النص المفهرس

صفحات 141-160

كتاب الطهارة
١٤١
ب ١٩/ ح ١٩
١٩ - القول عند دخول الخلاء
١٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ
صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ:
((اللَّهم إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)).
■ [رجاله: ٤]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر المعروف
بابن عُلية البصري، روى عن عبد العزيز بن صهيب وسليمان التيمي وحميد
الطويل وعاصم الأحول وابن عون وغيرهم، وعنه شعبة وابن جريج - وهما من
شيوخه - وبقية وحماد بن زيد - وهما من أقرانه - وإبراهيم بن طهمان - وهو
أكبر منه - والشافعي وأحمد ويحيى وخلق كثير. قال شعبة: إسماعيل بن عُليّة
ريحانة الفقهاء، وقال يونس بن بكير: ابن علية سيد المحدثين، وقال أحمد:
إليه المنتهى في الثبت بالبصرة، وقال أيضاً: فاتني مالك فأخلف الله عليَّ
سفيان، وفاتني حماد بن زيد فأخلف الله عليَّ ابن عُلية. قال ابن معين: كان
ثقة مأموناً صدوقاً مسلماً ورعاً تقياً، قال أبو داود السجستاني: ما أحد من
المحدثين إلَّا قد أخطأ إلّا إسماعيل بن عُلية وبشر بن المفضل، وقال النسائي
وابن سعد: ثقة ثبت في الحديث حجة، وعُلية اسم جدته أم أمه، على قول ابن
حجر. قال أحمد والفلاس: ولد سنة ١١٠ وتوفي ١٩٣، قال ابن حجر: قال
أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي: لا يعرف لابن عُلية غلط إلَّ في حديث
المدبَّر، جعل اسم الغلام المولى واسم المولى اسم الغلام، وثناء الأئمة عليه
كثير، وله مع ابن المبارك قصة في اتصاله بالسلطان وإنكار ابن المبارك عليه.
٣ - عبد العزيز بن صهيب البُناني مولاهم البصري الأعمى، روى عن
أنس بن مالك وأبي نضرة العبدي ومحمد بن زياد الجمحي وغيرهم، وعنه
إبراهيم بن طهمان وشعبة ووهيب وحماد بن سلمة وزكريا بن يحيى وعلي بن
المبارك وابن عُلية وهُشيم وأبو عَوانة وآخرون. قال القطان عن شعبة: هو أثبت

ب ١٩/ ح ١٩
١٤٢
كتاب الطهارة
من قتادة، وقال أحمد: ثقة ثقة وهو أوثق من يحيى بن أبي إسحاق، قال:
وأخطأ فيه معمر فقال: عبد العزيز مولى أنس، وإنما هو مولى بُنانة. وقال ابن
معين: ثقة، مات سنة ١٣٠ ووثقه النسائي والعجلي وابن سعد - رحمهم الله -.
٤ - أنس بن مالك ظه: تقدم ٦.
التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وسعيد بن
منصور في سننه بزيادة: (بسم الله اللهم إلخ). وفي مسند الطيالسي عن زيد بن
أرقم: ((إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: اللهم»
الحديث، وأخرجه الدارمي بدون لفظ البسملة. قال ابن حجر في الفتح: وقد
روى العمري الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب
بلفظ: وإذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله إلخ، قال: وإسناده على شرط
مسلم، وفيه زيادة البسملة ولم أرها في غير هذه الرواية.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أعوذ) أي ألوذ وألتجئ، من العوذ: وهو عود يلتجئ إليه الحشيش
عند مهب الريح، يقال: عذت به أعوذ به عوذاً وعياذاً أو معاذاً: لجأت إليه،
والمصدر والزمان والمكان: المعاذ. وتقدم أن (الخلاء) بالمد أصله المكان
الخالي كنّوا به عن قضاء الحاجة، و(الخبث) بضم الخاء والباء جمع خبيث،
والخبائث جمع خبيثة، قال الخطابي: ((ذكران الجن وإناثهم، وعامة أصحاب
الحديث يقولون ((الخُبْثِ)) وهو غلط والصواب بضم الباء)، وتعقبه البدر العيني
بأن أبا عبيد القاسم بن سلام حكى تسكين الباء وكذا الفارابي والفارسي، لأن
فعلاً بضم العين قد تسكن عينه قياساً كَكُتْبٍ وكُتُب، قال التوربشتي: هذا
مستفيض لا يسع أحداً مخالفته إلّا أن يزعم أن ترك التخفيف - وهو التسكين -
فيه أولى، لئلا يشتبه بالخبث الذي هو المصدر.
وفي شرح السنة: الخبث بضم الباء وبعضهم يرويه بالسكون، والخبث:
الكفر، والخبائث: الشياطين . اهـ.
وقال ابن بطال: إنه بالضم يعم الشر، وبالسكون مصدر خبث الشيء.

كتاب الطهارة
MM
١٤٣
ب ١٩/ ح ١٩
وقوله: (إذا دخل) تقدم الكلام على إذا في أول شرح الآية، وأنها ظرف
مضمن معنى الشرط غير أنه لا يجزم إلَّا في ضرورة الشعر كما تقدم، وهو
مقصور على السماع، وتقدم أيضاً أن التعبير بالماضي في مثل هذا يأتي كثيراً
بمعنى القصد والإرادة، أي: إذا أراد أحدكم دخول الخلاء، كما قدمنا في قوله
تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ ومثله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرَْنَ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾. فالذكر
المطلوب يكون قبل الدخول، والغالب على مكان قضاء الحاجة الاستقذار،
وسيأتي أن الأكثرين على كراهة ذكر الله في المكان القذر، وجوّز بعضهم أن
يكون بعد الدخول إذا كان المكان طاهراً، وغير الطاهر يكون الذكر فيه بالقلب،
ونظير هذا: الحديث الذي سيأتي إن شاء الله ((لو أن أحدكم إذا أتى أهله))
الحديث أي أراد أن يأتي أهله. وقد صرح البخاري به في الصحيح تعليقاً،
ووصله في الأدب المفرد من رواية سعيد بن زيد الجهضمي أخي حماد بن زيد
فقال: حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال:
حدثنا أنس بن مالك قال: ((كان النبي وَ ﴿ إذا أراد أن يدخل الخلاء)).
فبيّنت هذه الرواية المراد بقوله: إذا دخل أحدكم الخلاء، والتعبير بقوله
(دخل) قد يدل على أن المراد المكان المعد لذلك، وهو المتفق على هذا
التأويل فيه عند أكثر أهل العلم، وأما غير المعد فقد اختلفوا فيه: فمنهم من
قال: يقول ذلك عند إرادة نزع الثوب، ومنهم من قال: عند الدخول في نفس
المكان الذي يقصده لذلك، أي: الوصول إلى محله، ورواية ((إذا أتى)) أعم
لشمولها المعد وغيره، وخلوها من القرينة السابقة وهي لفظ الدخول.
الأحكام والفوائد
الحديث دليل على استحباب هذا الذكر في هذه الحالة ويزيد: بسم الله،
كما تقدم في رواية العمري من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن
صهيب: (إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله)، وذكر الحافظ أنه على شرط
مسلم. وفيه حرص النبي ◌ّله على تعليم الأمة، واستحباب البداءة بالبسملة في
كل شيء، كما سيأتي ذلك في مواضع من الكتاب إن شاء الله. وصيغة الأمر
تقتضي الوجوب، ولعل القرينة الصارفة عنه ذكر العلة كما في الرواية الأخرى:
(إن هذه الحشوش محتضرة) أي يحضرها الشياطين، وعلى حمله على السنة

ب ٢٠ / ح ٢٠
١٤٤
كتاب الطهارة
فهي سنة مؤكدة، اجتمع فيها فعله وَلّ كما في حديث الباب، وأمره للأمة كما
في الروايات الأخر، والله أعلم.
٢٠ - النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة
٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَّةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ
واللَّفْظُ لهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكَ عَنْ إِسْحَاقِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ
رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنصَارِيَّ وَهُوَ بِمِصْرَ بَقُولُ: والله مَا أَدْرِي
كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِذِهِ الْكَرَابِيسِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلى
الْغَائِطِ أو البَوْلِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا)».
ا [رجاله: ٧]
١ - محمد بن سلمة بن عبد الله بن أبي فاطمة المرادي الجملي مولاهم
أبو الحارث المصري الفقيه، روى عن ابن وهب وابن القاسم وزياد بن يونس
وعبد الله بن كليب والحجاج بن سليمان الرعيني وجماعة، وعنه مسلم وأبو داود
والنسائي وابن ماجه وأبو حاتم وغيرهم. قال أبو سعيد بن يونس: ((كان ثبتاً
في الحديث وذكره النسائي يوماً ونحن عنده فقال: كان ثقة ثقة)). توفي لست
خلون من ربيع الآخر سنة ٢٤٨، قال أبو عمر الكندي: كان فقيهاً واستكتبه
الحارث بن مسكين القاضي، وقال مسلمة في الصلة: ثقة.
٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.
٣ - عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي أبو عبد الله
المصري الفقيه، روى عن مالك الحديث والمسائل، وعن بكر بن مضر ونافع بن
أبي نعيم القارئ وابن عُيَيْنة وغيرهم، وعنه ابنه موسى وأصبغ بن الفرج
ومحمد بن سلمة المراري والحارث بن مسكين وسحنون بن سعيد وعبد الله بن
عبد الحكم وعيسى بن حماد زغبة وغيرهم. قال أبو زرعة: مصري ثقة رجل
صالح كان عنده ثلاثمائة جلد أو نحوهُ مسائل عن مالك، مما سأله أسد - رجل
من المغرب كان سأل محمد بن الحسن عن مسائل، وأتى ابن وهب وسأله أن
يجيبه بما كان عنده عن مالك، وما لم يكن عنده عن مالك فمن عنده، فتورع

ب ٢٠ / ح ٢٠
١٤٥
كتاب الطهارة
وأبى ذلك، فأتى عبد الرحمن بن القاسم فأجابه على هذا، فالناس يتكلمون في
هذه المسائل. قال النسائي: ثقة مأمون، وكذا قال الحاكم. أثنى عليه الفسوي
ووثقه الخطيب، وذكره ابن حبان في الثقات قال: كان خيراً فاضلاً ممن تفقه
على مالك، وقال مسلمة بن قاسم: كان فقيه البدن من ثقات أصحاب مالك،
وكان ورعاً صالحاً ولم يكن صاحب حديث، وقال ابن معين: ثقة ثقة. قال
ابن وضاح: لم يكن عنده إلَّا الموطأ الذي روى عن مالك، وسماعه منه
المسائل كان يحفظها حفظاً وقال بعضهم: رآه ابن معبد في المنام فقال له:
كيف وجدت المسائل؟ فقال: أف أف، إلى أن قال: ورأيت ابن وهب أحسن
حالاً منه، قال الخليلي: زاهد متفق عليه، أول من حمل الموطأ إلى مصر قال
ابن عبد الأعلى: مات في صفر سنة ١٩١، وقيل إن مولده سنة ١٢٨، وقيل
١٣١، وقيل ١٣٢. له في صحيح البخاري حديث واحد.
٤ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧.
٥ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل النجَّاري الأنصاري
المدني، روى عن أبيه وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن أبي عمرة والطفيل بن
أبي وغيرهم، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي وابن جريج ومالك
وهمام وعبد العزيز الماجشون وغيرهم. قال ابن معين: ثقة حجة، ووثقه أبو زرعة
والنسائي وأبو حاتم. قال الواقدي: كان مالك لا يقدم عليه في الحديث، وقال
ابن حبان: كان مقدماً في رواية الحديث والإتقان فيه. قيل: كنيته أبو يحيى،
وقيل: أبو نجيح. توفي سنة ١٣٠، وقيل: ١٣٢، وقيل: ١٣٤.
٦ - رافع بن إسحاق الأنصاري مولى الشفاء، وقيل مولى أبي طلحة،
ويقال مولى أبي أيوب، روى عن أبي أيوب وأبي سعيد الخدري، وعنه
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في
الثقات وقال: إنه مولى الشفاء، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. قال ابن
عبد البر: هو من تابعي أهل المدينة، ثقة فيما نقل، والشفاء امرأة من قريش،
وهي أم سليمان بن أبي حثمة.
٧ - أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف، ويقال: ابن
عمرو بن عبد عوف بن غنم، ويقال: ابن عبد عوف بن جشم بن غنم بن النجار،

ب ٢٠ / ح ٢٠
١٤٦
كتاب الطهارة
النجّاري الأنصاري الخزرجي، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله وَ طاهر،
ونزل عنده فاختصّه الله بهذه النعمة والمنقبة العظيمة دون الناس حين قدم من مكة
حتى بنى مسجده ومسكنه. روى عن النبي ◌َّه وعن أبي بن كعب، وعنه البراء بن
عازب وجابر بن سمرة وزيد بن خالد وابن عباس وعبد الله بن يزيد الخطمي
وغيرهم من الصحابة، وجماعة من التابعين منهم: عبد الله بن حنين
وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعطاء بن يزيد الليثي وعروة بن الزبير في جماعة
آخرين. شهد العقبة وبدراً وأحداً والمشاهد كلها، وحضر مع علي حرب الخوارج
وعاش إلى زمن معاوية، ومات غازياً ببلاد الروم سنة ٥٠، وقيل: ٥٢، وقيل:
٥٥، وشهد مع علي صفين، ولما حضرته الوفاة قال لأصحابه: إذا أنا مت
فاحملوني فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم، وفي رواية: إذا أنا مت
فقدموني في بلاد العدو ما استطعتم ثم ادفنوني، وكانوا محاصرين القسطنطينية
فقدموه حتى دفن إلى جانب الحائط، بظلاله وعنا معه وجمعنا به في جنات النعيم.
التخريج
حديث أبي أيوب في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها سيأتي للمصنف
من طريقين، وهو في الصحيحين للبخاري في الصلاة والطهارة، ولمسلم في
الطهارة، ولأبي داود ولابن ماجه كذلك، وهكذا الترمذي كلهم أخرجوه من
طريق الزهري عن عطاء عن أبي أيوب، لكنه بهذه الطريق وهذا اللفظ لم
يخرجه إلَّا المصنف والإمام أحمد والإمام مالك - رحمة الله على الجميع ..
! اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (وهو بمصر) جملة حالية و(ما) نافية و(لا أدري) من درى إذا علم
وهو من أفعال القلوب (و کیف) سیأتي الكلام عليها في حديث عبد الله بن زيد
في الوضوء ٩٧، وهي هنا استفهامية علّقت الفعل عن العمل، وهي في محل
نصب بالفعل بعدها وهو قوله (أصنع)، و(الکراییس) جمع کریاس وهي بیاءین:
المراحيض، قيل سميت بذلك لأن الوسخ يتكرس أي يتجمع فيها، وفي
النهاية: إنه المشرف على سطح بقناة إلى الأرض.
وقد قيل: إنه بالنون قبل الياء، والمراد أنها بنيت على جهة القبلة فأشكل

كتاب الطهارة
١٤٧
ب ٢٠ / ح ٢٠
عليه جواز دخولها. وهذه الرواية تدل على أن هذا القول حصل من أبي أيوب
بمصر، والحديث الآتي وهو في الصحيحين وغيرهما من رواية الزهري عن
عطاء وفيه: (فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قِبَل القبلة، فننحرف عنها
ونستغفر الله) وأخرجه الدارمي من هذه الطريق وفيه (عند القبلة)، وهو في
الترمذي لكن بلفظ: (مستقبل القبلة)، وقيل معناه جهة كذا، والقبلة: الكعبة،
سميت بذلك لإقبال الناس بوجوههم إليها في الصلاة، وقبلة كل شيء: ما
يستقبله أو يكون من جهة القبلة.
وقوله: (فقدمنا الشام) يدل على أن هذا القول صدر منه بالشام، وهذه
الرواية فيها التصريح بأن ذلك كان بمصر، وقد يقال: بأن هذا لا تعارض فيه بل
يكون قال ذلك بمصر وقاله أيضاً بالشام، لا سيما ومخرج الحديثين مختلف لأن
سند المصنف في حديث الباب غير سند الأكثرين، لأنه عندهم من رواية الزهري
عن عطاء وهذا من رواية إسحاق بن عبد الله عن رافع بن إسحاق والله أعلم.
وقوله: (وقد قال) إلخ. جملة حالية أيضاً، والحال أن رسول الله وَ له قد
قال، وقوله: (إذا)، تقدم الكلام عليها و(ذهب أحدكم) أي أحد المكلفين،
والمراد بالذهاب: قصد ذلك الفعل ولو لم يصحبه ذهاب، لأنه قد يفعله من
غير ذهاب، ولأن الاستقبال والاستدبار لا ينهى عنهما في حال الذهاب وإنما
ينهى عنهما وقت الفعل، فذكر الذهاب خرج مخرج الغالب. وقوله: (إلى
الغائط أو البول) أي: أو هما معاً من باب أولى، وهذه الرواية يتمسك بها من
فرّق بين البنيان والصحراء - كما سيأتي إن شاء الله - لأن ظاهر الذهاب
المتبادر منه الخروج إلى الفضاء كما هي عادتهم في ذلك الوقت، إلَّا إن
حملناه كما تقدم على أنه خرج مخرج الغالب. وقوله: (لا يستقبل القبلة) لا
يوليها وجهه، لأن المقابلة تكون بالوجه كما في قولك أقبل على كذا، والسين
والتاء ليستا على أصلهما في الدلالة على الطلب كما في استجاب بمعنى
أجاب، وهكذا يقال في (يستدبرها) وأصله من تولية الدبر، لأن من ولى ظهره
شيئاً فقد ولاه دبره، وهو ضد الاستقبال. والفاء في قوله: (فلا) واقعة في
جواب ((إذا)) لأنه تقدم أنها مضمنة معنى الشرط وإن كانت لا تجزم، ولا ناهية
والفعلان مجزومان بها، والقبلة: الكعبة، وأل فيها للعهد الذهني.

ب ٢٠ / ح ٢٠
٤
١٤٨
كتاب الطهارة
الأحكام والفوائد
الحديث يدل على عدم جواز استقبال القبلة واستدبارها ساعة قضاء حاجة
الإنسان، وظاهره العموم في الصحراء والبناء إن حمل الذهاب على نفس الفعل
الذي هو التغوط والبول، لأنه قد يراد به قصد الفعل، ويدل على العموم
حديث الزهري الذي سيأتي وهو متفق عليه، بل أخرج عامة أهل أصول السنة
ما يدل على ذلك، ويأتي بعده حديث عبد الله بن عمر وفيه ما يدل على الجواز
وهو حديث متفق عليه أيضاً، وحديث عائشة لكنه معلول بأن عراك بن مالك لم
يسمع منها، فهو مرسل بينهما عروة، وقيل عمرة، وكل منهما ثقة، وقال
البخاري: الصواب عراك عن عروة أن عائشة، أي أنه موقوف عليها. وقال
أحمد: إنه أحسن ما في الباب وإن كان مرسلاً.
قلت: لأن الساقط فيه إما عروة أو عمرة وكلاهما ثقة، ومثل هذا لا
يضر في الإرسال.
وحديث أبي قتادة عند أحمد أنه رأى النبي وَّله يبول مستقبل القبلة، رواه
الترمذي وضعفه بابن لهيعة، وكذلك رواه أحمد من طريق ابن لهيعة وهو
ضعيف. وحديث مروان بن الأصفر وقول ابن عمر له: إنما نهى عن هذا في
الفضاء إلخ، وهو حديث حسن كما قال ابن حجر. وحديث جابر بن عبد الله:
(نهانا رسول الله وَيه أن نستقبل القبلة بفروجنا، ثم رأيته قبل موته بعام مستقبل
القبلة). أخرجه أحمد والبزار وأبو داود والترمذي وابن الجارود وابن خزيمة
وابن ماجه وابن حبان والحاكم والدارقطني وزاد ابن حبان: أو نستدبرها
وصححه البخاري فيما نقله الترمذي عنه، وحسنه الترمذي والبزار وصححه ابن
السكن، وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية
أحمد وغيره، فزال الإشكال واندفع ما يخشى من تدليس ابن إسحاق، وهو ثقة
باتفاق إذا صرح بالسماع.
وقد ضعف ابن عبد البر هذا الحديث بدعوى أن أبان بن صالح ضعيف،
قال ابن حجر نَّلهُ: وقد وهم في ذلك فإنه ثقة باتفاق، وادعى ابن حزم أنه
مجهول وهو باطل كما لا يخفى.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال محصلها ثمانية، وقد

كتاب الطهارة
١٤٩
ب ٢٠ / ح ٢٠
ذكرها الشوكاني ثَّلهُ. والذي يتلخص فيه القول خمسة أقوال كل منها من
حيث النظر مقبول من جهة، وثلاثة ضعيفة بل ساقطة وسأذكرها مع بيان أدلتها
إن شاء الله.
القول الأول: عدم الجواز مطلقاً لا في البنيان ولا في الصحراء، وهذا
القول قول أبي أيوب ومجاهد والثوري والنخعي وأحمد في رواية وأبي ثور،
ونسبه ابن حزم لأبي هريرة وابن مسعود وعطاء وسراقة بن مالك والأوزاعي،
واختاره ابن العربي ورجحه الشوكاني.
احتج أهل هذا القول بأحاديث النهي التي تقدمت وما في معناها، لأن
الأصل في النهي أن يكون للتحريم ولأن التعليل بتعظيم القبلة ظاهر، وإذا كان
ذلك هو العلة استوت الصحراء والبنيان، لأن الحائل موجود بين الإنسان
والقبلة ولا بد من شجر أو حجر أو غير ذلك، فلا يتعقل وجه الفرق، ويعترض
على هذا بالأحاديث التي يستدل بها أهل القول الثاني والثالث، وبعض أهل
الأقوال الباقية، وهي خمسة أحاديث قد تقدم ذكرها، أصحها حديث ابن عمر
وهو متفق عليه: (أنه رأى النبي وَّر على لبنتين .. ) إلخ. الذي يليه في الصحة
حديث جابر عن عبد الله، وفيه التصريح بأن رؤيته له قبل موته بعام، وتقدم ما
يدل على صحته، وقال الحاكم: على شرط مسلم، وتعقبه العيني بأن أباناً لم
يروٍ له مسلم، وأن من طعن فيه لم يصب، كابن عبد البر في تضعيف أبان بن
صالح وهو متفق على توثيقه، وكابن حزم الذي ادعى أنه مجهول.
الحديث الثالث - وهو يليهما في الصحة - حديث مروان بن الأصفر،
وقد تقدم أنه حسن كما ذكرنا عن ابن حجر، أخرجه أبو داود وسكت عليه،
قال ابن حجر في الفتح: أخرجه أبو داود والحاكم بسند حسن. الحديث
الرابع: حديث أبي قتادة عند الترمذي وأحمد، من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف
عند المحدثين: ((أنه رأى النبي ◌َّلو مستقبل القبلة يبول)). الخامس: حديث
عائشة رواه أحمد وابن ماجه قالت: (ذكر لرسول الله وَ لقر أن أناساً يكرهون أن
يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال: أوَ قد فعلوها، حوّلوا مقعدتي قبل القبلة)،
وحسّن النووي في شرح مسلم إسناده، وقال الذهبي: إنه منكر.
القول الثاني: وهو أن ذلك جائز إذا كان في البنيان أو كان بينه وبين

ب ٢٠ / ح ٢٠
١٥٠
كتاب الطهارة
القبلة حائل. استدل أهل هذا القول بأن حديث جابر المتقدم صريح في أنه متأخر
عن النهي وهو يدل على الجواز، وحديث ابن عمر وإن لم يكن فيه التصريح
بكونه متأخراً لكنه دل على الجواز. ومعارضة ابن عمر واحتجاجه به لمن نهى عن
ذلك مطلقاً، كل ذلك يؤيد القول بالجواز لكن دلالته على التخصيص أولى، كما
صرح به ابن عمر في حديث مروان بن الأصفر. وحديث أبي قتادة مثله في
الدلالة على الجواز لكن ليس فيه تصريح بأنه بعد النهي، وحديث عائشة أصرح
من الكل في الدلالة لولا عدم نهوض الاستدلال به عند الأكثرين، لأن فيه ما
يدل على أنه متأخر عن النهي، وقد اعترض عليه ابن حزم وشنّع في الإنكار لأن
يكون نهاهم عن الاستقبال ثم ينكر عليهم ترك ذلك. وقد يجاب عن هذا لو صح
الحديث، بأنه يؤخذ من إنكاره عليهم أنه كان قد نهاهم ودلهم بفعله على نسخ
ذلك النهي، فلما عاودوه بعد ذلك أنكر عليهم. وابن لهيعة ليس ممن يرمى
بالكذب ولكن ضعفوه من قبل حفظه، ومثل هذا من الضعف الذي ينجبر، وقد
تقدم أنَّ النووي حسّن سنده. قلت: وقد يكون النووي رحمه الله تعالى رأى أن
بقية الأحاديث المذكورة أيدته في المعنى، فيكون ذلك جبراً لضعفه ورفعاً له إلى
درجة الحسن، فيكون من باب الحسن لغيره.
وهذا القول قال به عروة بن الزبير وربيعة شيخ مالك وداود بن علي
الظاهري، ويؤيده قول البخاري في ترجمة الحديث: لا تستقبل القبلة ببول ولا
غائط إلا عند البناء، جداراً أو غيره.
القول الثالث: جواز ذلك في البنيان دون الصحراء، وهذا ينبني على أن
حديث ابن عمر مخصص لعموم النهي، وكذلك حديث عائشة على فرض
ثبوته، وعلى الحكم بضعفه فإنه لا يقول أحد بوضعه، لأن علته من ابن لهيعة
وهو غير متهم بالوضع وإن كان ضعيفاً.
ويتأيد ذلك عندهم بقول ابن عمر في حديث مروان بن الأصفر: إنما نهي
عن ذلك في الفضاء، لأن هذا إن حُمل على أنه سمع هذا التخصيص من
رسول الله الر، كان دليلاً قوياً على التخصيص وهو أولى من النسخ، وهذا هو
المناسب لحال ابن عمر وتحريه للسنة، لكنه مع ذلك يحتمل أن يكون قاله على
حسب ما فهمه من فعله السابق ذكره: أنه رآه يبول مستقبل الشام مستدبر الكعبة.

ب ٢٠ / ح ٢٠
١٥١
كتاب الطهارة
وحديث جابر وحديث أبي قتادة عند القائلين بهذا القول، محمولان على
أن ذلك كان في البنيان جمعاً بين الأدلة، وإن لم يكن فيهما التصريح بذلك
قلت: ويمكن أن يقال فيهما بحمل العموم على الخصوص في حديثي ابن عمر
وعائشة، وفي هذا جمع بين الأدلة، وهو عندي أرجح وأولى من رد بعضها أو
دعوى النسخ في الأحاديث الصحيحة الكثيرة في النهي. وقد رد المانعون
حديث ابن عمر وما في معناه مما تقدم؛ بكون الكل دل على الفعل، وقد تقرر
في الأصول أن الفعل منه وَّ لا يعارض الأمر والنهي الموجه للأمة، وبهذا
رجّح الشوكاني وابن العربي المنع كما تقدم. قال الشوكاني: إلا أن يثبت
حديث عائشة، وقد قال بعضهم: إن حديث ابن عمر دل على الاستدبار فقط،
ويجاب عنه بأن حديث جابر وأبي قتادة وحديث عائشة وفعل ابن عمر الذي
كان سبب قوله لمروان؛ كل ذلك دل على الاستقبال. وهذا القول الثالث قول
ابن عمر، وهو مروي عن العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله، ونسبه ابن
حجر للجمهور، وهو قول الشعبي ومالك والشافعي وأحمد في رواية عنه
وإسحاق، ونفسي إليه أميل لما تقدم من كونه أقرب إلى الجمع بين الأدلة،
وكون الفعل لا يعارض القول إنما يحتاج إليه عند التعارض وعدم إمكان
الجمع، وإلا فالأصل وجوب الاقتداء بالفعل في الجملة كالقول، والله أعلم.
قلت: إلا أن ظاهر ما جرى بين ابن عمر ومروان، يدل على أن ابن عمر يرى
جواز ذلك في الصحراء، إذا كان بينك وبين القبلة حائل.
وذلك هو القول الثالث والله أعلم، فيحتمل أنه كان يجوّز الأمرين معاً.
القول الرابع: التفرقة بين الاستقبال والاستدبار في البيوت والصحراء،
ولا يجوز الاستقبال في واحد منهما، وهو مروي عن أبي حنيفة وأحمد وهو
متجه، وربما قيل: وجه هذا القول أن حديث ابن عمر دل على الاستدبار في
البيوت، ولا فرق بينها وبين الصحراء، وأما الاستقبال فهو عندهم أقوى في
النهي منه، ولا يخفى ضعف هذا بل سقوطه، لأن ابن عمر صرح في
الحديث الثاني بما يدل على التسوية بين الاستقبال والاستدبار، والتفرقة بين
الفضاء ووجود الساتر.
القول الخامس: حمل النهي على الكراهة، وهو أوجه من الذي قبله لأن

ب ٢١ / ج ٢١
١٥٢
كتاب الطهارة
فيه نوعاً من الجمع أيضاً، فيكون ما ثبت من الفعل صارفاً للنهي عن التحريم،
ولولا أنه لم يذهب إليه أكثر أهل العلم لكان القول به أقوى، ونسبه الشوكاني
لجماعة من الزيدية ورواية عن أبي حنيفة.
القول السادس: جواز الاستدبار في البنيان، وهو منسوب لأبي يوسف،
وكأنه ينظر إلى العمل بحديث ابن عمر وتخصيص الحكم بالحالة التي ذكرها
دون غيرها .
القول السابع: التحريم مطلقاً وفي القبلة المنسوخة مع القبلة المحكمة،
حكي عن النخعي وابن سيرين، ولَعَلَّهُ محمول على أن أحاديث النهي بالنسبة لأهل
المدينة تضمنت ذلك، لأن استقبال الكعبة عندهم استدبار بيت المقدس، لكن هذا
يقتضي أن الحكم خاص بهم وبمن في حكمهم، وهذا هو القول الثامن.
القول الثامن: أن المنع خاص بأهل المدينة ومن في حكمهم، وأما من
كان جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقاً. نُسب
ذلك إلى أبي عوانة صاحب المزني وهو من الضعف بمكان، وحديث أبي
أيوب هذا يرده لأنه كان بمصر أو بالشام على ما تقدم. وقد تقدم أن الذي
يترجح عندي من هذه الأقوال: هو القول الثالث الذي يفرّق بين البنيان
والفضاء، لما تقدم. والله أعلم.
٢١ - النهي عن استدبار القبلة
٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا
تَسْتَدْبِرُوها لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)).
] [رجاله: ٥]
١ - محمد بن منصور، وهذا محتمل لاثنين من مشائخ النسائي
متعاصرين، أحدهما: محمد بن منصور بن داود بن إبراهيم الطوسي أبو جعفر
العابد، استوطن بغداد، روى عن سفيان بن عيينة وابن علية وأبي أحمد الزبيري
ويعقوب بن إبراهيم بن سعد والقطان والحسن بن موسى وأبي المنذر

كتاب الطهارة
١٥٣
ب ٢١ / ح ٢١
إسماعيل بن عمر الواسطي ومعروف الحضرمي وأبي بكر البزار وعباس الدوري
وابن أبي الدنيا وابن ناجية وعبدان الأهوازي وابن جرير وابن خزيمة وغيرهم.
سئل عنه أحمد فقال: لا أعلم إلا خيراً، صاحب صلاة. قال النسائي: ثقة،
وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال ابن أبي داود: كان من الأخيار،
وذكره ابن حبان في الثقات مات ٢٥٤ وقيل ٢٥٦، قال ابن السراج: مات وله
ثمانون سنة، وقال مسلمة: ثقة.
الثاني من شيخي النسائي المشتبهين: محمد بن منصور بن ثابت بن خالد
الخزاعي أبو عبد الله الجواز المكي، روى عن سفيان بن عيينة ومروان بن عيينة
والوليد بن مسلم وأبي سعيد مولى بني هاشم وزيد بن الحباب ومعاذ بن هشام
ويعقوب بن محمد الزهري وبشر بن السري وعبد الملك بن إبراهيم وغيرهم،
وعنه النسائي، وروى عنه أيضاً بواسطة زكريا السجزي عنه، وأبو حاتم الرازي
ويعقوب بن شيبة وعلي بن عبد العزيز وعبد الله بن صالح البخاري وأحمد بن
علي الأبار وإبراهيم بن موسى الحواري وأبو بشر الدولابي والفضل بن محمد
الجندي ويحيى بن محمد بن صاعد وآخرون. قال الدارقطني: ثقة، وذكره
ابن حبان في الثقات، قال الدولابي: مات سنة ٢٥٢، ووثقه النسائي.
فهذان الراويان يشتبه اسماهما لاتفاق الراوي عنهما وشيخهما فيهما، فإذا
أطلق النسائي احتمل كلاً منهما إلا بتبيين.
قلت: بعدما كتبت هذه الحروف اطلعت على رواية سفيان بن عيينة
لحديث المغيرة بن شعبة في الوضوء عن شيخه إسماعيل بن سعد وقد صرح ابن
المديني أن الثوري لم يرو عنه، وهو من رواية المصنف عن محمد بن منصور
عن ابن عيينة أنه الخزاعي عند الإطلاق، لأنه سيأتي أنه إذا أطلق محمد بن
منصور ويترجح بذلك أنه الخزاعي الجواز، والذي يترجح به أن سفيان هو
ابن عيينة لأنه إذا أطلق عن الزهري فهو ابن عيينة. وستأتي رواية حديث
المغيرة عن سفيان بهذا السند، وهو: محمد بن منصور عن سفيان عن شيخه
إسماعيل بن سعد، وقد صرح ابن المديني أن الثوري لم يرو عنه، وأما
محمد بن منصور فالذي يترجح أنه عند الإطلاق عن ابن عيينة عن الزهري أنه
الخزاعي، لأنه حجازي والله أعلم.

ب ٢١ / ح ٢١
١٥٤
كتاب الطهارة
قلت: ذكر عبد الوهاب بن علي بن عبد الهادي السبكي في طبقات
الشافعية، في ترجمة الحافظ المزي أنه سئل عن مسائل سأله عنها الحافظ
قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبي، من جملتها قول النسائي في
مواضع: أخبرنا محمد بن منصور، أخبرنا سفيان عن الزهري، وللنسائي
شيخان كل منهما محمد بن منصور ويروي عن ابن عيينة، أحدهما: أبو
عبد الله الجوّاز المكي، والثاني: أبو جعفر الطوسي العابد، فمن الذي عناه
النسائي منهما؟ فأجاب المزي كثَّثُهُ: وأما محمد بن منصور الذي يروي عنه
النسائي ولا ينسبه فهو المكي لا الطوسي، وعلل ذلك بما معناه أنه أخص
به، كما علّل إطلاق سفيان عن عبد الرازق بأنه الثوري. قال: وقد روى
النسائي عن الطوسي عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر والحسن بن موسى
الأسير ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وينسبه في عامة ذلك، ولا أعلمه روى
عنه عن ابن عيينة شيئاً . اهـ.
قلت: فاتضح بذلك أن محمد بن منصور عند إطلاق النسائي له عن
سفيان أنه الجوّاز، وسفيان هو ابن عيينة كما تقدم.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.
٤ - عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي أبو يزيد، - وقيل أبو محمد -
المدني ثم الشامي، روى عن تميم الدَّاري وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري
وأبي أيوب الأنصاري وحمران بن أبان وعبد الله بن عدي بن الخيار، وعنه ابنه
سليمان والزهري وأبو عبيد صاحب سليمان بن عبد الملك وأبو صالح السمان
وسهيل بن أبي صالح وهلال بن ميمون الرملي وغيرهم. قال علي بن المديني:
سكن الرملة وكان ثقة، وقال النسائي: أبو يزيد عطاء بن يزيد شامي ثقة قال
ابن سعد: كناني من أنفسهم، توفي سنة ١٠٧ وهو ابن ٨٢ سنة، وهو كثير
الحديث. وقال عمرو بن علي: توفي سنة ١٠٥، وكذلك قال ابن حبان في
الثقات وهو ابن ٨٠ سنة.
٥ - أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري: تقدم ٢٠.

كتاب الطهارة
١٥٥
ب ٢٢/ ح ٢٢
التخريج
تقدم ما يتعلق بتخريج الحديث لأنه حديث أبي أيوب السابق، إلا أن
الطريق مختلفة وهذه الرواية متفق عليها كما تقدم، وهي رواية الزهري عن
عطاء عن أبي أيوب، والأولى: رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن
رافع بن إسحاق.
وتقدم شرح الحديث وقوله: (أتى أحدكم الغائط) أي جلس له ليفعله
وقوله: (ولكن) حرف استدراك وهي مخففة من الثقيلة، وإذا خففت أهملت
لأنها حينئذ يبطل اختصاصها بالأسماء. وقوله: (شرقوا أو غربوا) أي ولَّوا
وجوهكم إلى جهة المشرق أو المغرب وذلك في حال الجلوس، وهذا في حق
أهل المدينة ومن في حكمهم ممن إذا شرّق أو غرّب انحرف عن القبلة،
بخلاف من في جهة المغرب من القبلة أو المشرق فالأمر فيه بالعكس، لأنه إذا
شرّق وهو في المغرب استقبلها وإذا غرّب وهو في المشرق استقبلها كما لا
يخفى، فالمراد الأمر بالانحراف عنها .
وفيه دليل على جواز استقبال النيّرين واستدبارهما، خلافاً لمن قال
بكراهة ذلك.
٢٢ - الأمر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة
٢٢ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ شِهَابٍ
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِذَا أَتَّى
أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِيْلَةَ وَلكِنْ لِيُشَرِّقْ أَوْ لِيُغَرِّبْ)).
■ [رجاله: ٦]
١ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن
مزاحم العبدي مولى عبد القيس أبو يوسف الحافظ البغدادي، رأى الليث بن
سعد، روى عن الدراوردي وأبي حازم وابن أبي معاوية وحفص بن غياث
وهشيم والقطان وابن علية وابن مهدي ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وعنه
الجماعة، وروى عنه النسائي أيضاً بواسطة أبي بكر بن علي المروزي،

ب ٢٢ / ح ٢٢
١٥٦
كتاب الطهارة
والسجزي عنه وأخوه أحمد بن إبراهيم وابن سعد - ومات قبله - وأبو زرعة
وأبو حاتم ومحمد بن هارون الروياني وابن أبي الدنيا والبغوي وابن خزيمة
وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال الخطيب: كان ثقة متقناً. ولد سنة ١٦٦ ومات سنة ٢٥٢، وقال
مسلمة: كان كثير الحديث ثقة.
٢ - محمد بن جعفر الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري صاحب
الكرابيس غندر، روى عن شعبة فأكثر وجالسه نحواً من عشرين سنة وكان
ربيبه، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وعوف الأعرابي ومعمر بن راشد
وسعيد بن أبي عروبة والسفيانين، وعنه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
ويحيى بن معين وابن المديني وابنا أبي شيبة وقتيبة والدورقي والقواريري
وغيرهم، وهو أسنّ من يحيى بن سعيد القطان. قال ابن معين: من أصح
الناس كتاباً وأراد بعضهم أن يخطئه فلم يقدر. قال ابن المديني: هو أحب إلي
من ابن مهدي في شعبة، وكان وكيع يسميه الصحيح الكتاب. قال ابن مهدي:
غندر أثبت في شعبة مني قال أبو حاتم: صدوق وكان مؤدباً وفي حديث شعبة
ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من خيار عباد الله ومن أصحهم
كتاباً على غفلة فيه، وقال العيشي: إنما سماه غندر ابنُ جريج كان يكثر الشغب
عليه، وأهل الحجاز يسمون المشغب غندراً. قال ابن معين: اشترى غندر
سمكاً وقال لأهله: أصلحوه، ونام فأكلوا السمك ولطخوا يده فلما انتبه
قال: هاتوا السمك، قالوا: قد أكلت. قال: لا، قالوا: فشم يدك، ففعل
فقال: صدقتم ولكني ما شبعت. مات في ذي القعدة سنة ١٩٢، وقيل ١٩٣،
وقيل ١٩٤.
٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.
٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٥ - عطاء بن يزيد الليثي: تقدم ٢١.
٦ - أبو أيوب الأنصاري: تقدم ٢٠.
تقدم ما يتعلق بالحديث في الحديثين قبله.

كتاب الطهارة
١٥٧
ب ٢٣/ ح ٢٣
٢٣ - الرخصة في ذلك في البيوت
٢٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ عَنْ عَمَّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّنَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: ارْتَقَيْتُ عَلَى
ظَهْرِ بَيْتِنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ.
[رجاله: ٦]
0
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الإمام مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري
النجاري أبو سعيد المدني القاضي، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن
عامر بن ربيعة وواقد بن عمرو بن سعد وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعمرة بنت
عبد الرحمن والنعمان بن أبي عياش وجماعة، وعنه الزهري ويزيد بن الهاد
وابن عجلان ومالك وابن إسحاق وابن أبي ذئب والأوزاعي والسفيانان
وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة ثبتاً، وقال جرير بن
عبد الحميد: لم أرَ أنبل منه، وقال سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: ((ما رأيت
أقرب شبهاً بالزهري من يحيى بن سعيد، ولولاهما لذهب كثير من السنن)).
وثناء الأئمة عليه كثير وعدّه الثوري في الحفاظ. مات سنة ١٤٣، وقيل ١٤٤،
وقيل ١٤٦.
٤ - محمد بن يحيى بن حبَّان - بفتح الحاء - بن منقذ بن عمرو بن
مالك بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن مازن بن النجار الأنصاري النجاري
المازني أبو عبد الله المدني الفقيه، روى عن أبيه وعمه واسع ورافع بن خديج
وأنس وعباد بن تميم ويحيى بن عمارة بن حسن والأعرج ومالك بن بحينة - إن
كان محفوظاً - ويوسف بن عبد الله بن سلام - على خلاف فيه - وغيرهم، وعنه
الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد ربه بن سعيد وربيعة بن أبي
عبد الرحمن وربيعة بن عثمان التميمي وعبيد الله بن عمر ومالك والليث
وغيرهم. قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في

ب ٢٣/ ح ٢٣
١٥٨
كتاب الطهارة
الثقات، وقال الواقدي: كانت له حلقة في مسجد المدينة، وكان يفتي وكان ثقة
كثير الحديث، مات بالمدينة سنة ١٢١ وهو ابن أربع وسبعين سنة دَخَّتُهُ.
٥ - عمه واسع بن حَبان بن منقذ بن عمرو النَّجاري الأنصاري المازني
المدني، روى عن رافع بن خديج وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني
وعبد الله بن عمرو بن سعد بن المنذر وأبي سعيد وجابر وغير هؤلاء، وعنه ابنه
حبان وابن أخيه محمد بن يحيى بن حبان. قال أبو زرعة: مدني ثقة، وذكره
ابن حبان في الثقات وذكره البغوي في الصحابة وقال: في صحبته مقال، وقال
العجلي: مدني تابعي ثقة. وزعم العبدوي أنه شهد بيعة الرضوان.
٦ - عبد الله بن عمر رضيالله: تقدم ١٢.
التخريج
أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، ومسلم في كتاب الطهارة، وابن
ماجه فيه، والدارمي في الصلاة، والطهارة، والترمذي وأبو داود في كتاب
الطهارة، وأحمد في المسند وابن الجارود في المنتقى، والدارقطني في السنن،
ومالك بعد النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (ارتقيت) يعني صعدت وعلوت، وفي القاموس: رقى إليه كرضي
رقيا ورقيا: صعد، كارتقى وترقى، والمرقاة بالكسر الدرجة. اهـ.
و(المقدس) فيه لغتان مشهورتان: فتح الميم وسكون القاف وكسر الدال
مع التخفيف، وضم الميم وفتح القاف مع التشديد للدال، ومعناه بالتشديد:
المطهر، وبالتخفيف يحتمل أنه يكون مصدراً أو أن يكون اسماً للمكان. وفاء
(فرأيت) للعطف وتحتمل السببية لأن الرقي سبب للرؤية، وقوله: (على ظهر
بيتنا) وفي رواية: ((بيت حفصة)) وإضافَتُه إليهم لأنها أخته فهو بمثابة بيتهم،
وقوله: (على لبنتين) أي جالساً فهو حال، وكذلك ((مستقبل بيت المقدس))
واللبنتان تثنية لبنة معروفة و(لحاجته) أي لقضاء حاجته والمراد بها التبرز، كما
تقدم أنه يكنى عن هذا الفعل كراهية اسمه لقبحه عندهم، وهذا من ابن عمر
كان على سبيل الاتفاق، وهو محمول على أنه رآه جالساً من غير نظر للعورة.

كتاب الطهارة
١٥٩
ب ٢٤ / ح ٢٤
الأحكام والفوائد
تقدم أن الحديث احتج به مالك والشافعي وأحمد في رواية وإسحاق ومن
وافقهم، على أن النهي عن الاستقبال والاستدبار مخصوص بالفضاء دون
البنيان، ورأوا أن هذا الحديث مخصص لأحاديث النهي، وقاسوا الاستقبال
على الاستدبار وحملوا حديث جابر المتقدم على أنه في البنيان أو مع ساتر،
وجعلوهما معاً دَالَّين على التخصيص وقد تقدم هذا قبل حديثين، كما تقدم أن
القائلين بالجواز مطلقاً يحتجون بهما وبما ورد في معناهما وتقدم تضعيفه، كما
احتج المدعون لخصوصية الجواز بالنبي وَلّر به، ورأى القائلون بأن النهي
للكراهة أن هذا الحديث دليل صارف للنهي عن التحريم، والذين قالوا بأن
الجائز في البنيان إنما هو الاستدبار دون الاستقبال يستدلون به، وتقدمت
المسألة مبسوطة في شرح حديث أبي أيوب السابق. ويستفاد من الحديث جواز
قضاء الحاجة في البيوت ولو كانت في غير مرحاض، على شرط أن يكون
يملك ذلك فيها بملك أو كراء أو نحو ذلك، وبشرط أن لا يضر ولا يؤدِّي إلى
إبداء العورة للناس. والله أعلم.
٢٤ - النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة
٢٤ - أَخْبَرَنَا بَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ الْقَنَّادُ قَالَ:
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ: ((إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ)).
■ [رجاله: ٥]
١ - يحيى بن درست بن زياد الهاشمي - ويقال البكراوي - أبو زكريا
البصري، روى عن حماد بن زيد وأبي عوانة ومحمد بن ثابت العبدي
وإبراهيم بن عبد الملك القنّاد وغيرهم، وعنه الترمذي والنسائي وابن ماجه
ويوسف بن موسى المروزي وعبدان الأهوازي والقاسم بن زكريا المطرز
وغيرهم. وثقه النسائي.
٢ - أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد الملك القنَّاد، روى عن يحيى بن

ب ٢٤ / ح ٢٤
١٦٠
كتاب الطهارة
أبي كثير وقتادة، وعنه عبد الصمد بن عبد الوارث ويحيى بن درست ولوين
وإسحاق بن أبي إسرائيل وغيرهم. قال النسائي: لا بأس به، وقال العقيلي:
يهم في الحديث، وقال ابن حجر تَّتُهُ: ذكره ابن حبان في الثقات وقال:
يخطئ، ونقل الساجي عن ابن معين تضعيفه، وذكره أبو بكرالصقلي في
الضعفاء. قال في الميزان: ضعفه الساجي بلا مستند، وقال ابن حجر: وأي
مستند أقوى من ابن معين، وذكره العقيلي في الضعفاء. قلت: يحتمل أن
المراد بقول صاحب الميزان: (بلا مستند) عدم تبيين وجه الضعف. قال ابن
حجر في التقريب: صدوق، في حفظه شيء من السابعة.
٣ - يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، واسم أبيه صالح بن
المتوكل وقيل: يسار، وقيل: نشيط، وقيل: دينارٌ. روى عن أنس بن مالك وأبي
سلمة وهلال بن أبي ميمونة ومحمد بن إبراهيم التيمي وأبي قلابة الجرمي، وأرسل
عن أبي أمامة، وعنه ابنه عبد الله وأيوب السختياني ويحيى بن سعيد الأنصاري
- وهما من أقرانه - والأوزاعي - وروى هو أيضاً عنه - ومعمر وهشام بن حسان
وهشام الدستوائي وخلق آخرون. قال أيوب: ما أعلم على وجه الأرض أعلم
بحديث أهل المدينة من يحيى. قال شعبة: يحيى أحسن حديثاً من الزهري، وقال
أحمد: من أثبت الناس، إنما يُعدّ مع الزهري ويحيى بن سعيد، وإذا خالفه الزهري
فالقول قول يحيى. وقال العجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: إمام لا يحدث إلا عن
ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي: كان يذكر بالتدليس، وقال يحيى بن
سعيد: مرسلات يحيى بن أبي كثير شبه الريح، وقال عمرو بن علي: ما حدثنا
يحيى بن سعيد عن قتادة ولا عن يحيى بن أبي كثير بشيء مُرسل. مات سنة ١٢٩
وقيل ١٣٢، وذكر ابن حجر عن ابنه حبان أنه كان يدلس، وكلما روى عن أنس فقد
دلس عنه، لم يسمع من أنس ولا من صحابي. رحم الله الجميع.
٤ - عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي أبو إبراهيم
ويقال أبو يحيى المدني، روى عن أبيه وجابر، وعنه ابناه ثابت ويحيى
وسعيد بن أبي سعيد ويحيى بن أبي كثير وزيد بن أسلم وجماعة. وثقه
النسائي، قيل: توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، وذكره ابن حبان في
الثقات. مات سنة ٩٩، وقيل: ٧٩ وهو وهم ظاهر، قال ابن حجر: وفي