النص المفهرس
صفحات 1121-1140
محمد عن أبيه عن عائشة، ورواه سهيل عن الأعمش عن أبي صالح، فالذى يصححه يقول: قد اتفق محمد وسهيل جميعًا عن أبيهما ، وقال سهيل عن أبي هريرة: وهو الصحيح، وقال محمد عن عائشة: ومن جعل محمدًا أخا لسهيل فقد وهم، وليس في ولد أبي صالح من اسمه محمد، إنما هم: سهيل وعباد وعبد الله ويحيى وصالح، وليس فيهم محمد - والله تعالى أعلم -، ولقائل أن يقول: هذه شهادة على النفي فلا تقبل، فتحتاج إلى ترجيح من خارج، فنظرنا وإذا نحن قد وجدنا راويًا عن محمد غير نافع، وهو هشيم بن بشير، فإنه لما روى عنه نسبه كما نسبه نافع، وهما عدلان حافظان والنسبة غيرهما، وقد ترجم أبو حاتم الرازى باسمه في كتاب الجرح والتعديل مفردًا، ونسبه إلى أبيه من غير تردد(١)، وكذلك ابن حبان في كتاب الثقات بعد وصفة إيَّه بالخطأ، وفي تاريخ البخاري الكبير: محمد بن ذكوان وهو محمد بن أبي صالح السمان أخو سهيل مولى جويرية بنت الأحمس العطفاني، حدّث فيه عن أبي مريم نا موسى بن يعقوب نا عباد ، ابن أبي صالح ، وكذا ذكره الحافظ أبو بكر بن مردوية في كتاب أسماء أولاد المحدثين تأليفه ونسبه مدنيًا، ولما ذكره الفسوي في تاريخه عرفه بآخر وسهيل وعباد. قرأت على / المعمر [٥٢٥/ ب] شرف الدين أبي زكريا المقدسي - رحمه الله - عن العلامة بهاء الدين المصرى عن الحافظ ابن طاهر التعري قال: أنبأ أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار في صفر سنة ست وثمانين وأربع مائة أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد القبيقى قراءة عليه أنبأ أبو بكر محمد بن عدي بن عليّ بن عدي ثنا عليّ بن عدي بن زجر ثنا أبو عبيد الآجري في شهر جمادى الأولى سنة خمس وعشرين نا أبو داود بجميع كتاب الإخوة الذين يروى عنهم الحديث ، فذكر جماعة، ثم قال: سهيل بن أبي صالح وصالح بن أبي صالح ومحمد بن أبي صالح وعباد، ويقال عبد الله بن أبي صالح ، وكذا ذكره الحافظ عبد الغنى بن سعيد في كتاب (( كنى الآباء والأجداد الغالبة على الأسماء))، وأبو زرعة الدمشقي في كتاب ((الإخوة)) من تأليفه ذكره كذلك؛ فيتبيَّنَ لك بمجموع ما (١) قوله: ((تردد)) وردت (بالأصل)) ((فترى)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه. ١١٢١ سلف صحة هذين الحديثين، ولا علة ما وجه فيهما - والله تعالى أعلم -، وحديث عبد الله بن عمر - رضى الله تعالى عنهما - مرفوعا: (( الإِمام ضامن، والمؤذن مؤتمن))(١) الحديث ذكره ابن عدى في الكامل من حديث الكرسى عن أزهر عن ابن عون عن نافع عنه ، وحديث أنس بن مالك مرفوعاً: ((الإِمام ضامن، والمؤذن مؤتمن)) ذكره أيضا من حديث بقية عن ثور بن يزيد عن أبان عنه، وقال: لم يجوز إسناده غير ابن مصفي عن بقية عن ثور ، ورأيت غير ابن مصفي رواه عن بقية عمَّن حدّثه عن النبي، ومرسل الحسن أن النبي عَّم قال: ((الإِمام ضامن، والمؤذن مؤتمن)) الحديث ذكره البيهقي من حديث ابن أبي عدى أنبأنا يونس عنه وفي لفظ: ((المؤذنون أمناء [١/٥٢٦] الناس على صلاتهم وحاجتهم)) (٢)/ أو قال ((حاجاتهم)) قال: وقد روى ذلك عن يونس عن الحسن عن جابر، وليس بمحفوظ ، وروى في ذلك عن أبي أمامة، يعني ما رواه هو من حديث ابن المدينى ثنا روح بن عبادة نا حماد بن سلمة أنبأ أبو محمد بن غالب سمعت أبا أمامة فذكره بزيادة: ((والأذان أحب إليّ من الإِمامة))، وحديث أبي محذورة: قال رسول الله ع لل: ((أمناء الناس على صلاتهم وسجودهم المؤذنون))(٣) رواه أيضا من حديث الجيانى عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جدّه، وحديث ابن عمر يرفعه: ((من أمّ قومًا فليتق الله، وليعلم أنَّه ضامن مسئول لما ضمن؛ إن أحسن كان له من الأجر مثل أجر من صلى خلفه من غير أن ينتقص من أجورهم شيئًا))(٤) وما كان من نقص فهو عليه، قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن أبي الحوراء إلا أبو الفضل يحيى، ولا عنه (١) تقدَّم ص١١١٩ الحاشية رقم (١). (٢) صحيح. رواه الشافعى (٣٣) وتلخيص (١٨٣/١). (٣) صحيح. رواه البيهقي (٤٢٦/١) والجوامع (٤٤٧٩) والكنز (٢٠٨٩٦) والإرواء (١/ ٢٣٩) . قلت: والحديث الأول شاهد الثاني . (٤) ضعيف الترغيب (٣١٠/١) والكنز (٢٠٤٠٢) وإتحاف (١٧٣/٣) والمجمع (٦٩/٢) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه معارك بن عباد، ضعفه أحمد والبخاري وأبو زرعة والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات . ١١٢٢ إلا المعارك بن عباد، تفرّد به يوسف بن الحجاج ، وحديث جابر يرفعه : ((الإِمام ضامن فما صنع فاصنعوا))(١) ذكره أيضا وقال: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد. تفرد به الحميدى، يعني عن موسى بن شيبة من ولد كعب بن مالك عن محمد بن کلیب عنه. حدثنا محمد بن مثنى نا أبو داود نا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة قال: (( كان بلال لا يؤخّر الأذان عن الوقت، وربما أخر الإقامة شيئا))(٢). هذا حديث لما رواه أبو عيسى في جامعه عن أحمد بن منيع عن شريح بن النعمان عن حماد بن سلمة عن سماك فيما ذكره ابن عساكر والمزى ، ولم أره في المكان الذى أشار إليه لم يتبعه كلامًا وهو سند صحيح على رسم مسلم، ولفظه في المستدرك، وخرجه/ من حدیث إسرائيل عن سماك كان بلال يؤذن ثم يمهل فإذا رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد خرج أقام الصلاة، وقال: صحيح(٣) على شرط مسلم، ولم يخرجاه إنما ذكر مسلم حديث زهير عن سماك : ((كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس، ولا يقيم حتى يخرج، فإذا خرج قام حتى يراه))(٤) ولفظ أبي الشيخ ورواه من حديث شريك: ((كان بلال يؤذن للظهر إذا دحضت الشمس، ورُّما أخّر الإقامة ولا يؤخر الأذان عن الوقت)) وشاهده حديث عليّ بن أبي طالب: ((كان رسول الله - عَّهِ - يكون في المسجد حين تقام الصلاة فإذا رآهم قليلا جلس ثم صلى، وإذا رآهم جماعة صلى )) خرجه الحاكم(٥) من حديث داود بن رويشد عن الوليد بن مسلم ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع بن جبير عن مسعود - يعني ابن الحكم الزرمي - عنه [٥٢٦ / ب] (١) ضعيف. رواه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٣٦٣/٦) والخطيب (٣٣٢/٨) والمتناهية (١/ ٤٣٩) والمجمع (٦٦/٢) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه موسى بن شيبة من ولد كعب بن مالك، ضعفه أحمد، ووثقه أبو حاتم في الثقات . (٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٧١٣) . وصححه الشيخ الألباني. الإرواء (٢٤٣/١). (٣) حسن . رواه أبو داود (ح/٥٣٧). (٤) صحيح. رواه مسلم في ( المساجد، ح/١٦٠) وأحمد (٩١/٥، ١٠٦). (٥) رواه الحاكم : (٢٠٢/١) . ١١٢٣ وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ، وفي كتاب البيهقي من حديث عبد المجيد بن عبد العزيز وعاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سالم أبي الثغر مرسلا وإسناده جيّد ، وحديث جابر بن عبد الله أن رسول الله - عَ ◌ّهِ - قال لبلال: ((إذا أُذّنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحذر واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشّارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته)) رواه الحاكم(١) أيضا عن أبي بكر بن إسحاق أنبأ على بن عبد العزيز نا على بن حماد بن أبي طالب ثنا عبد المنعم بن نعيم الرماحى ثنا عمر بن فايد الأسوارى نا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عنه ، وقال: هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه غير [٥٢٧/ ١] عمرو بن فايد والباقون شيوخ البصرة/ وهذه سنَّة غريبة لا أعرف لها إسناداً غير هذا ولم يخرجاه ، وقال أبو عيسى: حديث جابر هذا لانعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول، وبمثله قاله أبو علي الطوسى في أحكامه، وقال البغوي: هذا حديث ضعيف الإِسناد وهو في أدب الأذان حسن ، وقال البهيقي في الكبير: في إسناده نظر انتهى، وفي كلام الحاكم: نظر في موضعين: الأول: قوله ليس في إسناده مطعون فيه، وعبد المنعم بن نعيم طعن فيه أبو حاتم الرازي بقوله منكر الحديث ، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وذكره أبو جعفر في كتاب الضعفاء، وقال الساجي: كان ضعيفا وإن كان ابن سعد قال: هو ثقة - إن شاء الله تعالى -، وقال أبو الحسن: كان بصريًا تقة، وأمّا يحيى بن مسلم أبو مسلم البكاء البصرى وإن كان ابن سعد قال: هو ثقة - إن شاء الله تعالى -، وقال أبو الحسن: كان بصريا ثقة؛ فإنَّه لما سئل عنه أبو زرعة قال: ليس بقوى ، وقال أبو حاتم: شيخ قيل له أيهما أحب إليك هو أو أبو حباب قال: لا هذا ولا هذا، قيل له: إذا (١) ضعيف: رواه الحاكم (٢٠٤/١) والترمذي (ح/١٩٥). وقال: حديث جابر هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، من حديث عبد المنعم ، وهو إسناد مجهول . والمشكاة (٦٤٧) ونصب الراية (٢٧٥/١) وتلخيص (٢٠٠/١) والميزان (٩٨٧٨) وتذكرة (٣٥) وجرجان (١٥٤) . ١١٢٤ لم يكن في الباب غيرهما عن أيهما يكتب قال: لا يكتب عنه شىء، وقال القواريري: لم يكن يحيى يرضاه ابن معين وليس بذاك ، وفي رواية البرقي: ضعيف، وفي رواية عباس بشر بن حرب: أحبّ إليّ من مائة مثل البكاء، وذكره العقيلي في الضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان وأثنى عليه لثناء أبو القاسم البلخى ، وذكر عن محمد بن واسع أنه عص منه وقال أبو عبد الرحمن النسائي والأزدي: متروك الحديث ، وقال علي بن الجنيد: هو مختلط، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: يروى/ المعضلات عن الثقات لا [٥٢٧/ ب] يجوز الاحتجاج به ، وقال ابن السمعاني: كان يروى المعضلات والمناكير، وذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء وأبا عمر بن فايد فرماه جماعة بالوضع منهم عليّ بن المدينى ، ولما رواه أبو القاسم في الأوسط خرج فيه عن عبد المنعم بن نعيم الرماحى قال ثنا يحيى فإن صحّت هذه اللفظة يكون سمعه منه، وعنه - والله تعالى أعلم - الثاني: استغرابه حديث السُنَّة ، وقد رواها عليّ بن أبي طالب عند الدارقطني من طريق عمرو بن سمر قال: ((كان رسول الله - عَّم - يأمرنا أن نرسل الأذان ونحدر الإقامة))(١). ولما ذكره في الأوسط قال: لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن شمر إلا أبو معاوية، ولا يروى عن عليّ إلّ بهذا الإسناد ، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم نامرحوم بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس قال: جائنا عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - فقال: ((إذا أذنت فترسَّل، وإذا أقمت فاحدر ))(٢). رواه الثوري وشعبة عن مرحوم، وثنا ابن أبي زرعة عن ابن أبي (١) رواه الدارقطنى (٢٣٨/١) والإرواء (٢٤٥/١). (٢) ضعيف . رواه الترمذي (ح/١٩٥). وقال: حديث جابر هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والبيهقي (٤٢٨/١) والحاكم (٢٠٤/١) من طريق عمرو بن فائد الأسوارى (( ثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر)) فذكره ، وقال : هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد ، والباقون شيوخ البصرة ، وهذه سنة غريبة ، لا أعرف لها إسناد غير هذا ، ولم يخرّجاه ، وتعقبه الذهبي فقال: (( قال الدارقطنى: عمرو بن فائد متروك)). والمشكاة (٦٤٧) ونصب الراية (٢٧٥/١) وتلخيص (٢٠٠/١) والميزان (٩٨٧٨) وتذكرة (٣٥) وجرجان (١٥٤) . غريبه: قوله: ((فاحدر)) بإسكان الحاء وضمّ الدّال المهملتين ، أمر من الفعل الثلاثى، يقال := ١١٢٥ جعفر عن ابن عمر أنه كان يُرتِّل في أذانه ويحدر الإقامة وثنا مسعر عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((كان إذا أقام المؤذن وهو يأكل لم يقم حتى يفرغ من طعامه))(١). رواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن محمد بن صدقة ثنا أحمد بن سليمان الرحاوى ثنا معاوية بن هشام ، نا سفيان عن هشام عن أبيه عنها وقال لم يروه عن سفيان إلا معاوية ، وحديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: (( يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك نفسًا قدر ما يفرغ الآكل من طعامه على مهل، ويقضى [١/٥٢٨] المعتصر حاجته في مهل))(٢) سأل/ أبو طالب أبا عبد الله عنه وأنكره إنكارا شديدا ، وقال معارك وبن عباد العبدي: يعني رواية عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة: لا أعرفه، وعبد الله بن سعيد أبو عبَّاد منكر الحديث متروك الحديث ، وقال البيهقي: وقد روى عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا وليس بمحفوظ، وفي زيادات عبد الله في المسند أخبرنا حفص بن عمر الرماني نا محمد بن راشد الضرير ثنا معارك بن عباد عن يحيى الباهلى عن ابن بنت أبي الجوزاء عن أبى بن كعب قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لبلال: (( اجعل بين آذانك وإقامتك قدر ما يقضى المعتصر حاجته ويفرغ الآكل من طعامه))(٣)، وحديث سلمان أن النبي - عَ الله - قال لبلال: ((اجعل بين أذانك وإقامتك نفسًا حتى يقضى المتوضى حاجته في مهل أو يفرغ الآكل من طعامه في مهل )) (٤) ذكره أبو الشيخ من حديث المعارك ابن = حدر يحدر حدورًا، أي أسرع، من باب ((نصر)). قال القاضى أبو بكر بن العربى : ((يسرع في الإِقامة لأنّها افتتاح الصلاة وتقدمتها ، لإِعلام من حضر في المصلى ، فلذلك قال : فاحذر ، يعني أسرع )) . (١) بنحوه. رواه البخارى (١٠٧/٧) والطبراني في الأوسط (٨٤/٢، ٩٠) والكنز (٢٠٠٥٥) وابن كثير (٤٥٥/٨) ومشكل (٤٠٢/٢) والمسير (١٦٧/٩) وحبيب (٥١/١). (٢) ضعيف. أورده الهيثمى في ((مجمع الزوائد)) (٤/٢) من حديث أبى بن كعب ، وعزاه إلى عبد الله بن أحمد من زيادته من رواية أبي الجوزاء عن أبيّ ، وأبو الجوزاء لم يسمع من أبي . (٣) انظر: الحاشية رقم ((١)) قبل السابقة ، والسابقة. (٤) صحيح . المغنى عن حمل الأسفار (١٧٥/١) وعبد الله بن أحمد في ((زيادات المسند)= ١١٢٦ عباد عن يحيى بن أبي الفضل أحسبه عن سلمان ، وفي السنن الكبير للبيهقى من حديث أبي النضر نحوه، وحكمم عليه بأنَّ سنده جيد. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال : ((كان آخر ما عهد إلى رسول الله عَّ له أن لا اتّخذ مؤذنًا يأخذ على الأذان أجرًا))(١). هذا حديث قال فيه الترمذي حسن ، وخرجه الحاكم من جهة حماد بن سلمة عن الحريرى عن أبي العلاء عن مطرف بن عبد الله عنه أنه قال : (( يا رسول الله اجعلنى إمام قومي قال : أنت إمامهم واقتدى بأضعفهم واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على الأذان أجرًا))(٢) ثم قال هذا حديث صحيح على = (١٤٣/٥) والضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (ق ٢/١٤١) وصححه الشيخ الألباني . راجع الصحيحة (ح/٨٨٧). غريبه: قوله: ((المعتصر)) هنا هو الذى يحتاج إلى الغائط ليتأهّب للصلاة وهو من العصر ، أو العصر هو الملجأ . (١) صحيح . رواه الترمذي (ح/٢٠٩) . وقال : هذا حديث حسن صحيح . وابن ماجة (ح/ ٧١٤) والنسائي (١٠٩/١) وإسناده صحيح. ورواه أحمد (٢١٧،٢١/٤): كلّهم من طريق حماد بن سلمة عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عثمان بن أبي العاص . وصححه الشيخ الألباني . (٢) رواه الحاكم (٩٩/١، ٢٠١) بأسانيد من طريق حماد بن سلمة وصححه . ووافقه الذهبى . ورواه ابن ماجة نحو هذا أيضًا من طريق ابن إسحاق عن سعيد بن أبي هند عن مطرف عن عثمان بن أبي العاص . وهذه الروايات تؤيّد رواية الأشعث عن الحسن عن عثمان. ورواه أبو داود (ح/٥٣١). قال الشافعى في الأم (٧٢/١): ((وأحب أن يكون المؤذنون متطوعين، وليس للإِمام أن يرزقهم ولا واحدًا منهم وهو يجد من يؤذّن له متطوّعا، ممن له أمانة ، إلا أن يرزقهم من ماله . ولا أحسب أحدًا ببلد كثير الأهل يعوذه أن يجد مؤذنًا أمينًا لازمًا يؤذّن متطوعًا ، فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنًا، ولا يرزقه إلا من خمس الخمس: سهم النبي - عَّ -، ولا يجوز له أن يرزقه من غيره من الفيء ، لأن لكلّه مالكا موصوفا. قال الشّافعي : ولا يجوز له أن يرزقه من الصدقات شيئا ، ويحلّ للمؤذّن أخذ الرزق إذا رزق من حيث وصفت أن يرزق ، ولا يحل له أخذه من غيره بأنّه رزق)). وقال القاضى أبو بكر بن العربى في العارضة (١٢/٢-١٣): ((وأكثر علمائنا على جواز الإِجارة على الأذان ، وكرهها الشّافعي وأبو حنيفة . وقال الأوزاعي : يجاعل عليه ولا يؤاجر ، كأنّه ألحقه بأجر المجهول . والصحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان، والصلاة، والقضاء، وجميع الأعمال الدينية ، فإنّ الخليفة يأخذ أجرته على هذا كلّه ، وينيب في كلّ واحد منها ، فيأخذ = ١١٢٧ [٥٢٨/ ب] شرط مسلم، ولم يخرجاه،/ إنّما خرج مسلم (١) حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن المسيب عن عثمان أن النبي - عليه السلام - قال: ((إذا أَّمت قومًا فخفَّف بهم الصلاة )) الحديث، وسكت عنه الأشبيلى مصححا له وثبته ابن المنذر، ولفظ فضيل بن عياض عن أشعث بن سوار عن أبي الشيخ: ((أخر ما عهد إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن قال : صلى بأصحابك صلاة أضعفهم فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة))(٢) الحديث ولما ذكره الحميدي وابن أبي عمر العدنى في مسندهما عن فضيل لم ينسباه ، ولما صححه ابن حزم نسب أشعث أبي حمران وكأنّه أشبه لضعف الأول وثقة هذا قال أبو الشيخ ثنا البغوى نا شيبان ثنا سلام بن مسكين عن يحيى البكاء قال سمعت رجلا قال لابن عمر: (( إنى لأحبك في الله فقال له ابن عمر إنّى لأبغضك في الله فقال سبحان الله أحبك في الله وتبغضنى في الله . قال : نعم إنك لتسأل على أذانك أجرًا ))(٣) زاد أبو نعيم وكان مؤذنا من مؤذنى الكعبة ، وفي كتاب الصحابة لأبي نعيم من طريق الليثى عن الحسن قال حدثنى خمسون صحابيًا أن النبي - عليه السلام - نهى عن الإِقامة والأذان بأجر قال ابن حزم: وروينا عن وكيع نا المسعودى عن القاسم أن ابن مسعود قال: ((أربع لا يؤخذ عليهن أجر القرآن والأذان والقضاء والمقاسم)) وقد جاء في حديث أنس عن النبي - عليه السلام -: (( أجر المعلمين والمؤذنين والأئمة حرام)) (٤) وفي حديث ابن عمر: ((نهى عليه السلام عن التعليم والأذان = النائب أجره، كما يأخذ المستنيب. والأصل في ذلك قول النبي عَّله : ما تركت بعد نفقة عيالى ومؤنة عاملى فهو صدقة)). قال الشوكانى في نيل الأوطار (٤٤/٢): ((فقاس المؤذّن على العامل ، وهو قياس على مصادمة النص )) . (١) صحيح. رواه مسلم في ( الصلاة، ح/١٨٧) وابن ماجة (ح/٩٨٨) وأحمد (٢٢/٤) والبيهقي (١١٦/٣) والمشكاة (١١٣٤) ونصب الراية (٢٩/٢) والكنز (٢٠٤١٥) والحلية (١٠٠) والمنحة (٦٢٧). (٢) لم أقف عليه . (٣) قوله: ((أجرًا)) وردت ((بالأصل)) ((جزءًا)) وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه . (٤) موضوع. الموضوعات (٢٢٩/١) والفوائد (٢٧٧). ١١٢٨ [٥٢٩ / ١] والأجرة فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )) (١). ولكنهما غير صحيحين حتى أن ابن الجوزي/ بالغ حتى ذكرهما في كتاب الموضوعات . قال أبو محمد بن حزم قال تعالى: ﴿ لا تأكُلُوا أموَالَكُم بِينَكُم بِالْبَاطِلِ إلّ أن تكُونَ تِجَارةً عن تَرَاضٍ منكُم﴾(٢). وقال - عليه السلام -: ((إنَّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام))(٣) فحرم تعالى أكل الأموال إلا بتجارة فكل مال حرام إلا ما أباحه نص أو إجماع متيقن، فلو لم يأت النهى عن أخذ الأجر على الأذان لكان حرامًا بهذه الجملة ، ولا يعرف لابن عمر في هذه القصة مخالف، قال أكثر العلماء: وجاز أن يعطى على سبيل البرّ وهو قول أبي حنيفة وغيره، وقال مالك: لا بأس بذلك قال ابن المنذر، وقال الأوزاعي: ذلك مكروه. ولا بأس بأخذ الرزق على ذلك من بيت المال ، وقال الشّافعي: لا يرزق المؤذّن إلا من خمس الخمس سهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال أبو بكر ويقول أبي حنيفة: أقول، وفي كتاب الخطابي: أخذ الأجرة على الأذان مكروه في مذاهب أكثر العلماء ومنع منه ابن راهوية. وقال الحسن: أخشى أن لا تكون صلاته خالصة الله تعالى ، وفي مشكل أبي جعفر الطحاوى قد قال قائل في هذا الحديث يعني حديث عثمان ما يدل على جواز أخذ الأجر على الأذان؛ فكان جوابًا أنّه قدَّر الأجرة، وقد تكون بالإِجارات المعقودات قبل الوجوب التى تستلزم المستأجر والأجير ، وقد تكون على المثوبات والتنويلات عليها لفاعلها، وقد جاء القرآن العزيز بالمعنيين جميعًا فقال في الاجارات المعقودات قوله تعالى: ﴿ فإن أرضَعنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أَجُورِهُنَّ وأَّرُوا بَينَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾(٤) والائتمار لا يكون إلا عند الاختلاف فيما يقعد الإِجارات عليه، وأمَّا ما جاء بالأجر فيما سوى ذلك فقوله عز وجلّ: ﴿ قُلْ (١) موضوع : الموضوعات ، مصدر سابق. (٢) سورة النساء آية : ٢٩. (٣) صحيح. رواه أحمد (٨٦/٤،٤٨٥،٣١٣/٣، ٣٠/٥،٣٠٦، ٣٧، ٤١٢) والبيهقي (٣/ ٢٧٤،٨/٥،٢١٥) والطبراني (٧١٦،٣١٦/٥) وابن خزيمة (٢٨٠٩) والمجمع (٧،٢٧٢،٢٧١/٣/ ٢٩٥) والحلية (٣٤٣/٤) . وصححه الشيخ الألباني . (٤) سورة الطلاق آية : ٦. ١١٢٩ [٥٢٩/ ب] ما أسألُكُمْ عَلَيْهِ مِن أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْتُّكَلِفِينَ ﴾(١). وقوله تعالى : ﴿ قل ما سألتكم من أجر/ فهو لكم﴾(٢). فكان ذلك على المثوبات على الأفعال لا على عقود إجارات كانت قبلها فكان قوله - عليه السلام - لعثمان ما قد ذكرناه عنه في هذا الحديث قد يكون على الأجر الذى يجعل ثوابًا، وهو بلا كما يفعل الناس بمن يفعل الأفعال الذى يحمدونه عليها من التأذين في مساجدهم وعمرانها ، واللزوم لها فينسلوهم على ذلك ما ينال أمثالهم ليدونوا وتكون قوة لهم عليه لا بإجارات متقدِّمات على ذلك فيكون ذلك محمودًا من فاعله، ويكون من لا يقبل ذلك بهم بعلمهم بالنسب الذى قصد من أجله بذلك أليم أفضل من فعله بأمر النبي - عليه الصلاة والسلام - عثمان - رضي الله عنه - أن تتخذ مؤذنا أفضل المؤذنين، وأعلاهم رتبة في الثواب على الأذان، وترك التعرُّض عليه شيئًا من الدنيا ، والقياس أيضًا فيمنع من استحقاق الأجر بالإِجارات على الأذان، وذلك أنا وجدنا الإِجارات يملك بها المستأجر المنافع التى بذل الأجرة عليها للأجير ملكًا تبيّ به عن دونه ، وكان الأذان وما أشبهه من هذه الأشياء غير مقدور على ذلك ألا يجور الإِجارات عليها - والله تعالى أعلم -. وتبع ذلك أن أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد بقوله هذا الذى قاله الطحاوي: قياس غير صحيح إذ ليس من شرط صحة الإِجارة ، وجوازها أن يملك المستأجر منافع الأجير التى استأجره عليها أصل ذلك إجماعهم على جواز الاستئجار على بناء المسجد ، والإِجارة على الأذان جائزة بظاهر قوله - عَّم -: ((من استأجر أجيرًا فليُآجره بأجر معلوم))(٣) ولم يخص أذانًا من غيره. حدثنا أبو بكر/ ابن أبي شيبة ثنا محمد بن عبد الله الأسدى عن أبي إسرائيل عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: (( أمرنى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن أثوِّب في الفجر، ونهانى أن أثوِّب في العشاء ))(٤) هذا حديث قال فيه البزار: لا نعلمه رواه عن [٥٣٠/ ١] (١) سورة ص آية: ٨٦. (٢) سورة سبأ آية : ٤٧. (٣) رواه البيهقي (١٢٠/٦) ونصب الراية (١٤٣١/٤) وإتحاف (٤٥٩/٥). (٤) بنحوه . رواه الترمذي (ح/١٩٨) من حديث بلال وقال: حديث بلال لا نعرفه إلّا من حديث أبي إسرائيل الملائي . وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبة ، قال := ١١٣٠ الحكم إلَّا أبو إسرائيل ، وقال البيهقي في المعرفة: حديث بلال منقطع، وقال أبو عيسى: لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائى واسمه إسماعيل بن أبي إسحاق وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم يقال إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم وأبو إسرائيل ليس بذاك القوى ، وبنحوه ذكره أبو عليّ الطوسى في أحكامه انتهى كلامهما. وفيه نظر من وجهين الأول: أبو إسرائيل المعصوب برأسه الجنابة، قال فيه الإِمام أحمد: يكتب حديثه، وقال ابن معين: صالح الحديث ، وفي كتاب التاريخ للبصري عنه: لا بأس به، وفي كتاب الكنى للدولابي عنه: ثقة، وفي سؤالات الأثرم قلت لأبي عبد الله أبو إسرائيل: يكتب حديثه، قال: نعم، وأمسك قال: قلت: روى عن الحكم عن ابن أبي ليلى هذا الحديث يعني التثويب قال: نعم، قلت لأبي عبد الله عن بهز: أنه حمل عليه، وزعم أنَّه تكلّم في عثمان فقال أبو عبد الله: الكوفيون، الآن ثم سكت ، وقال أبو حاتم: حسن الحديث جيّد اللقاء، وقال أبو زرعة الرازي: كوفي صدوق، وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: أبو إسرائيل لم يكن يكذب، وحديثه ليس مثل حديث الشيعة، وليس فيه نكارة وحدّث عنه الثوري بحديث باليمن ، وقال عمرو بن عليّ: ليس من أهل الكذب، ورواه البزار بسند لا بأس به يصلح أن يكون شاهدًا لحديث أبي إسرائيل بل هو أمتن منه وأسلم منه من الانقطاع، ومن ابن عمارة عن عليّ بن حرب الموصلى ثنا أبو مسعود/ عبد الرحمن بن الحسن الزجاج ثنا أبو سعد عن ابن أبي ليلى عن [٥٣٠/ ب] بلال وقال: هذا الحديث لا نعلمه رواه عن أبي سعد إلا أبو مسعود يعني الراوي عنه يحيى بن آدم ويحيى بن عبد الحميد الحمان وعبد الله بن عمر عن أبان وأبو هاشم محمد بن عليّ وإسحاق بن عبد الواحد ومحمد بن عبد الله بن عمار وابن راهوية ومحمد بن أسباط وغيرهم ، وفيما ذكره أبو زكريا يزيد بن محمد بن أياس القاسم الأزدى في طبقات أهل الموصل، ولما ذكره الخالديان في تاريخهما أحسنا عليه الثناء ، وقول أبي حاتم الرازي فيه: يكتب حديثه، ولا يحتج به ليس تصريحًا بضعفه، وأبو سعد البقال وثقه: أبو أسامة، = إنّما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة. قلت: وعلى هذا فالحديث ضعيف. ١١٣١ وقال أبو زرعة: صدوق، والثاني: انقطاع ما بين عبد الرحمن وبلال نصَّ على ذلك: ابن أبي حاتم عن أبيه ، وإليه أشار أيضًا البزار في مسنده، وقال البيهقي: هذا حديث مرسل ابن أبي ليلى لم يلق بلالاً وأتبعه برواية يحيى بن جعفر عن عليّ بن عاصم أنبأ عطاء بن السائب ابن أبي ليلى عن بلال ، وفي سؤالات مهتأ سألت يحيى وأبا خثيمة فقلت: ثنا أحمد ثنا عليّ بن عاصم فذكره فقالا ليس بصحيح، وقالا: ما روى هذا ثقة فقلت: قال لى أحمد هذا من السماع الدارشى على مضحكًا ، وسألت أحمد عنه فقال: منكر، وفي سؤالات الميمونى ثنا أحمد ثنا أبو قطن قال: ذكر لشعبة الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال الحديث فقال شعبة: لا والله ما ذكر أنّ ابن أبي ليلى ولا إسنادًا ضعيفًا قال أظن شعبة قال كنت أراه رواه عن عمران بن مسلم ، وأما حديث سعيد بن المسيب عن بلال المذكور عند ابن ماجة بعد فمنقطع فيما بين سعيد [٥٣١/ ١] وعنه، وقد وقع لهذا الحديث شواهد/ غير ما أسلفناه، من ذلك: ما أنبأ به المسند المعمر أبو زكريا يحيى بن يوسف المقدسي - رحمه الله - أنبأكم العلامة بهاء الدين المصري عن الحافظ الثغري أنبأ أبو رجاء الحلقاني أنبأ أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي عليّ بن الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ثنا بن صبيح ثنا عبيد الله بن سعد ثنا عمى ثنا أبي عن ابن إسحاق ، قال: ذكر الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد قال: جاء بلال ذات غداة إلى صلاة الفجر فقيل له: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - نام فصرخ بأعلا صوته: (( الصلاة خير من النوم)) قال سعيد: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر ، قال أبو الشيخ: وثنا عبدان نا محمد بن موسى الجرشى ثنا خلف الحراز يعني البكاء قال: قال ابن عمر: جاء بلال إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يؤذنه بصلاة الصبح ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قد أغفا فجاء بلال فقال : الصلاة خير من النوم فانتبه رسول الله عٍَّ فقال: ((اجعله في أذانك إذا أذنت لصلاة الصبح))(١) وثنا إبراهيم بن عليّ الهاشمى ثنا الزبير بن بكار ثنا (١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٧١٦). في الزوائد: إسناده ثقات. إلا أنّ فيه انقطاعا .= ١١٣٢ عبد الله بن نافع عن معمر بن عبد الرحمن مولى قسيط عن ابن قسيط عن أبي هريرة أن النبي - عَ له -: ((أمر بلالاً أن يجعل في أذانه في الصبح الصلاة خير من النوم)). وفي لفظ: ((مروا أبا بكر يصلى بالناس))(١). يعني في مرض موته - عليه الصلاة والسلام - ولما خرَّجه الطبراني في الأوسط من حديث مروان بن ثوبان قاضى حمص ثنا النعمان بن المنذر عن الزهري عن سعيد عنه ، قال: لم يروه عن الزهرى عن سعيد عنه قال لم يروه/ عن الزهري [٥٣١/ ب] إلا النعمان، تفرَّد به مروان، قال أبو الشيخ: وثنا عامر بن إبراهيم بن عامر ثنا عمّى عن جدى ثنا عمرو بن صالح ثنا صالح بن أبي الأحضر عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: (( جاء بلال إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يؤذِّنه بصلاة الصبح فوجده نائما . فقال : الصلاة خير من النوم فأقرَّت في صلاة الصبح )) وفي كتاب الصحيح لابن خزيمة من حديث أبي أسامة عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: (( من السنة إذا أذَّن المؤذِّن في أذان الفجر قال: الصلاة خير من النوم))(٢) ولما ذكره البيهقي في الكبير(٣) قال: هذا إسناد صحيح، ولفظ الدارقطنى: ((الصلاة خير من النوم مرتين )) (٤)، وفي كتاب أبي نعيم الفضل بن دكين ثنا جعفر عن أشعث عن الحسن وهشام عن أبيه قال: جاء بلال إلى النبي - عليه السلام - ليؤذِّنه = سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال . وصححه الشيخ الألباني . (١) صحيح. متفق عليه. رواه البخارى (١٨٢،١٧٤،١٧٢،١٦٩/١، ٩/١٨٢/٤،١٨٣/ ١٢١،١٢٠) ومسلم في (الصلاة ، ح/ ٩٤، ٩٥، ١٠١) والترمذي (ح/٣٦٧٦) وصححه والنسائي (٩٩/٢) وابن ماجة (ح/١٢٣٥،١٢٣٤،١٢٣٢) وأحمد (٦،٤١٣،٤١٢/٤/ ٣٦، ٢٧٠،٢٢٩،٢١٠،٩٦) والدارمي (٣٩/١) والبيهقي (٢٥١،٢٥٠/٢، ٣،٣٠٤/ ٧٨، ١٥٢/٨،٩٤،٨١) وابن حبان (٢١٧٤،٣٦٧) وعبد الرزاق (٩٧٥٤) وابن خزيمة (١٦١٦) وابن أبي شيبة (٣٣٠،٣٢٩/٢) وتغليق (١٠٥٢) وأبو عوانة (٢/ ١٢٠،١١٧،١١٦،١١٥،١١٤). (٢) بنحوه. رواه ابن ماجة (ح/٧١٨). ولفظه: ((إذا أذن المؤذن فقولوا مثل قوله)). (٣) إسناده صحيح. رواه البيهقى: (٤٢٢/١). (٤) رواه أحمد (٤٠٩،٤٠٨/٣) والمجمع (٣٠٣/١) والكنز (٢٣١٤٩،٢٠٩٥٧) وشرح السنة (٢٦٢/٢) والتاريخ الكبير (١٩٤/١) وأسرار (٢٣١). ١١٣٣ [٥٣٢/ ١] بالصلاة فوجده نائما فقال: (( الصلاة خير من النوم فنزلت في صلاة الفجر)) وثنا قيس عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال: ((كان بلال يثوب في الفجر ))(١) وثنا شريك عن عمران بن مسلم عن سويد به ، وفي سنن البيهقي الكبير من حديث نعيم بن النخام: ينادي منادي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((الصلاة خير من النوم)) وفي كتاب المعرفة من حديث حفص بن عمر بن سعيد القرط: أنه سمع من أهله أنَّ بلالًا نادى : ((الصلاة خير من النوم فأقرّت في تأذين الفجر)) لم يزل الأمر على ذلك قال أبو بكر: هذا مرسل، والطريق إليه صحيحه ، وفي ابن أبي ليلى قال ما أحدثوا بدعة أحب إلىّ من التثويب في الصلاة انتهى، ولئن صحَّ هذا عن ابن أبي ليلى أشكل على الحديث الأوَّل/؛ لأنّه هنا سمّاه بدعة، وهناك رواه حديثًا وهما لا يجتمعان اللهم إلا أن يزيد بالتثويب ما ذكره أبو عليّ الطوسى عن إسحاق ابن راهوية: التثويب شىء أحدثه الناس بعد النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال: ((بين الأذان والإقامة قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح)) ، قال ابن المندر وهو قول النعمان، وقال محمد بن الحسن: كان التثويب الأوَّل بعد الأذان: ((الصلاة خير من النوم)) فأحدث النَّاس هذا التثويب، وهو اختيار علماء الكوفة، وهو حسن ، ويوضحه ما ذكره أبو نعيم نا إسرائيل عن حكيم بن جبير عن عمران بن أبي الجعد قال سمع الأسود مؤذنًا يقول: الصلاة خير من النوم بعدما أتمَّ فقال ويحك! لا تزيدون في أذان الله شيئا، قال: إنى سمعت الناس يقولون: قال: فلا تقول ، وفي قول ابن المنذر: وهو قول النعمان نظر؛ لما حكاه قاضى خان عن ابن شجاع عنه: التثويب الأول في نفس الأذان، وهو: ((الصلاة خير من النوم)) مرتين، والثانى فيما بين الأذان والإقامة، وفي المحيط: محلّه في أذان الفجر بعد الفلاح، قال الطحاوي: وهو قول الثلاثة وفي المحلي ، وقال حسن بن جنى يثوب في العتمة ولا يقول به؛ لأنّه لم يأت في سنة. (١) رواه الترمذي (ح/١٩٨) وتقدّم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى. وقال الترمذى : حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل المُلائى. والتثويب : أن يقول المؤذن الصلاة خير من النوم . ١١٣٤ انتهى. قد قدمنا أن النبي عَّ نهى عن ذلك، وفي كتاب أبي الشيخ من حديث الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال، قال عليه السلام: (( لا تثويب في شىء من الصلوات إلا الفجر)) (١) وفي حديث يعقوب بن حميد ثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن عن عبد الله بن محمد بن عمار وعمار وعمر بن سعد بن عمر بن سعد عن أبي إبراهيم عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال : ((أنه كان ينادى بالصبح فيقول: حي/ على خير العمل فأمر رسول الله - [٥٣٢/ ب] صلى الله عليه وآله وسلم - أن يجعل مكانها: الصلاة خير من النوم، وترك حيّ على خير العمل))(٢)، قال البيهقي: وهذا اللفظ لم يثبت عن النبي عَّه. فيما علم بلالاً وأبا محذورة، ونحن نكره الزيادة فيه، وقال ابن حزم: وقد صح عن ابن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنَّهم كانوا يقولون في أذانهم: حي على خير العمل، ولا يقول به؛ لأنه لا يصح عن النبي - عليه السلام - انتهى ، الشارع صلى الله عليه وآله وسلم بيّن في نفس الحديث نسخة، فلا حاجة بنا إذًا إلى النَّظر في صحته، ولا ضعفه - والله تعالى أعلم - وفي كتاب البيهقي: كان عليّ بن الحسين يقول ذلك في آذانه ويقول: هو الأذان الأوَّل، وزعم الشيرازى في مهذّبه أن الشّافعي في الجديد كره التثويب قال: لأن أبا محذورة لم يحكه. انتهى، وهو مردود بما قدّمناه صحيحًا من حديث أبي محذورة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يعلى بن عبيد ثنا الإفريقي عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث الصدائى قال : كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأمرني فأذّنت، فأراد بلال أن يقيم فقال رسول الله عَّله: ((إنّ أخا صدّاء أذّن، ومن أذَّن فهو يقيم))(٣) هذا (١) تقدّم. رواه الترمذي (ح/١٩٨) والمشكاة (٦٤٦) وشرح السنة (٢٦٤/٢) والإرواء (٢٥٢/١). (٢) الكنز : (٢٣١٧٤). (٣) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٥١٤) والترمذي (ح/١٩٩) وقال: وحديث زياد إنّما نعرفه من حديث الإفريقي . والإفريقي ضعيف عند أهل الحديث ، ضعّفه يحيى القطّان وغيره ، قال أحمد : لا أكتب حديث الإفريقي . قال : ورأيت محمد بن إسماعيل يُقوّى أمره ، ويقول : هو مُقارب الحديث . وابن ماجة (ح/٧١٧) وتلخيص (٢٠٩/١) والقرطبى (١١،٢٢٩/٦/ ١٠٤) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة ١٥٢، والإرواء ٢٣٧، = ١١٣٥ [٥٣٣/ ١] حديث قال فيه أبو عيسى: إنما نعرفه من حديث الإفريقي والإفريقي ضعيف عند أهل الحديث، ضعيف عند أهل الحديث، وضَّفه القطان وغيره، وقال أحمد: لا أكتب حديثه، ورأيت محمد بن إسماعيل يُقوِّي أمره ويقول: هو مقارب الحديث، وبنحوه ذكره أبو عليّ الطوسى في أحكامه ، ولما ذكر أبو حاتم ابن حبان زياداً في كتاب الصحابة، وصفه بالمتابعة، ثم قال: إلا أنَّ الإفريقي في إسناد خبره ، وقال الحافظ أبو العرب في كتاب الطبقات/ إنَّ سفيان الثوري قال: لم يرفع هذا الحديث أحد غير ابن زياد، وذكره عبد الرازق عن زياد، وفيه: ((فأذّنت على راحلتي)) قال: وفيه أيضًا الإفريقي ، ولما ذكره أبو عمر بن عبد البرّ في الاستذكار قال هذا حديث تفرّد به الإفريقي، وليس بحجة عندهم وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعد الكوفي في كتاب التفرد: إنّ أهل مصر تفردوا به ، وكذا ذكره أبو داود في كتاب التفرّد، وقال الخزرجي في كتابه تقريب المدارك وذكره في إسناد الإفريقي وهو ضعيف متفق على ضعفه وأشار البيهقي في المعرفة إلى عدم ثبوته ، وقال أبو محمد بن حزم: وجائز أن يقيم غير الذي أُذِّن؛ لأنّه لم يأت عن ذلك نهى يصح، والأثر المروي: ((من أذّن يقيم)) إنّما جاء من طريق الإفريقي وهو هالك انتهى . أما من زعم أنّه حديث تفرّد به الإفريقي، فيشبه أن يكون وهما ، وكذا قال: تفرّد به أهل مصر، كما ذكره الحافظ أبو منصور، ومحمد بن سعد بن محمد بن سعد البارودي في كتاب الصحابة - تأليفه - حدثنى إبراهيم بن ميمون بن إبراهيم بن أبي داود، ثنا محمد بن عيسى بن جابر الرشيدى قال وحديث في كتاب أبي بخط يده عن عبد الله بن سليمان عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم الحضرى عن زياد الصدائي، فذكره مطوّلًا ، ولما ذكره العسكرى في كتاب الصحابة: ثنا عليّ بن الحسين ثنا عليّ بن عبيد العسكرى ثنا أيوب بن سليمان ثنا مبارك بن فضالة عن عبد الغفار بن ميسرة عن رجل عن زياد الصدائي، فذكره مختصرًا: ((إنّما يقيم من أذَّن))(١) وفي قول ابن حبان إلا أن في إسناد خبره - يعني خبر = والمشكاة ٦٤٨، والضعيفة ٣٥، وضعيف أبي داود ٨٢. (١) ضعيف. رواه البيهقي (٣٩٩/١) وابن أبي شيبة (١١٦/١) والطبراني (٤٣٥/١٢) = ١١٣٦ صحبة الإفريقي - نظر لما أسلفناه ، ولما ذكره أيضًا الحافظ أبو نعيم في كتاب الصحابة: ثنا محمد/ ابن عليّ بن حبيش ثنا محمد بن القاسم بن هاشم ثنا أبي ثنا قريش بن عطاء ثنا سفيان الثوري عن أبيه عن جدّه عن زياد بن [٥٣٣/ ب] الحارث الصدائي قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((من طلب العلم تكفّل الله برزقه))(١) وأما قول ابن الحصَّار، وهو يعني الإفريقي: مثَّفق على ضعفه، ففيه نظر، لما أسلفناه قبل من تقوية البخارى أمره ، ومن السيب الموجب للكلام فيه وبيان فساده، وأنّه صادق فيما أدّعاه من روايته عن مسلم بن بشار، وقال أبو الحسن بن القطان: ومن الناس من يوثّقه ويرمى به عن حضيض ردّ الرواية ، وقال الخليل في الإِرشاد: منهم من يضعّفه، ومنهم من يليّنه وذكر الحافظ أبو عمر المنتجيلى في تاريخه: أنّ ابن معين قال: لا بأس به، وذكر أحمد بن محمد بن متم في كتاب طبقات أهل إفريقة أنَّ سحنون وثّقه، وكذلك قال أحمد بن صالح العجلى الحافظ في تاريخه، وزاد: وينكر على من تكلّم فيه، وأما قول الحازمي هذا حديث حسن - يعني حديث الصدائي هذا - فعمدته تخريج أبي داود له من غير أن يتبعه كلامًا ، وخرجه الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن بن قديد في كتاب الصحابة مطولًا، وفيه : ((تفجّر الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وآله وسلم))(٢) وقال المقدسي: هو خبر مشهور ، وفي الباب غير ما حديث، خلافًا لقول أبي عيسى، وفي الباب حديث ابن عمر، يعني بذلك ما رواه أبو الشيخ عن إبراهيم بن عليّ العمري، ثنا معلي بن مهدي ثنا سعيد بن راشد عن عطاء عن ابن عمر قال رسول الله عَبّةٍ: ((إنما يقيم من يؤذن))(٣) قال مهنأ: سألت أبا عبد الله عنه فقال: ليس بصحيح، قلت: لم قال من سعيد بن راشد وضعف حديثه ، وفي كتاب العلل للخلال/ أنَّ ابن معين قال: سعيد السماك الذى يروي: ((من أذّن فهو يقيم)) [١/٥٣٤] = والمجمع (٣/٢) وعزاه إليه في ((الكبير)) وفيه سعيد بن راشد السماك، وهو ضعيف. (١) ضعيف. إتحاف (٧٨/١) والمنثور (٣١٣/٤) والكنز (٢٨٧٠١) وآمالى الشجرى (٦٠/١) (٢) الحاشية قبل السابقة . والخطيب في ((تاريخه)) (١٨٠/٣). (٣) صحيح. رواه البخارى في (الوضوء، ح/٥،٤) والنسائي في (الطهارة، باب ((٦))) والدارمي في ( المقدمة، باب ((٥)) ومالك في (الطهارة، ح/٣٢) وأحمد (١٣٢/٣). ١١٣٧ ليس بشىء ، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث قال: هذا حديث منكر، وسعيد متروك الحديث، وبنحوه قاله ابن عدى في كامله ، وقال البيهقي في الكبير: تفرَّد به سعيد، وهو ضعيف، وقال في موضع آخر: وذكر حديث الصدائي وله شاهد من حديث ابن عمر وفي إسناده ضعف، وحديث عبد الله بن عباس قال: عليه الصلاة والسلام: ((من أذّن فهو الذى يقيم)) رواه أبو أحمد في كامله(١) من حديث محمد بن الفضل بن عطية عن مقاتل بن حبان عن عطاء عنه وقال هذا من هذه الطريق برواية محمد بن الفضل، وهو متروك الحديث ، وحديث حيان بن بح ذكر أبو سعيد بن يونس في تاريخه أنّه مثل حديث زياد بن الحارث، وقال البيهقي وله شاهد بسند صحيح عن عبد العزيز بن رفيع قال: رأيت أبا محذورة جاء وقد أذّن اثنان قبله، فأذّن ثم أقام ، وقد ورد حديث يعارض هذا، ذكره أبو داود في سننه عن عثمان بن أبي شيبة ثنا حماد بن خالد ثنا محمد بن عمرو عن محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد، فذكر حديث رؤيا الأذان ، وفيه قال عبد: أنا رأيته وأنا كنت أريده قال فقال له النبي عَ له: ((فأقم أنت))(٢)، وثنا عبد الله بن عمر القواريرى ثنا بن مهدى ثنا محمد بن عمرو سمعت عبد الله بن محمد شيخ من أهل المدينة قال: ((كان جدّى عبد الله بن زيد بهذا الخبر، قال: فأقام جدّى))، قال ابن عبد البر هذا أحسن إسنادًا من حديث الإفريقي، ومن جهة النظر ليست الإقامة مضمنة بالأذان فجائز أن يتولَّها غير متولى الأذان، وقد [٥٣٤/ ب] أسلفنا/ حديث عبد الله بن زيد أخى عبد الله أول من عند أبي موسى، ولما ذكره البيهقي في كتاب المعرفة قال: في إسناده ومتنه اختلاف وأنّه كان في أوَّل ما شرع الأذان ، وحديث الصدائي بعد، وقال في الكبير: إنّ البخاري قال: فيه نظر، قال: وكان أميركم أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه يضعّف هذا الحديث ، قال البيهقي: ولو صحّ هذا وحديث الصدائي كان الحكم بحديث الصدائي لكونه بعد هذا - والله تعالى أعلم -، وقال الحازمي: هذا (١) ضعيف جدًا. رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢١٧٣/٦). (٢) حسن. رواه أبو داود في: ٢- كتاب الصلاة، ٢٩- باب في الرّجل يُؤذِّن ويقيم، (ح/ ٥١٢). ١١٣٨ حديث حسن، وفي إسناده مقال، وحديث الصدائي أقوم إسنادًا منه، وقال أبو محمد عبد الحق: إقامة عبد الله بن زيد ليست تجىء من وجه قوى فيما أعلم ، قال أبو الحسن بن القطان: علّة هذا الخبر ضعف محمد بن عمرو الواقفي، وأنّه لا يساوى شيئًا، وعبد الله بن محمد الذى اضطرب فيه؛ فقيل: محمد بن عبد الله: وكلاهما لا يعرف حاله. انتهى كلامه ، وفيه نظر من وجوه: الأول: عبد الله بن محمد غير مجهول؛ لرواية أبي العميس عتبة بن عبد الله ومحمد ابن سيرين ومحمد بن عمرو الأنصاري عنه، ولذكر ابن حبّان له في كتاب الثقات ، الثَّاني تفسيره محمد بن عمرو الراوي عنه بالوافقي وهو بصري، وزعم غير واحد منهم ابن سرور بأنّ الرَّاوي لهذا الحديث شيخ مدني، يدلّ أنه غير الواقفي ، الثالث: إعراضه عن علّة في هذا الحديث قادحة، وهي انقطاع ما بين عبد الله بن محمد وبين جدّه فإنّ ابن حبّان وأبا حاتم الرازي وصفاه بالرواية عن أبيه عن جدّه ، ولم يتعرّض أحد لسماعه من جدّه فيما أعلم؛ فصار الحديث لهذا منقطعًا، وذكره أبو الشيخ من حديث محمد بن عبيد الله عن الحكم عن مقسم عن ابن/ عباس: ((أوَّل من أذّن في الإِسلام بلال، وأوَّل من أقام عبد الله بن زيد)) الحديث ، وأمّا قول الحارثى فتناقضه ظاهر - والله تعالى أعلم - وفي حديث شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: قال عليه السلام: ((المؤذن أملك بالأذان، والإِمام أملك بالإِقامة)) (١) وبنحوه حديث المعارك بن عباد عن يحيى بن أبي الفضل عن أبي الجوزاء عن ابن عمر، ذكرها أبو الشيخ، وقال البيهقي حديث أبي هريرة ليس بمحفوظ، وفيهما ترجيح لحديث عبد الله بن زيد ، وفي صحيح ابن خزيمة(٢) من حديث ابن عمر أنّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ((إنَّ بلالاً يؤذِّن بليل فكلوا [٥٣٥ /١] (١) بنحوه. أورده الهيثمى في ((مجمع الزوائد)) (٢/٢) من حديث أبي أمامة وعزاه إلى ((أحمد)) والطبراني في «الكبير)) ورجاله موثقون . (٢) صحيح. رواه ابن خزيمة (٤٠١، ٤٠٣، ٤٢٤) والبخارى (١٠٨/٩،٢٢٥/٣،١٦٠/١) ومسلم في ( الصيام، ح/٣٦-٣٨) والترمذي (٢٠٣) وقال : هذا حديث حسن صحيح . والنسائي (١٠/٢) وأحمد (٤٤/٤،٥٧،٩/٢، ٤٤/٦،٥٤) والبيهقي (١/ ٤٢٩،٤٢٧،٣٨٢،٣٨٠) والطبراني (١٣٥/٥، ٣٧٠،٢٧٧،١٠٢) والحميدى (٦١١) وابن أبي شيبة (١١،٩/٣) والشافعى (٢٠)، وصححه الشيخ الألباني. ١١٣٩ واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ) وفي حديث ابن مسعود عنده: قال عليه السلام : (( لا يمنعن أحد منكم أذان بلال عن سحوره، فإنه يؤذن - أو ينادى - ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم)) (١) وفي حديث عائشة أن النبي - عليه السلام - قال: ((إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم))(٢) ولم يكن بينهما إلا قدر ما يرقى هذا وينزل هذا، وفي حديث أنيسة بنت حبيب: قال عليه السلام: ((إذا أذّن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أُذَّن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا، فإن كانت المرأة منَّا ليبقى عليها شىء من سحورها فتقول لبلال أمهل حتى أفرغ من سحورى)) (٣). قال الإِمام أبو بكر هذا خبر اختلف فيه حبيب بن عبد الرحمن، رواه شعبة عنه عن عمَّته أنيسة، فقال: ((إنّ ابن أم مكتوم أو بلال ينادى بليل)) فخبر أنيسة فقال: ((أن ابن أم مكتوم - أو بلال - ينادى بليل)) فخبر أنيسة قد اختلفوا فيه في هذه [٥٣٥/ ب] اللفظة ، ولكن قد روى الدراوردي عن هشام عن أبيه عن عائشة مثل/ خبر منصور بن زادان في هذه اللفظة: (( إن ابن أم مكتوم ينادى بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن بلال)» وكان بلال لا يؤذِّن حتى يرى الفجر ، وروی شبيهًا بهذا المعنى أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة قال: قلت لها أي ساعة توترين؟ قالت: ما أوتر حتى يؤذنوا، وما يؤذنون حتى يطلع الفجر، قال عليه السلام : ((إذا أذِّن عمرو فكلوا واشربوا، فإذا أذَّن بلال فارفعوا أيديكم، فإن بلال لا يؤذِّن حتى يصبح )) (٤)، قال: ولكن خبر أبي إسحاق فيه نظر؛ لأنى لا أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود فأما خبر هشام بن عروة (١) صحيح. رواه البخارى (١٠٧/٩،٦٧/٧،١٦٠/١) وأبو داود (٢٣٤٧) وابن ماجة (١٦٩١) وأحمد (٤٣٥،٣٩٢،٣٨٦/١) والبيهقي (٢١٨/٤) وابن أبي شيبة (٩/٣) وابن خزيمة (٤٠٢) وأبو عوانة (٣٧٣/١). (٢) تقدَّم الحاشية السابقة . (٣) صحيح. رواه النسائي (١١/٢) وأحمد (٤٣٣/٦) وابن خزيمة (٤٠٤) ونصب الراية (١/ ٢٠٩) وابن حبان (٨٨٧) والكنز (٢٣٩٨٧) والمجمع (١٥٤/٣) وعزاه إلى الطبراني في «الكبير)) ورجاله رجال الصحيح . قلت : وبعض هذه الروايات وردت مختصرة إلى قوله: ((فلا تأكلوا ولا تشربوا)). (٤) رواه أحمد (١٨٦،١٥٨/٦) وابن خزيمة (٤٠٧). ١١٤٠