النص المفهرس

صفحات 361-380

كتاب الطهارة
٣٦١
٦٨
ب ٨٠ / ح ٩٧
ودخولها على الفعل أكثر. قوله: (أن تُريني) المصدر المنسبك من أن وما
دخلت عليه في محل نصب مفعول به لتستطيع وقوله: (كيف كان ... ) إلخ كيف
اسم مبني على الفتح لأنه إما شرط أو استفهام فهو مبني على الحالتين ولهذا
أي كونها شرطاً أو استفهاماً لا يعمل فيها إلا ما بعدها ويدل على إسميتها
صحة دخول الحرف عليها بلا تأويل كما في قولهم:
((على كيف تبيع الأحمرين)) يعني الخمر واللحم، وصحة إبدال الاسم
الصريح منها في قولك كيف زيد أصحيح أم سقيم وتأتي لمعنيين أحدهما وهو
الأكثر: أن تكون استفهامية فتكون خبراً لما لا يستغنى عن الخبر من مبتدأ باق
على رفعه أو منسوخ بأحد النواسخ نحو ((كيف أنت)) ((وكيف ظننت زيداً)) فإن
وقعت قبل ما يستغنى لتمام الجملة بعدها أعربت حالاً نحو ((كيف جاء زيد))
قلت: ومنه ما في الحديث هنا (كيف كان رسول الله يتوضأ).
قال ابن هشام تَّتُهُ: ((وعندي أنها تأتي في هذا النوع مفعولاً مطلقاً
أيضاً)) وخرج عليه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ التقدير أي فعل فعل ربك
وكيف مدَّ الظل لتعذر الحال، وقد تكون مع جملتها التي بعدها بدلاً من اسم
كما في قول الشاعر:
إلى الله أشكو بالمدينة حاجة وبالشام أخرى كيف يلتقيان
وقيل: إنها تكون ظرفاً وتعقب بأنها لا تدل على الزمان ولا على المكان
وزعم عيسى بن وهب أنها تكون عاطفة وجعل منه قول الشاعر:
وهان على الأدنى فكيف الأباعد
إذا قل مال المرء لانت قناته
بجر الأباعد، ورد بأنها هنا خبرٌ لمبتدأ محذوف والتقدير فكيف الهوان
على الأباعد فحذف المبتدأ وحرف الجر وبقى الاسم المجرور كما في قول
الشاعر :
إذا قيل أي الناس شر قبيلة أشارت كليب بالأكف الأصابع
أي إلى كليب فحذف الحرف وبقى العمل، المعنى الثاني: أن تكون
شرطاً غير جازم لأنها تخالف أدوات الشرط في لوزم فعلين بعدها متفقين في
اللفظ والمعنى نحو قولك كيف تجلس أجلس، وكيف تقوم أقوم، ولا يجوز
الجزم ولا مخالفة الفعلين، فلا تقول: كيف تقوم أجلس، واستشكل على

ب ٨٠ / ح ٩٧
٣٦٢
كتاب الطهارة
اشتراط الاتفاق في الفعلين أنها وردت في القرآن شرطية محذوفة الجواب دلَّ
على جوابها ما قبلها كقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِ الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾
وقوله: ﴿يُنْفِقُ: كَيْفَ يَدْءٍ﴾ وقوله: ﴿فَيَبْسُطُهُ فِ السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ ونحو ذلك.
وقد تستعمل كيف محذوفة الفاء كما في قول الشاعر:
قتلاكم ولظي الهيجاء تضطرم
کي تجنحون إلى سلم وما ثثرت
وقوله: (تريني) من رأي البصرية لكنها هنا من أرى يُرى فهي تتعدى
بهمزة النقل إلى مفعولين، والمفعول الأول ياء المتكلم التي بعد نون الوقاية
والثاني: محل الجملة ولا يرد على ذلك ما تقدم من أن كيف لا يعمل فيها
ما قبلها لمكانها من التصدر؛ لأن المراد أن تكون صدر جملتها وعاملها في
الجملة بعدها وذلك لا ينافي أن تكون الجملة معمولاً لشيءٍ قبلها، وتقدم أنها
قد تكون مع جملتها بدلاً من اسم قبلها كما في قول الشاعر:
... إلى الله أشكو ..
البيت السابق، والله أعلم.
١
وقد ذكر ثم في هذا الحديث سبع مرات وأصلها حرف يفيد ثلاثة أشياء كلها
فيه مقال: التشريك والترتيب والتراخي وقد تأتي لمجرد ترتيب الأخبار فقط كقوله
تعالى: ﴿خَلَقَكُ مِّن نَّفْسِ وَحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وقوله: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَنِ مِن
طِينٍ ﴾ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَلَةٍ مِّن مَّآءِ فَهِينٍ ﴿٣ ثُمَّ سَوَّلَهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُوحٍِ﴾
وقوله: ﴿ذَلِكُمْ وَضَّنِكُمْ بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَنَّقُونَ .
.. ثُمَّ ءَاتَيْنَا﴾ ... فهي في هذه
المواضع لترتيب الذكر وكذا في قول الشاعر:
ثم قد ساد قبل ذلك جده
إن من ساد ثم ساد أبوه
وزعم قوم أنها قد تكون زائدة وجعلوا منه قوله تعالى: ﴿ ... ثُمَّ تَابَ
عَلَيَّهِمْ لِيَتُوبُواْ﴾ عقب ﴿حََّ إِذَا مَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ
أَنْفُسُهُمْ وَغَنُّواْ أَنْ لَّا مَلْجَأَ مِنَ الَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ ... ﴾، وقول زهير:
فثم إذا أمسيت أمسيت غادياً
إراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوی
وهو قول الأخفش، والظاهر أنها تكون بمعنى الفاء لترتيب الذكر ولا
داعي إلى تكلف الجواب عن ذلك كله، والله أعلم، وقد تقدم الكلام عليها في
حديث أبي موسى في السواك ٤، فهي في الحديث لترتيب الأخبار عن أفعال

كتاب الطهارة
٣٦٣
ب ٨٠ / ح ٩٧
الوضوء، والله أعلم. وقوله: (نعم) حرف جواب والتقدير نعم أستطيع أن
أريك ذلك.
الأحكام والفوائد
هذا الحديث قد تقدم أكثر ما دل عليه من الأحكام، وفيه: جواز غسل
بعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثاً، وفيه: بيان كيفية مسح الرأس وأنه يكون
باليدين معاً ويبدأ من مقدمه يمرهما إلى قفاه ثم يردهما وهذا أكمل حالات
المسح عليه، وفيه: التصريح بكونه ردهما فهو دليل على استحباب ذلك ولم
يذكر فيه تكرار المسح ففيه حجة لقول الجمهور بعدم استحباب تكراره خلافاً
للشافعي كَّلُهُ وأهل مذهبه، وفيه: استعمال الأدب في السؤال والتعلم من
العلماء وفيه: ما قدمنا من جواز فعل العبادة لتعليم الناس أو ليقتدي به غيره
فيها، وفيه: كالروايات السابقة تثليث المضمضة والاستنشاق ولم يذكر عدد
الغرفات وفي رواية للبخاري ثلاثاً من غرفة واحدة وقد تقدمت رواية عبد خير
عن علي وفيها ثم مضمض واستنشق بكف واحدة وفي رواية للبخاري أيضاً في
حديث عبد الله بن زيد: ((فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات))
وهاتان الروايتان في البخاري وغيرهما من روايات غيره قد يستدل بمضمون
الكل على أن الأمر في هذا واسع وفي صحيح مسلم: ((من كفّ واحدة فعل
ذلك ثلاث مرات)) وهي رواية خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى وفي رواية
وهيب عنه: ((بثلاث غرفات)) ورواية خالد بن عبد الله صريحة في الصورة التي
اختارها واستحبها الجمهور في كيفية المضمضة والاستنشاق ولو فعل غيرها
لأجزأه وذكر النووي في شرح مسلم أنه الصحيح المختار أي من صور
المضمضة والاستنشاق وصورة ذلك أن يأخذ غرفة فيمضمض ويستنشق منها ثم
الثانية ثم الثالثة كذلك فتحصل ثلاث بثلاث غرفات وقد يحصل الجمع بين
رواية من غرفة ورواية من ثلاث غرفات بأن المراد بقوله من غرفة كونه
يتمضمض ويستنشق من غرفة ويكرر ذلك في الواحدة ترجع لفعل الاثنين مرة
من غرفة والثلاث لتكرر تلك الغرفة التي يجمع منها بينهما، والله أعلم، وفي
صفة المضمضة والاستنشاق خمسة أوجه:
الأول: ما تقدم بيانه.

ب ٨١ / ح ٩٨
٣٦٤
كتاب الطهارة
والثاني: بجمع بينهما في غرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثاً ثم يستنشق
منها ثلاثاً وهذا اصعبها بل لا يكاد يحصل ذلك مع احد من الناس لقلة ماء
الغرفة فالغالب أنها لا تتحمل ذلك على الوجه المطلوب.
الثالث: يجمع بينهما أيضاً في غرفة لكنه لا يوالي بين المضمضة بل
يتمضمض ويستنشق ثم يتمضمض ويستنشق ثم الثالثة كذلك وهو في الصعوبة
كالذي قبله وكلاهما يصدق عليه أنه من غرفة واحدة.
والرابع: يتمضمض ثلاثاً من غرفة ويستنشق ثلاثاً من غرفة أخرى.
الخامس: أن يفعلهما بست غرفات لكل مرة من المضمضة غرفة وكذا
الاستنشاق. وهذه والله أعلم أبعدها عن ظواهر الأحاديث.
واتفقوا على أن المضمضة مقدمة على الاستنشاق وهذه الأحاديث
أحاطت بصفة الوضوء وقد أجمعوا على أن الأفضل فيه ثلاثاً إلا الرأس كما
اتفقوا على أنه لو استوعب الفرض بغرفة واحدة أجزأه ذلك واختلفوا في مسح
الرأس هل يسن فيه التثليث أم لا، فذهب الجمهور من العلماء إلى أنه لا
يثلث، وذهب الشافعي نَّهُ إلى أنه يثلث كسائر الأعضاء فحجة الجمهور
ظاهرة لأن الأحاديث الصحيحة تدل على أنه ليس كغيره في التثليث وأما
الشافعي فاحتج بحديث عثمان وفيه: ((توضأ ثلاثاً ثلاثاً)) فدخل فيه مسح الرأس
في الجملة وهو دليل أعم من موضوع الخلاف وهو أيضاً مجمل والتصريح
بعدم التكرار مبين لعدم دخوله في قوله: (ثلاثاً ثلاثاً) المذكور، وبالقياس على
سائر الأعضاء وهو مصادم للرواية التي تقدمت وفيها التصريح بكونه مرة واحدة
ولم يذكر في هذه الأحاديث مسح الأذنين وسيأتي إن شاء الله تعالى.
٨١ - باب صفة مسح الرأس
٩٨ - أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ مَالِك هُوَ ابْنُ أَنَسٍ عن عَمْرِ و بْنِ يَحْتَى
عَنْ أَبَيِهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ بْنِ عَاصِم وَهُوَ جَدُّ عَمْرِ وبْنِ يَحْيَى: هَلْ تَسْتَطِيعُ
أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَوضَّأُ؟ قَالَ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ فَدَعَا
بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ على يَدِهِ الْيُمْنَى فَفَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ ثَمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثاً ثَمَّ
غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثً ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ إلى الْمِرفَقَيْنِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بَيِدَيْهِ

كتاب الطهارة
٣٦٥
ب ٨٢ / ح ٩٩
فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّم رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهمَا حَتَّى رَجعَ
إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
[رجاله: ٥]
تـ
١ - عتبة بن عبد الله بن عتبة اليحمدي الأزدي أبو عبد الله المروزي،
روى عن مالك وابن عيينة والفضل بن موسى وغيرهم، وعنه النسائي
وإسحاق بن إبراهيم البستي وابن خزيمة ومحمد بن علي الحكيم الترمذي
وأبو رجاء حاتم بن محمد بن حاتم وأبو رجاء محمد بن حمدويه المروزي
والحسن بن سفيان وجماعة قال النسائي: ثقة وفي موضع آخر قال: لا بأس به
وذكره ابن حبان في الثقات قال مسلمة: مروزي ثقة، قال ابن حمدويه: مات
سنة ٢٤٤، والله أعلم.
٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - عمرو بن يحيى: تقدم ٩٧.
٤ - يحيى بن عمارة: تقدم ٩٧.
٥ - عبد الله بن زيد بن عاصم: تقدم ٩٧.
التخريج
هذه إحدى روايات حديث عبد الله بن زيد، وقد تقدم تخريجه، وما
يتعلق به : ٩٧.
٨٢ - عدد مسح الرأس
٩٩ - أَخَبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرو بْنِ يَحْيَى عَنْ
أَبِهِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ اَلَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ تَوَضَّأَ، فَفَسَلَ
وَجْهَهُ ثَلَاثَا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنٍ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنٍ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ.
[رجاله: ٥]
١ - محمد بن منصور: تقدم ٢١، وهو الجواز الخزاعي.
٢ - ابن عيينة: تقدم ١.

ب ٨٢ / ح ٩٩
٣٦٦
كتاب الطهارة
٣ - عمرو بن يحيى: تقدم ٩٧.
٤ - أبوه يحيى: تقدم ٩٧.
٥ - عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج
الأنصاري الخزرجي أبو محمد المدني وقيل في نسبه غير ذلك شهد العقبة
وبدراً والمشاهد وهو الذي أرى النداء للصلاة في النوم، وكانت رؤياه في السنة
الأولى بعد بناء المسجد، روى عن النبي وّر وعنه ابنه محمد وابن ابنه
عبد الله بن محمد على خلاف فيه وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى
وقيل لم يسمع منه وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ولم يدركه قال
البخاري: لا يعرف له إلا حديث الأذان وقال خليفة ويحيى بن بكير وغير
واحد مات سنة ٣٢هـ، زاد يحيى سنة ٦٤ وقال ابن عدي لا نعرف له شيئاً
يصح عن النبي وَلّ إلا حديث الأذان قال ابن حجر وهذا يؤكد كلام البخاري
وهو المعتمد، قال: وقد وجدت له أحاديث غير الأذان جمعتها في جزء قال:
واغتر الأصبهاني بالأول فجزم به وتبعه جماعة، وقال الحاكم: الصحيح أنه
قتل بأحد والروايات عنه كلها منقطعة، قال ابن حجر: كذا قال وفي ترجمة
عمر بن عبد العزيز من الحلية بسند صحيح عن عبيد الله بن عمر العمري قال:
دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز فقالت: أنا ابنة
عبد الله بن زيد شهد أبي بدراً وقتل بأحد فقال: سليني ماشئت اهـ، والله أعلم.
التخريج
أخرجه الدارقطني من رواية إبراهيم بن حماد قال: أخبرنا العباس بن
يزيد قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو وساق الحديث ثم قال: كذا قال:
ابن عيينة وإنما هو عبد الله بن زيد بن عاصم، ثم ساق رواية المصنف بإسناده،
ثم ذكر بعدها رواية أخرى - أخبرنا دعلج بن أحمد أخبرنا محمد بن علي بن
زيد أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا سفيان بهذا - وأخرج ابن خزيمة هذه الرواية
من طريق عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن
عبد الله بن زيد: أن النبي ◌َل18 توضأ فغسل وجهه ثلاثاً ويديه مرتين ورجليه
مرتين ومسح برأسه وزاد فيها واستنثر فهذه الرواية موافقة لرواية المصنف وهي
تدل على أن زيادة ابن عبد ربه في روايتي المصنف والدارقطني وهم، فإما أن

كتاب الطهارة
٣٦٧
ب ٨٣/ ح ١٠٠
يكون الوهم من ابن عيينة كما قال الدارقطني وإما أن يكون من غيره فالظاهر
أن الحديث حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المشهور عنه غير أن هذه الرواية
مختصرة وقوله: (مرتين) في مسح الرأس على فرض ثبوته محمول على المسح
ابتداء ورد المسح كما هو صريح في الروايات الأخر لتتفق الروايات عن عبد الله
في ذلك وكذا عن غيره فلا متمسك فيه لتكرار المسح وخاصة القول بتثليثه،
والله أعلم.
٨٣ - باب مسح المرأة رأسها
١٠٠ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ
جُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ
أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الله سَالِمٌ سَبَلَانُ قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَعْجِبُ
بِأَمَانَتِهِ وَتَسْتَأْجِرُهُ فَأَرَتْنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَتَوَضَّأُ فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ
ثَلَاثاً وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثاً وَالْيُسْرَى ثَلَاثاً وَوَضَعَتْ
يَدَهَا فِي مُقَدَّم رَأْسِهَا ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةٌ وَاحِدَةً إِلَى مُؤخَّرِهِ ثُمَّ أَمَرَّتْ يَدَيْهَا
بِأُذُنَيْهَا ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ قَالَ سَالِمٌّ كُنْتُ آَتِيهَا مُكَاتَبَأْ مَا تَخْتَفِي مِنِّي فَتَجِلِسُ
بَيْنَ يَدََّ وَتَتَحدَّثُ مَعِي حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْم فَقُلْتُ: ادْعِي لَي بِالْبَرِكَةِ
يَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: أَعْتَقَنِي اللّهُ قَالَتْ: بَارََكَ الله لَكَ وَأَرْخَتِ
الْحِجَابَ دُوني فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذُلِكَ الْيَوْم.
■ [رجاله: ٥ _ دون أم المؤمنين]
١ - الحسين بن حريث: تقدم ٥٢.
٢ - الفضل بن موسى السِّيناني أبو عبد الله المروزي مولى بني قطيعة،
روى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش وهشام بن عروة وجماعة، وعنه
إسحاق بن راهوية وإبراهيم بن موسى الرازي وأبو عمار الحسين بن حريث
وغيرهم قال ابن معين وابن سعد: ثقة وقال أبو حاتم: صدوق قال وكيع:
أعرفه ثقة صاحب سُنَّة وذكره ابن حبان في الثقات قال: كان مولده سنة
١١٥ هـ، أو ١٩٢ هـ، وقال السبخي ١٩٢هـ، وقال الحاكم: هو كبير السن عالي

ب ٨٣ / ح ١٠٠
٣٦٨
كتاب الطهارة
الاسناد إمام من الأئمة في عصره في الحديث ووثقه البخاري وقال فيه
ابن المبارك: حدثني الثقة الأمين وقال فيه أحمد: روى مناكير وضعف ابن
المديني حديثه: من شهر سيفه قدمه هدر. وقال: إنه منكر ضعيف، والله أعلم.
٣ - الجعد بن عبد الرحمن بن أوس ويقال ابن أويس الكندي ويقال
التميمي وقد ينسب إلى جده ويقال له الجعيد أيضاً، روى عن السائب بن يزيد
وعائشة بنت سعد ويزيد بن خصيفة وغيرهم، وعنه سليمان بن بلال والدراوردي
وحاتم بن إسماعيل والقطان وغيرهم وقال النسائي وابن معين: ثقة وذكره
ابن حبّان في الثقات وكنَّه الساجي في رجال البخاري أبا زيد قال مكي:
سمعت منه سنة ١٤٤ هـ، والله أعلم.
٤ - عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب المدني، روى عن
أبي عبد الله سالم سبلان عن عائشة أم المؤمنين في صفة الوضوء، وعنه
الجعد بن عبد الرحمن قال ابن حجر: ذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم.
٠ ٥ - سالم بن عبد الله النَّصرى وسالم سبلان أبو عبد الله وهو سالم مولى
دوس وسالم مولى المهري وسالم أبو عبد الله الدوسي الذي روى عنه بكير بن
الأشج، روى عن عثمان وأبي هريرة وعائشة وعبد الرحمن بن أبي بكر
وأبي سعيد الخدري، وعنه بكير بن الأشج وسعيد المقبري وعبد الملك بن
مروان بن الحارث بن أبي ذباب وغيرهم، قال أبو حاتم: شيخ وقال ابن حجر:
وأخرج النسائي في الطهارة من طريق عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي
ذباب وغيرهم قال أبو حاتم: شيخ وقال ابن حجر: وأخرج النسائي في
الطهارة من طريق عبد الملك بن مروان بن الحارث وذكر حديث الباب قال
عبد الغني المقدسي: هو الذي روى عنه أبو سلمة فقال: حدثنا أبو سالم أو
سالم مولى المهري وقال العجلي: سالم مولى المهري تابعي ثقة وسالم مولى
النصريين تابعي ثقة وسالم سبلان ثقة فرق بينهم وذكره ابن حبان في الثقات في
موضعين فقال: سالم أبو عبد الله مولى دوس، ثم قال: سالم بن عبد الله مولى
مالك بن أوس مات سنة ١١٠هـ.
التخريج
لم نجد له تخريجاً غير رواية المصنف فالظاهر أنه من أفراد المصنف.

كتاب الطهارة
٣٦٩
ب ٨٤ / ح ١٠١
الشرح
الحديث في بيان صفة الوضوء على نحو ما تقدم من التثليث في الوضوء
وفيه: كيفية مسح المرأة رأسها وأنها مثل مسح الرجل وأنه مرة واحدة، وفيه:
أنها مسحت الأذنين مع الرأس، وفيه: أن حكم المكاتب حكم العبد حتى
يؤدي كتابته، وفيه: الدعاء بالبركة للمعتوق ويلحق به كل من تجددت له نعمة
في نفسه أو ما له أو ولده أو أحد من أهله، والله أعلم، وفيه: أن الحرة لا
تحتجب عن المملوك.
٨٤ - مسح الأذنين
١٠١ - أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ
قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِِّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَأَسْتَنْشَقَ مِنْ غُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ،
وَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزَ:
وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ فِي ذُلِكَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.
■ [رجاله، غير ابن عجلان، ٥]
١ - الهيثم بن أيوب السلمي الطالقاني أبو عمران، روى عن إبراهيم بن
سعد وحفص بن غياث وفضيل بن عياض ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وعنه
النسائي وموسى بن هارون الحافظ والعباس بن أبي طالب وجماعة غيرهم قال
النسائي: ثقة وقال: مرة ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة
٢٣٨ هـ، والله أعلم.
٢ - عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي أبو محمد
المدني مولى جهينة قال ابن سعد: دراورد من قرى خراسان وقال الجعفري:
من قرى فارس كان جده منها وقيل أصله من أصبهان. نزل المدينة فكان يقول
للرجل إذا أراد أن يدخل: أندرون فلقبه أهل المدينة الدراوردي، روى عن
هشام بن عروة وشريك بن عبد الله بن أبي نمر وزيد بن أسلم وجماعة، وعنه
شعبة والثوري وهما أكبر منه وابن وإسحاق وهو من شيوخه والشافعي

ب ٨٥/ ح ١٠٢
٣٧٠
كتاب الطهارة
وابن وهب وابن مهدي وجماعة آخرون كان مالك يوثقه، قال أحمد: إذا حدث
من كتابه فهو صحيح وإذا حدث من كتب الناس وهم، قال ابن معين: أثبت من
فليح ومرة قال: ليس به بأس وعنه أيضاً ثقة حجة. قال أبو زرعة: سيء الحفظ
وربما حدث من حفظه بشيء فيخطئ. وقال فيه أبو حاتم: محدث، قال النسائي:
ليس به بأس وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر، قال ابن سعد: ولد بالمدينة ونشأ
بها ولم يزل بها حتى مات سنة ١٨٧هـ، وكان ثقة كثير الحديث يغلط، وقيل مات
سنة ١٨٩هـ، وقال ابن حبان في الثقات مات في صفر سنة ١٨٦ هـ، وكان يخطئ
وكان أبوه من دار أبجرد مدينة بفارس فاستثقلوا أن يقولوا له دار أبجردي، ووثقه
العجلي، والله أعلم، قلت: قول ابن حبان في نسبته أظهر لأن قولهم اندرون لا
يشبه أن يكون أصلاً لتسميته الدراوردي بل ذلك بدار أبجرد أنْسب، والله أعلم.
، وأنسب منه قول ابن سعد: أنه منسوب إلى قرية دراورد من قرى
خراسان.
٣ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.
٤ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.
٥ - عبد الله بن عباس : تقدم ٣١.
تقدم شرح الحديث وما يدل عليه وفيه: مسح الأذنين وقد تقدم في شرح
الآية .
٨٥ - باب مسح الأذنين مع الرأس
وما يستدل به على أنهما من الرأس
١٠٢ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ اِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبْنُ عَجْلَانَ عَنْ زَيْد بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَوَضَّأَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَضْمَضَ، وَأَسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةٌ فَسَل وَجْهَهُ، ثُمَّ
غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَفَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ
وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بَالسَّبَّاحَتَيْنِ وَظَاهِرِهُمَا بِإِبْهَامَيْهِ، ثُمَّ غَرَفَ غَرِفَةٌ فَفَسَلَ رِجْلَهُ
الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةٌ رِجْلَهُ الْيُسْرَى.

كتاب الطهارة
٣٧١
ب ٨٥/ ح ١٠٢
سبق حديث زيد بن أسلم عن عطاء مختصراً حديث ٨٠، وتقدم تخريجه
هنالك.
[ [رجاله: ٦]
١ - مجاهد بن موسى بن فروخ الخوارزمي أبو علي الختلي نزيل بغداد،
روى عن هشيم ومروان بن معاوية وعبد الله بن إدريس وحجاج الأعور
وغيرهم، وعنه الجماعة سوى البخاري وأبو حاتم أبو زرعة والذهلي وغيرهم
قال ابن معين: ثقة لا بأس به قال أبو حاتم: محله الصدق وقال النسائي: ثقة
- قيل مولده سنة ١٥٨ هـ ومات في ربيع الأول سنة ٢٤٤هـ ـ قال: مسلمة بن
قاسم ثقة والله أعلم.
٢ - عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري
أبو محمد الكوفي، روى عن أبيه، وعمه داود، والأعمش، ومنصور،
وغيرهم، وعنه مالك بن أنس، وهو من شيوخه، وابن المبارك، ومات قبله،
وأحمد، وابن معين وابن راهويه وجماعة قال أحمد: نسيج وحده، وسئل ابن
معين عنه، وعن ابن نمير فقال: ثقتان إلا أن ابن إدريس أرفع منه، وهو ثقة في
كل شيء كان بينه، وبين مالك صداقة، وكان يسلك مسلك أهل المدينة، وقيل
إن بلاغات مالك سمعها منه قال النسائي: ثقة ثبت ولد سنة ١١٠هـ، وقيل سنة
١٢٠ هـ، ومات سنة ١٩٢ هـ قال ابن سعد: كان ثقة مأموناً كثير الحديث حجة
صاحب سنة، وجماعة، ووثقه العجلي، وأثنى عليه هو، وغيره، وروى
الخطيب أن الرشيد عرض عليه القضاء فأبى فوصله فرد عليه أي صلته، وسأله
أن يحدث ابنه، فقال: له إذا جاءنا مع الجماعة حدثناه، فقال له: وددت أن
لم أكن رأيتك، فقال: وأنا وددت أني لم أكن رأيتك !! والله أعلم.
٣ - محمد بن عجلان: تقدم ٤٠.
٤ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.
٥ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.
٦ - ابن عباس: تقدم ٣١.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (توضأ فغرف) أي شرع يتوضأ والفاء تفصيلية فصلت إجمال توضأ

ب ٨٥ / ح ١٠٣
٣٧٢
كتاب الطهارة
وقوله: (فغرف) غرف الماء ونحوه بيده أو بالمغرفة إن أخذه، يغرفُهُ بالكسر
ويغُرِفُهُ بالضم لغة كاغترف، والغرفة بالفتح المرة وبالضم كذلك وبهما قرئ (إلا
من اغترف غُرفة وغَرفَة) وقيل بالضم اسم للمفعول منه كالغرافة والغرفة بالكسر
الهيئة، والمعنى أخذ من الماء بيده، وقوله: (السَّبَّاحتين) تثنية سباحة وهي
الاصبع التي تلي الإِبهام لأنه يسبح بها في الصلاة، والإِبهام الأصبع المعروف
من اليد، وقد تقدم أكثر ما يتعلق بهذا الحديث، وفيه: تفصيل للإِجمال في
الرواية الأولى وفي قوله (توضأ مرة مرة) وفيه: مسح الأذنين ظاهرهما،
وباطنهما مع بيان كيفية المسح، وهذه الكيفية هي التي يفضلها أكثر المالكية،
وظاهر الرواية كالتي قبلها أنه لم يمسحهما بماء غير ماء الرأس، وقد تقدم
الكلام على مسحهما في شرح الآية أول الكتاب، واستدل ابن عبد البر
بقوله عليّ في حديث الصنابحي الآتي: ((فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من
أذنيه)) على أنهما يمسحان بماء الرأس ولا يؤخذ لهما ماء غيره قلت: وهو
خلاف المشهور عند متأخري المالكية واحتجوا بالأثر الذي ذكره مالك عن ابن
عمر: ((أنه كان يأخذ الماء لأذنيه))، وهو ثابت في الموطأ والله أعلم.
١٠٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدَ الله عَنْ مَالِكِ عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَسْلَمَ عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الله الصُّنَابِحِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ قال: إذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ
الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ فَاذَا أَسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَابَا مِنْ أَنْفِهِ
فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارٍ عَيْنَيْهِ،
فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا
مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنَ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذَنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ
خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى
الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ. قَالَ قُتَيْبَةٌ: عَنِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ.
[رجاله: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - عتبة بن عبد الله اليحمدي: تقدم ٩٨.
٣٠ - مالك بن أنس: تقدم ٧.

كتاب الطهارة
٣٧٣
ب ٨٥ / ح ١٠٣
٤ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.
٥ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.
٦ - عبد الله الصنابحي نسبة إلى صنابح بضم الصاد وتخفيف النون
المفتوحة وكسر الباء الموحدة بطن من مراد وهكذا رواية الأكثرين عن مالك
عن عبد الله الصنابحي وقال الترمذي: إنه سأل البخاري عنه فقال: وهم فيه
مالك وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة ولم يسمع من النبي ◌َّر لكن
روى سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء عن
عبد الله الصنابحي سمعت رسول الله - * يقول: ((إن الشمس تطلع مع قرني
شيطان)) الحديث، وقال أبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء
عن عبد الله الصنابحي عن عبادة في الوتر وهكذا رواه زهير بن محمد عن
زيد بن أسلم فاتفق حفص بن ميسرة وأبو غسان وزهير على قولهم عبد الله،
فنسبة الوهم إلى مالك فيها نظر كما سنبينه إن شاء الله.
أما ترجمته فقد قال في التهذيب: عبد الله الصنابحي مختلف في صحبته،
روى عن النبي صل﴿ وعن عبادة بن الصامت، وعنه عطاء بن يسار وقال
الدوري: عن ابن معين، روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة وقال
ابن السكن: عبد الله الصنابحي يقال له صحبة معدود في المدنيين، روى عنه
عطاء بن يسار. اهـ.
قلت الصنابحيون ثلاثة: أحدهم: الصنابح بدون ياء النسبة وهو
الصنابح بن أعسر يروى عنه قيس بن أبي حازم متفق على صحبته، والثاني:
الراوي لحديث الباب ويروى عنه عطاء بن يسار وهو مدني يقال له عبد الله
الصنابحي ويقال له أيضاً أبو عبد الله مختلف في صحبته كما تقدم ويرجح كونه
صحابياً ما روى الإِمام أحمد بسنده عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال:
سمعت عبد الله الصنابحي يقول سمعت النبي * يقول: ((إن الشمس تطلع بين
قرني الشيطان)) ورواه سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي سمعت رسول الله ( 8* فذكره فهذا يرجح
أن عبد الله الصنابحي هذا صحابي لتصريحه بالسماع وسنده عند أحمد في
المسند، ص٣٤٩/ج٤، الطبعة الأولى قال عبد الله: حدثني أبي حدثنا روح

ب ٨٥/ ح ١٠٣
٣٧٤
كتاب الطهارة
حدثنا مالك وزهير بن محمد قالا: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال
سمعت عبد الله الصنابحي يقول سمعت رسول الله والله يقول: ((إن الشمس تطلع
بين قرني شيطان فإذا طَلَعت قارنها فإذا ارتفعت فارقها)) الحديث وهذا إسناد
صحيح ويؤيده ما رواه الحافظ ابن حجر في الإصابة عن حفص بن ميسرة
وزهير بن محمد وأبي غسان محمد بن طريف الثلاثة عن زيد بن أسلم وذكر أن
ابن منده قال: رواه محمد بن جعفر ابن أبي كثير وخارجة بن مصعب عن زيد
فكل هؤلاء اشتركوا في الرواية عن زيد بن أسلم وكلهم وافقوا مالكاً في قوله
عبد الله الصنابحي وبهذا يتبين ما في كلام الترمذي ونقله عن البخاري أن مالكاً
وهم فيه وأن صاحب الحديث عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله الصنابحي
وهو شامي وفد على النبي وَّ فلم يدركه قال ابن حجر نَّتُهُ بعد أن نقل عن
ابن منده أنه أخرجه من طريق أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم
بهذا السند عن عبد الله الصنابحي مثل رواية مالك وبعد ذكره رواية الترمذي
القول البخاري السابق قال: ((وظاهره أن عبد الله الصنابحي لا وجود له وفيه
نظر فقد روى سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم حديثاً غير
هذا وهو عن عطاء بن يسار أيضاً عن عبد الله الصنابحي قال سمعت
رسول الله ◌َ﴿ يقول: ((إن الشمس تطلع)) الحديث، قال: وأخرجه الدراقطني
في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن أبي الحارث وابن منده من طريق
اسماعيل الصائغ كلاهما عن مالك وزهير بن محمد قالا: حدثنا زيد بن أسلم
بهذا قال ابن منده: ورواه محمد بن جعفر بن أبي كثير وخارجة بن مصعب عن
زيد قال ابن حجر: وروى زهير بن محمد وأبو غسان محمد بن مطرف عن
زيد بن أسلم بهذا السند حديثاً آخر عن عبد الله الصنابحي في الوتر أخرجه
أبو داود فوروده عن الصنابحي في هذين الحديثين من رواية هؤلاء الثلاثة عن
شيخ مالك يدفع الجزم بوهم مالك فيه وقال العباس بن محمد الدوري عن
يحيى بن معين عبد الله الصنابحي الذي روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له
صحبة، وذكر ابن منده عن ابن أبي خيثمة قال: قال يحيى بن معين: عبد الله
الصنابحي ويقال: أبو عبد الله قال وخالفه غيره.
وذكر أبو عمر مثل هذا المحكي عن ابن معين وقال: الصواب أبو عبد الله

كتاب الطهارة
٣٧٥
ب ٨٥/ ح ١٠٣
- إن شاء الله - وقال ابن السكن: يقال له صحبة معدود في المدنيين، وروى
عنه عطاء بن يسار)) اهـ المراد منه، فتبين بهذا أن الراجح فيه أنه صحابي بل
ينبغي رد قول من نفى صحبته لثبوت روايته عنه وَطير مصرحاً بالسماع منه؛ لأن
المثبت مقدم على النافى فمن حفظ حجة على من لم يحفظ.
■ التخريج
أخرجه مالك في الموطأ بهذا الاسناد كرواية المصنف والحاكم كذلك
وصححه. قال: ولم يخرجاه وليس له علة وإنما أخرجا بعض هذا المتن من
حديث حمران عن عثمان وأبي صالح عن أبي هريرة وأخرجه الإِمام أحمد من
طرق عن عبد الله الصنابحي وكذا أخرجه عن أبي عبد الله من طريقين وعند
ابن ماجه من رواية سويد بن سعيد حدثنا حفص بن ميسرة حدثني زيد بن أسلم
عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي فذكره وتقدم الكلام على بعض طرقه
في ترجمة الصنابحي وله شواهد منها حديث عثمان وأبي هريرة وتقدمت
الإِشارة إليهما وحديث عمرو بن عبسة عند مسلم والمصنف وغيرهما وحديث
أبي سعيد الخدري كذلك فالحديث صحيح لصحة الرواية بسماع عبد الله
الصنابحي منه ◌َّ وتقدم إسناد بعض روايات أحمد وهو ما رواه عن روح وهو
ابن عبادة بن العلاء القيسي حدثنا مالك وزهير بن محمد قالا : حدثنا زيد بن
أسلم عن عطاء بن يسار قال: سمعت عبد الله الصنابحي سمعت رسول الله وَليه
يقول فذكر الحديث وهذا إسناد صحيح لا شبهة فيه كما قدمنا، وفيه التصريح
بسماع الصنابحي من النبي وٍَّ ولا علة للحديث إلا تهمة الارسال وقد انتفت،
والله أعلم، وهو الموفق للصواب.
اللغة والإعراب والمعنى
(الخطايا) جمع خطيئة على وزن فعيلة وهي الذنب إما مطلقاً وإما العمد
فيه لأنه الذي يواخذ به، وقال رؤبة:
يا رب إن أخطأت أو نسيت
فأنت لا تنسى ولا تموت
ويجوز في همزها الإِبدال لأن الهمزة إذا وقعت قبلها ياء ساكنة زائدة
للمدَّ لا للإِلحاق، أو واو كذلك تقلب ياء مع الياء وواواً مع الواو فتدغم

ب ٨٥/ ح ١٠٣
٣٧٦
كتاب الطهارة
الواو والياء فيما بعدها وهو المبدل من الهمزة كخبى في خبيئ ومقرو في
مقروء، وجمع الخطيئة في الأصل خطائيء على فعائل، فلما اجتمعت الهمزتان
قلبت الثانية ياء لأن قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل وهو معتل فقلبت
الياء الفاً ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين وسمع جمعها على
خطاءات. قال الشاعر:
من الخيل عند الجد إلا عرابها
ولا يسبق المضمار في كل موطن
خطاءاتها إن أخطأت وصوابها
لكل امرئ ما قدمت نفسه له
وقد تقدم الكلام على الخطيئة والخطايا: ٢٠.
وخروج الخطايا: كناية عن الغفران كخروج الإِنسان منها في قوله: (خرج
من ذنوبه)، وفي رواية في حديث عمرو بن عبسة (خرّت) بدل (خرجت) والخروج
للأجسام، والخطايا ليست بأجسام فهو كناية عن الغفران، وهذا الحديث وما في
معناه كحديث عمرو بن عبسة ظاهره العموم وهو محمول عند الأكثرين على
الصغائر دون الكبائر، لأن الكبائر لا بد فيها من التوبة النصوح وهذا وإن كان
خلاف الظاهر لكنهم حملوه على ما ورد مقيداً من قوله: ((ما اجتنب الكبائر))
وقوله: ((ما لم تغش الكبائر)) وقوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) الآية
ونحو ذلك و(الأشفار) جمع شفر بالضم وهو أصل منبت الشعر في الجفن ويسمى
الشعر هدبا والفتح فيه أي في الشين من شُفْر لغة والشفر أيضاً بالفتح ناحية كل
شيء. والشفر بالفتح ويضم بمعنى الواحد من الناس قال ذو الرمة غيلان بن عقبة:
تمر بنا الأيام ما لمحت لنا بصيرة عين من سوانا على شفر
وقال الآخر:
رأت إخوتي بعد الجميع تفرقوا فلم يبق إلا واحد منهم شفر
و(الأظفار) جمع ظفر بالضم ثم بالسكون ويضمتين أيضاً والكسر لغة وقيل
شاذ وأظفور ويجمع أيضاً أظافير وقيل هو جمع الجمع ويكون للإِنسان وغيره.
قال تعالى: ﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى تُفِّرٍ﴾ وهو ما دخل في اللحم فإن دخل
فيه اللحم فهو حافر وخف، وجعل الجوهري الأظفور جمعاً وغلّطه صاحب
القاموس وأنشد قول الشاعر:

كتاب الطهارة
M
٣٧٧
ب ٨٥/ ح ١٠٣
ما بين لقمتها الأولى إذا انحدرت وبين أخرى تليها قيس أظفور
وقد تقدم الكلام عليه في خصال الفطرة أول الكتاب.
وقوله: (نافلة له) أي زيادة في الأجر بعد تكفير السيئات.
] الأحكام والفوائد
الحديث دليل على فضل الوضوء وعلى أن الوضوء قربة كما تقدم وعلى
وجوب غسل الرجلين وأن المسح لا يكفي في الوضوء إلا مع الخفين كما تقدم،
وعلى أن الوضوء وغيره من الأعمال الصالحة تكفر السيئات كما قال تعالى :
﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، وفي الحديث: ((أتبع السيئة الحسنة تمحها)).
لكن يشكل عليه ما جاء في حديث أبي هريرة: ((كانت رجل تكتب له
حسنات ورجل تمحى عنه سيئات)). والرواية الأخرى ((فلم يخط خطوة إلا رفع
له بها درجة وحط عنه بها خطيئة)) كما في صحيح مسلم ووجه الإشكال، أن
حديث الصنابحي ذَّل على أن الخطايا تخرج مع الماء أو مع آخر قطر الماء
وأن المشي إلى الصلاة نافلة. وحديث أبي هريرة دل على أن المشي يكفر
السيئات فإذا خرجت الخطايا وهي السيئات وخروجها عبارة عن محوها أو
غفرانها فما الذي يكفره المشي وكذلك كون الصلوات مكفرات وكون تأمين
المأموم إذا وافق تأمين الملائكة غفر له ما تقدم وما جاء في صوم يوم عرفة أنه
كفارة سنتين ويوم عاشوراء سنة. قال النووي: (والجواب ما أجاب به العلماء
أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر
كفره وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات ورفعت به درجات وإن
صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر) اهـ،
قلت: إذا لم يوجد ما يكفر فالذي يغلب على الظن إن لم يقطع به أنه ترفع به
الدرجات لأن من لم يوجد له ذنب لا صغيرة ولا كبيرة لا شك أن عمله أزكى
عند الله وأعظم أجراً غير أن هذه الأمور المتعلقة بالغفران ورفع الدرجات أمور
توقيفية سمعية، والله أعلم.
٨٦ - باب المسح على العمامة
١٠٤ - أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ مَنْصُور، قَالَ حدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَة: حدَّثَنَا الأعْمَش
ح وأخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بن مَنْصُور قَالَ حدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ نُمَيْرِ قالَ حدَّثَنَا الأَعْمَشُ عنِ

ب ٨٥/ ح ١٠٣
٣٧٨
كتاب الطهارة
الحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبٍ بْنُ عَجْرَةٍ، عَنْ بِلالٍ قَالَ: رَأَيْتُ
النَّبِيَّ وَّهِ يَمْسَحُ على الخِفَّيْنِ والخِمَارِ.
التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود ولكن قال عن أبي عبد الرحمن السلمي وفيه :
((على عمامته وموقيْه)) بدل ((خُفّيه))، وأخرجه الطيالسي، وابن أبي شيبة، وابن
خزيمة في صحيحه، والترمذي، وابن ماجه، وفي مسند أحمد بلفظ: ((امسحوا
على الخفين والخمار)) ورواه البيهقي في السنن.
اللغة والإعراب والمعاني
قوله: (رأيت رسول الله يمسح) تقدم نحو هذا وأن الرؤية بصرية والجملة
حالية و(الخفَّان) تثنية خف ما يلبس في الرِجْل من جلد ساتر لمحل الفرض
الذي يغسل في الوضوء وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله والمراد بقول بلال:
(على الخمار) يعني العمامة كما تقدم في حديث المغيرة والخمرة والخمار
ما يغطى به الرأس ومنه سمي غطاء رأس المرأة خماراً قال الشاعر:
قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا صنعت براهب متعبد
ويقال: الخمر والخمرة بالكسر الهيئة كاللحفة من اللحاف والجمع خمر
بالضم والسكون ومنه قول حسان رضاه :
تظل جيادنا متمطرات
يلطمهن بالخمر النساء
ويجمع على أخمرة. قال جرير:
سود المحاجر لا يقرأن بالسور
هن الحرائر لا ربات أخمرة
والتخمير في الأصل التغطية ومنه تخمير الإِناء كما في الحديث وتخمر
الشراب صار خمراً يغطي العقل والخمر أيضاً الشجر الملتف لأنه يغطى من
دخله، قال الشاعر:
فقد جاوزتما خمر الطريق
ألا يا زيد والضحاك سيرا
الأحكام والفوائد
الحديث دليل على جواز المسح على الخفين في الوضوء وليس في هذه
الرواية التصريح بأنه كان في الوضوء ولعلها جواب لمن سأل عن ذلك في

كتاب الطهارة
٣٧٩
ب ٨٥ / ح ١٠٣
الوضوء لأنه لا معنى لذكر هذه الحالة إلا في الوضوء ويبين ذلك ما في حديث
أسامة الآتي ١١٩ ففيه التصريح بأن ذلك في الوضوء وقد اتفق علماء السنة.
على أنه جائز بل سنة بعد خلاف يسير كان في الصدر الأول سببه ما حصل من
بعض الصحابة من توهم أن المسح منسوخ بالغسل ثم انعقد اجماعهم بعد ذلك
عليه. وعلى أنه غير منسوخ ويأتي الكلام عليه إن شاء الله في بابه، ومحل
الشاهد هنا أنه مسح على الخمار وهو العمامة كما تقدم، وفي الحديث دليل
على ذلك واختلف العلماء في المسح على العمامة: فذهب الجمهور إلى أنه لا
يجوز المسح عليها بلا ضرورة بدون شيء من الرأس بل لا بد من بعض الرأس
قدر الواجب عندهم مسحه على اختلافهم في ذلك وهو قول عروة بن الزبير
والقاسم بن محمد والشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان وإليه ذهب مالك
والشافعي وأهل الرأي واحتجوا بأن الأحاديث في المسح على العمامة محتملة
وبعضها ظاهره يدل على أنه مسح بعض الرأس وكمَّل عليها كما في رواية
المغيرة الآتية وردوا روايات المسح من غير ذكر بعض الرأس إلى هذه التي
فيها ذكر بعضه.
وأيضاً فإن الأحاديث في ذلك الفعل محتملة لأن يكون المسح كان لعلَّةٍ.
قلت: والمشهور من مذهب الجمهور مالك وغيره أن لا يمسح عليها إلا
من علَّة كالجبيرة وهو قول أكثر الفقهاء الشافعي وأبي حنيفة وغيرهم، وذهب
جماعة آخرون إلى جواز المسح مطلقاً أعني على أي صفة كانت العمامة وهو
مروي عن الثوري والأوزاعي. ووافقهم أحمد ولكن بشرط أن تكون خارجة
عن هيئة عمائم أهل الذمة وغيرهم من أهل الأديان غير المسلمين وذلك بأن
تكون محنّكة أي بعضها تحت الحنك لأن هذه صفة عمائم العرب وهي التي
كانت من شعار المسلمين وقد سمَّى عمر التي لم تحنك بالفاسقية وله في
المسح عليها شروط أُخر، وإذا لم تكن محنّكة فلا يجوز المسح عليها عنده إلا
إذا كانت لها عذبة ففيها روايتان عنه: الجواز، وعدمه.
وقد نسب ابن المنذر الجواز أي جواز المسح إلى أبي بكر وعمر وأنس
وأبي الدرداء وأبي أمامه وسعد بن مالك ﴿ر كما نسب للطبري وابن خزيمة
وعمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعي وأبي ثور.

ب ٨٥ / ح ١٠٥
٣٨٠
كتاب الطهارة
والظاهر من كلام ابن عبد البر أنه يرى أن الأحاديث فيها كلها معلولة.
وقال: قد أخرج البخاري في الصحيح عنده وذكر حديث عمرو بن أمية قال:
وقد بيّنا إسناده وعلته في كتابنا ((الأجوبة على المسائل المستغربة في البخاري)).
قلت: والظاهر والله أعلم أن القول بالجواز لكن مع بعض الرأس هو
الأقوى من حيث الدليل، وأما الذي أراه فهو الأخذ بالأحوط في مثل هذا.
والله أعلم. وهو أن لا يفعل الإِنسان في وضوئه إلا ما اتفق عليه العلماء أو
الأكثرون منهم أنه مجزّء.
١٠٥ - وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدَ الرَّحْمْنِ الْجُرْجَرائى عَنْ طَلْقِ بْنِ غَنَّام
قَالَ: حَدَّثْنَا زَائِدَةُ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ
أَبِي لَيْلَى عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ بِلَالٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
] [رجاله: ٨]
١ - الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي روى عن الوليد بن مسلم
وطلق بن غنام وابن نمير وخليفة بن تميم وغيرهم وعنه أبو داود والنسائي
وأحمد بن علي الآبار وابن ماجه وجعفر الفريابي وغيرهم ذكره ابن حبان في
الثقات وقال: حدثنا عنه أهل واسط قال ابن حجر: قال أبو حاتم: مجهول
فكأنه ما أخبر أمره، مات ٢٥٣ والله أعلم.
٢ - طلق بن غنام بن طلق بن معاوية النخعي أبو محمد الكوفي روى عن
أبيه وشبيان بن عبد الرحمن وقيس بن الربيع ومالك بن مغول وابن عمه
حفص بن غياث وغيرهم وعنه البخاري وروى له الأربعة بواسطة عثمان بن
أبي شيبة وأحمد بن إبراهيم الدوري وأبو كريب وآخرون ذكره ابن حبان في
الثقات وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً ووثقه العجلي وابن نمير والدارقطني
وعثمان بن أبي شيبة وقال: صدوق لم يكن بالمتبخّر في العلم، وقال ابن حزم
وحده: ضعيف.
قلت: ولا اعتبار بمثل هذا كما لا يخفى والله أعلم.
٣ - زائدة بن قدامة: تقدّم ٩١.
٤ - حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة