد روى الحديث عن نافع بن
عمر الجمحي عن سعيد، كما رواه يزيد، وإذا اجتمعت هذه الطرق دلتنا على

كتاب الطهارة
٥١٣
ب ١١٨ / ح ١٦٣
أن الحديث له أصل من رواية أبي هريرة، ونقل الشوكاني عن ابن حبان أنه
قال في حديث أبي هريرة: صحيح سنده عدول نقلته قال وفي الباب حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه: ((أيما رجل مسّ فرجه فليتوضأ وأيما
امرأة مسَّت فرجها فلتتوضأ)» قال الحازمي: هذا إسناد صحيح لأن إسحاق بن
راهوية رواه في مسنده حدثنا بقية بن الوليد حدثني الزبيدي حدثني عمرو
فذكره، وبقية ثقة في نفسه وإذا روى عن المعروفين فمحتج به، وقد احتج به
مسلم ومن بعده من أصحاب الصحيح والزبيدي محمد بن الوليد إمام محتج به
وعمرو بن شعيب إمام باتفاق أئمة الحديث وإذا روى عن غير أبيه لم يخالف
أحد في الاحتجاج به وأما روايته عن أبيه عن جده فالأكثرون على أنها متصلة
ليس فيها إرسال ولا انقطاع، وذكر الترمذي في كتاب العلل له عن البخاري أنه
قال: حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب هو عندي صحيح يعني باب
الوضوء من مس الذكر قال الحازمي: وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن
شعيب من غير وجه فلا يظن أنه من مفاريد بقية.
قلت: فتبين بهذا أن حديث نقض الوضوء من مس الذكر ثابت ومما يدل
على ثبوته أن بسرة حدّثت به في المدينة دار الهجرة والعلم، والعلماء إذ ذاك
كثيرون وفي عهد جماعة من الصحابة والتابعين فلم ينكر عليها أحد وعروة لما
أنكره حين سمعه من مروان ذهب إليها حتى سمعه منها كما تقدّم ورجع إليه
وكذلك ما روى أن ابن عمر كان لا يرى الوضوء من مس الذكر حتى سمعه
منها أي الحديث المذكور وقال الشافعي سمعها ابن عمر وهي تحدّث فلم يزل
يتوضأ من مس الذكر حتى مات. قال؛ وهذه طريقة أهل العلم قال الحافظ
المنذري: وقع لنا هذا الحديث من رواية ابن عمر وابن عمرو وجابر بن عبد الله
وزيد بن خالد وأبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة وعائشة وأم حبيبة
قال
ابن العربي: قال البخاري والنسائي وابن معين: أصح شيء في هذا الباب
حديث بسرة وصحّح أحمد حديث أم حبيبة.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (على مروان بن الحكم) أي في أيام ولايته على المدينة وذلك في
خلافة معاوية ربه وكان يعاقب بينه وبين سعيد بن العاصي على ولايتها وقوله:

ب ١١٨ / ح ١٦٣
٥١٤
كتاب الطهارة
(فذكرنا ما يكون منه الوضوء) أي الذي يجب منه أي: بسببه الوضوء من
الأحداث ((فيكون)) هنا من كان التامة والمراد ما يسميه الفقهاء نواقض الوضوء
وقوله: (فقال مروان: ومن مس الذكر) أي ويجب من مس الذكر وضوء وقوله:
(إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ) ظاهره أن مس الذكر مطلقاً ناقض للوضوء
ولكنه مقيد بالمس بدون حائل لرواية أبي هريرة المتقدمة في التخريج فإن فيها
التقييد بقوله: (بدون ستر ولا حجاب) وباليد دون سائر الأعضاء لقوله: ((إذا
أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ)» والفاء في
قوله: (فليتوضأ) في جواب إذا والمراد: الوضوء الشرعي كما في رواية مالك
في الموطأ وضوءه للصلاة وفي رواية لابن حبان تقدم ذكرها ((فليعد الوضوء))
وإنما يعاد الوضوء الشرعي وكل ذلك يردُّ قول من قال المراد بالوضوء غسل
الیدین .
ومما يرده أيضاً أن الوضوء عند الإطلاق ينصرف إلى الحقيقة الشرعية
وهي غسل الأعضاء المعروفة وهي مقدمة على اللغوية وسيأتي مزيد بيان لذلك
وإنما يلزمه الوضوء إذا أراد الصلاة أو فعل ما تشترط له الطهارة.
الأحكام والفوائد
الحديث يستدل به من قال إن مَسْ الذكر ينقض الوضوء قال أبو بكر
محمد بن موسى الحازمي الهمداني: قال به من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه
عبد الله وأبو أيوب وزيد بن خالد وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر بن
عبد الله وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان ورواية عن سعد بن أبي وقاص
وابن عباس - رضي الله عن الجميع - ومن التابعين عروة بن الزبير وسليمان بن
يسار وعطاء ابن أبي رباح وأبان بن عثمان وجابر بن زيد ومصعب بن سعد
والزهري ويحيى بن أبي كثير ورجال من الأنصار وسعيد بن المسيب في أصح
الروايتين عنه وهشام بن عروة والأوزاعي وأكثر أهل الشام والشافعي وأحمد
وإسحاق واشهر قول مالك وممن قال به مجاهد، ثم ذكر القول بترك الوضوء
منه عن عمار وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وسعد بن
أبي وقاص في رواية عنهما وحذيفة بن اليمان وعمران بن حصين وأبي الدرداء
وسعيد بن المسيب في الرواية الثانية عنه وابن جبير والنخعي وربيعة بن

كتاب الطهارة
٥١٥
ب ١١٨ / ح ١٦٣
عبد الرحمن وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه ويحيى بن معين وأهل
الكوفة .
قلت: وعن أحمد رواية بعدم النقض ورواية بالتفرقة بين العمد والخطأ
وهما روايتان عن مالك إلا أن رواية التفرقة بين العمد والخطأ شاذة وهو قول
مكحول وطاوس وحميد الطويل وسعيد بن جبير وقاسوه على لمس النساء،
وروى عن ابن القاسم وسحنون أن من مس ذكره وصلى أعاد في الوقت، فأما
حجة القائلين بالنقض فحديث بسرة وما في معناه من الأحاديث وقد تقدم
الكلام على ذلك في تخريج الحديث وتقدم ما يتعلق به من ناحية الإِسناد وأنه
ثابت صححه جماعة من الأئمة منهم أحمد وابن معين والترمذي والدارقطني
وقد تقدم قول البخاري وابن معين والنسائي أصح شيء في هذا الباب حديث
بسرة وصحح أحمد أيضاً حديث أم حبيبة ذكر ذلك ابن العربي في العارضة
وتقدم الكلام على الأحاديث الأخر عن أبي هريرة وغيره وقد عارضه حديث
طلق بن على الآتي وهو حجة القائلين بعدم النقض وقد صححه بعضهم وضعفه
جماعة آخرون كما يأتي - إن شاء الله - وأجاب عنه الأولون بأن الخبرين إذا
تعارضا يطلب الجمع بينهما فإن لم يمكن وعرف التاريخ قدم المتأخر لآنه يعتبر
ناسخاً للأول فإن لم يعلم تاريخهما وعرف تاريخ أحدهما عمل بالذي عرف
تاريخه، فإن لم يعلم تاريخهما ولا أحدهما يصار إلى الترجيح كما هو مقرر في
أصول الفقه والحديث، فأول المراتب هنا الجمع وهو هنا غير ممكن لمنافاة
مدلول كل من الحديثين لمدلول الآخرِ اللهم إلا أن يحمل الأمر على الندب
ولكن لا يساعد عليه قوله: ((هل هو إلَّا بضعة منك)). لأن مقتضاه أنه لا يلزم
من مسه إلا ما يلزم من سائر البدن وليس يندب الوضوء من مس شيء من
البدن، فالجمع وإن كان أولى - لأنه عمل بالنصين - هنا متعذر، وأما النسخ
فهو الذي اعتمد عليه الأكثرون وقالوا إن إسلام طلق كان والنبي ◌َّ يبني
المسجد وذلك في السنة الأولى وبسرة أسلمت عام الفتح سنة ثمان فهي متأخرة
الإِسلام وذلك يدل على أن روايتها بعد رواية طلق بن علي وكذلك حديث أبي
هريرة فإن إسلامه سنة سبع عند فتح خيبر وذلك في شهر صفر منها، وإذا لم
نعتبر الحديث ناسخاً للحديث فنعمل على الترجيح، وحديث بسرة أرجح من

ب ١١٨/ ح ١٦٣
٥١٦
W
كتاب الطهارة
حيث الإِسناد والعمل فإن الذين صححوا حديث بسرة أكثر وأقوى من الذين
صححوا حديث طلق فقد صححه البخاري وقال: إنه أصح شيء في الباب كما
تقدم عنه قال البيهقي: هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان فقد احتجا بجميع
رواته واحتج البخاري بمروان بن الحكم في عدة أحاديث فهو على شرط
البخاري بكل حال وقال الإِسماعيلي: يلزم البخاري إخراجه فقد أخرج نظيره
وقد ذكر ابن العربي لترجيحه ستة أوجه.
وأما قدح من قدح فيه بأنه رواية امرأة فهو بعيد عن الصواب فإن كثيراً
من السنة ما ثبت إلا من طريق النساء لا سيما الصحابيات ولذا قال ابن العربي:
إن هذا القدح يؤدي إلى إبطال كثير من السنة الثابتة من طريق النساء والإِجماع
حاصل على قبول روايات الصحابيات وعلى عدالة الصحابة ذكوراً وإناثاً قال
ابن العربي: فإن كان حكماً يقبل فيه النساء سواء كان مختصاً بهن أو عاماً
قال الله تعالى: ﴿وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِىِ بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اَللَّهِ وَالْحِكَمَةِ﴾ وقد
كان الله قادراً على أن يأمر الرجال الخارجين عن بيته ولكنه أمر أهل بيته من
أزواجه وكذلك طعن من طعن فيه بكونه تكثر الحاجة إليه فيقتضي ذلك كثرة
السؤال عنه فهو غير مسلم كما بينه القاضي المذكور ومع ذلك ففي حديث طلق
من الاضطراب ما ليس في حديث بسرة وأما الترجيح من حيث العمل فإن
القائلين بالنقض كثرتهم من الصحابة وغيرهم تدل على أن له أصلاً وأنه ثابت
عندهم لاتفاقهم على أمر منقول عن أصله وهو النقض بمس الذكر يدل على
ثبوته لا سيما عند من يعتبر مجرد نقل الحكم من أصل البراءة مرجحاً
فالمنصف لا يخفى عليه بعدما تقدم رجحان النقض على عدمه.
أما المفرقون بين العمد والنسيان فبدعوى أنه لا يقال: مس كذا إلا إذا
تعمد ولا يخفى ما فيه، وأيضاً قاسوه على مس المرأة لغير شهوة أو بدون عمد
وكذلك المفرقون بين اليد والذراع فبدعوى أن الأصل في المس أن يكون باليد
وقد أجمعوا على أنه لو مسه برجله أو فخذه لم ينتقض وضوءه، لكن التنصيص
في حديث أبي هريرة على اليد يقوى تخصيص الحكم بها دون غيرها وهو قول
أكثر من قال بالنقض إلا أن منهم من خصه بباطنها دون سائرها وفي الرواية
الآتية إنه يتوضأ من مس الذكر إذا أفضى إليه بيده.

كتاب الطهارة
٥١٧
ب ١١٨ / ح ١٦٤
تنبيه :
واختلفوا في مس المرأة فرجها ومس الرجل دبره أو أنثييه، فمذهب
الإِمام أحمد: أن مس المرأة فرجها ومس الرجل دبره كل ذلك ينقض الوضوء
على قول وعنده رواية بعدم النقض في الجميع، وعند الشافعية: في مس الدبر
قولان والصحيح عندهم أنه ينقض وعند المالكية: في المشهور أن مس المرأة
فرجها لا ينقض الوضوء ومقابله قول بالنقض وأما مس الإِنسان دبره فلا ينقض
ومسه فرج غيره أو دبره عندهم بمثابة لمس المرأة إن قصد اللذة أو وجد نقض
وإلا فلا ينقض ومن مس ذكر الصغير أو ذكر ميت أو ذكر نفسه المقطوع كل
ذلك لا يرى فيه مالك الوضوء، وفي كله قولان عند أحمد والشافعي فالقول فيه
بالنقض يعتمد على رواية في الحديث و((من مس الذكر الوضوء» ولكنهم
ضعفوها بل قيل ببطلانها ومن لم ير في ذلك الوضوء لأن الميت والمقطوع كل
منهما زال عنه الإِسم ولم يدخل في المنصوص، وأما مس الأنثيين فالجمهور
على أنه لا ينقض الوضوء إلا ما روى عن عروة من القول بأنه ينقض الوضوء،
واستحب الزهري له الوضوء ومذهب الجمهور في ذلك أقوى لأنه ليس
منصوصاً ولا هو في معنى المنصوص وفي المسألة فروع يطول تتبعها وفيما
ذكرنا كفاية.
١٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اَلمْغَيْرةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ محمد بن عَمْروٍ بْنِ حَزْم
أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: ذَكَرَ مَرْوَانُ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُ بُتَوَضَّأُ مِنْ
مَسِّ الذَّكَرِ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ بِيَدِهِ فَأَنْكَرْتُ ذُلِكَ وَقُلْتُ: لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ
مَسَّهُ فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرِتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ وَلِ: ذكر ما
يُتَوَضَّأُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولِ اللهِهِ: ((ويُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ))، قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمْ أَزَلْ
أُمَارِي مَزْوَانَ حَتَّى دَعَا رَجُلاً مِنْ حَرَسِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا عَمَّا حَدَّثْ
مَرْوَانَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بُسْرَةُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهَا مَرْوَانُ.
■ [رواته: ٨]
١ - أحمد بن محمد بن المغيرة الأزدي العوهي أبو حميد: تقدم ٨٥.

ب ١١٨ / ح ١٦٤
٥١٨
كتاب الطهارة
٢ - عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار: تقدم ٨٥.
٣ - شعيب بن أبي حمزة: تقدم ٨٥.
٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم١.
٥ - عبد الله بن أبي بكر: تقدم ١٦٣.
٦ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٧ - مروان بن الحكم: تقدم ١٦٣.
٨ - بسرة بنت صفوان ضمّها: تقدم ١٦٣.
بعض فوائده مما لم يتقدم
تقدم الكلام على تخريجه وما يتعلق به من الأحكام وفي هذه الرواية
زيادة: ((إذا أفضى إليه الرجل بيده))، وهذا يدل على حكمين مما تقدم أحدهما :
أن النقض إنما يكون إذا كان أفضى أي مس الذكر بدون حائل وأفضى إلى
الشيء خلص إليه وباشره وقد يكنى به عن الجماع كما في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ
أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ والحكم الثاني: أن اللمس المؤثر في الوضوء خاص
باليد دون غيرها فيستدل به من قال بذلك ويبقى تخصيص الإِفضاء بكونه بباطن
الكف أو بباطنه وباطن الأصابع أو بالكف كله بحرفه وباطنه وظاهره كلها أقوال
والمتفق عليه من ذلك عند القائلين بالنقض وهو مباشرة الكف للذكر بدون حائل
ويكون ذكر نَفْسِه ومتصلاً به وما عدا هذه الصورة مختلف فيه وقول عروة في
هذه الرواية: ((فلم أزل أُمَاري مروان)) هذا من زيادة هذه الرواية على التي قبلها
و ((أزل)) فعل مضارع مجزوم وهو من زال الناقصة وتقدمه النفي الذي هو شرط
في عملها، واسمها الضمير المستتر وجوباً تقديره أنا، وأماري: من المماراة
وهي المنازعة والجدال والجملة خبر زال وباقي ما يتعلق بالحديث تقدم في
الذي قبله، وتقدم أن أكثر أهل العلم على تصحيح حديث بسرة وتقديمه على
حديث طلق الآتي، ونقل أبو زرعة عن ابن معين أنه قال في حديث بسرة من
رواية مالك: أيُّ إسناد رواية مالك في حديث بسرة لولا أن قاتل طلحة بالطريق
وتقدم أن عروة لم يعتمد على إخبار مروان ولا حرسيه حتى سمع الحديث من
بسرة فاتصل إسناده بدون مروان وتقدم بيان ذلك كله، والحمد لله.

كتاب الطهارة
W
٥١٩
ب ١١٩/ ح ١٦٥
١١٩ - باب ترك الوضوء من ذلك
١٦٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّاذُ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ مُلَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بَدْرٍ عَنْ
قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا وَقْدًاً حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِوَله
فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٍّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ
مَا تَرَى فِي رَجُلِ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: ((وَهَلْ هُوَ إِلَّ مُضْغَةٌ مِنْكَ أَوْ بَضْعَةٌ
مِنْكَ)).
[رواته: ٥]
تـ
١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.
٢ - ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر السحيمي اليمامي يلقب بلزیم،
روى عن عبد الله بن بدر وعبد الله بن بدر وعبد الله بن النعمان وموسى بن
نجدة وهوذة بن قيس بن طلق وغيرهم، وعنه عمر بن يونس وسليمان بن حرب
وعلي بن المديني وعمرو بن علي وهناد وغيرهم وثقه أحمد قال مرة: متقارب
ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي قال أبو حاتم: صدوق لا بأس به وذكره
ابن حبان في الثقات، قال الدارقطني: يمامي ثقة يخرج حديثه وقال أبو بكر
الضبعي شيخ الحاكم: فيه نظر.
٣ - عبد الله بن بدر بن عمرة بن الحارث بن شمر ويقال: سمرة الحنفي
السحيمي اليمامي، روى عن ابن عباس وابن عمر وعبد الرحمن بن عمر
الشيباني وطلق بن علي وقيس بن طلق ومحمد بن كعب وأبي كثير السحيمي،
وعنه ملازم بن عمرو وقيل: إنه ابن ابنه وقيل ابن بنته وأيوب بن عتبة
وجهضم بن عبد الله القيسي وعكرمة بن عمار وعمر بن جابر الحنفي ومحمد بن
جابر وياسين بن معاذ الزيات قال ابن معين: ثقة وكذا قال أبو زرعة والعجلي
وذكره ابن حبان في الثقات. والله تعالى أعلم.
٤ - قيس بن طلق بن علي بن المنذر الحنفي اليمامي، روى عن أبيه،
وعنه ابنه هوذة وابن أخيه عجيبة بن عبد الحميد بن عقبة بن طلق وعبد الله بن
النعمان السحيمي وعبد الله بن بدر وغيرهم قال عثمان الدارمي: سألت

ب ١١٩ / ح ١٦٥
٥٢٠
كتاب الطهارة
ابن معين فقلت عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق قال: شيوخ يماميون
ثقات وقال العجلي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وعن أبي حاتم: ليس
ممن تقوم به حجة ووهَّاه، وعن أحمد: غيره أثبت منه، وقال ابن معين: لقد
أكثر الناس في قيس وإنه لا يحتج بحديثه.
٥ - طلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو الحنفي السحيمي أبو علي
اليمامي وفد على النبي ◌َّ﴿ وعمل معه في بناء المسجد، وفي رواية أنه كان
أمره بعجن الطين، روى عن النبي ◌َّر، وعنه ابنه قيس وابنته خالدة وعبد الله بن
بدر وعبد الله بن علي ونقل ابن حجر عن ابن السكن أنه يقال له طلق بن
ثمامة، والله أعلم.
■ التخريج
أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدار قطني قال الطحاوي:
إسناده مستقيم غير مضطرب، وصححه الطبراني وابن حزم، وقال ابن المديني:
هو أحسن من حديث بسرة. قال ابن حجر: صححه الفلاس. وقال: هو عندنا
أحسن من حديث بسرة وصححه ابن حبان، وضعفه الشافعي وأبو زرعة
وأبو حاتم، والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي وقال جماعة: هو منسوخ منهم
ابن حبان وابن العربى والحازمي والطبراني وغيرهم وقد تقدم الكلام على ما
يدل على نسخه وتقديم حديث بسرة عليه وما يتعلق بذلك بما يغني عن الإِعادة
في الكلام على حديث بسرة ١٦٣، وفي رواية ابن جابر عن قيس بن طلق
بزيادة في الصلاة كما في رواية المصنف ومحمد بن جابر بن سيار بن طلق
السحيمي ضعيف قال فيه أحمد: لا يحدث عنه إلا شر منه وقال البخاري:
ليس بالقوى روى مناكير وقال الفلاس: صدوق كثير الوهم متروك الحديث
وقال أبو زرعة: ساقط الحديث وفي رواية البيهقي أن طلقاً هو السائل.
اللغة والإعراب والمعاني
قوله: (خرجنا) أي من بلدهم وهي اليمامة و(فداً) أي وافدين فهو مصدر
مؤول بمشتق حال من الضمير في قوله ((خرجنا))، والوفد: القوم القادمون ركباناً
وقيل ومشاة على العظماء للانتجاع أو غيره من الأمور المهمة، وقيل: