النص المفهرس
صفحات 41-60
أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي .. قال أبو معاوية في حديثه: وقال: ((تَوَضَّتِي لِكُلِّ صَلَةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذلِك الْوَقْتُ)). وفي الباب عن أُمّ سَلمةَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غيرٍ واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبيِّ وَ ◌َّ والتابعين. وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، ومالكٌ، وابنُ المبارك، والشافعيُّ؛ أنَّ المستحاضة إذا جاوزتْ أيّام أقْرَائِهَا اغْتَسَلَتْ وَتَوَضَّأتْ لكلِّ صلاةٍ. [((ابن ماجه)) (٦٢١): ق]. (٩٤) باب ما جاء أنَّ المستحاضة تتوضَّأُ لكل صلاةٍ ١٢٦ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عن أبي اليَقْطَانِ، عن عَديٍّ بن ثَابِتٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، عن النبيِّ وََّ أنه قال في المستحاضة: «تَدعُ الصَّلاَةَ أَيَامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَةٍ. وَتَصُومُ وَتُصَلِّي)). [((ابن ماجه)) (٦٢٥)]. ١٢٧ - حَدَّثَنَا عليُّ بِنُ حُجْرِ، قالَ: أخْبَرَنَا شريكٌ، نَحْوَهُ بمعناهُ. هذا حديثٌ قد تَفَرَّدَ به شرِيكٌ عن أبي الْيَقْطَانِ. وسألتُ محمداً عن هذا الحديث، فقلتُ: عَدُّ بنُ ثابت عن أبيه عن جدِّه، جَدُّ عديٍّ ما اسمه؟ فلم يَعْرفْ محمدٌ اسْمَهُ. وذكرتُ لمحمدٍ قولَ يحيى بن مَعِينٍ : أن اسمه دينَارٌ فلم يَعْبأُ به. وقال أحمدُ وإسحاقُ في المستحاضةِ: إِن اغْتَسَلَتْ لكلَّ صلاة هو أحوطُ لها، وإنْ تَوَضَّأتْ لكلِّ صلاة أجْزَأْهَا، وإنْ جَمَعَتْ بَيْنَ الصَّلاتين بِغُسْلٍ أجْزَأَهَا . (٩٥) باب مَا جَاءَ في المستحاضة أنَّهَا تَجْمَعُ بين الصَّلاتين بِغُسْلٍ واحِدٍ ١٢٨ - (حسن) حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عامر الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثْنَا زُهَيْرُ بنُ محمدٍ، عن عبدالله بن محمد بن عَقِيل، عن إبراهيم بن محمد بن طَلْحة، عن عَمِّهِ عِمْرَانَ بِن طَلْحَةَ، عن أُمَّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، قالت: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النبيَّ ◌َهِ أَسْتَفْتيه وأُخْبِرُهُ. فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةٌ كَثِيرَةً شَديدَةً، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا، فقد مَنَعْتِي الصِّيَامَ وَالصَّلاَةَ؟ قال: ((أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ)). قالت: هو أكْثَرُ من ذلِكَ؟ قال: (فَتَلَخَّمِي)). قالت: هو أكْثَرُ من ذلكَ؟ قال: ((فَاتَّخِذِي ثَوْباً)). قَالَت: هو أكْثَرُ من ذلِكَ، إِنَّمَا أَتُجُّ ثَجًا؟ فقال النبي ◌ِهِ: ((سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ: أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأْ عَنْكِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ. فقال: إنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ من الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِنَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، في عِلْمِ اللّهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أنّكِ قد طَهُرْتِ وَاسْتَقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلاثَاً وعِشْرِينٌّ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي وَصَلِّي، فَإِنّ ذلكِ يُجْزِئُكِ، وَكَذلِكِ فَافْعَلِي، كما تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ، لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنّ وَطُهْرِهِنَ، فَإِنْ قَوِيتِ على أنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلَّيْنَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ. وَتُعَجَّلِينَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ، وَتَجْمَعِينَ بَيَّنَ الصَّلاَتَيْنِ: فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ، وَكَذلِك فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ على ذلِكِ. فقال رسول اللّه ◌َ﴾: وهو أعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ)). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ورواه عُبَيْدُ اللّهِ بنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، وابنُ جُرَيْجِ، وشَرِيكٌ: عن عبدالله بن محمدِ بن عَقِيل عن إبراهيم بن محمدِ بن طلحةَ عن عَمّهِ عِمرانَ عن أُمُّهِ حَمْنَةً، إلّا أنَّ ابن جُرَيجٍ يقول: ((عُمَرُ بنُ طَلْحَةَ))، والصحيح ((عِمْرَانُ بنُ طَلْحَةَ)). وسَأَلْتُ محمداً عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديثٌ حَسَنٌ. وهكذا قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: هو حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقال أحمدُ ٤١ وإسحاق في المستحاضة: إذا كانتْ تَعْرِفُ حَيْضَهَا بإقبالِ الدَّم وإدبَارِهِ، وإقبالُهُ أنْ يكونَ أسْوَدَ وإدبارُهُ أن يَتَغَيَّرَ إلى الصُّفْرَةِ، فَالْحُكْمُ لَهَا، على حديث فاطِمةَ بنتِ أبي حُبَيْشٍ، وإنْ كانتِ المستحاضةُ لها أيام معروفةٌ قَبْلَ أنْ تُسْتَحَاضَ، فإنها تَدَعُ الصلاةَ أيامَ أَقْرَائِهَا ثم تغتسلُ وتتوضأُ لِكُلِّ صلاةٍ وتصلِّي، وإذا اسْتَمَرَّ بِها الدمُ ولم يكن لها أيام معروفة ولم تَعْرِفِ الخَيْضَ بِإِقْبالِ الدَّمِ وإدبارِهِ، فَالْحُكْمُ لها على حدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ. وكذلك قالَ أَبو عُبَيْدٍ. وقال الشافعيُّ: المستحاضةُ إذَا استمرَّ بها الدمُ في أوَّلِ ما رأتْ فَدَامَتْ على ذلكَ. فإنها تَدَعُ الصلاةَ ما بَيْنَها وَبَيْنَ خمسةَ عشرَ يوماً، فإذا طَهُرَتْ في خمسةَ عشرَ يوماً أو قَبْلَ ذلك، فإنها أيَّامُ خَيْضٍ، فإذا رأت الدمَ أكثر من خمسة عشر يوماً، فإنها تَقْضِي صلاةَ أربعة عشر يوماً، ثم تَدَعُ الصلاة بَعْدَ ذلك أقَلَّ ما تحيض النساءُ، وهو يوم وليلةٌ. واختلف أهل العلم في أقَلِّ الحيض وَأكْثَرِهِ: فقال بعضُ أهل العلم: أقَلُّ الحيضِ ثلاثةٌ، وَأكثرُهُ عشَرَةٌ. وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ وأهلِ الكوفةِ، وبه يأْخُذُ ابنُ المباركِ، ورُويَ عنه خلافُ هذا. وقال بعضُ أهلِ العلم، منهم عَطَاءُ بنُ أبي رَبَاحِ: أَقَلُّ الحيض يومٌ وليلةٌ، وأكثره خمسةَ عَشَرَ. وهو قولُ مالكِ، والأوزاعيِّ، والشافعيِّ، وأحمد، وإسحاق، وأبي عُبَيْدٍ. [((ابن ماجه)) (٦٢٧)]. (٩٦) باب ما جاء في المستحاضةِ أنَّهَا تَغْتَسِلُ عند كُلِّ صلاةٍ ١٢٩ - (صحيح) حَدَّثْنَا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن عروة، عن عائشةَ أنها قالت: اسْتَفْتَتْ أُّ حَبِيبَةَ بنَةُ جَحْشٍ رسولَ اللّهِوََّ، فقالت: أَنِّي أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ، أَفَادَعُ الصَّلاَةَ؟ فقال: ((لاَ، إِنَّمَا ذلكِ عِرْقٌ. فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي)). فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَةٍ. قال قُتَيبَةُ: قال اللَّيْثُ: لم يَذْكُرِ ابنُ شهابٍ أنَّ رسولَ اللّهِ لَّ أَمَرَ أَمَّ حَبِيبةَ أن تغتسِلَ عند كل صلاةٍ، وَلكنه شيءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ. ويُرْوَى هذا الحديثُ عن الزُّهرِيِّ عن عَمْرَةَ عن عائشةَ، قالت: اسْتَفْتَتْ أُمُ حَبِيبةَ بنْتُ جَحْشٍ رسولَ اللّه وَّهِ. وقد قال بعضُ أهل العلم: المستحاضةُ تغتسلُ عند كل صلاةٍ؛ رواه الأوزاعيُّ عن الزهريِّ عن عُرْوَةَ وَعَمْرَةً عن عائشةَ. [((ابن ماجه)) (٦٢٦): ق]. (٩٧) باب ماجاء في الحائض أنَّهَا لا تَقْضِي الصلاةَ ١٣٠ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتْيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلاَبة، عن مُعَاذَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عائشةَ، قالت: أتَفْضِي إِحْدَانَا صَلاَتَهَا أَيَّام مَحِيضِهَا؟ فقالت: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ؟ قد كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ فَلاَ تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي عن عائشةَ من غيْرِ وَجْهِ؛ أنَّ الحائضَ لا تَقْضِي الصَّلاةَ. وهو قولُ عَامَّةِ الفقهاءِ، لا اختلافَ بينهم في أن الحائِضَ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ. [((ابن ماجه)) (٦٣١): ق]. (٩٨) باب ما جاء في الجُنُب والحائض أنهما لا يَقْرَآن القُرْآنَ ١٣١ - (منكر) حَدَّثَنَا عليُّ بنُ حُجْرٍ والحسنُ بنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن نافع، عن ابن عُمَرَ، عن النبيِّ ◌َ، قال: «لاَتَقْرَأْ الخَائِضُ، وَلَ الجُنُبُ شَيْئاً من الْقُرْآنِ)). وفي الباب عن علي. حديثُ ابن عمَرَ حديثٌ لا نعرفُهُ إلَّ من حديث إسماعيل بن عَيَّاشٍ عن موسى بن عُقْبةَ عن نافع عن ابن عمرَ عن النبيّ ◌ََّ قال: ((لاَ يَقْرَأ الجنبُ ولا الحائِضُ)». وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبي ٤٢ والتَّابِعِين ومن بَعْدَهُمْ، مِثْلِ: سفيانَ الثوريِّ. وابن المباركِ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، قالوا: لا تقرأ الحائِضُ ولاَ الجنبُ من القرآنِ شيئاً، إلَّا طَرَفَ الْآيَةِ وَالحَرْفَ ونحْوَ ذلِكَ، وَرَخَّصُوا للجنبِ والحائض في التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ. وسمعْتُ محمد بن إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ يَرْوِي عن أهل الحجازِ وأهل العِرَاقِ أحاديثَ مَنَاكِيرَ. كَأَنَّهُ ضَعَّفَ روايتَهُ عنهم فِيمَا يَتَفَرَّدُ بِهِ. وقال: إنَّمَا حديثُ إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ عن أهْلِ الشامِ. وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: إسماعيلُ بنُ عَيِّشٍ أصْلَحُ من بَقِيَّةَ، ولِبَقِيَةَ أحاديثُ مَنَاكِيرُ عن النِّقَاتِ. حدثني بذلك أحمدُ بنُ الحسنِ، قال: سمعْتُ أحمدَ بن حَنْبلٍ يقول ذلكَ. [((ابن ماجه)) (٥٩٥)]. (٩٩) باب ما جاء في مُبَاشَرَةِ الحائِضِ ١٣٢ - (صحيح) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُالرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عائشةَ، قالت: كَانَ رسولُ اللّهِ وَّهِ إذا حِضْتُ يَأْمُرُنِي أنْ أَتَّزِرَ ثم يُبَاشِرُني. وفي الباب عن أُمِّ سَلمةَ، ومَيْمُونَةَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبيّ وَّه والتابعينَ. وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. [((صحيح أبي داود)) (٢٦٠): ق]. (١٠٠) باب ما جاء في مُؤَاكَلَةِ الحائض وسُؤرها ١٣٣ - (صحيح) حَدَّثَنَا عباسٌ العَنْبَرِيُّ ومحمدُ بنُ عبدالأعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُالرحمنِ بنُ مُهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا معاويةُ بنُ صالح، عن العَلَاء بن الحارث، عن حَرَامٍ بن حَكِيم، عن عَمِّهِ عبدِاللّهِ بن سَعْد، قال: سَأَلْتُ النبيَّ وََّ عن مُواكَلَةِ الحائِضِ؟ فقال: (وَاكِلْهَا)). وفي الباب عن عائشةَ، وأنَسٍ. حديثُ عبد اللّه بن سعدٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وهو قولُ عامة أهل العلم: لم يَرَوْا بمُواكلة الحائضِ بأساً. واختلفوا في فضْلٍ وَضْوئِهَا: فَرَخَّصَ في ذلك بعضهم، وَكَرِهَ بعضهم فَضْلَ طَهُورِهَا. [ابن ماجه)) (٦٥١)]. (١٠١) باب ماجاء في الحائض تتناولُ الشيءَ من المسجد ١٣٤ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدةُ بنُ حُمِيْدٍ، عن الأعمشِ، عن ثابتِ بن عُبَيْدٍ، عن القاسم بن محمد، قال: قالت لي عائشةُ: قال لي رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((ناوِلِينِي الْخُمْرَةَ من المسْجِدِ)). قالت: قُلتُ: إِنِّي حَائِضٌ. قال: ((إنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ)). وفي الباب عن ابن عُمَرَ، وأبِي هُريرةَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ. وهو قولُ عامَّةِ أهل العلم، لا نَعْلَمُ بينهم اخْتِلاَفاً في ذلك: بِأنْ لاَ بَأْسَ أن تتناول الحائضُ شيئاً من المسجد. [ابن ماجه)) (٦٣٢): م]. (١٠٢) باب ماجاء في كراهِيَةٍ إِثْيَانِ الحائض ١٣٥ - (صحيح) حَدَّثَنَا بُنْدارٌ، قَالَ: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبدالرحمن بنُ مَهْدِيٍّ وبَهْزُ بنُ أسَدٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سَلمةَ، عن حَكِيم الأثْرَم، عن أبي تمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عن أبي هريرةَ، عن النبيّ ◌َّ، قال: ((من أَتَى حَائِضاً أوِ امْرَأَةً في دُبْرِهَا أوْ كَاهِناً: فقد كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ على مُحَمَّدٍ)». لا نَعْرفُ هذا الحديثَ إلّ من حديثٍ حكيم الأثرمِ. عن أبي تَميمةَ الهُجَيْمِيِّ، عن أبي هريرة. وإنما معنَى هذا عند أهل العلم على التَّغليظ. وقد رُوِيَ عن النبيّ ◌ََّ، قال: ((من أتَى حائضاً فَلْيَتَصَدَّقْ بدينارٍ)). فلو كان إتيانُ الحائض كُفْراً لم يُؤْمَرْ فيه بالكفارَةِ. وضَعَّفَ محمدٌ هذا الحديثَ من قِبلَ إسنادِهِ. وأبو تَمِيمَةَ الهُجَيْمي اسمُه: طَريفُ بنُ مُجَالِدٍ. [((ابن ٤٣ ماجه)) (٦٣٩)]. (١٠٣) باب ما جاء في الكَفَّارَةِ في ذلك ١٣٦ - (صحيح: بلفظ: دينار أو نصف دينار) حَدَّثَنَا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عن خُصَيْفٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّرَ: في الرَّجُلِ يَقَعُ على امْرَأتِهِ وِهْيَ خَائِضٌ، قال: ((يَتَصَدَّقُ بنصف دينار)). [((صحيح أبي داود)) (٢٥٦)، («ابن ماجه)) (٦٤٠)، ضعيف بهذا اللفظ: ((ضعيف أبي دواد)) (٤٢)]. ١٣٧ - (ضعيف، والصحيح عنه بهذا التفصيل موقوف) حَدَّثَنَا الحُسين بن حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ ابن موسى، عن أبي حَمْزَةَ السُّكَّرِي، عن عبدالكريم، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباس، عن النبيّ وَِّ، قال: ((إذا كانَ دَماً أحْمَرَ فَدِينَارٌ، وإن كانَ دَماً أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينارٍ)). حديثُ الكَفَّارةِ في إِثْيانِ الحائِضِ قد رُوِيَ عن ابن عباس موقوفاً ومرفوعاً. وهو قولُ بعضِ أهلِ العلم. وبه يقول أحمدُ، وإسحاقُ. وقال ابنُ المباركِ: يستغفرُ ربَّه، ولا كفارةَ عليه. وقد رُويَ مثل قولِ ابن المبارك عن بعض التابعين، منهم: سعيدُ بن جُبَيْرٍ، وإبراهيمُ النَّخَعِي. وهو قولُ عامةِ علماءِ الأمْصَارِ. [((صحيح أبي داود)) (٢٥٨)] (١٠٤) باب ما جاء في غَسْلٍ دم الحَيْض من الثَّوبِ ١٣٨ - (صحيح) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عبينَةَ، عن هشام بن عُرْوةَ، عن فاطمةَ بنتِ المُنْذِرِ، عن أسماءَ بنة أبي بكرٍ ؛ أنّ امْرَأَة سَأَلَتِ النبيَّ وََّ عن الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الدَّمُ من الحَيْضَةِ؟ فقال رسولُ اللّه وَ: ((حُتِيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بالماءِ، ثم رُشِّيِهِ، وَصَلِّي فيه)). وفي الباب عن أبي هريرة، وأمّ قَيْسٍ بنت مِحْصَنٍ. حديثُ أسماءَ في غَسْل الدم حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد اختلفَ أهل العلم في الدَّم يكون على الثوب فيُصَلِّي فيه قبل أن يغسله: فقال بعضُ أهل العلم من التابعين: إذا كان الدَّم مقدارَ الدِّرْهم فلم يَغْسِلْهُ وصلَّى فيه أعادَ الصلاةَ. وقال بعضُهم: إذا كان الدَّمُ أكثرَ من قَدْرِ الدرهم أعاد الصلاةَ. وهو قولُ سفيانَ الثوريٍّ، وابن المباركِ. ولم يُوجِبْ بعضُ أهلِ العلم من التابعين وغيرِهم عليه الإعادةَ وإن كان أكثرَ من قدرِ الدرهم. وبه يقول أحمدُ، وإسحاقُ. وقال الشافعي: يجبُ عليه الغَسْلُ وإنْ كان أقلّ من قدر الدرهمِ، وشدَّدَ في ذلك. [((ابن ماجه)) (٦٢٩): ق]. (١٠٥) باب ما جاء في كم تَمْكُثُ النُّفَسَاءُ؟ ١٣٩ - (حسن صحيح) حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عليّ الجَهْضَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بنُ الوَلِيدِ أبو بَدْرٍ، عن عليٍّ ابن عبدالأعْلَى، عن أبي سَهْلٍ، عن مُسَّةَ الأزْدِيَّةِ، عن أمِّ سَلمةَ، قالت: كَانَتِ النُّفْسَاءُ تَجْلِسُ على عَهْدِ رسولِ اللّهِ وَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً، وكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْس من الكَلَفِ. هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من حديث أبي سهلٍ، عن مُسَّةَ الأزديَّةِ، عن أم سلمةَ. واسمُ أبي سهْلٍ: كَثِيرُ بنُ زِيَادٍ. قال محمد بنُ إسماعيلَ: عليٌّ بنُ عبدالأعلَّى ثقَةٌ، وأبو سهلٍ ثقةٌ. ولم يَعْرِف محمدٌ هذا الحديثَ إلَّ من حديث أبي سهلٍ. وقد أجمع أهلُ العلم من أصحاب النبيِّ وَّه والتابعين ومن بعدهم على أن النِّفَساءَ تَدَعُ الصلاة أربعين يوماً، إلاَّ أن تَرَى الطُّهْرَ قبل ذلك، فإنها تغتسلُ وتصلِّي. فإذا رأتِ الدمَ بعدَ الأربعين: فإن أكثرَ أهل العلم قالوا: لا تَدَعُ الصلاةَ بعد الأربعين، وهو قولُ أكثرِ الفقهاءِ. وبه يقول سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ويُرْوَى عن ٤٤ الحسن البصريِّ أنه قال: إنها تَدَعُ الصلاةَ خمسين يوماً إذا لم تَرَ الطهرَ. ويروَى عن عطاء بن أبي رَبَاحِ والشَّعْبِيِّ: ستين يوماً. [((ابن ماجه)) (٦٤٨)]. (١٠٦) باب ما جاء في الرجل يَطُوفُ على نسائه بغُسْلِ واحدٍ ١٤٠ - (صحيح) حَدَّثَنَا بُنْدار مُحمدُ بنُ بَشَّارِ، قَالَ: حدَّثَنَا أبو أحمد، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن مَعْمَرٍ، عن قَتَادَةَ، عن أنسٍ؛ أنَّ النبيَّ ◌ََّ كَانَ يَطُوفُ على نِسَائِهِ في غُسْلٍ وَاحِدٍ. وفي الباب عن أبي رافعٍ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غير واحدٍ من أهلِ العلمِ، منهم الحسن البَصْريُّ: أن لا بأسَ أنَّ يَعُودَ قَبْلَ أن يتوضأ. وقد رَوَى محمد بنُ يوسفَ هذا عن سفيانَ، فقالَ: عن أبي عُرْوةَ، عن أبي الخَطَّابِ، عن أنسٍ. وأبو عروةَ هو: مَعْمَرُ بنُ راشدٍ، وأبو الخطّابِ: قتادةُ بنُ دِعَامَةَ. وَرَواهُ بَعْضُهُم، عن مُحَمِدِ بن يُوسُفَ، عن سُفْيَانَ، عن ابن أَبيِ عُروةَ، عن أَبي الخطّاب. وَهُوَ خَطَأ. والصَّحيحُ: عن أَبِي عُرْوَةَ. [((ابن ماجه)) (٥٨٨): ق]. (١٠٧) باب ما جاء إذا أراد أن يَعُودَ تَوَضَّأ ١٤١ - (صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاتٍ، عن عاصِمِ الأحْوَلِ، عن أبي المتوكّلِ، عن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ، عن النبيِّ وَ ◌ّهِ، قال: ((إذا أتَى أَحَدُكُمْ أهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأُ بَيْنَهُمَا وُضْوءاً» . وفي الباب عن عُمَرَ. حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قولُ عمرَ بن الخطابِ، وقال به غيرُ واحد من أهل العلم، قالوا: إذا جامعَ الرجلُ امرأتَهُ ثم أرادَ أن يعودَ فليتوضأ قبلَ أن يعود. وأبو المُتَوَكِّلِ اسمه: عَلِيُّ بنُ دَاوُدَ. وأبو سعيد الخدريُّ اسمه: سَعْدُ بِنُ مالك بن سِنَانٍ. [((ابن ماجه)) (٥٨٧): م]. (١٠٨) باب ما جاء إذا أُقِيمَت الصلاةُ وَوَجَدَ أحدُكم الخلاءَ فَلْيَبْدَأُ بالخلاءِ . ١٤٢ - (صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّدُ بنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو مُعاويةَ، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن عبدالله بن الأرقم، قال: أُقِيمَتِ الصلاةُ فَأَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فقدَّمَهُ، وكان إمَامَ الْقَوْم، وقال: سمعتُ رسولَ اللّه وَه يقول: ((إذا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَوَجَدَ أحَدُكُمُ الْخلاء فَلْيَبْدَأُ بِالخلاءِ». وفي الباب عن عائشة، وأبي هريرة، وثَوْبَانَ، وأبي أُمَامَةَ. حديثُ عبداللّه بن الأرْقَم حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. هكذا رَوَى مالكُ بنُ أنسٍ ويحيى بنُ سعيدِ القَطَّانُ وغيرُ واحدٍ من الحُفَّاظِ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، وعن عبدالله بن الأرقَمِ. وَرَوَى وُهَيْبٌ وغيرُه عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن رَجُلٍ، عن عبد الله بن الأرقم. وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﴿﴿، والتابعين، وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ، قالا: لا يقومُ إلى الصلاةِ وهو يَجِدُ شَيْئاً من الغائطِ وَالبَولِ. وقالا: إن دخلَ في الصلاةِ فوجد شيئاً من ذلك فلا يَنْصَرِفْ ما لم يَشْغَلْهُ. وقال بعضُ أهل العلم: لا بأسَ أن يصلِّيَ وبه غائطٌ أو بولٌ، ما لم يَشْغَلْهُ ذلك عن الصلاةِ. [ ((ابن ماجه)) (٦١٦)]. (١٠٩) باب ما جاء في الوضوءِ من المَوْطِ ١٤٣ - (صحيح) حَدَّثَنَا أَبو رَجاءٍ قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مالكُ بنُ أنس، عن محمدِ بن عُمارَةَ، عن محمد بن إبراهيمَ، عن أُمَّ وَلَد لعبدِ الرحمنِ بن عَوْفٍ، قالت: قلتُ لُأُمِّ سَلمةَ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وأمْشي في المكانِ القذِرِ؟ فقالت: قال رسولُ اللّهِ وَهُ: ((يُطَهِّرُهُ مَابَعْدَهُ)). وَرَوَى عبداللّهِ بنُ المبارك هذا الحديث عن مالك بن ٤٥ أنس عن محمدٍ بن عُمَارَةَ عن محمدِ بن إبراهيم، عن أُمِّ وَلَدِ لِهُودِ بن عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ، عن أم سلمةَ. وهو وَهُمٌ. وليس لعبد الرحمن بن عوفٍ ابنٌ يقال له هُودٌ، وإنما هو: عن أم وَلَدٍ لإبراهيمَ بن عبدالرحمن بن عوف، عن أم سلمة. وهذا الصحيح. وفي الباب عن عبدِ الله بن مَسْعُودٍ، قال: كُنَّا مع رسولِ اللّه وٍَّ لا نتوضأُ من المَوْطَإِ. وهو قولُ غيرِ واحد من أهل العلم، قالوا: إذا وَطِىءَ الرجلُ على المكان القذر أنه لا يجبُ عليه غسْلُ القدمِ، إلا أن يكونَ رطباً فيغسلَ ما أصابهُ. [((ابن ماجه)) (٥٣١)]. (١١٠) باب ما جاء في التيمم ١٤٤ - (صحيح) حَدَّثَنَا أبو حفصٍ عَمْرُو بنُ عليٍّ الفَلَّسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيدٌ، عن قتادة، عن عزرة، عن سَعِيدٍ بن عبدالرحمن بن أبْزَى، عن أبيه، عن عَمَّرِ بن يَاسِرٍ؛ أنَّ النبيَّ ◌َهُ أمرَهُ بِالنَُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَيْنِ. وفي الباب عن عائشةَ، وابن عباسٍ. حديثُ عَمَّارٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُويَ عن عَمَّارٍ من غير وجهٍ. وهو قولُ غيرٍ واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبيِ وَّرَ، منهم: عليٍّ، وعمَّارٌ، وابنُ عباسٍ، وغيرِ واحد من التابعين، منهم: الشَّعْبِيُّ، وعطاءٌ، ومكحولٌ، قالوا: التَّيَّهُمُ ضَرْبَةٌ للوَجِهِ والكفَّيْنِ. وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ. وقال بعضُ أهل العلم، منهم: ابنُ عُمَرَ، وجابِرٌ، وإبراهِيمُ، والحسنُ؛ قالوا: التيمم ضربةٌ للوجه وضربةٌ لليدين إلى المِرْفَقَيْن. وبه يقول سفيانُ، ومالكٌ، وابنُ المبارَكِ، والشافعيُّ . وقد رُويَ هذا الحديثُ عن عمارٍ في التيممِ أنه قال: ((للوجه والكفَّيْنِ)) من غير وجهٍ. وقد رُوِي عن عمَّارٍ أنه قال: تَيَمَّمْنَا مع النبيِّ ◌َّهَ إِلَى المَنَاكِبِ والْآَبَاطِ. فَضَعَّفَ بعضُ أهل العلم حديثَ عمارٍ عن النبيِّ ◌َّ في التيممِ للوجهِ والكفينِ لَمَّا رُوي عنه حديثُ المناكبِ والآباطِ. قال إسحاقُ بن إبراهيمَ بنِ مَخْلَدِ الحَنْظَلِيُّ: حديثُ عمارٍ في التيممِ للوجهِ والكفين: هو حديثٌ صحيحٌ، وحدِيثُ عمارٍ: تَيَمَّمْنَا مع النبيِّ رَّ إلى المناكبِ والآباطِ. ليس هُو بِمُخَالِفٍ لحديثِ الوجْهِ والكفّيْنِ، لأن عماراً لم يَذْكر أن النبيّ وَّر أمرهم بذلك، وإنما قال: ((فَعَلْنَا كذا وكذا)»، فلما سَألَ النبيَّ ◌ََّ أمره بالوجهِ والكفيْنِ. فانتهى إِلى ما عَلَّمَهُ رَسُولُ اللّهِ و ◌َ ليهِ الوَجْهَ والكَفَّيْنِ، والدليلُ على ذلك: ما أفْتَى به عمارٌ بَعْدَ النبيِّ وَّهَ فِي التَّيَهُم أنّهُ قال: ((الوجهِ والكفينِ)) ففي هذا دَلَاَلَةٌ أَنْه انْتَهِى إلى ما عَلَّمَهُ النبيُّ ◌ََّ، فَعَلَّمَهُ إِلى الوَجْهِ والكَفَّيْن. وسَمِعْتُ أَيَا زُرْعَةَ عُبَيْدَاللَّهِ بِنَ عَبْدِ الكَرِيمِ يَقُولُ: لَمْ أَرَ بِالْبَصْرَةِ أَحْفَظَ مِنْ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ: عَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ، وابْنِ الشَّاذَكُونِيِّ، وعَمْرِو بْنِ عَلِيِّ الفَلَّسِ. قالَّ أَبُو زُرْعَةَ: وَرَوَى عَقَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ حَدِيثاً. [((صحيح أبي داود)) (٣٥٠، ٣٥٣): ق أتم منه]. ١٤٥ - (ضعيف الإسناد) حَدَّثَنَا يحيى بنُ موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ سليمانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عن محمدِ بن خالدِ القُرَشيِّ، عن داودَ بنَ حُصَيْنٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس أنه سُئِلَ عن التيمم، فقال: إنَّ اللّه قال في كتابه حينَ ذَكَرَ الوضوءَ: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، وقال في التيممِ: ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] وقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] فَكَانتِ السُّنَّةُ فِي الْقَطْعِ الْكَفَّيْنِ، إِنَّمَا هو الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ، يَعْنِي: التََّّهُمَ. هذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ(١) صحيحٌ. (١) سقطت من بعض النسخ. ٤٦ (١١١) باب في الرجل يَقْرَأُ القرآنَ على كُلِّ حَالٍ ما لم يكنْ جُنُباً ١٤٦ - (ضعيف) حَدَّثَنَا أبو سعيدٍ عبدُاللَّه بنُ سعيدِ الأشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حفْصُ بنُ غِيَاثٍ وَعُقْبةُ بنُ خالدٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا الأعْمَشُ وابنُ أبي ليلَى، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن عبد الله بن سَلِمةَ، عن عليّ، قال: كان رسول اللّه ◌َ ل يُقْرِئْنَا القُرْآنَ على كُلِّ حَالٍ ما لم يَكُنْ جُنُباً. حديثُ عليّ هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وبه قال غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ والتابعين؛ قالوا: يَقْرَأُ الرجلُ القرآنَ على غير وضوءٍ، ولا يقرأُ في المُصْحَفِ إلَّ وهو طاهرٌ. وبه يقول سفيانُ الثورِيُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. [((ابن ماجه)) (٥٩٤)، ((الإرواء)) (١٩٢، ٤٨٥)] (١١٢) باب ما جاء في البول يُصِيبُ الأرضَ ١٤٧ - (صحيح) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ وَسعيدُ بنُ عبدالرحمنِ المَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسَيِّبِ، عن أبي هريرةَ، قال: دَخَلَ أعْرَابِيٌّ المَسْجِدَ، والنبيُّ ◌َّ جَالِسٌ، فَصَلَّى، فَلِمَّا فَرَغَ قال: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمْحَمَّداً وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَداً. فالتفت إليه النبيُّ ◌َِّ، فقال: (لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعاً)) . فلم يَلْبَثْ أنْ بَالَ في المَسْجِدِ، فَأَسْرَعَ إليْهِ النَّاسُ، فقال النبي ◌َّرَ: ((أَهْرِيقُوا عَلَيْهِ سَجْلاً من مَاءٍ، أَوْ دَلْواً من مَاءٍ))، ثُمَّ قال: ((إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ ولم تُبْعَثُوا مُعَسِّرين)) . [(ابن ماجه)) (٥٢٩): خ]. ١٤٨ - (صحيح) قال سعيدٌ: قال سفيانُ: وحدثني يحيى بنُ سعِيدٍ، عن أنس بن مالكِ نحوَ هذا. وفي الباب عن عبدِ الله بن مسعودٍ، وابن عباسٍ، وواثِلَةَ بن الأسْقَعِ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم. وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ. وقد رَوَىَ يونسُ هذا الحديثَ، عن الزهريِّ، عن عُبَيْدِ اللّهِ ابن عبد اللّه، عن أبي هريرة. [((صحيح أبي داود)) تحت الحديث (٤٠٥)]. ٢ - كتاب مَواقيتِ الصلاة عن رسول اللّه ◌َل﴾. (١) باب ما جاء في مَوَاقِيتِ الصلاة عن النبي ١٤٩ - (حسن صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّدُ بنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُالرحمنِ بنُ أبي الزِّنَادِ، عن عبدالرحمنِ ابن الحارثِ بن عَيَّشٍ بن أبي رَبيعةَ، عن حَكِيمٍ بن حَكِيمٍ، وهو ابن عَبَّادِ بن حُنَيْفٍ، قَالَ: أخبرني نافعُ بنُ جُبَيْرِ بن مُطْعِم، قال: أخبرني ابنُ عَبَّاس أن النّبِيَّ ◌َِّ قالَ: ((أمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى الظَّهْرَ في الأُولَّى مِنْهُمَا حينَ كانَ الْفَيُ مِثْلَ الشِّرَاكِ، ثم صَلَّى الْعِصْرَ حِينَ كانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفِجْرَ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُّ على الصَّائِم. وصَلَّى المَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظَلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الأُوّلِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتِ الأرْضُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ فقال: يَا مُحمَّدُ، هذا وَقْتُ الْأُنْبِيَاءِ من قِبْلِكَ، وَالَّوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ))، وفي الباب عن أبي هريرة، وبُرَيْدَةَ، وأبي موسى، وأبي مَسْعُودٍ، وأبي سعيدٍ، وجابرٍ، وعَمْرِو بن حَزْمِ، والبَرَاءِ، وأنَسٍ. [«المشكاة)) (٥٨٣)، ((الإرواء)) (٢٤٩)، ((صحيح أبي داود)) (٤١٦)]. ٤٧ ١٥٠ - (صحيح) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ محمدِ بن موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُاللّهِ بنُ المباركِ، قَالَ: أخبرنا حسين ابنُ عليٍّ بن حسينٍ، قال: أخبرني وَهْبُ بنُ كَيْسَانَ، عن جابر بن عبدِ اللّهِ، عن رسول اللّهِ وَلٍ، قال: ((أمَّنِي جِبْرِيلُ)). فَذَكَرَ نَحْوَ حديث ابن عباسٍ بمعناهُ، ولم يَذْكُرْ فيه: ((لِوَقْتِ العَصْرِ بِالْأُمْس)). حديث ابن عباس حديثٌ حَسَنٌّ. وقال محمدٌ: أصَخُ شيءٍ في المواقيتِ حديثُ جابر عن النبيِّ وَّهِ. وحديثُ جابرٍ في المواقيتِ قد رواه عطاءُ بنُ أبي رَبَاحِ وعَمْرُو بنُ دينارٍ وأبو الزُّبَيْرِ عن جابر بن عبد اللّه، عن النبيِّ ◌ََّ نَحْوَ حديثٍ وَهْبٍ ابن كَيْسَانَ عن جابر عن النبيِ وَّر. [(«الإرواء)) (٢٥٠)، ((صحيح أبي داود)) (٤١٨)]. (٢) بَابٌ مِنْهُ ١٥١ - (صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول اللّه وَيّ: ((إنَّ الصَّلاَةِ أَوَّلاَ وَآخِراً، وإنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَّةِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وآخِرَ وَفْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ العَصْرِ، وَإِنَّ أَّلَ وَقْتِ صَلَةِ العصْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا، وَإِنَّ آَخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُ الشَّمْسُ، وَإن أوَّلَ وَقْتِ المَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الأُفُقُ، وَإِنَّ أَوَلَ وَقْتِ العِشَاءِ الْآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وإِنَّ آَخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ)). وفي الباب عن عبدالله بن عَمْرٍو. سمعتُ محمداً يقولُ: حديثُ الأَعْمَشِ عن مجاهدٍ في المواقيتِ: أصحُّ من حديثِ محمد بن فُضَيْلٍ عن الأعمشِ، وحديثُ محمدِ بن فُضَيْلٍ خَطَأْ، أخطأ فيه محمد بن فُضَيْلٍ. [(الصحيحة)) (١٦٩٦)]. ١٥١ (م) - حَدَّثَنَا هَنَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو أسامةَ، عن أبي إسحاقَ الفَزَارِيِّ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، قال: كان يُقَالُ: إنَّ للصلاة أوّلاً وآخِراً؛ فَذَكَرَ نحوَ حديث محمد بن فُضَيْلٍ عن الأعمشِ، نحوَهُ بمعناه. (٣) باب مِنْهُ ١٥٢ - (صحيح) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيعِ والحسنُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَارُ وأحمدُ بنُ محمدِ بن موسى، المعنى واحدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ يوسفَ الأَزْرَقُ، عن سفيانَ الثَّورِيِّ، عن عَلْقمةَ بن مَرْئَدٍ، عن سليمانَ بن بُرَيْدَةَ، عن أبيه، قال: أتَى النبيَّ وََّ رجلٌ فسألهُ عن مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ؟ فقال: ((أَقِمْ مَعَنَا إِنْ شَاءَ اللّهُ»، فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَامَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأَقَامَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، ثُمَّ أمَرَهُ بِالْعِشَاءِ فَأَقَامَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ مِن الْغَدِ فَنَوَّرَ بِالْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ وَأَنْعَمَ أنْ يُبْرِدَ ثُمَّ أمَرَهُ بِالْعَصْرِ فَأَقَامَ وَالشَّمْسُ آخِرَ وَقْتِهَا فَوْقَ مَا كَانَتْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَخَّرَ المَغْرِبَ إلى قُبَيْلِ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ فَأَقَامَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ. ثُمَّ قال: ((أيْنَ السَّائِلُ عن مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ؟» فقالَ الرجلُ: أَنَا، فقال: ((مَوَاقِيتُ الصَّلاَةِ كمَا بَيْنَ هذَيْنِ)). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ. وقد رواهُ شعبةُ عن عَلْقمةَ بن مَرْتَدٍ أيضاً. [((ابن ماجه)) (٦٦٧): م]. (٤) باب ما جاء في التَّغْلِيس بالفجرِ ١٥٣ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتيبةُ، عن مالكِ بن أنسٍ. (ح) وَحدَّثَنَا الأنصاريُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةَ، قالت: إنْ كَانَ رسولُ اللّهِوَ لَوَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ ٤٨ النساءُ. قال الأنصاريُّ: فَيَمُرُّ النِّسَاءُ مُتَلَفِّفَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ من الْغَلَسِ. وقال قتيبةَ: مُتَلَفَّعاتٍ. وفي الباب عن ابن عُمَرَ، وأنسٍ، وَقَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَواهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عن عائِشَةَ نَحْوَهُ. وهو الذي اختارهُ غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ◌ََّ، منهم: أبو بكرٍ، وعمرُ، ومن بعدهم من التابعين. وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يَسْتَحِبُّونَ التَّغْلِيسَ بصلاة الفجر. [((ابن ماجه)) (٦٦٩): ق]. (٥) باب ما جاء في الإِسْفَارِ بالفجرِ ١٥٤ - (صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ - هُوَ ابنُ سَلَيْمانَ -، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم ابن عُمَرَ بن قتادةَ، عن محمودِ بن ◌َبيدٍ، عن رَافِع بن خَدِيجِ، قال: سمعتُ رسول اللّهِ بَّه يقولُ: ((أَشْفِرُوا بالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ)). وقد رَوَى شعبةُ والثوريُّ هذا الحديثَ عن محمد بن إسحاقَ. ورواه محمد بنُ عَجْلَانَ أيضاً عن عاصم بن عُمَرَ بن قتادةَ. وفي الباب عن أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، وجابر، وبلالٍ. حديثُ رافع بن خَدِيجٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رأى غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبيِّ وَّ والتابعين الإِسفارَ بصلاةٍ الفجر. وبه يقول سفيانُ الثوريُّ. وقال الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ: معنى الإِسفارِ: أَن يَضِحَ الفجرُ فلا يُشَكُ فيه، ولم يَرَوْا أنَّ معنى الإِسفارِ تأخيرُ الصلاةِ. [((ابن ماجه)) (٦٧٢)]. (٦) باب ماجاء في التعجيل بالظُّهر ١٥٥ - (ضعيف الإسناد) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن حَكِيم بن جُبَيْرٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عائشةَ، قالت: مَا رَأيْتُ أحَداً كانَ أَشَدَّ تَعْجِيلاً للظُّهْرِ مِن رَسُولِ اللّهِع ◌َ ل﴾ وَلَ من أبي بَكْرٍ وَلاَ من عُمَرَ. وفي الباب عن جابر بنِ عبداللّهِ، وخَبَّابٍ، وأبي بَرْزَة، وابنِ مسعودٍ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وأنسٍ، وجابرِ بنِ سَمُرَةَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ. وهو الذي اختارَهُ أهلُ العلم من أصحابِ النبيِّبَ ﴾، ومَنْ ء بعدهم. قال عليُّ: قال يحيى بنُ سعيدٍ: وقد تَكَلَّمَ شعبةُ في حَكِيم بن جُبَيْرٍ من أجلِ حديثه الذي رَوَى عن ابن مسعودٍ عن النبيِ وَّةِ: ((من سَألَ النَّاسَ ولَهُ مَا يُغْنِهِ)) . قال يحيى: وروى له سفيانُ وزائدةُ، ولم يَرَ يحيى بحديثه بأساً. قال محمد: وقد رُوِيَ عن حكيم بن جُبَيْرٍ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ، عن عائشةَ، عن النبيِّ وََّ فِي تَعْجِيلِ الظُّهْرِ. ١٥٦ - (صحيح) حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ عليّ الحُلْوانِيُّ، قَالَ: أخبرنا عبد الرَّزَّاقِ، قَالَ: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: أخبرني أنسُ بنُ مالكِ؛ أنَّ رسولَ اللّهِ وَ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ. هذا حديثٌ صحيحٌ، وهُوَ أَحْسَنُ حَديثٍ في هذا البابِ. [خ]. (٧) باب ما جاء في تأخير الظُّهْرِ في شدّةِ الحرِّ ١٥٧ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن ابنَ شِهَابٍ، عن سعيدِ بن المُسَيِّبِ وأبي سَلمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول اللّهِ بَّه: «إذا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عن الصَّلاَةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ من فَتْحِ جَهَنَّمَ)) . وفي الباب عن أبي سعيدٍ، وأبي ذَرٍّ، وابن عُمَرَ، والمغيرة، والقاسم بن صَفْوَانَ عن أبيه، وأبي موسى، وابن عباسٍ، وأنسٍ. ورُويَ عن عُمرَ عن النبيِّ وَّ في هذا، ولا يَصُ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٤٩ وقد اختار قومٌ من أهل العلم تأخيرَ صلاة الظهر في شدة الحرِّ. وهو قولُ ابن المباركِ، وأحمدَ، وإسحاق. وقال الشافعيُّ: إنَّمَا الإِبرادُ بصلاة الظهر إذا كان مسجداً ينْتَابُ أهلهُ من البُعْدِ، فأمَّا المصلِّي وحدَهُ والذي يصلِّي في مسجدٍ قومه: فالذي أُحِبُّ له أنْ لا يُؤَخِّرَ الصلاةَ في شدَّةِ الحرِّ. وَمَعْنَى من ذَهَبَ إلى تأخيرِ الظهرِ في شدةِ الحَرِّ هو أوْلَى وأشْبَهُ بالاتِّبَاعِ. وأمَّا ما ذهب إليه الشافعيُّ أنَّ الرخصة لمَنْ يَنْتَابُ من الْبُعْدِ والمَشَقَّةِ على الناس، فإنَّ في حديث أبي ذَرٍّ ما يَدُلُّ على خلافٍ ما قال الشافعيُّ؛ قال أبو ذَرٍّ: كُنَّا مع النبيِّ ◌َّهِ فِي سَفَرٍ فَأَذَّنَ بِلاَلٌ بِصَلَةِ الظُّهْرِ، فقال النبيُّ ◌َّ: ((يَا بِلَاَلُ أَبْرِدْ ثُمَّ أَبْرِدْ)). فلو كان الأمرُ على ما ذهب إليه الشافعيُّ: لم يكن للإِبرادِ في ذلكَ الوقتِ مَعْنَّى، لاجتماعهم في السفر، وكانوا لا يحتاجونَ أنْ يَنْتَابُوا من البُعْدِ. [ («ابن ماجه)) (٦٧٨): ق]. ١٥٨ - (صحيح) حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلاَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو داود الطَّيَالِسِيُّ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن مُهاجِرٍ أبي الحَسَنِ، عن زَيْدٍ بن وَهْبٍ، عن أبي ذَرٍّ: أنَّ رسولَ اللّهِ فَ ﴿ كان في سَفَرٍ وَمَعَهُ بِلاَلٌ، فَأَرَادَ أنْ يُقِيمَ، فقال: ((أَبْرِهْ))، ثُمَّ أَرَادَ أنْ يُقِيمَ، فقال رسولُ اللّهَ بَّهِ: ((أَبْرِدْ فِي الظُّهْرِ)): قال: حَتَى رَأيْنَا فَيْءَ القُلُونِ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى، فقال رسول اللّه وََّ: ((إنَّ شدَّةَ الحَرِّ من فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا عن الصلاة»، هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [«صحيح أبي داود)) (٤٢٩): ق]. (٨) باب ما جاء في تَعْجِيل العَصْرِ ١٥٩ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ أنها قالت: صَلَّى رسولُ اللّهِ فَهِ العَصْرَ وَالشَّمْسُ في حُجْرَتها، لم يَظْهَرِ الفَيْءُ من حُجْرَتِهَا. وفي الباب عن أنسٍ، وأبي أَرْوَى، وجابٍ، ورافع بن خَدِيج. ويُرْوَى عن رافعٍ أيضاً عن النبيِّ ◌َّهَ في تأخير العصر، ولا يَصِحُ. حديثُ عائشة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو الذي اخْتَارَهُ بعض أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ◌َِّ، منهم: عُمَرُ، وعبدُاللّهِ ابنُ مسعودٍ، وعائشةُ، وأنسٌ، وغيرُ واحدٍ من التابعين: تَعْجِيلَ صلاةٍ العصر، وكرهوا تأخيرَهَا. وبه يقولُ عبدُالله بنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. [((ابن ماجه)) (٦٨٣)]. ١٦٠ - (صحيح) حَدَّثَنَا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن العَلاَءِ بن عبد الرحمن: أنَّهُ دخلَ على أنس بن مالكِ في داره بالبصرة حين انصَرَفَ من الظُّهْرِ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ المَسْجِدِ، فقال: قُومُوا فَصَلُّوا العَصْرَ، قال: فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قال: سمعتُ رسولَ اللّه ◌َلَّهِ يقولُ: ((تِلْكَ صَلَةُ المُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حتى إذا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ قَامَ فَتَقَرَ أَرْبَعاً لَا يَذْكُرُ اللّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً)). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [((صحيح أبي داود)) (٤٢٠): م]. (٩) باب ما جاء في تأخير صلاة العصر ١٦١ - (صحيح) حَدَّثَنَا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن أُمِّ سلمة أنها قالت: كان رسول اللّه ◌َي﴿ أَشَدَّ تَعْجِيلًا للظُّهْرِ مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَشَدُّ تَعْجِيلًا لِلعصرِ مِنْهُ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن ابن جُرَيْجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن أُمِّ سلمةَ نَحْوَهُ. [((المشكاة)) (٦١٩٥ - التحقيق الثاني)]. ١٦٢ - وَوَجَدْتُ فِي كِتَابِي: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْراهِيمَ، عنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ٥٠ ١٦٣ - وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ الْبَصْرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ... بِهَذَا الإِسْنادِ نَحْوَهُ. وهَذَا أَصَُ. (١٠) باب ما جاء في وقت المغرب ١٦٤ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بنُ إسماعيل، عن يزيد بن أبي عُبَيْدٍ، عن سَلمةَ بن الأَكْوَعِ، قال: كان رسول اللّه ◌ِوَ يُصَلِّي المغربَ إذا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ. وفي الباب عن جابر، وزيد بن خالد، وأنس، ورافع بن خَدِيجٍ، وأبي أيوب، وأمِّ حَبِيبةَ، وعباس بن عبد المطَّلِبِ. وحديثُ العباس قد رُوِيَ موقوفاً عنه، وهو أصُ. والصُّنَّابِحِيُّ لم يَسْمَعْ من الشَِّّ وَِّ؛ وَهُو صَاحِبُ أَبِي بَكْرٍ - رضي اللهُ عنه -. حديثُ سَلمَةَ بن الأَكْوَعِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قولُ أكثرِ أهْلِ العلم من أصحابِ النبيِّ وٍَّ ومن بعدهم من التابعينَ: اخْتَارُوا تعجيل صلاةِ المغرِب، وكرهوا تأخيرَها، حتَّى قال بعضُ أهلِ العلم: ليس لصلاة المغرب إلَّ وَقتٌ واحدٌ، وذَهَبُوا إلى حديث النبيِّ وَِّ حَيْثُ صلى به جبريلُ. وهو قولُ ابن المباركِ، والشافعيِّ. [((ابن ماجه)» (٦٨٨): ق]. (١١) باب ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخِرَة ١٦٥ - (صحيح) حَدَّثَنَا محمدُ بن عَبْد الملكِ بن أبي الشَّوَارِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عَوَانَةَ. عن أبي بِشْرِ، عن بَشِيرِ بن ثَابِتٍ، عن حَبِيبٍ بن سالم، عن النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ، قال: أنَا أَعْلَمُ الناسِ بِوَقْتِ هذِهِ الصَّلاَةِ: كانَ رسول اللّه ◌ِوَ لَه يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ القَمَرِ لِثَالِثَةِ. [(«المشكاة)) (٦١٣)، «صحيح أبي داود)) (٤٤٥)] ١٦٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر محمدُ بنُ أبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عن أبي عَوانةَ، بهذا الإِسناد نَحْوَهُ. رَوَى هذا الحديثَ هُشَيْمٌ، عن أبي بِشْرٍ، عن حبيبٍ بن سالمٍ، عن التُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ. ولم يَذْكُرْ فيه هشيمٌ: ((عن بَشِيرِ بن ثَابِتٍ)). وحديثُ أبي عوانةَ أَصَحُّ عندنا، لأنَّ يزيد بن هارونَ رَوَى عن شُعبةَ عن أبي بِشْرٍ نحو رواية أبي عوانةَ . (١٢) باب ما جاء في تأخير صَلاةِ العشاء الآخِرَةِ ١٦٧ - (صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عن عُبَيْدِ اللّهِ بن عُمَرَ، عن سعيدِ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُريرةَ، قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: (لَوْلاَ أنْ أشُقَّ على أُمَّتِي لأمَرْتُهُمْ أنْ يُؤَخِّرُوا العِشَاءَ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ)). وفي الباب عن جابر بن سَمُرَةً، وجابر بن عبداللّهِ، وأبي بَرْزَةَ، وابن عباسٍ، وأبي سعيدٍ، وزيدِ بن خالدٍ، وابن عُمَرَ. حديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو الذي اختارهُ أكثرُ أهلِ العلمِ من أصحاب النبيِّ ◌ِّـ والتابعينَ: رأوْا تأخيرَ صلاة العشاءِ الآخرةِ. وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ. [((ابن ماجه)) (٦٩١)]. (١٣) باب ما جاء في كراهِيَةِ النومِ قبل العِشاءِ والسَّمَرِ بَعْدَهَا ١٦٨ - (صحيح) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيع، قَالَ: حَدَّثَنَّا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا عَوْفٌ. قال أحمدُ: وحدثنا عَبَادُ بنُ عَبَّادٍ هو المُهَلَّبِيُّ، وإسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ: جَمِيعاً عن عَوْفٍ، عن سَيَّارِ بن سَلَامَةَ هو أبو المِنْهَالِ الرِّيَاحِيُّ، عن أبي بَرْزَةَ، قال: كان النبيُّ ◌َهِ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ والحَدِيثَ بَعْدَهَا. وفي الباب عن عائشة، وعبدالله بن مسعود، وأنس. حديثُ أبي بَرْزَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد كَرِهَ أكثرُ أهل العلم النومَ قبلَ صلاة ٥١ العشاء، وَرَشَّصَ في ذلك بعضُهم. وقال عبدُاللّهِ بنُ المبارك: أكْثَرُ الأحاديث على الكراهِيَةِ. وَرَخَّصَ بعضهم في النوم قبلَ صلاة العشاء في رمضانَ. وسَيَّارُ بنُ سلامةَ هو: أبو الْمِنْهَالِ الرِّيَاحِيُّ. [((ابن ماجه)) (٧٠١): ق]. (١٤) باب ما جاء من الرخصة في السَّمَرِ بعدَ العشاء ١٦٩ - (صحيح) حَدَّثَنَا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو معاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، عن عمرَ بن الخطاب، قال: كان رسولُ اللّهِ وَهِ يَسْمُرُ مع أبي بَكْرٍ في الأَمْرِ من أمْرِ المُسْلِمِينَ وَأنَا مَعَهُمَا. وفي الباب عن عبدالله بن عمرو، وأوْسٍ بن حُذَيْفَةَ، وعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ. حديثُ عُمَرَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رَوَى هذا الحديثَ الحسنُ بنُ عُبَيْدِ اللّهِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن رَجُلٍ من جُعْفِيٍّ يقال له: قَيْسٌ أو ابنُ قَيْسٍ، عن عمر، عن النبيِّ وَّهِ: هذا الحديث في قصَّةٍ طويلةٍ. وقد اختلف أهلُ العلم من أصحاب النبيِّ وَلَّه والتابعين ومن بعدهم في السَّمَرِ بعد العشاء الآخرة: فكره قومٌ منهم السَّمرَ بعد صلاة العشاء، ورَخَّصَ بعضُهم إذا كان في مَعْنَى العلم وما لا بُدَّ منه من الحوائج. وأكثرُ الحديث على الرُّخْصَةِ. وقد رُوِيَ عن النبيِّ وَلَّه قال: ((لَا سَمَرَ إلَّا لِمُصَلِّ أَوْ مُسَافِرٍ)). [((الصحيحة)) (٢٧٨١)]. (١٥) باب ما جاء في الوقت الأول من الفَضْل ١٧٠ - (صحيح) حَدَّثَنَا أبو عَمَّارِ الحسينُ بنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الفضلُ بنُ موسى، عن عبدالله بن عمر العُمَرِيِّ، عن القاسم بن غَنَّمِ، عن عمَّته أمِّ فَرْوَةَ، وكانت مِمَّنْ بايعتِ النبيَّ نَّه قالت: سُئِلَ النبيُّ وَّهِ: أَيُّ الأَعْمَالِ أفْضَلُ؟ قال: «الصلاَةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا)). [((صحيح أبي داود)) (٤٥٢)، ((المشكاة)) (٦٠٧)]. ١٧١ - (ضعيف) حَدَّثَنَا قُتْيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُ اللّه بنُ وَهْبٍ، عن سَعيد بن عبدالله الجُهْنِيِّ، عن محمد ابن عُمَرَ بن عليٍّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن عليٍّ بن أبي طالب أنَّ النبيَّ ◌َّر قال له: ((ياعليُّ، ثلاثٌ لاَ تُؤَخِّرْهَا: الصَّلاَةُ إذا آنَتْ، وَالْجَنَازَةُ إذا حَضَرَتْ، وَالأَيِّمُ إذا وَجَدْتَ لَهَا كُفْؤاً)). [((المشكاة)) (٦٠٥)]. ١٧٢ - (موضوع) حَدَّثَنَا أحمد بن مَنِيع، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوبُ بنُ الوليد المَدَنيُّ، عن عبدالله بن عمرَ، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه وَّه: «الوَقْتُ الأوَّلُ من الصَّلاَةِ رِضْوَانُ اللّهِ، وَالوَقْتُ الْآخِرُ عَفْوُ اللّهِ)). [هذا حديثٌ غريب، وقَدْ روى ابن عباسٍ عن النبي ◌َِّ نحوه]. (١) وفي الباب عن عليٍّ، وابن عُمَرَ، وعائشةَ، وابن مسعودٍ. حديثُ أُمّ فَرْوَةً لا يُرْوَىّ إلَّ من حديث عبدِ اللهِ بن عُمَرَ العُمَريِّ وليس هو بالقويِّ عند أهل الحديث. واضطرَبوا في هذا الحديثِ(٢)، وقد تكلم فيه يحيى بنُ سعيدٍ من قِبَلِ حفظه. [(الإرواء)) (٢٥٩)، ((المشكاة)) (٦٠٦)]. ١٧٣ - (صحيح) حَدَّثَنَا قتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مروانُ بنُ معاويةَ الفزاريُّ، عن أبي يَعْفُورِ، عن الوليدِ بن العَيْزَارِ، عن أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ أَنَّ رَجُلاً بال لابن مسعودٍ: أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ قال: سَأَلْتُ عنه رسولَ اللّه ◌َ؟ فقال: ((الصَّلَةُ على مَوَاقِيتِهَا)). قُلْتُ: وماذا يا رسولَ اللّه؟ قال: ((وبرُّ الوَالِدَيْنِ)). قلتُ: وماذا يا رسولَ اللّه؟ (١) ما بين المعقوفتين سقط من بعض النسخ. (٢) في بعض النسخ بعدها: ((وهو صدوق)). ٥٢ قال: ((والْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللّه)). وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى المسعوديُّ وشعبةُ وسُلَيْمان، هو أَبو إِسْحاق الشَّيْبَانِيُّ وغيرُ واحدٍ عن الوليدِ بن العَيْزَارِ هذا الحديثَ. [ق]. ١٧٤ - (حسن) حَدَّثَنَا قتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن خالد بن يزيدَ، عن سعيد بن أبي هِلاَلٍ، عن إسحاقَ بن عُمَرَ، عن عائشةَ قالت: مَا صَلَّى رسولُ اللّهِ بِّهِ صَلاَةٌ لِوَقْتِهَا الْآخِرِ مَرَّتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللّه. هذا حديثٌ غريبٌ، وليس إسنادُهُ بِمُتَّصِلٍ. قال الشافعيُّ: والوقتُ الأولُ من الصلاةِ أفضلُ. وممَّا يَدُلُّ على فضلٍ أولِ الوقتِ على آخرهِ: اختيارُ النّبِّوَِّ وأبي بكرٍ وعمرَ، فلم يكونوا يَخْتَارُونَ إلَّ ما هو أفضلُ، ولم يكونوا يَدَعُونَ الفضل، وكانوا يُصَلُّونَ في أولِ الوقت. حدثنا بذلك أبو الوليدِ المكِّيُّ عن الشافعيِّ. [(«المشكاة)) (٦٠٨)]. (١٦) باب ما جاء في السَّهْوِ عن وقتِ صلاةِ العصرِ ١٧٥ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن نافع، عن ابن عمَرَ، عن النبيِّوََّ، قال: ((الَّذِي تُفُوتُهُ صَلَةُ العَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أهْلَهُ وَمَالَهُ)). وفي الباب عن بُرَيَدَةَ، وَنَوْفَلٍ بن مُعَاوِيةَ. حديثُ ابن عمر حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رواهُ الزهريُّ أيضاً، عن سالمٍ، عن أبيه ابنِ عُمرَ، عنِ النبيِّ وَِّ. [((ابن ماجه)) (٦٨٥): ق] (١٧) باب ما جاء في تعجيل الصلاةِ إذا أخَّرِهَا الإِمامُ ١٧٦ - (صحيح) حَدَّثَنَا محمد بن موسى البصريُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جعفر بن سليمانَ الضُّبَعيُّ، عن أبي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ، عن عبدالله بن الصَّامِتِ، عن أبي ذرٍّ، قال: قال النبيُّ ◌َِّ: (يَا أَبَا ذَرٍّ، أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي يُمِيتُونَ الصَّلاَةَ، فَصَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا، فإنْ صُلِّيَتْ لِوَقْتِهَا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةٌ، وَإِلَّا كُنْتَ قد أَحْرَزْتَ صَلَتَكَ)). وفي الباب عن عبدالله بن مَسْعُودٍ، وعُبَادَةَ بن الصَّامِتِ. حديثُ أبي ذَرَّ حديثٌ حَسَنٌ. وهو قولُ غيرٍ واحدٍ من أهل العلم: يَسْتَحِبُّونَ أن يُصَلِّي الرجلُ الصلاةَ لِمِيقَاتِهَا إذا أخَّرَهَا الإِمامُ، ثم يُصَلِّي مع الإِمام، والصلاةُ الأُولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم. وأبو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ اسمه: عبدالملك بنُ حَبيبٍ. [ ((ابن ماجه)) (١٢٥٦): م]. (١٨) باب ما جاء في النَّوْمِ عن الصَّلاةِ ١٧٧ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتِيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ زَيْدٍ، عن ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عن عبدالله بنِ رَبَاحِ الأنصاريّ، عن أبي قَتَادَةَ، قال: ذَكَرُوا للنبِّ ◌َ نَوْمَهُمْ عنِ الصَّلاَةِ؟ فقال: ((إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إنّمَا التَّقْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذا نَسِيَ أحَدُكُمْ صَلَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلَّهَا إذا ذَكَرَهَا)). وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي مَرْيَمَ، وعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، وجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، وأبي جُحَيْفَةَ، وأبي سعيد، وعَمْرِو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، وذي مِخْبَرٍ(١) وهو ابنُ أخي النَّجَاشِيِّ. وحديثُ أبي قتادةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد اختلف أهلُ العلم في الرجل يَنَامُ عن الصلاة أو ينْسَاها فيستيقظُ أو يَذْكُرُ وهو في غير وقت صَلاَةٍ، عند طلوع الشمس أو عند غروبها: فقالَ بعضهم: يصليها إذا استيقظ أَو ذكر، وإِن كان عند طلوع الشمس أَو عند غروبها. وهو قولُ أحمد، وإسحاقَ، والشافعيِّ، ومالك. وقال بعضهم: لا يُصَلِّي حتى تطلُعَ الشمسُ أو تغرُبَ. [((ابن ماجه)) (٦٩٨): م نحوه]. (١) في بعض النسخ بعدها: ((ويقال ذي مِخمَر)). ٥٣ (١٩) باب ما جاء في الرجل يَنسى الصلاةَ ١٧٨ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتيبةُ وبِشْرُ بنُ مُعَاذٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أبو عوانةَ، عن قتادةَ، عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ اللّهِ وَّه: ((من نَسِيَ صَلَةً فَلْيُصَلَّهَا إذا ذَكَرَهَا). وفي الباب عن سَمُرَةَ، وأبي قَتَادةَ. حديثُ أنس حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ويُرْوَى عن عليٍّ بن أبي طالب: أنه قال في الرجل يَنْسَى الصلاة، قال: يُصَلِّيهَا مَتَى مَا ذَكَرَهَا فِي وَقْتٍ أو في غير وقتٍ. وهو قولُ الشافعي، وأحمد، وإسحاقَ. ويُرْوَى عن أبي بَكْرةَ: أنه نام عن صلاة العصر، فاستيقظَ عند غروب الشمس، فلم يُصَلِّ حتى غَرَبَتِ الشمسُ. وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى هذا. وأما أصحابُنا فذهبوا إلى قول عليٍّ بن أبي طالب. [((ابن ماجه)) (٦٩٦): ق]. (٢٠) باب ما جاء في الرجل تَفُوتُهُ الصلواتُ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ ١٧٩ - (حسن) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عن أبي الزبير، عن نافع بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، عن أبي عُبَيْدَةَ بن عبدالله بن مسعودٍ، قال: قال عبدالله بن مسعود: إن المُشْرِكِينَ شَغَلُوا رسولَ اللّهِ وَِّ عن أَرْبَع صَلَوَاتٍ يومَ الخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ من اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللّهُ، فَأَمَرَ بِلَالا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغربَ، ثم أقام فصلى العشاء، وفي الباب عن أبي سعيدٍ، وجابرٍ. حديثُ عبدِ اللّهِ ليس بإسنادِهِ بَأْسٌ، إلاّ أنَّ أبا عبيدةَ لم يسمعْ من عبداللّهِ. وهو الذي اختارهُ بعض أهل العلم في الفوائتِ: أن يُقِيمَ الرجلُ لكلِّ صلاة إذا قضاها. وإن لم يُقِمْ أجزأه. وهو قولُ الشافعيِّ. [((الإرواء)) (١ / ٢٥٧)] ١٨٠ - (صحيح) حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ هشامٍ، قَالَ: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو سَلمةَ بنُ عبد الرحمنِ، عن جابر بن عبداللّه؛ أنَّ عمر بن الخطابِ قال يومَ الخنْدَقِ، وجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْش، قال: يَا رسولَ اللّه مَا كِدْتُ أُصَلِّي العصر حتى تَغْرُبَ الشمسُ، فقال رسولُ اللّه ◌َّ: (وَاللّهِ إِنْ صَلَّيْتُهَا)) قال: فَتَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأ رسول اللّهِوَّمِ وتوضَّأْنَا، فصلَّى رسول اللّه ◌َ العصرَ بعدَ ما غَرَبَتِ الشمسُ، ثم صلَّى بعدها المغربَ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [ق]. (٢١) باب ما جاء في صلاةِ الوُسْطَى أنَّهَا العصرُ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّها الظُّهْرُ ١٨١ - (صحيح) حَدَّثَنَا محمود بن غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو داودَ الطَيَالِسِيُّ وأبو النَّضْرِ، عن محمد بن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ، عن زُبَيْدٍ، عن مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عن عبدالله بن مسعودٍ، قال: قال رسول اللّهِ وَّةِ: (صَلَةُ الوُسْطَى صَلَةُ العَصْرِ)). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [((المشكاة)) (٦٣٤): م]. ١٨٢ - (صحيح بما قبله) حَدَّثَنَا هَنَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسن، عن سَمُرَةَ ابن جُنْدُب، عن النبيِّ وَِّ أنه قال: ((صلاةُ الوُسْطَى صلاةُ العصرِ)). [المصدر نفسه]. - (صحيح) وفي الباب عن عليّ (١)، وعائشةَ، وحفصةً، وأبي هريرةَ، وأبي هاشم بن عُتْبَةَ. قال محمد : قال عليُّ بنُ عبداللّه: حديثُ الحسنِ عن سَمُرَةَ بنِ جُندَبٍ حديثٌ صحيحٌ، وقد سَمِعَ منه. حديثُ سَمُرَةَ في صلاة الوسطَى حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قولُ أكثر العلماء من أصحاب النبيِّ ◌َّه وغيرهم. وقال زيدُ بنُ ثابتٍ (١) في بعض النسخ بعدها: ((وعبدالله بن مسعود وزيد بن ثابت)). ٥٤ وعائشةُ: صلاةُ الوسطَى صلاةُ الظهرِ. وقالَ ابنُ عباس وابنُ عمرَ: صلاةَ الوسطى صلاة الصبح. حَدَّثَنَا أبو موسى محمد بن المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ، عَن حَبِيبٍ بن الشَّهِيدِ، قال: قال لي محمدُ بنُ سِيرِينَ: سَلِ الحسنَ: ممَّنْ سَمِعَ حديثَ العَقِيقَةِ؟ فسألْتُهُ، فقال: سمعته من سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ. ١٨٢ (م) - وأَخبرَني محمد بن إسماعيلَ، عن علي بن عبدالله المديني، عن قُرَيْشٍ بن أَنَس بهذا الحديث. قال محمدٌ: قال عليُّ: وسماعُ الحسن من سَمُرَةَ صحيحٌ. واحْتَجَّ بهذا الحديث. [خ، وانظر رقم (١٥٢٢)]. (٢٢) باب ما جاء في كراهيةِ الصلاةِ بعدَ العصرِ وبعدَ الفجرِ ١٨٣ - (صحيح) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيع، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا منصورٌ، وهو ابنُ زَاذَانَ، عن قتادةَ، قال: أخبرنا أبو العالِيَةِ، عن ابن عَبَّاس، قال: سمعتُ غيرَ واحد من أصحاب النبيِّ ◌ََّ: منهم عمرُ بنُ الخطّابِ، وكان من أحَبِّهِمْ إِلَيَّ؛ أنَّ رسولَ اللّه ◌َلَ نَهى عن الصَّلاَةِ بعدَ الفجرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وعن الصَّلاَةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وفي الباب عن عليّ، وابن مسعودٍ، وأبي سعيدٍ، وعُقْبَةَ بن عامرٍ، وأبي هريرة، وابن عمَرَ، وَسَمُّرَةَ بن جُنْدُبٍ، وعبدالله بن عَمْرٍو، ومُعَاذِ ابن عَقْرَاءَ، وَالصّنَابِحِيِّ ولم يَسْمَعْ من النبيِّ وَّهِ، وَسَلمَةَ بن الأكْوَعِ، وزيد بن ثَابِتٍ، وعائشةَ، وَكَعْبٍ بن مُزَّةَ، وأبي أُمَامةَ، وعَمْرو بن عَبَسَةَ، ويَعْلَى بن أُمَيَّةَ، ومعاويةَ. حديث ابن عباسٍ عن عُمَرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قولُ أكثر الفقهاءِ من أصحاب النبيِّ لِّ ومن بَعْدَهُمْ: أنهم كرهوا الصلاةً بعد صلاة الصبح حتى تطلُعَ الشمسُ، وبعد العصر حتى تغرُبَ الشمسُ. وأما الصلَوَاتُ الفوائتُ فلا بَأْسَ أن تُقْضَى بعد العصر وبعد الصبح. قال عليُّ بن المديني: قال يحيى بنُ سعيدٍ: قال شعبة: لم يسمع قتادةُ من أبي العالِيَةِ إلَّ ثلاثة أشياءَ: حديثَ عُمَرَ: ((أنَّ النبيَّ وَّرْ نَهَى عن الصلاةِ بعدَ العصر حتى تغرُبَ الشمسُ، وبعد الصبح حتى تطلُعَ الشمسُ))، وحديثَ ابن عباس عن النبيِّوَّه قال: ((لا يِنْبَغِي لِأَحدِ أنْ يَقُولَ: أنَا خَيْرٌ من يُونُسَ بن مَتَّى))، وحديثَ عليٍّ: ((القُضَاةُ ثَلاثَةٌ)). [((ابن ماجه)) (١٢٥٠): ق]. (٢٣) بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاَةِ بَعْدَ العَصْرِ ١٨٤ - (ضعيف الإسناد، وقوله: ((ثم لم يعد لهما): منكر) حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عن عَطَاءِ بن السَّائِبِ. عن سعيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عباس، قال: إنَّمَا صَلَّى النبيُّ وَّهِ الرَّكْعَتَيْنِ بعد العصْرِ لأنه أَتَاهُ مَالٌ فَشَغَلَهُ عن الرَّكْعَتَيْنِ بعدَ الظهرِ، فَصَلَّهُمَا بعدَ العصر، ثُمَّ لم يَعُدْ لَهُمَا. وفي الباب عن عائشةَ، وأُمِّ سَلمةَ، ومَيْمُونَةَ، وأبي موسى. حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رَوَى غيرُ واحدٍ عن النبيِّ ◌ََّ أنَّهُ صَلّى بعدَ العصرِ ركعتينِ. وهذا خلافُ ما رُوِي عنه: أنَّهُ نَهَى عن الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى تغرُبَ الشمس. وحديثُ ابن عباس أصَحُّ حيثُ قال: ((لم يَعُدْ لَهُمَا)). وقد رُوِي بمن زيدِ بن ثابتٍ نحوُ حديث ابن عباسٍ. وقد رُوِي عن عائشةَ في هذا الباب روايات: رُوِي عنها: أنَّ النبيَّ وَ﴿ مَا دَخَلَ عَلَيْهَا بعدَ العصرِ إلَّ صَلَّى ركعتينٍ. ورُوِي عنها عن أُمَّ سلمةَ عن النبيِّ ◌َّةِ؛ أنَّهُ نَهى عن الصلاةِ بعد العصرِ حتى تغربَ الشمسُ، وبعدَ الصبح حتى تطلُع الشمسُ. والذي اجتمعَ عليه أكثرُ أهل العلم: على كراهيةِ الصلاة بعدَ العصر حتى تغربَ الشمسُ، وبعدَ الصبح حتى تطلُعَ الشمسُ، إلّ ما اسْتُنْنِي من ذلك، مِثْلُ الصلاة بمكةَ بعد العصر حتى تغرُبَ الشمسُ، وبعد الصبحِ حتى تطلُعَ الشمسُ بعدَ الطَّوَافِ، فقد رُوي عن النبيِّ وَ رُخْصَةٌ في ذلك. وقد قال به قومٌ من أهل العلم ٥٥ من أصحاب النبيِّ ◌َّهِ ومن بعدهم. وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمد، وإسحاقُ، وقد كَرِه قوم من أهل العلم من أصحاب النبيِّ وَّه ومن بعدهم الصلاةَ بمكة أيضاً بعدَ العصر وبعد الصُّبْح. وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، ومالكُ بن أنس، وبعضُ أهل الكوفة . (٢٤) باب ما جاء في الصلاة قبلَ المغرب ١٨٥ - (صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيعٌ، عن كهْمَسٍ بن الحَسَنِ، عن عبدالله بن بُرَيْدَةَ، عن عبد اللّه بن مُغَفَّلٍ، عن النبيِّوَّةِ، قال: ((بَيِّنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَةٌ، لِمَنْ شَاءَ)). وفي الباب عن عبد الله بن الزُّبَيْرِ. حديثُ عبدالله بن مُغَفَّلٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد اختلَفَ أصحابُ النبيِّ ◌َّ في الصلاة قبل المغرب: فلم يَرَ بعضهم الصَّلاة قبل المغرب. وقد رُوي عن غير واحدٍ من أصحابِ النبيِّ وَّر: أنهم كانوا يصلون قبل صلاة المغرب رَكْعتين، بين الأذان والإِقامة. وقال أحمدُ وإسحاقُ: إنْ صلاهما فحسنٌ. وهذا عندهما على الاستحباب. [((ابن ماجه)) (١١٦٢): ق]. (٢٥) باب ما جاء فيمن أدْرَكَ ركعةً من العَصْرِ قبل أن تغربَ الشمسُ ١٨٦ - (صحيح) حَدَّثَنَا الأنصاريُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مالكُ بنُ أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ وعن بُشْر بن سعيدٍ وعن الأعرج يُحدِّثونه، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّوَّه قال: ((من أدْرَكَ من الصُّبْحِ رَكْعَة قبل أن تطلُّعَ الشمسُ فقد أدرك الصبحَ، ومن أدركَ من العصر ركعةً قبل أن تغربَ الشمسُ فقد أدرك العصر). وفي الباب عن عائشة. حديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وبه يقول أصحابنا: الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ومعنى هذا الحديث عندهم لصاحب العُذر، مِثْلُ الرجلِ ينامُ عن الصلاة أو ينساها فيستيقظُ ويَذْكُرُ عند طلوع الشمس وعند غروبها. [((ابن ماجه)) (٦٩٩ و٦٧٠): ق]. (٢٦) باب ما جاء في الجمع بينَ الصلائَيْنِ ١٨٧ - (صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن حَبِيبٍ بن أبي ثَابتٍ، عن سعيد ابن جُبَيْرٍ، عن ابن عباس، قال: جَمَعَ رسولُ اللّهِوَ لَ بَيْنَ الظهرِ والعصرِ، وبين المغربِ والعشاء بالمدينة، من غير خوْفٍ ولا مَطَرٍ. قال: فقيلَ لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يُخْرِجَ أُمَّتَهُ. وفي الباب عن أبي هريرة. حديثُ ابن عباس قد رُويَ عنه منَ غير وجهٍ : رَوَاهُ جابرُ بن زيدٍ وسعيد بن جُبَيْرٍ وعبدالله بن شَقِيقٍ العُقَيْلِيُّ. وقد رُوي عن ابن عباس عن النبيِّ نََّ غيرُ هذا: [(«الإرواء)) (٥٧٩ / ١)، ((صحيح أبي داود)) (١٠٩٦): م]. ١٨٨ - (ضعيف جداً) حَدَّثَنَا أبو سَلمةَ يحيى بن خَلَفِ البَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بن سليمانَ، عن أبيه، عن حَنَشٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبيّ وَّهِ، قال: ((من جمع بين الصلاتين من غيرِ عُذْرٍ فقد أتَى بَاباً من أبوابِ الكبائر))، وحَنَشٌ هذا هو: أبو عليّ الرَّحَبِيُّ، وهو: حُسَيْنُ بن قيسٍ، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضَعَّفَهُ أحمد وغيره. والعمل على هذا عند أهل العلم: أن لا يَجْمَعَ بين الصلاتين إلَّ فِي السَّفَرِ أو بعرفةً. ورَخَّصَ بعضُ أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض. وبه يقول أحمد، وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: يَجْمَعُ بين الصلاتين في المطر. وبه يقول الشافعيُّ، وأحمد، وإسحاق. ولم يَرَ ٥٦ الشافعيُّ للمريض أن يجمعَ بين الصلاتين. [((التعليق الرغيب)) (١ / ١٩٨)، ((الضعيفة)) (٤٥٨١)]. (٢٧) باب ما جاء فى بَدْءِ الأذَانِ ١٨٩ - (حسن) حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ يحيى بن سعيدِ الأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمِيِّ، عن محمد بن عبدالله بن زيد، عن أبيه، قال: لَمَّا أصْبَحْنَا أتَيْنَا رسول اللّهِ وََّ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالرُّؤْيَا، فقال ((إنَّ هذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ، فَقُمْ مع بلالٍ، فإنَّهُ أَنْدَى وَأمدُ صوتاً منك، فَأَلْق عليه ما قِيلَ لك، وَلْيُنَادِ بِذَلِكَ)). قال: فلمَّا سمعَ عمر بن الخطاب نِدَاءَ بلالٍ بالصلاة خَرَج إلى رسولِ اللّهِوََّ، وهو يَجُرُّ إِزَارَهُ، وهو يقول: يَا رَسُولَ اللّهِ، والذي بعثك بالحقِّ، لقد رأيتُ مِثلَ الذي قال، قال: فقال رسول اللّه وَه : ((فَلِلَّهِ الحمدُ، فذلك أَثْبَتُ)). وفي الباب عن ابن عُمَرَ. حديثُ عبد الله بن زيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى هذا الحديثَ إبراهيمُ بنُ سعد عن محمد بن إسحاقَ أتَمَّ من هذا الحديث وأطوَلَ، وذَكَرَ فيه قصةَ الأذان مَثْنَى مَثْنَى وَالإِقامَةِ مَرَّةً مَرَّةً. وعبدالله بنُ زيدٍ هو ابن عبدرَبِّه، ويقال: ابن عبدربِّ. ولا نَعْرِفُ له عن النبيِّ ◌ُِّ شيئاً يَصِحُّ إلَّ هذا الحديثَ الواحدَ في الأذانِ. وعبدُالله بن زيد بن عاصمِ المازنيُّ له أحاديثُ عن النبيِّ ◌َّ، وهو عَمُّ عَبَّادِ بن تَمِيمٍ. [((ابن ماجه)) (٧٠٦)]. ١٩٠ - (صحيح) حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بنُ محمد، قال: قال ابن جُرَيْجِ، قال: أخبرنا نافعٌ، عن ابن عُمَرَ، قال: كان المسلمون حين قَدِمُوا المدينةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَواتِ، وَلَيْسَ يُنادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: انَّخِذُوا نَاقُوساً مثلَ ناقوس النصارَى، وقال بعضهم: اتِخِذُوا قَرْناً مثلَ قَرْنِ اليهودِ، قال: فقال عمر : أوَلاَ تَبْعَثُونَ رجلا يُنادِي بالصلاة؟! قال: فقال رسول اللّهِوَّهُ: ((يابلالُ، قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاةِ)). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث ابن عُمر. [ق]. (٢٨) باب ما جاء في التَّرْجِيع في الأذانِ ١٩١ - (صحيح) حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيمَ بنُ عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي مَخْذُورَةَ قَالَ: أخبرني أبي وجَدْي جميعاً، عن أبي محذورة أنَّ رسولَ اللّه ◌ِوَهِ أَفْعَدَهُ وألْقَى عليهِ الأذانَ حرفاً حرفاً. قال إبراهيمُ: مِثْلَ أَذَانِنَا. قال بشْرٌ: فقلت له: أعِدْ عَليَّ، فَوصفَ الأذانَ بالتَّرْجِيعِ. حديثُ أبي مَحْذُورَةَ في الأذانَ حديثٌ صحيحٌ. وقد رُويَ عنه من غير وجهٍ. وعليه العملُ بمكة، وهو قولُ الشافعيِّ. [((ابن ماجه)) (٧٠٨)]. ١ ١٩٢ - (حسن صحيح) حَدَّثَنَا أبو موسى محمد بن المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عن عَامِرِ بنِ عبدالواحِدِ الأَحْوَلِ، عن مَكْحولٍ، عن عبد اللّهِ بن مُحَيْرِيزٍ، عن أبي مَحْذُورة أن النبيَّ ◌ََّ عَلَّمه الأذانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةٌ، والإِقامةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو مَحْذُورَةَ اسمه: سَمُرَةُ بنُ مِعْيَرٍ . وقد ذَهب بعضُ أهل العلم إلى هذا في الأذان. وقد رُوي عن أبي محذورة: أنه كان يُفْرِدُ الإِقامة. [((ابن ماجه)) (٧٠٩)]. (٢٩) باب ما جاء في إفراد الإقامة ١٩٣ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوهابِ الثَّقَفِيُّ وَيزيد بن زُرَيْعِ، عن خالدِ الحَّاءِ، عن أبي قِلاَبَةَ، عن أنس بن مالكِ، قال: أُمِرَ بِلاَلٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ ويُوتِرَ الإِقامة. وفي الباب عن ابن عمرَ. حديثُ أنس ٥٧ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قول بعضٍ أهل العلم من أصحاب النبيِّ نَّه والتابعين. وبه يقول مالكٌ، والشافعىُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. [(ابن ماجه)) (٧٢٩، ٧٣٠)]. (٣٠) باب ما جاء أن الإقامة مَثْنَى مَثْنَى ١٩٤ - (ضعيف الإسناد) حَدَّثَنَا أبو سعيدِ الأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبةُ بن خالد، عن ابن أبي ليلَى، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن عبد اللّه بن زيدٍ، قال: كان أذانُ رسولِ اللّهِ وَِّ شَفْعاً شَفْعاً: في الأذانِ والإِقامةِ. حديثُ عبدالله بن زيد رواه وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، قَال: حَدَّثْنَا أَصْحابُ محمد ◌َّه؛ أن عبد الله بن زيدٍ رأى الأذانَ في المنامِ. وقال شُعْبة: عن عَمرو ابن مُرَّةَ، عن عَبد الرَّحمنِ بن أبي لَيْلِى أنَّ عَبد اللّهِ بن زَيد رأى الأذان في المنامِ. وهذا أصُ من حديث ابن أبي ليلى. وعبدُالرحمنِ بنُ أبي ليلى لم يسمعْ من عبدالله بن زيدٍ. قال بعضُ أهلِ العلمِ: الأذانُ مَثْنَى مَثْنَى، والإِقامةُ مَثْنَى مَثْنَى. وبه يقول سفيان الثوريُّ، وابنُ المبارك. وأهل الكوفةِ. ابنُ أبي ليلى هو: محمد بن عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلى، كان قاضيَ الكوفةِ، ولم يسمعْ من أبيه شيئاً، إلاّ أنه يَروي عن رجل عن أبيه. (٣١) باب ما جاء في التَّرَسُّل في الأذان ١٩٥ - (ضعيف جداً) حَدَّثَنَا أحمد بن الحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا المُعَلَّى بن أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدالمنعم، وهو صاحبُ السِّقَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بن مُسْلِم عن الحسن، وعطاءٍ، عن جابر أنَّ رسول اللّهِوَّ قال لبلالِ: ((يا بلالُ، إذا أذَّنْتَ فَتَرَسَلْ في أذانِكَ، وإذا أُقَمْتَ فاحْدُرْ، واجعلْ بين أذانكَ وإقامتكَ قَدْرِ ما يَفْرُغُ الْآكِلُ من أكلِهِ، والشَّارِبُ من شُرْبِهِ، والمُعْتَصِرُ إذا دَخَلَ لِقضاء حاجتِهِ، ولا تقوموا حتى تَرَوْنِي)). [((الإرواء)) (٢٢٨)، لكن قوله: ((ولا تقوموا)) صحيح ويأتي (٥١٧)]. ١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يونسُ بن محمدٍ، عن عبدالمنعمِ نحوَه. حديثُ جابرٍ هذا حديثٌ لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، من حديث عبدالمنعم، وهو إسنادٌ مجهولٌ. وعبدُالمُنعم: شيخٌ بَصْرِيٌّ . [انظر ما قبله]. (٣٢) باب ما جاء في إدخالِ الإِصْبَع في الأُذُنِ عند الأذانِ ١٩٧ - (صحيح) حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَاَ عبد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا سفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن عَوْنٍ بن أبي جُحَيْقَةَ، عن أبيه، قال: رأيتُ بلالاً يُؤَذِّنُ ويَدُورُ، وَيُتْبِعُ فاهُ هاهنا وهاهنا، وإِصْبَعَاهُ في أُذُنَيْهِ، ورسولُ اللّهِوَّه فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ، أُرَاهُ قال: من أدَمِ، فخرجَ بلالٌ بين يديْهِ بالعَنَزَةِ فَرَكَزَهَا بالبطْحَاءِ، فَصَلَّى إليها رسولُ اللّه وَّهِ، يَمُُّ بين يديهِ الكلْبُ والحمارُ، وعليه حُلّةٌ حَمراءُ، كَأَنِّي أنظرُ إلى بَرِيقِ سَاقَيْهِ، قال سفيانُ: نُرَاهُ حِبَرَةً. حديثُ أبي جُحَيْقَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وعليه العملُ عند أهل العلم: يَسْتَحِبُّونَ أن يُدْخِلَ المؤذنُ إصْبعَيه في أذنيه في الأذان. وقال بعضُ أهل العلم: وفي الإِقامة أيضاً، يُدخِلُ إصْبَعيه في أذنيه. وهو قول الأوزاعيِّ. وأبو جُحَيْفَةَ اسمه: وَهْبُ بن عبدالله الشُّوَائِيُّ. [((ابن ماجه)) (٧١١)]. (٣٣) باب ما جاء في التَّثْوِيبِ في الفجرِ ١٩٨ - (ضعيف) حَدَّثَنَا أَحمدُ بنُ مَنيع، قالَ: حَدَّثَنَا أَبو أحمد الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو إسرائيلَ ، عن ٥٨ الحَكَمِ، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن بلالٍ قال: قال لي رسولُ اللّه ◌َّهِ: ((لا تُثَوَّبَنَّ في شيءٍ من الصَّلَواتِ إلَّ في صلاةِ الفجرِ)). وفي الباب عن أبي مَحْذُورَةَ. حديثُ بلالٍ لا نعرفه إلَّ من حديث أبي إسرائيلَ المُلَائِيِّ. وأبو إسرائيلَ لم يسمعُ هذا الحديثَ من الحكم بن عُتَيْبةَ قالَ: إِنَّما رواهُ عن الحسن بن عُمَارَةَ، عن الحَكَم بن عُتَيْبَةَ. وأبو إسرائيلَ اسمه: إسماعيلُ بن أبي إسحاقَ، وليس هو بذاك القويِّ عند أهل الحديثِ. وقد اختَلَفَ أهلُ العلم في تفسير التَّثْوِيب: فقال بعضهم: التَّثْوِيبُ أن يقول في أذان الفجر: ((الصلاةُ خيرٌ من النوم)). وهو قولُ ابن المبارك، وأحمد. وقال إسحاق في التثويب غيرَ هذا، قال: التَّْويبُ المَكْروه؛ هو شيءٌ أحدثه الناسُ بعد النبيِّ وَ﴿، إذا أذَّن المؤذن فاستبطأَ القومَ قال بين الأذان والإقامة: «قد قامت الصلاةُ، حَيَّ على الصلاة، حيّ على الفلاحِ)). وهذا الذي قال إسحاقُ: هو التثويبُ الذي كرهه أهل العلم، والذي أَحْدَثُوهُ بعد النبيِّ وََّ. والذي فَسَّرَ ابنُ المبارك وأحمدُ: أَنَّ التثويب أن يقولَ المؤذنُ في أذانِ الفجر: ((الصلاةُ خيرٌ من النوم)»، فهو قولٌ صحيحٌ، ويقال له: التثويب أيضاً. وهو الذي اختارَهُ أهلُ العلم ورأَوْهُ. ورُويَ عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في صلاةِ الفجر: ((الصلاةُ خيرٌ من النومِ)). وَرُويَ عن مُجَاهِدٍ، قال: دخلتُ مع عبدالله بن عُمَرَ مسجداً وقد أُذِّنَ فيه، ونحن نريدُ أن نصليَ فيه فَتَوَّبَ المؤذنُ، فخرج عبد اللّه بن عمر من المسجد، وقال: اخْرُجْ بنا من عند هذا المُبْتَدِعِ! ولم يُصَلِّ فيه، قال: وإنما كَرِهَ عبداللّه التثويبَ الذي أَحدَثَهُ الناسُ بَعْدُ. [((ابن ماجه)) (٧١٥)]. (٣٤) باب ما جاء أنَّ مَن أَذَّنَ فهو يُقيمُ ١٩٩ - (ضعيف) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ. قال: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ويَعْلَى بن عُبَيْدٍ، عن عبدالرحمن بن زِيَاد بن أَنْعُم الإفريقيِّ، عن زياد بن نُعَيْمِ الحَضْرَمِيِّ، عن زياد بن الحارث الصُّدَائِيِّ، قال: أَمَرَني رسولُ اللّهِوَِّ أَنْ أُؤَذِّنَ فِيْ صلاة الفجر، فَأَذَّنْتُ، فأرادَ بلالٌ أن يُقيمَ، فقال رسول اللّه وَّهِ: ((إن أخا صُدَاءٍ قد أذْنَ، ومَنْ أَذَّنَ فهو يُقِيمُ)). وفي الباب عن ابن عُمَرَ. وحديثُ زيادٍ إِنَّمَا نعرفه من حديث الإفْرِيقيِّ. والإفريقيُّ هو ضعيف عند أهل الحديث، ضَعَّفَهُ يحيى بنُ سعيدِ القَطَّنُ وغيرُهُ، قال أحمد: لا أكتبُ حديثَ الإفريقيِّ. ورأيتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يُقَوِّي أَمْرَهُ، ويقول: هو مُقَارِبُ الحديثِ. والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم: أَنَّ مَن أَذَّنَ فهو يقيم. [(«ابن ماجه)) (٧١٧)]. (٣٥) باب ما جاء في كراهيةِ الأذان بغير وُضُوء ٢٠٠ - (ضعيف) حَدَّثَنَا عليُّ بن حُجْر، قال: حَدَّثَنَا الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، عن معاوية بن يحيى الصَّدَفِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّرَ، قال: ((لايُؤَذِّنُ إِلَّ مُتَوَضِّىءٌ)). [((الإرواء)» (٢٢٢)]. ٢٠١ - (ضعيف) حَدَّثَنَا يحيى بن موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدالله بن وَهْبٍ، عن يونسَ، عن ابن شهابٍ، قال: قال أبو هريرة: لا يُنَادِي بالصلاة إلَّ متوضىءٌ. وهذا أصُ من الحديثِ الأولِ. وحديثُ أبي هريرة لم يَرْفَعْهُ ابنُ وهب، وهو أصُّ من حديث الوليد بن مسلم. والزهريُّ لم يسمعْ من أبي هريرة. واختلَفَ أهلُ العلم في الأذان على غير وضوءٍ: فكرهه بعضُ أهل العلم. وبه يقول الشافعيُّ، وإِسحاق. ورَخَّصَ في ذلك بعض أهل العلم. وبه يقول سفيان، وابنُ المبارك، وأحمدُ. [المصدر نفسه]. ٥٩ (٣٦) باب ما جاء: أنَّ الإِمام أحقُّ بالإقامة ٢٠٢ - (حسن) حَدَّثَنَا يحيى بن موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيلُ، قال: أخبرني سِمَاكُ بن حَرْبٍ، سمع جابِرَ بن سمُرَةً يقول: كان مُؤَذِّنُ رسول اللّه ◌ِ لَهَ يُمْهِلُ فلا يُقِيمُ، حتى إذا رأى رسولَ اللّه وََّ قد خرج أقامَ الصلاةَ حين يَرَاهُ. وحديثُ جابرٍ بن سَمُرَةَ حديثٌ حَسَنٌ [صحيح](١). وحديثُ إِسْرائيلَ عن سِمَاكِ لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه. وهكذا قال بعض أهل العلم: إنَّ المؤذِّنَ أمْلَكُ بالأذانِ، والإِمامُ أملكُ بالإقامةِ. [((صحيح أبي داود)) (٥٤٨): م]. (٣٧) باب ما جاء في الأذان بالليل ٢٠٣ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الليثُ، عن ابن شهابٍ، عن سالم، عن أبيه أن النبيَّ ◌َچر، قال: ((إنَّ بلاَلاَ يُؤَذِّنُ بِليْلٍ، فَكُلوا واشربُوا حتى تَسْمِعُوا تَأْذِينَ ابن أُمَّ مَكْتُوم)). وفي الباب عن ابن مسعودٍ، وعائشةَ، وأُنَيْسَةَ، وأَنَسٍ، وأبي ذَّرٍّ، وسَمُرَةَ. حديثُ ابن عمر حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد اختلف أهلُ العلم في الأذان بالليل: فقالَ بعضُ أهل العلم: إذا أَذَّنَ المؤذنُ بالليل أجزأه ولا يُعيدُ. وهو قولُ مالكٍ، وابن المبارك، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال بعض أهل العلم: إذا أذَّنَ بِلَيْلٍ أعادَ. وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ . وَرَوَى حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابن عمرَ : أنَّ بلالاً أَذَّنَ بِلَيْلٍ، فَأَمَرَهُ النبيُّ ◌َ أَنْ يُنَادِيَ: إنَّ العبدَ نَامَ. هذا حديثٌ غيرُ مَحْفُوظِ. والصحيحُ ما رَوَى عُبَيْدُاللّهِ بنُ عمر وغيرُه، عن نافع، عن ابن عمر أنَّ النبِيَّ ◌َّه قال: ((إنَّ بلالاً يُؤَذِّنُ بليلٍ، فَكُلُوا واشربوا حتى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمَّ مَكْتُومٍ). ورَوَى عبد العزيز بنُ أبي رَؤَّادِ، عن نافع: أن مؤذناً لعُمَرَ أَذَّنَ بليل، فأمرهُ عمرُ أن يُعِيدَ الأذان. وهذا لا يصحُّ، لأنهُ عن نافع، عن عمر: مُنْقَطِعٌ. ولعلَّ حمادَ بن سلمةَ أراد هذا الحديثَ. والصحيحُ روايةُ عُبَيْدِ اللّهِ وغيرِ واحدٍ عن نافع، عن ابن عمر، والزهريِّ، عن سالم، عن ابن عمر أن النبي ◌َّرَ قال: ((إنَّ بلالاً يُؤَذِّنُ بليلٍ)». ولو كان حديثُ حمّادٍ صحيحاً لم يكُنْ لهذا الحديث مَعْنَى، إذْ قال رسول اللّه ◌َ: ((إنَّ بلالاً يُؤَذِن بليلٍ)) فإنَّمَا أمَرَهُمْ فيما يُسْتَقْبَلُ، فقال: ((إن بلالاً يؤذن بليلٍ)) ولو أمره بإعادة الأذان حين أذَّنَ قبل طلوع الفجر: لم يَقُلْ: ((إن بلالاً يؤذن بليلٍ». قال علي ابن المَدِينِي: حديثُ حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ بَّرَ: هو غيرُ مَحْفُوظٍ، وأخطأ فيه حمادُ بنُ سلمةَ. [((الإرواء)) (٢١٩): ق]. (٣٨) باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان ٢٠٤ - (حسن صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن سُفيان، عن إبراهيم بن المُهَاجر، عن أبي الشَّعْثَاءِ، قال: خرجَ رجلٌ من المسجد بعد ما أُذِّنَ فيه بالعصر، فقال أبو هريرة: أمَّا هذا فقد عَصَى أبا القاسم وَّر. وفي الباب عن عثمانَ. حديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبيّ وَّ ومن بعدهم: أنْ لاَ يُخْرُجَ أحدٌ من المسجد بعدَ الأذان إلَّ من عذرٍ: أن يكونَ على غير وضوءٍ، أو أمْرٌ لا بُدَّ منه. ويُرْوَى عن إبراهيم النَّخَعِيِّ أنه قال: يَخْرُجُ ما لم يأخُذِ المؤذنُ في الإِقامة. وهذا (١) سقطت من بعض النسخ. ٦٠