النص المفهرس
صفحات 441-460
كتاب الطهارة ٤٤١ ب ١٠٢ / ح ١٣٩ ١٠٢ - باب فرض الوضوء ١٣٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((لا يَقْبَلُ الله صَلَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ)). ■ [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم ٤٦. ٣ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤. ٤ - أبو المليح بن أسامة الهذلي قيل اسمه عامر وقيل: زيد بن أسامة بن عمير وقيل: ابن عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية بن لحيان بن هذيل وقيل: غير ذلك، روى عن أبيه ومعقل بن يسار ونبيشة الهذلي وعوف بن مالك وعائشة وجماعة من الصحابة، وعنه أولاد عبد الرحمن ومبشر وزياد وأيوب وخالد الحذّاء وأبو قلابة الجرمي وقتادة بن دعامة وغيرهم مات سنة ثمان وتسعين ٩٨، وقيل ١٠٨ وقيل غير ذلك قال في التقريب ثقة من الثالثة. ٥ - أسامة أبوه ابن عمير بن عامر الأقيشر الهذلي البصري والد أبي المليح له صحبة، روی عنه ولده وحده. ■ التخريج أخرجه أبو داود وابن ماجه والطيالسي بهذا اللفظ ولمسلم من حديث عبد الله بن عمر أنه دخل على ابن عامر يعوده فطلب منه الدعاء فقال: سمعت رسول الله ﴿ يقول: (لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة) ولعله إنما قال له ذلك ليتوب قبل الموت ولأبي هريرة في الصحيحين: (لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ) ولأحمد في حديث ابن عمر: (أني لست بأغشهم لك سمعت رسول الله ◌َ﴿ يقول: فذكر الحديث). ■ اللغة والإعراب والمعنى قوله: (لا يقبل الله صلاة) إلخ جرت عادة الفقهاء وأهل الحديث أن ب ١٠٢ / ح ١٣٩ ٤٤٢ كتاب الطهارة يستدلوا به على اشتراط الطهارة لصحة الصلاة وذلك لا يتم إلا بتفسير القبول بمعنى يرادف الصحة حتى يستلزم نفيه نفي الصحة ويمكن ذلك بتفسير القبول بحصول الغرض المترتب على العمل الموصوف بالقبول كقبول العذر ونحوه تقول اعتذرت إليه فقبل عذري وقبول العذر محو أثر الذنب الحاصل والموجدة عليه فيقال: الغرض المطلوب من العبادة شرعاً وقوعها على الوجه المجزئ الذي تجزئ به صاحبها وتبرأ ذمته منها فيترتب على ذلك حصول الثواب المرتب من الله عليها لأن الشرع دل على أنها إذا وقعت على الوجه المطلوب ترتب على ذلك براءة الذمة منها وحصول الثواب. وما تخلف عن ذلك فلدليل آخر أي لارتكاب المكلف لذنب أوجب له ذلك كعدم قبول صلاة من أتى عرافاً والعبد الأبق ووجه التلازم بين القبول بهذا المعنى وبين الصحة إما لأن الدليل عليه بمقتضى أحاديث الوعد في الطاعة وإما لتلازم الصحة والقبول شرعاً فإنه لا يتخلف عنها إلا لعلة أخرى كما ذكرنا في العرّاف والعبد الأبق وشارب الخمر لقوله ◌َّل : ((من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً)) فأحاديث الوعد بالثواب على الطاعة ليس فيها أكثر من اشتراط وقوع الفعل على الوجه المأمور به شرعاً ولا يشكل على ما ذكرنا من التلازم كون القبول قد يقال إنه أخص من الإِجزاء لأن القبول ترتب الثواب على الفعل والإِجزاء وقوعه مطابقاً للأمر لما قدمنا من أن الأدلة دلت على التلازم شرعاً والعمدة عليها فبهذا يتم الاستدلال بنفس القبول على نفي الصحة وبثبوته على ثبوتها، وأما قوله: ((لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار)) فهو لا يخرج عنها لأن الخمار تتوقف عليه صحة صلاتها فهي إذا صلت بدونه لم تقع صلاتها على الوجه المطلوب شرعاً، والله أعلم، وقوله: (بغير طهور) بضم الطاء لأنه الفعل أي: المراد به في الحديث هنا التطهر الذي هو فعل الطهارة وقد تقدم أنه بهذا المعنى يكون بضم الطاء على الصحيح وقوله (ولا صدقة) أي: ولا يقبل صدقة من غلول فكلمة ولا عاطفة و(الغلول) أصله الخيانة كما سيأتي في بابه إن شاء الله، وقد يكون المراد هنا ما هو أعم من ذلك فيكون عاماً في كل مال حرام من غلول أو غيره فإن الصدقة من الحرام مردوده باتفاق كما دل عليه الحديث: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)). كتاب الطهارة MM ٤٤٣ ب ١٠٥ / ح ١٤٠ ■ الأحكام والفوائد الحديث على ما قررنا دليل على أنه لا اعتبار لصلاة شرعاً بغير طهارة وتكون الطهارة على حَسَب حال المصلي مائية أو ترابية وصلاة نكرة في سياق النفي فهي تعم سائر أنواع الصلاة وهذا مما لا خلاف فيه وإنما اختلفوا كما سيأتي في سجود التلاوة هل يسمى صلاة أم لا؟ وتقدم الكلام على من لم يجد ماء ولا تراباً وسيأتي أيضاً للمصنف ويأتي الكلام على الصدقة من غير الحلال وقوله ويهو: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)) وقوله: (من تصدق بعدل نواة من كسب طيب الحديث) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أن من شرط الأجر على النفقة أن تكون من الحلال وأما الصدقة من الحرام فهي وبال على صاحبها كما قال الشاعر: فأضحى بحمد الله غير موفق بنى مسجداً لله من غیر حله لك الويل لا تزني ولا تتصدقى کمرضعة الأیتام من کد فرجها ولا خلاف بين العلماء أن رد المظالم واجب فهو أولى من التطوع قلت اشتراط الطهارة للصلاة معلوم من الكتاب والسنة وإجماع الأمة على ما تقدم. ١٠٥ - الاعتداء في الوضوء ١٤٠ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْروِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ؟ فَأَرَاهُ الْوُضُوءَ ثَلَاثاً، ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ: (هُكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ، وَتَعَدَّى، وَظَلَمَ). [رواته: ٧] ١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧. ٢ - يعلى بن عبيد بن أبي أمية الإِيادي ويقال الحنفي مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي مولى إياد، روى عن إسماعيل بن أبي خالد ويحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش وعبد العزيز بن سياه وحجاج بن عثمان وغيرهم، وعنه ابن أخيه علي بن محمد الطنافسي وأخوه محمد بن عبيد ومحمد بن مقاتل ب ١٠٥ / ح ١٤٠ ٤٤٤ كتاب الطهارة المروزي وأحمد بن إسحاق السرماوي وغيرهم قال أحمد: كان صحيح الحديث وكان صالحاً في نفسه ووثقه ابن معين كما روى عنه إسحاق بن منصور وروى عثمان الدارمي عن ابن معين أنه ضعيف في سفيان ثقة في غيره قال أبو حاتم: صدوق وهو أثبت أولاد أبيه وذكره ابن حبان: في الثقات وقال أحمد بن يونس: ما رأيت أحداً يريد بعلمه وجه الله إلا يعلى بن عبيد وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وقال الدارقطني: أولاد عبيد كلهم ثقات ونحوه لابن عمار الموصلي وزاد وأحفظهم يعلى وأبصرهم بالحديث محمد مات في شوال سنة ٢٠٩ وقيل إن مولده سنة ١١٧ قول ابن معين أنه ضعيف في سفيان ثقة في غيره صريح في روايته عن سفيان ولم يذكره صاحب التهذيب والظاهر أنه الثوري، والله أعلم. ٣ - سفيان بن عيينة: تقدم ١. ٤ - موسى بن أبي عائشة المخزومي الهمداني أبو الحسن الكوفي مولى آل جعدة بن هبيرة، روى عن عبد الله بن شداد بن الهاد وعمرو بن الحارث وسليمان بن صرد ويقال عنهما مرسل وسعيد بن جبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتيبة وغيرهم، وعنه شعبة وإسرائيل والسفيانان وأبو عوانة وعبيدة بن حميد وجرير بن عبد الحميد وآخرون قال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان سفيان الثوري يحسن الثناء عليه، قال الحميدي عن ابن عيينة حدثنا موسى بن أبي عائشة وكان من الثقات ووثقه ابن معين قال يعقوب بن سفيان: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم. ٥ - عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي القرشي أبو إبراهيم ويقال أبو عبد الله المدني ويقال الطائفي، روى عن أبيه وجُلُّ روايته عنه وعن عمته زينب بنت محمد وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ◌َّطه﴿ والربيع بنت معوذ وجماعة من التابعين، وعنه عطاء وعمرو بن دينار وهما أكبر منه والزهري ويحيى بن سعيد وابن عيينة وهشام بن عروة وعاصم الأحول وخلائق غيرهم قال القطان: إذا روى عنه الثقات فهو ثقة يحتج به وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: حديثه عندنا واهي وقال ابن عيينة: حديثه عند الناس فيه شيء وقال أبو عمرو بن العلاء: ويعاب عليه وعلى قتادة كتاب الطهارة ٤٤٥ ب ١٠٥/ ح ١٤٠ أنهما لا يسمعان شيئاً إلا حدثا به وعن أحمد له مناكير وإنما يكتب حديثه يعتبر به فأما أن يكون حجة فلا وقال الأثرم: أنا أكتب حديثه فربما احتججنا به وربما وجس في القلب منه شيء وقال أحمد: أيضاً: أصحاب الحديث إذا شاءوا احتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإذا شاؤا تركوه. وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهوية وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين وقال ابن معين: إذا حدث عن أبيه عن جده فهو كتاب قال: ومن هنا جاء ضعفه وإذا حدث عن ابن المسيب أو سليمان بن يسار أو عروة فهو ثقة، وسئل عنه ابن معين أيضاً فقال: ما أقول! روى عنه الأئمة، قال أبو زرعة: روى عنه الثقات وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده وإنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها وعامة المناكير التي تروى عنه عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة والضعفاء وهو ثقة في نفسه وإنما تكلموا عليه بسبب كتاب عنده وأما أقل نصيب عنه مما روى عن أبيه عن جده من المنكر. قلت: أرى هذا الكلام من أعدل ما قيل فيه وقريب من معناه ما تقدم عن أكثر الأئمة وذكر الآجري عن أبي داود ليس بحجة ولا نصف حجة وقال جرير كان مغيرة لا يعبأ بصحيفة عبد الله قال ابن راهوية: إذا كان الرواي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر. قلت: وناهيك بهذا مع ما تقدم عن البخاري ووثقه النسائي والعجلي وقال أحمد بن سعيد الدارمي: عمرو بن شعيب ثقة روى عنه الذين نظروا في الرجال مثل أيوب والزهري والحكم واحتج أصحابنا بحديثه وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: صح سماع عمرو من أبيه وصح سماع شعيب من جده، قلت: وبين الدوري أن اللبس قد يكون في المراد بجده لأن له ثلاثة أجداد الأدنى منهم محمد ومحمد لم يدرك النبي ◌َ﴾ ولكنه سمع من أبيه وجده عبد الله قال فإذا كشفه وبينه فهو صحيح ولم يترك حديثه أحد من الأئمة وذكر النقاش أنه ليس من التابعين وتعقبه المزي بأنه سمع من زينب بنت أبي سلمة ومن الربيع ب ١٠٥ / خ ١٤٠ M ٤٤٦ كتاب الطهارة بنت معوذ ولهما صحبة قال ابن عدي: روى عنه أئمة الناس وثقاتهم وجماعة من الضعفاء إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياها لم يدخلوها في صحاح ما أخرجوا والكلام في هذا يطول. والخلاصة أن الرجل في نفسه ثقة وأحاديثه يعتريها الخلل أحياناً من جهتين إحداهما: أن يروى عنه غير ثقة فالتبعة حينئذ على الراوي. والثاني: الاحتمال المتقدم في الصحيفة عند إطلاق جده هل الأعلى عبد الله؟ ((وصحح الحافظ أبو بكر النيسابوري وغيره من الحفاظ سماع شعيب منه أي من جده الأعلى عبد الله وذكروا أحاديث متصلة من رواية الثقات تدل على ذلك)) أو هو جدُّهُ الأدنى محمد بن عبد الله فهو لم ير النبي ◌َّر فتكون الرواية مرسلة. قلت: وقول الدوري له ثلاثة أجداد هذا على فرض أن الضمير في جده لعمرو بن شعيب وهو محتمل ومثله في الاحتمال أو أقوى منه أن يكون الضمير الشعيب فلا يحتمل حينئذ إلا عبد الله أو أباه عمراً إذ المراد حينئذ شعيب بن محمد فجده إما عبد الله أو أبو عبد الله وهو عمرو مع أن الأصل في الضمير أن يعود إلى أقرب مذكور والأقرب في السياق شعيب فتأمل ذاك والله يتولى هداك، مات عمرو سنة ١١٣ ونقل ابن حجر قولاً بأن محمداً مات في حياة أبيه وأن شعيباً ربَّاه جده وهذا يؤيد ما تقدم من عود الضمير على شعيب والله أعلم. ٦ - أبوه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو الحجازي السهمي وقد ينسب إلى جده، روى عن جده وابن عباس وابن عمر ومعاوية وعبادة بن الصامت، وعنه ابناه عمرو وعمر وثابت البنّاني ونسبه إلى جده وغيرهم ذكره خليفة في الطبقة الأولى من أهل الطائف وذكره ابن حبان في الثقات وذكر البخاري وأبو داود وغيرهما أنه سمع من جده ولم يذكر أحد منهم أنه يروي عن أبيه قلت: وبهذا يضعف احتمال أن جده في الصحيفة المراد به محمد ولم يذكر أحد لمحمد هذا ترجمة إلا القليل وذكر ابن حجر أن ابن حبان ضعف القول بسماع شعيب من جده قال ابن حجر: وهو مردود وإنما ذكرته لأن المؤلف ذكر توثيق ابن حبان له ولم يذكر هذا المقدار بل ذكر أن البخاري وغيره ذكروا أنه سمع من جده، والله أعلم. ٧ - جده عبد الله بن عمرو بن العاص: تقدم ١١١. كتاب الطهارة ٤٤٧ ب ١٠٥ / ح ١٤٠ التخريج أخرجه أبو داود وأحمد وابن الجارود وابن خزيمة وابن ماجه وقال ابن حجر: إنه صححه ابن خزيمة وغيره، وفي أبي داود زيادة وهي: ((فمن زاد على هذا أو نقص)) وهي شاذة وفيها إشكال يمنع من قبولها وهو أن النصوص مصرحة بجواز الوضوء مرة مرة ومرتين ومرة في بعض الأعضاء ومرتين أو ثلاثاً في البعض وكل ثابت في الصحاح وقد تقدم وسيأتي. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (هكذا) الهاء للتنبيه وقد تقدم الكلام عليها أول آية الطهارة والكاف: للتشبيه واسم الإشارة وهو ذا أي مثل هذا الذي رأيت الوضوء الشرعي فقوله: (كذا) خبر مقدم و(الوضوء) مبتدأ مؤخر أي الوضوء مثل هذا أي على الصفة التي أراه إياها وهي كونه ثلاثاً ولا ينافي ذلك ما تقدم من الوضوء مرة مرة ومرتين وفي البعض مرتين وفي البعض ثلاثاً لأن المراد هنا الوضوء الكامل شرعاً وقوله: (من زاد) من شرطية وزاد فعل الشرط أي على الثلاث وقوله: (فقد) الفاء واقعة في جواب الشرط وقد للتحقيق وقوله: (أساء) أي أتى بشيء سيئ من خلاف السنة لأن رؤية نتيجة مخالفة السنة تسوء صاحبها إذا رآها يوم القيامة وقوله: (تعدى ) التعدي مجاوزة الحد في الأمور وظلم نفسه لمخالفته للشرع لأن عاقبة المعاصي يرجع ضررها على الإِنسان فلهذا سميت ظلماً للنفس وسيئة لأن صاحبها يسوءه أن يراها كما قدمنا . ■ الأحكام والفوائد وفي الحديث دليل على استحباب التثليث في الوضوء كما تقدم ويأتي وفيه: أن الزيادة على الثلاث غير مشروعة وكل من الأمرين متفق عليه وفيه: التحذير من الإِسراف لأنه إذا كان في زيادة غرفة من الماء ففي غيرها من باب أولى وأحرى، وفيه: التعليم بالفعل وهو أبلغ من القول. قلت: وقد تساهل الناس كثيراً في الإِسراف في كل شيء حتى كأنه غير منكر وخاصة في الطهارة وتحقق بذلك مصداق قول الرسول 18 في الحديث الذي رواه عبد الله بن مغفل عنه علا كما في سنن أبي داود وابن ماجه. ب ١٠٦ / ح ١٤١ ٤٤٨ كتاب الطهارة سمعت رسول الله وَل# يقول: ((إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)) . ١٠٦ - الأمر باسباغ الوضوء ١٤١ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّاةٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَهْضَم قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً إِلَى عَبْد الله بنٍ عَبَّاسِ فَقَالَ: وَالَلَّهِ مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللهِّهِ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: فَإِنَّهُ أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ، وَلَا تَأَكُلَ الصَّدَقَةَ، وَلَا تُنْزِي الحُمْرَ على الخَيْلِ. [رواته: ٥] ١٠ - يحيى بن حبيب: تقدم ٧٥. ٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣. ٣ - موسى بن سالم مولى بني العباس أبو جهضم أرسل عن ابن عباس، روى عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وعبد الله بن حنين وسلمة بن كهيل وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وعنه عطاء بن السائب وهو من أقرانه وليث بن أبي سليم والثوري وعبد الوارث بن سعيد والحمَّادان وغيرهم، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن عبد البر: لم يختلفوا في أنه ثقة وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، والله أعلم. ٤ - عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم المدني، روى عن أبيه وعمه، وعنه أبو جهضم موسى بن سالم ويحيى بن سعيد الأنصارى وثقه النسائي وأبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات وروى له الأربعة حديثاً واحداً قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، والله أعلم. ٥ - عبد الله بن عباس، ◌ّ: تقدم ٣١. التخريج أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه وأحمد والطحاوي والدارمي مقتصرين فيه على إسباغ الوضوء وزاد ابن خزيمة عن عبد الله بن حسن: ((إن الصدقة كانت في بني هاشم قليلة فأحب أن تكثر)) وأخرجه الترمذي كتاب الطهارة ٤٤٩ ب ١٠٦ / ح ١٤١ من طريق موسى بن سالم أبي جهضم وقال فيه حسن صحيح ثم ذكر أن الثوري رواه عن أبي جهضم وأن البخاري قال: إنه وهم فيه والصحيح رواية ابن عُليّة وعبد الوارث عن أبي جهضم. اهـ. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (إلى عبد الله) أي عند عبد الله وقد تقدم الكلام على معاني إلى أول الكتاب في شرح الآية وقوله: (ما خصنا) الضمير يرجع إلى قرابة رسول الله ◌َو وهذا الكلام يظهر منه أنه جواب سؤال فهو نظير قول علي مضرعنه لأبي جحيفة كما في الصحيحين وغيرهما لما سأله هل خصكم رسول الله وَطيه بشيء دون الناس؟ فقال: ((لا والذي فلق الحبَّة وبرأ النسمة ما خصنا بشيء دون الناس إلا فهما يعطيه الله رَك رجلاً في كتابه أو ما في هذه الصحيفة)) الحدیث. وقوله: (إلا بثلاث) أي ثلاث خصال (أمرنا بإسباغ الوضوء) وهذا ليس خاصاً بهم اتفاقاً كما تقدم وسيأتي له مزيد أن الأمر بإسباغ الوضوء ليس خاصاً ببني هاشم ولعله كان ◌َّ جمع بين هذه الخصال في حديث فجمع ابن عباس بينها كذلك ويحتمل أن الاستثناء منقطع بمعنى لكن أمرنا فلا يدل على التخصيص . وقوله: (لا نأكل الصدقة) وهذا حكم خاص بهم ولم تحرم على غيرهم إلا الغني والتحريم عليه لوصف الغنى لا لأمر آخر وليس كتحريمها على بني هاشم لأنه تنزيه وتكريم لهم عنها لأنها أوساخ الناس وسيأتي ذلك إن شاء الله في الزكاة وقوله: (لا نُنْزِي الحمر) أي لقصد اللقاح والتناسل فتأتي الفرس ببغل والظاهر أن النهي عنه لما فيه من إضاعة الخيل ونسلها وذهاب فائدة ولدها فيقل عددها عند ذلك، والخيل يحتاج إليها في الجهاد وفي أمور لا يقوم غيرها مقامها ولعظم نفعها حث الله في كتابه على اقتنائها في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم ◌ِّن قُوَّةِ وَمِن رِّبَاطِ اٌلْخَيْلِ﴾ وحث عليها الرسول وَ﴿ وأخبر بكثرة أجر صاحبها الذي يتخذها للجهاد كما في صحيح مسلم وغيره وهي مع ذلك مأكولة بخلاف المتولد بينها وبين الحمير الذي يحصل من إنزاء الحمير عليها فإن فائدته تقصر عن ذلك والنزو والنزوان ب ١٠٦ / ح ١٤٢ ٤٥٠ كتاب الطهارة الوثوب وهو مما لا يستعمل إلا في ذوات الظلف والحافر وفي السباع واستعماله في الناس معار قال صخر بن عمرو بن الشريد السلمي: وملت سليمى مضجعي ومكاني أرى أم صخر لا تمل عيادتى فلا عاش إلا في شقى وهواني فأيُّ أمرئ ساوى بأم حليلة عليك ومن يغتر بالحدثان وما كنت أخشى أن أكون جنازة وقد حيل بين العير والنزوان أهم بأمر الحزم لا أستطيعه. والإنزاء كما تقدم حمل الشيء على الشيء ونزَّاه تنزيه كأنزاه ومنه قول الشاعر: : باتت تنزي دلوها تنزيا كما تنزي شهلة صبيا الأحكام والفوائد الحديث دليل على النهي المذكور وظاهره أن هذه الثلاثة مخصوصة ببني هاشم وهذا الظاهر غير مراد لأن إسباغ الوضوء كما تقدم غير خاص بإجماع المسلمين وكذلك النهي عن إنزاء الحمر فإنه إذا كانت العلة فيه ما تقدم لا يكون خاصاً بهم فالذي يخص بني هاشم من هذا إنما هو تحريم الصدقة فلهذا يظهر أن الاستثناء منقطع وتقدير الكلام ما خصنا بشيء أصلاً ولكن أوصانا بثلاثة إلخ أو حثنا على ثلاثة فيكون إلا بمعنى لكن حتى لا يلزم أن يكون ذلك خاصاً بهم لقيام الأدلة على عدم الخصوصية وفيه دليل على بطلان قول من قال من الشيعة إنه خص علياً أو غيره فإن ذلك ممنوع في حقه حص له. ١٤٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ أَبِي يَحْيِى عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْروٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ)). [رواته: ٦] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدمٌ ١. ٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدّم ٢. ٣ - منصور بن المعتمر: تقدّم ٢. ٤ - هلال بن يساف: تقدّم ٤٣. : كتاب الطهارة ٤٥١ ب ١٠٧ / ح ١٤٣ ٥ - أبو يحيى مصدع مولى عمرو بن العاص: تقدّم ١١١. ٦ - عبد الله بن عمرو: تقدّم ١١١. ١٠٧ - باب الفضل في ذلك ١٤٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِك عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ قَالَ: ((أَلَا أُخْبُرْكُمْ بِمَا يَمْحُو الله بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِد وَاَنْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَذْلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ)). ] [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - مالك بن أنس: تقدّم ٧. ٣ - العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أبو شبل المدني مولى الحرقة من جهينة روى عن أبيه وابن عمر وأنس وأبي السائب مولى هشام بن زهرة وغيرهم، وعنه ابنه شبل وابن جريج وعبيد الله بن عمر ومالك ومحمد بن عجلان وغيرهم وثقه أحمد وقال: لم أسمع أحداً ذكره بسوء وعن ابن معين: ليس بذاك ليس حديثه بحجة وقال أبو زرعة: ليس بالقوي وقال أبو حاتم: صالح روى عنه الثقات ولكنهم أنكروا من حديثه أشياء وقال النسائي: ليس به بأس قال ابن عدي وللعلاء نسخة يرويها عنه الثقات وما أرى به بأساً وذكره ابن حبان في الثقات وقال محمد بن عمر: صحيفة العلاء بالمدينة مشهورة وكان ثقة كثير الحديث وقال ابن معين مرة فيه: ليس به بأس وضعفه في الدرجة عن المقبري مات سنة ١٣٢هـ، وأخرج له مسلم من حديث المشاهير دون الشواذ وقال الترمذي: هو ثقة عند أهل الحديث قال ابن حجر عن أبي داود أنكروا عليه الحديث الذي يرويه في النهي عن الصوم في النصف الأخير من شعبان والله تعالى أعلم. ٤ - أبوه عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة المدني روى عن أبيه وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن عمر وهانئ مولى علي وغيرهم، ب ١٠٧ / ح ١٤٣ ٤٥٢ كتاب الطهارة وعنه ابنه العلاء وسالم أبو النضر ومحمد بن إبراهيم التيمي ومحمد بن عجلان ومحمد بن عمرو بن علقمة وعمر بن حفص بن ذكوان قال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي والله أعلم. التخريج أخرجه مسلم ومالك وأحمد والدارمي وابن خزيمة وابن ماجه والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة مختصراً من حديث أبي سعيد وهو في بعض الروايات: ((ألا أدلكم)). : اللغة والإعراب والمعنى قوله: (ألا أخبركم) ألا: أداة استفتاح وتنبيه للمخاطب وهي بفتح الهمزة وتخفيف اللام يستفتح بها الكلام والغرض منها التنبيه للسامع ليتشوّق لما بعدها وتتوق نفسه إليه فيكون ذلك أدعى لقبول ما يسمعه فكأنها طرق للباب على القلب ليأذن في دخول الكلام كما وصف بعض الأدباء قول الشاعر: ألا أيها النوام ويحكم هبوا أسائلكم هل يقتل الرجل الحب قال فيه: إن أوله بدوي في شملة وآخره أعرابي رقيق غذي بماء العقيق لأنه طرق الباب حتى يفتح له فيسأل ويقصد بها أحياناً عرض الشيء على المخاطب فتكون أداة عرض وإذا شدد اللام صارت للتخفيض كما هو معلوم في قواعد النحو، وهي عند بعض العلماء تفيد التحقيق لأنها مركبة من همزة الإستفهام ولا النافية وحرف الاستفهام إذا دخل على أداة النفي أفاد التحقيق واستدل له الأبّي تَُّ بما جاء في رواية لمسلم قالوا: بلى فاستدل بالجواب بيلى على أن لا نافية لأنها لا يجاب بها في الاثبات. قلت: وفيه عندي نظر لأنه لا معنى للنفي هنا وكذا إرادة التحقيق والأولى أنها حرف استفتاح جاء الجواب فيه ببلى تشبيهاً له بالنفي وليس بنفي، ولا ينافي ذلك كونها للعرض والله أعلم. : وقوله: (أخبركم بما) الباء للتعدية وما موصولة والجملة بعدها صلة الموصول أي الذي يمحو الله به الخطايا ويحتمل أنها نكرة والجملة بعدها صفة لها أي على شيء يمحو الله به الخطايا والباء في به سببية أي بسببه إذا عمله كتاب الطهارة ٤٥٣ ب ١٠٧ / ح ١٤٣ الإِنسان والخطايا جمع خطيئة وهي منصوبة بالفعل الذي هو يمحو ومحا الشيء يمحوه ويمحاه مسحه وأذهب أثره ولذا قالوا في الريح التي تمحو السحاب محوة قيل هي الشمال قال الراجز: بكرت محوة بالعجاج قدمرت بقية الرجاج وفي قصة الحديبية قال ◌َله لعلي: أمحها. قال والله لا أمحها يعني لفظة رسول الله ومحوه الخطايا طمسها من صحف الملائكة أو هو كناية عن الغفران وعدم المواخذة. قال تعالى: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُتْبِتٌ﴾ والدرجات جمع درجة وهي المنزلة وتجمع على درج وهي أيضاً الطبقات والدرجة أيضاً الرفعة والمرقاة التي يصعد عليها والمراد هنا إما الرفعة بزيادة الحسنات أو درجات من درجات الجنة وهي منازل أهلها يوم القيامة جعلنا الله والمسلمين منهم أجمعين قال تعالى: ﴿يَرْفَعَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَحَتٍ﴾ فهذا الفعل المذكور يرفع الله به صاحبه فكلما تكرر منه ازداد رفعة والغرض من هذا العرض والسؤال والمراد به أن يهتموا للفائدة ويحفظوها لأنه قد عرف حبهم لذلك ولم يذكر هنا أنهم قالوا: بلى، وهي ثابتة عند مسلم والترمذي، وليست في هذه الرواية ولعل ذلك اختصار من بعض الرواة وقوله: (إسباغ الوضوء) إتمامه والإِتيان به على الوجه الأكمل وهو مصدر مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: هو إسباغ الوضوء وهذا هو محل مناسبة الترجمة وهو المقصود بذكر الحديث هنا . وقوله: (على المكاره) تقدّم الكلام على معنى كلمة على في شرح الآية والمراد هنا على حال كُره الإِنسان للماء لمشقته عليه كالأوقات الباردة التي يكره الناس فيها الماء البارد والمكاره جمع مكره وهو كل ما لا يحبه الإِنسان لمشقته عليه لأن فعله تكرهه النفس ويخالف هواها والأوامر الشرعية غالبها ثقيل على النفس ولهذا قيل لها التكليف لأنها في مذاق متبعي الهوى مرة ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْمَةُ (٣) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى (٤) والمكاره في الوضوء كوقت البرد كما تقدّم وحال التعب والاستعجال كما في حديث ((ويل للأعقاب من النار)) وقد تقدّم والأجر على قدر المشقة كما في حديث عائشة الآتى في العمرة قال: (لكنها على قدر نصبك) أي أجرك فيها على قدر تعبك. ب ١٠٧ / ح ١٤٣ ٤٥٤ كتاب الطهارة وقوله: (وكثرة الخطى) أي تكثيرها بالتردد إلى المسجد في كل وقت وكثرة مرفوع لأنه معطوف على إسباغ الوضوء، والخطى جمع خطوة بالفتح المرة من الخطو وهو وضع القدم كما في حديث أبي هريرة: ((كانت رجل تكتب له حسنات ورجل تمحى عنه سيئات)) أو جمع خطوة بالضم ما بين القدمين وتكثير الكل يكون بكثرة التردد إلى المسجد كما قدّمنا قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحِى الْمَوْقَ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّعُواْ وَمَاثَرَهُمْ﴾ أي خطاهم إلى المساجد كما في حديث بني سلمة لما قال لهم دياركم تكتب آثاركم، ثم قرأ الآية ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحِى اُلْمَوْقَى﴾ الآية. وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ذكر فيهم: ((رجل قلبه معلّق بالمسجد إذا خرج منه حتى يرجع إليه)) وفي حديث اختصام الملأ الأعلى قال في الكفارات والدرجات إلى أن قال: ((وأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة)). وقوله: (انتظار) مصدر انتظر الشيء إذا ترقّب وقته وهو مصدر معطوف على إسباغ الوضوء. وقوله: (بعد الصلاة) أي بعد أداء التي صلّاها وأل في الصلاة للعهد الذهني لأن المراد إحدى الصلوات المكتوبات ويحتمل أنها للجنس فتكون من باب العام الذي أريد به الخصوص لأن الشرع دل على أنه لا ينتظر ويتردد للمسجد لأدائه إلا المكتوبات وأما التطوّع ففعله في البيوت أفضل كما يأتي إن شاء الله ولم تجر العادة أنه ينتظر لعدم اختصاصه في الغالب بوقت وهذا صادق بجلوسه في المسجد ينتظر وبشغل قلبه بها حتى يحضر وقتها فيذهب إليها كما في قوله: (ورجل قلبه معلّق بالمسجد) فالأمران يصدق عليهما انتظار الصلاة بعد الصلاة. وقوله: (فذلكم الرباط) ذا اسم إشارة والكاف للخطاب وهي واللام تدلّان على البعد والميم للجمع وقد ينزل القريب منزلة البعيد والغالب أن يكون للدلالة على التنويه بالشيء ورفع أمره كما هنا أي الأمر العظيم المذكور هو الرباط والرباط المقام في ثغور المسلمين حماية لهم من عدوهم، وقد تقرّر في الشرع فضله وأن صاحبه يكتب له أجره دائماً فشبّه المنتظر للصلاة به لأنه في كتاب الطهارة ٤٥٥ ب ١٠٨ / ح ١٤٤ حكم المصلي كما جاء في الحديث: ((كان في صلاة ما انتظر الصلاة ما دامت الصلاة تحبسه)) . الأحكام والفوائد الحديث فيه دليل على فضل الوضوء وأنه قربة كما تقدّم وعلى فضل وتأكد إسباغ الوضوء لا سيما في الوقت الذي يشق فيه ذلك، وفيه: فضيلة التردد على المسجد لأداء الصلاة فيه وفضل الجلوس فيه لانتظار الصلاة وكذا تعلّق القلب به حتى يحضر وقت الصلاة وعلى أن فعل الحسنات تكفر به السيئات وقد تقدّم، غير أن الأكثرين على أن ذلك خاص بالصغائر دون الكبائر فإنه لا بد فيها من التوبة النصوح وعلى أن درجات العباد في القيامة متفاوتة وأن أرفعهم درجة أكثرهم عبادة وعلى أن العالم ينبغي له أن يرغب الناس في فعل الخير ويحثّهم عليه ويذكر لهم ما وعد الله به على العمل من الخير والفضل وفي تنبيههم بالْعَرْضِ الحرص على ما يكون أدعى للقبول وضبطهم لما يقال لهم لأنه الغرض المطلوب وفيه: إعادة الكلام للاهتمام به أو ليكون أدعى لضبط السامعين له وهو مستحسن في مثل هذا. ثواب من توضأ كما أُمر ١٤٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السُّلَاسِلِ فَفَاتَهَمُ الْغَزْوُ فَرَابَطُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَّ عَاصِمٌ: يَا أَبَا أَيُّوبَ فَاتَنَا الغَزْوُ الْعَامَ وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ فَقَالَ: يَا أَبْنَ آَخِي أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذُلِكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهـ يَقُولُ: ((مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا قَدَّم مِنْ عَمَلِ أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ)). [رواته: ٧] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥. ب ١٠٨ / ح ١٤٤ ٤٥٦ كتاب الطهارة ٣ - أبو الزبير محمد مسلم بن تدرس المكي: تقدّم ٣٥. ٤ - سفيان بن عبد الرحمن بن عاصم بن سفيان الثقفي المكي، روى عن جدُّه عاصم بن سفيان بن عبد الله وداود بن أبي عاصم، وعنه عبد الرحمن بن لاحق المكي وأبو الزبير المكي ذكره ابن حبان في الثقات له في النسائي وابن ماجه حديث واحد أي وهو هذا الحديث: ((من توضأ كما أمر .. )) الحديث. وسمّاه ابن ماجه سفيان بن عبد الله والله أعلم. ٥ - عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، روى عن أبيه وعمر وأبي ذر وأبي أيوب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر الجهني وعنه ابنه بشر وابن إبنه سفيان بن عبد الرحمن وعمرو بن شعيب ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة وذكره ابن حبان في الثقات وذكر ابن حجر أنه وقع للبغوي في الصحابة حديث من طريق بشر بن عاصم عن أبيه سمعت النبي ﴿ فذكر حديثاً قال ابن حجر: فغلب على ظني أنه غير المخرج له في السنن يعني غير هذا الذي روى بعض أصحاب السنن حديثه بل هو شخص آخر إن ثبت الحديث لأن هذا تابعي وليس بصحابي والله أعلم. ٦ - أبو أيوب خالد بن زيد: تقدّم ٢٠. ٧ - عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودعة الجهني صاحب رسول الله ﴿ اختلف في كنيته على أقوال سبعة أو تزيد أبو عبس وأبو أسد وأبو الأسود وأبو حماد وأبو سعاد وأبو عامر وأبو عمرو وغير ذلك، روى عن النبي ◌َ﴿ وعنه أبو أمامة وابن عباس وقيس بن أبي حازم وجبير بن نفير وبعجة بن عبد الله الجهني وغيرهم وليّ إمرة مصر من قبل معاوية سنة ٤٤، ثم عزله قال خليفة: توفي سنة ٥٨، ودفن على قول الواقدي بالمقطم وأثنى عليه ابن سعد وقال: إن مصحفهُ بمصر إلى وقته وأنه بغير التأليف الذي في مصحف عثمان وفي آخره بخطه وكتب عقبة بن عامر بيده ولما أراد معاوية عزله كتب إليه أن يَغْرُو رودس وأرسل مسلمة بن مخلد أميراً فلما خرج عقبة استولى مسلمة على الإمارة فبلغ ذلك عقبة فقال سبحان الله أعزلاً وغربة وذلك في ربيع الأول سنة ٤٧، ونقل عنه أنه كان يصبغ بالسواد، ويقول: نسود أعلاها وتأبى أصولها ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل كتاب الطهارة ٤٥٧ ب ١٠٨ / ح ١٤٤ التخريج 0 أخرجه ابن ماجه والدارمي وأحمد وابن حبان في صحيحه. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (غزوا غزوة السلاسل) وهو اسم للمحل الذي غزاه المسلمون والمعروف بهذا الإِسم موضع في بلاد جذام مما يلي الحجاز من أطراف الشام سمي بماء هناك والسلاسل بالضم والفتح يطلق على الماء العذب وعلى الرمل المتتابع وهذا الموضع مشهور عند الناس وعلى ألسنة الشعراء، قال جرير: وميضٌ على ذات السلاسل لامع تحن قلوصي في الرکاب وشاقها إلى أهل نجد من تهامة نازع فقلت لها حنيٍّ رويداً فإنني : وقال حسان أجدك لم تبهج لرسم المنازل ودار ملوك فوق ذات السلاسل وهذا المكان قد كانت فيه غزوة مشهورة عند أهل السيرة والمغازي وعند أهل الحديث وهي سرية عمرو بن العاص إلى قضاعة وفيها كانت قصة صلاته بأصحابه وهو جنب بالتيمم وحديثه ثابت في السنن وسيأتي غير أن هذه الغزوة المذكورة في هذا الحديث في زمان معاوية وذات السلاسل إذ ذاك بلد إسلام ولعل في بلاد الروم محل يسمىّ بهذا الإِسم وقد سمَّى بعض المسلمين وقعة الكواظم بالعراق وهي أول وقعة بين المسلمين والفرس فتسلسل فيها بعض من الفرس أي قرنوا أنفسهم بالسلاسل، فلذلك سماها بعض المسلمين وقعة السلاسل بدون ذات وهي أيضاً في أول سنة ١٢، في خلافة الصديق ـه فلا يمكن أن تكون المرادة هنا ولذا قال ابن حبان تَخْلَثُ: غزوة ذات السلاسل كانت في أيام معاوية وكانت في أيام النبي ﴿ فجزم تَُّ بأنها كانت في أيام معاوية غزوة تسمىّ بهذا الإِسم كما دل عليه هذا الحديث ولكن لم يبيّن محلها ولعل معتمده في ذلك على هذا الحديث مع عدم معرفة ذلك في كتب التاريخ التي هي متداولة بين الناس ولا في كتب البلدان، وأبو أيوب مات في غزوة القسطنطينية الأولى وهي أول غزو المسلمين لها وكان القائد يزيد بن معاوية وذلك في سنة ٤٩. وقيل: كان موته بعد الخمسين ومن ولاية معاوية على الشام إلى هذا التاريخ لا تعرف غزوة بهذا الإِسم والله أعلم. ب ١٠٨ / ح ١٤٤ ٤٥٨ كتاب الطهارة وقوله: (فرابطوا) هكذا في رواية المصنف وعند ابن حبان فأبطئوا أي تأخروا وهو أشبه بالصواب وأما رواية فرابطوا إن صحت فهي محمولة على أنهم جلسوا في بعض الثغور مدة ولكن السياق يقوي رواية أبطئوا لأن البطء وهو التأخير يسبّب الفوات. وقوله: (في المساجد الأربعة) قال ابن حبان المراد بها المسجدالحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى ومسجد قباء وهذا كالمتعينّ لأنه لا يعرف للمساجد الثلاثة رابع له فضل إلا مسجد قباء. وقوله: (يا بن أخي) هذا من الأدب المستحسن في الخطاب وهو ابن أخيه في الدين. وقوله: (أدلك) أي أنا أدلك على أيسر، أي: أسهل، وأقل مشقة من ذلك أي: من السفر للصلاة في هذه المساجد وهذا ظاهره أن أبا أيوب لم يرد عليه قوله من صلى في المساجد إلخ، ولا أعرف لذلك أصلاً، فيحتمل أنه أراد إرشاده مع عدم معرفته لصحة ذلك أنه شك في صحة ما قال فأخبره بما هو صحيح لا يشك في صحته وهو لا يحتاج إلى سفر ومشقة وممكن لكل أحد في كل وقت. وقوله: (توضأ كما أمر) بالبناء للمجهول أي كما أمره الله وبيّنه رسول الله رَ﴾. وقوله: (من توضأ) من شرطية والجواب: قوله: (غفر له ما قدَّم). وقوله: (أكذلك) استفهام من أبي أيوب لعقبة لعلمه أن عقبة قد حضر الحديث وسمعه وذلك ثابت عنه في الصحيح فشهد له عقبة ليؤكد ذلك للسامعين وتقدّم أن إطلاق المغفرة أي للذنوب مقيّد بالصغائر دون الكبائر عند الأكثرين وبشرط اجتنابها فالأحاديث الواردة في ذلك وقول الله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا تُنْهَوَّنَ عَنْهُ﴾ مقيّد لهذا الإِطلاق ونحوه. الأحكام والفوائد دل الحديث على فضل إتقان الوضوء والاتيان به على الوجه الأكمل وعلى حرص الصحابة على إرشاد المسلمين إلى أمور الدين والتنبيه على كتاب الطهارة ٤٥٩ ب ١٠٨ / ح ١٤٥ الأيسر منها على الناس وعلى سعة فضل الله ورحمته لهذه الأمة وقد قال ◌َله: (يسّروا ولا تعسّروا وبشروا ولا تنفروا((وقال لفظله: ((ولا يهلك على الله إلا هالك)» . ١٤٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانٍ أَخْبَرَ أَبَا بُرْدَةَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَان يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللّهِ رَ فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ». ■ [رواته: ٦] ١ - محمد بن عبد الأعلى: تقدّم ٥. ٢ - خالد بن الحارث الهجيمى: تقدّم ٤٧. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦. ٤ - جامع بن شداد المحاربي أبو صخر الكوفي، روى عن صفوان بن محرز وطارق بن عبد الله المحاربي وعبد الرحمن بن يزيد النخعي وجماعة، وعنه الأعمش ومسعر وشعبة والثوري والمسعودي وأبو العميس وثقة النسائي وأبو حاتم وابن معين ويعقوب بن سفيان وقال: متقن وقال العجلي: شيخ عالي، ثقة من قدماء شيوخ الثوري وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١١٨، والله أعلم. ٥ - حمران بن أبان: تقدّم ٨٤. ٦ - عثمان بن عفان ظُله: تقدّم ٨٤. التخريج أخرجه مسلم والبخاري بلفظ: ((لا يتوضأ رجل يحسن وضوءه)) وأخرجه أحمد والطيالسي وللدرامي وأحمد نحوه من حديث سلمان الفارسي وتقدّم ما يدل عليه في الحديث قبله. وقوله: (فالصلوات الخمس كفّارات لما بينهن) يعني مكفّرات لذنوب العبد الذي يتم الوضوء على الوجه المطلوب وسيأتي الكلام على ذلك في الصلاة. ب ١٠٨ / ح ١٤٦ - ١٤٧ ٤٦٠ كتاب الطهارة ١٤٦ - أَخْبَرَنَا قُتَبْيِةُ عَنْ مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ رَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ الْهَ يَقُولُ: ((مَا مِن أَمْرِيٍ يَتَوضَّأَ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمِّ يُصَلِّيَهَا». [رجاله: ٦]: ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - مالك بن أنس: تقدّم ٧. ٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١. ٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٥ - حمران بن أبان: تقدّم ٨٤. .: تقدّم ٨٤. ٦ - عثمان التخريج أخرجه مسلم ولأحمد نحوه من حديث عثمان وأبي أمامة وأخرجه ابن حبان وفي رواية له: (ما من امرئ تحضره الصلاة المكتوبة فيحسن وضوءها وركوعها وخشوعها إلا كانت كفّارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأت كبيرة وذلك الدهر كله) والحديث، والأحاديث كلها تدل على أن الوضوء قربة ومن أدلها على ذلك الأمر به عند النوم وذلك يقوي قول الجمهور باشتراط النية فيه وقد تقدّم ذلك، وفيه دليل على ما قدّمنا من تخصيص عموم التكفير بالصغائر دون الكبائر وذلك صريح في رواية ابن حبان المشار إليها . ١٤٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِياسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ هُوَ أَبْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيّةُ بْنُ صَالِحِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو يَخْيَى سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ نُعَيْمُ بْنُ زِيَّادٍ قَالُوا: سَمِعْنَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ◌َيْفَ الْوُضُوءُ؟ قَالَ: أَمَّا الْوُضُوءُ فَإِنَّكَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَفَسَلْتَ كَفَّيْكَ فَأَنْقَيْتَهُمَا خَرَجَتْ خَطَايَاَكَ مِنْ بَيْنِ أَظْفَارِكَ وَأَنَامِلَكَ فَإِذَا مَضْمَضْتَ وَأَسْتَنْشَقْتَ مِنْخَرَيْكَ وَفَسَلْتَ وَجْهَكَ وَيَدَيْكَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسَحْتِ رَأْسَكَ وَغَسَلْتِ رِجْلَيْكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ اغْتَسَلتَ مِنْ عَامَّةٍ