النص المفهرس
صفحات 301-320
كتاب الطهارة ٣٠١ ب ٦٠/ ح ٧٥ الصحيح ٦٣ سنة، وقد رجح ابن حجر خلافه لما ورد عن ابن عمر عن عمر قال: قبل أن يموت بعام أنه ابن سبع وخمسين أو ثمان وخمسين وإنما أتاه الشيب من قبل أخواله، وذكر أن الخبر بذلك على شرط الصحيح، فالله أعلم. ودفن مع النبي ◌َّ وأبي بكر بعدما استأذن عائشة فأذنت له، رضي الله عن الجمیع. التخريج 0 أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدارقطني وابن حبان والبيهقي وغيرهم ولم يبق أحد من أهل الكتب المعتمد عليها سوى مالك في الموطأ إلَّا أخرجه. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (سمعت عمر) سمعت الشيء أسمعه سمعاً وسماعاً وسماعة. واختلفوا في فعله هل يتعدى لمفعول واحد أو إلى مفعولين، فذهب الفارسي إلى أنه يتعدى لمفعولين الثاني منها يكون مما يسمع كسمعت زيداً يتكلم أو يقول. وقال غيره: الصحيح أنه يتعدى إلى واحد وما بعده يكون حالاً فتقدير الكلام: سمعت عمر حال كونه على المنبر وحال كونه يقول: و(المنبر) بكسر الميم مشتق من النبر وهو الارتفاع، نبرت الشيء أنبره مثل: كسرته أكسره رفعته، من باب ضرب لأنه يرتفع عليه ويرفع صوته، وهذا يقتضي أنه قياسي وقد قيل إنه غير قياسي لأن الوزن وزن اسم الآلة وهو ليس اسماً للآلة، لأن اسم الآلة ما يستعان به على فعل الشيء ويعالج به، وقال الكرماني: هو بلفظ الآلة وأل فيه للعهد أي منبر النبي وَّر لأنه آلة الارتفاع وقد علم أن أوزان الآلة ثلاثة أوزان مفعل كمحلب مفعال كمفتاح مفعلة كمكنسة. قوله: (إنما) هذه أداة حصر، ومعناه إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، قال الكرماني: هذا التركيب يفيد الحصر باتفاق من المحققين واختلفوا في إفادتها للحصر قيل: بالمنطوق، وقيل: بالمفهوم، ووجهه أنَّ إِنْ للإِثبات وما للنفي فالإثبات متوجه للمذكور والنفي متوجه لغيره. قال العيني: إنما تقتضي الحصر المطلق، وهو الأغلب الأكثر وتارة ب ٦٠/ ح ٧٥ ٣٠٢ كتاب الطهارة تقتضي حصراً مخصوصاً كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ وكقوله: ﴿إِنَّمَا لِلْمَوَةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ﴾ وقد تقدم أن الحصر المطلق وهو الذي يقال له حقيقي حصر الصفة على الموصوف وهو حصر المسند على المسند إليه، وهو الأكثر، وأما الثاني وهو عكسه قصر الموصوف على صفته ويقال: قصر المسند إليه على المسند، فهو لا يقع عندهم إلَّا اعتبارياً أي باعتبار دون غيره ويسمى مجازاً لأن الغالب أن الموصوف لا يكون له صفة واحدة وتقدم في شرح الحديث ٩ حديث الفطرة. : قوله: (الأعمال) جمع عمل، وأصله مصدر سمي به فعومل معاملة الأسماء، وهو إحداث أمر قولاً كان أو فعلاً بالجارحة أو بالقلب لكن الأسبق إلى الفهم الاختصاص بفعل الجارحة. وأل فيه للجنس أو للعهد الذهني. والصيغة تفيد العموم على كل من الوجهين. وإن كان الجمع على وزن القلة الذي هو أفعال فاقترانه بأل يفيد العموم إما مطلقاً وإما باعتبار العهد كما قدمنا. لأن المعهود في الذهن في مثل هذا المقام الأعمال الشرعية التي يتقرب بها إلى الله تعالى فيشمل سائر الأعمال الفعلية والقولية لأن الكلام عمل اللسان، قال ابن دقيق العيد: (ورأيت بعض المتأخرين من أهل الخلاف خصص العمل بما لا يكون قولاً. قال: وفيه عندي بعد وينبغي أن يكون لفظ العمل يعم جميع أفعال الجوارح، نعم لو كان خصص بذلك لفظ الفعل لكان أقرب لأنهم جعلوهما متقابلين فقالوا الأفعال والأقوال، قال: ولا تردد عندي في أن الحديث تناول الأقوال) اهـ. قال ابن حجر تَخْدْتُ: والتحقيق أن القول لا يدخل في العمل حقيقة ويدخل مجازاً وكذا الفعل لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوَّةٌ﴾ بعد قوله تعالى: ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورً﴾ قلت: وفيه نظر والله أعلم، لأن السنة الصحيحة وردت بإطلاق العمل على القول حقيقة ولا داعي لحمله على المجاز وذلك كقول المهاجرين: ((سمع إخواننا بما فعلنا ففعلوا مثلنا)) أي من الذكر .. الحديث، وقوله: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم .. )) الحديث، وفيه قال: ((ذكر الله تعالى)) وفي حديث معاذ: ((قلت: أي الأعمال أحب إلى الله، قال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله)) أخرجه الطبراني وابن حبان في صحيحه والبزار ولفظه: بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله قاله المنذري. وفي كتاب الطهارة ٣٠٣ ب ٦٠/ ح ٧٥ حديث أم هانئ: مرني بعمل أعلمه، وأنا جالسة. الحديث وفيه ((سبِّحي الله مائة تسبيحة إلخ)). وفي رواية دلني على عمل يدخلني الجنة وهو عند أحمد وجماعة، وقوله ◌َّ: ((ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله). وقوله في حديث البطاقة: ((احضر وزنك وفيه فإنك لن ينقص من عملك)) الحديث وقوله لمن قال له: ((دلني على عمل يدخلني الجنة)). قال: ((لا يزال لسانك رطباً بذكر الله .. )). ومثاله في السنة كثير فهو إما حقيقة لغوية وهو الظاهر أو شرعية ولا داعي لحمله فيما ذكرنا على المجاز والله أعلم. أما الاعتراض بكون من حلف لا يعمل عملاً فقال قولاً فهو لا يحنث فهو مدفوع بأن الأيمان تجري على العرف وعلى بساط اليمين وهو السبب الباعث عليه كما يأتي إن شاء الله. وقد تقرر في علم العربية أن اتصال ما بإن وأخواتها مبطل لا ختصاصها بالأسماء فيصح دخولها على الأفعال ويبطل عملها لكن قد يراعى فيها أصل الاختصاص فتبقى على عملها كما قال ابن مالك: أعمالها وقد يبقى العمل ووصل ما بذي الحروف مبطل وأنشدوا عليه بيت النابغة المشهور وهو يروى بالإعمال والإِهمال وهو قوله : قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد وهي هنا مكفوفة عن العمل ولهذا ارتفع الاسم وهو الأعمال. وقوله: (بالنية) هذه رواية المصنف وفي رواية للبخاري وغيره وهي الرواية الأولى عنده (بالنيات) بلفظ الجمع والمعنى في الروايتين واحد لأنها هنا تكون اسم جنس وهو في قوة الجمع. والنية: عقد القلب على الشيء وقيل: هو العزم عليه وأنشد قول الشاعر: صرمَتْ أميمة خلتي وصلاتي ونوت ولما تنتوى كنواتى يقول: لم تنو فيَّ كما نويت فيها . ومنه قول الشاعر أيضاً : إذا ما نظرنا في مناكح خالد علمنا الذي ينوي وكيف يريد أي الذي يعزم عليه. ب ٦٠ / ح ٧٥ ٣٠٤ كتاب الطهارة والنّة بالتشديد وحكى النووي فيها التخفيف والمعروف فيها التشديد لأنها من نوى ينوي إذا قصد فأصلها نوية فقلبت الواو ياء على القاعدة المعروفة المشار إليها بقول ابن مالك تظّلُهُ: إن يسكن السابق من واو ويا واتصلا ومن عروض عريا وشد معطى غير ما تقدما فياء الواو اقلبن مدغما وأما دعوى بعضهم أنها من وَنى فبعيد لأن مصدر ونى يني يكون ونياً كوغْدٍ ونظائره من المثالي والله أعلم. فوجه التخفيف إنما هو حذف إحدى الياءين بعد الإِبدال والله أعلم. وحقيقتها عند الأكثرين: قصد بالقلب وتوجهه إلى الفعل والعزيمة عليه، وبعض أهل العلم فرق بين القصد والنية بما حاصله تراخي الفعل عن العزم ومقارنته للقصد ولهذا قال القسطلاني في تعريفها وشرعاً أي: والنية شرعاً: قصد الشيء مقروناً بفعله فإن تراخى عنه كان عزماً . والباء في قوله (بالنية) للمصاحبة فيقتضي ذلك اقترانها بالفعل كأنها من نفسه فيجب ألا تتخلف عن أوله وقيل سببية فكأنها سبب لإيجاد الفعل على هذا الوجه ومقومة له. واستبعد العيني السببية وجوز الاستعانة ولم يبين وجه ذلك. وأل الأعمال تحتمل العهد الذهني كما تقدم وتحتمل الاستغراق وتخصيص ذلك بأعمال المكلفين من أهل الإِسلام من أجل الأدلة الدالة على أن أعمال الكفار غير مقبولة على كل حال وأل في النية يحتمل أن تكون عوضاً عن الضمير كما ذكر ابن حجر أي بنيتها ويحتمل أن تكون للعهد الذهني أي نية القربة. قلت: التقدير الأول أولى فتكون عوضاً عن المضاف إليه، والله أعلم. ولا بد من تقدير مضاف محذوف يكون هو المخبر عنه به واختلفوا في تقديره فقدّره بعضهم صحة الأعمال، وقدّره بعضهم اعتبار الأعمال الشرعية، وبعضهم ثواب الأعمال، وبعضهم كمالها لأن ظاهر الحديث مطرح وهو اشتراط النية لإيجاد العمل وهذا غير مراد قطعاً لأنه من المعلوم ضرورة وجود ذوات الأعمال دون النية وانفكاكها عنها فعلم أن المراد معنى زائد على وجودها ورجح كثير، أو الأكثرون أن تقديره: صحة الأعمال؛ لأن الصحة كتاب الطهارة ٣٠٥ ب ٦٠/ ح ٧٥ أكثر لزوماً للحقيقة. قلت: والذي يظهر لي والله أعلم أن تقديره اعتبار الأعمال الشرعية أو حصول ثواب الأعمال الشرعية أولى لأنه قد يصح بعض الأعمال بدون نية كقضاء الدين أو أداء النفقة وهي أعمال شرعية تصح بدون النية لكن قد يتوقف اعتبار القربة وحصولها على النية، والله أعلم. وقد اتفقوا على اشتراط النية في العبادات التي هي مقاصد، ولكن اختلفوا في التي هي وسائل، فقال بعضهم بعدم وجوبها فيها، وهو قول أبي حنيفة ورواية عن مالك، وقال قوم إنها تجب لها. وهذا سبب الاختلاف في اشتراط النية في الوضوء والطهارة فمذهب الجمهور الوجوب وهو ظاهر صنيع المصنف ومثله البخاري، رحمة الله على الجميع. وقوله: (إنما) من حصر المسند أو حصر الصفة لأن المقصور عليه بإنما المؤخر وقوله: (لامرئ ما نوى) بكسر الراء اتباعاً للكسرة في الهمزة فإن هذا اللفظ إذا دخلت عليه همزة الوصل يعربونه من حرفين، الراء والهمزة تقول: هذا امرؤ، ورأيت أمرَاً، ومررت بامرِئ. وهي إحدى لغات ثلاث، والثانية: فتح الراء دائماً كأصبع رفعاً ونصباً وجراً. والثالثة: ضمها دائماً . والمرء بدون همز الوصل مثلث الميم ولكن الفتح أقيس وسمع في لغة هذيل كسرها، قال أبو خراش : جمعت أموراً ينفد المرء بعضها من الحلم والمعروف والحسب الضخم الرواية فيه بكسر الميم وهو لفظ لا يجمع جمع سلامة، وقيل: إنه سمع فيه مرؤن ولكنه يُثَنَّى ويُصغَّر، والمرأة داخلة في اللفظ هنا إما على أنه يتناولها في الأصل على ما تقدم من أنه يشمل الذكر والأنثى، وإما بالتبع وكثيراً ما ورد الخطاب بلفظ المذكر فيعم الإِناث إما لمكان كون الرجال قوامين عليهن أو للتغليب، والله أعلم، وقد تقدم في تفسير الآية الكلام على مثل هذا. وقوله: (مانوى) ما موصولة في محل رفع بالابتداء والخبر مقدم وهو قوله (لامرئ). وقد اختلفوا في هذه الجملة فقيل: إنها محققة لمعنى الأولى فهي مؤكدة لها، وقيل: أفادت معنى آخر وهو أن الثواب على قدر النية لأن من الأعمال ب ٦٠/ ح ٧٥ ٣٠٦ كتاب الطهارة ما يكون فيه الأجر من وجهين أو وجوه فيتوقف حصول ذلك على النية كمن خرج يريد الصلاة يكتب له ثوابها، فإن قصد مع ذلك طلب العلم حصل له أجره، وإن جلس في المسجد ينتظر الصلاة ونوى الاعتكاف حصل له الأجر عند من لا يشترط الصيام، وهكذا في الصدقة على القريب كما في الحديث بل في بعض الأعمال الدنيوية يحصل للمرء الثواب على حسب النية كمن نوى بالبيع والشراء أنه يعفُّ نفسه ويتصدق وله نظائر كثيرة، وإن كان الفعل في الأصل ليس بقربة كالنكاح والشرب والأكل فإنه إن نوى عفة الزوجة وعفة نفسه وطلب تكثير سواد الأمة أُجِرَ من وجوه، وإن لم تكن له نية إلَّا بلوغ شهوته فلا أجر له وهكذا في غيره. وقد قيل إن هذه الجملة أفادت أن الترك خاصة لا يثاب عليه إلَّ مع النية وهذا موقوف على دخول الترك مسمى الفعل وهو الراجح بل المتعين فمن ترك شرب الخمر أو الزنا خشية العقوبة الدنيوية لا يثاب وإن سلم من الإِثم، وإن ترك ذلك لخوف الله رَك أجر. قلت: وقد يقال إنها محمولة على ما تقدم من كون الفعل فيه مجال للنية من وجوه فلا يحصل منها شيء إلّا على قدر النية على ما تقدم، فمن نوى شيئاً دون غيره حصل له المنوي فقط وقد تقرر في علم العربية أن اللفظ إذا دار بين التوكيد والتأسيس كان حمله على التأسيس أولى، والله أعلم. والفاء قيل عاطفة لتفصيل ما أجمل في قوله ((الأعمال بالنيات)) ويحتمل أن يكون المذكور للتمثيل لا للتفصيل. (والهجرة)، بكسر الهاء والهجران بكسرها والهجر بفتحها كلها بمعنى الترك للشيء. قلت: وذلك إذا تعدى الفعل بنفسه أو بعن أو بمن وأما إن عُدِّيَ بإلى فهى بمعنى الانتقال إلى الشيء وقصده عند ترك غيره كما في قولك: ((هاجر إلى الله ورسوله)). وهي في عرف الشرع ترد لمعنيين: أحدهما: ترك ما نهى الله عنه قولاً وعملاً، كما في الحديث: ((المهاجر من هجر ما نهى الله عنه)) وهو أعمُّها، والثاني: وهو الغالب فيها عند الإطلاق: الخروج من دار الكفر إلى دار الإِسلام أو الخروج من مكان على سبيل الهرب بالدين لقصد سلامته. كتاب الطهارة ٣٠٧ ب ٦٠/ ح ٧٥ وأول من سنَّها على الإطلاق: الخليل علَّها كما قال تعالى: ﴿فَعَامَنَ لَهُ لُوٌ وَقَالَ إِنِ مُهَاجِرُ إِلَى رَبِىِّ﴾ وأول من هاجر في الإِسلام («عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت رسول الله (َّار)). واقتدى بهما المهاجرون وهي أول هجرة في الإِسلام كانت إلى الحبشة حين اشتد أذى المشركين على المسلمين. قالَ وَّل: ((إن بالحبشة ملكاً لا يُظْلَمُ أحد عنده فلو خرجتم إليه فخرجوا إليه)) فكان رسول الله ◌َو يشبّه عثمان بالخليل علَّا. (ومن): ههنا شرطية. وقوله: (هجرته إلى الله) أي: الحامل عليها والباعث طلب ثواب الله وقصد صحبة رسوله والجهاد معه، فعبَّر عن قصد التقرب بالهجرة بأنها إلى الله كما قال الخليل ﴿إِنِّ مُهَاجِرُ إِلَى رَبِّ﴾ وقد تقدم معنى - إلى - في شرح الآية في المقدمة، والفاء في قوله: (فهجرته إلى الله) واقعة في جواب الشرط وقد اتحد الشرط والجزاء في اللفظ. والأصل فيهما التغاير، والجواب عن ذلك، أن التغاير يكون في اللفظ، وهو الأكثر ويكون في المعنى كما هنا لأن المعنى المراد في قوله: (من كانت هجرته إلى الله) أي: بالقصد فهجرته ثابتة له عند الله يُجْزَى بها يوم القيامة. وقوله: (إلى دنيا) صفة لموصوف محذوف مشتق من الدنوِّ الذي هو القرب وفيه محذوف مقدر مضاف إلى الدنيا، أي نيل دنيا أو حصول دنيا، قال الكرماني: (في الدنيا مقصورة غير منونة لأنها فعلى من الدنو وموصوفها محذوف أي الحياة الدنيا) اهـ. قال ابن مالك في كتاب الشواهد: في استعمال الدنيا منكراً إشكال، لأنها أفعل تفضيل فكان حقها أن تستعمل باللام كالكبرى والحسنى إلَّ أنها خلعت عنها الوصفية رأساً أي تنوسي فيها معنى الوصفية وأجريت مجرى ما لم يكن وصفاً ومثله قول الشاعر: وإن دعوت إلى جلى ومكرمة يوما سراة كرام الناس فادعينا فإن الجلى تأنيث الأجل فخلعت عنها الوصفية وجعلت اسماً للحادثة العظيمة، قال الكرماني: والدليل على جعلها اسماً قلب الواو ياء لأنه لا يجوز القلب إلَّا في فعلى الإِسمية. وهو مؤنث الأدنى لا ينصرف، قيل: لوجود علتين فيه: الوصفية، ب ٦٠/ ح ٧٥ ٣٠٨ كتاب الطهارة والتأنيث. ورجح الكرماني: أن علة المنع ألف التأنيث، وهي صفة للحياة وحقيقتها ما يحصل به النفع قبل الموت من المال والأهل والولد واللذة وهي إحدى الحياتين والأخرى هي الحياة الثانية، وكان في قوله: (فمن كانت) يحتمل أن تكون ناقصة فالجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لكان ولك أن تقدره اسماً أي: واقعة أو حاصلة، أو فعلاً وقعت أو حصلت كما هو معلوم على حد قول ابن مالك زَّتُهُ : وأخبروا بظرف أو بحرف جر ناوين معنى كائن أو استقر وهذا هو الظاهر ويجوز أن تكون تامة والجار والمجرور متعلق. بهجرته وقوله: (يصيبها) ينالها وتحصل له بسبب الهجرة، والجملة صفة لدنيا. وقوله: (أو امرأة) تقدم الكلام على لفظ المرأة و(ينكحها) أي: يتزوجها كما في بعض الروايات وسيأتي الكلام على لفظ النكاح والتزوج إن شاء الله. وقوله: (فهجرته إلى ما هاجر إليه) أي مقصورة على ما طلب لا ثواب لها ولا تأثير إلَّا في الذي قصده بها حصل له ذلك أم لم يحصل. الأحكام والفوائد 0 اشتهر عند العلماء أن سبب هذا الحديث ما رواه الطبراني في معجمه الكبير بإسناد رجاله ثقات، عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود نظرته قال: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر وتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس. ورجال إسناده ثقات. قال ابن حجر تَُّ رواها سعيد بن منصور في سننه قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله وهو ابن مسعود قال: من هاجر يبتغي شيئاً فإنما له ذلك، هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها: أم قيس وساق الحديث، ثم ذكر رواية الطبراني المتقدمة، قلت: وهذا إسناد بيَّن، واحتج الأئمة مالك والشافعي وأحمد، وهو قول الجمهور من أهل الحديث وغيرهم به على وجوب النية في الوضوء والغسل وسائر الأعمال الشرعية، وقالوا: التقدير فيه - صحة الأعمال، أو ثواب الأعمال أو اعتبار الأعمال على ما تقدم - بالنيات، والألف واللام فيه لاستغراق الجنس فيدخل فيه جميع الأعمال من الصوم والصلاة والزكاة والحج وغير ذلك مما تطلب فيه النية عملاً بالعموم فتدخل فيه الطهارة كتاب الطهارة ٣٠٩ ب ٦٠/ ح ٧٥ وسائر العبادات. قال الخطابي ◌َّهُ: لم يرد به أعيان الأعمال لأنها حاصلة حساً وعيناً بغير نية وإنما معناه أن صحة أحكام الأعمال في حق الدين إنما تقع بالنية وأن النية هي الفاصلة بين ما يصح وما لا يصح، وكلمة إنما عاملة بركنيها إيجاباً ونفياً، فهي تثبت الشيء وتنفي ما عداه فدلالتها أن العبادة إذا صحبتها النية صحت وإذا لم تصحبها لم تصح ومقتضى حق العموم فيها موجب ألا يصح عمل من الأعمال الدينية فرضاً كان أو نفلاً إلَّا بالنية. قال البيضاوي: الحديث متروك الظاهر لأن الذوات غير منتفية، والمراد به نفي أحكامها كالصحة والفضيلة والحمل على نفي الصحة أولى لأنه أشبه بنفي الشيء نفسه ولأن اللفظ يدل بالتصريح على نفي الذات، وبالتبع على نفي جميع الصفات فلما منع الدليل دلالته على نفي الذات بقيت دلالته على نفي جميع الصفات. والأعمال والنيات كل واحد منهما محلى بأداة الاستغراق فحمله إما على عرف اللغة فيكون حقيقاً أو على عرف الشرع فيكون المراد الواجبات والمندوبات على ما تقدم وتكون النية الإِخلاص والبعد عن الرياء والتعرض بالعمل لأي غرض غير وجه الله. وذهب الإِمام أبو حنيفة وأصحابه أبو يوسف ومحمد وزفر إلى أن الوضوء والغسل لا يشترط فيهما النية ووافقهما الثوري والحسن بن حي، ورُوِيَ عن مالك في رواية له أنه قال بعدم اشتراط النية في الطهارتين، وكذلك الأوزاعي إلَّا أنه زاد التيمم وكذلك الحسن بن حي، وقال عطاء ومجاهد لا يحتاج صيام رمضان إلى نية إلَّا أن يكون مسافراً، أو مريضاً. قلت: وهذه الأقوال مبناها على أن الطهارة وسيلة وليست مقصداً يقصد به التعبد، ويرده: ما ثبت في السنة الصحيحة من أن الوضوء عبادة تُكفّر بها السيئات كما سيأتي إن شاء الله، وأما إسقاط النية في صيام رمضان فالظاهر أن المراد تخصيص الصيام بتعيينه لزمان أي أنه لا يحتاج عند نية الصيام أن يعين أنه رمضان فإذا كان كذلك فيكون وجهه أن الظرف غير قابل لصوم غير رمضان والله أعلم. ب ٦١/ ح ٧٦ ٣١٠ كتاب الطهارة ٦١ - الوضوء في الإناء ٧٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ وَحَانَتْ صَلَةُ الْعَصْرِ فَاَلْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأَتِيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِوَضُوءٍ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ وَأَمَرَ النَّاسَ أن يَتَوَضَّئُوا فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبِعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. ] [رجاله أربعة] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - مالك بن أنس: تقدّم ٧. ٣ - إسحاق بن عبد الله: تقدّم ٢٠. ٤ - أنس بن مالك - رضي الله عن الجميع - تقدّم ٦. التخريج أخرجه البخاري في التماس الوضوء، وفي علامات النبوة، ومسلم في الفضائل، والترمذي في المناقب، ومالك في الموطأ، ونحوه للإِمام أحمد. اللغة والإعراب والمعنى قوله: (حانت صلاة العصر) من الحين الذي هو حضور الوقت أو قربه أي قرب وقتها أو حضر وأصله الزمن صادق بالقليل والكثير، وحان الحين حضر الوقت للشيء و(رأى) بصرية بمعنى أبصرت وشاهدت والواو للحال فالجملة حالية على تقدير قد حانت، وفي رواية: ((عند الزوراء)) وهي دار لمروان بن الحكم كانت بسوق المدينة أي في محلها لأنها وقت القِصَّة لم تكن موجودة وبنيت بعد ذلك و(التمس) بمعنى طلب (الناس) أي الحاضرون (الوضوء) بفتح الواو الماء الذي يُتوضّأ به كما تقدّم (فلم يجدوه) الفاء عاطفة ويجدوه من وجد الشيء إذا تحصَّل عليه، فلهذا لم تنصب إلا مفعولاً واحداً، وفي رواية للبخاري، فلم يجدوا بحذف الهاء العائدة على الوضوء، قوله: (فأَتّى) بالبناء للمجهول والفاء عاطفة وفي رواية ((فانطلق رجل فجاء بقدح فيه ماء يسير)) وقوله: (بوضوء) أي بماء يتوضأ به في إناء وفي رواية ((قدح رحراح)) وفي رواية ((تورْ)) وفي رواية كتاب الطهارة ٣١١ ب ٦١/ ح ٧٦ ((من زجاج)) وفي رواية ((جفنة)) وفي رواية ((ميضأة)) وفي رواية: ((مزادة)) ولا تعارض لاحتمال اختلاف التعبير عن ذلك. أو تعدد القصة والغرض من ذلك أن الذي أُتيَ به قليل لا يكفي الناس، (فوضع يده في ذلك الإِناء) المراد الذي فيه الماء القليل. وقوله: (فأمر الناس أن يتوضّئوا) - أي بالوضوء من ذلك الماء كما في الرواية الأخرى فقال ((حي على الطهور والبركة)) - أي بأن يتوضئوا فالمصدر مجرور بالحرف في محل نصب بالفعل. وقوله: (ينبع) أي يخرج من بين أصابعه ونبع الماء ينبع مثلث الباء إذا خرج. (حتى توضّئوا) حتى تكون للغاية والابتداء بمعنى أن الذي بعدها يكون جملة ابتدائية اسمية كقول جرير: وما زالت القتلى تمور دماؤها بدجلة حتى ماء دجلة أشكلا أو فعلية فعلها ماض كما في قوله تعالى: ﴿حَّ عَفَواْ﴾ وكما هنا حتى توضّئوا، أو مضارع كما في قوله: ﴿حَّى مَطْلَعَ الْفَجْرِ﴾ وقد تقدّم الكلام عليها في الحديث رقم (١). وقال الكرماني: حتى للتدريج، ومن للبيان أي: توضأ الناس حتى توضأ الذين من عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم وتعقبه البدر العيني فقال: إنما تكون للبيان، إذا كان فيما قبلها إبهام ولا إبهام هنا، قال: والظاهر أن من هنا للغاية، والمعنى: توضأ الناس من عند أولهم حتى انتهوا إلى آخرهم، على أن من تأتي على خمسة عشر وجهاً والغالب عليها أن تكون للغاية حتى ادَّعى قوم أن سائر معانيها راجعة إليها، قال ولم أجد في هذه الخمسة عشر مجيء من بمعنى إلى، ثم ذكر أن الكرماني ادَّعى أنها لغة شاذة ولم يبيّن ذلك بمعنى أن الكرماني حكى عن النووي أن من هنا بمعنى إلى وهي لغة، وردّه بأنه شاذ لا يقع في فصيح الكلام، ثم قال العيني: (إن استعمل بمعنى إلى في كون كل منهما للغاية لأن من لابتداء الغاية وإلى لانتهاء الغاية يجوز ذلك لأن الحروف ينوب بعضها عن بعض) اهـ. قلت: وهذا يدل على صحة الوجه الذي ذكره النووي - رحمه الله تعالى - والله أعلم. والشخص الأخير داخل، وكذلك أنس لأن الصحيح عند الأصوليين أن الشخص المخاطِب بكسر الطاء يدخل في متعلّق الخطاب نفسه أمراً كان أو نهياً وكذا خيراً . ب ٦١ / ح ٧٦ ٣١٢ كتاب الطهارة ■ الأحكام والفوائد فيه دليل على وجوب طلب الماء للطهارة عند دخول الوقت، وأنه لا يجب قبل دخول الوقت لكن لا خلاف أنه إن توضأ قبل الوقت أجزاء ذلك، وفي التيمم قبل دخول الوقت خلاف فمنعه أهل الحجاز، وأجازه العراقيون على ما ذكره العيني وسيأتي، وفيه وجوب المواساة عند الضرورة لمن كان عنده فضل ماء، وفيه دليل على بطلان قول منكر المعجزة من الملاحدة وغيرهم لأنه تضمّن معجزة عظيمة له * كما يأتي إن شاء الله، وفيه دليل على التبرك بما لابسه النبي ◌َّه وله نظائر كثيرة في السنة وستأتي. قال القاضي عياض رَّتُهُ: «هذه القضية رواها الثقات من العدد الكثير عن الجم الغفير عن الكافة متصلاً عمن حدث بها من جملة الصحابة وأخبارهم أن ذلك كان في مواطن اجتماع الكثير من محافل المسلمين ومجمع العساكر ولم يرو واحد من الصحابة مخالفة للراوي فيما رواه فسكوت الساكت منهم كنطق الناطق منهم إذ هم المنزهون عن السكوت على الباطل والمداهنة في الكذب وليس هناك رغبة ولا رهبة تمنعهم فهذا النوع ملحق كله بالقطعي من معجزاته عليه الصلاة والسلام وهو يرد على ابن بطال، حيث قال في شرحه هذا الحديث شهده جماعة كثيرة من الصحابة إلا أنه لم يُروَ إلا من طريق أنس رظه وذلك لطول عمره وطلب الناس العلو في السند)). وفيه: إباحة الوضوء من إناء واحد للجماعة يغترفون منه، وفيه: إباحة الوضوء من فضل وضوء الرجل المسلم وهو إجماع في حق الرجال، وتسمية الماء وضوء لأنه يفعل به. ·· وقصة نبع الماء من بين أصابعه هذه رويت عن أنس من طرق، وذكر ابن حجر أنه ظهر له من طرقها أنها كانت في موضعين لأن بعضها في السفر وبعضها في الحضر. وروي مثل ذلك عن جابر والبراء وابن عباس وابن مسعود، وقد ذكر الحافظ ابن كثير نَُّ في المعجزات من كتابه - البداية - قصة نبع الماء فذكر حديث أنس من عدة طرق وذكر كذلك مثلها من حديث جابر بن عبد الله، ومن حديث عبد الله بن مسعود، ومن حديث ابن عباس، والبراء بن عازب، وأبي قتادة راثه، كلهم ذكر قصة في ذلك وغالبها كان في الأسفار إلا حديث أنس المصرّح بأنها كانت بالمدينة. كتاب الطهارة ٣١٣ ب ٦١ / ح ٧٧ قُلت: وحديث جابر اشتمل على عدة معجزات، وهو في آخر صحيح مسلم، وفيه قصة الشجرتين، وقصة القبرين كقصة ابن عباس في المعذبين وهذا كما تقدّم يدفع قول ابن بطال السابق والله أعلم. وقد ذكر ابن عبد البر تَخْلَتُهُ رواية جابر الثابتة في الصحيح، ثم قال: إنه الذي أعطى ◌َ﴿ من هذه المعجزة أوضح من معجزة موسى، حيث ضرب الحجر بالعصا فانفجر منه الماء، وخروج الماء من الحجر مألوف وأما خروجه من بين أصابع الإِنسان فلم يشاهد قط إلا له وَلّر، ونحو هذا لابن كثير رحمة الله علينا وعلى الجميع. ٧٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحاقُ بْن إِبْرَاهِيَم قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرزّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْراهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيِِّ فَلَمْ يَجْدُوا مَاءً فَأَتِىَ بِتَوْرٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنَ أصَابِعِهِ وَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ وَالْبَرِكَةِ مِنَ اللهِ وَ قَالَ الأَعْمَشُ: فَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَلْفِّ وَخَمْسُمَائَةٍ. ■ [رجاله: ٧] ١ - إسحاق بن إبراهيم تقدّم ٢. ٢ - عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني روى عن أبيه ووهب بن منبه وأيمن بن نابل وعبيد الله بن عمر العمري ومالك والسفيانين وخلائق غيرهم. وعنه ابن عيينة ومعتمر بن سليمان وهما من شيوخه ووكيع وأبو أسامة وهما من أقرانه وأحمد وإسحاق ويحيى وأبو خيثمة وخلق كثير، قال ابن معين: عبد الرزاق والفريابي، وذكر جماعة قال: كلهم في سفيان قريب بعضهم من بعض وهم دون يحيى بن سعيد وابن مهدي ووكيع وابن المبارك وأبي نعيم. وقيل لأحمد رأيت أحداً أحسن حديثاً من عبد الرزاق ؟ قال: لا. قال أبو زرعة: عبد الرزاق أحد من ثبت حديثه. وقال معمر: وأما عبد الرزاق إن عاش فخليق أن تضرب إليه أكباد الإبل. وروى أحمد وابن معين أنه بعدما عمي كان يلقّن وأن ما سمع منه من ب ٦١ / ح ٧٧ ٣١٤ كتاب الطهارة كتبه أصح، وقال أحمد أيضاً من سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع، قلت: لم يختلفوا في حفظه وجلالته إلا أنه رُمِيَ بالتشيع ونقل عنه ما يدلّ على خلاف ذلك والله أعلم. وقيل: إنه روى أحاديث لم يتابع عليها. ومولده سنة ١٢٠هـ، ومات سنة ٢١١ هـ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان ممن يخطئ إذا حدث من حفظه. ورُوِيَ عن ابن معين أنه سئل عن ترك حديثه فقال: لو ارتد عبد الرزاق ما تركنا حديثه. ورُوِيَ عن العباس بن عبد العظيم كلام سيء في حقه وأنكره الذهبي والله تعالى أعلم. ٣ - سفيان بن عيينة: تقدّم !. ٤ - الأعمش: تقدّم ١٨. ٥ - إبراهيم بن يزيد النخعي: تقدّم ٣٣. ٦ - علقمة: تقدّم ٧٥. ٧ - عبد الله بن مسعود رُه وقد تقدّم ٣٩. ٨ - أما سالم بن أبي الجعد الذي ذكره الأعمش أنه حدثه فقال سألت جابر .. إلخ. فإنه سالم بن أبي الجعد رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، روى عن عمر ولم يدركه وكعب بن مرة، وقيل: لم يسمع منه، وعن عائشة، والصحيح أن بينهما أبا المليح، وعن جابان، وقيل بينهما نبيط، وعن ثوبان وزياد بن لبيد وعلي بن أبي طالب وأبي برزة وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وابن عمرو وجابر وأنس وغيرهم، وعنه ابنه الحسن والحكم بن عتيبة وعمرو بن دينار وجماعة كثيرة غيرهم، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة وقيل إن أحاديثه عن ثوبان مرسلة، قال مطين مات سنة ١٠٠، وقال أبو نعيم سنة ٩٧، أو ٩٨، وهو قول ابن حبان في الثقات. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث مات سنة ١٠٠، وقيل ١٠١، وقيل قبل ذلك. قال العجلي: ثقة تابعي، وقال الحربي: مجمع على ثقته والله أعلم. كتاب الطهارة ٣١٥ ب ٦٣ / ح ٧٨ التخريج أخرجه البخاري من طريق منصور عن إبراهيم والترمذي من رواية بندار وليس فيه قول الأعمش، وهو عندهما طرف من حديث وأخرجه الدارمي وابن خزيمة، وأما قول جابر الذي ذكر المصنف فليس هو من حديث ابن مسعود ولكنه من حديث جابر في الصحيحين وغيرهما من رواية سالم بن أبي الجعد في قصة الحديبية، وفيه فقلنا لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ((لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة)) وهذه رواية سالم بن أبي الجعد، وروى عنه عمرو بن دينار أنهم كانوا أربع عشرة مائة الحديث .. مثل حديث أنس السابق وفيه ذكر التور بالتاء المثناة من فوق والراء والواو ساكنة، إناء من صفر أو غيره، وقيل: هو الطست، وقيل يشبه الطست يتخذ للوضوء ونحوه، وقوله هنا: (يتفجّر) التفجّر الخروج بشدة وهو بمعنى قوله: ((ينبع)) وقوله: (حيَّ على الطهور) بمعنى أقبلوا وهي اسم فعل أمر، والبركة الزيادة وكثرة الخير والنماء. وظاهر هذا السياق أن سالم بن أبي الجعد حدّث الأعمش بالحديث من رواية جابر فلذلك سأله الأعمش فأجاب بهذا الجواب، وحديث جابر في ذلك ثابت في الصحيح كما تقدّم. ٦٣ - باب التسمية عند الوضوء ٧٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ قَالَ: طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ بَّهِ وَضُوءاً فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((هِلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ، وَيَقُولُ: تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللهِ، فَرَأيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهْم، قَالَ ثَابِتٌّ: قُلْتُ لأَنَسِّ: كَمْ تُرَاهُمْ؟ قَالَ: نَحْواً مِنْ سَبْعِينَ)). [رجاله: ٦] إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢. ٢ - عبد الرزاق بن همام: تقدّم ٧٧. ٣ - معمر بن راشد: تقدّم ١٠. ب ٦٣/ ح ٧٩ M ٣١٦ كتاب الطهارة ٤ - ثابت بن أسلم البناني: تقدّم ٥٣. ٥ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدّم ٣٤. ٦ - أنس بن مالك : تقدّم ٦. التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والدارقطني، وهذه إحدى روايات الحديث السابقِ حديث أنس، وأخرجه ابن خزيمة ويحتمل أنهما قصتان. اللغة والإعراب والمعنى قد تقدّم أكثر ما يتعلَق به في الرواية الأولى وفيه هنا قوله: (فوضع) الفاء هي الفصيحة لأنها تدل على محذوف التقدير أُتِيَ بماء فوضع .. إلخ كما في الرواية الأخرى. وقوله: (ويقول) أي وجعل يقول لأصحابه (توضئوا بسم الله) أي مبتدئين بسم الله، وبذلك تظهر مطابقة الحديث للترجمة، أو قائلين بسم الله - وجوّز بعضهم أن يكون المعنى متبركين وعلى كل حال يحصل المطلوب - قال السيوطي: وعدل يعني المصنف عن الحديث المشهور بينهم في هذه المسألة وهو لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه لما في إسناده أي من الضعف والله أعلم. ٦٣ - صبُّ الخادم الماءَ على الرجل للوضوء ٧٩ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ وَيُونُسَ وَعَمْرو بْنِ الْحَارِثْ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زيَادٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيَرةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: سَكَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَِّ حِينَ تَوَضَّأَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكُ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ: لَمْ يَذْكُرْ مَالِكَ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيَرةِ. ■ [رجاله: ١٠] ١ - سليمان بن داود بن حماد بن سعد المهري أبو الربيع ابن أخي كتاب الطهارة ٣١٧ ب ٦٣ / ح ٧٩ رشدين بن سعد المصري، روى عن أبيه وجده لأمه الحجاج بن رشدين أبي سعيد وعبد الملك بن الماجشون وعبد الله بن نافع وابن وهب وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وأبو بكر بن أبي داود وزكريا الساجي وغيرهم. قال النسائي: ثقة وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي، وقال الأجري: ذُكر لأبي داود فقال: قَلَّ من رأيت في فضله. ٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩. ٣ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩. ٤ - مالك بن أنس: تقدم ٧. ٥ - يونس بن يزيد: تقدم ٩. ٦ - ابن شهاب: تقدم ١. ٧ - عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري مولى قيس أبو أمية المصري، أصله مدني، روى عن أبيه وسالم أبي النضر والزهري وأبي الأسود يتيم عروة وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهم، وعنه مجاهد بن جبر وصالح بن كيسان وهما أكبر منه وقتادة وبكير بن الأشج وهما من شيوخه وأسامة بن زيد الليثي وبكر بن مضر وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، قال أحمد: رأيت له مناكير يروي عن قتادة أشياء مضطرب فيها ويخطئ، وكان ابن معين يوثقه جداً، قاله يعقوب بن شيبة، قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، قال: وكذا قال النسائي وأبو زرعة. قال النسائي الذي يقول مالك في كتابه الثقة عن بكير يشبه أن يكون عمرو بن الحارث، قال أبو حاتم: كان أحفظ أهل زمانة ولم يكن له نظير في الحفظ. قال أحمد بن صالح: ولد سنة ٩٠هـ، وقيل بعد ذلك وقال يعقوب بن شيبة وابن سعد: مات سنة ٧ أو ١٤٨ هـ، قال ابن بكير وغير واحد سنة ٤٨هـ، وعن ابن معين سنة ١٤٩هـ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من الحفاظ المتقنين ومن أهل الورع في الدين والله أعلم. ٩ - عبَّاد بن زياد بن أبيه، المعروف أبوه زياد بن أبي سفيان أخو عبيد الله بن زياد، يكنىّ أبا حرب، روى عن عروة وحمزة ابني المغيرة وعنه ابن شهاب ومكحول. قال مصعب الزبيري في حديث مالك عن الزهري عن ب ٦٣/ ح ٧٩ ٣١٨ كتاب الطهارة عباد بن زياد من ولد المغيرة عن المغيرة في المسح على الخفين أخطأ فيه مالك خطأ قبيحاً والصواب عباد بن زياد عن رجل من ولد المغيرة. قال ابن المديني: روى الزهري عن عبَّاد بن زياد وهو رجل مجهول لم يرو عنه غير الزهري وذكره ابن حبان في الثقات. قال خليفة: ولاه معاوية سجستان سنة ٥٣هـ، وقال الزيادي وأبو عاصم مات سنة ١٠٠ هـ. قال ابن حجر وذكر البخاري أن بعضهم رواه عن مالك عن ابن شهاب عن عباد عن ابن المغيرة قال: وكلام ابن المديني يشعر بأن زياداً والد عباد ليس هو الأمير لأن عباد بن زياد الأمير مشهور وليس بمجهول، قال: ووقع لي في رواية يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث عن الزهري عن عباد بن زياد من ولد المغيرة، قلت: وهذا يدل على أن يونس وعمراً وافقا مالكاً فينتفي عنه الغلط ويصح كلام ابن المديني في جهالة شيخ الزهري هذا، والله أعلم. ٩ - عروة بن المغيرة بن شعبة أبو يعفور الثقفي الكوفي، روى عن أبيه وعائشة ◌ّ، وعنه الشعبي وعباد بن زياد ونافع بن جبير بن مطعم وبكر بن عبد الله المزني والحسن البصري وغيرهم، قال الشعبي: كان خير أهل بيته، وقال العجلي: ثقة، وقال خليفة: ولَّاه الحجاج الكوفة سنة ٧٥هـ، وذكره في تسمية عمّال الوليد على الصلاة سنة ٩٠، وذكره ابن حبان في الثقات قال: وكان من أفاضل أهل بيته. ١٠ - المغيرة بن شعبة تقدم: ١٧. التخريج أصل الحديث حديث المغيرة في المسح على الخفين مطولاً ومختصراً مع اختلاف في ألفاظه. أخرجه البخاري في مواضع في الطهارة، وفي المغازي، وفي اللباس، ومسلم في الطهارة، وكذلك أبو داود في الطهارة، ومالك في الموطأ، وابن ماجه. وقول المصنف لم يذكر مالك عروة لأنه تقدم أن روايته عن عباد بن زياد من ولد المغيرة، وتقدم الكلام على ذلك في ترجمة عباد. كتاب الطهارة ٣١٩ ب ٦٤ / ح ٨٠ اللغة والإعراب والمعنى قوله: (سكبت) أي صببت، سكب يسكب الماء وغيره إذا صبه، وقوله: (حين توضأ) أي وقت شروعه في الوضوء، وسيأتي الكلام على غزوة تبوك وعلى المسح على الخفين إن شاء الله. وقد تقدم أيضاً في شرح الآية ذكر المسح. الأحكام والفوائد فيه منقبة للمغيرة ظه حيث كان يخدم النبي ◌ّقر، وفيه ما ترجم له المصنف وهو صب الخادم الماء على الإنسان في الوضوء، وفيه جواز الاستعانة في الوضوء بصب الماء وتحضيره وهو متفق عليه، وأما غسل الغير لبعض الجوارح فلم يثبت فعله؛ إلا أن يكون عاجزاً، والله أعلم. وفيه جواز استخدام الأحرار إذا كانوا راضين لا سيما إن كان في ذلك لهم شرف ومصلحة دينية، قلت: المساعدة على الوضوء والطهارة على ثلاثة أقسام، الأول: المساعدة بتحضير الماء ووضعه للإنسان وهذا جائز باتفاق، وقال بعض الفقهاء تركه أفضل، وهو ثابت عن الصحابة أمهات المؤمنين وغيرهن. الثاني: أن يصب عليه الماء وهذا ثابت عنه ◌َّ * والأحاديث فيه كثيرة في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة منهم المغيرة وأسامة بن زيد والربيع، وفي بعض روايات حديثها أنه قال لها: اسكبي. ووضع الماء ثابت عن أمهات المؤمنين وعن أنس وربيعة بن كعب فلا وجه لكراهة ذلك ولا القول بأنه خلاف الأولى وقد فعله الصحابة بعده، فثبت عن عمر في غسل المحرم رأسه، وعن أبيٍّ بن كعب كذلك، الثالث: غسل بعض الأعضاء كما تقدم، أي: يغسل الخادم أو غيره أعضاء المتوضئ وهذا لم يثبت، والأصل عدم فعله إلا من عجز، والله أعلم. ٦٤ - الوضوء مرة مرة ٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسِارٍ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَلَا أُخْبِرَكْمُ بِوُضُوءٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً. ب ٦٤/ ح ٨٠ ٣٢٠١٦ ٤ كتاب الطهارة [رجاله: ٥] ١ - محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي أبو موسى البصري الحافظ المعروف بالزمن، روى عن خلق كثير منهم سفيان بن عيينة وأبو معاوية ويحي بن سعيد القطان وابن مهدي وابن نمير وعبد الله بن ادريس وخالد بن الحارث ويزيد بن زريع وحسين بن حسن البصري وأزهر السمان ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وروى عنه الجماعة، وروى عنه النسائي أيضاً بواسطة زكريا السجزي عنه وأبو زرعة وزكريا الساجي وأبو حاتم والذهلي وابن أبي الدنيا وبقيُّ بن مخلد ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وجعفر الفريابي وأبو يعلى وأبو عربة وناس كثيرون، قال الذهلي: حجة، وقال ابن معين: ثقة، وقال صالح بن محمد: صدوق اللهجة وكان في عقله شيء وكنت أقدمه على بندار، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وقال أبو عروبة: ما رأيت بالبصرة اثبت من . أبي موسى ويحي بن حكيم. قال النسائي: لا بأس وكان يغيِّر في كتابه. وقال السمناني: كان أهل البصرة يقدِّمون أبا موسى على بندار، وكان الغرباء يقدِّمون بنداراً، وقال ابن خراش: كان من الأثبات وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: كان ثقة ثبتاً احتج سائر الأئمة بحديثه، ولد سنة ١٦٧ ومات سنة ٢٥٢ في ذي القعدة وقيل ٢٥١ وقيل ٢٥٠، وقال الدارقطني: كان أحد الثقات وقدمه على بندار، وقال عمرو بن علي: فيهما ثقتان يقبل منهما كل شيء إلا ما تكلم به أحدهما في الآخر، وكان في أبي موسى سلامة، وقال مسلمة: مشهور من الحفاظ، وفي الزهرة روى عنه البخاري ١٠٣ حديثاً ومسلم ٧٧٢هـ. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - سفيان بن عيينة: تقدم ١. ٤ - زيد بن أسلم العدوي أبو أسامة، ويقال: أبو عبد الله المدني الفقيه مولى عمر بن الخطاب ظه، روى عن أبيه وابن عمر وأبي هريرة وعائشة وجماعة من الصحابة وغيرهم، وعنه أولاده الثلاثة أسامة وعبد الله وعبد الرحمن ومالك وابن عجلان وابن جريج وخلائق، وعن ابن معين لم يسمع من أبي هريرة ولا من جابر، قال أحمد وأبو زرعة ومحمد بن سعد وابن خراش والنسائي وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة كلهم يقول فيه: ثقة، زاد يعقوب: من