النص المفهرس

صفحات 321-340

كتاب الطهارة
M
٣٢١
ب ٦٤ / ح ٨٠
أهل الفقه والعلم وكان عالماً بتفسير القرآن وذكره ابن حبان في الثقات، وفي
تاريخ البخاري أن علي بن الحسين كان يتخطى مجالس قريش ويجلس إلى
زيد بن أسلم فقال له نافع بن جبير: تتخطى مجالس قومك إلى عمر بن
الخطاب فقال علي: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه، مات سنة
١٣٦ هـ، والله أعلم.
٥ - عطاء بن يسار أبو محمد المدني القاضي مولى ميمونة زوج النبي وَل
وكانوا إخوة سليمان وعبد الله وعبد الملك وعطاء بنو يسار، روى عن معاذ بن
جبل وفي سماعه منه نظر وأبي ذر وأبي هريرة وأبي أيوب في جماعة من
الصحابة وغيرهم، وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من أقرانه ومحمد بن
عمر بن عطاء وزيد بن أسلم وجماعة آخرون، قال ابن معين وأبو زرعة
والنسائي وابن سعد: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. ومات سنة ١٠٣هـ،
وكان مولده سنة ١٩هـ، وقيل مات سنة ١٠٤ هـ، وقيل سنة ١٠٣هـ، وعمره ٨٤،
وقيل سنة ٩٤هـ، والله أعلم مات بالإسكندرية.
٦ - عبد الله بن عباس ثقا تقدمٌ ٣١.
التخريج
أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وهو في البخاري بلفظ «توضأ
النبي ◌ُّو مرة مرة)» وأخرجه الدارمي، وأخرجه ابن أبي شيبة بتفصيل الوضوء
كرواية المصنف الآتية وأخرجه ابن خزيمة.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (ألا أخبركم) ألا أداة استفتاح وفيها تنبيه للمخاطبين ليتنبهوا لما
يتكلم به ويتشوقوا لسماعة ومراده تعليمهم بذلك، لقوله وقديقول: ((بلغوا عني)).
(ليبلغ الشاهد الغائب)). وكان ◌َ* يستعمل هذا الأسلوب كثيراً لما فيه من
التنبيه لهم على ضبط ما يسمعون منه، وقوله: (بوضوء رسول الله وَ ل*). لعله
أراد بعض صور أو حالات وضوئه لأن وضوءه لا ينحصر في هذه الصورة بل
الغالب غيرها كما سيأتي إن شاء الله، فلعله أراد تعليمهم بهذا الفعل جواز
الاقتصار على مرة في الوضوء لأنهم قد عرفوا أن تمام الوضوء ثلاثاً ثلاثاً

ب ٦٥/ ح ٨١
٣٢٢
كتاب الطهارة
فقصد الصورة التي لعلها تخفى عليهم، وقوله: (مرة مرة) أي غسل كل عضو
مرة واحدة فهذا أقل ما يجزئ فيه ويجوز أيضاً مرتين كما يجوز مرة في بعض
الأعضاء ومرتين أو ثلاثاً في البعض فالكل واسع ولا خلاف كما سيأتي أن
الأفضل التثليت في الأعضاء، ماعدا الرأس، والله أعلم.
الأحكام والفوائد
ويستفاد منه عرض العالم المسألة والحكم على جلسائه للفائدة،
والاجتهاد في بذل العلم للناس ولو لم يسألوا عنه لا سيما ما تمس إليه الحاجة
أكثر، والتنبيه على محل التخفيف في الدين ما لم يخش بذلك الاستخفاف به.
٦٥ - باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً.
٨١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارِكَ قَالَ: أَنْبَأَنَا
الأُوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبِ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ
ثَلَاثاً يُسْنِدُ ذُلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ.
[رجاله: ٥]
0
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو: تقدم ٥٦.
٤ - المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن
عمر بن مخزوم المخزومي وقيل بإسقاط المطلب في نسبه وقيل إنهما اثنان، روى عن
جماعة كثيرة من الصحابة منهم عمر وأبو موسى وعائشة وأبو هريرة وغيرهم، وعنه
ابناه عبد العزيز والحكم ومولاه عمرو بن أبي عمرو وعاصم الأحول والأوزاعي في
جماعة آخرين. قال ابن أبي حاتم: روايته عن جابر يشبه أن يكون أدركه، وروايته
عن غيره من الصحابة مرسلة، وثّقه أبو زرعة، قال ابن سعد: کان کثیر الحدیث ولیس
يحتج بحديثه لأنه يرسل، ووثّقه يعقوب بن سفيان والدارقطني، وذكره ابن حبان في
الثقات وأكثرهم يقول: إن الغالب على روايته عن الصحابة أنها مرسلة والله أعلم.
٥ - عبد الله بن عمر ثقا تقدم ١٢.

كتاب الطهارة
M
٣٢٣
ب ٦٦ / ح ٨٢
التخريج
0
ومقتضى ما تقدم في ترجمة المطلب أن الحديث مرسل ولكن المعنى
صحيح وهو التثليث في الوضوء. أخرجه ابن ماجه وهو في مصنف ابن أبي شيبة
بدون قوله يسند ذلك، وفي الطيالسي طرف من حديث وفيه: ((هذا وضوئي
ووضوء الأنبياء من قبلي)) ومثله للدار قطني ورواه البيهقي.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (ثلاثاً) أي يغسل كل عضو ثلاث مرات والنصب إما على الحال
على تقدير مثلثا أي: توضأ مثلثاً، أو على تقدير يغسل كل عضو ثلاثاً أي
ثلاث غسلات فيكون مصدراً مبيناً للعدد.
وفي الحديث دليل على التثليث في الوضوء وقد تقدم.
وقوله: (يسند ذلك) أي ينسب هذا الوضوء بهذه الكيفية إلى النبي وَله.
٦٦ - صفة الوضوء غسل الكفين
٨٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيَم الْبَصْرِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ
عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيَرةِ عَنْ الْمُغِيَرةِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيِرِينَ عَنْ
رَجُلِ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى الْمُغِيَرةِ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَلَا أَحْفَظُ حَدِيثَ ذَا مِنْ حَدِيثٍ ذَا أنَّ
الْمُغِيرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ فِي سَفَرٍ فَقَرَعَ ظَهْرِي بِعَصاً كَانَتْ مَعَهُ فَعَدَلَ
وَعَدَلْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الأَرْضِ فَأَنَاخَ ثُمَّ أَنْطَلَقَ، قَالَ: فَذَهَبَ حَتَّى
تَوَارَى عَنْيٍّ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَمَعَكَ مَاء؟ وَمَعِي سَطِيحَةٌ لِ فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَفْرَغْتُ
عَلَيْهِ، فَفَسَلَ يَدَيْهِ، وَوَجْهَهُ وَذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَتِهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّة شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةَ
الْكُمَّيْنِ، فَأَخْرَجَ بَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَذَكَرَ مِنْ نَاصِيَتِهِ
شَيْئاً، وَعِمَامَتِهِ شَيْئاً. قَالَ أَبْنُ عَوْنٍ: لَا أَحْفَظُ كَمَا أَرِيدُ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ
قَالَ: حَاجَتَكَ قُلْتُ: يَا رَسُولُ الله لَيْستْ لي حَاجَةٌ فَجِئْنَا وَقَدْ أَمَّ النَّاسَ
عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَذَهَبْتُ لأوذِنَّهُ
فَنَهَانِي فَصَلَّيْنَا مَا أَدْرَكْنَا، وَقَضَيْنَا مَا سُبِقْنَا.

ب ٦٦ / ح ٨٢
٣٢٤
كتاب الطهارة
[رجاله: سبعة]
7
١ - محمد بن إبراهيم بن صدران بن سليم بن ميسرة الأزدي السلمي
أبو جعفر البصري المؤذن وقد ينسب إلى جده. روى عن عبد الأعلى ومعتمر بن
سليمان وسلم بن قتيبة في جماعة آخرين. وعنه النسائي وروى له أيضاً بواسطة
زكريا السجزي وأبو حاتم والترمذي وأبو داود وغيرهم.
قال أبو حاتم: شيخ صدوق، وقال النسائي: لا بأس به.
وقال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٤٣ هـ، أو
٢٤٧هـ، والله أعلم.
٢ - بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل البصري،
روى عن حميد الطويل ومحمد بن المنكدر وابن عون ويحيى بن سعيد
وغيرهم، وعنه أحمد وإسحاق ومسدد وأبو أسامة وخليفة بن خياط وجماعة
غيرهم. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وعده ابن معين في أثبات
شيوخ البصريين. قال أبو زرعة والنسائي وأبو حاتم: ثقة. قال علي بن
المديني: كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وقال
العجبي: ثقة فقيه البدن ثبت في الحديث حسن الحديث صاحب سنة ووثقه
البزار وقال: إنه كثير الحديث مات سنة ١٨٦ هـ، وقيل سنة ١٨٧ هـ، والله أعلم.
٣ - عبد الله بن عون تقدم ٣٣.
٤ - عامر بن شراحيل بن همدان بن عبد، وقيل عامر بن عبد الله بن
شراحيل الشعبي الحميري أبو عمرو الكوفي من شعب همدان، روى عن علي
وسعد بن أبي وقَّاص وسعيد بن زيد وجماعة من الصحابة وأرسل عن بعضهم.
قال فيه الحسن: كان والله كثير العلم عظيم الحلم قديم السلم من الإِسلام
بمكان، وكان يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء ولا حدثني رجل حديثاً إلا
حفظته ولا حدثني رجل بحديث فأحببت أن يعيده علي، قال ابن معين: إذا
حدث عن رجل سماه فهو ثقة يحتج بحديثه، وقال ابن معين: ثقة. وكذا قال أبو
زرعة وغير واحد. قال العجلي: لا يكاد يرسل إلا صحيحاً. مات بعد المائة
قيل سنة ١٠٣هـ، وقيل ١٠٤ هـ، وقيل ١٠٥ هـ، وقيل ١٠٦هـ، وقيل ١٠٧ هـ، وقيل
عشر وكان عمره ٧٠ سنة وقيل ٩٠ وقيل ٧٩ وقيل ٨٢ والله أعلم.

كتاب الطهارة
٣٢٥
ب ٦٦ / ح ٨٢
واختلفوا أيضاً في ميلاده قيل عنه أنه ولد سنة فتح جلولاء أي سنة ١٩
على المشهور، وقيل ولد سنة ٢٠ وقيل ٣١ والله أعلم. وعنه أبو إسحاق
السبيعي وسعيد بن عمرو وابن أشوع وداود بن أبي هند وسعيد بن مسروق
الثوري وسلمة بن کھیل وغيرهم.
٥ - عروة بن المغيرة: تقدم ٧٩.
٦ - المغيرة بن شيبه: تقدم ١٧.
] التخريج
هذه رواية من روايات حديث المغيرة في المسح على الخفين، وقد تقدم
الكلام على بعض مسائله وسيأتي في باب المسح على الخفين من رواية
حمزة بن المغيرة، لكن هذه الرواية أتمَّ وأطول.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (في سفر) هو تبوك كما تقدم وسيأتي وقوله: (فقرع ظهري) أي
ضربه بعصا ضربة خفيفة للتنبيه، والباء فيه للاستعانة كقولك كتب بالقلم، وعدل
بمعنى مال عن الطريق وعدل عن الطريق يعدل عدلاً وعدولاً مال. وإذا عُدِّيَ
الفعل منه بفي كان بمعنى القسط كعدل في الحكم وفي القضية أنصف، وقوله
(كذا وكذا) كناية عن المحل ولعل بعض الرواة لم يضبط اللفظ فكنى بكذا
لأنها كناية عما يجهل أو يستقبح أو يراد الإبهام فيه. وفي الرواية الأخرى
(حتى توارى) وحتى هنا للغاية، وقوله: (قرع ظهري بعصا كانت معه) جملة:
(كانت معه) صفة لعصا في محل جر، وفي الكلام حذف دل عليه السياق أي:
فانطلق حتى أتى، أو فسار نحو ذلك، لأن حتى أتى لا تكون غاية لقرع
ظهري. (فأناخ) أي ناقته بمعنى أبركها بالأرض فبركت، وقوله: (توارى)
استتر، وثم تكررت وسيأتي الكلام عليها في حديث عبد الله بن زيد ٩٦،
وتقدم ذكرها في حديث أبي موسى في السِّواك ٤، وقوله: (معي سطيحة لي)
هي المزادة تكون من جلدين سطح أحدهما على الأرض وهي نوع من القرب،
وقوله: (فأفرغت) أي صبيت الماء، و(ذهب) أي أراد وحاول غسل ذراعيه.
(والجبّة): نوع من الثياب و(الذراعان): تثنية ذراع.

ب ٦٦ / ح ٨٢
٣٢٦
كتاب الطهارة
ونسبتها للشام لأنها تصنع به وفي رواية ((رومية)) لأن الشام إذ ذاك تابعة
للروم.
وقوله: (ضيقة الكمين) صفة للجبة، والكمان تثنية كم وهما مدخل
الذراعين من الثوب ونحوه. والمعنى أنه لم يتمكن من غسل ذراعيه لضيق
الكمين من الجبة فأخرجهما من تحتها حتى غسلهما .
وظاهر هذه الرواية: أنه غسل الوجه مرتين وليس كذلك، ولعله أراد بذلك
حكاية ترتيب الوضوء فأعاد ذكر غسل الوجه ليرتب عليه غسل الذراعين والله أعلم.
وإن كان بينهما محاولته غسل الذراعين مع الجبة وفسخ الجبة عنهما بعد
ذلك.
وقوله: (ذكر من ناصيته شيئاً) لعله أراد بالشيء المسح المصرح به في
غير هذه الرواية، والناصية والناصاة كما في القاموس قصاص الشعر. والمراد
هنا والله أعلم جانب الرأس مما يلي الوجه.
قوله: (لا أحفظ كما أريد) أي لا أحفظ ذلك المذكور حفظاً مثل ما
أريد، فالكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف. وهذا من تحريه رَّتُهُ
خوف الغلط، أي: لست ضابطاً للفظة و(الخفان) تثنية خف سيأتي الكلام
عليهما إن - شاء الله - وقوله: (حاجتك) الظاهر أنه ظن أو خاف أن يكون
المغيرة يريد التبرز فأمره على سبيل العرض عليه إن كانت له حاجة أن يقضيها
وهذا من كمال أدبه وَطير، أي اقض حاجتك أو أئت حاجتك فهو منصوب بفعل
محذوف يدل عليه المقام. فلهذا أجاب بقوله: (ليست لي حاجة) وقوله: (قدم
الناس) جملة حالية على تقدير قد قدم الناس وكذلك قوله: (وقد صلى) ومن
في قوله: (من صلاة) بيانية وتحتمل التبعيض وقوله: (فذهبت) أي أردت أو
شرعت واللام في (الأوذنه) للعلة أي لأجل أن أعلمه بحضور رسول الله وَ لقتله ،
وضمير الغائب يرجع إلى عبد الرحمن. وقوله: (فنهاني) أي: النبي ◌َّ والفاء
في فصلينا عاطفة، ويحتمل أن تكون من نوع الفصيحة لأنها تدل على محذوف
أي: فدخلنا معهم في الصلاة فصلينا، وما موصلة والعائد محذوف التقدير
أدركناه، و(قضينا) القضاء يستعمل بمعنى الأداء والفراغ من الشيء وبمعنى فعل
ما مضى وقته من العباد أو فات وقته من الأمر الديني ويستعمل في الأمور

كتاب الطهارة
٣٢٧
ب ٦٧ / ح ٨٣
الدنيوية كقضاء الدين والحق والحاجة ونحو ذلك. قال تعالى: ﴿إِلَّا حَاجَةٌ فِ
نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَنِهَا﴾ .
وسيأتي لهذا مزيد بيان لأن الحديث سيأتي إن شاء الله والكلام على
القضاء يأتي إن شاء الله في كتاب الصلاة.
■ الأحكام والفوائد
هذا الحديث تقدم بعض فوائد ٥ في الحديث رقم ١٧، وفيه: استتباع
الرجل لصاحبه أو خادمه عند قصد الحاجة وتقدم في باب الاستتار، وفيه: مما لم
يتقدم جواز لباس الضيق من الثياب إذا لم يكن محدداً للعورة، وفيه: لباس الجبّة
من نوع الثياب، وفي السياق ذكر التثليت في الأعضاء، ولم يذكر شيئاً في الباقي،
وفيه: دليل على استحباب غسل اليدين في أول الوضوء ولو لم يسبقه نوم وهو
محل مناسبته للترجمة وسيأتي الكلام عليه في حديث عثمان في صفة الوضوء تقدم
في الحديث رقم ١، وفيه: اقتداء الفاضل بالمفضول وإقامة الجماعة في السفر،
وأنه إذا تأخر الإِمام الراتب قدموا غيره، وأن المسبوق يقضي ما فاته، وكل هذا
سيأتي - إن شاء الله -، وفيه: منقبة عظيمة لعبد الرحمن بن عوف، وفيه: تجنب
الطريق عند قضاء الحاجة وقد تقدم وفي بعض الروايات أنه أمره أن يحتفظ ببقية
مائه فسيكون له شأن فكان كما قال لأنهم عطشوا فأخذه النبي ◌َّ ووضع فيه يده
كما فعل في حديث أنس السابق، وتقدم أنه تكرر ذلك منه وَّر، وفيه: من الأدب
أنه ينبغي تفقد أحوال التابع والرفق به وعرض ما لعله بحاجته عليه إلى غير ذلك.
قال الشاعر:
أصاغرهم والمكرمات عوائد
ومن عادة السادات أن يتفقدوا
وكانت أقل الطائرات الهداهد
سليمان ذو ملك تفقد طائراً
وأما الكلام على مسح الناصية والعمامة والخفين فسيأتي كل ذلك إن شاء الله .
٦٧ - كم تغسلان
٨٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ
النُّعْمَانِ بْنِ سَالِم عَنِ ابْنِ أَوْسِ بْنِ أَبَي أَوْسٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ
ء
اَسْتَوْكَفَ ثَلَاثاً.

ب ٦٧ / ح ٨٣
٣٢٨
كتاب الطهارة
] [رواته: ٦]
١ - حميد بن مسعدة: تقدّم ٥.
٢ - سفيان بن حبيب البصري أبو محمد، ويقال: أبو معاوية، ويقال:
أبو حبيب البزار، روى عن حبيب بن الشهيد وحسين المعلم وعاصم الأحول
وجماعة، وعنه حميد بن مسعدة وهو راويته وعبد الرحمن بن المبارك العيشي
ونصر بن علي وآخرون.
قال عمرو بن علي: كان ثقة، وقال أبو حاتم: كان أعلم الناس بحديث
ابن أبي عروبة وهو صدوق ثقة، وقال النسائي ويعقوب بن شيبة: ثقة ثبت،
وذكره ابن حبان في الثقات، قال القطان: كان عالماً بحديث شعبة وابن
أبي عروبة، وذكره ابن شاهين في الثقات له، قال عثمان بن أبي شيبة: مناكير،
قال الدولابي: توفي سنة ١٨٢ وهو ابن ٥٨ سنة. وقال ابن حبان سنة ١٨٣هـ،
وفي أولها قال غيره ١٨٦ هـ.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.
٤ - النعمان بن سالم الطائفي روى عن جدته وعثمان بن العاصي
وأوس بن أبي أوس وابن الزبير وآخرين، وعنه داود بن أبي هند وحاتم بن
أبي صغيرة وسماك بن حرب وغيرهم. قال النسائي وابن معين: ثقة، وقال
أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، قال اللالكائي:
جعل البخاري الذي روى عن ابن عمر غير الذي روى عن عمرو بن أوس،
قال ابن حجر: وهو كذلك في تاريخ البخاري الكبير فإن المزي ما راجع
التاريخ وكذا صنع ابن حبان في الثقات فذكر صاحب الترجمة في أتباع التابعين
وذكر الذي روى عن ابن عمر وروى عنه شعبة في طبقة التابعين، وقال شعبة:
كان ثقة يعني النعمان بن سالم والله أعلم.
٥ - ابن أوس بن أبي أوس قلت: هذا الاسم يحتمل اثنين وفي تفسيره
بأيِّ واحد منهما لا يخلو من إشكال، الأول: عمرو بن أوس بن أبي أوس،
والثاني: عثمان بن عبد الله بن أوس، وقد ترجم في تهذيب التهذيب لعمرو بن
أوس فقال عمرو بن أوس ابن أبي أوس واسمه حذيفة الثقفي الطائفي. روى
عن أبيه والمغيرة وعبد الرحمن ابن أبي بكرة وعدّ جماعة من الصحابة والتابعين

كتاب الطهارة
٣٢٩
ب ٦٧ / ح ٨٣
فيهم عروة بن الزبير وهو من أقرانه وعنه ابن أخيه عثمان بن عبد الله الثقفي
والنعمان بن سالم، وذكر جماعة من التابعين وغيرهم ونقل عن أبي هريرة أنه
قال: تسألوني وفيكم عمرو بن أوس. قال: وذكره ابن حبان في الثقات. وذكر
عن البخاري وأبي نعيم أنه مات قبل سعيد بن جبير. قال أبو نعيم: سنة ٩٠هـ،
وقال ابن حجر: ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين.
قال: وذكره ابن منده وغيره في معرفة الصحابة وأوردوا من حديثه حديثاً
وقع في إسناده وهم أوجب أن يكون لعمرو بن أوس صحبة وهو من رواية
الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن عبد الله الطائفي عن عثمان بن عمرو بن
أوس عن أبيه قال: قدمت على رسول الله ◌َّ في وفد ثقيف، كذا رواه الوليد
ورواه جماعة من الثقات عن الطائفي عن عثمان وهو ابن عبد الله بن أوس عن
أبيه به، ورواه وكيع وغير واحد عن الطائفي عن عثمان بن عبد الله بن أوس
عن جده أوس بن أبي أوس به وهو الصواب.
أما عثمان بن عبد الله بن أوس بن أبي أوس فقد ترجم له أيضاً في
التهذيب فقال: عثمان بن عبد الله بن أوس بن أبي أوس واسمه حذيفة الثقفي
الطائفي روى عن جده وعمه عمرو والمغيرة بن شعبة وسليمان بن هرمز، وعنه
إبراهيم من ميسرة وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى ومحمد بن سعد
الطائفيون. قال: وذكره ابن حبان في الثقات له عندهما حديث في وفد ثقيف،
وقد رمز له بالدال والقاف يعني أبا داود وابن ماجه.
وهذا يقتضي أن التثنية لأبي داود والقزويني وظاهره أنه لم يرو عنه من
أهل السنن غيرهما .
وقال في التقريب في الكني: ابن أبي أوس وفي رواية ابن عمرو بن
أوس يقال: اسمه عبد الرحمن وهو عبد الله قال في التقريب: من الثالثة
مقبول.
قلت: وهذا يقتضي احتمالاً ثالثاً وفيه أيضاً إشكال فإن حمل في حديث
النسائي على عمرو فيشكل قوله عن جده لأن جده حذيفة ليس بصحابي وإن
حمل على أنه عثمان بن عبد الله فيشكل عليه أنه لم يثبت له رواية إلا عند
أبي داود وابن ماجه.

ب ٦٧ / ح ٨٣
٣٣٠
كتاب الطهارة
وأيضاً فإن الذي يروي عنه النعمان بن سالم كثيراً هو عمرو ولعل الإِشارة
للنسائي سقطت من أصل الكتاب وإن حمل على أنه ابنٌّ لعمرو بن أوس اسمه
عبد الله على الصحيح عند ابن حجر، أو عبد الرحمن على قول فالإِشكال
يزداد لأنه ليس له رواية صريحة في السنن حسب صنيع صاحب التهذيب،
فرواية جده لا تصح إلا على أن الحديث عن عثمان بن عبد الله بن أوس أو
عبد الله بن عمرو بن أوس لأن جدّ الاثنين هو أوس وهو متفق على صحبته،
وظاهر كلام ابن حجر في الكني السابق أن ابن أبي أوس ينصرف لعبد الله بن
عمرو فتأمل والله أعلم.
ورواية البيهقي صريحة في أن راوي هذا الحديث ابن عمرو بن أوس كما
يأتي. وعلى أن الحديث من روايته فهو أقرب للجهالة والله أعلم.
والحديث الذي ذكره ابن حجر في ترجمة عمرو بن أوس يدل على أن
لعمرو إيناً يقال له عثمان بن عمرو فيكون احتمالاً رابعاً في المبهم هنا في
رواية المصنف لكن يترجّح عندي أنه عبد الله بن عمرو لرواية البيهقي بالجزم
بأنه ابن لعمرو بن أوس أعني الذي روى هذا الحديث ورواية الدارمي
والطيالسي مثل رواية المصنف.
٦ - أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي والد عمرو بن أوس الثقفي صحابي
روى عن النبي ◌ّل# وعلي بن أبي طالب وعنه ابنه عمرو وابن ابنه عثمان بن
عبد الله والنعمان بن سالم وجماعة. قال أحمد في مسنده: أوس بن أبي أوس
وهو أوس بن حذيفة.
التخريج
أخرجه الدارمي والطيالسي والبيهقي لكن فيه عن ابن لعمرو بن أوس على
ما تقدّم.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (استوكف) ورد تفسيرها بأن معناها غسل كفيه ومعنى هذا اللفظ
في اللغة وهو استوكف استفعل من الوكف الذي هو القطر ووكف الغصن إذا
قطر منه الماء.

كتاب الطهارة
NV
٣٣١
ب ٦٨/ ح ٨٤
قال لبید
ـه يصف ثور وحش :
ادار الروق حالاً بعد حال
إذا وكف الغصون على قراه
ووكف البيت يكف وكفاً إذا قطر ووكيفاً وتوكافاً وأوكف كأنه يقول
استقطر الماء على أعضائه أو على يديه كما يأتي والله أعلم.
وهذه الرواية لاختصارها لم تصرّح بشيء من المراد بأنه غسل يديه أو
غيرهما من أعضائه ولكنهم حملوه على غسل اليدين وغيرهما في الوضوء لأن
الحافظ أحمد بن الحسين بن علي البيهقي كَّتُهُ روى هذا الحديث عن
النعمان بن سالم سمعت ابن عمرو بن أوس يحدث به عن جده أوس بن
أوس. قال: رأيت رسول الله وهو توضأ فاستوكف ثلاثاً. قال شعبة قلت
للنعمان: وما استوكف؟ قال: غسل كفيه ثلاثاً .
قلت: فهذا تفسير المراد هنا فقط لا المعنى اللغوي كما تقدّم، قال
البيهقي: وقد أقام آدم بن أبي إياس إسناده واختلف فيه على شعبة والله
أعلم.
قلت: ولكن في الرواية أوس بن أوس والمعروف ابن أبي أوس ولكن
ذكر ابن حجر عن البخاري وغيره أنه يقال فيه ابن أوس وابن أبي أوس.
والمراد من الحديث هنا أنه بتفسير النعمان دل على غسل اليدين قبل
الوضوء کالذي قبله .
٦٨ - المضمضة والاستنشاق
٨٤ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْئِي عَنْ حُمْرَانَ بْنٍ أَبَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ ابْنَ عَقَّانَ رَّهِ تَوَضَّأَ
فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثاً فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَأَسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، ثُمَّ
غَسَلَ يَدَهِ الْيُمْنَى إلىَ الْمِرْفَقِ ثَلَاثاً، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذُلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ
غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثاً، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذُلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِهـ
تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هُذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ لَا
يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ).

ب ٦٨ / ح ٨٤
٣٣٢
كتاب الطهارة
[رجاله: ٧]
لـ
١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.
٣ - معمر بن راشد: تقدّم ١٠.
٤ - محمد بن شهاب: تقدّم ١.
٥ - عطاء بن يزيد الليثي: تقدّم ٢١.
. ٠ ٦ - حمران بن أبان مولى عثمان أصله من النمر بن قاسط سُبيَ بعين
التمر فابتاعه عثمان من المسيب بن نحيبة فأعتقه.
روى عن عثمان ومعاوية، وعنه جماعة كثيرة من التابعين منهم: أبو وائل
شقيق بن سلمة وهو من أقرانه وعروة بن الزبير وجامع بن شداد وغيرهم، قال
ابن معين: من تابعي أهل المدينة، ومحدثيهم، قال ابن سعد: نزل البصرة
وادعى ولده في النمر بن قاسط وكان كثير الحديث، قال: ولم أرهم يحتجّون
بحديثه .
قال ابن عبد البر: في التمهيد في ترجمة هشام بن عروة ونسبه (أي
حمران) إلى النمر بن قاسط ابن عم صهيب بن سنان وذكر أنه من العلماء الجلّة
وأهل الوجاهة والرأي والشرف، وذكر أنه روى بسند صحيح عن ابن المبارك
عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن المسور أن عثمان مرض
فكتب العهد لعبد الرحمن بن عوف ولم يطلع على ذلك، ثم أفاق عثمان
فأطلعه حمران على ذلك يعني عبد الرحمن بن عوف فبلغ ذلك عثمان فغضب
عليه فنفاه. اهـ.
وذكره ابن حبان الثقات، توفي سنة ٧١هـ، أو سنة ٧٦هـ، والله أعلم.
٧ - أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد
شمس بن عبد مناف القرشي أبو عمرو وأبو عبد الله ويقال أبو ليلى ذو النورين
لأنه تزوج بنت رسول الله ﴿ رقية فماتت عنده فتزوّج أختها أم كلثوم، وأمه
أروى بنت كريز ابن حبيب بن عبد شمس، وأمها أم حكيم البيضاء
بنت عبد المطلب، أسلم قديماً وهاجر الهجرتين وجمع بين الطيِّبتين الطاهرتين
على ما تقدّم ومناقبه كثيرة رقڅله.

كتاب الطهارة
٣٣٣
ب ٦٨ / ح ٨٤
روى عن النبي ◌َّ وأبى بكر وعمر - رضي الله عن الجميع - وعنه أولاده
أبان وسعيد وعمرو ومواليه حمران وهانئ البربري وأبو صالح وأبو سهلة
ويوسف بن وارة وابن عمه مروان بن الحكم وجماعة كثيرون من الصحابة
والتابعين وشهرته في العبادة والصلاح والكرم والحلم والحياء معروفة فقد أخبر
عنه ◌َ ﴿ أن الملائكة تستحي منه إلى غير ذلك من خصال الخير المشهورة غنيّة
عن الذكر وقد بشّره النبي ◌ّه بالجنة وأخبره أنه سيبتلى وأمره بالصبر، ونقل
ابن كثير كَّلُ في كتابه البداية والنهاية عن عثمان رضيالله أنه رأى الرسول وَله
وصحبيه وهو محصور في الدار فقال له رسول الله صل ى: ((يا عثمان الحقنا لا
تحبسنا فإنا ننتظرك)) وفي رواية قال: (يا عثمان أفطر عندنا الليلة فأصبح
صائماً). وقتل سنة ٣٥، وفي رواية قال له: (إنك شاهد معنا الجمعة). وذلك
أوسط أيام التشريق سنة ٣٥، وذكروا أنه قال لأبي هريرة وكان ممن يدافع عنه:
عزمت عليك إلا رميت سيفك فإني سأقي المؤمنين بنفسي اليوم قال أبو هريرة:
فرميت سيفي فلا أدري أين هو حتى الساعة.
وهكذا قال للذين كانوا عنده وصبر حتى قتل رَظُه وقد ولي الخلافة بعد
دفن عمر رضيه بثلاثة أيام هي أيام الشورى، وكان ذلك غرة المحرم سنة ٢٤هـ،
وقيل يوم النحر فيها .
قلت: وهو ضعيف والله أعلم. بل هو باطل لاتفاقهم على أن عمر إنما
قتل بعد رجوعه من الحج.
■ التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد وابن الجارود
والدارمي والدارقطني وذكره الطيالسي مختصراً وأخرجه ابن خزيمة وأشار له
الترمذي.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (رأيت عثمان بن عفان توضأ) تقدّم الكلام على مثل هذا وأن رأى
بصرية وجملة توضأ حالية على تقدير قد توضأ أو جعل الماضي بمعنى
المضارع، ويحتمل تقدير شرع يتوضأ والفاء تفصيلية عاطفة لمفضل على مجمل

ب ٦٨ / ح ٨٤
٣٣٤
كتاب الطهارة
كقوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخَرَجَهُمَا﴾ مفصلة لإِجمال توضأ مبيّنة لكيفية
الوضوء و(أفرغ) صب والمفعول محذوف للعلم به أي صب الماء على يده لأنه
الذي يتوضأ به عادة وأفرغ يُفرغ إفراغاً وتفريغاً الماء أو الشراب صبه، و(ثم)
لترتيب الفعل كما يأتي و(تمضمض) أخذ الماء وجعله في فمه فخضخضه
والمضمضة في اللغة: التحريك مضمض وتمضمض إذا جعل الماء في فمه،
وحرّكه قيل أصله أن يجعله في فمه ويديره فيه، وقيل لا تشترط الإِدارة، وظاهر
اللفظ يقتضي الخض والتحريك، ومضمض الإِناء غسله، ومضمض النعاس في
عينيه إذا نعس نعاساً خفيفاً. ومنه قول الشاعر:
بالنوم أعينهن بعد غراري
لما انصرفن على الحوايا مضمضت
والمضمضة هنا جعل الماء في الفم، وخضه فيه كما تقدّم لأنها في عرف
الشرع لهذا المعنى.
وقوله: (استنشق) الاستنشاق: أخذ الماء بريح الأنف، والوجه مشتق من
المواجهة وقد تقدّم في شرح الآية أنه من منابت الشعر المعتاد إلى آخر الذقن.
والذقن منه وكذا ما بين الصماخين، وبياض العارضين منه على الصحيح، خلافاً
لما أقبل من الأذنيين وتقدّم الكلام على هذا مستوفى في شرح الآية والحمد لله
و(اليمنى): تأنيث الأيمن من اليمن ضد اليسرى أي بدأ بيده اليمنى فغسلها
وقوله: (ثلاثاً) بيان للعدد وتقدّم الكلام على ذلك و(اليد) هي الجارحة المعروفة
وتقدّم أنها تطلق على كل العضو من المنكب إلى الأصابع والمقام أو السياق
يقيّدها ويحدد المراد منها كما هنا حدّدها بقوله (إلى المرفق). والمرفق: من
الارتفاق وتقدّم أن اليد من الأسماء المحذوفة اللام ولامها ياء في الأصل لأنها
تصغر على يديه وهذا كله تقدّم في شرح الآية في أول الكتاب والحمد لله.
والمرفق تفتح ميمه مع كسر الفاء وتكسر مع فتحه وهو العظم في منتهى
الذراع عند مفصله وهو داخل في الحد بدليل هذه الأحاديث التي تنص على
غسله في الوضوء، وقوله (مسح برأسه) تقدّم بيانه ولم يذكر تثليثاً فلذلك لم يقل
به الجمهور.
(ثم غسل قدمه اليمنى) والقدم طرف الرجل مما يلى الأرض، ولم يذكر
حداً لها وسيأتي أنه إلى الكعبين كما في الآية الكريمة وقوله (رأيت) من الرؤية

كتاب الطهارة
٣٣٥
ب ٦٨ / ح ٨٤
البصرية أي أبصرته، وقوله (توضأ) تقدّم أنها جملة حالية أي وقد توضّأ .
وقوله: (نحو) صفة لمصدر محذوف التقدير وضوءاً نحو أي يشبه وضوئي
هذا. أي مماثلاً له أو قريباً منه، قال بعض العلماء: نحو أوسع من التعبير
بمثل لأن المشابهة أوسع مدلولاً من المماثلة.
وقوله: (هذا) إشارة إلى الفعل الذي فعله وهم ينظرون إليه، (ثم صلى
ركعتين) والتحديد أقل فلو صلى أكثر من ذلك لكان أفضل وهذا هو الغالب
على التحديد في النوافل.
وقوله: (لا يحدث نفسه فيهما بشيء غفر له ما تقدّم من ذنبه) لا نافية
ويحدث نفسه يجري على خاطره شيء من الفكر في أمور الدنيا لأن اللفظ من
باب العام الذي أريد به الخصوص بالحديث في أمور الدنيا، وأما الآخرة
فحديث النفس فيها هو الخشوع أو وسيلته العظمى وهو المطلوب هنا. وحديث
النفس ما يجري في القلب من الخواطر، يقال: حدّثته نفسه أي فكّر في أمر ما .
قال الشاعر :
إذا حدّثتك النفس أنك قادر على ما حوت أيدي الرجال فكذّب
تقدم الكلام على معنى (غفر له) وسيأتي أنه على نوعين الكلام على
فوائد الحديث.
و(الذنب) المعصية، وظاهره الإِطلاق، وهو عند الجمهور مقيّد أو
مخصوص بحديث ما أجتنبت الكبائر كما سيأتي إن شاء الله.
الأحكام والفوائد
الحديث فيه دليل على ما ترجم له المصنف من المضمضة والإِستنشاق
وهو من الأحاديث المشهورة بين المحدثين والفقهاء في بيان كيفية الوضوء،
وفيه: غسل اليدين قبل إدخالهما في الإِناء ولو لغير القائم من النوم، وفيه:
البداءة باليمين، وفيه: ترتيب أفعال الوضوء على نظم القرآن، وفيه: التثليث في
سائر الأعضاء ما عدا الرأس فإنه لم يذكر فيه التثليث فهو حجة للجمهور ولم
یذکر فیه مسح الأذنین.
أما أنه سقط على بعض الرواة أو أنه مسحها مع الرأس فاكتفى بذكر

ب ٦٨ / ح ٨٤
٣٣٦
كتاب الطهارة
الرأس، كما أنه لم يذكر الاستنثار، وسيأتي الكلام على الكل إن شاء الله،
وفيه رد لقول بعض المالكية: لا يندب التثليث في غسل الرجلين.
والحديث فيه: التعليم للحاضرين بالفعل وهو أبلغ من القول، وفيه:
وضوء الإِمام بحضرة الناس ولا خلاف فيه للتعليم كان أو لغيره، وفيه: دليل
على فضل الصلاة بعد الوضوء فرضاً كانت أو نفلاً إن لم يكن في وقت كراهة
عند غير الشافعي ويسمي الفقهاء هاتين الركعتين سنة الوضوء ويدل على
تأكّدهما حديث بلال المعروف وهو في الصحيحين أنه وَ ل* قال له: ((يا بلال
إني سمعت خشخشة نعليك في الجنة فأخبرني عن أرجى عمل عملته؟ قال: ما
أحدثت إلا توضّأت ولا توضّأت إلا صليت ما كتب لي)).
وسيأتي ما هو أصرح منه أو مثله في ذلك.
وفيه: دليل على فضل الخشوع وأن الحسنات تكفر السيئات وقد اختلف
العلماء من ذلك في كون المكفر من السيئات الصغائر فقط أو يتناول الكبائر
كما هو الظاهر، والمخصص له ما جاء في الروايات الأخر من أن الصلاة
تكّفر السيئات ما لم تغش الكبائر وقوله رَمَ: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا نُنْهَوَنَ
عَنْهُ﴾ وقوله: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَرَ آلْإِثْمِ﴾ وغير ذلك مما دل على أن المراد هنا
الصغائر، وفيه: فضيلة ترك حديث النفس في الصلاة وهو على نوعين: ما
يهجم على القلب من الخواطر ابتداء وهذا غير مقدور للعبد تركه أي ليس في
قدرته، لكن المطلوب الإعراض عنه وعدم الاسترسال فيه وصرف الفكر إلى
الآخرة عنه.
والثاني: ما يستجلبه الإِنسان بالتفكير في أمور الدنيا وهذا هو المذموم
لأنه من كسب العبد.
قلت: أما غسل اليدين قبل إدخالهما في الإِناء فقد تقدّم في حديث النهي
عن غمس اليد في الإِناء في أول الكتاب، وأن الجمهور على أنه سنة مطلقاً،
وأن هذا هو الصحيح الذي تؤيده الأدلة من الأحاديث الثابتة في صفة
وضوئه # على أي حال كان، وخلفائه ومن نقل صفة الوضوء من أصحابه.
وأما المضمضة والاستنشاق فقد اختلف العلماء في حكمهما مع اتفاقهم
على أنهما مطلوبتان في الطهارة الصغرى والكبرى، فذكر العيني في شرح

كتاب الطهارة
٣٣٧
ب ٦٩ / ح ٨٥
البخاري قال: هما سنتان في الوضوء فرضان في الغسل يعني على مذهبه
مذهب الإِمام أبي حنيفة تَّتُهُ، قال: وبه قال الثوري، وقال الإِمام
الشافعي ◌َّثُ: هما سنّتان فيهما وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري
والزهري وقتادة والحكم وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والأوزاعي
والليث وهو رواية عن عطاء وأحمد وعنه أنهما واجبتان فيهما وهو مذهب ابن
أبي ليلى وحماد وإسحاق، والمذهب الرابع: أن الاستنشاق واجب في الوضوء
وفي الغسل دون المضمضة وبه قال أبو ثور وأبو عبيد وهو رواية عن أحمد
أيضاً وسيأتي الكلام على هيئتهما إن شاء الله.
٦٩ - بأي الیدین یتمضمض
٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ أَبْنُ سَعِيدٍ
ابْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ عَنْ شُعَيْبٍ هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي
عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ حُمْرَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ
فَفَسَلَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ فَتَمَضْمَضَ، وَأَسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ
وَجْهَهُ ثلاثاً، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَزَّاتٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ
مِنْ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتَ رَسُولَ الله ◌ِّهِ تَوَضَّأْ وُضُوئِي هُذَا، ثُمَّ
قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأْ مِثْلَ وضوئي هذَاَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُه
بِشَيْءٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَّدَم مِنْ ذَنْبِهِ).
] [رجاله: ٧]
١ - أحمد بن محمد بن المغيرة بن سنان وقيل جده يسار الأزدي، روى
عن أبي حيوة شريح بن يزيد وبشر بن شعيب بن أبي حمزة وعثمان بن سعيد بن
كثير وغيرهم، وعنه النسائي وقال: ثقة، وكذلك أبو حاتم روى عنه وقال: ثقة
صدوق، وأبو عوانة وابن جرير وغيرهم، توفي سنة ٢٦٤ بحمص على قول
ابن قانع والله تعالى أعلم.
٢ - عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي أبو سعيد الحمصي، روى
عن حُرَيْز بن عثمان وشعيب بن أبي حمزة والليث وجماعة آخرين، وعنه ابناه

ب ٧٠ / ح ٨٦
٣٣٨
كتاب الطهارة
عمرو ويحيى وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي وغيرهم قال أحمد وابن معين:
ثقة، وقال عبد الوهاب بن نجدة كان يقال هو من الأبدال وذكره ابن حبان في
الثقات مات سنة ٢٠٩ والله أعلم.
٣ - شعيب بن أبي حمزة واسمه دينار الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي،
روى عن الزهري ونافع وأبي الزناد وابن المنكدر وغيرهم، وعنه ابنه بشر
وبقية بن الوليد والوليد بن مسلم ومسكين بن بكير وجماعة قال الخليلي: كان
كاتب الزهري وهو ثقة متفق عليه حافظ أثنى عليه الأئمة، وثّقه العجلي،
والنسائي، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، وقال العجلي: ثقة ثبت، وذكره
ابن حبان في الثقات مات سنة ١٦٢ وقيل ١٦٣.
٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٥ - عطاء بن يزيد الليثي: تقدم ٢١.
٦ - حمران بن أبان مولى عثمان رظه: تقدم ٨٤.
٧ - عثمان بن عفان رضيالله: تقدم ٨٤.
اللغة والإعراب والمعنى
هذه رواية ثانية للحديث السابق وفيها قوله: (على يديه فغسلها) بتثنية
اليدين وإفراد الضمير وفي أكثر الروايات ونسخة للنسائي كما في الهندية
كالرواية الأولى غسلهما مع أن المعنى في الأولى صحيح، وفي آخره: (توضأ
وضوئي هذا) وهو مصدر تشبيهي، وفيه التعبير بمثل بدل نحو وقد تقدم الكلام
على ذلك وسيأتي الكلام على أن ثم في هذا لترتيب الفعل كما يأتي في حديث
عبد الله بن زيد إن شاء الله تعالى، وفيه أن المضمضة باليمين كسائر أفعال
الوضوء وهو محل الشاهد للترجمة من الحديث.
٧٠ - إيجاد الاستنشاق
٨٦ - أَخْبَرِنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِحِ
وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَعَنِ عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّرِ قَالَ: ((إذا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءٍ ثُمَّ لِيَسْتَنْثِرْ)).

كتاب الطهارة
٣٣٩
ب ٧٠ / ح ٨٦
■ [رجاله: ٨]
١ - محمد بن منصور تقدم أنه في مثل هذا الظاهر أنه الجواز الخزاعي
وأن هناك من يشتبه به وهو محمد بن منصور الطوسي: في ٢١.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - أبو الزناد: تقدم ٧.
٤ - الحسين بن عيسى بن حمران الطائي أبو علي القومسي البسطامي
الدامغاني سكن نيسابور ومات بها، روى عن ابن عيينة وابن أبي فُديك
وأبي أسامة وغيرهم، وعنه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه وأبو العباس
الأزهري وأبو حاتم وابن خزيمة وغيرهم، قال الحاكم: كان من كبار المحدثين
وثقاتهم من أئمة أصحاب العربية وقال أبو حاتم: صدوق ووثقه النسائي
والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ٢٤٧ والله أعلم.
٥ - معن بن عيسى: تقدم ٦٢.
٦ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
٧ - الأعرج: تقدم ٧.
٨ - أبو هريرة: تقدم ١.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وابن الجارود والبيهقي.
ولابن خزيمة ((فليستنثر ثلاثاً)) وأخرجه ابن ماجه بلفظ: من توضأ ((فليستنثر))
والدارمي: ((من استنشق فليستنثر)) ولابن أبي شيبة: ((من توضأ فلينتثر)) وللترمذي
نحوه من علقمة بن قيس وأشار إلى رواية أبي هريرة وكذا رواه الطيالسي عن
سلمة بن قيس: ((إذا توضأت فانتثر)).
! اللغة والإعراب والمعنى
تـ
قوله: (فليجعل في أنفه) أي ليدخل والأنف: معروف وهو اسم للمنخرين
والحاجز بينهما والقصبة. وقوله (ليستنثر) يستفعل من النثر الذي هو الطرح
والنثرة زيادة طرف الأنف قيل سُمِّيَ هذا الفعل بهذا الاسم لأن المستنثر عادة
يمسك بها ليستعين بذلك على إخراج ما في الأنف، والفاء في قوله (فليجعل)

ب ٧١/ ح ٨٧
٣٤٠
كتاب الطهارة
في جواب إذا واللام لام الأمر، ويجعل بمعنى يدخل الماء في الأنف بريح
الأنف، وهذا هو الاستنشاق واللفظة الأخيرة هي المراد هنا لأنها دلت على
ايجاد الاستنشاق وهو أخذ الماء بريح الأنف والاستنثار طرحه بريحه أيضاً
وباقي ما يتعلق بالحديث تقدم في الرواية الأولى والأمر يقتضي الوجوب وبه
قال من تقدم ذكرهم في شرح حديث عثمان (٨٤) وعورض بأن محل اقتضائه
الوجوب ما لم يدل الدليل على خلافه وقد دل الدليل على خلافه كما تقدم
وهو قوله: ((توضأ كما أمرك الله)) فأحال على ما في الآية وليس فيها إلا غسل
الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، ومن المعلوم أنه لو اقتصر على
ما في الآية لكان ممتثلاً لأمره ومطهر فدل ذلك على جواز الاقتصار على المذكور
فيها وذلك ينفي وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار كما قدمنا ويدل على
أن الأمر بذلك كله من باب السنة وبذلك يحصل الجمع بين الأدلة.
٧١ - المبالغة في الاستنشاق
٨٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سُلَيْم عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثيرٍح وَأَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيَمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ
أَبِي هَاشِم عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيط بْنِ صَبْرَةَ عنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنِي
عَنِ الْوُضَّوءِ قَالَ: ((أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِماً)).
[ [رجاله: ٨]
١ - قتيبة بن سعيد: وقد تقدم ١.
٢ - يحيى بن سليم القرشي الطائفي أبو محمد ويقال: أبو زكرياء المكي
الحذاء الخزاز قال ابن سَعْد: طائفي سكن مكة، روى عن عبيد الله بن عمر
العمري وموسى بن عقبة وداود بن أبي هند وابن جريج وغيرهم.
وعنه وكيع وهو من أقرانه والشافعي وابن المبارك ومات قبله وجماعة
آخرون. قال أحمد: سمعت منه حديثاً واحداً وقال: في حديثه شيء، وفي
رواية عنه: قد أتقن حديث ابن خثيم. قال ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم:
شيخ صالح محله الصدق ولم يكن بالحافظ يكتب حديثه ولا يحتج به. قال