النص المفهرس
صفحات 1601-1620
القطان وغيره، ونكارة المتن فإن دعائه عَ لّه لمن ليس له بأهل إنما هو زكاة ورحمة ، وفي كتاب الحازمي ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يقطع الصلاة شىء، وقال جماعة منهم: هذه الأحاديث وإن حملناها على ظواهرها فهى منسوخة بحديث ابن عباس ؛ لأنه في حجة الوداع، فيكون بعد حديث ابن نمران عدّة، ومن ذهب إلى هذا يقول: عثمان، وعليّ، وعائشة، وابن عباس، وابن المسيب، والشعبي، وعبيدة، وعروة ، وإليه ذهب أبو حنيفة، وسفيان، وأهل الكوفة، ومالك، وأهل المدينة، والشافعي، وأصحابه، وأكثر أهل الحجاز انتهى كلامه ، حكى الخطابي: أن عائشة ذهبت إلى أن الكلب الأسود يقطع الصلاة ، وبه قال أحمد وإسحاق، وروى أبو داود(١) عن الفضل بن عباس: ((أتانا رسول الله عَّةٍ ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة يغشان بين يديه/ فما بالا ذلك))، قال الخطابي: في سنده [٧١٧/: ب] مقال، وضعفه أيضًا غير واحد منهم الإشبيلي وابن القطان ، وعند الدار قطني: ((فصلى لنا العصر فما بالا بهما ولا ردَّهما))، وروى أيضًا من حديث عمر بن عبد العزيز عن أنس: أن النبي عَّهِ صلى بالناس، فمر بين أيديهم حمار ، فقال عباس بن أبي زمعة : سبحان الله سبحان الله فلما قضى رسول الله عَّهِ قال: من المسبح أيضًا. قال يا رسول الله: إنى سمعت أن الحمار يقطع الصلاة. فقال: ((لا يقطع الصلاة شىء))(٢). وقال: اختلف في إسناده ، والصواب: عن عمر مرسل، وروى الأشيب عن شعبة عن عبيد الله عن سالم عن أبيه أنه قال : كان يقال لا يقطع صلاة المسلم شىء ، وعند الحاكم: وزعم أنّه على شرط مسلم لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزياد عن أبي هريرة مرفوعا: ((الهرة لا تقطع الصلاة إنها من متاع البيت))(٣). وفي سنن أبي الحسن من حديث صفين بن معدان، وهو ضعيف عن سليم بن عامر (١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٧١٦). (٢) رواه البيهقي (٢٧٩،٢٧٨)، والطبراني (١٩٣/٨)، والدارقطني (٣٨٦،٣٦٧/١)، وابن أبي شيبة (٢٨٠/١)، والتمهيد (١٩٠/٤)، ونصب الراية (٧٦/٢)، والكنز (١٩٢٤،١٩٢٤٠،١٩٢٣٩،١٩٢١٩ ١)، وأبو عوانة (٤٦/٢٠)، والمتناهية (٤٤٩/١). (٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٣٦٩)، والحاكم (٢٥٥/١)، وابن عدى في ((الكامل)) (٤/ ١٥٨٦)، وضعيف الجامع (٦١٠٦)، والضعيفة (١٥١٢). = ١٦٠١ عن أبي أمامة يرفعه: ((لا يقطع الصلاة شىء))(١). وفي الأوسط من حديث علي سمعت النبي ◌َّهُ يقول: ((لا يقطع الصلاة شيء إلا الحديث))(٢). وقال لم يروه عن حصين بن المنذر إلا أبو سنان ضرار بن أمية، والله تعالى أعلم بالصواب . = قال الشيخ الألباني ((ضعيف))، وأعلّه ابن خزيمة بالوقف - تعليقى على ابن خزيمة ٨٢٨، ٨٢٩. (١) الحاشية قبل السابقة . (٢) ضعيف . رواه البيهقي (٢٢١/١)، والكنز (٢٢٤٠٨،١٩٩٢٦)، وابن عدي في (( الكامل)) (٨٣٥،٨٠٥/٢)، وأحمد (١٣٨/١)، والمجمع (٢٤٣/١)، وعزاه إلى أحمد في زيادته على أبيه ، والطبراني في ((الأوسط))، وحصين، قال ابن معين: لا أعرفه . ١٦٠٢ ١٦٨ - باب ادرأ ما استطعت [٧٦٨/ ١] حدثنا أحمد بن عبدة، ثنا حماد بن زيد ثنا يحيى أبو المعلى عن الحسن العربي قال: ذكر عند ابن عباس ما يقطع الصلاة فذكر: الكلب، والحمار، والمرأة، فقال: ما يقولون في الجدى أن رسول الله عَّةٍ: ((كان يصلي يوما، فذهب جدي يمر بين يديه/ فبادره النبي عَِّ القبلة))(١). هذا حديث في سنده انقطاع فيما بين الحسن بن عبد الله وابن عباس، قاله يحيى بن معين، والإِمام أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي زاد ولم يدركه ، وفي صحيح ابن حبان في باب الإباحة: للمرء أن يمنع الشاة إذا أرادت المرور بين يديه وهو يصلى ، وخرجه أيضًا الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه من حديث عكرمة عن عبد الله: ((أن النبي عٍَّ كان يصلى فمرت شاة بين يديه فساعاها إلى القبلة حتى ألصق بطنها بالقبلة ))(٢). وفي مسند ابن أبي شيبة بسند صحيح عن يحيى بن الجزار عن أبي الصهباء عنه: ((أن النبي عَ ليه كان يصلي فذهب جدي يمر بين يديه فجعل تبقيه))(٣). وفي لفظ فجعل يقول: ((يتقدم ويتأخر نرى الجدى)) وفي أبي داود(٤). من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه: ((فمازال مدارتها حتى لصق بطنه بالجدار فمرّت من ورائه))، وفي الأوسط(٥) من حديث جابر: ((كان النبي عَّم قائمًا يصلى فذهب شاة تمر بين يديه فتابعها حتى ألزقها بالحائط))، ثم قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم))(٦)، وقال: لم يروه عن محمد بن (١) إسناده صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٥٣). في الزوائد: إسناده صحيح ، إلّ أنه منقطع. (٢) ضعيف، أورده الهيثمي في «مجمع الزوائد)) (٦٢/٢)، وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف وقد ذكره ابن حبان في الثقات . (٣) رواه أبو داود (ح/٧٠٩) . (٤) رواه أبو داود (ح/٧٠٨). (٥) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٦٢/٢)، وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات . (٦) حسن. رواه أبو داود (٧١٩)، وشرح السنة (٤٦١/٢)، والمشكاة (٧٨٥) . ١٦٠٣ المنكدر إلا جرير بن حازم تفرد به يحيى بن ميمون ، وفيه: من حديث مندل بن عليّ عن سليمان التيمي عن أنس قال: ((بادر النبي عَ ◌ّ هذا أن يمر بين يديه من الصلاة )). وقال: لم يروه عن التيمي إلا مندل ، وفي كتاب أبي نعيم: ثنا حفص عن ليث عن الحكم: ((كان النبي عَّلم يصلي فأرادت شاة [٧٨/ ب] أن/ تمرّ بين يديه فأحال بينها وبين القبلة))(١). حدثنا أبو كريب ثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: قال رسول الله عَّ له: ((إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها، ولا يدع أحدًا يمر بين يديه، فإن جاء أحد يمر فليقاتله فإنه شيطان))(٢). هذا حديث حسن حتى جاءه في صحيحيهما بلفظ: ((إذا صلى أحدكم إلى شىء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإِنْ أبى فليقاتله فإنما هو شيطان))(٣). وفي لفظ لمسلم: ((فليدفع في نحوه)). وفي لفظ: ((وليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان))، وفي لفظ لمسلم: ((فليدفع في نحره))، وفي لفظ: ((وليدرأه بما استطاع))، وفي لفظ للبخاري(٤): ((إذا مرّ بين يدى أحدكم شىء وهو يصلى فليمنعه، فإن أبي فليمنعه، فإن أبي فليقاتله))، وفي لفظ: ((إنَّ أبا سعيد كان يصلى يوم جمعة فأراد شاب من بنى أبي معيط أن يمرّ بين يديه)) وعند أبي نعيم في كتاب الصلاة: ((فأقبل الوليد بن عقبة بن أبي معيط فأراد أن يمرّ بين يديه فدفعه ولطمه)). وفي المصنف: (( فجاء عبد الرحمن بن الحرث بن هشام يمر بين يديه فدفعه وطرحه))، وقال: ((لولا أن أخذ بشعره لأحدث))، وعند النسائي(٥): ((فأراد (١) رواه الهيثمي: (٩٧/٢). (٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٦٩٩،٦٩٨)، وابن ماجة (ح/٩٤٥)، والبيهقي (٢/ ٢٧٢،٢٦٧)، والحاكم (٢٥١/١)، وعبد الرزاق (٢٣٠٥،٢٣٠٣)، وابن خزيمة (٨٤٠،٨٠٣)، ونصب الراية (٨١/٢)، والكنز (١٩٢٢٧،١٩٢٢٤،١٩٢١١،١٩٢٠٢). (٣) صحیح ، متفق عليه . رواه البخاري (١٣٦/١)، ومسلم في (الصلاة ، ح/٢٥٩)، وأبو داود (ح/ ٧٠٠)، وأحمد (٦٣/٣)، والبيهقي (٢٧٢،٢٦٧/٢)، وابن خزيمة (٨١٧)، وشرح السنة (ح/٤٥٥)، والمشكاة (٧٧٧)، وتلخيص (٢٨٦١١)، والكنز (١٩٢١٢)، والترغيب (٣٧٧/١). (٤) صحيح. رواه البخاري (١٤٩/٤)، والبيهقي (٢٦٨/٢)، والكنز (١٩٢٤٥). (٥) صحيح . رواه النسائي في : ( القبلة ، ٨ - باب التشديد في المرور بين يدى المصلى = ١٦٠٤ [٧٦٩ / ١] ابن لمروان أن يمرّ بين يديه))، ورواه عن أبي سعيد أيضًا عطاء فيما ذكره أبو عمر قال: وحديثه عنه بهذا معروف ، وحديث عبد الرحمن أشهر، وزعم ابن الجوزي في التاريخ: أنَّ داود بن مروان بن الحكم، وقال أبو حاتم في كتاب العلل: حديث عطاء خطأ ، وقال أبو زرعة: حديث زيد صحيح، وحديث عطاء بن يسار: لا أدرى أي شيء هو ، وبنحوه ذكره الدارقطني وغيره، ومن عند أبي داود(١)، من حديث مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد: (( لا/ يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان)). وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم قال أبى: حديث أبي ذر: (( يقطع الصلاة الكلب الأسود ))(٢): أصح من حديث أبي سعيد، يعني: هذا ، وفي صحيح ابن حبان ((فليدن منها فإن الشيطان يمر بينه وبينها))، وفي الأوسط: ((فليجاهده))، وقال: تفرد به القاسم عن مالك المزني. حدثنا هارون بن عبد الله الحمال والحسن بن داود المنكدري قالا: ثنا ابن أبي فديك ثنا الضحاك بن عثمان عن صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله عَّم قال: ((إذا كان أحدكم يصلى فلا يدع أحدًا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين)). قال المنكدري: ((فإن معه العُزَّى)). هذا حديث خرجه مسلم(٣) في صحيحه، ولفظه في الأوسط: ((إذا كنت تصلى فأراد رجل أن يمر بين يديك فردّه، فإن عاد فردّه، فإن عاد فردّه، فإن عاد الرابعة فقاتله فإنما هو الشيطان)) (٤)، وقال: لم يروه عن قتادة - يعني: عن نافع - إلّا ابن أبي عروبة تفرد به النضر بن = وبين سترته ٦٦/٢) . (١) تقدّم . رواه أبو داود (ح/١٧١٩) في ص ١٦٠٤. (٢) تقدّم. رواه البيهقي (٢٧٥/٢)، وأحمد (١٦٤/٥،٤٢٥/٢، ٢٣٠/٦)، وعبد الرزاق (٢٣٥١،٢٣٥٠)، وابن حبان (٤١١)، والطبراني (٢٣٧/٣)، ومعانى (٤٥٨/١)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٥٩١/٧،٢٠٢١/٥،٥٧٦/٢، ٢٤٢٦/٦). (٣) صحيح . رواه مسلم في ( الصلاة، ح/٦٩٧،٢٦٠،٢٥٨)، والنسائي (٦٦/٢)، وابن ماجة (ح/٩٥٥)، وأحمد (٣٤/٣)، والدارمي (٣٢٨/١)، والبيهقي (٢٦٧/٢)، وابن خزيمة (٨٣٣،٨١٦)، ونصب الراية (٨٤/٢)، والموطأ (١٥٤)، والترغيب (٣٧٨،٣٧٧/١)، والتجريد (٨٢)، ومشكل (٢٥٠/٣)، وإتحاف (٢٦٣/٣)، والتمهيد (١٨٥/٤)، والطبراني (٤٢٨/١٢). (٤) لم نقف عليه . ١٦٠٥ كثير ، وفي كتاب الدارقطني من حديث إبراهيم بن زيد عن سالم عنه أن النبي عَّمٍ وأبا بكر وعمر قالوا: ((لا يقطع صلاة المسلم شىء، وادرءوا ما استطعتم))(١)، وفي المستدرك: وزعم أنّه على شرط مسلم: ((لا تصلوا إلا إلى سترة، ولا تدع أحدًا يمر بين يديك ... ))(٢) الحديث، وعند الدارقطني: من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا: (( لا يقطع الصلاة كلب، ولا حمار، ولا امرأة، وادراً ما أمرّ أمامك »(٣). وفي مراسيل أبي داود عن قبيصة بن [٢٩/ ب] دوية بن قطاء: أراد أن يمر بين يدي/ النبي عَّله وهو يصلى فحبسه برجله))(٤). ولما ذكره ابن القطان أعلّه برواية عبد الله بن أبي مريم ، قال: لأنّ حاله مجهولة، وفي كتاب أبي نعيم: ثنا زهير عن سليمان التيمي عن أبي محليس: ((أن النبي عَّه باد(٥) زهرة أن تمرّ بين يديه وهو يصلي)). وثنا أبو خالد به، قلت لأبي العالية: أصلى فيمر السنور بين يدى فهل يقطع الصلاة ، فقال: إذا صليت ما أحب أن يمر بين يدى شىء ولا فأرة، أن الإِنسان إذا صلَّى يكون بين يديه ملك يكتب ما يقول ، وفي مسند أحمد(٦) من حديث عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو قال: ((بينا نحن مع رسول الله عَّم عصرًا على الوادى يريد أن يصلي قد قام، وقمنا إذ خرج حمار من شعب أبي ذئب شعيب أبي موسى، فأمسك النبي عٍَّ فلم يكبر وأجرى إليه يعقوب بن زمعة حتى ردّه)). وفي كتاب الصلاة للدكيني: ثنا بشير بن مهاجر قال: ((رأيت أنسًا وهو جالس في صلاته لم ينصرف، فجاء رجل يريد أن يمرّ بينه وبين (١) تقدّم قريبا من حواشي في ص ١٦٠٣. (٢) رواه الحاكم (٢٥١/١)، والبيهقي (٢٦٨/٢)، وابن خزيمة (٨٤١)، ونصب الراية (٨٥/٢)، والكنز (١٩٢٤٣) . (٣) رواه ابن عدي في ((الكامل)): (٣٢/١). (٤) قلت : ضعيف . وعلّته عبد الله بن أبي مريم وهو أحد المجاهيل ، وقد أورده أبو داود في المراسيل . (٥) كذا في ((الأصل)) ((باد)). (٦) لم نقف عليه . ١٦٠٦ [٧٧٠ / ١] السارية فأماطه )). وثنا جعفر بن مروان عن يزيد الفقير قال : كنت أصلي إلى جنب ابن عمر فلم أر رجلا أكره أن يمرّ بين يديه منه ، وفي رواية صالح بن كيسان عنه: ((فلا يدع أحدًا يمر بين يديه فيبادر برده)). قال عياض رحمه الله تعالى : أجمعوا على أنّه لا يلزمه مقاتلة بالسلام، ولا ما يؤدي إلى هلاكه، فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل تجب ديته أم لاهدراء(١)، فيه مذهبان للعلماء: وهما قولان في مذهب مالك ، وفي كتاب ابن السني: قال ابن شعبان: عليه الدية كاملة في ماله/ وقيل: الديّة على قاتلته ، قال عياض: واتفقوا على أنّه لا يجوز له المشى إليه من موضعه وإنّما يدافعه ويردّه من موقعه؛ لأنّ مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره من بعيد بين يديه، وإنما أبهج له قدر ما يناله من موقفه، وإنّما يردّه إذا كان بعيدًا منه بالإِشارة والتسبيح ، واتفقوا على أنّه إذا مرّ لا يردّه نسلا يصف مرورًا ثانيا إلينا ، وروى عن بعض السلف: أنَّه يردّه، واختلفوا إذا جاز بين يديه وأدركه هل يرده أم لا؟ فقال ابن مسعود: يرده ويروى ذلك عن سالم والحسن ، وقال أشهب: يردّه بإشارة ولا يمشى إليه؛ لأن مشيه(٢) مثل مروره بين يديه، فإن مشى إليه وردّه لم تفسد صلاته ، وزعم ابن العربى أنّ بعض الناس غلط فقال: إذا صلى إلى غير سترة فلا يدع أحدًا يمر بين يديه بمقدار رمية سهم ، وقيل: رمية حجر، وقيل: بمقدار المطاعة، وقيل: بمقدار المضاربة بالسيف، وحريم المصلى سواء وضع بين يديه سترة أو لم يضعها بمقدار ما يشتغل قائمًا وراكعًا وساجدًا لا يستحق من الأرض كلّها سواها وسائر ذلك لغيره ، وفي كتاب المنذري: يحتمل أن يكون قوله فليقاتله يعني فليلعن ، وقد جاءت المقاتلة بمعنى اللعن قال تعالى: ﴿ قتل الخراصون﴾. وإلى هذا نحا غيره من الأئمة، وفي كتاب ابن أنس قيل: معناه يؤاخذه على ذلك بعد إتمام الصلاة ومؤنته ، وقيل: يدفعه دفعا أشدّ من الردّ منكرًا عليه، وحكى عن أبي حنيفة: إذا دفع المار بطلان صلاته وهو قول الشافعي في القديم ، وفي التمهيد: العمل القليل في الصلاة جائز نحو قتل البرغوث، وحكّ الجسد، وقتل العقرب بما خفي من (١) قوله: ((لاهدراء)) كذا هي في ((الأصل))، وكذا أثبتناها. (٢) قوله: ((مشيه)) غير واضحة ((بالأصل))، وكذا أثبتناه . ١٦٠٧ [٧٧٠/ ب] الضرب ما لم/ تكن المتابعة والطول والمشى إلى الفرج إذا كان ذلك قريبًا ودرأ المصلى ، وهذا كله بما لم يكثر، وإن كثر أفسد ، وضمن عمر بن عبد العزيز رجلًا دفع آخر وهو يصلى فكسر الودمية ما حين (١) على أنه ، والصحيح عندنا: أنّ الصلاة لا يقطعها ما يمر بين يدى المصلى بوجه من الوجوه، ولو كان خنزيرًا وإنما يقطعها ما يفسدها من الحدث وغيره مما جاءت الشريعة به ، وقال النووي: يمر الرجل بين يديّ يتبختر فأمنعه ويمر الضعيف فلا أَمنعه . (١) كذا في ((الأصل)): ((الودمية ماحين))، وكذا أثبتناه . ١٦٠٨ ١٦٩- باب من صلى وبينه وبين القبلة شىء حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة : ((أن النبي عٍَّ كان يصلى من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة))(١). هذا حديث خرجه الأئمة الستة، وفي لفظ عند الشيخين: ((ذكر عندها - يعني: عائشة - ما يقطع الصلاة فذكر الكلب، والحمار، والمرأة، فقالت: شبهتموا بالحمر والكلاب! لقد رأيت النبي عٍَّ يصلى وأنا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدوا له الحاجة، فأكره أن أجلس فأؤذي رسول الله عٍَّ فأنسل من قبل رجليه))(٢). وفي لفظ: ((كان النبي عَّ يصلى بالليل ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزنى فقبضت رجلى وإذا قام بسطتها)). قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح))(٣)، وفي لفظ: ((كنت أكون نائمة ورجلاي بين يدى النبي عَّ وهو يصلى من الليل، فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلى فضممتها/ فسجد))(٤)، وفي لفظ: ((وأنا معترضة أمامه في القبلة على الفراش الذي يرقد عليه هو، وأهله فيما بينه وبين القبلة))(٥). وفي مسند(٦) أحمد بن حنبل: عن علي بن أبي طالب قال: (( كان رسول [٧٧/ ١] (١) صحيح ، متفق عليه. رواه البخاري (١٣٨/١)، ومسلم في (الصلاة، ح/٢٦٧)، وابن ماجة (ح/٩٥٦)، وأبو داود (ح/٧١٢)، وأحمد (٨٦،٥٠/٦)، والمشكاة (٧٧٩)، والكنز (٢٢٦٠٤)، وأبو عوانة (٥٢/٢)، والمعانى (٤٦٢/١)، والمنتقى (١٦٩). (٢) صحيح ، متفق عليه . رواه البخاري في ( الصلاة، باب ((١٠٢، ١٠٥، ١٠٨))، والاستئذان ، باب (٣٧))، ومسلم في ( الصلاة، ح/٢٦٧، ٢٧٠،٢٦٨)، وابن ماجة (ح/٩٥٦)، والنسائي في ( القبلة ، باب (١٠٠))، وأحمد (٣٧/٦، ٨٦،٥٠، ١٩٢،١٧٦،٩٤، ٢٣١،٢٠٥،٢٠٠،١٩٩). (٣) صحيح، متفق عليه . رواه البخاري في ( الصلاة، باب ((٢٢)))، ومسلم في ( الصلاة ، ح/٢٧٢)، والنسائي في ( الطهارة، باب ((١١٩)))، ومالك في (صلاة الليل، ح/٢)، وأحمد (٢٥٥،٢٢٥/٦) . (٤) حسن . رواه أبو داود (ح/٧١٢) . (٥) حسن . رواه بو داود (ح/٧١١) . (٦) رواه أحمد (٩٩/١)، والمجمع (٦٢/٢)، والكنز (٢٢٥٧٣)، والبخاري في ((الكبير)) (١/ ٤٤١)، والعقيلي (١٥٥/٤). ١٦٠٩ الله عَّةٍ يسبح من الليل وعائشة معترضة بينه وبين القبلة))(١)، وفي لفظ عن حذيفة: ((قام النبي عَّةٍ يصلى وعليه طرف اللحاف، وعلى عائشة طرفه وهى حائض لا تصلى))(٢). وفي كتاب أبي داود قال شعبة: أحسبها قالت : ((وأنا حائض))، وفي لفظ: ((كنت وأنا معترضة في قبلة النبي عد به فيصلى وأنا أمامه، فإذا أراد أن يوتر غمزني))(٣)، وفي لفظ: ((ينحى)). حدثنا بكر بن خلف، وسويد بن سعيد قالا: ثنا يزيد بن زريع ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن زينب بنت أم سلمة عن أمها قالت : كان فراشها بحيال مسجد رسول الله عَ ليه))(٤). هذا حديث إسناده صحيح على رسم الشيخين ، وقد تقدّم تصحيح الطحاوي له في ما أظن، والله أعلم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن العوام عن الشيباني عن عبد الله بن شداد قال: حدثتني ميمونة زوج النبي عَّهِ قالت: ((كان النبي عَّلم يصلى وأنا بحذاءه، وربما أصابنى نومة إذا سجد ))(٥)، هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، ولفظ البخاري: ((أنَّها كانت تكون حائضًا لا تصلى وهى مفترشة بحذاء مسجد رسول الله عَّةٍ وهو يصلي على خمرته إذا سجد أصابني بعض ثوبه ))(٦). حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة ثنا زيد بن حبان حدثني أبو المقدام [٨/ ب] عن / محمد بن كعب عن ابن عباس قال: ((نهى رسول الله عَّ الله أن يصلى خلف المتحدّث أو النائم ))(٧). هذا حديث إسناده ضعيف بضعف رواية ابن (١) رواه أحمد (٩٩/١)، والمجمع (٦٢/٢)، والكنز (٢٢٥٧٣)، والبخاري في (( الكبير)) (١/ ٤٤١)، والعقيلي (١٥٥/٤). (٢) رواه أحمد: (٣٢/٦،٤٠٠/٥). (٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٧١٤) . (٤) حسن . رواه أبو داو (ح/٤١٤٨) . (٥) صحيح. رواه البخاري (٣١/٢،١٣٦/١)، وشرح السنة (٩٦/٤). (٦) صحيح ، متفق عليه . رواه البخاري في ( الصلاة، باب ((١٠٩،١٠٧)))، ومسلم في ( الصلاة، ح/٢٧٣) . (٧) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/٩٥٩). وصححه الشيخ الألباني لطرقه . لكن ضعفه المصنف بأبي المقدام . قلت: والحديث عندي صحيح لما في طرقه من حديث الاعتبار. ١٦١٠ المقدام هشام بن زياد بن هشام الأموي مولاهم البصري أخي الوليد، فإن ابن المبارك ترك حديثه ، وقال في موضع آخر: لزم به، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي، ضعيف الحديث، وكان جارًا لأبي الوليد الطيالسي، وكان لا يرضاه ولم يرو عنه ، وعنده عن الحسن أحاديث منكره وهو منكر الحديث ، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال أبو عيسى، والطوسي: يضعف في الحديث، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث ، وقال البخاري: يتكلمون فيه في موضع آخر ضعيف، وحدّث عنه ابن مهدى ثم تركه، وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه، وقال ابن عدي: وأحاديثه تشبه بعضها بعضًا، والضعف بيّ على رواياته ، وقال البجلي: ضعيف، وفي موضع آخر: متروك الحديث، ولما ذكره البجلي في جملة الضعف، قال أحمد بن حنبل: ليس حديثه بشىء، وفي موضع آخر: ليس بثقة ، وفي كتاب الجرح والتعديل للنسائي: ليس بشيء، مدني سكن البصرة، ضعيف، وفي موضع آخر: متروك الحديث ، وكذا قاله ابن الجنيد والأزدي، وفي كتاب الضعفاء لابن الجارود: ليس بشيء، وذكره البرقي في جملة من ترك حديثه، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، قال الدارقطني: ضعيف، والله أعلم ، ولما رواه أبو داود عن القعنبي ثنا عبد الملك بن أيمن عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمّن حدّثه عن محمد بن كعب القرظي قال: قلت له - يعني: لعمر بن عبد العزيز -: حدثني ابن عباس به ، قال فيما ذكره الحافظ الضياء: روى هذا الحديث/ من غير وجه عن [١/٧٧٢] محمد بن كعب وكلها واهية، وهذا أمثلها وهو ضعيف أيضًا، وقال الخطابي: هذا حديث لا يصح عن النبي عَ ◌ِّ لضعف سنده، وعبد الله بن يعقوب لم يبيّ من حدّثه عن ابن كعب، وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيفان تمام بن مربع وعيسى بن ميمون تكلمّ فيهما يحيى والبخاري ، ورواه أيضًا عبد الكريم أبو أمية وهو متروك الحديث عن مجاهد عن ابن عباس، وقد ثبت عن النبي عَّ: ((أنّه صلى وعائشة قائمة معترضة بينه وبين القبلة))(١). وفي النسائي الكبير من حديث حازم بن مضرب عن عليّ قال: (( لقد رأينا (١) تقدّم . رواه أبو داود (ح/٧١١). ١٦١١ ليلة بدر وما فينا إنسان قائم إلّ رسول الله عَّ له فإنه كان يصلى إلى شجرة ... ))(١) الحديث. فأمَّا الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها أحمد، والشافعي، وذلك أن كلامهم ليشغل المصلي عن صلاته: ((وكان ابن عمر لا يصلى خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة))، وقال عبد الحق: خرجه - يعني: أبا داود - بسند منقطع ولا يصح بغيره أيضًا ، قال أبو الحسن عليّ بن القطان: ولو كان متصلاً ما يصح للجهل بحال عبد الملك بن محمد بن أيمن، وعبد الله بن يعقوب فإنها لا تعرف أصلاً ، وفي مراسيل أبي داود من حديث [٧٧٢/ ب] بشر بن جبلة وهو ضعيف عن خير بن نعيم عن أبي الحجاج الطائي وحاله/ مجهول فيما ذكره ابن القطان قال: ((نهى النبي عٍَّ أن يتحدّث الرجلان وبينهما أحد يصلى، ومن يصلى))(٢). حديث عبد الأعلى الثعلبى وهو ضعيف عن محمد بن الحنفية: أن رسول الله عَ لّه رأى رجلا يصلى إلى رجل، فأمره أن يعيد الصلاة قال: لم يا رسول الله إنى قد أتممت الصلاة؟ فقال: ((إنك صليت وأنت تنظر إليه مسقبله ))(٣). وقال الدارقطني في العلل: رفعه عبد الأعلى عن ابن الحنفية عن عليّ، وعبد الأعلى مضطرب الحديث ، وقد روى مرسلًا وهو أنسبه للصواب ، وفي الذخيرة للمقدسي من حديث أبان بن سفيان - وهو متهم بالوضع - عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ((نهى رسول الله عَ ليه أن يصلى الإِنسان إلى نائم أو متحدث))(٤). قال: هذا خبر موضوع ، وفي الأوسط من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه: (( نهيت أن أصلي خلف المتحدثين والنيام))(٥). (١) بنحوه. فتح البارى (٥٨٠/١). (٢) ضعيف . رواه ابن المبارك في ((الزهد)): (٦). (٣) ضعيف. رواه الدارقطني (٢/ ٨٥)، وابن المبارك في ((الزهد)): (٦). وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٦٢/٢)، وعزاه إلى البزار في ((مسنده))، وفيه عبد الأعلى التغلبي، وهو ضعيف . (٤) موضوع . العلل المتناهية: (٤٣٤/١). (٥) أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٦٢/٢)، وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط))، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، واختلف في الاحتجاج به . ١٦١٢ [٧٧٣ / ١] وقال: لم يروه عن محمد بن عمرو إلّا شجاع بن الوليد. تفرد به سهل بن صالح الأنطاكي ، وفي البخاري: وَكَرِهَ عثمان أن يستقبل الرجل وهو يصلي، قال البخاري: وإنما هذا إذا اشتغل به، فأمّا إذا لم يشتغل فقد قال زيد بن ثابت: فأنا قلت إنّ الرجل لا يقطع صلاة الرجل ، وفي شرح ابن بطال: ذهبت طائفة من العلماء إلى أنّ الرجل يستر الرجل إذا صلى إلّا أنّ أكثرهم كره أن يستقبله بوجهه ، قال النخعي، وقتادة: يستر الرجل إذا كان جالسا ، وعن الحسن: يستر المصلي، ولم يشترط الجلوس ولا تولية الظهر ، وعن نافع: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلًا إلى سارية المسجد قال لي: ولّنى ظهرك وهو قول مالك/، وروى أشهب عنّه لا بأس أن يصلي إلى ظهر رجل فأما إلى جنبه فلا، وأجاز أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، الصلاة خلف المتحدثين، وكرهه ابن مسعود ، وعن سعيد بن جبير: إذا كانوا يتحدّثون بذكر الله تعالى فلا بأس ، وقال ابن سيرين: لا يكون الرجل سترة للمصلى ، وعن مالك: لا يصلي إلى المتحلقين؛ لأن بعضهم يستقبله، وأرجو أن يكون واسعًا ، وفي كتاب ابن السني ذكر ابن البحر في مسنده: أن رسول الله عٍَّ قال: ((إني نهيت أن أصلى إلى النيام والمتحدثين))(١). وبه قال طاوس ، وقال مجاهد: أصلى وراء قاعد أحبّ إليّ أن أصلى وراء نائم ، قال ابن بطال: والقول قول من أجاز ذلك للسنة الثابتة، وعند الطنافسي: كره كثير من العلماء أن يستر الرجل بالمرأة، وإن كانت أمه أو أخته لما يخشى عليه من الفتنة المضادة لخشوع الصلاة وانفصل بعضهم عن حديث عائشة بأنّه عَّه يملك إربة الجنازة ذكرها ثعلب في باب المكسور قوله ، وحكى في نوادره عن أبي زيد: الجنازة مكسورة الجيم لا يفتح الميت نفسه ، وحكى المطرز عن الأصمعي: الجنازة والجنازة نعتان بمعنى واحد، وكذا قاله يعقوب في الاصطلاح ، قال ابن سيده في العويص: يعني بهما النعش وعليه الميت إذا ستر به بالكفن ، قال: والمختار الكسر، وعن الفارسي: هو الجنازة، والنعش، والسرير، ولا يكون جنازة إلا حتى يكون عليه ميت فأما اسم السرير والنعش فلا زمان له ، وفي الليل: (١) المصدر السابق . ١٦١٣ النعش للمرأة والسرير للرجل ، وعن الفراء: جنزوه إذا حملوه على الجنازة ، وفي المحكم: جَنَزَّ الشىء يجنزه جنزًا إسترد، وذكروا إن الترار لما احتضرت [٧٧٣/ ب] أوصت أن يصلى عليها الحسن، فقال: إذا جنزتموها/ فأذنوني، والجنازة والجنازة: الميت ، قال ابن دريد: زعم قوم أن اشتقاقه من ذلك، قال: ولا أدري ما صحته، وقد قيل: هو نبطي، ورمى في جنازته أي مات، وفي الغريبين عن ابن الأعرابي: أنّ الجنازة بالكسر: السرير، وبالفتح: الميت ومرّ أعرابى بامرأة ثكلى فقال : أثكلتها الجنائز، يعني: الموتى . ١٦١٤ ١٧٠- باب النهى أن يسبق الإمام في الركوع والسجود حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: ((كان النبي عَ لم يعلمنا أن لا نبادر الإمام بالركوع. وإذا كبّر فكبّروا، وإذا سجد فاسجدوا ))(١). هذا حديث رواه مسلم في صحيحه. حدثنا حميد بن مسعدة وسويد بن سعيد قالا: ثنا حماد بن زيد عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال : قال أبو القاسم - صلى الله عليه وآله وسلم -: (( ألا يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار))(٢). هذا حديث خرجه الستة في كتبهم بزيادة: ((أو يجعل الله صورته صورة حمار))، وفي لفظ عند مسلم ((لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد))(٣). وفي مصنف أبي بكر من حديث مليح السعدي قال: قال أبو هريرة: ((إن الذي يخفض ويرفع رأسه قبل الإمام إنما ناصيته بيد الشيطان ومن حديث ليث عن طلحة قال: قال سلمان من رفع رأسه قبل الإمام ووضع رأسه قبل الإمام فناصيته بيد الشيطان يرفعها ويضعها ))(٤). ونظر ابن مسعود إلى من سبق إمامه فقال: (( لا وحدك صليت/ ولا بأمامك اقتديت )). وفي البخاري تعليقا عنه: ((إذا رفع قبل الامام يعود فيمكث بقدر ما رفع ثم يتبع الإمام)). وقال الحسن [٧٧٤ / ١] (١) صحيح. رواه مسلم في ( الصلاة، ح/٨٧)، ورواه ابن ماجة (ح/ ٩٦٠)، وأحمد (٤٤٠/٢)، والبيهقي (٩٢/٢)، وأبو عوانة (١١٠/٢). والدارمي في (الصلاة، باب ((٧٢)))، وصححه الشيخ الألبانى . (٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب ((٥٣))، ومسلم في ( الصلاة ، ح/١١٥)، وأبو داود في (الصلاة، باب ((٧٥))، والترمذي (ح/٥٨٢). وقال: هذا حديث حسن صحيح . وابن ماجة (ح/٩٦١)، وأحمد (٢٦٠/٢، ٤٢٥، ٤٧٣). (٣) صحيح. رواه مسلم في ( الصلاة، ح/٨٧،٨٧ مكرر)، وابن خزيمة (١٥٧٦)، والمشكاة (١١٣٨) . (٤) لم نقف عليه . ١٦١٥ فيمن يركع مع الامام ركعتين ولا يقدر على السجود: يسجد للركعة الأخيرة بسجدتين، ثم يقضى الركعة الأولى سجودها ، وفيمن نسى سجدة حتى قام يسجد ، وفي البيهقي(١)، من حديث الحرث بن مخلد عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: ((إذا رفع أحدكم رأسه وظن أن الامام قد رفع فليعد رأسه، وإذا رفع رأسه فليمكث بقدر ما ترك)). قال البيهقي: وروينا عن إبراهيم النخعي والشعبي: (( أنه يعود فيسجد )). حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن أبي إسحاق عن دارم عن سعيد بن أبي بردة عن أبي موسى : قال : قال رسول الله عَّله: ((إني قد بدنت، فإذا ركعت فاركعوا، وإذا رفعت فارفعوا، وإذا سجدت فاسجدوا، ولا ألفين رجلًا سبقني إلى الركوع ولا إلى السجود)»(٢). هذا حديث منقطع فيما بين سعيد، وجدّ أبي سعيد وجدّه أبي موسى. نص على ذلك غير واحد؛ منهم: أبو حاتم الرازي، وابن عساكر. حدثنا هشام بن عمار ثنا سفيان عن ابن عجلان، وثنا أبو بشر بكر بن خلف ثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيرز عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله عَ ليه: ((لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به، إذا رفعت ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت، إنى قد بدنت))(٣). هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه عن أبي خليفة، (١) رواه البيهقي (١٣٩/٢). (٢) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/٩٦٢)، عن دارم عن سعيد بن أبي بردة . ورجاله ثقات غير دارم هذا ، فهو مجهول ، وإن وثقه ابن حبان . لكن الحديث صحيح . ورواه الدارمي وغيره بسند حسن. وصحيح أبي داود (ح/٦٣٠). ورواه أحمد (٩٨،٩٢/٤)، وعبد الرزاق (٣٧٥٥) . وصححه الشيخ الألباني . (٣) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٦٣)، وابن أبي شيبة (٣٢٨/٢)، والحميدي (٦٠٢)، وتلخيص (٣٩/٢)، والبخاري في ((التاريخ الصغير)) (٢٠٧/١)، وشرح السنة (٤١٥/٣). وصححه الشيخ الألباني: الإرواء (٢٨٩/٢). ١٦١٦ ثنا/ أبو الوليد ثنا ليث بن سعد عن ابن عجلان ، وفي الصحيحين عن البراء : [٧٧٤/ ب] ((أنهم كانوا إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع مع النبي عَ ◌ّةٍ قاموا قيامًا، فإذا رأوه قد سجد سجدوا))(١)، وعند مسلم: ((كنا نصلي مع النبي عَّةٍ فلا يحنوا أحد منا ظهره حتى يرى النبي عَّ يضع))(٢)، وفي لفظ: ((كانوا يصلون مع النبي عَ ◌ّه فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، لم نزل قيامًا حتى نراه قد وضع جبهته بالأرض ثم يتبعونه عَ له))(٣). وعند أبي داود من حديث أنس بن مالك: ((أن رسول الله عَ له حضّهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة))(٤). وقوله: ((بدنت)) مشدّدة الدال، معناه: كبر السن ، وفي المحكم: بدن الرجل أسن وضعف، قال الشاعر : والشيب مما حمل القرينا وكنت خلت الهم والتبدينا ورجل بدن قال الأسود بن يعفر: أم مالكًا البدن الأشيب هل الشاب ذات من مطلب وفي الغريبين: رواه بعضهم إنى قد بدنت ، وليس معنى لا أنّه خلاف صنعته عَّةٍ، ومعناه: كثرة اللحم . (١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذن، باب ((٨٣))، ومسلم في ( الصلاة ، ح/٢، ٢٢)، ومالك في (الصلاة، ح/١٦). (٢) صحيح ، متفق عليه. رواه مسلم في ( الصلاة، ح/٢٠١،٢٠٠،١٩٨،١٩٧)، والبخاري في (الأذان، باب ((١٣٣،٥٢))، والترمذي في ( الصلاة، باب ((٩٢))، وأبو داود في ( الصلاة، باب ((٧٤))، وأحمد (٣٠٤،٣٠٠/٤). (٣) صحيح . رواه مسلم فى: الصلاة، (ح/١٩٩). (٤) حسن. رواه أبو داود في (الصلاة، باب ((٧٦))، ح/٧٢٤)، ورواه أحمد (٣/ ٢٤٠،١٢٦) . ١٦١٧ ١٧١- باب ما يكره فعله في الصلاة حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا ابن أبي فديك حدثنى هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التيمي عن الأعرج عن أبي هريرة أن [٧٧٥/ ١] رسول الله عَّل قال: ((من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ/ من صلاته ))(١). هذا حديث في سنده ضعف، يضعف بهارون بن هارون بن عبد الله بن محرز بن الهدير التيمي أبي محرز ، فإن أبا حاتم الرازي قال: هو منكر الحديث ليس بالقوى ، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وفي موضع آخر: ليس بذاك ، وقال النسائي، والدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: كان يروى الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به ، وقال ابن ماكولا: منكر الحديث، وقال الساجي: ليس بذاك، وذكره العقيلي وابن الجارود في جملة الضعفاء ، ولما ذكره البيهقي في المعرفة من حديث ابن بريدة عن ابن مسعود من قوله ومرة عن أبيه مرفوعًا أربع من الجفاء؛ فذكر منهن: مسح الرجل التراب عن وجهه في صلاته ، قال: وروى من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا، ولم يصح منه عن أبي سعيد الذي احتج به الحميدي انصرف إلى النبي عَ لَّه وفي جبهته وأنفه أثر الماء والطين وفيه أن لا يمسح المصلى الجبهة في الصلاة ، وعن ابن عباس: (( لا يمسح المصلى وجهه من التراب حتى يتشهد ويسلم)). وبه أخذ ابن أبي ليلى، وذكر أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم: أنَّه كان يمسح التراب عن وجهه في الصلاة قبل أن يسلم ، وكان أبو حنيفة لا يرى بذلك بأسا ، قال الشافعي: ولو ترك المصلى مسح وجهه من التراب حتى يسلم كان أحب إليّ، وحمل ابن جبير قوله: ﴿سيماهم في وجوههم﴾. على يدى الطهور وثرى الأرض، وأنكر ابن عمر، وأبو الدرداء، والسائب بن يزيد الذي يكون بالجبهة من شدة مسحها بالأرض، وكرهوا (١) ضعيف . رواه ابن ماجة (ح/٩٦٤). في الزوائد: اتفقوا على ضعف هارون، وضعفه الشيخ الألباني: الضعيفة (ح/١٧٧)، وضعيف ابن ماجة (ح/٢٠٠). ١٦١٨ ذلك - والله أعلم - وفي صحيح البستي عن أم سلمة: أن النبي عَ لّه قال لغلام يقال له: رباح: (( يا رباح ترب وجهك))(١)، وسماه الترمذي في جامعه: أفلح . حدثنا/ يحيى بن حكيم أنبأ أبو قتيبة ثنا يونس عن أبي إسحاق وإسرائيل بن [٧٥/ ب] يونس عن أبي إسحاق عن الحرث عن عليّ - رضى الله عنه - أن رسول الله عَّلِ قال: ((لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة))(٢). هذا حديث إسناده ضعيف لضعف الحرث المذكور قبل. وفي مسند أحمد من حديث ابن لهيعة عن رمان بن فائد وفيه كلام عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله عَ ليه أنه كان يقول: ((إنّ الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمقعقع أصابعه بمنزلة واحدة ))(٣). ورواه البيهقي من حديث الليث عن ديان فأخرج عنه ابن لهيعة. حدثنا ابن شعبة سفيان بن زياد المؤدب، ثنا محمد بن راشد عن الحسن بن ذكوان عن عطاء عن أبي هريرة قال: ((نهى رسول الله عَلَّه أن يغطى الرجل فاه في الصلاة))(٤). هذا حديث إسناده صحيح، وضعفه بعضهم بالحسن بن ذكوان وهو غير جيد لثبوت حديثه فيمن فوق سعد ، فقال عن أبيه عن جدّه كعب، ولفظ حديث أبي هريرة عنده: ((إذا كنت في المسجد فلا تجعل أصابعك هكذى تشبك))(٥). ولما رواه في الأوسط قال: لم يروه عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة إلا الدراوردي ، ورواه الناس عن ابن عجلان عن سعيد عن كعب، ورواه ابن حبان في صحيحه عن أبي عروبة، ثنا (١) ضعيف. أورده الألباني في ((ضعيف الجامع)) (ح/٦٣٩٢، ص ٩٢٧)، وعزاه إلى النسائي والحاكم من حديث أم سلمة . انظر: الترغيب: (١٩٢/١-١٩٣). (٢) المغني عن حمل الأسفار (١٥٧/١)، والإرواء (٩٩/٢). (٣) الكنز (١٩٩٨٠)، وإتحاف (١٥٣/٣)، والمجمع (٧٩/٢)، وعزاه إلى أحمد والطبراني في ((الكبير))، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام عن رمان بن فائد، وهو ضعيف . (٤) إسناده صحيح . رواه ابن ماجة (ح/٩٦٦). (٥) المصدر السابق . ١٦١٩ محمد بن معدان ثنا سليمان بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو عن زيد بن أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب عن النبي عَ ◌ّ قال له : (( يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت إلى المسجد، فلا تشبك بين أصابعك فإنك في صلاة ))(١). وفي صحيح البخاري: حدثنا علقمة بن عمرو الدارمي ثنا أبو الوليد بكر بن عياش عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن كعب بن عجرة أن رسول الله عَ له: ((رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرّج رسول الله عَّ له بين أصابعه))(٢). هذا حديث لما رواه الترمذي من حديث الليث عن ابن عجلان عن سعيد عن رجل عن کعب قال: حدیث کعب رواه غير واحد عن ابن عجلان مثل حديث الليث ، وروى شريك عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي عَِّ نحوه ، [٧٧٦/ ١] وحديث/ شريك غير محفوظ، ولما خرجه الحاكم من حديث يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله عَّ له قال لكعب بن عجرة: ((إذا توضأت ثم دخلت المسجد فلا تشبكن بين أصابعك))(٣). قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ورواه شريك بن عبد الله عن ابن عجلان فوهم في إسناده، فقال: عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((إذا كنت في المسجد فلا تجعل أصابعك مكذى، يعني: تشبكها ))(٤). وخرجه أيضًا من حديث إسماعيل عن أبيه عن سعيد عن أبي هريرة قال رسول الله عَ ليهِ: ((إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يقل هكذا: وشبك بين أصابعه )) (٤). وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ، وفي صحيح ابن خزيمة من حديث أبي ثمامة قال: لقيني كعب، وأنا أريد الجمعة، وقد سئلت الحديث ثم قال: رواه (١) رواه البيهقي (٢٣١/٣)، وابن حبان (٣١٥)، والكنز (١٩٩٩٨). (٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٦٧)، والإرواء (٣٧٩)، والتعليق الرغيب (١٢٣/١-١٢٤)، وضعيف ابن ماجة (ح/٢٠٢) . (٣) صحيح. رواه الحاكم (٢٠٧/١)، وابن خزيمة (٤٤٠) . (٤) الكنز (١٩٩٢٩)، والمجمع (٢٤٠/١)، وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عتيق بن يعقوب، ولم أر من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح . ١٦٢٠