النص المفهرس

صفحات 1141-1160

فصحيح من جهة النقل، وليس هذا الخبر يضاد خبر سالم عن ابن عمر، وخبر
القاسم عن عائشة؛ إذ جائز أن النبي - عليه السلام - قد كان جعل الأذان
بالليل نوبتين بين بلال وبين ابن أم مكتوم فأمر بلالاً أن يؤذِّن أولًا بالليل، فإذا
نزل بلال صعد عمرو فأذن بعده بالنَّهار، فإذا جاءت نوبة عمر، بدأ ابن أم
مكتوم فأذَّن بالليل، فإذا نزل صعد بلال بعده بالنهار ، وكان يقال للنبي -
صلى الله عليه وآله وسلم -: إن بليل يؤذن بليل في الوقت الذى كانت النوبة
لبلال في الأذان بالليل، فقال عليه السلام: ((إنّ ابن أم مكتوم يؤذِّن بليل))
وفي الوقت الذى كانت النوبة في الأذان بالليل نوبة ابن أم مكتوم فكان عليه
الصلاة والسلام يعلّم الثَّاني في كلا الوقتين أنّ أذان الأوّل منهما هو أذان بليل
لا بنهار ، وأنّ أذان الثاني بالنهار لا بالليل فأقرَّ خبر الأسود عن عائشة: (( وما
يؤذِّنون حتى يطلع الفجر))، فإن له معنيين أحدهما: لا يؤذِّن جميعهم حتى
يطلع الفجر لا أنَّه لا يؤذِّن أحد منهم لا تراه قد قال في الخبر: ((إذا أذّن
عمرو فكلوا واشربوا)) فلو كان/ عمرو لا يؤذن حتى يطلع الفجر لكان الأكل
والشرب على الصائم بعد أذان عمرو محرمين ، والمعنى الثاني: أن تكون
عائشة أرادت حتى يطلع الفجر الأوّل فيؤذِّن الثاني منهم بعد طلوع الفجر
الأوّل لا قبله، وهو الوقت الذى يحل فيه الطعم والشرب - والله تعالى أعلم-
وفي كتاب البيهقي عن أبي عبد الله أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال: فإن
صحت رواية أنيسة فقد يجوز أن يكون الأذان نوبًا بينهما، وهذا حديث
صحيح وإن لم يصح فقد صحّ خبر ابن عمر وابن مسعود وسمرة وعائشة :
((أنَّ بلالاً كان يؤذِّن بليل)) وصحح ابن حبّان الحديثين، وقال: ((رسول الله
عَ لٍّ قد جعل الأذان بينهما نوبًا إلى آخره)) واستدرك ذلك عليه الحافظ ضياء
الدين في كتاب العلل بأنّ ابن خزيمة شيخه إنّما قال هذا من باب الجواز لا
النقل ، ولقائل أن يقول لعلّ (١) ابن حبّان ظفر في هذا ينقل ما يظفر به غيره،
فلا يحسن ألا يراد عليه - والله تعالى أعلم - اللهم إلا لو عزى ذلك لابن
خزيمة فحسن ، وسيأتى هذا - إن شاء الله تعالى - بمزيد بيان في كتاب
[٥٣٦/ ١]
(١) قوله: ((لعلّ)) وردت ((بالأصل)) ((أنّ)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.
١١٤١

[٥٣٦/ ب]
الصوم، وقد ذهب أبو حنيفة أنه لا يؤذِّن لصلاة قبل دخول وقتها، وتعاد في
الوقت مستدلا بحديث حمد بن سلمة من عند أبي داود عن أيوب عن نافع
عن ابن عمر: ((أنّ بلالاً أَذِّن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي - صلى الله عليه
وآله وسلم - أن يرجع فينادى ألا إنَّ العبد نام فرجع فنادى: إن العبد نام))(١)
قال أبو داود: ولم يروه عن أيوب إلا عمار، وذكر أبو حاتم الرازى أنّه خطأ،
وذكر المروزى أنّه قال في الدنيا: أحد روى هذا الحديث، وكان يذكر غلط
حماد هذا ويضعفه ، وقال الدارقطني: أخطأ فيه حمَّاد وتابعه سعيد بن
يزيد(٢)، وهو/ ضعيف، والصحيح: أيوب عن ابن سيرين وحميد بن هلال أن
النبي عَّله قال لبلال هذا الكلام ، وذكر الترمذي عن عليّ بن المديني أنَّه
قال: حديث حماد بن سلمة - يعني هذا - غير محفوظ، وأخطأ فيه. انتهى،
وبيان خطئه من وجوه؛ الأوّل: رواية أبي داود عن أيوب بن منصور ثنا
شعيب بن حرب عن عبد العزيز بن أبي داود أنبأ رافع عن مؤذِّن لعمر يقال له
مشروح: أنّه أذّن قبل الصبح فأمره عمر ... فذكره ، قال الزبيدي: وهذا لا
يصح؛ لأنه منقطع فيما بين نافع وعمر، قال أبو داود: ورواه حماد بن زيد عن
عبد الله بن عمر عن نافع - أو غيره - أن مؤذّنا لعمر ورواه الدراوردي عن
عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن يقال له مسعود، وهذا
أصح من ذلك ؛ ولذا قاله الرازي في كتاب العلل، الثاني: المعارضة التى أشار
إليها أبو عيسى بقوله: الصحيح رواية عبيد الله، وغير واحد عن نافع عن ابن
عمر والزهرى عن سالم عن ابن عمر أن النبي عَ ◌ّم قال: ((إن بلالاً يؤذِّن
بالليل )) قال: ولو كان حديث حماد بن سلمة صحيحا لم يكن لهذا الحديث
معنى، إذ قال عليه السلام: ((إنَّ بلالًا يؤذن بليل)) وإنّما أمرهم فيما يستقبل
فقال: إنّ بلالا يؤذِّن بليل، ولو أمره بإعادة الأذان حين أذّن حين طلوع الفجر
لم يقل: إنّ بلالا يؤذّن بليل ، وذكره أبو حاتم الرازي بنحوه، وقال الأثرم:
خلط حيث جاء فإنّه خطأ به ، وإنما أصل الحديث عن نافع عن ابن عمر: أنَّ
(١) ضعيف. رواه أبو داود في: الصلاة (ح/٥٣٢). قال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه
عن أيوب إلا حماد بن سلمة .
(٢) قوله: ((يزيد)) غير واضحة بالأصل ، وكذا أثبتناه .
١١٤٢

مؤذنًا لعمر أذّن بليل ، وفي الخلافيات: لما طعن حمَّاد بن سلمة في السن ساء
حفظه؛ فلذلك ترك البخارى الاحتجاج بحديثه، وأمّا مسلم ذاته اجتهد وأخرج
من أحاديثه/ عن ثابت ما سمع منه قبل بغيره، وما سوی حديثه عن غیر ثابت
[٥٣٧/ ١]
لا يبلغ أكثر من اثنى عشر حديثًا أخرجها في الشواهد، وإذا كان الأمر على
هذا الاحتياط ، لمن راقب الله تعالى أن لا يحتج بما يجد في حديثه ما يخالف
الثقات، وهذا من جملتها. انتهى ، وقد روى الدارقطنى في سننه ما يصلح أن
يكون شاهدًا لحديث حماد وفيه ضعف من حديث أبي يوسف القاضى عن
ابن أبي رؤبة عن قتادة عن أنس: أن بّلال أذّن قبل الفجر، فذكره ، قال أبو
الحسن: أرسله غير أبي يوسف عن سعيد عن قتادة، والمرسل أصح، وما رواه
محمد بن القاسم الأسدى ثنا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس قال: أذَّن
بلال فأمره النبي عَِّ أن يعيد ، وقال محمد بن القاسم: ضعيف جداً، وما
رواه أبو داود (١) من حديث ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن
عروة عن امرأة النجار قالت: ((كان بيتى من أطول البيوت حول المسجد،
وكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتى بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر،
فإذا رآه تمطّ ثم قال : اللهم إنى أحمدك)) قال ابن القطان أثره الصحيح
الذى لا اختلاف فيه أن بلال يؤذِّن بالليل ، وصحح ابن القطان هذا الحديث،
قال: ولا تعارض بينهما إلا بتقدير أن يكون قوله: ((إنّ بلالا يؤذن بالليل في
سائر العام))، وليس كذلك، إنّما كان في وقتين، يؤيّده في الحديث: ((فكلوا
واشربوا))(٢) والذي يقال في هذا الخبر: أنّه حسن، وما رواه الزهرى عند
الدارقطنى عن عبد الرزاق عن عمر عن أيوب قال: ((أذنّ بلال مرَّة بالليل))
ثم ما رواه عبد العزيز بن أبي رؤَّاد عن نافع عن ابن عمر: (( أنّ بلالًا أذن
قبل الفجر فغضب النبي عَّهِ)) الحديث، قال أبو الحسن/: وهم فيه عامر بن [٥٣٧/ ب]
مدرك عن عبد العزيز، والصواب: عن شعيب بن حرب بن عبد العزيز عن
(١) حسن. رواه أبو داود في: الصلاة، (ح/٥١٩).
(٢) حسن. رواه أبو داود في: الصلاة، (ح/٥٣٢).
قال أبو داود : وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة .
١١٤٣

نافع عن مؤذِّن عمر من قوله ، وما رواه عن جهة حميد بن هلال مرسلًا
بسند صحيح أنّ بلالًا أذّن ليلة بسحر وقال البيهقي في الخلافيات: رواه
إسماعيل بن مسلم عن حميد عن أبي قتادة، وحميد لم يلق أبا قتادة فهو
مرسل بكل حال ، وما رواه أبو داود من حديث جعفر بن ثوبان عن شدّاد
مولى عياض بن عامر بن بلال عن النبي عٍَّ أنه قال: ((لا تؤذِّن حتى
يستبين لك الفجر ))(١) رواه الثوري عن جعفر ، ومن جهة أخرجه ابن منده،
ورواه سفيان عن وكيع عن أبيه جعفر، واعترض الأثرم بأن إسناده مجهول
منقطع، يعني ابن شدّاد لم يدرك بلالًا فيما قاله أبو داود، وما رواه البيهقي من
طريق الحسن بن عمارة عن طلحة بن مصرف عن سويد بن غفلة عن بلال
قال: ((أمرني النبي - عليه السلام - ألَّا أؤْذِّن حتَّى يطلع الفجر))(٢) وابن
عمارة متروك، وما رواه ابن هارون وابن حجاج عن عطاء عن أبي محذورة
أنّه: ((كان لا يؤذن للنبى عَّ حتى يطلع الفجر)» قال الأثرم حديث
ضعيف ، وما رواه البيهقي من جهة أبي بكر النيسابوري: نا إبراهيم بن عبد
العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن ابن أبي داود عن نافع عن ابن عمر
أنَّ بلالًا قال له النبي عَ له: ((ما حملك على ذلك، قال: استيقظت وظننت
أنَّ الفجر طلع))(٣)، ولما ذكر أبو حاتم هذا في علله لم يقل إثره إلا: ابن أبي
محذورة شيخ ، وما رواه الطحاوى من حديث محمد بن بشر عن ابن أبي
عروبة عن قتادة عن أنس يرفعه: ((لا يغرّنكم أذان بلال/ فإن في بصره
شيئًا)) (٤) قال الطحاوى فأخبر في هذا الإِسناد أنّه كان يؤذن بطلوع ما يرى
أنّه الفجر، وليس في الحقيقة بفجر، قال وقد روينا عن عائشة أن النبي عَ ◌ّه.
قال: ((إنّ بلالًا يؤذِّن بليل)) وقد روى عن السلف ما يوافق هذا، والله -
سبحانه وتعالى - أعلم .
[٥٣٨/ ١]
(١) ضعيف .. رواه أبو داود (ح/٥٣٤) وتلخيص (١٧٩/١) والكنز (٢٠٩٧٥) ، إسناده منقطع.
(٢) ضعيف. رواه البيهقي (٣٨٤/١) والطبراني (٣٥٢/١) وابن أبي شيبة (٢١٤/١) والكنز (٢٣١٧٥).
(٣) نصب الراية (٢٨٩/١).
(٤) نصب الراية (٢٨٨،٢٨٤/١) والطبراني في «الكبير)) (٢٨٥/٧).
١١٤٤

١١٥ - باب ما يقال إذا أذن المؤذن
حدثنا أبو إسحاق الشّافعى إبراهيم بن محمد بن العباس ثنا عبد الله بن
رجاء المكى عن عبد الرحمن بن إسحاق ن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - عَّله -: ((إذا أذن المؤذن فقولوا مثل
قوله )(١) هذا حديث قال فيه الآجري: سمعت أبا داود يقول: سأل أحمد بن
صالح عنه فقال: الحديث حديث عطاء عن أبي سعيد ، ولما ذكره الترمذي
قال: ورواه مالك عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد، وقال البزار: هو الصواب،
وزعم أبو أحمد بن عدي أنّ عبد الرحمن بن إسحاق لم يضبط ، وقال بن
عساكر: رواه غير عبد الرحمن عن الزهرى عن عطاء وهو المحفوظ، ولما سئل
أبو حاتم عنه قال: قد اتَّفق ثقتان على عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه
وهو أشبه ، وقال أبو عليّ الطوسي: روى عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى
هذا الحديث عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
، ورواية مالك أصح يعنون بذلك عصب الجناية برأس ابن إسحاق المعروف
بعباد القرشي العامري/ مولى ابن عامر بن لؤى المدني، ويقال: الثقفي نزيل [٥٣٨/ ب]
البصرة الراوي عنه جماعة منهم ابن علية، وبشر بن المفضل، ويزيد بن زريع،
وحماد بن سلمة وخالد البطحان، ومسلم بن خالد، وابن طهمان، وهو وإن
كان أحمد بن حنبل قد قال فيه: يروى عن أبي الزناد أحاديث منكرة ليس به
بأس ، قال أبو طالب: فقلت له: أنَّ يحيى بن سعيد قال: سألت عنه بالمدينة
فلم يحمدوه فسكت، وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي، وفي كتاب
العقيلي: كان القطّانِ لا يستمرؤه، وقال ابن عدي: في حديثه بعض ما ينكر
ولا يتابع عليه، والأكثر عنه صحاح وهو صالح الحديث، فقد قال فيه ابن
(١) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/٧١٨) . في الزوائد : إسناد أبي هريرة معلوم ومحفوظ عن
الزّهريّ عن عطاء عن أبي سعيد . كما أخرجه الأئمة الستة في كتبهم . ورواه أحمد في مسنده
من حديث عليّ وأبي رافع . والبزار في مسنده من حديث أنس .
وصححه الشيخ الألباني .
١١٤٥

سعد: هو أثبت من عبد الرحمن أبي شيبة في الحديث ، وقال المروزي: قلت
لأبي عبد الله: يا عبد الرحمن بن إسحاق كيف هو؟ قال: أمّا ما كتبنا من
حديثه فصحيح، وفي رواية الميموني عنه: صالح ، وفي رواية ابن زنجوية:
مقبول، وفي كتاب العقيلي: ليس به بأس، وفي كتاب الألقاب للشيرازي، قال
أبو عبد الله بن حفص بن عمرو الدارمي: عبّاد حسن الحديث، وقال البخاري:
هو مقارب الحديث، وقال يزيد بن زريع: ما جاء من المدينة احفظ منه ، وقال
يحيى بن معين: صالح الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: ليس به بأس، وقال
ابن خزيمة: لا بأس به، وخرّج أبو الحسين حديثه: في صحيحه على سبيل
الاحتجاج نص على ذلك عبد الغنى وغير ذلك في الطب والالكائى والحبال
خلافاً لقول الحاكم لم يحتجا ولا واحد منهما به، ثم خرَّج حديثه وصححه ،
[٥٣٩/ ١] وقال في المدخل خرجا له في الشواهد وهو شىء لم أره لغيره، وقال/
الساجي: هو مدنى صدوق ، وذكره البستى في كتاب الثقات، وقال أبو الفرح
البغدادي: رواياته لا بأس بها، وصحّح له أبو عيسى غير ما حديث ثم أنا
أردنا أن نعرّف السبب الموجب لعدم حمد أهل المدينة له فوجدناه مُتَّهمًا بالقدر
من غير دعاء إليه ، قال عليّ بن المدينى فيما حكاه اللالكائي: سمعت ابن
عيينه يسأل عن عباد بن إسحاق فقال: كان قدريًا فنفاه أهل المدينة، فحدّثنا
مهنأ مقتل الوليد فلم يجالسه، وقالوا: إنه قد سمع الحديث فلما وقفنا على
السبب وجدناه غير مؤثِّر في العدالة لاسيّما ما ذكرناه ولا أنّه لم يدم بقادح
ولا معضل، وأنَّ غاية من تكلّم فيه جاء عنه خلاف ذلك ، إمّا في رواية
أخرى أو في نفس الكلام، وأنّه ممن يحتمل التفرد لحفظه وإتقانه، وقد وجدنا
لحديثه شاهد ذكره البستى من حديث بكير بن الأشج عن عليّ بن خالد
الذهلى عن النصر بن سفيان الدوقى سمع أبا هريرة يقول : كنّا مع رسول الله
عَّ فقام بلال ينادى فلما سكت قال رسول الله عَ ◌ّله: ((من قال مثل هذا
يقينًا، دخل الجنة))(١) وخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه
(١) صحيح. رواه النسائي (٢٤/٢) والحاكم (٢٠٤/١) وقال: صحيح الإسناد ولم =
١١٤٦

هكذا ، وفي كتاب الدعاء للطبرانى(١) من حديث ابن أبي فديك عن هارون
عن الأعرج عنه قال - عليه السلام -: (( من الجفاء أن يسمع المؤذِّن ولا يقول
مثل ما يقول )) وفي كتاب أبي الشيخ عن إبراهيم بن محمد بن الحسن عن
أحمد بن الوليد عن ابن أبي فديك عن هارون بن أبي هارون التيمي عن
الأعرج عنه مرفوعا: (( أربع من الجفاء أن يبول الرجل قائمًا أو يكثر فتح/ [٥٣٩/ ب]
جنبيه قبل أن يفرغ من صلاته أو يسمع المؤذن يؤذن فلا يقول مثل ما يقول أو
يصلى ليستقبل من يقطع صلاته ))(٢). يعني الطريق ، ومن حديث محمد بن
عون الحمصى وعصام بن خالد نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عطاء بن
مرّة عن عبد الله بن حمزة عن أبي هريرة قال : كان مع النبي - صلى الله
عليه وآله وسلم - رجلین أحدهما لا یکاد یفارقه ولا يعرف له کثیر عمل فيه،
وأمّا الآخر فمات فقال - عليه الصلاة والسلام - لأصحابه: (( هل علمتم أن
الله تعالى أدخل فلانا الجنة)) قال : فعجب القوم بأنَّه كان لا يكاد يرى فقام
بعضهم إلى امرأته فسألها عن عمله فقالت : ما كان في ليل ولا نهار يسمع
المؤذِّن يقول أشهد أن لا إله إلا الله إلا قال مثل قوله ثم قال: أقرّبها واكفر من
أبي، وإذا قال أشهد أن محمدًا رسول الله قال مثل هذا فقال الرجل بهذا
دخل الجنة))(٣) وفي كتاب الفضائل لابن زنجويه من حديث الأفريقى عن
سلمان الشعبانى عن عثمان الأصبحي أنه قال: للمؤذن على من حضر معه
الصلاة بأذانه عشرون ومائة حسنة، فإن أقام فأربعون غالب، الأمر قال مثل ما
يقول: حدثنا شجاع بن مخلد أبو الفضل ثنا هشيم أنبأ ابن بشر عن أبي
مليح بن أسامة عن عبد الله ابن عتبة بن أبي سفيان حدثتنى عمَّتى أم حبيبة
= يخرّجاه والمشكاة (٦٧٦) والكنز (٢٣٢٦٦،١٠٠٧) والتاريخ الكبير (٨٧/٨) والترغيب
(١٨٠/١) .
(١) انظر : كتاب الدعاء للطبرانى .
(٢) رواه البيهقي (٨٦/٢) والتاريخ الكبير (٤٩٦/٣) وابن عدي في ((الكامل)) (٢٥٨٦/٧)
والكنز (٤٣٩٧١) .
(٣) الكنز (٢٣٢٦٧) والحلية (٢٨/١٠).
١١٤٧

[٥٤٠/ ١]
أنّها سمعت رسول الله عَ ◌ّه يقول: «إذا كان عندها في يومها وليلتها فسمع
المؤذن فقال كما يقول المؤذن )) هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه
بلفظ : ((كان يقول كما يقول المؤذن حين يسكت ))(١) وقال فيه أبو
عبد الله بن البيع: صحيح على شرط الشیخین ولم يخرجاه/ وله شاهد پاسناد
صحيح ، وفي كلامه نظر من حيث(٢) أن عبد الله بن عتبة لم يخرّجاه له
ولا واحد منهما، ولا يعرف له راويًا غير أبي المليح ورواه النسائي، وابن أبي
شيبة في مسنده من حديث أبي المليح عنها بغير واسطة، والأول الصواب ،
وفي مسند السراج كما يقول المؤذِّن ثم يسكت وفي كتاب أبي الشيخ ابن
حبان حتى يفرغ المؤذِّن. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ثنا زيد بن
الحباب عن مالك بن أنس عن الزهرى عن عطاء ابن يزيد الليثى عن أبي سعيد
الخدرى قال رسول الله عَّم: ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول
المؤذن))(٣) هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم من حديث مالك ،
وفي كتاب الذخيرة أنّ المغيرة بن تغلاب رواه عن مالك وزاد في إسناده
سعيد بن المسيب مقرونًا بعطاء قال ابن عدي وذكر سعيد في هذا الإِسناد
غريب لا أعلم يرويه مالك غير مغيرة وهو ضعيف ، وفي التمهيد ورواه مسدّد
عن يحيى القطان عن مالك عن الزهرى عن السائب بن يزيد عن النبي عَّه
قال أبو عمرو: ذلك خطأ من كل من رواه بهذا الإِسناد عن مسدد أو غيره ،
وفي كتاب الأطراف لأبي العباس أحمد بن محمد بن عيسى الدانى الحافظ
ورواه عمرو بن مرزوق عن مالك عن الزهرى عن أنس وذلك وهم ، وذكر
الدارقطنى في كتاب الموطأ: أنّ لفظ عبد الرزاق عن مالك فقولوا مثل ما يقول
(١) انظر فتح الباري. قلت: وهذا حديث صحيح الإسناد .
(٢) قوله: ((حيث)) وردت ((بالأصل)) ((حديث)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه .
(٣) صحيح. متفق عليه. رواه البخارى (١٥٩/١) ومسلم ( الصلاة، ح/١٠) وأبو داود (ح/
٥٢٣،٥٢٢) والترمذي (ح/٢٠٨) والنسائي (٢٣/٢) وأحمد (٧٨،٦/٣) والبيهقي (٤٠٨/١)
وعبد الرزاق (١٨٤٢) وشرح السنة (٢٨٣/٢) والموطأ (٦٧) والتاريخ الكبير (٢٩٤/١) والحلية
(٣٧٨/٣) والتمهيد (١٣٤/١٠).
١١٤٨

[٥٤٠ / ب]
المنادى وقال ابن مهدى وابن المبارك: كما يقول المؤذن ، وقال عثمان بن
عمر: مثل ما يقول المنادى، وقال محمد بن مصعب: من سمع المؤذِّن أو
المنادى فليقل مثل ما قال: واغفل/ رحمه الله لفظ ابن ماجة من طريق زيد بن
حباب ولفظ خالد بن مخلد القطراني عند الطوسي: ((إذا سمعتم المؤذِّن
فقولوا مثل ما يقول)) (١) خرجه أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في
مسنده من حديث عثمان ابن عمرو ابن مهدي ويحيى بن سعيد وروح بن
عبادة عن مالك بلفظ: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) ورأيت
حاشية بخط بعض الفضلاء على كتاب التقصى عن ابن وضاح ذكر المؤذن
هنا ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. حدثنا محمد بن رمح
أنبأ الليث بن سعد عن الحكم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد بن أبي
وقاص عن سعد عن رسول الله عَ لٍ أنه قال: ((من قال حين يسمع المؤذن
وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيًّا غفر له ذنبه))(٢) وقال
الترمذي: صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد عن الحكم ،
وفي ذلك نظر؛ لأن الطحاوى رواه عن روح بن الفرح عن سعيد بن كثير بن
عفير عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن المغيرة عن الحكم به، وزاد من قال
حين يسمع المؤذّن بيشهد، وبنحوه ذكره أبو حاتم الرازى في كتاب العلل ،
وأما تخريج الحاكم له في كتابه فلا يصلح؛ لكونه في مسلم كما بيتاه ولفظ
ابن خزيمة(٣): ((من سمع المؤذن يشهد فالتفت في وجهه، فقال: أشهد أن لا
(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١١) وأبو داود (ح/٥٢٣) والترمذي (ح/٣٦١٤) والنسائي
(٢٥/٢) وابن خزيمة (٤١٨) وشرح السنة (٢٨٤/٢) والمشكاة (٦٥٧) والمغنى عن حمل الأسفار (١/
٣١٢) وابن عساكر في ((التاريخ)) (٤١٤/٦) والكنز (٢١٠٠٦،٢٠٩٩٨) والكلم (٧٠) وابن السني
(٩١،٨٨) وتلخيص (٢١١/١) وابن كثير (١١٦/٤) والترغيب (٨٣/١) وإتحاف (٦١/٣).
(٢) صحيح. رواه مسلم في ( الصلاة، ح/١٣) والترمذي (ح/٢١٠) والنسائي (٢٦/٢)
وأحمد (١٨١/١) والحاكم (٢٠٣/١) وأبو داود (ح/٥٢٥) ومعانى (١٤٥/١) وابن خزيمة
(٤٢١) والترغيب (١٨٥/١) وابن السني (٩٥).
(٣) المصدر السابق .
١١٤٩

[١/٥٤١]
إله إلا الله وفي آخره غفر له ما تقدّم من ذنبه)). حدثنا محمد بن يحيى
والعباس بن الوليد الدمشقي ومحمد بن أبي الحسن قالوا ثنا عليّ بن عباس
الألهانى ثنا شعيب ابن حمزة عن محمد/ بن المنكدر عن جابر بن عبد الله
قال رسول الله عَ ليه: ((من قال حين يسمع النداء اللّهم رب هذه الدعوة
التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذى
وعدته بها حلَّت له الشَّفاعة يوم القيامة )) هذا حديث خرجه البخارى في
صحيحه(١) بلفظ: (( أحلَّت له شفاعتى)) وقال الترمذي فيه: حسن غريب
من حديث ابن المنكدر لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب ، وقال أبو القاسم في
الصغير: لم يروه عن ابن المنكدر إلا شعيب تفرد به عليّ بن عياش، ولا يروى
عن جابر إلا بهذا الإِسناد، وفيه نظر؛ من حيث أنّه ذكره من حديث ابن
لهيعة عن أبي الزبير عنه في الكتاب الأوسط، وقال: لم يروه عن أبي الزبير إلا
ابن لهيعة، ولا يعرف إلا بهذا الإسناد، ولفظ أحمد(٢) في مسنده: «اللَّهم
ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وارض عنى رضًا لا
تسخط بعده )) من قاله استجاب له ولفظه في كتاب الألقاب للشيرازى :
((أسألك أن تعطى محمدًا الوسيلة وأن تبعثه المقام المحمود الذى وعدته))،
وفي الباب غير ما حديث من ذلك حديث معاوية بن أبي سفيان - رضى الله
تعالى - عنه سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: ((إذا
قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله وإذا قال:
أشهد أن محمدًا رسول الله قال: وإن أتُمَّ سكت))(٣) رواه أبو عوانة يعقوب بن
إسحاق بن إبراهيم الأسفراييني في صحيحه عن الربيع بن سليمان عن الشَّافعي
(١) صحيح. رواه البخاري (١٠٨/٦،١٥٩/١) والنسائي (٢٧/٢) وأحمد (٣٥٤/٣) والبيهقي
(٤١٠/١) والطبراني في ((الصغير)) (٢٤٠/١) والترغيب (١٨٥/١) وشرح السنة (٢٨٤/٢)
والمشكاة (٦٥٩) وإتحاف (٥٠/٥،٦/٣) والكنز (٢٠٩٨٦) وتلخيص (٢١٠/١) والمنشور (٤/
١٩٨) والقرطبي (٣١٠/١٠) وابن كثير (١٠٢/٥،٩٧/٣) وأذكار (٣٨) وابن السني (٩٣).
(٢) صحيح. رواه أحمد: (٣٠٢/٣، ٣٥٤).
(٣) صحيح. رواه الشافعي في ((مسنده)): (٣٣).
١١٥٠

[٥٤١/ ب]
عن ابن عيينه عن طلحة بن يحيى عن عيسى بن طلحة وهو عمه عنه قال:
وثنا محمد بن/ عبد الحکم عن أبي زرعة وهب الله بن راشد عن حيوة عن
يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن معاوية: (( أنَّ
المنادى نادى بالصلاة فقال: الله أكبر الله أكبر فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر
فقال المنادي: أشهد أن لا إله إلا الله فقال معاوية: وأنا فقال المؤذن: أشهد أن
محمدًا رسول الله فقال معاوية: وأنا هكذا سمعت أبا القاسم صلى الله عليه
وآله وسلم يقول: إذا سمع المنادى))(١)، وفي كتاب الطحاوى من حديث
هشام عن یحیی بن أبي کثیر عن محمد بن إبراهيم عن عیسی به: زاد حتى
بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح فقال: لا حول ولا قوة إلا باللّه ، ثم
قال يحيى: وحدثني رجل أنَّ معاوية لما قال: ذلك قال: هكذا سمعت
نبيكم - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول ، وفي كتاب الإِسماعيلي الصحيح
وخرّجه من حديث ابن ماجة عن الحسن بن حماد ويعقوب عن ابن علية عن
هشام فلما قال: (( حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال:
هكذا سمعت نبيكم يقول )) وكذا هو في كتاب النسائي عن محمود بن
خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى من غير ذكر واسطة ،
وكذا خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن يعقوب الدورقى ثنا ابن علية عن
هشام وثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا حرملة يعني ابن عبد العزيز حدّثنى أبي عن
محمد بن يوسف مولى عثمان عن معاوية مرفوعًا، وثنا بندار نا يحيى بن
سعيد نا محمد بن عمرو حدثني أبي عن جدّي: كنت عند معاوية فذكره
مرفوعًا ، وخرجه البخارى في صحيحه إثر حديث أبي سعيد عن معاذ بن
فضالة ثنا هشام عن يحيى عن محمد حدَّثني عيسى سمع معاوية يومًا فقال،
مثل قوله إلى قوله/ وأشهد أنَّ محمدًا رسول الله قال: وثنا إسحاق بن إبراهيم
ثنا وهب بن جرير ثنا هشام عن يحيى مثله ، وقال يحيى: وحدثنى بعض
إخواننا قال: لما قال حيّ على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله،
[٥٤٢ /١]
(١) رواه أبو عوانة: (٣٣٣/١).
١١٥١

وقال: هكذا سمعنا نبيكم - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول انتهى.
ورواه عن معاوية جماعة غير من قدّمنا ذكرهم: بينوا رفع هذه اللفظة منهم،
ابن هبيرة أنّه كان يكلّم معاوية وأذّن المؤذن فأمره أن ينصب، ثم كبّر كما
كبّر ثم قال المؤذن : أشهد أن لا إله إلا الله فقال ونحن نشهد أن لا إله
إلا الله فقال المؤذِّن: أشهد أن محمدًا رسول الله فقال ابن هبيرة: فقلت له أى
رأيته أم سمعته من النبي قال بل سمعته من النبي - عَبة - رواه الطبراني في
معجمه عن عمارة بن وتيمة المصري. ثنا إسحاق ابن إبراهيم بن زريق(١) ثنا
عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزهري ثنا الحسن بن سالم عنه
وعلقمة بن وقاص قال: أتى عند معاوية فذكره مرفوعًا ، ورواه النسائي عن
مجاهد بن موسى وإبراهيم بن الحسن عن حجاج عن ابن جريج عن عمرو بن
يحيى أن عيسى بن عمر أخبره عن عبد الله بن علقمة عنه، وقال ابن عساكر:
ورواه عبد الرحمن بن داود المكى عن عمرو بن يحيى عن عبد الله بن علقمة
فلم يذكر عيسى، وأورد له سندًا من طريق ابن جوصا عن يونس بن عبد
الأعلى عن عبيد الله بن وهب قال: وحدّثنى أيضًا يعني داود بن عبد الرحمن
الحديث ، وفي علل أبي الحسن ورواه عمر بن علقمة عن أبيه وابن يساف قال
ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن عياش عن عمارة بن
[٥٤٢/ ب] غزية منه أنّه سمع معاوية سمع النبي - عليه السلام - يقول: ((إذا/ سمعتم
المؤذِّن يؤذِّن فقولوا مثل ما يقول)) (٢) فقال أنكرت مثل هذا الحديث إذ كان
عمارة عن ابن يساف، ولا أدرى من ابن يساف هذا فتفكّرت فيه، فإذا
إسماعيل بن إسماعيل بن جعفر قد روى هذا الحديث عن عمارة بن غزية عن
حبيب وهو ابن يساف عن حفص بن عاصم بن عمر عن أبيه عن جدّه عمر
(١) قوله: ((زريق)) وردت ((بالأصل)) ((زيدين))، وهو تحريف ، والصحيح ما أثبتناه.
(٢) صحيح. رواه مسلم في ( الصلاة، ح/١١)، وأبو داود (ح/٥٢٣)، والترمذي (٣٦١٤)،
والنسائي (٢٥/٢)، وابن خزيمة (٤١٨)، وشرح السنة (٢٨٤/٢)، والمشكاة (٦٥٧)، والمغني عن
حمل الأسفار (٣١٢/١)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٤١٤)، والكلم (٧٠) وابن السني
(٩١،٨٨)، وتلخيص (٢١١/١)، وابن كثير (١١٦/٤)، والترغيب (٨٣/١).
١١٥٢

عن النبي عَّ أنه قال: ((إذا سمعتم المؤذن)) قال أبي أما ابن يساف فأرى
أنّه حبيب بن عبد الرحمن بن يساف نسبه إلى جدّه ولم يسمع حبيب من
معاوية شيئًا فيحتمل أن يكون قد دخل لابن عياش حديث في حديث،
ومحمد بن إبراهيم قال: سمعت معاوية فذكره ، قال أبو حاتم في العلل:
سقط رجل، ومحمد التيمى لم يسمع من معاوية، وأبو أسامة وسعد بن
سهل بن حنيف سمع معاوية وهو جالس على المنبر أذن المؤذن فذكره مطولاً،
ثم قال: يأيُّها الناس إني سمعت رسول الله عَّم على هذا المنبر حين أذّن
يقول: ما سمعتم من مقالتي. ذكره البخاري في صحيحه ونهشل التيمى سمع
معاوية فذكره بكماله مرفوعاً ورواه ابن مطر عن أبي غسان أحمد بن سهل
الأهوازي، نا خالد بن يوسف السمتي نا أبي عن ابن سنان عنه، ومحمود بن
على القرظى رواه أيضًا من حديث ابن لهيعة عنه ، وقال: لم يروه عن محمود
إلا ابن لهيعة وأبو صالح فذكره مرفوعًا، ورواه أيضًا عن عليّ عن عبد العزيز
عن حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن محمد بن
يحيى عن موسى بن إسماعيل عن أبان بن يزيد عن عاصم عنه ، ورواه أبو
الشيخ عن ابن منيع عن بن عائشة ثنا حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن/ نميره [٥٤٣/ ب]
عن القاسم بن معن ثنا المسعودي ، وحديث أبي أمامة أو عن بعض
أصحاب - رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: أنَّ بلالا أخذ في
الإقامة فلما قال: قد قامت الصلاة قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -:
(أقامها وأدامها))(١) وقال في سائر الإِقامة كنحو حديث عمر في الأذان رواه
أبو داود من حديث رجل من أهل الشام عن شهر عنه ، قال البيهقي في
الكبير: وهذا إن صحّ كان شاهدًا لما استخَّبه الشَّافعي من قوله: اللهم أقمها
وأدمها واجعلنى من صالح أهلها عملا، وهذا منه - رحمه الله - ذهول عمّا
رواه أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن الحسن ثنا هارون بن إسحاق نا وكيع عن
(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٥٢٨)، والبيهقي (٤١١/١)، والحلية (٨١/٧)، وتلخيص (١/
٢١١) وشرح السنة (٢٨٨/٢)، والمشكاة (٦٧٠)، وإتحاف (٦)، وابن السني (١٠٣). وعلّته:
شهر بن حوشب الأشعري ، تابعي مشهور ، وثقه ابن معين وأحمد بن حنبل ، وقال أبو حاتم :
ما هو بدون أبي الزبير ، وقال النسائي وغيره : ليس بالقوي .
١١٥٣

محمد بن ثابت عن رجل من أهل الشام عن أبي أمامة في كتاب الدعاء
للطيرانى من حديث الوليد بن مسلم عن عفير بن مهدان عن سليم بن عامر
عنه عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (( من نزل به کرب أو
شدّة فليتحيّ المنادي فإذا كبّر كبّر، وإذا تشهّد تشهّد، وإذا قال: حي على
الصلاة، قال: حي على الصلاة، وإذا قال: حي على الفلاح، قال: حي على
الفلاح، ثم ليقل: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة والحق المستجاب له دعوة
الحق وكلمة التقوى أحينا عليها وأمتنا عليها وابعثنا عليها واجعلنا من خيار
أهلها محيًا ومماتًا ثم يسأل الله تعالى حاجته)) (١)، ولما خرجه الحاكم في
مستدركه صحح إسناده مع ثبوت عفير فيه، وحديث عائشة - رضى الله
تعالى - عنها أنَّ النبي عَِّ: ((كان إذا سمع المؤذِّن قال: وأنا وأنا )) خرجه
أبو عبد الله من حديث حفص ابن غياث عن هشام عن أبيه عنها، وقال:
[٥٤٣/ ب] سنده صحيح ، وزعم أبو الحسن في علله/ أنَّ الحضرمى رواه عن هشام عن
أبيه مرسلًا وهو الصحيح، وفي الاستذكار: ((وأنا أشهد، وأنا أشهد)) وقال أبو
القاسم في الأوسط: لم يروه عن هشام إلا حفص، وعليّ بن شهر تفرّد به عن
حفص بن سهل بن عثمان، وحديث أبي عيسى الأسوارى قال: كان ابن عمر
إذا سمع الأذان قال: (( اللهم رب هذه الدعوة المستجابة المستجاب لها دعوة
الحق وكلمة الحق وكلمة التقوى توقَّنى عليها وأحيني عليها واجعلني من صالح
أهلها عملاً يوم القيامة))(٢) رواه البيهقي من حديث عبد الوهاب بن عطاء أنبأ
شعبة عن عاصم الأحول عنه ، وقال الدارقطني: ورواه محبوب بن الجهم
الكوفي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال والصحيح
موقوف، وأبو عيسى مذكور فيمن لا يعرف اسمه ، قال أبو عمر في كتاب
(١) صحيح وإسناده ضعيف ، وهو صحيح . الوليد بن مسلم صدوق يدلّس وقد عنعنه . ابن
السنى (ح/٩٨). ورواه الحاكم (٥٤٧،٥٤٦/١) والأصبهانى في الترغيب (٢٧٣) كلاهما في
طريق الوليد بن مسلم . وصححه الألباني في صحيح الجامع .
(٢) رواه ابن السنى (ح/٩٨) (( أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحكم بن موسى حدثنا الوليد بن مسلم
عن أبي عائذ حدثني سليم بن عامر عن أمامة - رضى الله عنه - قال: فذكره)) . راجع الحاشية
السابقة .
١١٥٤

الاستغناء عن أحمد: لا أعلم أحدًا روى عنه غير نفادة انتهى. قد أسلفنا
حديث عاصم عنه أيضا ، وحديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال :
((كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا أَذِّن فقال: الله أكبر الله
أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن
لا إله إلا الله، وإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا
رسول الله، ثم يسكت ))(١) ذكره أبو بكر الأثرم من حديث الحكم بن ظهير
عن عاصم عن زرعة ، قال: حديث الحكم واهي، وذكره الطحاوي: مستدلاً
به على عدم وجوب الإِجابة بلفظ: (( لما قال المؤذِّن الله أكبر قال - عليه
السلام -. على الفطرة فلما قال : أشهد أن لا إله إلا الله قال: حرم من
النار))(٢) الحديث، وحديث أنس بن مالك أن النبي عَّةِ: ((كان إذا سمع
المؤذن قال کما یقول و کان/ يقول: إذا بلغ حى على الفلاح قال: لا حول ولا
قوة إلا بالله))(٣) رواه أبو الشيخ من حديث حفص بن محمد عن مبارك بن
فضالة عن الحسن عنه ، وخرجه مسلم(٤) بلفظ فسمع رجلًا يقول: الله أكبر،
الله أكبر، فقال - عليه السلام -: ((على الفطرة)) ثم قال: أشهد أن لا إله
إلا الله فقال: ((خرجت من النار)) فنظروا فإذا هو راعى مضرى، وفي
كتاب الترمذي من حديث زيد العمى عن معاوية بن قرّة عنه مرفوعا: ((الدعاء
لا يردّ بين الأذان والإقامة . قالوا فما نقول قال : سلو الله العافية في الدنيا
[٥٤٤ /١]
(١) ضعيف. الكنز (٢٣٢٧٢) وعبد الرزاق (١٨٤٦) وابن أبي شيبة (٢٢٧/١) والمجمع (١/
٣٣١) .
(٢) صحيح . رواه مسلم في ( الصلاة، ح/٩) والترمذي (ح/١٦١٨) وأحمد (٣،٤٠٧/١/
٢٤٨/٥،٢٧٠،٢٥٣،٢٤١،٢٢٩،١٣٢) والطبراني (١١٥/١٠) وابن خزيمة (٤٠٠،٣٩٩) وعبد
الرزاق (١٨٦٦) والطبراني في ((الصغير)) (٣/٢) والمنثور (٣٥/١) والكنز (٢٣٢٩٦،٢٣٢٨٥)
ومعانى (١٤٦/١) والخطيب (٢٢٠/٨) والمجمع (٣٦٣،٣٣٤/١، ٣٣٦).
(٣) إسناده ضعيف، وهو صحيح. رواه النسائي في ( اليوم والليلة ح/٤١، ٤٢) وعن عمر بن
الخطاب أو معاوية أخرجه مسلم في ( الصلاة، ح/١٢) وأبو داود (ح/٥٢٧) والنسائي في
السنن (٢٥/٢) وأحمد (٣٩١،٩/٦) والبغوي في شرح السنة (٢٨٧،٢٨٥/٢) وابن خزيمة
(٤١٧) وابن حبان وصححه (٩٨،٩٧/٣ الإِحسان ) ضمن الحديث.
(٤) تقدَّم في الحاشية رقم (٢) .
١١٥٥

والآخرة ))(١) وحسنه، ورواه النسائي من حديث زيد ابن أبي مريم عن أنس ،
ورواه أبو الشيخ في فوائد الأصبهانيين عن إسحاق بن محمد نا أبو مسعود نا
الفرياني نا الثوري عن أبي إسحاق عن يزيد عنه يرفعه إذا قال: ((اللهم ربّ
هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة أعط محمدًا سؤله، نالته، شفاعة محمد -
صلى الله عليه وآله وسلم -))(٢)، وفي شعب الإيمان للبيهقي أنبأ عبد الله بن
يوسف سمعت عبد الله بن محمد بن أحمد بن روزية سمعت أبا جعفر عبد
الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن لؤية الهاشمى نا أبو بكر محمد بن
إسماعيل بن يوسف قال: كان لى صديق بمصر وكان مخلطًا فإنى رأيته في
المنام فقلت ما فعل الله بك قال عزَّني قلت: مع ما أعلم قال مع ما تعلم قلت
بأي شيء قال: كنت إذا سمعت المؤذِّن قلت كما يقول فعزَّني وقال لي: لو
قلت في آخر الأذان: لا إله إلا الله الملك الحق المبين ما حاسبتك . وحديث
أبي الدرداء قال: كان رسول الله عٍَّ إذا سمع النداء قال: ((اللهم رب هذه
[٥٤٤/ ب] الدعوة التامة والصلاة القائمة صلى على محمد عبدك/ ورسولك واجعلنا في
شفاعته يوم القيامة)) قال أبو الدرداء: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله
وسلم -: (( من قال هذا عند النداء جعله الله في شفاعتى يوم القيامة))(٣)
ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث محمد بن أبي السرى ثنا عمرو بن
أبي سلمة عن صدقة بن عبد الله عن سليمان بن أبي كريمة عن أبي قرّة
عطاء بن قرّة عن عبد الله بن ضمرة السلولى قال سمعت أبا الدرداء)، وقال:
(١) صحيح. رواه البخاري (١٠٥/٩،٦٢/٤) وأبو داود في ( الجهاد، باب ((٩٧)) والترمذي
(ح/٣٥٩٤) وصححه. وأحمد (٨،٣/١) والبيهقي (١٥٣،٧٦/٩) والطبراني (٢٤٦،١٧) وابن
أبي شيبة (٢٩٦/١٢،٢٠٥/١٠) وإتحاف (١٤٨/٩،٥١١/٧) والترغيب (٢٧٢/٤،١٩٠/١)
والبغوى (٣٩/٣) والمنشور (٣٥١،٢٧٢،١٨٩/٣،١٠٨/٢) وأذكار (٣٥٠) ومسند أبي بكر
(١١٦٤) والكنز (٤٩٢٣) والقرطبي (٢٣٣/٣) وابن عساكر في «التاريخ» (٣)
١٥٧،١٥٦، ٢٦٨،٢١٣) .
وصححه الشيخ الألباني .
(٢) بنحوه. الحاشية رقم (( ٣)) السابقة .
(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٣٣/١) وعزاه إلى الطبراني في «الأوسط))
وفيه صدقة بن عبد الله السمين ضعفه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم ، ووثقه دحيم وأبو حاتم
وأحمد بن صالح المصرى .
١١٥٦

لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإِسناد تفرّد به عمرو بن أبي
سلمة ، وحديث ابن عمر أنَّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((كان إذا
سمع الأذان قال: اللهم رب هذه الدعوة المستجابة المستجاب لها دعوة الحق،
وكلمة التقوى أحيني عليها، وتوفني عليها، واجعلني من صالحي أهلها
عملا))(١) ذكره ابن الجوزى في علله(٢) وقال: الصحيح موقوف، وحديث
المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: ((من
قال حين يؤذن مثل قوله غفر له ))(٣) رواه أيضا من حديث سليمان بن داود
ثنا أبو محمد الحسن البجلى عن عبد الله بن أبي المخالد عن وراد عنه ،
وحديث عبد الله بن سلام قال: بينا نحن نسير مع رسول الله عَ ليه سمع
رجلا في الوادى يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فقال
رسول الله عَّلهم: ((وأنا أشهد لا يشهد بها أحد إلا برئ من النفاق))(٤) رواه
أيضا من حديث أحمد بن عبد المؤمن المصرى عن ابن وهب عن عمرو بن
الحارث عن سعيد بن أبي هلال أنّ يحيى بن عبد الرحمن حدّثه عن عون بن
عبد الله/ عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه ، ورواه النسائي في كتاب
اليوم والليلة عن عمرو بن منصور بن أصبغ أخبرني ابن وهب بلفظ: ((ألَّ
يرى من الشرك)) وحديث أبي رافع: ((كان رسول الله عَ ◌ّه إذا أذَّن المؤذَّن
قال مثل ما يقول حتى إذا بلغ حى على الصلاة حى على الفلاح قال: لا
حول ولا قوة إلا بالله ))(٥) رواه النسائي في اليوم والليلة عن عليّ بن حجر
عن شريك، وعبد الرحمن بن سليمان عن أبي نعيم عن شريك عن عاصم بن
[٥٤٥ /١]
(١) تقدَّم في ص ١١٤٥ حاشية رقم (١).
(٢) قوله: ((علله)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه.
(٣) بنحوه. رواه ابن ماجة (ح/٧١٨). في الزوائد : إسناده صحيح . وعبد الله بن عتبة روى
له النسائى، وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه . فهو عنده ثقة . وباقى رجاله ثقات .
(٤) جامع المسانيد: (٤٤٣/٢). وفيه: (( لا يشهد بها أحد إلا برىء من النّار)).
(٥) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٣١/١) وعزاه إلى أحمد في ((مسنده))
و ((البزار)) والطبراني في (( الكبير)) وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف إلا أنّ مالكا روى
عنه .
١١٥٧

عبيد الله عن عليّ بن حسين عنه ، وقال خالفه سفيان فرواه عن عاصم عن
ابن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: ((كان النبي عَّ إذا سمع المؤذن
بنحوه )) قال ابن عساكر ورواه عمرو بن العباس عن ابن مهدي عن سفيان
عن عاصم عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن أبيه ، وكذلك قال
محمد بن يوسف الفريابى عن سفيان وقال وكيع عن سفيان بن عبيد الله بن
عبد الله بن الحارث ، وكذلك رواه أحمد بن عبد الله الميمونی عن ابن مهدى
وحديث عبد الله بن ربيعة: أن رسول الله عَ لٍ سمع صوت رجل يؤذِّن في
سفر فقال: ((الله أكبر الله أكبر فقال النبي عَّلِ الله أكبر الله أكبر فقال:
أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن محمدًا
رسول الله قال: أشهد أن محمدًا رسول الله )) (١) رواه النسائي بإسناد صحيح
عن إسحاق بن منصور عن ابن مهدى عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى
[٥٤٥/ ب] عنه، وحديث معاذ بن أنس قال رسول الله عَ له: ((إذا سمعتم/ المؤذِّن
يثوب بالصلاة فقولوا كما يقول))(٢) رواه أبو الشيخ من حديث رشدين بن
فايد عن سهل بن معاذ عن أبيه ، ومن حديث ابن لهيعة عن زبان بلفظ :
((إذا سمعتم المؤذن فقولوا كما يقول))(٣) ولما ذكره أبو أحمد في كامله ردّه
برشدين ، وحديث عبد الله بن الحارث تقدّم في حديث أبي رافع، وحديث
ابن عباس أن النبي عَّم قال: ((من سمع النداء فقال: أشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله أبلغه الدرجة، والوسيلة
(١) إسناده صحيح. رواه (النسائي في اليوم والليلة، ح/ ٤٢،٤١) وابن السنى (ح/٩١) ومسلم
في ( الصلاة، ح/١٢) وأبو داود (ح/٥٢٧) والنسائي في (السنن: ٢٥/٢) وأحمد (٦/
٣٩١،٩) والبغوي في شرح السنة (٢٨٧،٢٨٥/٢) وابن خزيمة (٤١٧) وابن حبان في صحيحه
(٩٨،٩٧/٣ الإِحسان) ضمن حديث. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٣٣٥/١) وعزاه إلى
((أحمد)) والطبراني في ((الكبير)) وزاد فيه ، ورجاله رجال الصحيح.
(٢) ضعيف. الكنز (٢٠٩٩) وابن عدي (١٠١١/٣). في إسناده رشدين.
(٣) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١١) وأبو داود (ح/٥٢٣) والترمذي (ح/٣٦١٤) والنسائي
(٢٥/٢) وابن خزيمة (٤١٨) وشرح السنة (٢٨٤/٢) والمشكاة (٦٥٧) والمغنى عن حمل الأسفار (١/
٣١٢) وابن عساكر في ((التاريخ)) (٤١٤/٦) والكنز (٢١٠٠٦،٢٠٩٩٨) والكلم (٧٠) وابن السنى
(٩١،٨٨) وتلخيص (٢١١/١) والترغيب (١٨٣/١) وإتحاف (٤٩/٥،٦١/٣).
١١٥٨

عندك، واجعلنا في شفاعته يوم القيامة، إلا وجبت له الشفاعة)) (١) رواه أبو
الشيخ من حديث إسحاق بن كيسان عن أبيه عن سعيد بن جبير عنه ،
وحديث صفوان بن عسال عنه قال: (( بينا نحن نسير مع النبي عَّ إذا نحن
بصوت يقول: الله أكبر الله أكبر)) فقال عليه السلام: ((على الفطرة))
فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: ((برىء من الشرك)) قال: أشهد أنَّ
محمدًا رسول الله قال: ((خرج من النار)) قال: حي على الصلاة، قال: إنه
الراعى غنم أو مبتدى بأهله قال: فابتدره القوم فإذا هو رجل مبتدى بأهله ))(٢)
رواه أيضا من حديث يزيد بن أبي زياد عن زرعة ، ومرسل عمر بن سعد:
(( أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: هبط من مدراح اليمن بين
مكة والمدينة فعرَّس وأذّن بلال . فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
: من قال مثل ما قال بلال من نفسه حرَّم الله عليه النار))(٣) رواه أبو نعيم
في كتاب الصلاة عن عمر بن ذر عن أبو بكر بن حفص عنه وموقوف
عثمان : (( أنه كان إذا قال المؤذن حى على الفلاح قال: مرحبًا بالقائلين/ عدلًا
بالصلاة مرحبًا وأهلاً )) رواه أحمد بن منيع في مسنده من حديث عبد
الرحمن بن إسحاق وفيه كلام عن عبد الله القرشى عن عبد الله بن علم عنه،
وموقوف بلال المؤذِّن أنه قدم الشام: ((كان إذا أتى المسجد فجلس فيه فسمع
المؤذِّن قال حوله ليس هؤلاء والمؤذن بالحق من هؤلاء الكلمات منكم فقولوا
مثل ما يقول))(٤) رواه الطبراني في كتاب الدعاء من حديث بقية عن
محمد بن زياد الألهانى عن بعض مشايخه عنه ، ومرسل حفص بن عاصم :
((سمع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يؤذن المغرب فقال :- عليه
السلام - مثل ما قال: فأنهى النبي عَّه وقد قال: قد قامت الصلاة فقال
[٥٤٦ / ١]
(١) ضعيف. رواه الطبراني في الكبير (٨٥/١٢) وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٣٣/١) وعزاه
إليه ، وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان ليته الحاكم وضعّفه ابن حبان ، وبقية رجاله ثقات .
(٢) ضعيف جدًا أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٣٦/١) وعزاه إلى الطبراني في
(( الكبير)) وفيه عطاء بن عجلان وهو متهم بالكذب .
(٣) بنحوه. رواه أحمد (٣٥٢/٢) والترغيب (١٨٦/١).
(٤) انظر : كتاب الدعاء للطبرانى .
١١٥٩

عَّله: إنزلوا فصلوا المغرب بإقامة ذلك العبد الأسود)) رواه البيهقى(١) في
الكبير من حديث عمارة بن غزية عن حبيب بن عبد الرحمن عنه وخبر زيد بن
مرثد عن نضلة وأذّن بحلوان في سفح جبل فقال الله أكبر الله أكبر فأجابه
مجيب من الجبل كبرت يا نضلة كبيرًا قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال:
كلمة الإِخلاص، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: بعث النبي - عليه
السلام - قال: حي على الصلاة، قال: البقاء لأمة محمد، قال: حيّ على
الفلاح، قال: كلمة مقبولة قال: الله أكبر، الله أكبر، قال: كبرت كبيرًا قال: لا
إله إلا الله، قال: كلمة حق حرمت بها عليّ النار، فذكر حديثًا طويلًا ذكره
ابن أبي الدنيا في كتاب هواتف الجان من حديث ابن لهيعة عن مالك بن
الأزهر عن نافع عن ابن عمر ، قال الخطيب: ذكره في تاريخه من حديث
عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي أنبأ مالك عن نافع عن ابن عمر تابع أبو
موسى إبراهيم بن رجاء الراسبي على روايته عن مالك وليس بثابت/ من
حديثه .
[٥٤٦/ ب]
وقال الدراقطني في الغرائب من حديث مالك: هذا الحديث لا يثبت عن
مالك ولا عن نافع. وحديث عمرو بن العاص، ذكره ابن قدامة في كتابه
المغنى ، وحديث عبد الرحمن بن عمرو، ذكره الطوسي في كتاب الأحكام.
وأخبرني والدي - رحمه الله تعالى - أنّه قال: لما سافر الملك الظاهر قاصدًا
قيسارته كنت في صحبة فعبرت إلى البيت المقدس زائرا فرأيت بها سادًا
يسمى أبا اسحاق إبراهيم بن عليّ الحنبلي الواسطي يقول: بلغني أنّ رسول
الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (( من قال حين يسمع الأذان مرحبًا
بالقائلين عدلًا وبالصلاة أهلاً وسهلاً بَعَّد الله وجهه عن النَّار يوم القيامة))(٢)
قوله: فقولوا ... ذكر ابن قدامة أن ذلك مستحب لا أعلم فيه خلافاً بين أهل
العلم ، وفي قوله نظر، لما قاله أبو جعفر الطحاوى من أن الناس اختلفوا هل
هو واجب أو مندوب، قال: والصحيح الذى عليه الجمهور: أنه مندوب،
(١) مرسل رواه البيهقي (٤٠٨/١)، والشفع (١٦٤).
(٢) الكنز (٢٣٢٥٨،٢١٠٢٣)، وتذكرة (٣٥).
١١٦٠