النص المفهرس
صفحات 81-100
1
كتاب الطهارة
٨١
ب ٢ / ح ١
الأخرس وقال: إن صحت فجرير كان يدلس، وذكر أحمد أنه لم يكن بالذكي،
اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول حتى قدم عليه بهز فعرفه. ثم نقل
قول البيهقي في السنن أنه نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ، وأن صاحب
المحافل ذكر أنه تغيّر قبل موته فحجبه أولاده، ثم رد الحافظ ذلك وقال: إن
ذلك جرير بن حازم. وقال قتيبة بعد أن أثنى عليه: سمعته يسبّ معاوية علانيةً
قلت: لعل ذلك كان بعد الاختلاط إن صح، وإلا فما أظن أنّ قتيبة يسمعه
يسبّ معاوية ويروي عنه. ولد سنة ١٠٧هـ، وهي التي ولد فيها ابن عيينة،
وقيل: سنة مائة، ومات سنة ١٨٨ هـ. وذكر ابن حجر عنه أنه قال: رأيت ابن
أبي نجيح وجابر الجعفي وابن جريج فلم أكتب عن واحدٍ منهم فقيل له:
ضعفاء يا أبا عبد الله؟ فقال: لا، أمّا جابر فقد كان يؤمن بالرجعة؛ وأمّا ابن
أبي نجيح فقد كان يرى القدر، وأما ابن جريج فقد كان يرى المتعة.
٤ - منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة، وقيل: المعتمر بن عتاب بن
فرقد السلمي، أبو عتاب الكوفي، روى عن أبي وائل وزيد بن وهب وإبراهيم
النخعي والحسن البصري وغيرهم، وروى عنه الأعمش وسليمان التَّيمي
وحصين بن عبد الرحمن، وهم من أقرانه، وروى عنه شعبة والثوري وابن عيينة
وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، أثنى عليه جماعة من الأئمة، ونقل ابن حجر
أن العجلي قال فيه: كوفي، ثقة ثبت، كان أثبت أهل الكوفة، إلى أن قال:
رجل صالح أُكرِهَ على القضاء شهرين، وكان فيه تَشَيُّع قليل ولم يكن بغالٍ،
وكان قد عمي من البكاء، وصام ستين سنة وقامها. مات سنة ١٣٢هـ، روى له
البخاري ومسلم وأصحاب السنن.
٥ - أبو وائل شقيق بن سلمة الحضرمي، أدرك النبي ◌َّ- ولم يره، روى
عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ بن جبل وسعد بن أبي وقاص وحذيفة
وابن مسعود وسهل بن حنيف وخبّاب بن الأرت وكعب بن عجرة وأبي مسعود
الأنصاري وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وأبي موسى والبراء وأسامة بن زيد
وغيرهم من الصحابة. وروى عنه الأعمش ومنصور ومسروق وحصين بن
عبد الرحمن وزبيد اليامي والثوري وحماد بن أبي سليمان وغيرهم. وذكر
عاصم بن بهدلة عنه أنه قال: أدركت سبع سنين من سني الجاهلية. وذكر
ب ٢ / ح ١
٨٢
كتاب الطهارة
ابن حِبّان أنه سكن الكوفة، وكان من عبّادها وليس له صحبة، ومولده السنة
الأولى من الهجرة. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وقيل: إن روايته
عن أبي بكر مرسلة. قال خليفة: مات بعد الجماجم سنة ٨٢هـ، وقال
الواقدي: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز.
٦ - حذيفة بن اليمان واسمه حسيل بن جابر العبسي، حليف بني
عبد الأشهل، صاحب رسول الله وَز، هرب من الكفار إلى المدينة فحالف بني
عبد الأشهل، أسلم هو وأبوه وأرادا شهود بدر، فأخذهما المشركون فأخذوا
عليهما العهد ألا يحاربا، فأمرهما رسول الله وم طهر بالوفاء، وشهدا أحداً وبه قتل
حسيل وهو اليمان، قتله المسلمون خطأ، وتصدّق حذيفة بدمه على قاتله، وكان
ذلك أول ما عرف من فضله. وكان حذيفة صاحب السر في المنافقين، أعلمه
رسول الله ◌َ بكثير منهم، فكانوا بعد النبي ◌َّ إذا مات أحد ولم يصل عليه
حذيفة، علموا أنه منافق، ويقال: إن عمر سأله هل سمّاني لك رسول الله وَل﴾؟
قال: لا، ولا أزكي بعدك أحداً. روى عن النبي { 8* وعن عمر، وعنه جابر بن
عبد الله وجندب بن عبد الله البجلي وعبد الله بن يزيد الخطمي وأبو الطفيل،
وغيرهم من الصحابة، ومن التابعين: أبو ظبيان وربعي بن حراش وزيد بن وهب
وأبو وائل وزر بن حبيش، والأسود وعبد الرحمن ابنا يزيد النخعيان، وأبو
إدريس الخولاني وعبد الرحمن بن أبي ليلى. استعمله عمر على المدائن، وذكر
العجلي أنه مات بعد مقتل عثمان بأربعين يوماً، وكان على يديه فتوحات في عهد
عمر سنة ٢٢هـ، الدينور وماسبذان، وهمدان والريّ وغيرها. وقال ابن نمير:
مات سنة ٣٦هـ رضي الله عنه.
التخريج
متفق عليه من رواية حذيفة بهذا اللفظ، ولمسلم من رواية ابن أبي شيبة:
((إذا قام ليتهجّد))، ولابن ماجه: ((يتهجّد))، ولأبي داود الطيالسي ورواية عند أحمد
والبخاري في الصلاة: ((إذا قام للتهجّد))، وفي مصنف ابن أبي شيبة مثل ذلك.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (كان) فعل ماض ناقص، ويدلّ عند بعضهم على التكرار ويأتي
ب ٢ / ح ١
٨٣
كتاب الطهارة
لغيره، والصحيح أنه لا يفيد؛ لكثرة ورودها في الأحاديث الصحيحة في حكاية
فعل النبي بَّر في حجه، ولم تكن منه في الإسلام إلا حجة واحدة، فدل ذلك
على صحة التعبير بها في حصول الفعل ولو مرة واحدة. وقوله: (إذا قام) تقدّم
الكلام على ((إذا))، وقام: من القيام ضد النوم، بمعنى انتبه، وقد تقدّم في شرح
الآية والحديث الأول الكلام عليه والقيام يكون بمعنى السعي، ومنه قوله وَّر في
الفتنة: ((القاعد فيها خير من القائم)) على أحد الوجهين، ويكون بمعنى الانتصاب
ضد الجلوس، ويكون بمعنى الإمساك عن المشي فهو ضد المَشْي، ويكون بمعنى
الانتباه من النوم وهو المراد هنا. وقام الليل ورمضان: إذا صلّى فيه ولو جالساً،
لأن العادة أن المصليّ يقوم. وقوله: (من الليل) أي: في الليل، أي من نومه
الكائن في الليل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
وقوله: (يشوص) الشوص: هو الدلك والتنقية والغسل والتنظيف،
وشاص فاه بالسواك وماصه يشوصه شوصاً كلها بمعنى أي دلكه، وفي اللسان:
قال أبو زيد: شاص الرجل سواكه إذا مضغه واسْتَنَّ به، وقيل: الشوص
الدلك، واللوص الغسل، وقيل: إمرار السواك على الأسنان عرضاً، وقيل: أن
يفتح فاه ويمرّه على أسنانه من أسفل إلى علو، وقيل: أن يطعن به فيها، وقيل:
دلك أسنانه وشدقیه وإنقاؤه فمه.
وفي الحديث: ((من سبق العاطس بالحمد أمن الشوص واللوص
والعلوص))، فالشوص: وجع البطن من ريح تنعقد تحت الأضلاع. وقوله:
(فاه) مفعول به ليشوص، وعلامة النصب فيه الألف لأنه من الأسماء المعربة
بالحروف، وأصله فوه ولذا يجمع على أفواه وتصغيره فويه، فلامُه وهي الهاء
محذوفة، فصارت واوه التي هي عينه في الأصل مَدّةٌ تتبع حركة الفاء، وإنما
يحسن ذلك فيه إذا أضيف. ولما كانت الواو والياء والألف التي تتعاور عليه
بحسب الإعراب تسقط مع التنوين، جعلوا الميم عماداً للفاء عند الإضافة.
وذكره العجاج في الرجز بدون الميم غير مضاف فقال:
خالط من سلمى خياشيماً وفا
أي: وفما. وفي النسب يقال: فمي وفموي، وفيها الجمع بين العوض
وهو الميم والمعوّض عنه وهو الواو، وفي التثنية: فموان، لأن فيه حرفاً
ب ٢ / ح ١
٨٤
كتاب الطهارة
محذوفاً وهو الهاء، فكأن الميم عوض فيه عن الهاء لا عن الواو في هذه
الحالة، كما قال الفرزدق:
هما نفثا في فيَّ من فمويهما على النابح العاوي أشدّ رجام
فأثبت الميم والواو. وإذا لحقته الميم أعرب بالحركات تقول: هذا فمّ
ورأيت فماً ونظرت إلى فم، والفاء فيه مثلّث، وتشديد الميم يجوز في الشعر،
قال محمد بن ذئب العمانيّ الفقيمي:
.. حتى يعود الملك في أصطمِّه .
يا ليتها قد خرجت من فمِّه
وذكر صاحب التّاج: أنّ بعض العرب يجعل حركة الفاء تابعة لحركة
الميم فيعربه من محلّين، كما فعلوا في: امرئ وامرؤ وامرأ وابنم وابنم وابنما،
ويقال: لا رابع لهذه الثلاثة في هذا الإعراب. قوله: ((بالسواك)) الباء للمصاحبة
أو للاستعانة كما في قولك: كتبت بالقلم، والسواك والمسواك: العود الذي
يستاك به أي: يدلك به الفم، والجمع سُؤُك ككتب. كما في قول عبد الرحمن بن
حسان ټڅہ :
أغر الثنايا أحمُّ اللثا ت تمنحه سُوك الأسحل
ويذكر ويؤنث، وأنكر أبو منصور التأنيث وهو محجوج بالحديث:
((السواك مطهرة للفم)) كما سيأتي للمصنف، وعلّقه البخاري في الصيام بالجزم،
وهو عند أحمد والشافعي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي من حديث عائشة
بسندٍ صحيح. ويهمز فيقال فيه: سُؤك، وهو من ساكه: دلكه، وسؤَّك تسويكاً
واستاك استياكاً وتسوك، قال عدي بن الرقاع:
وكأن طعم الزنجبيل ولذة صهباء ساك بها المسحر فاها
والسواك والتساوك: السير الضعيف من العجف والهزال، ومثله التسروك
يقال: جاءت الإِبل تساوك أي تتمايل من الضعف، قال عبيد الله بن الحُرِّ:
إلى الله أشكو ما أرى بجيادنا تساوك هزلي مُخّهن قليل
والمعنى أنه كان عند القيام من النوم يتّقي وينظّف أسنانه وسائر فمه، لأن
:
النوم في الغالب يغيّر رائحة الفم، والسواك يزيل ذلك التغير.
ب ٣/ ح ٣
٨٥
كتاب الطهارة
بعض فوائده
وفي الحديث دليل على استحباب المواظبة على هذا الفعل، وظاهره العموم
في نوم الليل والنهار، والتعليل بتغير رائحة الفم عند النّوم بالأبخرة المتصاعدة من
المعدة يلحق به كل ما يؤدي إلى تغيير رائحة الفم، ويشهد للعموم في سائر
حالات النوم: حديث عائشة عند أحمد وأبي داود والبيهقي، عن أم محمد - وهي
امرأة علي بن زيد بن جدعان - عن عائشة رضيؤها وفيه: ((لا يرقد ليلاً ولا نهاراً إلا
تسوك)). وستأتي بقية الفوائد في الحديث الذي بعده إن شاء الله.
٣ - باب كيف يستاك
٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا غَيْلَانُ بْنُ
جَرِيرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَهُوَ يَسْتَُّ
وَطَرَفُ السَّوَاِكْ عَلَى لِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ عَأْعَاً.
[رواته: ٥]
١ - أحمد بن عبدة بن موسى الضبي البصري: يكنّى أبا عبد الله، روى
عن حماد بن زيد ويزيد بن زريع وفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة، وعنه
الجماعة إلا البخاري، فإنه روى عنه في غير الصحيح، وابن أبي الدنيا وأبو
زرعة وابن خزيمة وأبو القاسم البغوي. قال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي:
ثقة، ومرة قال: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وتكلّم فيه ابن
خراش، فلم يلتفت إليه أحد. مات سنة ٢٤٥، من العاشرة.
٢ - حماد بن زيد بن درهم أبو إسحاق الأزدي الجهضمي البصري
الأزرق، مولى آل جرير بن حازم، يقال: إنه كان ضريراً، ويقال: بل طرأ عليه
العمى. روى عن ثابت البناني وأنس بن سيرين وعاصم الأحول وأبي جمرة
الضبعي، وعروة وجماعة من التابعين وغيرهم. وعنه ابن المبارك وابن مهدي
والقطان وابن عيينة وهو من أقرانه، والثوري وهو أكبر منه، وإبراهيم بن
أبي عبلة وهو في عداد شيوخه، ومسدد وعلي بن المديني. قال عبد الرحمن بن
مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة: سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز،
ب ٣/ ح ٣
٨٦
كتاب الطهارة
والأوزاعي في الشام، وحماد بن زيد في البصرة، وقال: ما رأيت أعلم من
هؤلاء. وأثنى عليه الأئمة في حفظه وتحرّيه في الرواية، ولد سنة ٩٨هـ، وتوفي
سنة ١٧٩ هـ، وروى له الجماعة.
٣ - غيلان بن جرير المعولي، نسبة إلى معولة بطن من الأزد البصري،
روى عن أنس بن مالك وأبي قيس زياد بن رباح ومطرف بن عبد الله بن الشخير
وصفوان بن محرز وغيرهم. وعنه موسى بن أبي عائشة وأيوب وجرير بن أبي
حازم ومهدي بن ميمون وشداد بن سعيد الراسبي وشعبة وأبو هلال وحماد بن
زيد وآخرون. وَثَّقَهُ أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في
الثقات ونسبه: ضبياً، وقال: مات سنة ١٢٩ هـ، ووثقه ابن سعد والعجلي.
٤ - أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، قيل اسمه: الحارث، وقيل:
عامر، وقيل: اسمه هو كنيته. روى عن أبيه وعن علي وحذيفة بن اليمان
والمغيرة وعائشة ومحمد بن مسلمة والأسود بن يزيد النخعي وعروة بن الزبير
- وهو من أقرانه - وغيرهم، وعنه أولاده: سعيد وهلال، وحفيده أبو بردة
بريد بن عبد الله بن أبي بردة، والشعبي - وهو من أقرانه - وعاصم بن كليب
وإبراهيم السكسكي وأبو حمزة جامع بن شداد وأبو إسحاق السبيعي وأبو
إسحاق الهمداني وخلق غيرهم. وهو كوفي كبير القدر كثير الحديث، فقيه،
جليل، وثقه ابن سعد والعجلي وابن خراش وقال مرة: صدوق. ولي قضاء
الكوفة بعد شريح، وكان كاتبه سعيد بن جبير، مات بعد المائة، قيل: ١٠٤ ،
وقيل: ١٠٣، وقيل: ١٠٧، وقد نيّف على الثمانين.
٥ - أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر
الأشعري، صاحب رسول الله وَ﴾، أسلم قديماً، قيل: قدم مكة فأسلم بها، ثم
هاجر إلى الحبشة منها، وهاجر من الحبشة إلى المدينة، صحبة جعفر، وقيل:
ركب سفينة فألقتهم الريح إلى الحبشة، فوافق جعفراً وأصحابه من المهاجرين
بها فأسلم، وأقام معهم حتى هاجروا إلى المدينة، فقدموا على النبي ◌َّر بعد
فتح خيبر وهو بها، سنة سبع من الهجرة، واستعمله النبي ◌َّلقر على زبيد وعدن،
واستعمله عمر على الكوفة روى عن النبي وَّر وأبي بكر وعمر وابن عباس
وأبي بن كعب وعمار بن ياسر ومعاذ، رضي الله عنهم أجمعين. وعنه أولاده
ب ٣ / ح ٣
٨٧
كتاب الطهارة
إبراهيم وأبو بكر وأبو بردة وموسى وامرأته أم عبد الله وأنس بن مالك
وأبو سعيد وطارق بن شهاب وأبو عبد الرحمن السلمي وزيد بن وهب وعبيد بن
عمير ومسروق بن أوس الحنظلي وابنا يزيد النخعي: الأسود وعبد الرحمن،
وخلق من التابعين كثير، وفتح على يديه ر ◌ُه فتوحات وعلّمهم الدين، منها:
تستر وما والاها، وكان ذلك في ولايته على البصرة زمن عمر فإنه ولّاه على
الكوفة، ثم ولّاه على البصرة، وولّى الكوفة في زمن عثمان، وكتب عمر أن
يقرّ على عمله أربع سنين، واعتزل الفتنة، واختارته الطائفتان للتحكيم فلم يتم
الاتفاق. واختلفوا في موته، قيل: ٤٢، وقيل: ٤٤، وقيل: ٥٠، وقيل: مات
وعمره ثلاث وستون، رضي الله عنا وعنه.
التخريج
أخرجه البخاري في باب السواك بلفظ: [فوجدته يستن يقول أَعْ أَغ] بتقديم
الهمزة على العين، وذكر العَيْني أنها من أفراد البخاري، ومسلم في الطهارة وأبو
داود، ورواه ابن خزيمة كرواية النسائي، وأخرجه البيهقي. قال العيني: وفي رواية
لأبي داود ((أُوْ أُوْ)) بضم الهمزة - وقيل بفتحها - والهاء ساكنة، وعند ابن خزيمة:
((عأ عا))، وفي صحيح الجوزقي: ((إح إح)) بكسر الهمزة وبالحاء المهملة، وأخرجه
أحمد بدون هذا اللفظ، وقال: واضع طرف السواك على لسانه، وهذه كلها حكاية
صوته عند إدخاله السواك إلى الحلق مبالغة في التنظيف.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (وهو يستن) أي يستاك، والاستنان: تنظيف الأسنان، فهو
والسواك بمعنى واحد، ومنه حديث عائشة في صفة موته وَّر قالت: ((فاستن به
استناناً ما رأيت أحسن منه)) الحديث. والجملة حالية، وكذلك جملة: وطرف
السواك على لسانه. وقوله: (عِأعِأ) اسم صوت يخرج من الإنسان إذا بالغ في
إدخال السواك أو غيره إلى حلقه، فيتهوّع فيخرج منه هذا الصوت، كما في
رواية أخرى: «کأنہ یتھوّع)».
الأحكام والفوائد
الحديث يدلّ على تأكّد استحباب السواك كالحديث السابق، قال العيني:
ب ٣ / ح ٣
٨٨
كتاب الطهارة
(قام الإجماع على أنه مندوب حتى قال الأوزاعي: هو شطر الوضوء) اهـ. وقد
دلّت الأحاديث على مواظبته وَّليل عليه وحبه له حتى في آخر لحظة من حياته،
كما في حديث عائشة رضيّنا وغيره. ودلّت أيضاً على الأمر به ولكن على سبيل
الندب لا الوجوب، وحكي عن الظاهرية القول بالوجوب وحكي عن إسحاق،
وأنكره النووي عنه. وعند ابن حزم الوجوب للجمعة فقط، والقول بالوجوب
يرده حديث: ((لولا أن أشق على أمتي)). إلخ.
واختلفوا فيه من ناحية أخرى فقال قوم: هو سنة للوضوء، وقوم قالوا:
سنة للصلاة، وقال قوم: سنّة في الإسلام عامة في جميع الأحوال والأوقات
وهو الظاهر، لكنه يتأكّد في أوقات أكثر من غيرها من الأوقات، وبعض الأئمة
كرهه للصائم بعد العصر وسيأتي الكلام على ذلك.
واختلفوا في كيفيته هل يكون عرضاً أو طولاً، وتقدّم في تفسير الشوص
أن كلا القولين فسّر به الشوص كما فسّر بالطعن في الأسنان، وفي الحديث
التسوك في الفم من غير محل الأسنان، وفيه دليل على التسوّك بحضرة الناس
كما سيصرّح به المصنّف، وأن ذلك ليس منافياً للأدب كما زعمه بعضهم،
وذلك يدلّ على أنه سنة للتنظيف وليس معناه إزالة القذر مما يستتر به عن
الناس. وفيه استحباب المبالغة فيه، وينبغي إظهاره في هذه الأزمان لما في
ذلك من إحياء السنة وإشهارها بين الناس، لأنها أصبحت مهجورة عند
الأكثرين، ومن الغريب أن أحدهم يبالغ في نظافة بدنه وثيابه ولا ينظف فمه.
فيتأكد عند القيام من النوم كما تقدّم، وعند تغيّر رائحة الفم بأي سبب
من الأسباب، لا سيما عند دخول المسجد وعند تلاوة القرآن، ووقت الوضوء
ووقت القيام إلى الصلاة لأنها مناجاة للرب، وقد ذكر صاحب زاد المسلم أن
ابن عباس قال: (فيه عشر خصال: يذهب الحفر، ويجلو البصر، ويشد اللثة،
ويطيّب الفم، وينفي البلغم، وتفرح له الملائكة، ويرضي الرب تعالى، ويوافق
السنة، ويزيد في حسنات الصلاة، ويصحّح الجسم). وقد ذكر العلّامة الشيخ
محمد العاقب بن مايابا الشنقيطي، لمّا وصل إلى فاس ورأى تركهم للسواك،
فقال على سبيل اللغز:
أسائل أهل العلم ما هي خصلة بعشر خصال في الحديث مفصّلة
ب ٤ / ح ٤
٨٩
كتاب الطهارة
وأضحت لدى أهل المدائن مهملة
أدام النبي بالمدينة فعلها
ولما سأل علماءهم لم لا يأمرون الناس به، أجابوا بأن الجهل قد غلب
عليهم.
وأمّا مطابقته للترجمة، ففي قوله: ((والسواك على طرف لسانه)) لأنه دلّ
على هذه الكيفية في السواك، وإن كان لم ينص على غيرها من الهيئات، لكنه
سيأتي بيان ذلك.
٤ - باب هل يستاك الإِمام بحضرة الرعية
٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا يَحْبَى وَهُوَ أَبْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا تُرَّةُ بْنُ
خَالِدٍ قَالَ: حَذَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:
((أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالآخَرُ عَنْ
يَسَارِي وَرَسُولُ اللهِّهِ يَسْتَاكُ، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ
نَبِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلِ، فَكَأَنِي أَنْظُرُ
إِلَى سوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فَقَالَ: إِنَّا لَا - أَوْ لَنْ ـ نَسْتَعِينَ عَلَى الْعَمَلِ مَنْ
أَرَادَهُ، وَلَكِنْ أَذْهَبْ أَنْتَ، فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ ثُمَّ أَرْدَقَهُ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ مًَّا».
[رجاله: ٦]
0
١ - أبو حفص عمرو بن علي بن بحر بن كثير، الباهلي البصري الفلاس
الصيرفي. روى عن خالد بن الحارث وأبي قتيبة سلم بن قتيبة وأبي داود
الطيالسي وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ومعاذ بن معاذ ومعاذ بن هشام ومعاذ بن
هانئ وأبي بكر وأبي علي الحنفيين وغندر وخلق غيرهم. وعنه الجماعة
والنسائي أيضاً بواسطة زكريا السجزي، وأبو زرعة وعبد الله بن أحمد
ومحمد بن علي الحكيم الترمذي وشعيب بن محمد الدارمي ومحمد بن صالح
النرسي وابن جرير الطبري. قال أبو حاتم: كان أوثق من علي بن المديني وهو
بصري صدوق، قال النسائي: ثقة صاحب حديث حافظ، مات بالعسكر آخر
ذي القعدة سنة ٢٤٩٠ قال أبو زرعة: كان من فرسان الحديث، وقال
الدارقطني: كان من الحفاظ، وبعض أصحاب الحديث يفضلونه على ابن
ب ٤ / ح ٤
٩٠
كتاب الطهارة
المديني. وقد صنف المسند والعلل والتاريخ وهو إمام متقن، وذكره ابن حبان
في الثقات. قال عبد الله بن علي بن المديني: سألت أبي عنه فقال: قد كان
يطلب، فقلت: قد روى عن عبد الأعلى عن الحسن ((الشفعة لا تورث)) فقال:
ليس هذا في كتاب عبد الأعلى. قال الحاكم: وقد كان عمرو بن علي أيضاً
يقول في ابن المديني وقد أجلّ الله قدرهما عن ذلك، يعني أن كلام الأقران
عن بعضهم غير معتبر إذا لم يكن مُفسَّراً، وقال سلمة بن قاسم: ثقة حافظ.
٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد الأحول البصري،
روى عن حميد الطويل ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عمر وبهز بن
حكيم ومالك وهشام بن عروة وجعفر بن محمد بن علي وجعفر بن ميمون
والأوزاعي والثوري وشعبة، وخلق كثير غيرهم من الأجلاء. وعنه ابنه محمد بن
يحيى بن سعيد وحفيده أحمد بن محمد وأحمد بن حنبل وإسحاق وعلي بن
المديني وعمرو بن علي والقواريري والدورقي وخلق غيرهم، وآخر من مات
منهم يعلى بن شداد المسمعي. ومن شيوخه الذين رووا عنه: شعبة والسفيانان
ومن أقرانه معتمر بن سليمان وابن مهدي. وقال ابن المديني: سمعت يحيى بن
سعيد يقول: اختلفت إلى شعبة عشرين سنة. وقالوا لشعبة وقد اختلفوا معه:
اجعل بيننا وبينك حكماً فقال: قد رضيت بالأحول. قال ابن مهدي: ما رأيت
أحسن أخذاً للحديث ولا أحسن طلباً له من يحيى القطان أو سفيان بن حبيب
قال ابن المديني: (لم يكن ممن طلب وعني بالحديث وأقام ولم يزل فيه إلا
ثلاثة: القطان وسفيان بن حبيب وابن زريع). قال ابن عمار: حدث ابن مهدي
عن يحيى بن سعيد بألفي حديث وهو حي، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم
بالرجال من يحيى القطان، ولا أعلم بصواب الحديث من خطئه من ابن
مهدي، فإذا اجتمعا على ترك رجل تركته، وإذا أخذ عنه أحدهما أخذت عنه،
قال ابن المديني: ما رأيت أثبت منه، وقال أحمد بن حنبل: ما رأت عيناي
مثله، قال إبراهيم التيمي: ما رأيت أعلم بالرجال منه، وقال أحمد: لا والله ما
أدركنا مثله، وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً رفيعاً حجة. قال العجلي: ثقة لا
يحدث إلا عن ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت مرضي، وقال يحيى: جهد الثوري
أن يدلس عليَّ رجلاً ضعيفاً فما أمكنه، قال مرة: حدثنا أبو سهل عن الشعبي،
ب ٤ / ح ٤
٩١
كتاب الطهارة
فقلت له: أبو سهل محمد بن سالم فقال: يا يحيى ما رأيت مثلك لا يذهب
عليك شيء. قال عمرو بن علي عنه أنَّه ولد سنة ١٢٠، وقال في أولها، ومات
سنة ١٩٨، وفيها أرخه غير واحد. وقال ابن منجويه فيه (وقال ابن حجر إنه
من كلام ابن أبي حاتم): كان من سادات زمانه حفظاً وورعاً وفهماً وفضلاً
وديناً وعلماً، وهو الذي مهّد لأهل العراق رسم الحديث، وأمعن البحث في
الثقات وترك الضعفاء، زاد ابن حبان: ومنه تعلم أحمد ويحيى وعلي وسائر
أئمتنا قال الخليلي: هو إمام بلا مدافعة، وهو أجلّ أصحاب مالك بالبصرة،
وثناء الأئمة عليه كثير، رحمنا الله وإياه.
٣ - قرة بن خالد أبو خالد السدوسي البصري ويقال أبو محمد، روى عن
أبي رجاء العطاردي وحميد بن هلال وابن سيرين وعبد الحميد بن جبير بن
شعبة وأبي الزبير المكي وقرة بن موسى الهجيمي، وعنه شعبة وهو من أقرانه،
ويحيى القطان وابن مهدي وخالد بن الحارث والطيالسي والعقدي، وخلق
سواهم من الأجلاء. وَثَّقهُ أحمد وابن معين وابن سعد، وفضّله ابن أبي حاتم
على جرير بن حازم وقال: إنه ثبت عنده، ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال الطحاوي: ثبت متقن حافظ. قال أبو نعيم: مات سنة نيف
وسبعين ومائة، وقال ابن حبان: إنه مات سنة ١٥٤، وقال: كان متقناً، وكذا
قال خليفة في تاريخه وفي الطبقات له.
٤ - حميد بن هلال بن هبيرة ويقال: سويد بن هبيرة العدوي، أبو نصر
البصري، روى عن عبد الله بن مغفل وعبد الرحمن بن سمرة وأنس وهشام بن
عامر الأنصاري وابنه سعد بن هشام وعن عتبة بن غزوان، قال ابن حجر:
(والصحيح أن بينهما خالد بن عمير)، وعنه السختياني وعاصم الأحول
وحجاج بن أبي عثمان وحبيب بن الشهيد وابن عون وأبو عامر الخراز وشعبة
وغيرهم. قال القطان: كان ابن سيرين لا يرضاه، وعلّل ذلك بأنه دخل في
عمل السلطان، وكان في الحديث ثقة، ووثقه ابن معين والنسائي، وقال
الراسبي: ما كان بالبصرة أعلم منه، قال ابن عدي: له أحاديث كثيرة وقد
حدث عنه الأئمة وأحاديثه مستقيمة، ووثقه ابن سعد وذكره ابن حبان في
الثقات. قال ابن حجر: قال البزار في مسنده: لم يسمع من أبي ذر، وقال أبو
ب ٤ / ح ٤
٩٢
كتاب الطهارة
حاتم: لم يلق هشام بن عامر، والحفّاظ لا يدخلون بينهما أحداً. قال ابن
المديني: لم يلق عندي رفاعة العدوي، ووثقه العجلي، ونقل ابن حجر عن
الدارقطني أنه قال في السنن: كان أربعة يصدقون من حدثهم ولا يبالون ممن
يسمعون الحديث: الحسن وأبو العالية وحميد بن هلال ولم يذكر الرابع، وفي
بعض نسخه: وداود بن أبي هند.
٥ - أبو بردة تقدم ٣.
٦ - أبو موسى مظله تقدم ٣.
إ
التخريج
:
أخرجه البخاري في باب ما يكره من الحرص على الإمارة وفي استتابة
المرتدين مطولاً، ومسلم في المغازي فهو متفق عليه. وأخرجه الإمام أحمد في
المسند، وأبو داود في كتاب الحدود، والطيالسي في آخر مسند أبي موسى.
اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أقبلت) من الإقبال ضد الإدبار، أي: توجهت مقبلاً عليه، والواو
في قوله: (ومعي) للحال داخلة على الجملة الحالية، والتقدير: والحال أن معي
رجلين. وقوله: (من الأشعريين) قبيلة من اليمن معروفة ينسبون إلى الأشعر،
وهو نبت بن أدد بن يشجب بن يعرب بن زيد بن كهلان، قيل: سمي بذلك
لأن أمه ولدته وهو أشعر، أي قد نبت شعره. وهذه القبيلة قبيلة أبي موسى،
ولهذا جاء في بعض الروايات: ((رجلان من بني عمي)) لأنه جاء معه جماعة من
الأشعريين - مهاجرين وسيأتي ذكرهم إن شاء الله - ولم أقف على اسميهما،
لكن مثل هذا الإبهام لا يقدح لأنه إبهام في المتن. و(من) هنا للبيان، وقد
يكون قصداً للستر على المبهم وهو كثير في الحديث. وقوله: (رسول الله وَله
يستاك) جملة حالية أي: أقبلنا حال كون رسول الله صل* يستاك، أي: يسوك
فاه، وقد تقدم أن استاك وتسوك لا يذكر معهما الفم. وقوله: (كلاهما) كلا من
الألفاظ الملحقة بالتثنية، إذا أضيفت إلى الضمير أعربت إعراب المثنى،
والضمير عائد على المثنى أي: الرجلين اللذين مع أبي موسى، وكلاهما: مبتدأ
خبره الجملة وهو قوله: طلب العمل، وإذا قطعت (كلا)) عن الإضافة إلى
ب ٤ / ح ٤
٩٣
كتاب الطهارة
الضمير وأضيفت إلى الظاهر أعربت إعراب المقصور. و(سأل) معناه طلب،
و(العمل) أي الولاية على شيء من الأعمال، وهو تفسير المحذوف في رواية
البخاري لأن فيها: ((كلاهما سأل)) وقوله: (فقلت) الفاء سببية أو عاطفة،
والقائل أبو موسى، أي للنبي وَلي: (والذي بعثك بالحق) أي: والله الذي بعثك
بالحق أي: أرسلك بالصدق والحق ضد الباطل. (نبياً) حال من ((بعثك)) أي:
منبئاً من الله، أي: مخبراً بالنبأ، فهو اسم مفعول من النبأ: وهو الخبر ذو
الشأن. و(ما) نافية، و(أطلعاني) يعني أعلماني وأخبراني: أي عما عزما عليه
من طلب العمل، (على ما في نفوسهما) حتى أطلعك عليه، ففيه إطلاق الجمع
على الاثنين، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ أي مالت. والقاعدة أن
كل عضو في الإنسان مفرد لك فيه الجمع إذا أضيف. قال الخليل بن أحمد
والفراء: كل شيء يوحد من خلق الإنسان إذا أضيف إلى اثنين جمع، تقول:
هشمت رؤوسهما وأشبعت بطونهما، قال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ويجوز
فيه التثنية أيضاً، وقد جمع الشاعر - بينهما وهو خطام المجاشعي - في قوله:
ظهراهما مثل ظهور الترسين
ومهمهين قذفين مرتين
وقوله: (ما شعرت) أي: ما علمت، من: شعر بالشيء إذا علم، ومنه
قول الشاعر:
بساكن أجراع الحمى بعدنا خبر
ألا أيها الركب المخبون هل لكم
به بعض من تهوى فما شعر السفر
فقالوا طوينا ذاك ليلاً فإن يكن
أي: ما علموا، وهو - بضم العين في شعر وفتحها - من الشعور الذي
هو العلم، وسمّي الشاعر شاعراً لقوة إدراكه المعاني وإحساسه. وقوله: (أنهما)
أي بأنهما يطلبان العمل، وهذا اعتذار من أبي موسى للنبي وَّ كما صرح به
في الرواية الأخرى: ((فاعتذرت إليه فقبل عذري)). والمصدر المنسبك من أن
ومعموليها في محل جر بحرف محذوف، أي: بطلبهما للعمل، وهو في محل
نصب بـ((شعر)) لأنه يتعدى بحرف الجر، وحذف حرف الجر في هذه الحالة
مطرد كما قال ابن مالك - رحمه الله تعالى -:
وإن حذف فالنصب للمنجر
وعد لازما بحرف جر
مع أمن لبس كعجبت أن يدوا
نقلاً وفي إنّ وأنْ يطرد
ب ٤ / ح ٤
٩٤
N .:
كتاب الطهارة
وقوله: (فكأني أنظر) تصوير للحالة التي شاهدها وبقيت صورتها في ذهنه.
(إلى سواكه) أي سواك النبي ◌ّر، وهو العود الذي يستاك به كما تقدم. وقوله:
(تحت شفته) جملة حالية أي قد وضعت تحت شفته، والشفة: واحدة الشفتين،
اسم محذوف اللام، ولامها هاء فأصلها شفه لتصغيرها على شفيهة، والجمع
شفاه قال ابن منظور في اللسان: وقد زعم قوم أَنَّ الناقص من الشفة واو، لأنه
يقال في الجمع شفوات. قال ابن بري تَُّ: (المعروف في جمع شفة شفاه
مكسر غير مُسْلَم يعني أنه المسموع فيه والمعروف جمع التكسير على شفاه، وليس
يعرف له جمع السلامة، هذا معنى كلام ابن بري - رحمه الله تعالى - وقال:
ولامه هاء عند جميع البصريين، ثم قال: قال اللّيث: إذا ثَلّثوا الشفة قالوا:
شفهات وشفوات، والهاء أقيس، والواو أعم، لأنهم شبهوها بالسنوات). اهـ
والشفة للإنسان وقد تقال للفرس، وهذه حكاية الحال التي رأى عليها أبو موسى
النبي ◌َّر، وفائدة ذكرها توكيد الخبر للسامعين، لأنها تدل على أنه متصورٌ للخبر
ومستحضر له. وقوله: (قلصت) أي انشمرت الشفة التي تحتها السواك، قلصت
الشفة تقلص: إذا انشمرت: فهي قالصة مرتفعة، قال عنترة:
ولقد حفظت وصاة عمي بالضحى إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم
والمقلص من الخيل: المنضم البطن الطويل القوائم، قال كعب بن
مالك
ونعد للأعداء كل مقلص ورد ومحجول القوائم أبلق
وقلصت القميص: أي شمرته ورفعته، وقميص قالص: مرتفع، قال الشاعر:
سراج الدجى حلت بسهل وأعطيت نعيماً وتقليصاً بدرع المناطق
وقلص الدمع: جف، ومنه قول عائشة يتا في حديث الإفك: ((قلص
دمعي حتى ما أحس منه قطرة))، ويشدد للمبالغة، وقلص الظل: إذا ارتفع
يوماً ترى حرباءه مخاوصا يطلب في الجندل ظلّاً قالصاً
:
وذهب، ومنه قول الشاعر:
وجملة (قلصت) حالية بتقدير ((قد)) أي: قد قلصت. وقال ◌َله مخاطباً
لهما ولأبي موسى معهما: (إنا) بصيغة الجمع: إما للتعظيم، أو لأنه حكم له
ولأمته. (لا أو لن) شك من الراوي في أيهما قال، وهما حرفا نفي، لكن ((لن))
كتاب الطهارة
٩٥
٤
ب ٤ / ح ٤
قد تدل على التأبيد عند جماعة، والصحيح أن دلالتها على تأبيد النفي تتوقف
على القرينة، خلافاً لمن أطلق عليها الدلالة على التأبيد مطلقاً. وقوله:
(نستعين) أي نطلب العون، بمعنى: نستعمل، لأن من ولّى أحداً على عمل فقد
استعان به عليه، والعمل أمانة وطلب التأمين على الأمانة موجب للتهمة، وقد
جاءت السنة الصحيحة بالنهي عن سؤال الإمارة وأنه إن سألها وُكِلَ إليها، ولا
شك أنه إذا وكل إليها ضيّعها. قوله: (ولكن) حرف استدراك مخفف من
((لكنَّ)، وإذا خفف بطل اختصاصه فبطل عمله. وقوله: (اذهب أنت) أي: وقد
وليتك أنت فاذهب إلى عملك، وشك الراوي هل خاطبه بكنية أبي موسى أو
باسمه عبد الله بن قيس لأنه لم يطلب العمل، وفي هذا نوع من حسن
صنعه وَّر، فإنه لما لم يتمكن من تأميرهما للمانع الشرعي ولى قريبهما.
وقوله: (فبعثه على اليمن) أي أميراً عليه، (ثم أردفه) أي أرسل بعده معاذ بن
جبل، لأن الرسول إذا أرسل بعد الأول صار كأنه رديف، والرديف والردف:
الذي يكون خلف الراكب على الدابة والبعير، فاستعير للتابع لغيره في أمر ما
من الأمور. وظاهر الرواية أن معاذاً عيّن بعد أبي موسى وذهب بعده، لأن
(ثم)) حرف عطف تقتضي التشريك والترتيب والتراخي، وفي كل منها خلاف
مبيّن في محله، وقد تكون لترتيب الذكر كما في قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُ مِّن نَّفْسٍ
وَجِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وقوله: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَنِ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ
نَسْلَهُ مِن سُلَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ ) ثُمَّ سَوَّلَهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِّدٍ﴾ على خلاف في
ذلك وله نظائر وهي هنا إما أنَّها للتراخي أو تكون بمعنى الفاء، كما قال فيها
بعض العلماء إنها تكون بمعناه، وهذا ظاهر رواية المصنف بثم إنها إما للتراخي
أو هي بمعنى الفاء، فالرواية هنا: ((ثم أتبعه معاذ بن جبل))، ورواية البخاري
في المغازي بلفظ: بعث النبي وَّر أبا موسى ومعاذاً إلى اليمن فقال: ((يسّرا
ولا تعسّرا)) الحديث، وظاهره أنهما ذهبا معاً، ويجمع بين الروايتين بكونه عيّن
أبا موسى أولاً ثم عيّن معاذاً بعده قبل أن يذهب، فلما أرادا الخروج
أوصاهما، وهذا هو الظاهر. ويحتمل أن يكون قال ذلك للأخير منهما، ولكن
الوجه الأول أولى، ويكون إتباعه له بمعنى تعيينه بعد تعيين الأول، لأنه يصير
تابعاً له بهذا الاعتبار، لأن الإرداف إتباع في الجملة. أَرْدَفَه الشيء وأردفه به:
أتبعه إياه، قال الشاعر:
فأردفت خيلاً على خيل لي كالثقل عالى به المعلي
ب ٤ / ح ٤
٩٦
كتاب الطهارة
وقال خزيمة بن مالك القضاعي:
ظننت بآل فاطمة الظنونا
إذا الجوزاء أردفت الثريا
وردفه أيضاً: تبعه، ومنه: رديف الملك، وهو الذي ينوب عنه، وهي
وظيفة كانت في الجاهلية لبني يربوع، قال جرير:
ربعنا وأردفنا الملوك فظللوا وطاب الأحاليب الثمام المنزعا
وروادف النجوم: التي تتبعها، قال ذو الرمة:
وردت وأرداف النجوم: كأنها مصابيح فيهن القناديل تزهر
فإذا حصل التعيين بعد التعيين فقد أردفه، والله أعلم.
الأحكام والفوائد
فيه بيان حبه ريل30 للسواك وحرصه عليه كما تقدم، وفيه عدم جواز سؤال
الولاية، وقد صرح ◌َّه بالنهي عنه في حديث عبد الرحمن بن سمرة وبيّن العلة
فيه وهي أنه يوكل إليها ولا يعان عليها. والغالب أن الذي يحمل على سؤالها
هوى النفس، واتباع الهوى موجب للهلاك والوقوع فيما لا يرضي الله، ولهذا ذكر
البخاري حديث الباب تحت عنوان (ما يكره من الحرص على الإمارة). ومن هذا
التعليل يؤخذ الجواب عن الإشكال في كون يوسف فظلا سأل العمل فقال:
﴿أَجْعَلْنِى عَلَى خَآيِنِ الْأَرْضِّ﴾ وذلك أنه علم أن الكفاءة والمقدرة التي أعطاه الله
إياها والأمانة لا توجد عند أحد من الناس غيره، فرأى أن عليه حقاً أن يبين ذلك
لعلمه بما سيحصل من الحاجة. وهكذا لو كان شخص بهذه المثابة ولا يعلم من
يقوم مقامه للمسلمين، وخاف من ضياع مصالحهم العامة أو الخاصة؛ يتعين عليه
القيام بما يراه قادراً عليه من أمرهم، كما فعل نبي الله يوسف عِلِّلا.
ونظير هذا أنه وَ﴿ نهى عن تمني الموت لضر نزل به، وأقرّ على تمني الشهادة
وطلبها. وقد اتفقوا على أنه إذا خاف الفتنة جاز له ذلك، كما فعل عتبة بن غزوان
لما طلب من عمر وهو في الحج أن يعفيه من الإمارة، فأبى ذلك عليه عمر،
فسأل الله الموت فمات بنخلة. وكذلك الحكم بن عمرو الغفاري لما خاف الفتنة،
وكذلك قال عمر: ((اللَّهم كبرت سني، ورقَّ عظمي، وانتشرت رعيتي وخفت من
التقصير، اللَّهم إني أسألك شهادة في سبيلك، وموتاً في بلد رسولك)). ومثله عن أبي
ب ٥ / ح ٥
٩٧
كتاب الطهارة
عبيدة ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان، كل منهم سأل الله الشهادة في الطاعون.
وفيه دليل على أن من حرص على العمل وطلبه أنه لا يولى، ولا تجوز
إجابته لذلك.
وفيه كما تقدم حسن تدبيره مثل﴿ وحكمته في الأمور، فإنه اعتذر إليهما بالمانع
الشرعي، ولم يصرف الولاية التي سألاها إلَّا إلى ابن عمهما، وفي ذلك نوع من
جبر الخاطر. وفيه جواز تولية عاملين على مقاطعة يتساندان في العمل فيها .
وفيه ما ترجم له المصنف من جواز الاستياك للإمام بحضرة الرعية،
خلافاً لمن زعم أن ذلك مناف للأدب. وفيه من حسن الأدب اعتذار الإنسان
من الأمر الذي يكون مظنة التهمة له ولو لم يتهم. وفيه جواز الحلف من غير
استحلاف، وهو كثير في السنة.
٥ - باب الترغيب في السواك
٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ يَزِيدٍ وَهُوَ أَبْنُ
زُرَيْع قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ
عَائِشَةَ عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((السِّوَالُكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةُ لِلرَّبِّ)».
[رواته: ٦]
١ - حميد بن مسعدة بن المبارك السامي الباهلي البصري أبو علي، ويقال
أبو العباس، روى عن حماد بن زيد وبشر بن المفضل وعبد الله الثقفي وابن علية
ويزيد بن زريع وعبد الوارث بن سعيد ومعتمر بن سليمان وغيرهم. وعنه الجماعة
سوى البخاري، وأبو زرعة وأبو يحيى صاعقة وأبو جعفر الطبري وجعفر الفريابي
وموسى بن هارون ومحمد بن إبراهيم بن الحزور والبغوي وغيرهم. قال أبو
حاتم: كتبت حديثه سنة نيف وأربعين ومائتين، فلما قدمت البصرة كان قد مات
وكان صدوقاً. وقال أبو الشيخ: توفي سنة ٢٤٤، وهكذا أرّخ ابن حبان وفاته.
وقال النسائي: ثقة، وقال ابن أورمة: كل حديث حميد فائدة، قال: وينظر في
نسبته كيف يجتمع السامي الباهلي اهـ. قلت: يحتمل أن إحدى النسبتين لأصله،
والأخرى للولاء أو نسب آخر عارض، وله نظائر معروفة، والله أعلم.
ب ٥/ ح ٥
٩٨
كتاب الطهارة
٢ - محمد بن عبد الأعلى الصنعاني القيسي البصري، أبو عبد الله، روى
عن هشام بن علي العامري ومروان بن معاوية وعمر بن علي المقدسي
والمعتمر بن سليمان وأبي بكر بن عياش وابن عيينة وابن عُليّة وغيرهم. وعنه
مسلم وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي وابن ماجه وهلال بن العلاء الرَّقي
وأبو زرعة وأبو حاتم وبقي بن مخلد وغيرهم. وثقه أبو زرعة وأبو حاتم، قال
ابن حبان في الثقات: مات بالبصرة سنة ٢٤٥، وكذا قال البخاري وزاد بعد
أحمد بن عبدة بقليل. أثنى عليه النسائي خيراً، وقال: كتبنا عنه، وقال في
موضع آخر: لا بأس به، وفي الزهرة: روى عنه مسلم ٢٥ حديثاً.
٣ - يزيد بن زريع العيشي ويقال التميمي البصري، أبو معاوية الحافظ،
روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وأبي سلمة سعيد بن يزيد وحبيب بن
الشهيد وهشام الدستوائي وشعبة وابن عون والثوري وغيرهم. وعنه ابن المبارك
وابن مهدي وعلي بن المديني وخليفة بن خياط وأبو موسى وبندار وحميد بن
مسعدة ومحمد بن عبد الأعلى وغيرهم. قال إبراهيم بن عرعرة: لم يكن أحد
أثبت منه، وعن أحمد: إليه المنتهى في الثبت بالبصرة، وقال فيه: ريحانة
البصرة، وقال: ما أتقنه، وما أحفظه، يا لك من صحة حديث، صدوق متقن،
ووثقه ابن معين وقال فيه: الصدوق الثقة المأمون، وقال ابن سعد: ثقة حجة
كثير الحديث. توفي بالبصرة سنة ١٨٢، وقال الفلاس: ولد سنة ١٠١، قال
ابن حبان: مات سنة اثنين أو ثلاث وثمانين ومائة في شوال منها، وكان من
أورع أهل زمانه، مات أبوه وكان والياً على الأبلة وخلف مائة ألف، فما أخذ
منها حبة. وذكر نصر بن علي أنه رآه في النوم فقال: ما فعل الله بك؟ قال:
أدخلني الجنة. قلت: بم ذاك؟ قال: بكثرة الصلاة.
٤ - عبد الرحمن بن أبي عتيق: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق،
واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ظُه، التيمي المدني، يكنى أبا عتيق
فيما ذكره النسائي، روى عن أبيه وعن عطاء والقاسم بن محمد ونافع، وعنه
ابن إسحاق وسليمان بن بلال وأبو حرزة يعقوب بن مجاهد ويزيد بن زريع. ذكره
ابن حبان في الثقات، وقال فيه أحمد: لا أعلم إلا خيراً، له عند البخاري في
الأدب حديث في السلام، وعند النسائي حديث في السواك. قال الأزدي:
ب ٥/ ح ٥
٩٩
كتاب الطهارة
صاحب نوادر وسمر ليس من أهل الحديث، قال ابن حجر: الموصوف بذلك
والده عبد الله. قلت: والذي قاله ابن حجر هو الواقع المعروف عند الناس، لأن
كلاً منهما يقال له ابن عتيق، فالتبس على الأزدي من أجل ذلك.
٥ - أبوه عبد الله بن أبي عتيق، وتقدّم أن أبا عتيق هو محمد بن
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق التيمي المدني. روى عن عائشة في قصة بناء
الكعبة، وعنه سالم بن عبد الله بن عمر ونافع مولى ابن عمر. قال النسائي:
ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: وهذا الحديث رواه النسائي من طريق
ابنه عنه، وذكر ابن حجر حديث أبي داود من رواية أبي حرزة: حدثنا عبد الله بن
محمد: قال أبو عيسى في حديثه: ابن أبي بكر، يعني أن أبا عيسى قال فيه:
ابن محمد بن أبي بكر، ثم قال: أخو القاسم بن محمد، فذكر النهي عن
الصلاة بحضرة الطعام أو وهو يدافعه الأخبثان. والحديث رواه مسلم من
حديث عبد الله بن أبي عتيق وهو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي
بكر كما تقدم، وأبو عتيق هو محمد بن عبد الرحمن كما تقدّم، وهو ابن عم
القاسم وليس أخاً له، ولعل الوهم في ذلك من بعض الرواة، التبس عليه
محمد بن عبد الرحمن بمحمد بن أبي بكر عمه، لأن محمد بن أبي بكر
الصديق والد القاسم عم محمد بن عبد الرحمن الملقب بأبي عتيق. قال
مصعب بن الزبير: قتل بالحرة سنة ٦٣هـ في ذي الحجة، والله أعلم.
٦ - عائشة أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة
عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، زوج النبي ◌َّر،
تزوّجها بعد موت خديجة وهو بمكة قبل الهجرة بنحو سنتين، وموت خديجة
وأبي طالب بعد الخروج من الشعب، وذلك عند الأكثرين في السنة العاشرة من
البعثة، ودخل بها بالمدينة في السنة الثانية من الهجرة، وقد كانت أحب أزواجه
إليه ولم يتزوج بكراً غيرها، وقيل: تزوجها بنت سبع ودخل بها بنت تسع، وقد
أكثرت من الحديث عنه فهي من المكثرين من الحديث، وهم: أبو هريرة وابن
عمر وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وابن عباس. وأمها أم رومان بنت
عامر بن عويمر، إحدى نساء بني فراس من كنانة، وشقيقها عبد الرحمن بن
أبي بكر - رضي الله عن الجميع - وقد روت عن النبي ◌َّرِ كما تقدم وعن أبيها
ب ٥/ ح ٥
١٠٠
كتاب الطهارة
وعمر وحمزة بن عمرو وسعد بن أبي وقاص وجدامة بنت وهب الأسدية
وفاطمة بنت رسول الله وَّ﴾. وعنها بشر كثير لا يحصون منهم: أختها أم كلثوم
والقاسم وعبد الله ابنا محمد بن أبي بكر، وابن أختها عبد الله بن الزبير
وحفصة وأسماء بنتا عبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر وعروة بن
الزبير وابن ابن أخيها عبد الله بن أبي عتيق، ونفع الله بعلمها المسلمين
وأرضاها، ومناقبها كثيرة مشهورة. وروى عنها جماعة من الصحابة منهم: أبو
هريرة وابن عباس، وتوفي النبي وَّر عنها وهي بنت ١٨ سنة، وتوفيت لسبع
عشرة من رمضان سنة ٥٨ من الهجرة، وأمرت أن تدفن ليلاً، ودفنت بالبقيع،
وقيل: ماتت سنة سبع وخمسين.
التخريج
0
علقه البخاري في كتاب الصوم بصيغة الجزم، وأخرجه الإمام أحمد وابن
حبان من رواية عبد الرحمن: سمعت أبي، سمعت عائشة. قال ابن حبان: أبو
عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. وظاهر الرواية أن الحديث من رواية
أبي عتيق، والحديث من رواية ابنه عبد الله، والقائل ((سمعت أبي)) عبد الرحمن بن
عبد الله، وأبوه عبد الله الذي روى الحديث عن عائشة، لكن ينسب عبد الرحمن
إلی جده، فلما قال: سمعت، أوهم ذلك أنه ابن أبي عتيق، وليس كذلك كما
تقدم. وفي رواية لأحمد عن عبدة بن سليمان عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن
محمد قال: سمعت عائشة به. ورواه الحميدي والشافعي كلاهما من رواية ابن
عيينة وابن إسحاق، ذكرها البيهقي. وذكر الذهبي وابن حجر أن الذي في مسند
ابن أبي عمر ليس فيه مسعر، وذكر الذهبي أن فيه تصريح ابن عيينة بالسماع من
ابن إسحاق بلفظ ((حدثني))، وذلك يدل على أنه روى الحديث بدون واسطة
وبواسطة. ورواه ابن خزيمة من طريقين إحداهما: طريق عبيد بن عمير عن
عائشة، والأخرى من طريق حماد بن سلمة. ورواه ابن حبان عن أبي هريرة
بلفظ: ((عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب)). ولابن أبي شيبة في
المصنف من طريق خالد بن مخلد: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حية:
أخبرني داود بن الحصين عن القاسم بن محمد عن عائشة.
وعلى كل حال الحديث صحيح، ورواية أبي هريرة المتقدمة تشهد له.
: