النص المفهرس

صفحات 101-120

ب ٦ / ح ٦
١٠١
كتاب الطهارة
اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (عن النبي ◌َّلقر: السواك) أي قال: السواك، وهو هنا يحتمل أن
المراد به العود الذي يستاك به، ويحتمل أنه أراد الفعل لأنه يطلق على كل
منهما السواك. (مطهرة): المطهرة: بالكسر - والفتح فيها أعلى كما ذكره
الجوهري - إناء الطهارة والإدارة والبيت الذي يتطهر فيه. (مرضاة) المرضاة في
الأصل مصدر كالرضا والرضوان، بالكسر والضم، ولعل المراد بها هنا وسيلة
الحصول على رضى الرب. ومطهرة خبر المبتدأ وهو السواك، ومرضاة معطوف
عليه أو هو خبر ثان، على تعدد الأخبار. وإنما كان وسيلة لرضوان الله لما فيه
من اتباع سنة الرسول وَله، والله تعالى يقول: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ومحبة الله للعبد دليل على رضوانه، فاتباع السنة وسيلة المحبة.
والمحبة دليل على الرضوان، كما قال في الحديث القدسي: ((وما يزال عبدي
يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه)).
وفيه الحث على السواك بذكر فضله. ويؤخذ منه أنه لا يختص بوقت دون وقت.
٦ - الإكثار في السواك
٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَعِمْرانُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
((قَدْ أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمُ فِي السِّوَاكِ)).
■ [رواته: ٥]
١ - حميد بن مسعدة. تقدم ٥.
٢ - عمران بن موسى بن حيان القزاز الليثي، أبو عمر البصري، روى
عن حماد بن زيد ويزيد بن زريع وعبد الواحد بن زياد وعبد الوارث بن سعيد
ومحمد بن سواء السدوسي، وعنه عمرو بن رباح العبدي وقاسم المطرز
والنسائي. وثقه مسلم بن قاسم والنسائي، وقال فيه مرة: لا بأس به، وقال
أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. مات بعد الأربعين ومائتين،
روی له الترمذي وابن ماجه.

ب ٦/ ح ٦
١٠٢
كتاب الطهارة
٣ - عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري التميمي أبو عبيدة التَّنورِي
البصري أحد الأعلام، روى عن عبد العزيز بن صهيب وشعيب بن الحبحاب
وسعيد بن جهمان ومحمد بن جعادة ويزيد الرشك وقطن بن كعب وخلق غيرهم
وعنه الثوري - وهو أكبر منه - وابنه عبد الصمد ومعلى بن منصور وعفان بن
مسلم ومسدد وعارم وحبان بن هلال وعبد الرحمن بن المبارك العيشي
وغيرهم. قال أحمد: عبد الوارث أصح حديثاً من حسين المعلم. وكان
يحيى بن سعيد يقدّمه على من خالفه، وذكره ابن معين مع جماعة قال: إنهم
أثبت شيوخ البصريين وكان حماد بن زيد ينهى عنه، وذلك محمول على ما كان
يتهم به من القول بالقدر، وذكر البخاري عن ابنه عبد الصمد بن عبد الوارث
أنه قال: إنه لمكذوب على أبي، وما سمعت منه شيئاً قط في القدر وكلام
عمرو بن عبيد. وثقه أبو زرعة، قال أبو حاتم: صدوق يعد مع ابن علية
ووهيب وبشر بن المفضل، يعد من الثقات هو أثبت من حماد بن سلمة، وقال
النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: ثقة حجة. توفي في البصرة في المحرم
سنة ١٨٠ هـ، قال ابن حبان: بلغ ٧٨ وأشهراً. قلت: أثنى عليه كثير من العلماء
ورمي بالقدر ولكن لم يثبت عنه، ومن رماه به أثبت له الثقة والصدق. وقيل:
توفي سنة ١٧٩هـ في ذي الحجة والله أعلم.
٤ - شعيب بن الحبحاب الأزدي المعولي مولاهم أبو صالح البصري،
روى عن أنس وأبي قلابة وأبي العالية وإبراهيم النخعي وغيرهم، وعنه ابناه
أبو بكر وعبد السلام وسليمان التيمي ويونس بن عبيد وعبد الوارث بن سعيد
وهارون بن موسى النحوي والحمادان وغيرهم، وثقه النسائي وابن سعد، مات
سنة ١٣٠ هـ، وقيل: ١٣١هـ.
٥ - أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن
عامر بن غنم بن عدي بن النجار، الأنصاري النجاري أبو حمزة المدني، خادم
رسول الله ﴾. روى عن النبي ◌َّ فأكثر، وكان أحد المكثرين من الحديث، وقد
ذكرهم صاحب طلعة الأنوار عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي الشنقيطي بقوله :.
عائشة وجابر المقدس
المكثرون بحرهم وأنس
رب قنا والمكثرين الضررا
صاحب دوس وكذا ابن عمرا

ب ٧ / ح ٧
١٠٣
كتاب الطهارة
وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وفاطمة بنت رسول الله وَطلقه وزوج أمه
أبي طلحة وأمه أم سليم وخالته أم حرام وأم الفضل امرأة العباس، وجماعة
آخرين من الصحابة منهم: أبو ذر وابن مسعود وابن عوف ومالك بن صعصعة
وثابت بن قيس بن شماس وابن رواحة، وعنه جماعة كثيرون منهم أخوه
إسحاق بن أبي طلحة والحسن وسليمان التيمي والزهري وثابت البناني وربيعة بن
أبي عبد الرحمن وابنا سيرين محمد وأنس وبكر بن عبد الله المزني ويحيى بن
سعيد الأنصاري وخلائق غيرهم.
ومناقبه نظرائه كثيرة مشهورة، وقد دعا له النبي وَّلل مرات، ونالته بركة تلك
الدعوات ونفع الله بها المسلمين، ويقال إن بستانه كان يثمر في السنة مرتين.
جاءت به أمه إلى رسول الله - * فقالت: (يا رسول الله هذا أنيس يخدمك فادع الله
له فقال: ((اللهم كثّر ماله وولده وأدخله الجنة)) فكان يقول: قد رأيت اثنتين وأنا
أنتظر الثالثة، فوالله إن مالي لكثير حتى إن نخلي وكرمي يثمر في السنة مرتين،
وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة) وفي رواية: (ولدي لصلبي مائة
وستة). وفي رواية عنه: (أخبرتني ابنتي آمنة أنه دفن لصلبي إلى حين مقدم
الحجاج عشرون ومائة نفس) ذكره ابن كثير رحمة الله علينا وعليه، توفي أنس سنة
٩٣، وقد نيف على المائة. قدم النبي ◌ّهر المدينة وهو في العاشرة من عمره،
وكان آخر من مات من الصحابة بالبصرة، رضي الله عن الجميع.
التخريج
أخرجه البخاري في باب السواك للجمعة، والإمام أحمد والدارمي في
مسنديهما، كلهم من رواية شعيب بن الحبحاب عن أنس.
وقوله: (أكثرت عليكم في السواك) أي في الحث على فعله، وذلك يقتضي
مزيد الاعتناء به، وهو أيضاً دليل على فضله كما تقدم في الأحاديث السابقة.
٧ - الرخصة في السواك بالعشي للصائم
٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالك عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ).

ب ٧/ ح ٧
١٠٤
كتاب الطهارة
[رواته: ٥]
0
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن
عثمان بن حثيل بن عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح، الأصبحي الحميري
أبو عبد الله المدني، إمام دار الهجرة والإسلام مدينة خير الأنام. روى عن
عامر بن عبد الله بن الزبير ويحيى بن سعيد الأنصاري ونافع مولى ابن عمر
وزيد بن أسلم وابن المنكدر وهشام بن عروة والزهري وسهيل وأبي الزناد
وسالم بن أبي النضر. وروى عنه من شيوخه الزهري ويحيى بن سعيد ويزيد بن
عبد الله بن الهاد وجماعة غيرهم من شيوخه، ومن أقرانه الأوزاعي والثوري
وورقاء بن عمرو وشعبة وابن جريج والليث بن سعد وإبراهيم بن طهمان وابن
عيينة وغيرهم من أقرانه ومن هو أكبر منه. وعنه الشافعي والقطان وابن مهدي
وأبو إسحاق الفزاري وابن المبارك وأبو الوليد الطيالسي ويحيى بن يحيى
النيسابوري ویحیی بن یحیی الليثي وخلائق كثيرون. وعلمه وفضله شهير، قال
البخاري لما سئل عن أصح الأسانيد قال: مالك عن نافع عن ابن عمر. وكان
ابن مهدي لا يقدم عليه أحداً. وسئل أحمد عن أصحاب الزهري فقال: مالك
أثبت في كل شيء. وقال الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم، وكان
يقول: ((جعلت مالكاً حجة بيني وبين الله)). وثناء الأئمة عليه كثير مشهور،
روى ابن خزيمة في صحيحه عن ابن عيينة قال: إنما كنا نتبع آثار مالك وننظر
إلى الشيخ إن كتب عنه وإلا تركناه، وما مثلي ومثل مالك إلا كما قال الشاعر:
وابن اللَّبون إذا ما لُزَّ فِي قَرَدٍ لم يستطع صولة البُزْلِ القَنَاعِيسِ
ولد سنة ٩٣، وحملته أمه ثلاث سنين، وتوفي في الرابع عشر من ربيع.
الأول، سنة تسع وسبعين ومائة ودفن بالبقيع.
٣ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي بالولاء، مولى رملة وقيل: عائشة
بنت شيبة بن ربيعة، وقيل: مولى عائشة بنت عثمان، وقيل: مولى آل عثمان. قيل
إن أباه أخو أبي لؤلؤة قاتل عمر. وقال ابن عيينة: كان يغضب من أبي الزناد
أبو عبد الرحمن المدني. روى عن أنس وعائشة بنت سعد وأبي أمامة بن سهل بن
حنيف وسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة والأعرج وهو راويته ..

كتاب الطهارة
١٠٥
ب ٧ / ح ٧
وروى عن ابن عمر وعمر بن أبي سلمة، ويقال: مرسل. وعنه ابناه
عبد الرحمن وأبو القاسم وصالح بن كيسان وابن أبي مليكة - وهما أكبر منه -
والأعمش والسفيانان وعبيد الله بن عمر ومحمد بن حسن بن حسن بن مالك
وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين وقال: حجة. وكان سفيان يسمّيه أمير
المؤمنين، ووثقه العجلي وقال: سمع من أنس. وقال أبو حاتم: ثقة فقيه
صالح الحديث، قال البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد، عن
الأعرج عنه. وثقه الطبري والنسائي، وذكر ابن حجر أن أبا حنيفة سئل عن
كثرة الناس على ربيعة وأنت أفقه منه؟ فقال قال أبو الزناد: كف من حظ خير
من جراب علم، مات سنة ١٣٠ وهو ابن ٦٦. قال ابن سعد: كان ثقة كثير
الحديث فصيحاً بصيراً بالعربية عالماً عاقلاً. وقيل مات سنة ١٣١، وقيل ١٣٢.
٤ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني، مولى ربيعة بن
الحارث بن عبد المطلب، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس
ومحمد بن مسلمة ومعاوية بن أبي سفيان ومعاوية بن جعفر وأبي سلمة بن
عبد الرحمن وغيرهم. وعنه زيد بن أسلم والزهري وصالح بن كيسان وأبو
الزبير ويحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن وسعد بن إبراهيم وغيرهم.
وثقه ابن سعد والعجلي وأبو زرعة وابن خراش وابن المديني. مات
بالإسكندرية سنة ١١٧، وقيل ١١٠، والأول أصح، وقيل: اسم أبيه كيسان.
٥ - أبو هريرة تقدم ١.
التخريج
أخرجه البخاري في باب السواك للجمعة بلفظ: ((أن أشق على أمتي أو على
الناس))، ولمسلم: ((على المؤمنين)) وفي رواية: ((على أمتي))، وأخرجه ابن ماجه
وابن حبان في صحيحه بلفظ: ((مع الوضوء عند كل صلاة))، ولأحمد وابن خزيمة
في صحيحه: ((لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء»، ومثله للطبراني في الأوسط بسند
حسن عن علي، كما قال المنذري. ولأحمد عن زينب بنت جحش عنها: (لولا
أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون)» وإسناده جيد،
وللبزار والطبراني في الكبير من حديث العباس بن عبد المطلب: ((لولا أن أشق
على أمتي لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء)»،

ب ٧ / ح ٧
١٠٦
كتاب الطهارة
وللطيالسي: (لأمرتهم بالوضوء لكل صلاة، ومع كل وضوء سواك))، وفي الموطأ:
(لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)) بدون زيادة. وقال بعضهم: إن هذا
الحديث أصله حسن لذاته، لكن لكثرة طرقه صار صحيحاً لغيره، وقد مثّل به
صاحب طلعة الأنوار، فقال في الحسن لذاته والحسن لغيره:
والأول الصحيح عنه معتل
وآخر القسمين دون الأول
وإن يكن صح كلولا أن أشق
ما لم يك الأول صاحب طرق
اللغة والإعراب والمعنى
(لولا) حرف يدل على امتناع الأمر الثاني لوجود الأمر الأول، ويقول
المعربون: حرف امتناع لوجود، أي امتناع وجود شيء لوجود شيء آخر، قيل:
أصلها ((لو)) التي تدل على الامتناع، اتصلت بها لا النافية، وهي من حروف
الابتداء، والمبتدأ بعدها الغالب فيه أن يحذف خبره، كما قال ابن مالك رَّتُهُ :
وبعد لولا غالباً حذف الخبر
حتم وفي نص يمين ذا استقر
قوله: (أن أشق) في محل رفع لأنه مؤول بمصدر وهو المبتدأ، أي: لولا
المشقة موجودة أو توجد أو تحصل أو حاصلة لأمرتهم، فالممتنع هنا الأمر،
والموجود: خوف المشقة المقدّرة عند حصول الأمر لو حصل، والمشقة: كل
ما يشق على النفس ويثقل عليها، والمراد بالأمة: أمة الإجابة، وقوله: (مع كل
صلاة) وعند كل صلاة معناهما واحد لأنهما ظرفان، المراد بكل منهما: وقت
فعل الصلاة أي إرادة فعلها، وكذلك رواية: ((مع كل وضوء)) لأن الغالب فعل
الوضوء للصلاة، فإن توضأ لغيرها فالغالب أنه يصلّي.
الأحكام والفوائد
والحديث يدلّ على استحباب السواك في الحالين: حال القيام للصلاة،
ولو كان متوضئًاً، وحال الوضوء ولو لم يرد الصلاة. والأمر الممتنع هو
المقتضي الوجوب، لأن الأمر حصل بالفعل منه ور، ولكنه للندب لا
للوجوب، ويدل عليه رواية العباس السابقة: (لفرضت عليهم السواك))، وفيه
حجة للجمهور على عدم وجوبه كما تقدم، وفيه بيان كمال شفقته وصله على أمته
ورأفته بهم، وفيه ترك الأمر بما ينبغي فعله خشية حصول مفسدة تترتب عليه،

ب ٨ / ح ٨
١٠٧
كتاب الطهارة
كما قالوا: ((درء المفاسد مقدم على جلب المصالح))، ولهذه المسألة نظائر
كقوله: ((لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة)) الحديث، وفيه
دليل على ما ترجم له المصنف من أن السواك مطلوب في جميع النهار وعلى
أي حال، فهو حجة على استحبابه للصائم وغيره، ولا يعارض ذلك حديث
الخلوف، لما سيأتي إن شاء الله أن الخلوف ناشئ عن خلوّ المعدة وبُعْدِ عهدها
بالطعام، وهذا السبب في ترتيب الثواب عليه، وهذا السبب لا يزول بالسواك،
فالخلوف محبوب عند الله من أجل تأثير رضاه في ترك الشهوة على ما يحبه
الإنسان، وليس المحبوب عند الله ترك الوسخ في الفم والأسنان، والله أعلم.
٨ - باب السواك في كل حين
٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمَ قَالَ: حدثنا عِيسَى وَهُوَ أَبْنُ يُونُسَ عَنْ مِسْعَرِ
عَنِ المِقْدَامِ وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: بِأَمِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ
النَّبِيُّ وَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ.
[رواته: ٦]
١ - علي بن خشرم بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن
عبد الله المروزي أبو الحسن الحافظ، وهو قريب بشر الحافي، روى عن
حفص بن غياث والدراوردي والفضل بن موسى السيناني وحجاج بن محمد
ووكيع وغيرهم، وعنه مسلم والترمذي والنسائي وأحمد بن عبد الرحمن بن بشر
النسائي وأبو بكر بن داود وابن خزيمة ومحمد بن يوسف راوية البخاري،
وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه النسائي، ووثقه مسلمة بن قاسم
قال ابن حجر تكَُّ في الزهرة: روى له مسلم تسعة أحاديث.
٢ - عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو ويقال أبو محمد
كوفي، سكن الشام، رأى جده أبا إسحاق، روى عن أبيه وأخيه إسرائيل وابن
عمه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وسليمان التيمي ويحيى بن سعيد
وعبيد الله بن عمر وابن عون وأيمن بن نابل والأوزاعي وغيرهم. وعنه ابنه
عمرو بن عيسى وأبو يونس وحماد بن سلمة - وهو أكبر منه - وموسى بن أعين

ب ٨/ ح ٨
١٠٨
كتاب الطهارة
والوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش وهم من أقرانه، وابن المديني والتنيسي
ومحمد بن زنبور المكي وغيرهم. وثقه أحمد وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة
وابن خراش، وعن أحمد: كان سنة في الغزو وسنة في الحج. وثقه العجلي
وقال: كان يسكن الثغر وكان ثبتاً في الحديث قال أبو زرعة: كان حافظاً،
وقال أبو همام: الثقة الرضي. توفي سنة ١٨٧، عرض عليه جعفر بن يحيى
مائة دينار فلم يقبلها، وقال: (لا والله لا يتحدث أهل العلم أني أكلت للسُّنة
ثمناً، هلَّا كان هذا قبل أن يسألوني؟ أما على الحديث فلا ولا شربة ماء).
٣ - مسعر بن كدام بن طلحة بن عبيدة بن الحارث بن هلال بن عامر بن
صعصعة الهلالي العامري الرواسي، أبو سلمة الكوفي، أحد الأعلام. روى
عن أبي بكر بن عمارة بن روبية، وعن أبي ضمرة جامع بن شداد ووائل بن
حجر وعبد الملك بن عمير وأبي إسحاق السبيعي والحكم بن عتيبة والأعمش
وعلقمة والمقدام بن شريح وغيرهم. وعنه ابن إسحاق وسليمان التيمي وهما
أكبر منه، والثوري ومالك بن مغول وهما من أقرانه، وابن عيينة وابن المبارك
وابن نمير ووكيع والقطان وغيرهم. قال أحمد: كان ثقة مؤدباً، وقال القطان:
ما رأيت مثل مسعر كان مسعر أثبت الناس، وقال شعبة: كنا نسميه المصحف،
وقال الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا عنه مسعراً، وعن وكيع: شك
مسعر كيقين غيره قال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، قال ابن عيينة: كان من
معادن الصدق ووثقه ابن معين. وقال أحمد: ثقة خيار، حديثه حديث أهل
الصدق، وقال ابن عمَّار: حجة، ووثقه أبو زرعة. مات سنة ١٥٣ وقيل ١٥٥.
قال ابن المبارك: من كان متلمساً جليساً صالحاً فليأت حلقة مسعر بن كدام.
وذكر ابن حجر أن ابن حبَّان نسبه إلى الإرجاء، وقال: كان ثبتاً في الحديث.
٤ - المقدام بن شريح بن هانئ بن الحارث بن يزيد الحارثي الكوفي،
روى عن أبيه وقمير امرأة مسروق، وعنه ابنه يزيد والأعمش وإسرائيل وشعبة
والثوري وعبد الملك بن أبي سليمان وقيس بن الربيع ومسعر وشريك. وثقه
أحمد والنسائي وابن حبان ويعقوب بن سليمان وأبو حاتم وزاد: صالحاً.
٥ - شريح بن هانئ بن يزيد بن نهيك الحارثي المذحجي أبو المقدام
الكوفي، أدرك النبي ◌ّ﴾ ولم يره. روى عن أبيه وعمر وعلي وبلال وسعد

كتاب الطهارة
١٠٩
W
ب ٨/ ح ٨
وأبي هريرة وعائشة، وعنه ابناه المقدام ومحمد والقاسم بن مخيمرة والشعبي
والحكم بن عتيبة ومقاتل بن بشير ويونس بن أبي إسحاق وغيرهم. ذكره ابن سعد
في الطبقة الأولى من التابعين من أهل الكوفة، وقال: إنه من أصحاب علي،
وكان ثقة وله أحاديث، قتل بسجستان مع عبيد الله بن أبي بكرة. قال ابن مخيمرة:
ما رأيت أفضل منه، وثقه ابن معين وأحمد والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات.
قال ابن خراش: صدوق، قتل بسجستان سنة ٧٨، ذكره خليفة وابن حبان.
٦ - عائشة أم المؤمنين: تقدمت ٥.
■ التخريج
رواه مسلم، وهو عند الإمام أحمد طرف من حديث شريح عن عائشة:
((أن النبي وَّلو كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيّباً نافعاً، قال: وسألت عائشة))
الحديث. وأخرجه أبو داود وابن ماجه في سننه من حديث شريح بن هانئ به،
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ولفظه: ((قلت: أخبريني بأي شيء كان يبدأ
رسول الله صل إذا دخل بيتك؟)).
اللغة والإعراب والمعنى
]
قوله: (بأي شيء) أي: فقلت بأي شيء، وبأي جار ومجرور متعلق بيبدأ،
و((أي)) استفهامية، والأصل فيها أن تكون مكملة للكلام، كما قال ابن مالك:
وإن تكن شرطاً أو استفهاما فمطلقاً كمل بها الكلاما
والجار والمجرور في محل نصب بيَبْدأ، لأنه يتعدى بحرف الجر في
الغالب وتقدم الكلام على ((إذا)) وأنها ظرف مضمن معنى الشرط غير جازم،
والجواب محذوف دلت عليه الجملة السابقة. قلت: والأظهر عندي والله أعلم
أن ((إذا)) هنا للظرفية خالية من معنى الشرط، لأن المعنى: بأي شيء يبدأ وقت
دخوله عليك، ولا يحتمل الكلام أكثر من هذا، وحينئذٍ لا داعي للتقدير.
· الأحكام والفوائد
فيه دليل على ما ترجم له المصنف: وهو الاستياك في كل حين، لأنه لم
یکن دخوله عليها مقيداً بوقت دون وقت، وفيه استحبابه عند دخول البيت،
وذلك من آداب العشرة مع الزوج، لأنه ربما دنا منها أو دنت منه، وفيه ملازمة

ب ٩/ ح ٩
١١٠
كتاب الطهارة
النظافة والإكثار منها لأن الفم عرضة لتغير الرائحة. وفيه من الحرص على
السواك وفعله بحضرة الغير ما تقدم بيانه، لا سيما أنه في هذه الحالة فيه تعليم
لأهل البيت ليقتدوا به في ذلك.
٩ - ذكر الفطرة والاختتان
٩ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثِ بْنُ مِسْكِينٍ قراءةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ
يُونُسَ عنِ أَبْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِهـ
قَالَ: ((الْفِطْرَةُ خَمْس: الاخْتِتَانُ والاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ
الاِبْطِ».
!
■ [رواته: ٦]
١ - الحرث بن مسكين بن محمد بن يوسف الأموي مولاهم، أبو عمر
المصري الفقيه المالكي، رأى الليث وسأله، روى عن ابن القاسم وابن وهب
وابن عيينة ويوسف بن عمر الفارسي وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابنه
أحمد بن الحارث وعبد الله بن أحمد ويعقوب بن شيبة وأبو يعلى وابن أبي داود
ومحمد بن زبان وغيرهم. قال النسائي: ثقة مأمون، ووثقه الخطيب في
الحديث، حمله المأمون إلى بغداد لأنه لم يقل بخلق القرآن وكان قاضياً على
مصر، فلم يزل محبوساً بها حتى أطلقه المتوكل لما رفع المحنة، فحدّث ببغداد
ورجع إلى مصر، كتب إليه المتوكل عهده على قضاء مصر فلم يزل قاضياً من
سنة ٢٣٧ إلى أن صرف، وقيل: إنه استعفى سنة ٢٤٥، وكان مولده سنة ١٥٤
وتوفي في ربيع سنة ٢٥٥. أثنى عليه أحمد وقال: ما بلغني عنه إلا خير، وقال
ابن معين: لا بأس به. قال الحاكم: ثقة مأمون، سأل الليث عن مسألة في
العصر وليس له عن الليث غيرها. حكي عنه أنه قال: حججت فرأيت رجلاً
في عمارية، فسألت عنه فقيل: هذا مالك، ولم أسمع منه. وقال مسلمة
الأندلسي: ثقة، أخبرنا عنه غير واحد.
٢ - عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري
الفقيه، روى عن عمرو بن الحارث وابن هانئ وحسين بن عبد الله المعافري

ب ٩/ ح ٩
١١١
كتاب الطهارة
وبكر بن مضر وحيوة بن شريح وغيرهم من أهل مصر، وروى عن مالك
والسفيانين وسليمان بن بلال وحفص بن ميسرة وغيرهم، وعنه ابن أخيه
أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وشيخه الليث بن سعد وابن مهدي
وعبد الله بن يوسف التنيسي وابن المديني ويحيى بن يحيى النيسابوري
ومحمد بن سلمة المرادي وعيسى بن حماد زغبة وغيرهم. أثنى عليه أحمد في
العقل والدين والصلاح وقال: صحيح الحديث، ما أصح حديثه وأثبته، قال
ابن صالح: حدث بمائة ألف حديث، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح
الحديث صدوق، وقال أبو زرعة: ثقة، ووثقه ابن عدي. وعن خالد بن
خداش: قرئ على ابن وهب كتاب أهوال يوم القيامة من تصنيفه، فخر مغشياً
عليه ولم يتكلم حتى مات بعد أيام، قال: فنرى والله أعلم أنه انصدع قلبه.
مات بمصر ظه سنة ١٩٧ في شعبان، ولد سنة ١٢٥، وقال ابن عبد البر:
كان مولى ريحانة مولاة ابن أنس الفهري، وقال ابن سعيد: كثير العلم ثقة
يدلس، ووثقه العجلي، وعرض عليه القضاء فلم يقبل، ولزم بيته وجنّن نفسه،
وكان يسمى ديوان العلم، ووثقه النسائي، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه.
٣ - يونس بن يزيد بن أبي النجاد ويقال: ابن مشكان بن أبي النجاد
الأيلي أبو يزيد، مولى معاوية بن أبي سفيان، روى عن أخيه أبي علي بن يزيد
والزهري ونافع مولى ابن عمرو وهشام بن عروة وعمارة بن غزية، وعكرمة
وغيرهم، وعنه جرير وعمرو بن الحارث ــ ومات قبله - وابن أخيه عنبسة بن
خالد بن يزيد والليث والأوزاعي وسليمان بن بلال وابن المبارك وابن وهب
والقاسم بن مسروق ومفضل بن فضالة وغيرهم. أثنى عليه ابن المبارك في
الحفظ عن الزهري، وقال أحمد: ما أعلم أحداً أحفظ لحديث الزهري من
معمر، إلا ما كان من يونس. وعن ابن المبارك مثله، وقال أحمد أيضاً: فيه
ثقة، ووثقه ابن معين وذكره في أحفظ الناس لحديث الزهري، بدأ بمالك
ومعمر ويونس، وقدمه أحمد بن صالح في الزهري، ووثقه العجلي والنسائي ،
وقال ابن خراش: صدوق. وذكر الأثرم أن أحمد ضَعَّفَ أمره وقال: في
حديث يونس عن الزهري منكرات، وقال ابن سعد: ليس بحجة، ربما جاء
بالشيء المنكر، وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة ١٥٩.

ب ٩/ ح ٩
١١٢
كتاب الطهارة
٤ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.
:
٥ - سعيد بن المسيب بن حزن بن وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن
مخزوم القرشي المخزومي، روى عن أبي بكر مرسلاً وعن عمر وعثمان وعلي
وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر وأبيه المسيب وحكيم بن حزام
وعائشة وجماعة وغيرهم. وعنه ابنه محمد وسالم بن عبد الله والزهري وقتادة
وشريك بن أبي نمر ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم، أثنى عليه غير واحد
من أهل العلم، وقال فيه ابن عمر: هو والله من المتقنين، وقال قتادة: ما
رأيت أعلم بالحلال والحرام منه، قال ابن معين: مرسلات ابن المسيب أحب
إلي من مرسلات الحسن، وقال أحمد: ومن مثل سعيد؟ ثقة من أهل الخير،
وسئل عن سعيد عن عمر حجة؟ فقال: نعم هو عندنا حجة، قد رأى عمر
وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل، وقال: مرسلات سعيد
صحاح، لا نرى أصح من مرسلاته. قال الشافعي: إرسال ابن المسيب عندنا
حسن، وقال يحيى بن سعيد: كان ابن المسيب يسمى راوية عمر، كان أحفظ
الناس لأقضيته وأحكامه. قال أبو زرعة: مدني ثقة إمام، والثناء عليه كثير.
مات سنة ٩٤ في خلافة الوليد وهو ابن ٧٥ سنة، وقد صح عنه أنه ولد لسنتين
من خلافة عمر، كما قال ابن معين، قال ابن حجر: وعلى ذلك يكون عمره
٨٠ سنة إلا سنة. وقد روى عنه أنه قال: بلغت ثمانين سنة وأنا أخوف ما
أخاف على نفسي النساء. مكث أربعين سنة لا ينادى للصلاة إلا وهو في
المسجد، وقد ضربه هشام بن إسماعيل المخزومي والي المدينة لعبد الملك بن
مروان ثلاثين سوطاً، لما امتنع عن البيعة بولاية العهد لأبناء عبد الملك،
وطیف به وحبس څبه، وفضائله كثيرة.
٦ - أبو هريرة الدوسي: تقدم ١.
التخريج
متفق عليه. أخرجه البخاري في كتاب اللباس في باب قص الشارب،
ومسلم في كتاب الطهارة في باب خصال الفطرة، وأبو داود وابن ماجه
والترمذي في الأدب، وأخرجه أحمد.

ب ٩/ ح ٩
١١٣
كتاب الطهارة
اللغة والإعراب والمعنى
(الفطرة) من الفطر: وهو الشق والانفطار، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَآءُ
أَنْفَطَرَتْ﴾ والفطور: الشقوق، قال تعالى: ﴿هَلْ تَرَى مِن قُطُورٍ﴾ وفطرت الشيء
وفطرته: شققته، قال الشاعر - وينسب لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
شققت القلب ثم قررت فیه
هواك فليم فالتأم الفطور
وقيل للطري الكبار من الكمأة فطوراً - واحدها فطرة -: الانشقاق الأرض
عنه، وفطر الله الخلق: خلقهم، والفطرة: الخُلُقْ، قال الشاعر:
بفطرة الكلب لا بالدين والحسب
هوِّن عليك فقد نال الغنى رجل
والتفاطير: البثور في الوجه، ويقال بالنون قال الشاعر:
نفاطير الجنون بوجه سلمى
قديماً لا نفاطير الشباب
واحدها نفطورة، والفطرة أيضاً: الدين وما فطر الله عليه الناس من
المعرفة، وهي أيضاً: ما خلق الله عليه الولد في بطن أمه من شقاوة أو سعادة،
وبه فسّر قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَِّى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾. قلت: ويحتمل أنها
في الآية: ما يولدون عليه من أصل العهد الذي أخذ عليهم في قوله تعالى:
﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾، ويؤيد ذلك قوله بَّير: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه))
الحديث، أو: سلامتهم من أي دين، فهم في أصل الخلقة قابلون لما يلقى
عليهم أولاً، وتفسيرها هنا بالدين أو السنة أو هما معاً أولى، لما في بعض
الروايات: خمس خصال أو عشر خصال من سنن المرسلين، فتحصّل من هذا
أن الفطرة في الأصل: الخلقة والجبلة، والتخليق يستلزم الشق كما أن خلق
الإنسان يتضمن اختراعه، فهذه معاني المادة، وتفسّر بالدين والسنة
والتوحيد الله رَك، والمناسب هنا: إما السنة أو الدين أو العادة التي جبل
الناس عليها من توحيد الله، أو مما يستحسن من عمل المرسلين. وقوله:
(خمس) خبر المبتدأ الذي هو الفطرة، وظاهره حصرها في الخمس، وسيأتي
بيانه إن شاء الله (والاختتان) افتعال من الختن وهو القطع، اختتن الصبي فهو
مختتن إذا قطعت جلدة ذكره وهي القلفة، والفعل: الختان، وكذا الجارية إذا
قطع طرف اللحمة التي في أعلى الفرج، والختان: اسم لموضع القطع، كما
سيأتي من قوله : ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل)). والاختتان للذكر

ب ٩/ ح ٩
١١٤
كتاب الطهارة
والأنثى، ويقال في الأنثى يقال فيه الخفض، فيقال: ختن الصبي وخفض
الجارية، ويقال فيه: الإعذار، ومنه قول الشاعر:
في فتيته جعلوا الصليب إلههم حاشاي أني مسلم معذور
أي مختون لهما، أو هو للولد، قال أبو عبيد: يقال: عذرت الجارية
والغلام وأعذرتهما: ختنتهما وأختنتهما وزناً ومعنى. وقوله: الفطرة مبتدأ،
و((أل)) فيه الظاهر أنها عوض عن المضاف إليه، لما قدمنا من أن المراد سنة
المرسلين التي يكونون عليها ومتعبدون بها، وعلى تفسيرها بالدين أو السنة من
غير إضافة، فأل فيها للعهد الذهني. وقوله: (خمس) أي خمس خصال، وتقدم
أن ظاهره الحصر، وهو غير مراد لما ورد في الحديث الذي بعده بلفظ:
(خمس من الفطرة)) بحرف التبعيض الذي هو: من. والحصر: قصر الحكم
على المذكور ونفيه عما سواه، وهو حقيقي في قصر الصفة على الموصوف،
كقولهم: العالم في البلد زيد، فإنه يدل أنه ليس في البلد عالم غيره، ونسبي
- ويسمى مجازاً - وهو قصر الموصوف على الصفة. وعندهم أنه نادر الوجود
إلا نسبياً - أي بالنسبة لشيء آخر . لأنه قلّ أن يوجد موصوف ليس له إلا صفة
واحدة، فلهذا قالوا: إنه لا يكون غالباً إلا مجازاً، كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَنَا إِلَّا
نَذِيرٌ﴾ أي بالنسبة لعدم قدرته على ما يطلبونه منه، وقوله تعالى: ﴿إِن ◌َّمْنُ إِلَّا
يَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾، ومن المعلوم أن الرسل لهم كثير من الصفات التي يمتازون
بها عن غيرهم. ومنه قوله علّل: (الدين النصيحة)) بولغ في أهميتها حتى كأن
الدين انحصر فيها. والحصر هنا مستفاد من تعريف المسند وهو من القسم
الأول، ولكن هذا الظاهر غير مراد وإن كان هو الأصل، والصارف عنه الرواية
التي بعده، وأصرح منها في عدم الحصر ما ثبت في صحيح مسلم من حديث
عائشة: ((عشر خصال من سنن المرسلين))، فزاد على الخمس مع حرف
التبعيض الدال على عدم الحصر في العشر أيضاً فوجب صرف هذا اللفظ عن
ظاهره ليتفق الكلام، فإن مخرجه واحد ولا يجوز عليه التناقض. وقوله:
(الاختتان) إما بدل من ((خمس)) أو هو خبر لمبتدأ محذوف والباقي معطوفات
عليه. (والاستحداد) استفعال من استعمال الحديدة لإزالة الشعر في العانة،
والتعبير بالاستحداد يدل على أن الأفضل استعمال الحديدة في إزالة شعرها

ب ٩ / ح ٩
١١٥
كتاب الطهارة
دون النتف، لما فيه من الضرر فإنه يرخي المحل، ودون النورة ونحوها مما يزال
به الشعر. (وقص الشارب) أي قص الشعر الذي على شفة الرجل، والشارب ما
سال على الفم من الشعر، ويقال شوارب وهو واحد قدر أنه أجزاء متفرقة
فجمعوه على شوارب وجعلوا كل جزء بمنزلة الشارب، ويثنى باعتبار طرفيه فيقال
شاربان، وقيل: إنَّ التثنية فيه خطأ، قال أبو علي: لا يكاد الشارب يثنى، وكذا
قال أبو حاتم، وذكر أبو عبيد قال الكلابيون: شاربان باعتبار طرفيه. (وتقليم)
تفعيل من قلّم ظفره: إذا قطع الزائد منه عن اللحم، ويقال لهذا المقطوع:
القلامة، وقلّم الظفر والحافر والعود: إذا قطعه بالمقلمين، وقلمه أيضاً والمصدر
من قلم قلم، والقلامة: ما قطع منه، قال الشاعر:
لما أتيتم فلم تنجوا بمظلمة قيس القلامة مما جزه القلم
وقال ابن المعتز:
ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا مثل القلامة قد قدت من الظفر
ويقال للقلامة أيضاً: القسيط، كما في قول الشاعر عمرو بن قمئة يصف
هلالاً :
:
كأن ابن مزنتها جانحا قسيط لدى الأفق من خنصر
(والأظفار) جمع ظفر بالضم والسكون وبضمتين، وظفر - بالكسر - شاذ، وبه
قرأ أبو السمال ((كل ذي ظفر)). والظفر معروف ويكون للإنسان وغيره ويقال: أظفور،
وغلطوا الجوهري في قوله: إن الأظفور جمع، ولكنه اسم للظفر، قال الشاعر:
ما بين لقمته الأولى إذا انحدرت
وبين أخرى تليها قيد أظفور
قوله: (ونتف الإبط) والإبط بالسكون وكسر الهمزة ويكسر الباء مع
الهمزة لغة، فيلحق بإبل، والجمع آباط وهو: باطن المنكب، ويقال: باطن
الجناح والمراد نتف الشعر النابت، فيه كما سيأتي إن شاء الله.
الأحكام والفوائد
اختلف العلماء في حكم الختان على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه سنة في الذكور والإناث.
الثاني: أنه واجب فيهما .

ب ٩/ ح ٩
١١٦
٤
كتاب الطهارة
الثالث: أنه سنة في الذكور ومكرمة في النساء، أو واجب في الذكور.
فذهب مالك في المشهور عنه وأكثر أهل العلم إلى أنه سنة وليس
بواجب، وهو قول لبعض الشافعية وقول الحنفية ورواية عن أحمد.
وذهب الشافعي في المشهور عنه إلى الوجوب، وهو رواية لبعض المالكية
وبعض الحنابلة وقول لأبي حنيفة، لكن على أصله في التفرقة بين الواجب والفرض.
وأما القول بالتفرقة فهو مروي عن الشافعي وعن أحمد كذلك.
واحتج القائلون بأنه سنة بحديث يروى من حديث الحجاج بن أرطأة وفيه:
(الختان سنة في الرجال مكرمة في النساء) وأعل بالاضطراب وعدم الاحتجاج
برواية حجاج بن أرطأة، والحديث أخرجه أحمد والبيهقي، ومن وجه آخر ضعفه
البيهقي وقال: (لا يصح رفعه)، رواه الطبراني في الكبير والبيهقي.
وأما القائلون بالوجوب فأكبر حجتهم أن إبراهيم اختتن بالقدوم، وفي
رواية لأبي هريرة: ((وهو ابن ثمانين سنة))، وقد أمرنا الله باتباعه في قوله:
﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ أَشَّبِعْ مِلَّةَ إِبْزَهِيمَ﴾ ولأنه يختتن الكبير والنظر إلى عورته حرام،
فلو لم يكن الختان واجباً لما جاز ذلك، وبقول ابن عباس إن هذه الخصال
العشر التي ورد أنها خصال الفطرة هي التي ابتلي بها إبراهيم فأتمها، ولا
يناسب الابتلاء إلا التكليف بالواجب، ولأن الجلدة بقاؤها يبقي النجاسة في
المحل. قلت: وهذا كله ليس فيه مقنع في الحجة: أما اختتان إبراهيم وأمْرنا
باتباعه فهو لا يصلح دليلاً على الوجوب في أفراد المتَبع فيه، بل يكون فيه
واجب وغير واجب، كما هو الشأن في اتباعنا لمحمد ◌َّ ه فإنا نتبعه في
الواجب وغيره، وأما اختتان الخليل فلا يصلح حجة للاحتمال المذكور من أنه
إنما فعله استناناً. وأما كونه من العشر ففي الخصال العشر التي أتمها الخليل
ما هو غير واجب اتفاقاً كالسواك فقد تقدم حكمه، وكذلك قص الأظفار ونتف
الإبط والمضمضة والاستنشاق عند الأكثرين، فهذه الأمور التي استدلوا بها
كلها أعم من موضوع النزاع، وإذا كان الدليل أعم من موضوع النزاع فلا
يصلح دليلاً يحتج به أحد المتنازعين. وأما بقاء النجاسة فقد يجاب عنه بإعطائه
حكم داخل الجسد أو وجوب غسله من تحت الجلدة ..
وأما أهل التفرقة بين الأنثى والذكر فلقوله: مكرمة في النساء. والذي يظهر

كتاب الطهارة
١١٧
ب ١٠/ ح ١٠
والله أعلم القول بكونه سنة مؤكدة، لأن تركها كسائر الخصال التي هي من
خصال الفطرة وليست بواجبة، فإن خصال الفطرة ذكروا منها عشراً وغالبيتها ليس
بواجب كما قدمنا. والقول بالوجوب له وجه مقبول، ولكن أكثر من دخل في
الإسلام من الأمم التي كانت لا تختتن، ولم يحفظ عن الصحابة الفاتحين ولا
الخلفاء الراشدين أنهم كانوا يلزمونهم بذلك، وسيأتي حكم البواقي.
ويستفاد من الحديث: أن كل ما صح لنا أنه من سنن الأنبياء ينبغي لنا
فعله، لأنه إنما قال إنه من الفطرة التي هي سنة الأنبياء ليرغبنا فيه، وفي ذلك
حجة للقائلين بأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، كما دل عليه
قوله تعالى: ﴿أُوْلَيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِّةُ﴾ .
تنبيه :
الواجب في الختان قطع الجلدة التي تغطي الحشفة فيستوعبها كلها، فإن
لم يستوعبها فقيل: يعيد الختان مرة أخرى كما هو المشهور عند الشافعية
وقيل: إن كان قطع الأكثر أجزأ ذلك، ومن وُلِد قصير الجلدة كالمختون الذي
لم يستوعب قيل: لا يشرع في حقه الختان لحصول المطلوب، وقيل: يختن
لأنه لا يحصل المطلوب إلا بمرور الحديدة على المكان، وأراه ضعيفاً لأن
الغرض حاصل بدونه والله تعالى أعلم.
١٠ - تقليم الأظفار
١٠ - أَخْبَرَنَا مُحمدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ
مَعْمَراً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ:
((خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَالاسْتِحْدَادُ
وَالْخِتَانُ».
[رواته: ٦]
0
١ - محمد بن عبد الأعلى: تقدم ٥.
٢ - معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي أبو محمد البصري، قيل: إنه
كان يلقب بالطفيل، روى عن أبيه وحميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد

ب ١٠ / ح ١٠
١١٨
كتاب الطهارة
وعبيد الله بن عمر العمري وإسحاق بن سويد وأيمن بن نابل وفضيل بن ميسرة
وغيرهم، وعنه الثوري - وهو أكبر منه - وابن المبارك - وهو من أقرانه - وابن
مهدي وعبد الرزاق وعبد الله بن جعفر الرقي وأحمد وإسحاق ويحيى بن يحيى
النيسابوري ومحمد بن سلام البيكندي وغيرهم. وثقه ابن معين وأبو حاتم
وقال: صدوق، ووثقه ابن سعد وقال: ولد سنة ١٠٠ ومات سنة ١٨٠، وقال
ابن خراش: صدوق يخطئ إذا حدث من حفظه، وإذا حدث من كتابه فهو ثقة.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان مولده سنة ١٠٧، وقيل ١٠٦ ومات سنة
٧ أو ١٨٨، ووثقه العجلي وقال القطان: سيء الحفظ، وقال أحمد: ما كان
أحفظ معتمر بن سليمان.
٣ - معمر بن راشد الأزدي الحداني مولاهم أبو عروة بن أبي عمرو
البصري، سكن اليمن، شهد جنازة الحسن البصري، روى عن ثابت البناني
وقتادة والزهري وعاصم الأحول وإسماعيل بن أمية وهمام بن منبه وهشام بن
عروة وابن المنكدر وغيرهم. وعنه شيخه يحيى بن أبي كثير وأبو إسحاق
السبيعي وعمرو بن دينار وهم من شيوخه، وشعبة والثوري والدستوائي وابن
أبي عروبة وأبان العطار وابن جُريج وهم من أقرانه، وابن عيينة وابن المبارك
وعبد الأعلى بن معبد وعيسى بن يونس وغيرهم. عدَّه ابن المديني وأبو حاتم
فيمن دار الإسناد عليهم، وقال ابن معين: أثبت الناس في الزهري: مالك
ومعمر ويونس، وعدَّ جماعة. وقال معمر عن ثابت: ضعيف، قال الفلاس:
كان من أصدق الناس، ووثقه ابن معين والعجلي وقال: رجل صالح، ووثقه
يعقوب بن شيبة وقال أبو حاتم: ما حدث معمر بالبصرة فيه أغاليط، وهو
صالح الحديث، وقال ابن معين: إذا حدث عن العراقيين فخالفه إلا عن
الزهري وابن طاوس، وأثنى عليه الشافعي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال:
كان فقيهاً متقناً حافظاً ورعاً. مات في رمضان سنة ١٥٢ أو ١٥٣ أو ١٥٤ وهو
ابن ثمان وخمسين.
٤ - الزهري: تقدم ١.
٥ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.
٦ - أبو هريرة: تقدم ١.

كتاب الطهارة
١١٩
ب ١٠/ ح ١٠
التخريج
الحديث تقدم من رواية يونس عن الزهري، لكن فيه اختلاف في ألفاظه
وتقديم وتأخير، فهناك قال: (الفطرة خمس)، وهنا قال: (خمس من الفطرة)
وقدم وأخر في الألفاظ، وهذه الرواية الثانية للحديث، وسيأتي من رواية سفيان
عن الزهري، فهو عند المصنف من ثلاث طرق: يونس وسفيان ومعمر، وكلهم
عن الزهري، ورواية سفيان عند المصنف: (خمس من الفطرة)، وهو عند غيره
على الشك: (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة).
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (خمس من الفطرة) مبتدأ وخبره، وسوّغ الابتداء بالنكرة لأنها في
الأصل صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ في الأصل، والتقدير: خصال خمس
من الفطرة، أو أنها في حكم المضاف إذ الأصل خمس خصال، وقد تقدم الكلام
على مفردات الحديث، والمترجم له هنا قص الأظافير وسبق بيان معناه،
والمطلوب: هو قطع ما زاد منه على اللحم والمبالغة في ذلك ما لم يؤذ الجسد،
لأنه مجمع الوسخ، وحكمه: أنه سنة مؤكدة عند الجمهور، غير أنه إذا ترك حتى
يغطي بعض ما يجب غسله من الأصبع، وجبت إزالته لتوقف صحة الطهارة على
ذلك، ولا توقيت فيه لأقل المدة، وأما بالنسبة لأكثرها فسيأتي فيه حديث أنس،
وروي فيه ما أخرجه البيهقي من مراسيل محمد بن جعفر الباقر: ((كان رسول الله وَه
يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة))، وقال ابن حجر: له شاهد
موصول من حديث أبي هريرة لكنه ضعيف، أخرجه البيهقي في الشعب. وعن
أحمد: أنه يسن كل يوم جمعة قبل الزوال، وعنه: يوم الخميس، وعنه: يتخير،
وهذا هو المعتمد أنه يستحب عند الحاجة إليه ولا يتقيد بوقت، إلا أن يثبت
أنه سي* كان يعتاد ذلك في الجمعة فيتّبع.
تنبيه :
الترتيب في القص بين الأصابع وتخصيص ذلك ليس مشروعاً، وقد أخرج
الغزالي - رحمه الله تعالى - فيه حديثاً موضوعاً، وكذلك تخصيص القص كل يوم
بفائدة، أخرج ابن الجوزي فيه حديثاً وقال: إنه من أقبح الموضوعات، لكن الشرع في
الجملة دل على استحباب البداءة باليمين في غير المستقذر، وما ذكره النووي تكَّتُ من

ب ١١/ ج ١١
١٢٠
كتاب الطهارة
أنه يبدأ بالمسبحة حتى ينتهي إلى الخنصر ثم بالإبهام، لا دليل عليه كما نص عليه ابن
دقيق العيد تَخُّْ، وسيأتي الكلام في التوقيت في الترك في حديث أنس إن شاء الله.
١١ - نتف الإبط
١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ﴿ قَالَ: ((خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ:
الْخِتَانُ وَحَلْقُ العَانَةِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَأَخْذُ الشَّارِبِ)).
[رواته: ٥]
١ - محمد بن عبد الله بن يزيد القرشي العدوي مولى آل عمر أبو يحيى بن
عبد الرحمن المقرئ المكي، روى عن أبيه وابن عيينة ومروان بن معاوية
وأيوب بن النجار اليمامي وسعيد بن سالم القداح وعبد الله بن رجاء المكي
وعبد الله بن الوليد العدني وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي وغيرهم، وعنه
النسائي وابن ماجه وابن ابنه عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد وأبو حاتم
الرازي وإسحاق بن إبراهيم البستي وأبو عروبة وعبد الله بن زيدان ومحمد بن
علي الحكيم الترمذي وعبد الرحمن بن أبي حاتم وغيرهم. قال ابن أبي حاتم:
سمعت منه أنا وأبي سنة ٢٥٥ وهو صدوق، وثقه النسائي والخليلي وقال:
متفق عليه، ووثقه سلمة بن قاسم وذكره ابن حبان في الثقات، وقال سلمة بن
قاسم: حج سبعين حجة، مات سنة ٢٥٦.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم !.
٣ - الزهري: تقدم ١.
٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.
٥ - أبو هريرة: تقدم !.
(تقدم تخريجه في الروايتين السابقتين)).
اللغة والإعراب
تقدم ما يتعلق به لغة وإعراباً. و(العانة) قال في الصحاح: شعر الركب يعني
النابت على قُبل المرأة، وقال الهيثم: منبت شعر القبل من المرأة وفوق الذكر من