النص المفهرس

صفحات 1-20

سُكْبِنَ التَّنْمِذِيّ
وهو الجامع المختصر مين السُّنْن مَن رُّل اللّهِ صَلّى اللهُ عليه وسلّمَ
وَمعرفةِ الصَّيِ والمعلول وَمَاعَليهِ القَمَل المعروف بجامع الترمذي
الإِمَاءِ الْكَافِظُ مُحْتَّدبن عيسى بن سورة التر مذيّ
التَّوَقَّسَنَة الأأه ◌َهُ اللَّه
محَكَمَ عَلى أَحَديثِهِآثارهِ وَعَلَّقْ عَلَيه
العلامة المحدث مُجَّ نَا مِ الدّن الألباني
طبقة مميّزة بضبط نصّها، وَوضع الحكم على الأحاديث والآثار،
وفهرست الأطراف والكتب والأبواب
اعتنى به
أبو عبيدة تَشهوُ بنُ حَسَن آل سلمان
مكتبة المعارف لِلنَّشر والتوزيع
يصاحبها سعد بن عبد الرحمن الرائد
الرياض
سدماري
التّهْذِيْ

سُِينَ التَّمِذِي
وَهَوَ الجامع المختصَرَ مِنِ السُّنْنِ عَن رَسُول اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَليه وَسَلَّمَ
وَمَعِفَةِ الصَّحِيحِ وَالمَعَلُوُلِ وَمَا عَلِبْهِ العَمَل المعروف بجَامع الترمذي
لِلإِمَامِ الْحَافِظُ مُحَقَدبن عيسى بنُ سَوْرَةَ التِمِّذِيّ
المتَّوَفِىَ سَنَة ٧٩ آهـ رَحَهُ اللَّه
حَكَمَ عَلى أَحَدِيثِهِ وآثارهِ وَعَلّقَ عَلَيه
العَلَّمَة المحدّثِ مُحَّ نَامِ الدّ الألبَانِى
:
طبعة ممّزة بضبط نصّها، وَوَضع الحكم على الأحاديث والآثار،
وفهرست الأطراف وَالكتب وَالأبواب
اعتنى به
أبو عبيدة تَشهورُ بن حَسَنَ آَلِ سَلَمَان
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع
لِمَا جَهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشد
الرياض

جميع الحقوق محفوظة للناشر ، فلا يجوز نشر أي جزء
من هذا الكتاب ، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة ، أو
تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر .
الطّبعَة الأولى
مَكتَبةُ المعَارف للنشر وَالتوزيع
هَات : ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠
فاكس ٤١١٢٩٣٢ - ص.ب: ٣٢٨١
الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١

مقدمة المعتني
إنّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من
يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله، أما بعد:
فهذه طبعة مميزة من ((سنن الترمذي))، اعتنيتُ بضبط نصِّها، ومراجعة المشكلات على كتب الرجال
والحديث، واعتمدتُ ترقيم الأحاديث والأبواب على الطبعات السابقة، وذكرتُ أحكام شيخنا المحدث
العلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه اللّه تعالى - وتخريجاته وتعليقاته على الأحاديث، حديثاً حديثاً،
نقلتُها من طبعة مكتبة المعارف، لصاحبها الشيخ سعد الراشد - حفظه الله تعالى-، بعد الاتفاق معه على
ذلك(١)، وطريقتي في ذلك ألخّصها بالأمور الآتية:
أولاً: نقلتُ حكم الشيخ الألباني - رحمه اللّه تعالى - على الأحاديث من ((صحيح سنن الترمذي))
و ((ضعيفه))، حديثاً حديثاً، ووضعته بين قوسين بالحرف الغامق بعد الرقم مباشرة.
ثانياً: ذكرتُ عقب الحكم متن الحديث ثم تخريج الشيخ - رحمه اللّه تعالى - له، وهذه التخريجات في
جلها إحالات إما على ((صحيح البخاري)) - ورمز لها الشيخ بحرف (خ) -، وإما على ((صحيح مسلم)) - ورمز
لها الشيخ بحرف (م) -، أو على كليهما، أو على كتاب من كتبه التي خرج فيها هذا الحديث بعينه، أو أورده
تحته .
ثالثاً: أثبتُّ تعليقات الشيخ على الأحاديث، وهي في تفسير الغريب، وتوضيح بعض الأمور المشكلة فيه.
رابعاً: أثبتُّ في أول هذا الكتاب مقدمات الشيخ بطبعتيه: الأولى والثانية، بالحرف.
خامساً: هناك هوامش يسيرة أضفتُها على الكتاب ووضعتُ بعدها رمز (ش).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
* *
#
(١) تم الاتفاق بين الشيخ الألباني - رحمه الله - وصاحب مكتبة المعارف الشيخ سعد الراشد - حفظه الله - بحسب عقد مبرم
بينهما على نشر أصول ((السنن)) مضافاً إليها أحكام الشيخ وتخريجاته، فضلاً عن نشر ((صحيحها)) و((ضعيفها)» كل على حدة.
٥

مقدمة الطبعة الجديدة
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّهِ الأَمينِ، وعلى آلهِ وصحبِهِ أجمعين.
أمّا بعدُ :
فهذه هي الطبعةُ الجديدةُ المنقّحةُ المصحّحةُ من كتابي ((ضعيف سنن الترمذي))، و((صحيحه))، نقومُ
بإعادة طبعِها، بعدَ أكثر من عشْر سنواتٍ من طبعتِهِ الأولى.
وتتميَّزُ هذه الطبعةُ عن سابقَتِها بمزيدٍ منَ التدقيقِ والمراجعةِ والتصحيح (١)، لعددٍ غيرِ قليلٍ منَ الأخطاءِ
المطبعيَّةِ والعلميَّةِ، على حدٍّ سواءٍ.
ولقد وفَّق اللّهُ - سبحانَهُ - الأخَ الفاضلَ الشَّيخَ (سعد بن عبدالرحمن الرَّاشد) - صاحبَ مكتبة المعارف
العامرةِ - للقيام بِأَعْبَاءِ هذه الطبعةِ الجديدةِ لهذا الكتابِ، ولبقيّةِ أعمالي في ((السُّنن)) الأربعةِ جميعها؛ التي كنتُ
قدْ ميَّزْتُ أحاديثها - صِحَّةً وضعفاً - آنَذَاك؛ بناءً على طَلَبٍ كريمٍ من مكتب التربيةِ العربيِّ لدُوَلِ الخليج(٢).
ثمَّ؛ قَسَّمْتُها إلى صحيح وضعيفٍ ؛ كُلٌّ على حِدَةٍ.
واليومَ؛ قَدْ آَلتْ حُقُوقُ هذه ((السُّننِ)) الأربعةِ - ((ضعيفها))، و((صحيحها)) -، لمكتبةِ المعارفِ - الرياض؛
وفَّقَ اللّهُ القائمينَ عليها لمزيدٍ من الخير .
فاللّهَ أسألُ التوفيقَ والسَّدادَ، لِمَا فيه خيرُ العبادِ .
وآخر دعوانا أن الحمدُ للّهِ ربِّ العالمين.
وكتب
محمد ناصر الدين الألبانيّ
عمّان - الأردن
الخميس : ١٧ رجب ١٤١٧ هـ
(١) وقد اعتمدنا في نشر هذه الطبعة على أصح ما ورد في النسخ المطبوعة المتداولة - جميعها -، وأما ترقيم أحاديثها: فقد
جعلناه موافقاً لأرقام النسخة التي حقق قسماً منها الشيخ أحمد شاكر، أمّا أرقام الكتب والأبواب: فإنها موافقة - لها - ولترقيم
((المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)).
وقد تخلل کلا الترقیمین بعضُ النقص؛ فوضعنا عند الترقيم الناقص حرف (م) إشارة إلى أنه مكرّر ما قبله - سواء أکان حدیثا
أم باباً -.
وأما ما كان من زيادة في بعض الترقيمات؛ فتركناه على حاله؛ حتى لا يقع خللٌ أو اضطرابٌ.
ونُنَبِّه - هنا - أنَّ الأحاديثَ التي صَحَّ منها قطعةٌ، وكانت قطعةٌ أُخرى ضعيفةً: أوردناها - لاشتراكها - في ((الصحيح))
و((الضعيف))؛ حتى تكمُلَ الفائدةُ، ولا يضيعَ شيءٌ منها .
وقد آثَرْنَا أن يكونَ هذا العَمَلُ - كلُّه ـ دون حذف أسانيد الترمذي وتعليقاته، لأن جل أقوال الترمذي ذات صلة بسنده
- تصحيحاً وتضعيفاً -، أو بعض رواته - جرحاً أو تعديلاً -.
وقد وضعنا كتاب ((العلل)) الصغير في آخر الكتاب، وألحقنا به فهرسَ الأحاديث على الترتيب الهجائي - لـ ((الصحيح"
و ((الضعيف)) -؛ فاقتضى التنبيه.
(٢) وقد انتهت مدة اتفاقنا معهم، بموجب خطابهم لنا رقم (٤٠١ / ١٠)، تاريخ ٢٩ / ١٤١٣/٥هـ؛ فجزاهم الله خيراً.
٦

مقدمة الكتاب
حمداً لله، وصلاة وسلاماً على رسول اللّه، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم إلى يوم الدين.
أما بعد :
فقد انتهيتُ مساء الخميس العاشر من ذي القعدة سنة ١٤٠٦ هـ من المشروع الثاني الذي كُلّفت به من
طرف مكتب التربية العربي لدول الخليج بالرياض، ألا وهو: تحقيق ((سنن الترمذي))، وتمييزُ صحيحه من
ضعيفه .
وقد جَرَيْتُ فيه على المنهج الذي كنتُ جَرَيْتُ عليه في المشروع الأول: تحقيق ((سنن ابن ماجه))،
والتزمتُ فيه الاصطلاحَ الذي التزمته هناك، وبيّنتُه في مقدمته، فلا داعي لإعادة بيان ذلك هنا.
ولكنْ لا بد لي من التنبيهِ في هذه المقدمة على بعض الأمور تبصيراً وتنويراً:
أولا: سيرى القراءُ تحت كثير من الأحاديث الإحالةَ في بيان مراتبها إلى ((ابن ماجه)» كمثل قولي في
الحدیث الخامس - مثلاً -:
۔صحیح: «ابن ماجه)) ٢٩٨ : ق.
فإنما فعلت ذلك اختصاراً؛ توفيراً للوقت، وتحاشياً للتكرار، فإنك لو رجعتَ إلى الرقم المشار إليه في
(ابن ماجه)) لَوَجَدْتَ تحت الحدیث نفسهِ ما نصه :
- صحيح: ((الإرواء)) (٥١)، ((صحيح أبي داود)) (٣)، ((الروض)) (٧٦): ق.
فاستغنيتُ بتلك الإحالة إلى ((ابن ماجه)) عن نقل مثل هذا النصِّ مرة أخرى، وقد يطولُ أحياناً ويقصر،
حسب كثرة المصادرِ المذكورة في تخريج الحديث أو قلّتها .
ثانياً: وسيرون أحاديث أُخرى لم تُخَرَّج مطلقاً، وإنما ذكرتُ مراتبَها فقط، وذلك لأنني لم أعثُر عليها
في تلك الكتب، وقد يكونُ بعضها في بعضها، فكان لا بُدّ من الحُكم عليها من أسانيدها في ((سنن الترمذي)
فقط، كما فعلتُ بهذا النوع من أحاديث ((سنن ابن ماجه)).
وقد عبّرت عن تلك المراتب بما يلي :
الأولى: ((صحيح - أو حسن - الإسناد)) .
والثانية: ((ضعيف الإسناد)).
وهما مفهومتان واضحتان.
والثالثة: ((صحیح))، أو ((حسن)).
أي: لغيره مما هو خارج ((سنن الترمذي)) من المتابعات أو الشواهد.
وقد أُضيفُ إلى هذا فأقولُ: (( .. بما قبله)). أي: بالشاهد أو المتابع الذي قبله. وتارة أقولُ: أي: هو
مخرّجٌ تحت الذي قبله .
ثالثاً: وهناك أحاديث قليلة ساق الترمذيُّ أسانيدها وأحال في متونها على ما قبلها بمثل قوله: (( ...
مثله))؛ كالحديث (٢٦) مثلاً، وقوله: (( ... نحوه)) كالحديث (٢٢٦)، فقد بيَّضت لهذا النوع من الحديث،
٧

ولم أكتب تحتها شيئاً على الأغلب، اكتفاءً بما قبلها، ولأن المشروع خاصٌّ بمتون الأحاديث، وليس
بأسانيدها إلا ما لا بُدّ منها لمعرفة مراتب متونها.
رابعاً: من المعلوم عند الدارسين من العلماء لكتاب ((سنن الترمذي)) أن أسلوبه فيه يختلفُ كثيراً عن
سائر الكتب الستة، من ذلك أنه يُعْقِبُ كل حديث - على الغالب - بالكلام عليه تصحيحاً، وتحسيناً،
وتضعيفاً، وهذا من محاسن كتابه، لولا تساهُلٌ عنده في التصحيح عُرف به عند النُّقَّاد من علماء الحديث، قد
نَبَّهْتُ عليه في كثير من كتبي، ولذلك فإني لا أقلّده في شيء من ذلك، وإنما أحكم بما أدَّاني إليه بحثي
ونقدي، ولذلك استطعتُ - بفضل اللّه وحده - أن أُنقِذَ كثيراً من أحاديث الكتاب التي ضعّفها المؤلفُ أو أعلّها
بإرسال أو اضطراب أو غيره، ورفعتها إلى مصافِّ الأحاديث الصحيحة أو الحسنة، مثل الأحاديث المرقّمة بـ
(١٤ و١٧ و٥٥ و٨٦ و١١٣ و١١٨ و١٢٦ و١٣٥ و١٣٩)، وهي كلُّها في ((كتاب الطهارة)) فقط من ((سنن
الترمذي)»، وفي كتبه الأخرى أمثلةٌ كثيرة أخرى، وفيما ذكرنا كفايةٌ، وبذلك نزلت نسبةُ الأحاديث الضعيفة
منه، والحمد لله.
وأما الأحاديثُ التي حسّنها هو، ورفعتها إلى الصحة بالنقد العلمي، وتتبُّع المتابعات والشواهد، فحدِّث
عنها ولا حَرَج، وسيراها القراءُ في كثير من الكتب والأبواب بإذن الله تبارك وتعالى.
لكنّ مقابلَ هذه الأحاديث أحاديثُ أخرى قوّاها المؤلفُ رسمهُ اللّه، وهي في نقدي ضعيفةُ الأسانيد لا
جابر لها، بل بعضُها موضوعٌ، ولا بأس من الإشارة إليها بأرقامها مما جاء في كتاب ((الطهارة)) و((الصلاة))
فقط: (١٢٣ و١٤٥ و١٤٦ و١٥٥ و١٧١ (وهذا موضوعٌ) و١٧٩ و١٨٤ و٢٣٣ و٢٤٤ و٢٥١ و ٢٦٨ و٣١١
و ٣٢٠ و ٣٥٧ و٣٦٦ و٣٨٠ و٣٩٦ و ٤١١ و٤٨٠ و ٤٨٨ و ٤٩٤ و ٥٣٤ و٥٥٦ و٥٥٧ و ٥٦٧ و ٥٨٣ و٦١٦).
هذا، ومن عادة الترمذي - رحمه الله - في ((سننه)) أن يقول عقب حديث الباب - غالباً -: ((وفي الباب
عن علي وزيد بن أرقم وجابر وابن مسعود))، ونحو ذلك.
وتارةً يُعَلِّقُ الحديثَ على الصحابي، ولا يسوقُ إسناده إليه، فهذا النوعُ والذي قبله، لم أُعْنَ بتخريجه،
لأنه يتطلّب وقتاً طويلاً لا يتسع له هذا المشروع الآن.
(تنبيه هام):
لقد اشتهر كتابُ الترمذي عند العلماء باسمين اثنين :
الأول: ((جامع الترمذي)).
والآخر: ((سنن الترمذي)).
وهو بالأول أكثر وأشهر، وبه ذكره الحُفَّاظُ المشهورون، كالسمعاني، والمزّي، والذهبي،
والعسقلاني، وغيرهم.
إلا أنَّ بعضهم - من المصنِّين وغيرهم - أضافوا إلى الأوّل صِفةَ ((الصحيح))، فقالوا: ((الجامع الصحيح))
منهم كاتب جَلَبي في كتابه ((كشف الظنون)»، فذكره بهذا الاسم بعد أن أطلقه على ((صحيح البخاري)»،
و((صحيح مسلم))، وهما حَرِيَّان بذلك لالتزامهما الصحةَ فيهما بخلاف الترمذي، ومن العجيب أن يتبعه في
٨

ذلك العلامَةَ أحمد شاكر، فيطبع الكتاب بهذا العنوان:
((الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي)) ! .
مع أنه حقّقه تحقيقاً علمياً نادراً، وانتقده في كثير من أحاديثه، وسلّم له بتضعيف بعضها، ثم قلده في
ذلك بعضُ الناشرين للكتاب ترويجاً للبضاعة، مثل دار الفكر في بيروت على سبيل المثال !!.
وذلك غيرُ صحیح عندي من وجوه:
الوجه الأول: أنه خلافُ ما جرى عليه الحُفَّظ - كما ذكرت آنفاً - وخلاف شهادتهم فيه ثانياً - كما يأتي
قريباً -.
الثاني: قال الحافظ ابن كثير في ((اختصار علوم الحديث)) (ص ٣٢): ((وكان الحاكم أبو عبدالله
والخطيب البغدادي يُسَمِّيان كتاب الترمذي: ((الجامع الصحيح))، وهذا تساهلٌ منهما، فإن فيه أحاديث كثيرة
منكرة)) .
الثالث: أن صنيع المؤلّف فيه ينفي تلك التسمية نفياً باتاً، فإنه قد روى فيه عشراتِ الأحاديثِ مُصَرِّحاً
بعدم صحّتها، كاشفاً عن عللها، تارة بضعف بعض رواتها، وتارة باضطرابها، وأخرى بإرسالها، كما سيرى
القراءُ ذلك في كتابه - إن شاء اللّه تعالى -، وكان ذلك تنفيذاً منه لمنهج وضعه للكتاب، أبان عنه في ((كتاب
العلل)» المطبوع في آخره، فقال ما مختصرُهُ:
(وإنما حَمَلَنا على ما بيََّّا في هذا الكتاب ((الجامع)) من عِلَلِ الحديث ما رَجَوْنا فيه من منفعتهِ الناس، وأنّا
قد وجدنا غيرَ واحدٍ من الأئمة تكلّموا في الرجال وضعّفوا).
الرابع: أن هذا الاسمَ هو المناسبُ لواقع الكتاب من جهةٍ أخرى غير ما تقدّم، وهي أنه جمع كثيراً من
الفوائد والعلوم التي لا توجد في كتاب شيخه البخاري: ((الجامع الصحيح)) وغيره من كتب السنة، وقد أشار
إلى شيء من هذا الحافظُ الذهبيُّ، فقال - رحمه الله - في ((سير أعلام النبلاء)) (٣ / ٢٧٤):
((قلت: في ((الجامع)) علمٌ نافعٌ، وفوائدُ غزيرةٌ، ورؤوسُ المسائل، وهو أحد أُصول الإسلام، لولا ما
كدّره بأحاديثَ واهيةٍ بعضها موضوع، وكثير منها في الفضائل)).
وقد أوضح ذلك الإمام أبو بكر بن العربي في أولِ شرحهِ على ((الترمذي))؛ فقال:
(( ... وفيه أربعةَ عشرَ علماً: وذلك أقربُ إلى العمل وأسلم: أسند، وصحّح، وضعّف، وعدّد الطرق،
وجرّح، وعدَّل، وأسمى، وأكنى، ووصل، وقطع، وأوضح المعمول به، والمتروك، وبيّن اختلاف العلماء
في الردِّ والقَبُول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله.
وكلُّ علمٍ من هذه العلوم أصلٌ في بابه، وفردٌ في نصابه، فالقارىء له لا يزال في رياض مونَّقة، وعلوم
متفقة منسَّقة، وهذا شيءٌ لا يعمُّه إلا العلم الغزير، والتوفيق الكثير، والفراغ والتدبير)).
فإن قيلَ: ينافي ما ذكرتَه ما جاء في ترجمة الإمام الترمذي في ((تهذيب التهذيب)):
((وقال منصورٌ الخالدي: قال أبو عيسى: صنّفتُ هذا الكتاب - يعني: المسند الصحيح - فعرضتُه على
علماء الحجاز والعراق وخراسان، فَرَضُوا به)).
٩

فأقول: كلا! وبيان ذلك من وجوه :
الأول: أن قوله: ((يعني: المسند الصحيح)) ظاهرٌ أنه ليس من الترمذي نفسه، وإنما هو تفسير من
الراوي، ولعله منصور الخالدي، وإذا كان كذلك فلا قيمة له؛ لأنه في أحسن أحواله يكون قوله مثل قول
الحاكم والخطيب وقد رده ابن كثير كما سبق، هذا لو كان الخالديّ ثقة مثلهما، فكيف به وهو هالك؟! كما
يأتي بيان ذلك.
الثاني: أن سياق ((التهذيب)) مخالف لسياق ((التذكرة))، و((سير أعلام النبلاء))، فإنه فيهما بلفظ:
((يعني (الجامع))، لم يقل: ((المسند الصحيح))، وقوله: ((المسند)) شذوذ آخر، لأن ((المسند)» ليس مرتباً
على الأبواب الفقهية كما هو معروف في اصطلاح المحدثين.
الثالث: أنه لا يصحُّ نسبة هذا القول إلى الترمذي - ولو فُرض أنه منه -؛ لسببين اثنين:
الأول: أن الراوي له عنه متهم، وهو منصور بن عبدالله أبو علي الخالدي، وقد اتفقوا على توهين أمره،
وهذا ما وقفت عليه من أقوالهم:
١ - قال الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٣ / ٨٤ - ٨٥): ((حدث عن جماعة بالغرائب والمناكير)).
٢ - وقال أبو سعد الإدريسي: ((كذاب لا يعتمد على روايته)). رواه الخطيب عنه.
٣ - وقال السمعاني في ((الأنساب)): ((بلغني أنه كان يدخل الأحاديث الموضوعة في أصوله وقت الكتابة
ويدخلها على الشيوخ)).
٤ - وقال ابن الأثير في ((اللباب)): ((روى عنه الحاكم أبو عبدالله، وهو من أقرانه، وهو ليس بثقة)).
قلت: من المعلوم أن ((اللُّباب)) مختصر ((أنساب)) السمعاني إلا فيما استدركهُ عليه، وليس هذا من هذا
القبيل، لأنه في ((الأنساب)) أيضاً، لكن دون قوله: ((وهو ليس بثقة))، فالظاهر أنه سقط من النسخة الأوربية
المصورة، والله تعالى أعلم.
٥ - أنه لو سَلِمَ النصُّ المتقدم من هذا الراوي المتهم، فلا يسلَم من الانقطاع بينه وبين الإمام الترمذي،
لبعد المسافة بينهما، فقد مات الأول سنة (٤٠٢)، والترمذي سنة (٢٧٦)، فبين وفاتيهما (١٢٦) سنة، فبينهما
واسطتان أو أكثر، فهو معضل.
والآخر: أن النص المذكور له تتمة تؤكد براءة الترمذي منه، ولفظهما عند الذهبي في كتابيه السابق
ذکرهما :
(( ... ومن كان في بيته هذا الكتاب - يعني ((الجامع)) - فكأنما في بيته نبيٌّ يتكلم)) !!.
فهذه مبالغة شديدة في مدح كتابه، أَستبعد جداً أن تصدر منه، وهو يعلم أن فيه من الأحاديث ما لا يجوز
روايتها لنكارتها وضعفها، إلا مع بيان ذلك كما فعل هو - جزاه الله خيراً -، ولولا ذلك لكان علة في كتابه
تُكَدِّرُ صفوَه.
وإن مما يؤسف له أن لا يتنبه بعض المحققين والمعلقين على هذا الكتاب ((الجامع)) لبطلان هذه الكلمة
سنداً ومتناً، فقد رأيت الأستاذ الدعاس قد طبعها تحت عنوان الكتاب !!.
١٠

ولئن جاز أن يقال ذلك فيه ــ وفيه ما عرفت من الأحاديث الواهية باعتراف المؤلف - فماذا يقول القائل
في كتاب الشيخين - ((الجامع الصحيح)) - حقاً، وقد قصدا فيه الصحيح فقط؟ !.
إن أخشى ما أخشاه، أن يأتي شخص لا يبالي بما نَطَقَتْ شفتاه، فيقول فيه :
(( ... ففي بيته نبي يتكلم))! فإن قال فيه ما قيل في ((جامع الترمذي)) فقد رفعه إلى مصاف ((الصحيحين))
أو ظلمهما، وأحلاهما مرّ ! .
- ومما لا شك فيه أن مثل هذا الكلام أقلُّ ما يقال فيه: إنه لا خير فيه، وقد قال النبي ◌َّة
((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)).
أخرجه الشيخان، والمؤلف (٢٠٥٠)، وغيرهم.
وإذا ظهر ما تقدم، فمن الخطأ أيضاً إطلاق بعض المتأخرين على الكتب الستة: ((الصحاح الست)) !!
أي: ((الصحيحين)) و((السنن)) الأربعة، لأن أصحاب ((السنن)) لم يلتزموا الصحة، ومنهم الترمذي، وهو مما بينه
علماء المصطلح كابن الصلاح، وابن كثير، والعراقي وغيرهم، ولهذا قال السُّيوطي في ((ألفيته)) (ص ١٧):
ثم الضعيفَ حيث غَيرَهُ فَقَدْ
((يروي أبو داود أقوى ما وَجَدْ
تركاً له، والآخرون ألحقوا
وَالنَّسَائي من لم يكونوا اتفقوا
مَازَ بِهِمْ فإِنَّ فِيهِمُ وَهَنْ
بالخمسة ابن ماجةٍ، قيل: ومَن
صحيحةً، والدارمي والمنتقى))
تساهل الذي عليها أطلقا
وختاماً:
أرجو أن أكون قد وُقِّقْتُ لخدمة ((جامع الترمذي)) وتمييز صحيح حديثه من ضعيفه، كما فعلت قبل ذلك
بـ ((سنن ابن ماجه))، وأن يتقبل اللّه ذلك مني قبولاً حسناً، ويجزيني - ومن كان السبب للقيام به - خير الجزاء؛
إنه سميع مجيب .
((وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)).
عمان - ليلة الأحد ٢٠ ذي القعدة سنة ١٤٠٦ هـ.
وكتب
محمد ناصر الدين الألبانيّ
أبو عبدالرحمن
** *
#
#
١١
٠

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحِيمِ
كتاب الطهارة عن رسول الله ◌َل
(١) باب مَا جَاءَ لاَ تُقْبَلُ صَلَةٌ بِغَيْر ◌ُهُورٍ
١ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعَيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو عَوَانَةَ، عن سِمَاكِ بن حَرْب. (ح) وحدثنا هَنَّدٌ،
قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن إسْرَائِيلَ، عن سِمَاكٍ، عن مُصْعَبٍ بن سَعْدٍ، عن ابن عُمَرَ، عن النبيِّ وَّ، قال: ((لا
تُقْبَلُ صَلَةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، ولا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ)). قال هَنَّادٌ في حديثه: ((إلَّ بِطُهُور)). هذا الحديثُ أَصَحُّ شَيْءٍ في
هذا الباب وَأَحْسَنُ. وفي البابِ عن أبي المَلِيح عن أبِهِ، وأبي هُرَيرةَ، وأَنَسٍ. وأبو المَلِيحِ بْنُ أُسَامَةَ اسْمُهُ:
عَامِرٌ، وَيُقَالُ: زَيْدُ بْنُ أُسَامَةَ بنِ عُمَيْرِ الهُذَلِىُّ. [((ابن ماجه)) (٢٧٢): م].
(٢) باب مَا جَاءَ في فَضْل الطُّهُورِ
٢ - (صحيح) حَدَّثَنَا إسحاقُ بن مُوسى الأنصاريُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنَّ بنُ عِيسى القَزَّاز، قَال: حَدَّثنا مالك
ابْنُ أَنَسٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عن مَالِكِ، عن سُهَيْلٍ بن أبي صَالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسول
اللّه ◌َله: ((إذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ، أو المُؤْمِنُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ من وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ
المَاءِ، أو مَعَ آَخِرِ قَطْرِ المَاءِ، أو نَحو هذا، وإذا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ، أو
مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقَيّاً مِنَ الذُّنُوبِ)). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهو حديث مَالِكِ عن سُهَيْلٍ، عن
أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ. وأبو صالح والِدِ سُهَيْلِ هُوَ أَبُو صالح السَّمَّانُ، وَاسْمُهُ: ذَكْوَانُ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ اختلفوا في
اسْمِهِ، فَقَالُوا: عَبْدُشَمْسَ، وَقَالُوا: عبداللّه بْنُ عَمْرو، وهكذا قال محمد بن إسماعيلَ، وهذا الأصُ. وَفي
البابِ عن عثمانَ، وَثَوْبَانُ، وَالصُّنَابِحِيِّ، وعَمْرو بنِ عَبَسَةَ. وَسَلْمَانَ وَعبدِ اللهِ بن عمْرو. والصُّنَابِحِيُّ هذا الَّذِي
رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِيْقِ لَيْسَ لهُ سَمَاٌ من رسول اللّه ◌َِّ، واسمه عَبد الرحمنِ بنُ عُسَيْلَةَ، ويُكْنَى أبا عبد اللّه،
رحل إلى النبي ◌ََّ فَقُبِضَ النبيِّهِ وهو فِي الطَّرِيقِ، وقد رَوَى عن النبيِنَّأحاديثَ. والصُّنابِحُ بن الأعسرِ
الأَحْمسيُّ صاحبُ النبِّوَلَّه يقال له: الصُّنَابِحِيُّ أيضاً، وإنما حديثه قال: سَمِعْتُ النبيّ ◌َّ يقول: «إنِّي مُكَاثِرٌ
بِكُمُ الْأُمَمَ فَلاَ تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي)). [((التعليق الرغيب)) (١ / ٩٥): م].
(٣) باب ما جاء أَن مفتاحَ الصلاةِ الظُّهورُ
٣ - (حسن صحيح) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَهَنَّادٌ ومحمودُ بنُ غَيْلَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ. (ح) وِحدَّثَنَا
مُحمد بن بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدالرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن عبدالله بن محمد بن عَقِيلٍ، عن
محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ، عن عَلِيٍّ، عن النبيّ ◌ِ ◌َّ، قَالَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِرُ، وَتَحْلِيلُهَا
التَّسْلِيمُ)). هذا الحديث أصَُ شَيْءٍ في هذا الباب وَأَحْسَنُ. وعبدُاللّه بنُ محمد بن عَقِيل هو صَدُوَقٌ، وقدتَكَلَّمَ
فيه بعضُ أهل العلم من قِبَلِ حفظهِ. وسمِعتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يقول: كان أحمدُ بن حَنْبَلٍ وإسحاقُ ابن
إِبراهِيمَ وَالْحُمَيْدِيُّ يَحْتَكُونَ بِحَدِيثِ عبدِاللهِ بنِ محمدِ بن عَقِيلٍ، قال محمد: وهو مُقَارَبُ الحَدِيثِ. وفي
البابِ عن جَابٍِ، وأبِي سَعِيدٍ . [((ابن ماجه)) (٢٧٥)].
٤ - (ضعيف، والشطر الثاني صحيح بما قبله) حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن زَنْجَويْهِ البغدادي وغيرُ واحد،
١٢

قَالُوا: حَدَّثَنَا الحُسين بن محمـ ٧،: حَدَّثَنَا سليمانُ بن قَرْمِ، عن أبي يحيى القَنَّاتِ، عن مجاهد، عن جابر
ابن عبدالله، قال: قال رسول الـ «: ((مِفْتاحُ الجنة الصَّلاة، ومفتاحُ الصلاة الوضوء)). [((المشكاة)) (٢٩٤)].
(٤) باب ما يقول إذا دَخَل الخلاءَ
٥ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَهَنَّادٌ، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن شُعْبَةَ، عن عَبدِ العزيزِ بن صُهَيْبٍ، عن أنَس بن
مَالِكِ، قَالَ: كَانَ النِبِيُّ وَّهِ إِذا دَخَلَ الْخَلَاَءَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ - قال شُعْبَةُ: وقد قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: أَعُوذُ
بِاللَّهِ - من الْخُبْثِ والْخَبِيثِ. أوِ: الْخُبُثِ والْخَبَائِثِ))، وَفي البابِ عن عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بن أرْقَمَ، وجَابِرٍ، وابن
مَسْعُودٍ. حَدِيثُ أنَسِ أصَحُّ شَيْءٍ في هذا الْبَابِ وَأَحْسَنُ. وَحَديثُ زَيْدِ بن أرْقَمَ فِي إِسْنِاده اضْطرابٌ : رَوَى
هِشَامٌ الدَّسْتُوائِيُّ وَسَّعِيدُ بنُ أبِي عَرُوبَةً عن قَتَادَةَ: فَقَالَ سَعِيدٌ: عن الْقَاسِمِ بن عَوْفِ الشَّيْبَانِيِّ، عن زَيْدِ بن
أرْقَمَ. وَقَالَ هِشَامٌ: عن قَتَادَةً عن زيد بن أرْقَمَ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ومَعْمَرٌ عن قَتَادَةً عَنِ النَّضْرِ بِن أنَسٍ، فَقَالَ شُعْبَةُ :
عن زيد بن أرْقَمَ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: عن النَّضْرِ بن أنس، عن أبيه. سألتُ محمداً عن هذا، فَقَالَ: يحتمل أن يكون
قَتَادَةُ رَوَى عنهما جميعاً. [((ابن ماجه)) (٢٩٨): قّ].
٦ - (صحيح) حَدَّثَنَا أحمد بن عَبْدَةَ الضَّبُِّّ البصريُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بن زيدٍ، عن عَبدِ العزيزِ بن
صُهَيْبٍ، عن أنَسِ بِن مَالِكِ؛ أنَّ النبيَّ نَّهَ كَانَ إذا دَخَلَ الْخَلَءَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ من الْخُبْثِ
والْخَبَائِثِ»، هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [انظر ما قبله].
(٥) باب ما يقول إذا خرج من الخلاء
٧ - (صحيح) حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل، عن يوسفَ بن
أبي بُرْدَةَ، عن أبيهِ، عن عائشة، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَ إِذا خَرَجَ مِن الْخَلاَءِ قَالَ: ((غُفْرَانَكَ))، هذا حديثٌ حَسَنٌ
غريبٌ، لا نعرفه إلاّ من حَدِيثِ إسرائيل عن يوسف بن أبي بُردة. وأبو بُردةَ بنُ أبي موسى اسمه: عَامِرُ بن
عبدالله بن قَيْسِ الأَفْعَرِيُّ، وَلا يُعْرَفُ في هذا الْبَابِ إلَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ. [((ابن ماجه)) (٣٠٠)].
(٦) باب في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول
٨ - (صحيح) حَدَّثَنَا سَعيدُ بنُ عَبدالرحمنِ المَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفيان بن عُبَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن
عطاءِ بن يَزِيدَ اللَّنِيِّ، عن أبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رسول اللّه ◌َّهِ: «إذا أَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ
بِغَائِطٍ وَلا بَوْلٍ، وَلا تَسْتَذْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرَّقُوا أَوْ غَرَّبُوا))، قَالَ أبو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنِا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قد
بُنِيَتْ مُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةِ فَتَحْرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللّه. وفي البابِ عن عَبداللّه بن الْحَارِثِ بن جَزْءِ الزُّبَيْدِيِّ، وَمَعْقِلٍ
ابن أبِي الْهَيْثَم، وَيُقَالُ: مَعْقِلُ بن أبي مَعْقِلٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلٍ بن حُنَيِّفٍ. حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ
أحْسَنُ شَيْءٍ في هذا الْبَابِ وَأصَحُ . وأبو أَيُّوبَ اسمه: خالد بن زيد. والزُّهْرِيُّ اسْمُهُ: محمد بن مُسْلم بن
عُبَيْدِ اللّهِ بن شِهَابِ الزُّهْرِيُّ وكنيته أبو بَكْرٍ. قَالَ أبو الْوَلِيدِ المَكِّيُّ: قَالَ أبو عبدِ اللّهِ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا معْنَى قَوِلِ
النبيِ وَّ ((لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلاَ بَوْلٍ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا)»: إنَّمَا هذا في الْفَيَافِي، فأمَّا في الْكُنُفِ المَبْنِيَّ لَهُ
رُخْصَةٌ في أن يَسْتَقْبِلَهَا. وهكذا قَالَ إسحاقُ. وَقَالَ أحْمَدُ بنُ حَنْبلٍ: إِنَّمَا الرُّخْصَةُ من النبيِوَّهُ فِي اسْتِدْبَارِ
الْقِبْلَةِ بَغَائِطِ أوْ بَوْلٍ، فأمَّا اسْتَقْبَالُ الْقَبْلَةِ فَلاَ يَسْتَقْبِلُهَا. كَأنَّهُ لم يَرَ فِي الصَّحْرَاءِ وَلاَ فِي الْكِنُهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ.
١٣

[(«ابن ماجه)) (٣١٨): ق].
(٧) باب ما جاء من الرخصة في ذلك
٩ - (صحيح) حَدَّثَنَا محمد بن بَشَّارٍ ومحمد بن المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بن جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبِي،
عن محمد بن إسحاقَ، عن أبَان بن صَالح، عن مُجَاهِدٍ، عن جابِرِ بن عبدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َ﴿ أَنْ نَسْتَقْبِلَ
الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فَرَأيْتُهُ قَبْلَ أن يُقْبَضِ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا. وفي البابِ عن أبِي فَتَادَةَ، وَعَائِشَةَ، وَعَمَّارٍ. حَدِيثُ جَابِرٍ في
هذا الْبَاب حدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [((ابن ماجه)) (٣٢٥)].
١٠ - (ضعيف الإسناد) وقد رَوَى هذا الحديثَ ابنُ لَهِيعَة، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، عن أبِي قَتَادَةَ؛ أنَّهُ
رَأَى النَّبِيَّ ◌َّهِ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. أخبرنا بذلك قُتِبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ. وحديث جابرٍ عن النبي ◌ِّل
أصَحُّ من حَدِيث ابن لَهِيعَةً. وابنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ عنْدَ أهل الحديث؛ ضَعَّفَهُ يحيى بنُ سعِيدِ الْقَطَّانُ وَغيرهُ.
١١ - (صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عن عُبَيد اللّه بن عمَرَ، عن محمد بن يحيى بن حَبَّانَ، عن
عَمِّه وَاسِع بن حَيَّانَ، عن ابن عُمَرَ، قَالَ: رَقِيْتُ يَوماً على بَيْتِ حَفْصَةَ، فَرَأيْتُ النَّبِيَّ وَ عَلى حَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ
الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [((ابن ماجه)) (٣٢٢): ق].
(٨) باب النَّهْي عن الْبَوْلِ قَائِماً
١٢ - (صحيح) حَدَّثَنَا عليّ بن حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عن الْمِقْدَام بن شُرَيْح، عن أبيهِ، عن عائشة،
قَالَتْ: من حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ كَانَ يَبُولُ قَائماً فَلاَ تُصَدِّقُوهُ، مَا كَانَ يَبُولُ إلَّ قَاعِداً. وفي البابِ عن عُمَرَ،
وَبُرَيدَةَ. حَدِيثُ عَائشَةَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَأَصَحُّ. وحديثُ عمرَ إِنَّمَا رُوي من حديثٍ عبدالكريم بن أبِي
المُخَارِقِ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن عمر، قَالَ: رآنِي النَّبِيُّ وَّهِ أَبُولُ قَائِماً، فَقَالَ: ((يَا عُمَرُ، لاَ تَبُّلْ قَائِماً)).
فَمَا بُلْتُ قَائِماً بَعْدٌّ. وإنما رَفَعَ هذا الحدِيثَ عبدُالكريمِ بنُ أبِي المُخَارِقِ، وهو ضَعِيفٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ،
ضعَّفَهُ أيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ. وَرَوَى عُبَيْدُ اللّهِ، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عُمَرُ: مَا بُلتُ قَائِماً مُنْذُ
أسْلَمْتُ. وهذا أصحُّ من حدِيثِ عبدالكريم. وحدِيثُ بُرَيْدَةَ في هذا غيرُ مَحْفُوظٍ. ومعنى النهي عن البولِ
قائِماً، على التّدِيبِ لاَ على التَّحْرِيمِ. وقد رُوي عن عبد الله بن مسعودٍ قَالَ: إنَّ من الْجَفَاءِ أنْ تَبُولَ وَأنْتَ قَائِمٌ.
[((ابن ماجه)) (٣٠٧)].
(٩) باب ما جاء في الرخصة في ذلك
١٣ - (صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن الأعْمَشِ، عن أبي وائل، عن حُذَيْفَةَ؛ أنَّ النَّبِيِّ ◌ِه
أتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ قَبَالَ عَلَيْهَا قَائِماً، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ فَذَهَبْتُ لِأَتَأْخَّر عَنْهُ، فَدَعَانِي حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبْنِهِ فَتَوضَّأْ وَمَسَحَ
على خُفَّيْه. [ «ابن ماجه)) (٣٠٥): ق].
١٣ (م١) - وسمِعتُ الجَارُودَ يقول: سَمِعْتُ وَكِيعاً يُحدِّث بِهذا الحديثِ عن الأعْمَشِ، ثم قَالَ وَكِيعٌ:
هذا أصَحُّ حَدِيثِ رُوِيَ عن النبيِّبَّرِ فِي المَسْحِ.
١٣ (م٢) - وسمعتُ أبا عَمَّارِ الحُسينَ بن حُرَيثٍ يقول: سمعتُ وكيعاً، فذكر نحوه. وهكذا رَوَی منصورٌ
وَعُبَيْدَةُ الضَّبِّيُّ، عن أبي وائِلٍ، عن حُذيفةَ مِثلَ رِوايَةِ الأعْمَش. وَرَوَى حَمَّادُ بنُ أبي سُلَيْمَانَ وَعَاصِمُ بِنُ بَهْدَلَةَ،
١٤

عن أبي وائِلٍ، عن المُغيرَةِ بن شُعبةَ، عن النَِّّ ◌َ، وخدِيثُ أبِي وائِلٍ عن حُذيفةً أَصَحُّ. وقد رَخَّص قومٌ ن
أهل العلم في البولِ قائماً. [وعَبِيْدَةُ بنُ عَمْرٍو السَّلْمانِيُّ رَوَى عنهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وعَبيدةُ مِنْ كِبارِ التَّابعينَ،
يُروَى عَنْ عَبِيدَةَ أَنَّهُ قال: أَسْلمتُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِّ ◌َّهِ بِسَنَتَيْن. وعُبَيْدَةُ الضَّبيُّ صاحبُ إِبراهيمَ هو عُبيدةُ بن مُعَتِّب
الضَّبِي ويُكْنَى أَبا عيد الكَريم(١) .
(١٠) باب في الاستتارِ عِنْدَ الحاجةِ
١٤ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتَنْبَةُ بن سعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُالسلام بنُ حَرْبٍ، عن الأعْمَشِ، عن أنَسٍ، قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إذا أرَادَ الْحَاجَةَ لم يَرْفَعْ تَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ من الأرْضِ. هكذا رَوَى مُحَمَّدُ بنَ رَبيعة، عن الأَعْمَشِ،
عن أنس هذا الحديثَ. وَرَوَى وَكِيْعٌ وَالحِمَّانِيُّ، عن الأعْمَشِ، قَالَ: قَالَ ابنُ عمر: كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ إذا أرَادَ
الْحَاجَةً لم يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ من الأرْضِ. وكِلاَ الحديثين مُرْسَلٌ، وَيُقالُ: لم يَسمع الأعْمَشُ من أنس بن
مالك ولا من أحدٍ من أصْحَابِ النبيَِّ، وقد نَظَرَ إلى أنَس بن مالك، قَالَ: رَأيْتُهُ يُصَلِّي، فذكر عنه حِكايَةٌ في
الصلاة. وَالأَعْمَشُ اسمه: سلَيْمَانُ بنُ مِهْرانَ أبو محمدٍ الكاهِلِيُّ، وهو مولىٌّ لَهُمْ. قَالَ الأعْمَش: كان أبِي
حَميلاً فَوَرَّثَهُ مَسْرُوقٌ. [((صحيح أبي داود)) (١١)، ((الصحيحة)) (١٠٧١)].
(١١) باب في كراهة الاسْتِنْجَاءِ بِاليمِينِ
١٥ - (صحيح) حَدَّثَنَا محمد بن أبي عمر المَكُِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينةَ، عن مَعْمَر، عن يحيى بن
أبي كثيرٍ، عن عبد الله بن أبي قَتَادَةَ، عن أبيه؛ أنَّ النَِّيَّ وَهَ نَهَى أنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ. وفي الباب عن
عَائشةَ، وَسلمانَ، وأبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْل بن حُنَيْفٍ. هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو قَتَادَةَ اسْمُهُ: الْحَارِثُ بنُ
رِبْعيّ. والعمل على هذا عنْدَ أهل العلم: كرهوا الاستنجاءَ باليمين. [((ابن ماجه)) (٣١٠): ق].
(١٢) باب الاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ
١٦ - (صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمشِ، عن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن
يزيد، قال: قِيلَ لِسَلْمَانَ: قد عَلَّمَكُمْ نَبِيِّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ؟ فقال سَلمانُ: أَجَلْ، فَهَانَا أنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ
بِغَائِطِ أوْ بِبَوْلٍ، أو أنْ نَسْتَنْجِي بِالْيَمِينِ، أو أنْ يَسْتَنْجِيَ أحَدُنَا بِأَقَلَّ من ثَلاثَةِ أَحْجَار، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجيعٍ أَوْ
بِعَظْمٍ. وفي الباب عن عائشةَ، وَخَزَيْمَةَ بن ثابت، وَجَابِرٍ، وَخَلَّد بن السَّائِبِ، عن أبيه. حديث سلمان حديثٌ
حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قول أكثر أهلِ العلم من أصحابِ النبيِّ وَّهَ ومن بَعْدَهُمْ؛ رَأوْا أن الاستنجاء بالحجارة
يُجْزِىءُ، وإن لم يَسْتَنْجِ بالماء، إذا أنَقَى أَثَرَ الغائط والبول. وبِهِ يَقُولُ الثورِيُّ، وابن المبارك، والشافعيُّ،
وأحمد، وإسحاقُ. [((ابن ماجه)) (٣١٦): ٢].
(١٣) باب في الاستنجاء بِالحَجَرَيْن
١٧ - (صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّدٌ وَقُتَنِبَةُ، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبَيْدَةً،
عن عبداللّه، قَالَ: خَرِجَ النَّبِيُّ وَّهُ لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: ((الْتَمِسْ لِي ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ)). قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ،
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من نسخة.
١٥

فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: ((إِنَّهَا رِكْسٌ)). وهكذا رَوَى قيسُ بن الرَّبيع هذا الحديث، عن أبي
إسحاقَ، عن أبي عُبِيدَة، عن عبداللّه، نحوَ حَدِيثٍ إسرائيل. وَرَوَى مَعْمَرٌ وَعَمَّارُ بنُ رُزَيْقٍ، عن أبي إسحاق،
عن علقمة، عن عبداللّه. وَرَوَى زُهير، عن أبي إسحاقَ، عن عبد الرحمن بن الأسْوَدِ، عن أبيهِ الأسْودِ بن
يَزِيدَ، عن عبداللّه. وَرَوى زكريا بن أبي زَائِدَةَ، عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن الأسود بن
يزيد، عن عبداللّه. وهذا حديث فِيهِ اضطراب. حَدَّثَنَا محمد بن بشار، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، قَالَ:
حَدَّثَنَا شعبة، عن عَمْرو بن مُرَّة، قَالَ: سألت أبا عُبَيْدَةَ بن عبداللّه: هل تَذْكُرُ من عبداللّه شَيْئاً؟ قَالَ: لاَ. سَألْتُ
عبدالله بن عبد الرحمن: أيُّ الرِّوايَاتِ في هذا عن أبي إسحاق أصَحُ؟ فلم يَقْض فيه بشيءٍ. وَسَألْتُ محمداً عن
هذا؟ فلم يَقْضِ فِيهِ بشيءٍ، وَكَأنَّهُ رَأى حديثَ زهير عن أبي إسحاقَ عن عَبد الرحمنِ بن الأسْوَد عن أبيهِ عن
عبداللّه: أشبَةَ، وَوَضَعَهُ فِي كِتَابِ ((الجامع)). وَأَصَحُّ شيءٍ في هذا عِنْدِي حديثُ إسرائيل وقيس عن أبي
إسحاقَ، عن أبي عبيدةَ عن عبداللّه، لأن إسرائيلَ أثبتُ وأحفظُ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وَتَابَعَهُ على
ذلك قَيْسُ بنُ الرَّبِيعِ. وَسَمِعْتُ أبا موسى محمدَ بن المُثَنَّى يقول: سمعتِ عَبد الرحمنِ بن مَهدي يقول: مَا فَاتَّنِي
الذي فاتني من حديث سفيان الثوري، عن أبي إسحاق إلاَّ لِمَا اتَّكَلْتُ بِهِ على إسرائيل، لأنه كان يَأْتِي بِهِ أَتَمَّ .
وزهير في أبي إسحاق ليس بذاكَ لأن سماعه منه بِأخرَةٍ. وسمعتُ أحمدَ بن الحسنِ يقول: سمعت أحمد بن
حنبل يقول: إذا سمعتَ الحديث عن زائدة وزهير فلا تُبَالِي أنْ لاَ تَسْمَعَهُ من غيرهما إلَّ حديثَ أبي إسحاق.
وأبو إسحاقَ اسْمُهُ: عَمرو بن عبداللّه السَّبِيعِيُّ الْهَمْدَانيُّ. وأبو عُبيدة بنُ عبدالله بن مسعود لم يَسْمع من أبيه،
وَلَا يُعْرَفُ اسمُهُ. [خ (١٥٦)].
(١٤) باب كراهِيةِ مَا يُسْتَنْجَى بِه
١٨ - (صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حفصُ بنُ عِيَّاتٍ، عن داود بن أبي هِنْدٍ، عنِ الشَّعْبِيِّ، عن
علقمة، عن عبدالله بن مسعودٍ، قال: قال رسول اللّه ◌َّه: ((لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَ بِالْعِظَامِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ
من الْجِنِّ)). وفي البابِ عن أبِي هُرِيْرَةَ، وَسَلْمَانَ، وَجَابِرٍ، وابن عُمَر. وقد رَوَى هذا الحدِيثَ إسماعيلُ بن
إبراهيم وغيره، عن داود بن أبي هندٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن عَلْقمةَ، عن عبداللّهِ: أنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِّ ◌َّهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ
الحَدِيثَ بِطُولِهِ، فقال الشَّعْبِيُّ: إِنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ: ((لا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَ بِالْعِظَامِ فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ من
الْجِنِّ». وَكَأنَّ رِوايَةَ إسماعِيلَ أصَخُّ من رِوايةِ حفص بن غياثٍ. والعملُ على هذا الحديث عند أهل العلم. وفي
البابِ عن جابر، وابن عمر. [((الإرواء)) (٤٦)، ((المشكاة)) (٣٥٠)، ((الضعيفة)) تحت الحديث (١٠٣٨): م].
(١٥) باب الاسْتِنْجَاء بالماء
١٩ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتَنِبَةُ ومحمد بن عبدالملك بن أبي الشَّوَارِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عَوَانَةَ، عن قَتَادَةَ،
عن مُعَاذَةَ، عن عائشةَ، قالت: مُرْنَ أزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ، فَإِنِّي أَسْتَحْسِيهِمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِّلَ كَانَ
يفْعَلُهُ. وفي البابِ عن جَرِيرِ بن عبد اللّه الْبَجَلِيِّ، وأنس، وأبي هُريْرةَ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وعليه العمل
عند أهل العلم؛ يختارون الاستنجاءَ بِالْمَاءِ، وإن كان الاستنجاءُ بِالحجارة يُجْزِىءُ عندهم، فَإِنَّهُمُ اسْتَحِبُّوا
الإِسْتَنْجَاءَ بالماء وَرَأَوْهُ أَفْضَلَ. وَبِهِ يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
١٦

[((الإرواء)) (٤٢)].
(١٦) باب ما جاء أن النبي ◌َّ كان إذا أراد الحاجة أبْعَدَ في المَذْهَبِ
٢٠ - (صحيح) حَدَّثَنَا محمد بن بشار، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوهاب الثَّقَفيُّ، عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي
سَلَمَةَ، عن المغِيرةِ بن شعبة، قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِّوَِّ فِي سَفَرٍ، فَأَتَى النَّبِيُّ ◌ََّ حَاجَتَهُ فَأَبَعْدَ في المَذْهَبِ. وفي
البابِ عن عَبد الرحمنِ بن أبي قُرَادٍ، وَأبي قَتَادَةَ، وجابرٍ، ويحيى بن عُبَيْدٍ عن أبيهِ، وأبي مُوسى، وابن عباس،
وبلال بن الحارث. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ورُوي عن النبي ◌َّهِ: أنَّهُ كانَ يَرْتَادُ لِبَوْلِهِ مَكاناً كما يَرْتَادُ
مَنْزِلاً. وأبو سلمة اسمه: عبد الله بن عَبدالرحمن بن عوف الزهري. [((ابن ماجه)) (٣٣٠١)].
(١٧) باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ في المُغْتَسَلِ
٢١ - (صحيح إلا الشطر الثاني منه) حَدَّثَنَا عليُّ بن حُجْرٍ وأحمد بن محمد بن موسى مَرْدَوَيْهِ، قالا:
أخبرنا عَبْدُاللّهِ بن المبارك، عن مَعْمَرٍ، عن أشْعَثَ، عن الحسن، عن عبد اللّه بن مُغَفل؛ أنَّ النَّبِيِّ ◌ََّ نَهَى أَنْ
يَبُولَ الرَّجُلُ في مُسْتَحَمّهِ، وقال: ((إنَّ عَامَّةَ الْوِسْوَاسِ مِنْهُ)). وفي البابِ عن رجلٍ من أصحاب النبيِّ ◌َّ. هذا
حديثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُه مرفوعاً إلا من حديث أشَعْثَ بن عبدِ الله. ويقال لَهُ: الأشْعَثُ الأعْمَى. وقد كَرِه قوم
من أهل العلم البولَ في المُغْتَسَلِ، وقالوا: عامة الوسواس منه. وَرَخَّصَ فيه بَعْضُ أهْلِ العلمِ، مِنْهُمُ : ابنُ
سيرينَ، وقيل له: إنه يقال إن عامة الوسواس منه؟ فقال: ربنا اللّه لا شَرِيكَ لَهُ. وقال ابن المبارك: قد وُسِّعَ في
البول في المغتَسَلِ إِذا جَرَى فيهِ الماء. حدثنا بذلك أحمد بن عَبْدَةَ الآمُلِيُّ، عن حِبَّان، عن عبدالله بن المبارك.
[«ابن ماجه)) (٣٠٤)].
(١٨) باب ما جاء فى السِّوَاكِ
٢٢ - (صحيح) حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بن سليمان، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سلمة،
عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللّهِوَل ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسَّوَاكِ عَنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ)). وقد رَوَى
هذا الحديث محمدُ بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمةَ، عن زيد بن خالد، عن النبيِّ ◌ِلّ.
وحديثُ أبي سلمةَ، عن أبي هريرة وزيدِ بن خالد، عن النبيّ ◌َ﴿ كِلاهُما عندي صحیح، لأنه قد رُويَ من غير
وجْهٍ عن أبي هريرة، عن النبيّ ◌َ ◌ِّ هذا الحديثُ. وحديثُ أبي هُريْرَةَ إنما صُحِّحَ لأنه قد رُويَ من غير وجْهِ .
وَأما محمد بن إِسماعيل، فَزَعَمَ أن حديث أبي سلمةً عن زيد بن خالد أصحُ. وفي البابِ عن أبي بَكْر الصِّدِّيق،
وَعَلَيٍّ، وعَائشَةَ، وابن عباسٍ، وحُذَيْقَةَ، وزيد بن خالدٍ، وأنسٍ، وعبدالله بن عَمْرو، وابن عمر، وأم حَبِيبَة،
وأبي أُمَامَةَ، وأبي أيوبَ، وَتَمَّامٍ بن عَبَّاسٍ، وعبدالله بن حَنْظَلَةَ، وأم سلمةَ، ووائِلَةَ، وأبي موسى. [((ابن
ماجه)» (٢٨٧): ق].
٢٣ - (صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ سُليمانَ، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن
إبراهيم، عن أبي سلمةَ، عن زيد بن خالد الجهنىِّ، قال: سمعت رسول اللّه ◌َ لَه يقول: (لَوْلاَ أنْ أشُقَّ على
أُمَِّي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسَّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَةٍ، وَلَخَّرْتُ صَلَةَ الْعِشَاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ)). قال: فَكَانَ زَيْدُ بنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ
الصَّلَواتِ فِي الْمَسْجِدِ وَسِوَاكُهُ على أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ من أُذُنِ الْكَاتِبِ، لَا يَقُّومُ إلى الصَّلاَةِ إلَّ اسْتَنَّ ثُمَّ رَدَّهُ إلى
١٧

مَوْضِعِهِ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [((صحيح أبي داود)) (٣٧)].
(١٩) باب ما جاء إذا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ من منامه فَلاَ يَغْمِسَنَّ يَدَهُ في الإِناءِ حتى يغسلَها
٢٤ - (صحيح) حَدَّثَنَا أبو الوليد أحمدُ بنُ بَّكَّارِ الَّدَمَشْقِيُّ من وَلَدِ بُشْرِ بِن أَرْطَاةَ صَاحِبِ النبِّوَِّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا الوليدُ بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المُسَيِّبٍ وأبي سلمةَ، عن أبي هُريْرَةَ، عن
النبيِّ ◌َّهِ، قال: ((إذا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ من اللَّيْلِ فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ في الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلَاثاً، فَإِنَّهُ لَ
يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)). وفي البابِ عن ابن عمر، وجابرٍ، وعائشةَ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. قال الشافعيُّ :
أُحِبُّ لكُلِّ من استيقظ من النوم، قَائِلةً كَانَتْ أوْ غَيْرَهَا: أن لا يُدخل يَدَهُ في وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسلَها، فإنْ أدخل
يده قبل أنْ يغسلَها كَرِهْتُ ذلك له، ولم يُفْسِدْ ذلكَ الْمَاءَ إذا لم يكن على يده نجاسةٌ. وقال أحمدُ بنُ حَنْبَلَ: إذا
اسْتَيْقَظ من اللَّيْلِ فأدخل يدَه في وَضُوئِهِ قبل أن يغسلها فَأَعْجَبُ إلَيَّ أن يُهَرِيقَ الماءَ. وقال إسحاقُ: إذا استيقظ
من النوم بِالليلِ أوْ بالنَّهَار فَلا يُدخل يده في وَضوئِهِ حتى يغسلها. [ ((ابن ماجه)) (٣٩٣): ق، وليس عند خ
العدد].
(٢٠) باب في التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ
٢٥ - (حسن) حَدَّثَنَا نَصْرُ بن عليٍّ وبِشْرُ بن مُعَاذِ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن عَبدالرحمنِ
ابن حَرْمَلَةَ، عن أَبي ثِفَالِ المُرِّيِّ، عن رَبَاحِ بن عَبد الرحمنِ بن أبي سفيان بن حُوَيْطِبٍ، عن جَذَّتِهِ، عن أبيها،
قالت: سمعتُ رسولَ اللّهِ وَه يقول: ((لاَ وُضُوءَ لَمِنْ لم يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ)). وفي البابِ عن عائشةَ، وأبي
سعيد، وأبي هُريْرَةَ، وَسَهْلٍ بن سعد، وأنسٍ. قال أحمد بن حنبلٍ: لا أعلمُ في هذا الباب حديثاً له إسنادٌ جَيِّدٌ.
وقال إسحاق: إنْ تَرَكَ التسمية عامداً أعادَ الوُضوء، وإن كانَ ناسِياً أو مُتَأَوِّلاً أَجزأَهُ. قال مُحمدٌ: أحسن شيء
في هذا الباب حديث رَبَاحِ بن عَبد الرحمنِ. ورَباحُ بن عَبد الرحمنِ عن جَدَّته، عن أبيها. وأبوها سَعِيدُ بن زيدٍ
ابن عَمرِو بن نُفَيْل. وأَبَوَ ثِفَالِ المُرِّيُّ اسمه: ثُمَامَةُ بن حُصَيْنٍ. وَرَبَاحُ بن عَبد الرحمنِ هو: أبو بكر بن
حُوَيْطبٍ. مِنْهُمْ من رَوَى هذا الحديث، فقال: عن أبي بكر بن حُوَيْطِبٍ، فَنَسَبَهُ إلى جَدِّه. [((ابن ماجه))
(٣٩٩)].
٢٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَزِيْدَ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ
المُرِّيِّ، عنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ، عَنْ جَدَّتِهِ بِنْتِ سَعِيْدٍ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهَا، عَنِ النَّبِيِّ
مَل﴿ . . . مِثْلَهُ.
(٢١) باب ما جاء في الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ
٢٧ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتَيِّبَة، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زيد وَجَرِيرٌ، عن منصور، عن هِلَالِ بن ◌ِسَافٍ، عن
سَلمةَ بن قَيْس، قال: قال رسول اللّه وَّه: ((إذا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ، وإذا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ)). وفي البابِ عن عثمانَ،
وَلَقِيط بن صَبِرَةَ، وابن عباسٍ، والمِقْدَامِ بن مَعْدِي كَرِبَ، وَوَائلِ بن حُجْرٍ، وأبي هُرَيْرَةَ. حَدِيثُ سَلمةَ بن قيسٍ
حدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. واختَلَف أهلُ العلم فيمن تَرك المضمضةَ والاستنشاق: فقالت طائفة منهم: إذا تركهما
في الوضوء حتى صَلَّى أعاد الصلاةَ، وَرَأْوْا ذلكَ في الوضوءِ والجنابةِ سَوَاءً. وَبِ يقولُ ابنُ أبي لَيْلَى، وعبدُ اللّه
١٨

ابنُ المباركِ، وَأحمدُ، وإسحاقُ. وقال أحمدُ: الاستنشاقُ أوْكَدُ من المَضْمَضةِ. وقالت طائفةٌ من أهل العلم:
يُعِيدُ في الجنابةِ، ولا يعيد في الوضوء. وهو قول سفيانَ الثَّوْرِيِّ وبعضٍ أهل الكوفة. وقالت طائفةٌ: لا يعيد
في الوضوءِ ولا في الجنابةِ، لأنهما سُنَّةٌ من النبيِّ ◌ََّ، فلا تجبُ الإعادةُ على من تركهما في الوضوءِ ولا في
الجنابة. وهو قول مالك، والشافعيّ. [((ابن ماجه)) (٤٠٦)].
(٢٢) باب المضمضة والاستنشاقِ من كَفِّ وَاحِدٍ
٢٨ - (صحيح) حَدَّثَنَا يحيى بنُ مُوسى، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مُوسى الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خالد بن
عبداللّه، عن عَمْرِو بن يحيى، عن أبيه، عن عبدالله بن زيد، قال: رَأيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ من ◌َفِّ
وَاحِدٍ، فَعَلَ ذَلكَ ثَلَاثاً. وفي البابِ عن عبدالله بن عباس. وحدِيثُ عبداللّه بن زيدٍ حَسَنٌ غريبٌ. وقد رَوَى
مالِكٌ وابن عُيينةَ وغيرُ وَاحِدٍ هذا الحديثَ عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا الحرفَ: أن النبيّ ◌َ ◌ّ مَضْمَضَ
وَاسْتَنْشَقَ من كَفّ وَاحِدٍ، وإنما ذَكَرَهُ خالِدُ بن عبداللّه، وخالد ثقَةٌ حَافظٌ عِند أهل الحديث. وقال بعض أهل
العلم: المضمضةُ والاستنشاق من كفِّ وَاحِدٍ يُجزِىءُ. وقال بعضهم: يُفَرَّقُهُمَا أحَبُّ إلينا. وقال الشافِعِيُّ: إنْ
جَمَعَهُمَا في كفّ واحِدٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وإن فَرَّقهما فهو أحبُّ إلينا. [((صحيح أبي داود)) (١١٠): ق].
(٢٣) باب ما جاء في تَخْلِيلِ اللَّحْيَةِ
٢٩ - (صحيح) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينةَ، عن عبدالكريم بن أبي المُخَارِقِ أبي
أُمَّةَ، عن حسان بن بِلال، قال: رَأيْتُ عَمَّارَ بن ياسرٍ تَوَضَّأَ فخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ له، أو قال: فَقُلْتُ لَهُ: أَتَّخَلِّلُ
لِحْيَتَكَ؟ قال: وَمَا يَمْنَعُنِي؟ ولَقَدْ رَأيْتُ رسول اللّهِوَ لَهِ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ. [((ابن ماجه)) (٤٢٩)].
٣٠ - حَدَّثَنَا ابنُ أبي عمر، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينةَ، عن سَعِيدِ ابن أبي عَرُوبَةً عن قَتَادَةَ، عن حَسَّانَ
ابن بِلاَلٍ، عن عمار، عن النبيِّ وَّهِ: مِثْلَهُ. وفي البابِ عن عثمان، وعَائشَةَ، وأُمِّ سلمةَ، وأنسٍ، وابن أبي
أوْفَى، وأبي أيوب. وسمعتُ إسحاق بن منصور يقول: قال أحمد بن حنبل: قال ابن عيينة: لم يَسْمَعْ
عبدالكريم من حسان بن بلال حديث التَّخْلِيلِ. وقال محمد بن إسماعيلَ: أصَحُّ شيء في هذا الباب حدِيثُ
عامر بن شَقِيقٍ، عن أبي وائلٍ، عن عُثْمانَ. وقال بهذا أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ وَّ ومن بَعْدَهُمْ؛ رَأوْا
تخلِيل اللحية. وَبِهِ يقول الشافِعِيُّ. وقال أحمدُ: إنْ سَهَا، عن تخلِيل اللحية فهو جائزٌ. وقال إسحاق: إن تركه
ناسياً أو مُتَأوَّلاً أجزأه، وإن تركه عامداً أعاد.
٣١ - (صحيح) حَدَّثَنَا يحيى بن موسى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن
أبي وَائِلٍ، عن عثمان بن عفانَ: أنَّ النبيّ ◌َّهَ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [((ابن ماجه))
(٤٣٠)]
(٢٤) باب ما جاء في مَسْحِ الرَّأْس أنَّهُ يَبْدأُ بِمُقَدَّم الرَّأْس إلى مُؤَخَّرِهِ
٣٢ - (صحيح) حَدَّثَنَا إسحاق بن موسى الأنصَارِي. قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بن عِيَسى الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مالِكُ بن أنس، عن عَمْرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد؛ أنَّ رَسُولَ اللّهِوَّهِ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَّدَيْهِ، فَأَقْبَلَ
بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأْ بِمُقَدَّمٍ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إلى المَكَانِ الَّذِي بَدَأْ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ
١٩

رِجْلَيْهِ. وفي البابِ عن مُعاويةَ، والمقدَامِ بن مَعدِي كَرِبَ، وَعَائشةَ. حدِيثُ عبدالله بن زيد أصَحُّ شيء في هذا
البابِ وَأَحْسَنُ. وبه يقول الشافِعِيُّ، وأحمد، وإسحاق. [((ابن ماجه)) (٤٣٤): ق].
(٢٥) باب ما جاء أنه يُبْدَأُ بمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ
٣٣ - (حسن) حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ بنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْر بن المُفَضَّلِ، عَن عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ، عن
الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مِعَوَّذِ ابن عَفْرَاءَ؛ أن النبيّ ◌َّهِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ، بَدَأْ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ، وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا،
ظُهُورِ هِمَا وَبُطُونِهِمَا. هذا حديثٌ حَسَنٌ. وحديث عبد الله بن زيد أصَحُ من هذا وَأَجْوَدُ إِسْنَاداً. وقد ذَهَبَ بعضُ
أهل الكوفة إلى هذا الحديث، منهم وَكِيعُ بن الجَرَّاحِ. [ «ابن ماجه)) (٣٩٠)].
(٢٦) باب ما جاء أنَّ مَسْحِ الرَّأْس مَرَّةٌ
٣٤ - (حسن الإسناد) حَدَّثَنَا قتيبة، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بن مُضَرَ، عَن ابن عَجْلَانَ، عن عبداللّهِ بن محمد بن
عَقِيل، عن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابن عَفْرَاءَ؛ أنَّهَا رَأْتِ النبيَّ ◌َهِ يَتَوَضَّأُ، قالت: مَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ مَا أقْبَلَ مِنْهُ وَمَا
أدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةٌ. وفي البابِ عن عَليَّ، وَجَدِّ طَلْحَةَ بن مُصْرِّفٍ. حَديثُ الرُّبِعِ حديثٌ حَسَنٌ
صحيحٌ. وقد رُويَ من غَيْرِ وَجْهٍ عن النبيّ ◌َّه؛ أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً. والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من
أصْحابِ النبيِّ وَّه ومن بَعْدَهُمْ. وبِهِ يقول جعفر بن محمد، وسفيانُ الثورِيُّ، وابن المباركِ، والشافِعِيُّ،
وأحمدُ، وإسحاقُ؛ رَأْوْا مَسْحَ الرَّأْسِ مَرَّةً وَاحِدَةً. حَدَّثَنَا محمد بن منصورٍ، قال: سمعت سفيان بن عُيَيْنَةَ
يقول: سألْتُ جعفر بن محمد عن مسح الرأس: أيُجزِىءُ مَرَّةً؟ فقال: إِي وَاللَّهِ.
(٢٧) باب ما جاء أنه يأخذُ لرأسهِ ماءً جديداً
٣٥ - (صحيح) حَدَّثَنَا عليُّ بن خَشْرَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبدُاللّه بنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ الْحارثِ،
عن حَبَّانَ بن وَاسِعٍ، عن أبيه، عن عبدِاللهِ بن زيدٍ؛ أنَّهُ رَأى النبيَّ ◌َّهِ تَوَضَّأَ، وأنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلٍ
يَدَيْهِ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ هذا الحديثَ، عن حَبَّنَ بن واسع، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بن
زيدٍ؛ أن النبيَّ ◌ََّ تَوَضَّأ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غُبْرِ فَضْلٍ يَدَيْهِ. ورواية عَمْرِو بن الحارث، عن حَبَّنَ أصح،
لأنه قد رُوي من غير وجهٍ هذا الْحَدِيثُ عن عبد الله بن زيد وغيره؛ أن النبيِنَّ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءَ جَدِيداً. والعملُ
على هذا عند أكثر أهل العلم؛ رَأوْا أن يأخذَ لرأسِهِ ماءً جديداً. [((صحيح أبي داود)) (١١١): م].
(٢٨) باب مَا جَاءَ في مَسْح الأذنين ظاهرِهما وباطِهما
٣٦ - (حسن صحيح) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنَا عَبدُ اللّهِ بنُ إدرِيسَ، عن ابن عَجْلَانَ، عن زيد بن أسْلَمَ،
عن عَطَاءِ بن يَسارٍ، عن ابن عباسٍ؛ أنَّ النبيَّ ◌َّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ: ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا. وفي الباب عن
الرُّبِيِّع. حديث ابن عباس حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ يَرَوْنَ مَسْحَ الأذنين:
ظُهُورِهما، وبطونِهِما. [((ابن ماجه)) (٤٣٩)].
(٢٩) باب ما جاء أنَّ الأذنين من الرأس
٣٧ - (صحيح) حَدَّثَنَا قُتِبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بنُ زيدٍ، عن سِنَانِ بِنَ رَبِيعَةَ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عن
أبي أُمَامَةَ، قال: تَوَضَّأ النبيُّنَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثَاً، وَيَدَيْهِ ثَلاَثًاً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وقَالَ: ((الْأُذْنَانِ من الرأسِ)).
٢٠