النص المفهرس
صفحات 1501-1520
الرزاق فحفظه مايوس ، وفي علل الخلال، وقال يحيى: عبد الرزاق يقول: مانوس، وأما يحيى بن معين فقال: ماموس ، وزعم أبو الفضل بن طاهر في كتابه، وخيره الحافظ أنَّ ابن لهيعة رواه أيضًا عن أبي النضر عن أنس ، وحديث أبي بكرة من عند البزار بسند حسن: ((أن رسول الله عَ لّه كان يسبح في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثا))(١) اختلف العلماء في التسبيح، وسائر الأذكار في الركوع والسجود ، وقول سمع الله لمن حمده فقال الشَّافعي: كل ذلك سنة ليس بواجب، ولو تركه عمدًا لم يأثم، وصلاته صحيحة سواء تركه عمدا أو سهوا لكن يكره تركه عمدا ، وبه قال: مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء، وقال إسحاق ابن راهويه التسبيح واجب، فإن تركه عمدًا بطلت صلاته، وإن نسيه لم تبطل ، وقال ابن حزم: ولا تجزىء صلاة أحد بأن يدع شيئا من هذا كله عامدًا كأن لم يأت له ناسيًا وأتى به كما مر ثم يسجد للسهو، فإن عجز عن ذلك لجهل أو عذر مانع سقط عنه وتمّت صلاته . وقال أحمد: التسبيح في الركوع والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد، والذكر بين السجدتين، وجميع التكبيرات واجبة، فإن ترك شيئا منها عمدًا بطلت صلاته، فإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو هذا هو الصحيح من مذهبه ، وفي رواية عنه أنه سنة، وزعم ابن بطال أنّ العلماء اختلفوا فيما يدّعى به في الركوع والسجود، فقالت طائفة: لا بأس أن يدعوا الرجل ما أحب، وليس عندهم في ذلك شىء مؤقت ، قال: ومالك كره الدعاء في الركوع، ولم يكره في السجود، واقتصر في الركوع على تعظيم الله تعالى والبناء عليه ، وفي الحاوى الكبير للماوردي ولو سبح واحدة حصل التسبيح، وأدنى الكمال ثلاث، والكمال إحدى عشرة ، وفي شرح الهداية [ ٧٢٠ / ١] (١) أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٢٨/٢)، من حديث جبير بن مطعم، وعزاه إلى ((البزار)) والطبراني في ((الكبير)) قال البزار: لا يروى عن جبير إلا بهذا الاسناد، وعبد العزيز بن عبيد الله صالح ليس بالقوي . ١٥٠١ للقاضي شمس الدين، ولو ترك التسبيح أصلًا أو أتى به مرّة فقد روى عن محمد أنّه يكره . وفي الذخيرة: إذا زاد على الثلاث فهو أفضل بعد أن يكون الختم على وتر، وفي الغزوى إن زاد على الثلاث حتى انتهى إلى اثنتى عشرة فهو أفضل عند الامام وعند صاحبيه إلى سبع ، وعند الشافعي عشرة، وقال عامة أهل العلم: يسبح ثلاثا، وذلك أدنى الكمال ، وفي شرح الطحاوي قيل يقول الامام ثلاثا، وقيل أربع ليتمكن المقتدى من ثلاث ، وقال القاضي حسين: ولو سبح خمسًا أو تسعا أو إحدى عشرة كان أفضل وأكمل، ولكنّه إذا كان إماما استحب أن يزيد على ثلاث . # ١٥٠٢ ١٥٠ - باب الاعتدال في السجود حدثنا على بن محمد، ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال/ رسول الله عَ له: ((إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفرش ذراعيه [٧٢٠/ ب] افتراش الكلب)) (١)، هذا حديث قال فيه أبو عيسى وأبو علي الطوسي حسن صحيح ، وفي كتاب المراسيل لابن أبي حاتم قال شعبة حديث أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر إنما هي صحيفة ، قال: وقال أبي شعبة: سمع من جابر أربعة أحاديث، ويقال: أنَّ أبا سفيان أخذ صحيفة جابر وصحيفة سليمان اليشكري ، وفي العلل الكبرى: لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وقال أبو زرعة: أبو سفيان عن عمر مرسل، وهو عن جابر أصح ، وقال أبو بشير فيما ذكره بجيل في تاريخ واسط: قلت لأبي سفيان: مالك لأُتحدّث عن جابر كما يحدث عنه صاحبنا سليمان اليشكري فقال: إنّ سليمان كان يكتب، وكنت لا أكتب، حدثنا نصر بن على الجهضمي، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك: ((أن النبي عَّم قال: اعتدلوا في السجود، ولا يسجد أحدكم وهو باسط ذراعيه كالكلب))(٢) هذا حديث خرجاه في صحيحيهما ، وفي الباب حديث عائشة من عند مسلم (٣) مطولا، وفيه: ((وينهى النبي عَّةٍ أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش (١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٩٠١)، وابن ماجة (ح/٨٩١)، والبيهقي (١١٥/٢)، وابن خزيمة (٦٥٣)، والفتح (٢٩٤/٢)، والكنز (١٩٧٨٦). وصححه الشيخ الألباني . قوله: (( افتراش الكلب)) هو وضع المرفقين مع الكفين على الأرض . (٢) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٢٠٨/٧،١٤/١)، ومسلم في (الصلاة، ح/ ٢٣٣،٢٣٣ المكرر)، والنسائي (٢١٤/٢)، والترمذي (ح/٢٧٦)، وصححه . وأبو داود (ح/ ٨٩٧)، وابن ماجة (ح/٨٩٢)، وأحمد (١١٥/٣، ١٧٧، ١٧٩، ١٩١، ٢٩١)، والبيهقي (٢/ ١١٣)، والمنحة (٤٣٧)، والمشكاة (٨٨٨)، وإتحاف (١١٢،٦٩/٣)، والكنز (١٩٧٦٦)، والإرواء (٩١/٢). (٣) صحيح. رواه مسلم فى: الصلاة، (ح/٢٤٠). ١٥٠٣ السبع )). وسيأتي في الباب بعد . وحديث أبي هريرة من عند ابن خزيمة من حديث زراح عن أبي حجرة عنه يرفعه: (( إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب وليضم فخذيه ))(١). وحديث البراء من عند مسلم قال : قال رسول الله عَّةٍ: ((إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك))(٢). [٧٢١ / ١] وحديث عبد الرحمن بن سيل/ قال: ((نهى النبي عَّةٍ عن نقرة الغراب وافتراش السبع، وأن يوطن الرحل المكان))(٣). قال الحاكم: هذا حديث صحيح لما قدمت ذكره من التفرد عن الصحابة بالرواية ، وخرجه ابن خزيمة أيضًا في صحيحه، ويعارض هذا ما خرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: شكى أصحاب رسول الله عَ ليه مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال: ((استعينوا بالركب))(٤)، قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود داعيا . وفي لفظ قالوا : (( يا رسول الله إنّ تخريج الأيدى في الصلاة يشقّ علينا فأمرهم أن يستعينوا بالركب )). وقال الحاكم لما خرجه: صحيح على شرط مسلم ، وزعم أبو داود في كتاب السنن أنَّ هذا كان رخصة، وقال الترمذي: (١) صحيح. رواه ابن خزيمة (٦٥٣)، وأبو داود (ح/٩٠١)، والبيهقي (١١٥/٢)، والفتح (٢/ ٢٩٤)، والكنز (١٩٧٨٦). (٢) صحيح. رواه مسلم في ( الصلاة، ح/٢٣٤)، وأحمد (٢٨٣/٤)، والبيهقي (١١٣/٢)، وابن خزيمة (٦٥٦)، وشرح السنة (١٤٤/٣)، وتلخيص (٢٥٢/١) . (٣) صحيح. رواه الحاكم (٢٢٩/١)، وأبو داود (ح/٨٦٢)، وأحمد (٤٧٧/٥)، والبيهقي (٢/ ١١٨)، وابن سعد (٨٧/٢/٤)، والصحيحة (١١٦٨). (٤) صحيح. رواه أبو داود (ح/٩٠٢)، والترمذي (ح/٢٨٦)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌َّهُ إلا من هذا الوجه ، من حديث الليث عن ابن عجلان. وأحمد (٣٤٠/٢)، والبيهقي (١١٧/٢)، والحاكم (٢٢٩/١)، والبخاري في ((الكبير)) (٢٠٣/٤)، وابن حبان (٥٠٧)، والفتح (٢٩٤/٢)، والمعاني (١/ ٢٣٠)، والكنز (١٩٧٩٤). قلت : هؤلاء رووا الحديث عن شُميّ عن النعمان مرسلا ، والليث بن سعد رواه عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولا ، فهما طريقان مختلفان ، ويؤيّد أحدهما الآخر ويعضده ، والليث بن سعد ثقة حجة ، لا نتردد في قبول زيادته وما انفرد به ، فالحديث صحيح . ١٥٠٤ وذكره في باب ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود . هذا حديث لا نعرفه من حديث الليث بن عجلان ، وقد روى هذا الحديث ابن عيينة وغير واحد عن سمي عن النعمان بن أبي عباس عن النبي عَّهِ نحو هذا، وكأنّ رواية هؤلاء أصح من رواية الليث ، وقال أبو حاتم الرازي: الصحيح النعمان عن النبي عَِّ مرسل، وفي الأوسط من حديث سعيد بن جبير عن أبي هريرة: (( أوصاني خليلي بثلاث ونهانى عن ثلاث))، فذكر حديثا فيه: (( ونهاني إذا سجدت أن أنقر نقرة الغراب، أو ألتفت التفات الثعلب)) (١)، وقال: لم يروه عن سعيد إلا حبيب بن أبي ثابت، ولا عن حبيب إلا ليث بن أبي سليم، ولا عنه إلا موسى بن أعين. تفرد به المعافى بن سليمان ، وفي علل الخلال عن ابن مسعود، قال:/ هوت عظام ابن آدم للسجود فاسجدوا حتى [٧٢١/ ب] سجدوا على المرافق ، قال أحمد: قد تركه الناس، وزعم القرطبي أن افتراش السبع لاشك في كراهة هذه الهيئة واستحباب يقتضيها وهو الصحيح المذكور في الأحاديث، والحكمة في كراهة تلك، واستحباب مذماته إذا جنح كان اعتماده على يديه فيخفّ اعتماده على وجهه، ويتأثر لفه ولا جبينه، ولا يتأذّى بملاقاة الأرض، ولا يتشوش في الصلاة بخلاف ما إذا بسط يديه فإنه يكون اعتماده على وجهه فحينئذ يتأذى بملاقاة الأرض، ويخاف عليه التشويش ، وفي شرح النووي وروى تنبسط بزيادة التاء المثناة من فوق، والله أعلم . (١) رواه أحمد (٧٩/٢)، وعزاه إلى أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، في ((الأوسط))، وإسناد أحمد حسن . ١٥٠٥ ١٥١ - باب الجلوس بين السجدتين حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون عن حسين المعلم عن بديل عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: ((كان رسول الله عَّه إذا رفع من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما، وإذا سجد فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسا، وكان يفترش رجله اليسرى ))(١). هذا حديث خرجه مسلم ، وقد سبقت الإشارة إليه. حدثنا عليّ بن محمد، ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحرث عن عليّ قال: قال لي رسول الله عَّه: ((لا تقع بين السجدتين))(٢)، وفي لفظ عنده من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي [٧٢٢/ ١] موسى وأبي إسحاق: ((لا تقع إقعاء الكلب)) (٣). هذا حديث خرجه/ الترمذي بلفظ: (( يا عليّ أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي)) (٤)، وقال: لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحرث عن عليّ، وقد ضعف بعض أهل العلم الحرث الأعور على هذا الحديث، وعند أكثر أهل العلم يكرهون الإقعاء. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما أسلفناه من عند ابن ماجة من أنّ أبا موسى رواه أيضًا عن الحرث ثم إنَّا عهدناه يحسن حديث الحرث (١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٢٤٠)، وابن ماجة (ح/٨٩٣)، وأحمد (١٦٢/٣)، والبيهقي (١٢٢/٢)، وأبو داود (ح/٨٤٢)، والمنتقى (٢٠٤)، وإتحاف (٧٢/٣)، وابن أبي شيبة (٣٩٥/١) . (٢) ضعيف . رواه الترمذي (٢٨٢)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عليّ إلّا من حديث أبي إسحاق عن الحرث عن علي . وابن ماجة (ح/٨٩٤)، والبيهقي (٣/١٢٠/٢/ ٢١٢)، وتلخيص (٢٢٥/١)، والكنز (١٩٧٨٥،١٩٧٨٣)، والمغني عن حمل الأسفار (١/ ١٥٦)، وصحيح أبي داود (ح/٨٣٨)، والضعيفة (٤٧٨٧)، وضعيف الجامع (٦٢٥٧)، وضعيف ابن ماجة (ح/١٨٨) . (٣) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٩٥)، ونصب الراية (٣٧٣/١)، وإتحاف (٨٩/٣)، وتلخيص (٢٢٥/١)، والكنز (١٩٧٨٣)، وابن عساكر في «التاريخ)) (١٤٥/٣)، والخفاء (٥٣٥/٢). وصححه الشيخ الألباني . (٤) انظر: الحاشية رقم ((٢)) (ص ٦٦). ١٥٠٦ عن عليّ فمن ذلك حديث: ((كان إذا عاد مريضا قال : اذهب البأس رب الناس))(١) . وحديث: ((للمسلم على المسلم ست بالمعروف ))(٢)، ولفظ الطوسي في كتاب الأحكام: (( لا تقعى على عقبك في الصلاة))(٣)، وعند العقيلي بسند ضعيف عن الأصمعي قال: سمعت عليًا يقول: ((إذا رفع أحدكم رأسه من السجدة الثانية فليلذق إليته بالأرض، ولا يفعل كما يفعل الإِبل، فإني سمعت النبي عَِّ يقول ذلك توقير الصلاة))(٤). حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا يزيد بن هارون ابنا العلاء أبو محمد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال لى رسول الله عَ لِ: ((إذا رفعت رأسك من الركوع فلا يقعى كما يقعى الكلب ضع إليتيك بين قدميك والزق ظاهر قدميك بالأرض))(٥) . (١) صحيح ، متفق عليه . رواه البخاري (١٧٣،١٥٧/٧)، ومسلم في ( السلام، ح/ ٤٧،٤٦، ٤٩،٤٨)، وأبو داود (ح/٣٨٨٣)، وابن ماجة (ح/٣٥٢٠،١٦١٩، ٣٥٣٠)، وأحمد (٤٤/٦)، والبيهقي (٣٨١/٣)، والحاكم (٦٢/٤)، وعبد الرزاق (١٩٧٨٣)، والطبراني (٤/ ٣٢٧)، وشرح السنة (١٥٧/١٢،٢٤٤/٥)، والمشكاة (٤٥٥٢،١٥٣٠)، والبخاري في ((الكبير)) (١٧/١)، والخفاء (١١٥/١)، والمجمع (١١٤،١١٣،١١٢/٥)، وابن السني (٥٤٥،٥٣٧)، وابن حبان (١٤١٧،١٤١٦،١٤١٥)، وابن كثير (٣٤٣/٤)، وابن سعد (١٥،١٤/٢/٢). (٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/١٤٣٣)، والمجمع (١٨٦/٨)، والكنز (٢٤٧٧٣)، والمشكاة (٢٦٤٣)، وضعيف ابن ماجة (ح/٣٠١). (٣) بنحوه. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨٥/٢)، من حديث أبي موسى وعلي بن أبي طالب ((وأورده مطولا)) وبعض حديث عليّ في الصحيح . وعزاه إلى البزار ، وروى أحمد بعضه وزاد فيه أحمد ((ولا تقع بين السجدتين ولا تعبث بالحصى))، وفي حديث عليّ الحارث الأعور وهو ضعيف ، وحديث أبي موسى رجاله موثقون . (٤)، موضوع. بنحو حديث على. رواه ابن ماجة من حديث أنس (رقم: ٨٩٦) . في الزوائد : في إسناده العلاء ، قال ابن حبان والحاكم فيه : إنّه يروى عن أنس أحاديث موضوعة . وقال فيه البخاري وغيره : منكر الحديث . وقال ابن المديني : كان يضع الحديث . وقال الشيخ الألباني: ((موضوع)). انظر : الضعيفة (٢٦١٤)، وضعيف ابن ماجة (ح/١٨٩). (٥) الحاشية السابقة . ١٥٠٧ هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف أبي محمد العلاء بن زيد ، ويقال ابن زيد له الثقفي البصري الأيلي، فإنّ ابن المديني قال: كان يضع الحديث ، وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث متروك الحديث كان أحمد يتكلم فيه ، وقال أبو داود: متروك الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال البخاري: منكر (٧٢٢/ ب] الحديث، زاد أبو جعفر ونسبه أبو داود إلى الكذب، وقال ابن حبان/ يروى عن أنس نسخة موضوعة لا يحل ذكره إلّا تعجبا ، وقال النسائي: ضعيف، وقال يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال الحاكم وأبو سعيد النعاس، يروى عن أنس أحاديث موضوعة، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم ، وذكره غير واحد في جملة الضعفاء المتروكين، ولم أر من أثنى عليه، والله أعلم . وذكره البيهقي بلفظ بها عن الإقعاء والتورك ، وفي الباب حديث سمرة من عند الحاكم أبي عبد الله قال: ((أمرنا رسول الله عَّله أن نعتدل في السجود وأن لا نستدر ))(١)، وقال: صحيح على شرط البخاري ، وقد ورد في إباحة حديث، ولفظ البيهقي: ((نهى رسول الله عَّه عن الإقعاء في الصلاة))(٢)، وفي المصنف من حديث الحرث عن عليّ: أنه كره الإقعاء في الصلاة، وعن إبراهيم: ((أنه كره الإقعاء والتورك)) (٣)، وكره الإقعاء أيضًا: الحسن، وابن سيرين، وعامر. وحديث أبي هريرة قال: ((نهاني رسول الله عن نقرة كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الكلب)) (٤)، رواه الإمام أحمد والبيهقي من رواية ليث بن أبي سليم، وعنده: إقعاء كإقعاء القرد ، وفي كتاب الترمذي باب الرخصة في الإقعاء. ثنا يحيى بن موسى، ثنا عبد الرزاق، وأنبأ ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوسا يقول: (( قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال : هي (١) رواه الحاكم (٢٧٢/١) . (٢) رواه البيهقي (١٢٠/٢)، والهروي (٢١٠/١). (٣) بنحوه رواه أحمد (٢٣٣/٣)، والسراج في ((مسنده)) (١/٧٣/٤)، عن يحيى بن إسحاق السالحيني . وصححه الشيخ الألباني . قلت : وهو بلفظ: ((فهي عن الإقعاء والتورك)). (٤) رواه أحمد (٣١١/٢)، والترغيب (٣٧/١)، وقد تقدّم . ١٥٠٨ [٧٢٣ / ١] من السنة، فقلنا إنا لزم حقا بالرجل، فقال: بل هي سنة نبيكم عٍَّ))(١). قال أبو عيسى هذا حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من الصحابة لا يرون بالإقعاء بأسا ، وهو قول بعض أهل مكة من أهل الفقه/ والعلم، وخرجه مسلم(٢) أيضًا في صحيحه، وفي المشكل لأبي جعفر، اختلف أهل العلم في الإقعاء المنهي عنه فذهب أبو حنيفة وجماعة سواء على أنَّه جلوس الرجل على عقبيه في صلاته لا على إليتيه، محتجين بقول النبي عَّه. لعليّ: ((الأصح على عقبيك في الصلاة))، وبحديث أبي هريرة: ((نهائي النبي عَ ◌ّه أن أقعي في صلاتي إقعاء الذئب على العقبين))(٣). قال أبو جعفر: قوله على العقبين راجع إلى أبي هريرة ؛ لأن الذئب لا عقبان له، فإن قال قائل قد روى عطية العوفي قال: رأيت العبادلة يقعون في الصلاة ابن عمرو، وابن عباس وابن الزبير ويراهم الصحابة فلا ينكرونه ، فالجواب أن رسول الله هو الحجة على خلقه، أو يكونوا لم يبلغهم النهي، والله تعالى أعلم . وفي المصنف باب من رخص في الإقعاء فذكر جابرًا وأبا سعيد وطاوسًا ومجاهدًا وأبا جعفر ، وفي كتاب البيهقي عن أبي عبيدة معمر بن الليث الإقعاء: هو أن يلصق إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض ، وفي موضع آخر: الإقعاء جلوس الإنسان على إليتيه ناصبا فخذيه مثل اقعاء الكلب، والسبع، وفي الغريبين: وذكره في المعتل بالياء قال أبو عبيدة تفسيره عند الفقهاء: أن يضع إلييته على عقبيه بين السجدتين، وقد روى عن النبي عٍَّ: ((أنه أكل مقعيًا))، وقال النَّضر بن شميل: الإقعاء أن يجلس على وركيه، وهو الإحتفاز والإستيفاز ، وفي المحكم، وذكره في المعتل بالواو أقعى الرجل في جلوسه مستندًا إلى وراه، وأقعى الكلب والسبع جلسى على إسته . (١) رواه الترمذي (ح/٢٨٣). وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث، من أصحاب النبي عٍَّ : لا يرون بالإِقعاء بأسًا . وهو قول بعض أهل مكة من أهل الفقه والعلم . قال : وأكثر أهل العلم يكرهون الإقعاء بين السجدتين . (٢) قوله: (مسلم)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه . (٣) تقدّم ص ١٥٠٨. ١٥٠٩ [٧٢٣/ ب] ١٥٢ -/ باب ما يقول بين السجدتين حدثنا عليّ بن محمد، ثنا حفص بن غياث، ثنا العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرّة عن طلحة بن يزيد عن حذيفة، وح ثنا عليّ بن محمد، ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة عن حذيفة: ((أن النبي عَ لّه كان يقول بين السجدتين رب اغفر لى رب اغفر لي ))(١) . هذا حديث إسناده صحيح، وله أصل في صحيح ابن خزيمة على مؤمل بن هشام وسلم بن جنادة قالا: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش عن سعد عن المستورد عن جلّة عن حذيفة قال: صليت مع النبي عَ لّه ذات ليلة، قال ابن خزيمة: وذكر الحديث. حدثنا أبو كريب إسماعيل بن صحيح عن كامل أبي العلاء قال: سمعت حبيب بن أبي ثابت يحدّث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (( كان رسول الله عَّةٍ يقول بين السجدتين في صلاة الليل: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارزقني وارفعني))(٢) . هذا حديث قال فيه الترمذي وأبو علي الطوسي: غريب ، وهكذا روى عن عليّ، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق يرون هذا جائزًا في المكتوبة والتطوع ، وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلًا. انتهى. إسماعيل وثقه ابن حبان، وكامل وثقه ابن معين وغيره ، وقال البزار: مشهور من أهل الكوفة روى عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديثه؛ فلهذا فسكت عنه الإشبيلى سكوت مصحح له ، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وكامل ممن يجمع حديثه . (١) صحيح. رواه النسائي في ( الافتتاح، باب ((١٧٢)))، وابن ماجة (ح/٨٩٧)، والبيهقي (١٢٢/٢). وصححه الشيخ الألباني . (٢) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/٨٩٨). في الزوائد: رجاله ثقات . إلا أنّ حبيب بن أبي ثابت كان يدلّس، وقد عنعنه، وأصله في أبي داود. قوله: ((وأجبرنى )) من جبرت الوهن والكسر إذا أصلحته . وجبرت المصيبة إذا فعلت مع صاحبها ما ينساها به . ١٥١٠ [٧٢٤ / ١] ١٥٣ - /باب ما جاء في التشهد حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، ثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود ح، وثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا الأعمش، ثنا شقيق عن عبد الله بن مسعود قال : كنا إذا صلينا مع النبي عَّم قلنا : السلام على الله قبل عباده السلام على جبرائيل وميكائيل وعلى فلان وفلان يعنون الملائكة عليهم الصلاة والسلام فسمعنا رسول الله سَ لم فقال: ((إن الله هو السلام فإذا جلستم فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله))(١) هذا حديث خرجه الأئمة الستة . وفي المنتقى(٢) لابن الجارود: ((السلام على إسرائيل))، وفي المصنف : ما كنا نكتب على عهد رسول الله عٍَّ من الحديث إلّا التشهد والاستخارة، وقال الترمذي: هو أصح حديث عن النبي عَّهِ في التشهد والعمل به عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم من التابعين، وهو قول الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق ، وقال الخطابي: أصح الروايات وأشهرها رجالًا تشهد ابن مسعود ، وقال ابن المنذر والطوسي: قد روى حديث ابن مسعود من غير وجه وهو أصح حديث روى في التشهد عن النبي عٍَّ ، وقال ابن عبد البر: بتشهد ابن مسعود أخذ أكثر أهل/ العلم؛ لثبوت نقله عن النبي عَ ◌ّهِ، وقال [٧٢٤/ ب] عليّ بن المديني: لم يصح في التشهد إلا ما نقله أهل الكوفة عن عبد الله، وأهل البصرة عن أبي موسى ، وبنحوه قاله ابن طاهر، وقال النووي: أشدّها (١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٢١١/١، ١٤٢/٩،٨٩،٦٤/٨)، ومسلم في ( الصلاة ، ح/٥٥)، والنسائي (٤١،٤٠/٣)، وأحمد (٤٢٧،٤٢٣،٣٧٢/١)، والبيهقي (٢/ ٣٧٧،١٥٣،١٣٨)، وعبد الرزاق (٣٠٦١)، والمجمع (٥٠٦٧/٨، ٥٠٧٣)، والصحيحة (١/ ٤٢٢)، والمطالب (٢٦٤٤)، والحلية (٣٢٢/٩:١١٥/٨)، والإرواء (٢٤/٢، ٤٣). (٢) المنتقى : (٢٠٥). ١٥١١ صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ثم حديث ابن عباس ، وعند البخاري: ((ثم ليتخيّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعوا به))، وعند مسلم: (( كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله على الله السلام على فلان فقال لنا ذات يوم، إن الله هو السلام))(١). وفي الأوسط للطبراني: ثنا إبراهيم بن أحمد الوكيعي، ثنا أبي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا مفضل بن مهلهل عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: ((كان ابن مسعود يعلم رجلا التشهد فقال عبد الله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله : فقال الرجل وحده لا شريك له فقال عبد الله هو كذلك ولكن تنتهى إلى ما علمناه))(٢)، وقال: لم يروه عن العلاء إلا المفضل تفرد به يحيى بن آدم، وفي مسند البزار: (( أنّ عبد الله كان يعلم رجلاً التشهد وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فقال الرجل وأن محمدا عبده ورسوله فأعادها عبد الله عليه مرات كلّ ذلك يقول: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فقال عبد الله: هكذا علمنا)). وهذا الحديث إنما أدخله المسند ؛ لأنه قال: هكذا علمنا، وعند الطبراني عن أبي جمرة عن إبراهيم عن علقمة عنه: (( كان النبي عٍَّ يعلمنا التشهد ويقول: تعلموا فإنه لا صلاة إلا بتشهد))(٣)، وقال: لم يروه عن أبي جمرة الأُصعدي بن سنان، وعند أبي داود(٤) من حديث أبي [٧٢٥ / ١] الأحوص عنه : كنا لا ندري ما / نقول إذا جلسنا في الصلاة وكان رسول الله عَ ظله قد علم ، وعن أبي وائل عنه من عند الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم وله شاهد من حديث ابن جريج عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل : ((كان يعلمنا - يعني: النبي ◌َّهِ - كلمات ولم يكن يعلمناهن كما يعلمنا (١) صحيح . رواه مسلم في : الصلاة، (ح/٥٥). وتقدّم في الحديث المتفق عليه السابق قريبا . (٢) لم نقف عليه . (٣) الكنز (١٩٨٧٤)، والحلية (٢٣٦/٤)، والمجمع (١٤٠/٢)، - وفي الصحيح طرف منه - وعزاه إلى الطبراني في «الأوسط))، وفيه صعد بن سنان ضعَّفه ابن معين ، ورواه البزار برجال موثقين، وفي بعضهم خلاف لا يضرّ إن شاء الله . (٤) حسن . رواه أبو داود (ح/٩٦٩). ١٥١٢ التشهد اللهم ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا، وأرواحنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها ، قابليها وأتمها علينا))(١). ومن حديث زهر بن الحسن بن الحسن عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عند أبي داود: ((أن عبد الله أخذ بيده، وأنّ رسول الله عَ لّم أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد))(٢) فذكر مثل حديث الأعمش المذكور، وفيه: ((إذا قلت هذا وقضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد)). قال الدارقطني: رواه زهير بن معاوية عن ابن الحرّ فزاد في آخره كلامًا - يعني: هذا - وأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي عَّهِ، وفضله سبابه عن زهير وجعله من كلام عبد الله ، وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه؛ ولأن ابن ثوبان رواه عن الحسن كذلك وصى آخره من قول عبد الله ، ولا يفاق(٣) حسين الجعفي وابن عجلان وحجد بن أبان في روايتهم عن الحسن على بدل ذكره في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة/ وغيره عن عبد الله على ذلك ، وقال البيهقي: ذهب الحفاظ إلى أنّ هذا وهم من قول ابن مسعود أدرج في الحديث ، وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك كان قبل أن ينزل التسليم ، وقال الخطيب في كتابه الفضل للوصل المدرج في النقل، قوله: إذا قلت ذلك قد تمت صلاتك إلى آخره ليس هذا من كلام النبي عَّه، وإنما هو قول ابن مسعود أدرج في الحديث ، وقد بينه شبابة بن سوار في رواية عن زهير بن معاوية، وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي عَليه. [٧٢٥/ ب] وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحرّ مُفَّصلًا (١) المصدر السابق لأبي داود . (٢) حسن . رواه أبو داود (ح/٩٧٠) . (٣) كذا ورد هذا السياق ((بالأصل)). ١٥١٣ مبينًا، وقال الخطابي: قد اختلفوا في هذا الكلام هل هو من كلام ابن مسعود أو من قوله عَّ له، فإن صح رفعه ففيه دلالة على أنّ الصلاة على النبي عَّه في التشهد غير واجبة ، وقوله: قد قضيت صلاتك يريد معظم الصلاة من القرآن، والذكر والرفع والخفض، وإنما بقى عليه الخروج منها بالسلام فكنى عن التسليم بالقيام إذا كان القيام إنّما يقع عقبيه ، ولا يجوز أن يقوم بغير تسلم؛ لأنه يبطل صلاته لقوله عَ له: ((تحريمها التكبير وتحليلها التسليم))(١)، وقال الإشبيلي الصحيح في هذه الزيادة أنها من قول عبد الله، وعند النسائي بسند جيد عن عبد الله قال: قال لنا رسول الله عَ له: ((قولوا في كل جلسة التحيات))(٢). وفي مسند البزار من حديث محبوب بن الحسن عن ابن أبي حمزة ميمون بن العصاب، وهو ضعيف عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن [٧٢٦/ ١] النبي عَ } قال: ((لا صلاة إلا بتشهد)) (٣)/ ثم قال: لا نعلمه يروى من حديث ابن جمرة عن إبراهيم إلا من هذا الوجه بهذا السند ، وفي الأوسط: يروه عن أبي الميموني الأجعدي بن سنان، كذا قالاه وفيه نظر؛ لما أسلفناه من عندهما . وفي مشكل الطحاوي: لم يقل أحد من رواه هذا الحديث عن عبد الله فلما فرض التشهد قال لنا غير ابن عيينة ، قال أبو جعفر: يحتمل أن يراد بالعرض هنا العطية من الله قال تعالى: ﴿إن الذى فرض عليك القرآن﴾(٤)، وفي حديث أبي معمر عن عبد الله كما يقول والنبي عَ لِ أنبأ السلام عليك أيها النبي فلما قبض قلنا السلام على النبى ، قال أبو جعفر: وإنّما جاء الغلط في هذا عن دون أبي معمر؛ لأنّه المقدار ، وذكر المديني في كتاب الترغيب والترهيب عن سعد بن أبي إسحاق بن كعب قال: (( كانت الصحابة يقولون (١) التمهيد (٢١٢/١٠،١٨٢/٩)، ونصب الراية (٣٠٧/١)، والقرطبي (٦٢/١٩). (٢) رواه النسائي: (٢٣٩/٢) . وإسناده حسن . (٣) ضعيف. رواه الطبراني (٦١/١٠)، والبيهقي (٣٧٨/٢). (٤) سورة القصص آية : ٨٥ . ١٥١٤ إذا سلموا على النبي عَّهِ: السلام عليك أيها النبي فقال النبي: هذا السلام عليّ وأنا حي، فإذا مت فقولوا: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته))(١). وفي مسند أحمد من حديث أبي عبيدة عن أبيه : ((أن النبي عَُّ علمه التشهد، وأمره أن يعلمه الناس ))(٢) وزعم بعض الحنفية أنّ هذا الحديث بزيادة أن تثبت أن تقوم رواه أبو داود الطيالسي، وموسى بن داود، والطيالسي، وموسى بن داود الضبي، وهاشم بن القاسم، ويحيى بن أبي بكير، ويحيى بن يحيى النيسابوري وغيرهم متصلا ، ورواية من رواه منفصلاً ، يقطع بكونه مدرجًا لاحتمال أن يكون نسبه ثم ذكره فسمعه هؤلاء متصلًا، وهذا منفصلًا أو أفتى به؛ إذ عادة ابن مسعود الفُتَى والله أعلم . وفي التمهيد وفي أكثر طرق عبد الله: (( ورحمة الله وبركاته))، وأنكر/ ذلك الطحاوي في مسنده أبي قرة بسند صحيح: ((فإذا قالها أصابت كل ملك مقرب، وكل نبي مرسل، وكل عبد صالح )) . [٧٢٦ / ب] وفي سنن الدارقطني بسند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف، وفيه : ((اللّهم صلِّ على محمد، وعلى بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صلّ علينا معهم، اللهم بارك على محمد وعلى أهل بيته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك علينا معهم صلوات الله وصلوات المؤمنين على محمد النبي الأمين السلام عليك، ورحمة الله وبركاته))(٣). قال: وكان مجاهد يقول: ((إذا سلم فبلغ وعلى عباد الله الصالحين فقد سلّم على أهل السماء والأرض))، وفي صحيح ابن خزيمة: (( ثم يسلم وينصرف))، وفي لفظ (٤): ((علمني النبي عََّه التشهد في وسط (١) رواه الطبراني (٤٨/١٠)، والفتح (١٥٩،٥٦/١١)، والكنز (٢٠٧٩١)، والخطيب (١٤/ ٢٢٢) . (٢) رواه أحمد: (٤١٤،٤١٣،٣٩٤،٢٩٢/١، ٤٢٢، ٤٥٠، ٣٦٣/٥،٤٥٩). (٣) رواه الدارقطني: (٣٥٥/١). (٤) قوله: ((لفظ)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه. ١٥١٥ الصلاة وفي آخرها فإن كان في وسط الصلاة ينهض حين يقرع من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم))(١). ومن حديث أبي عبيدة عن أبيه من عند الترمذي، وقال حسن: (( أن النبي ◌َ ◌ّه كان في الركعتين الأولتين كأنه على الرضف قال : قلنا حتى يقوم قال: حتى يقوم))(٢)، وعنده أيضًا عن عبد الله قال عليه السلام: ((من السنة أن يخفي التشهد))(٣)، وقال حسن غريب. وخرج الحاكم في المستدرك من حديث ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله قال : ((من السنة أن يخفي التشهد))، وقال: صحيح على شرط مسلم، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه وزاد، وعن عائشة قالت: ((نزلت هذه الآية في التشهد: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾))(٤) . [٧٢٧ / ١] وفي النسائي من/ الجامع وأبو على الطوسي في الأحكام حديث أيمن غير محفوظ ، وقال الشيرازي في المذهب: وذكر التسمية غير صحيح عند أصحاب الحديث وكذا قاله البغوي في شرح السنة، وقال القاسم بن عساكر: رأيت بخط النسائي لا نعلم أحدًا تابع أيمن على هذا الحديث، وخالفه الليث بن سعد وأيمن عندنا لا بأس به ، والحديث خطأ، وقال أبو الحسن الدارقطني: أيمن خالف الناس لو لم يكن إلا حديث التشهد، وقال أبو الوليد الباجي في كتاب الجرح والتعديل: عمره غير يحيى لحديثه عن أبي الزبير في التشهد ، ولما ذكره الإشبيلي لم يعبه إلّا بتدليس أبي الزبير ولكونه لم يبيّ سماعه من جابر فيه ، وقال الشَّافعي: وقد روى عن ابن مسعود وجابر أبي موسى عن النبي (١) بنحوه. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٤٢/٣)، وعزاه إلى أحمد ورجاله موثقون. وهذا الحديث من رواية ابن مسعود . (٢) حسن . رواه الترمذي (ح/٣٦٦)، وحسنه وأبو داود في ( الصلاة، باب ((١٨٣))، والنسائي في ( التطبيق ، باب ((١٠٥)))، وأحمد (٤١٠،٣٨٦/١، ٤٢٨، ٤١٠،٤٨٦، ٤٢٨، ٤٦٠،٤٣٦). غريبة: قوله: ((الرضف)) بفتح الرّاء وسكون الضاد المعجمة : الحجارة التى حميت بالشّمس أو النّار ، واحدتها رضفه ، وهي كناية عن تخفيف الجلوس . (٣) رواه الترمذي (٨٥/٢، ح/٢٩١). وقال : حسن غريب . (٤) رواه الحاكم في ((المستدرك)): (٢٣٠/١). ١٥١٦ عَ لّهِ في التشهد أحاديث كلَّها يخالف بعضه بعضًا، وإختلافها إنما هو اختلاف في زيادة حرف أو نقصه ، وإنما أخذنا بهذا؛ لأنّا رأيناه أجمعها وهو أحبها إلينا؛ لأنّه أكملها، زاد في كتاب اختلاف الحديث واحتمل أن تكون كلَّها ثابتة، وأن يكون رسول الله عَّلم يعلم الجماعة والمنفردين التشهد فيحفظه أحدهم على لفظ ، ويحفظه الآخر على لفظ يخالفه لا يختلفان في معنى أنه أريد به تعظيم الله تعالى ، وذكر أبو الفضل بن طاهر، وفي كتابه أطراف الغرائب أنّ أبا عاصم رواه عن عروة بن ثابت - أو ابن جريج - عن أبي الزبير عن جابر، وقال: حديث غريب. تفرد به حميد بن الربيع عن أبي عاصم. انتهى . وقد وجدنا الحديث في التسمية متابعًا من حديث على الأربعة وموقوف عمر وحديث عائشة في الباب حديث رواه أمية بن خالد، ثنا شعبة عن خالد/ الحذاء قال : أنا علمت ابن سيرين التشهد . وحديثه عن أبي نصرة [٧٢٧/ ب] عن أبي سعيد عن النبي عَ ◌ّهِ فأخذ يتشهد وتلك تشهده. قال الطبراني في الأوسط: لم يروه إلّا أمية، ولا رواه عن أمية إلا أمية بن بسطام، وموسى بن محمد بن حبان وإبراهيم بن هاشم، وفي المصنف، ثنا ابن علية عن خالد عن أبي المتوكل سألنا أبا سعيد عن التشهد فقال : التحيات لله مثل حديث ابن مسعود لم يذكر وبركاته ، وفي آخره قال أبو سعيد: كنَّا لا نكتب شيئا سوى القرآن والتشهد. وحديث أبي الحسن عليّ بن أبي طالب: التحيات لله والصلوات والطيبات والغاديات والرائحات والزاكيات والناعمات المانعات الطاهرات لله ، قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن عبد الله بن عطاء عن النهري قال: سألت الحسين عن تشهد عليّ فقال : هو تشهد النبي عَ لِ فذكره إلا عمرو وابن هاشم . وفي البيهقي من طريق سعد وابن نصر، ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي أنه قال: إنّا نشهد قال : بسم الله قال البيهقي: وروى عن وكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي مثله وزاد: وبالله ، وفي الأوسط من حديث عامر بن إبراهيم قال: تفرد به عن نهشل بن ١٥١٧ سعيد الترمذي عن الضحاك بن مزاحم عن الحرث عنه أنه رسول الله عَ ليه قال: ((لا صلاة لمن لا تشهد له))(١) . وفي الاستذكار روى عن على تشهد هو أكمل هذه الروايات كلها، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: روى أبو عوانة عن الحكم عن عاصم عن [٧٣٨/ ١] عليّ: ((إذا قعد المصلى قدر التشهد فقد تمت صلاته)) قال أبي/ حديث الأفريقى وفيه كل كلام عن عبد الله بن عمرو عن النبي عَ لِ أنه قال: ((إذا جلس - يعني: الرجل - في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته))(٢)، وفي أبي داود ((وتمت))، وفي البيهقي: من حديث عاصم عن علي مثله، وزعم أبو حاتم الرازي أنه حديث منكر، قال: ولا أعلم روى الحاكم عن عاصم ثناه، حدثنا محمد بن رمح حدثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطارق عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله عَ لّه يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، كان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ))(٣). هذا حديث أخرجه مسلم في صحيحه ، وفي النسائي: ((سلام عليك وسلام علينا))، بغير ألف ولام . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب ، وقال الطحاوي: رواه ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا، والذي رفعه أبو الزبير وحده لا يكافىء الأعمش ولا منصور ولا المغيرة، وشبههم بمن روى حديث ابن مسعود وقتادة في حديث أبي موسى (١) ضعيف. الكنز (١٩٨٧٥)، والمجمع (١٤٠/٢)، وعزاه إلى الطبراني في «الأوسط))، وفيه الحارث، وهو ضعيف . (٢) قلت : وهذا حديث ضعيف؛ لضعف الأفريقى . (٣) صحيح. رواه مسلم في ( الصلاة، ح/٦١/٦٠)، والترمذي (ح/٢٩٠)، وابن ماجة (ح/ ٩٠٢)، وأحمد (٣١٥،٢٩٢/١، ٣٦٣/٥،٤١٣،٣٩٤)، والبيهقى (٣٧٧،١٤٢،١٤٠/٢)، وإتحاف (٧٦/٣)، وابن أبي شيبة (٢٩٤/١)، والطبراني (٦٦،٦٥،٦١/١٠)، والكنز (٢٢٣٥١،٢٢٣٤٦)، والفتح (٣١٥/٢)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٣١/٣)، ومعاني (١/ ٢٦٤)، وابن عدى في ((الكامل)) (٦٩٦/٢،٤٢٣/١)، والمجمع (١٤١،١٤٠،١٣٩/٢). ١٥١٨ ولا أبا بشر في حديث ابن عمرو في المصنف عن معان عن حبيب بن الشهيد عن محمد بزيادة البركات . حدثنا حميد بن الحسن، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد عن قتادة، وثنا عبد الرحمن بن عمر، وثنا ابن أبي عدي ثنا سعيد وهشام بن أبي عبد الله، عن قتادة وهذا حديث عبد الرحمن عن يونس بن جبير عن خطاب بن عبد الله عن أبي موسى الأشعري : أنّ رسول الله عٍَّ/ خطبنا وبيَّنَ لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا، فقال: ((إذا صليتم فكان عند القعدة فليكن من أوّل قول أحدكم التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سبع كلمات من تحية الصلاة))(١). هذا حديث خرجه مسلم مطولًا بصفة الصلاة ، وعند النسائي(٢): ((وحده لا شريك له)). [٧٢٨/ ب] حدثنا محمد بن زياد، ثنا المعتمر، ثنا يحيى بن حكيم، ثنا محمد بن بكير، قالا: ثنا أيمن بن نائل، ثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: ((كان رسول الله عَّم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن بسم الله وبالله التحيات لله، والصلوات، والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار))(٣). هذا حديث قال فيه الحاكم لما خرجه في مستدركه: صحيح على شرط البخاري ومسلم؛ لأن أيمن احتج به محمد، والزبير احتج به مسلم ، وقال حمزة الكسائي في رواية سنن النسائي: قوله عن جابر خطأ، والصواب أو الزبير عن سعيد بن جبير، وطاوس عن ابن عباس ولم يقل في التشهد: «بسم الله وبالله)) إلا أيمن عن أبي الزبير، وفي علل الترمذي: سألت محمدًا عن (١) صحيح . رواه مسلم في : الصلاة، (ح/٦٢). (٢) صحيح. رواه النسائي في: التطبيق، ١٠٣ - باب نوع آخر من التشهد (٢٤٢/٢). (٣) تقدّم، وانظر الحاكم (٢٦٦/١ - ٢٦٧). ص١٥١١ ١٥١٩ هذا الحديث فقال: هو غير محفوظ، وهو خطأ، والصحيح ما رواه الليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس ، هكذا رواه عبد الرحمن بن حميد الرواس عن أبي الزبير مثل ما روى الليث ، وقال [٧٣٩/ ١] الترمذي في/ هذا: حديث منكر لا أعلم روى الحكم عن عاصم شيئًا ، وقد أنكر شعبة على أبي عوانة رواية عن الحكم فقال: لم يكن ذلك الذى لقيه الحاكم، قال أبي: ولا يشبه هذا الحديث حديث الحكم . وحديث عمر بن الخطاب - رضى الله عنه -: ((أن رسول الله عَ ليه علمه: التحيات الصلوات الطيبات المباركات لله السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)). قال أبو القاسم في الأوسط(١): لا يروى عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عمر إلّا بهذا الإسناد. تفرد به ابن لهيعة ، وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن، وابن لهيعة ليس بالقوي ، وفي الموطأ(٢) عن ابن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القارىء: (( أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول : التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد محمدا عبده ورسوله)). قال أبو عمر في الاستذكار: لما علم مالك أنّ التشهد لا يكون إلا توقيفًا من النبي عَّ اختصار تشهد عمر؛ لأنه كان يعلّمه الناس وهو على المنبر من غير نكير من أحد من الصحابة، وكانوا متواترين في زمانه ولم يأت عن أحد منهم أنه قال: ليس كما وصفت روى تسليم له ذلك مع اختلاف رواياتهم عن النبي عَ ◌ّهِ دليل على الإِباحة والتوسعة فيما جاء عنه في ذلك - صلى الله عليه وآله وسلم -، مع أنه أمر متفاوت كلّه قريب المعنى بعضه من بعض ، إنّما فيه (١) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٤١/٢)، وعزاه إلى الطبراني في (( الأوسط))، وفيه حجاج بن رشدين، وهو ضعيف . (٢) رواه مالك فى : كتاب الصلاة ، (ح/٥٣). وهذا الحديث رواه الشّافعى في الرسالة ، ٧٣٨ بتحقيق المرحوم أحمد محمد شاكر. وقال عنه في الحاشية ، وقال الزيلعيّ في نصب الراية (٤٢٢/١): ((وهذا إسناد صحيح)). أهـ . ١٥٢٠