النص المفهرس
صفحات 1101-1120
[ ٥١٤ /١] أربعًا، وزعم أنّ ذلك محفوظ من رواية الحفاظ الثقات في حديث ابن زيد وأبي محذورة وهذه ريادة يجب(١) قبولها، والعمل بها عندهم بمكة في آل أبي محذورة إلى وفاته ، وفي كتاب الإِقناع لابن المنذر: والأذان الذى علّم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أبا محذورة ولم يزل عليه الحرمين قديمًا وحديثًا إلى يومنا هذا: التربيع، وقال الحافظ أبو عليّ الطوسى في كتاب الأحكام، وذكره يقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال أحمد بن سنان: هذا الحديث أصل في هذا الباب؛ فأمّا الإِقامة فلا يختلف على واحدة واحدة إذ علّمها النبي -/ صلى الله عليه وآله وسلم - أبا محذورة وأمر بها بلالا ، وقد روى حديث أبي محذورة من غير وجه، وعليه العمل بمكة، قال البغوى في شرح السنة: هذا حديث صحيح، ولفظ النسائي(٢): ((خرجت عاشر عشرة، فسمعناهم يؤذنون للصلاة، فأرسل إلينا فأذّنا رجلاً رجلاً فكنت آخرهم )) زاد الكجي: ((وكان ذلك في الحجرة))، وقد تقدّم من عند ابن خزيمة ما يردّه - والله تعالى أعلم - ورواه أبو حاتم في صحيحه بلفظ : فكنا في بعض طريق حنين وفي آخره، قال ابن جريج: وأخبرنى غير واحد من أهلى خبر أبي محذورة هذا ، وفي كتاب النسائي وابن خزيمة قال ابن جريج: أخبرني هذا الخبر كلّه عثمان بن السائب عن أبيه، وعن أم عبد المالك آنفا سمعنا ذلك من أبي محذورة، وزعم ابن القطان أنَّ عثمان وأباه وأمه مجهولون، وهو مردود بما ذكرنا ، قال ابن حبان(٣) أنبأ الفضل ابن الحباب ثنا مسدد ثنا الحارث ابن عبيد بن محمد بن عبد الملك ابن أبي محذورة عن أبيه عن جدّه قال: قلت يا رسول الله: ((علمنى سنة الأذان)) قال: فمسح مقدّم رأسى وقال: ((تقول فذكره مرجعًا ، ثم قال: فإن كانت صلاة الصبح. قلت: ((الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله )) واعترض أبو محمد الإشبلي على هذا الحديث بقوله: هذا يرويه الحارث بن عمير عن محمد بن عبد الملك عن أبيه عن جدّه، ولا يحتج بهذا الإِسناد ، وقال في (١) قوله: ((يجب)) وردت ((بالأصل)) ((عيب)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه . (٢) صحيح. رواه النسائي في: ٧ - كتاب الأذان ، باب (٥) (٣) صحيح رواه ابن حبان (٩٦/٣، ح/١٦٨٠) ١١٠١ [٥١٤/ ب] البكري: الحارث بن عبید یضعف، وقد روى عنه ابن محمد، وقال: هو من شيوخنا وهو كلام جيّد واعترض ابن القطّان على الأوّل، وهؤلاء عن الثانى وأصاب؛ لأنّ كلامه على الوسطى لا الكبرى ولكنه غالبا بيّن الصواب/ وعدمه منها ، قال: لأَنّه لم يبيّن عليه قال: وهي الجهل بحال محمد بن عبد الملك ولا يُعلم وروى عنه إلا الحارث، وهو أيضًا ضعيف. قاله ابن معين، وقال فيه أيضًا: مضطرب الحديث، وكذا قاله ابن حنبل، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال عمرو بن عليّ: سمعت ابن مهدى يحدّث عنه، وقال: كان من شيوخنا، وما رأيت خيرا، فأمّا عبد الملك ابن أبي محذورة فقد روى عنه جماعة منهم: ابنه محمد والنعمان بن راشد وابنا ابنيه: إبراهيم بن عبد العزيز عن عبد الملك، وإبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث أنّ الحارث خرّج له مسلم في صحيحه على طريق الاحتجاج ، وقال الساجي: كان صدوقا، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، واستشهد به البخارى في موضعين من كتابه، وأمّا ما ذكره عن أحمد فقد جاء عنه خلافه، قال أحمد بن حميد: سألت أبا عبد الله عنه فقال: لا أعرفه، قلت: يروى عن هود بن شهاب؟ قال: لا أعرفه، قلت: روى عن هود عن ابن عباد عن أبيه عن جدّه عن عمر على أبيات بعرفات؟ فقال: نعم، هذا يروى عن عباد من غير هذا الوجه ، وقد جاء هذا الحديث بهذا اللفظ من حديث غيره رواه ابن خزيمة في صحيحه عن يزيد بن سنان، نا أبو عاصم وأشار الطحاوى في المشكل إلى بيوته ، ورواه أبو داود(١) عن الحسن بن عليّ، نا أبو عاصم وعبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرنى عثمان بن السائب، أخبرنى أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن النبي - عليه السلام - بنحو هذا الحديث - يعني [١/٥٧] حديث الحارث بن عبيد - وفيه: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير/ من النوم في الأول من الصحيح ، قال أبو داود: ثنا النفيلي ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، سمعت جدّى عبد الملك يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول : ألقى على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الأذان فذكره ، وفيه: فكان يقول في الفجر: ((الصلاة خير من النوم)) وهو أيضا إسناد (١) حسن. رواه أبو داود (ح/٥٠٠). ١١٠٢ صحيح، قال: وثنا محمد بن داود ثنا زياد - يعني ابن يونس - عن نافع بن عمر الجمحى عن عبد الملك بن أبي محذورة عن عبد الله بن محيرز عنه فذكر مثل حديث ابن جريج عن عبد العزيز بن عبد الملك ومعناه ، ورواه النسائي عن عمرو بن عليّ ثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان عن أبي جعفر عن أبي سليمان عن أبي محذورة قال: ((كنت أؤذن لرسول الله عَليه في صلاة الفجر، فأقول إذا وليت في الأذان الأول: حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم )) ثنا عمرو بن عليّ ثنا يحيى وعبد الرحمن قالا: ثنا سفيان بهذا الإِسناد بحق، وقال عبد الرحمن بن مهدي: وليس بأبي جعفر الفراء، وأمّا ابن حزم فذكره في كتابه مصححًا له ، وقال: عن أبي جعفر المؤذن عن أبي سليمان كذا رأيته بالياء بعد اللام وكأنه تصحيف من النسخة، وصوابه: سلمان، واسمه همام، وزعم المزى أن أبا جعفر هذا هو الفراء، وأنت ترى ابن مهدى نص على أنه ليس به، ولو كان الفراء لكان سندًا صحيحًا - والله تعالى أعلم -، ورواه أبو الشيخ عن إبراهيم بن محمد بن الحارث ومحمود بن أحمد بن الفرح ومحمد قالوا: ابنا إسماعيل بن عمرو البجلي، أنبأ الثوري، وفي آخره: (( فدعانى عليه السلام فمسح يده على رأسى)) ثنا إبراهيم/ بن محمد بن الحسن ثنا سلمة بن الخليل الكلاعى ثنا مروان ثنا النعمان عن عبد الملك بن أبي محذورة عن ابن محيرز الشّافعي عن أبي محذورة: ((أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - علمه الأذان وأمره أن يقول في الأذان الأول من الصبح: الصلاة خير من النوم، مرتين ))(١) وثنا الوليد بن أبان ثنا يعقوب بن سفيان نا موسى بن إسماعيل ثنا محمد بن راشد عن عبد الملك عن بن محيرز عن أبي محذورة: (( أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أمره أن يؤذِّن لأهل مكة وأن يدخل في أذانه في الغداة الصلاة خير من النوم))(٢)، وفي هذا أيضا ردّ لما تقدّم من قول البيهقي في المعرفة: حديث أبي محذورة منقطع، ولما يفهم أيضًا من قول أبي الشيخ في موضع [٥١٥ / ب] (١) قوله: ((وثنا)) أي ((وحدثنا)) سقطت من ((الأصل)) وكذا أثبتناه. (٢) تقدّم - انظر سنن ابن ماجة (ح/٧٠٨) والحديث صحيح كما أقرّ الشيخان محمد فؤاد عبد الباقي والألباني ص ١٠٩٩. ١١٠٣ آخر أن الحق شىء سأل ابن أبي محذورة عن التثويب فقال كان في أذان بلال، وفي سنن الدارقطني(١) بسند صحيح، ثنا أحمد بن العباس ثنا عباد بن الوليد أبو بدر ثنا الحمانى ثنا أبو بكر بن عياش عبد العزيز بن رفيع قال: سمعت أبا محذورة يقول : كنت غلاما صبيًا فأذنت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يوم حنين الفجر فلما بلغت ((حي على الفلاح)) قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((الحق فيها: الصلاة خير من النوم))، وقال ابن المنذر جاء الحديث عن أبي محذورة أنّه قال: قال لي النبي عَّهِ: (((إذا أذنت الصبح فقل: الصلاة خير من النوم))(٢) وأمّا قول الشيخ في المهذّب: لم يحك أبو محذورة الترجيع، فمردود بما قدّمناه - والله تعالى أعلم - ، وفي كتاب النسائي بسند صحيح آخر ((أذان أبي محذورة لا إله إلا [١/٥١٦] الله))(٣)، ولما ذكره في الأوسط قال/: لم يروه عن هشام إلا ابنه. تفرد به ابن راهوية، قال ابن عبد البر: والتثويب في أذان أبي محذورة محفوظ معروف مشهور عند العلماء ، وذهب مالك وأصحابه إلى أنّ التكبير في أوّل الأذان مرتين، قال: وقد روى ذلك من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة وفي أذان عبد الله بن زيد، والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ أي: زمانه ، ويؤيّده ما أسلفناه من عند الترمذي وأبي داود، وروى أبو بكر بن الجهم المالكى من طريق عماد بن سعد القرظ عن أبيه أنه سمعه يقول: أنّ هذا الأذان أذان بلال، فذكره مثنى، قال: والإِقامة واحدة واحدة ويقول: قد قامت الصلاة، وكذا حديث أبي أمامة وسهل قال: سمعت معاوية يقول: ((إذا كبرّ المؤذن اثنين كبر اثنين، وإذا تشهّد اثنين تشهد اثنين، ثم التفت فقال : هكذا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول عند الأذان)) (٤)، وسيأتي له مزيد بيان - إن شاء الله تعالى - قال ابن المنذر في الأشراف: لم (١) صحيح. رواه الدراقطني (٢٣٧/١) والطبراني (٢٠٩/٧) والحلية (٣١٠/٨) والكنز (٢) جامع المسانيد : (٤٩٣/٢). (٢٠٩٧٣) . (٣) بنحوه. أورده الهيثمى في ((مجمع الزوائد» (٣٣١/١) من حديث سويد بن غفلة ، وفيه ((آخر أذان بلال)) وعزاه إلى الطبراني في «الكبير » ورجاله ثقات . (٤) صحيح. رواه الخطيب في ((تاريخه)): (١٨٨/٢). ١١٠٤ يختلف مالك والشّافعي إلا في أوّل الأذان، وقال سفيان وأصحاب الرأي: الأذان على حديث عبد الله بن زيد مربعًا، وقالت طائفة: الاختلاف في هذا من جهة المباح ، وقال أحمد بن حنبل: إن رجع فلا بأس، وإن لم يرجع فلا بأس، وكذلك قال إسحاق غريبه: قوله الله أكبر ذكر، فثبت أنّ أهل العربية اختلفوا في معنى أكبر فقال أهل اللغة: معناه كبروا واحتجوا بقول الفرزدق : إنَّ الذى سمك السماء بنى لنا بيئًا دعائمه أعزُّ وأطولُ أراد دعائمه عزيزة طويلة/ واحتجوا بقول الآخر بمعنى رجال أن أموت وإن [٥١٦/ ب] أمت، فذلك سبيل لست فيها بأوحد أراد لست فيها بواحد، واحتجوا بقول معن بن أوس: لعمرك ما أدرى وإنى لأرجل على أينا تعدوا المنية أوّلَ أرادوانّى لوصل واحتجوا بقول الأحوص عنه : یا بیت ھالکة التی اتغزل حذوا لعدى وبه الفؤاد صوكل قسما إليك مع الصدود لأميل إنى لأمنحك الصدود وإنّنى أراد لمائل واحتجوا بقول تعالى : ﴿وهو أهون عليه ﴾ قالوا: فمعناه وهو هيّ عليه ، قال ابن الأنبارى في الكتاب الزاهر قال أبو العباس، وقال النحويون - يعني الكسائي والفراء وهشامًا - الله أكبر معناه: أكبر من كلّ شىء، فحذفت من؛ لأن أفعل خبر كما يقول: أبوك أفضل، وأخوك أعقل، فمعناه أفضل وأعقل من غيره ، واحتجوا بقول الشاعر : إذا ما ستور البيت أرخين لم يكن سراح لنا إلّا ووجهك أنور أراد: أنور من غيره ، وقال معن بن أوس: المجد إلا حيث ما نلت أطول فما بلغت كف امرء متناول بها ولو صدقوا لها الذى فيك أفضل ولا بلغ المهدون نحوك مدحة ١١٠٥ أراد أفضل من قولهم قال: وأجاز أبو العباس: الله أكبر، الله أكبر، واحتج بأن الأذان سمع وقفًا لا إِعراب فيه لقولهم: حي على الصلاة حي على الفلاح، ولم يسمع على الصلاة والفلاح فكان الأصل فيه: الله أكبر بتسكين الراء فألقوا على الراء فتحة الألف من اسم الله تعالى ، وانفتحت الراء وسقطت الألف، كما قال تعالى: ﴿آلم * الله لا إله إلا هو ﴾ أن الأصل فيه - والله أعلم - ﴿آلم . الله﴾ بتسكين الميم، فألقيت فتحة [٥١٧/ ١] الألف على الميم، وسقطت إلا أن قال/: سمعت أبا العباس يقول: من يحذف في مواضع الأخبار، ولا يحذف في مواضع الأسماء من قال: أخوك أفضل لم يقل: إن أفضل أخوك، وإنما حدثت في مواضع الأخبار؛ لأن الخبر يدلُّ على أشياء غير موجودة في اللفظ ، واعترض أبو إسحاق الزجاجى على أبي بكر؛ فإن هذا الذى حكاه عن ثعلب غير صحيح، واعتلاله غير مستقيم، وذكر كلامًا طويلاً أهمل فيه التنبيه عن البيتين الآخرين، وإنهما ليسا في ديوان معن وإنما هما ثابتان في ديوان الخنساء تمدح أخًا لها، حتى لقد استشهد العلماء بذلك في كلامهم ، قال ابن محيط في كتاب البديع المنظوم تصنيفه: براعة الاستهلال أن يبتدى بما يدل على المقصود بالنظم الأول، كما قالت الخنساء تطرى أخًا لها : ولا مدحة إلا وذا المدّ أجمل، وما بلغت نف(١) امرء ... البيتين ، وقوله: أشهد أن لا إله إلا الله قال أبو بكر: معناه عند أهل العربية أعلم أنّه وأبين أن لا إله إلا الله، الدليل على هذا قوله تعالى: ﴿ ما كان للمُشرِكين أن يَعمُرُوا مَسَاجِد الله شَاهِدينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالكَفرِ ﴾(٢) وذلك أنّهم لما جحدوا نبوة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كانوا قد بينّوا على أنفسهم الضلالة والكفر ، قال حسان- رضى الله تعالى عنه -: نشهد أنّك عبد المليك أَرْسلت، ومن ذلك لهم: شهد الشاهد عند الحاكم معناه: قد بيّ له وأعلمه الخبر الذى عنده ، وقال أبو عبيدة: معناه: قضى الله تعالى، قال ابن الأنباري: وقول ابن العباس أحسن مشاكله، لكلام العرب، قال الزجاجي: ليس (١) كذا في ((الأصل): ((نف)) كما أثبتناه . (٢) سورة التوبة آية : ١٧. ١١٠٦ حقيقة الشهادة ما ذكره، ولو كان معنى الشهادة البيان والإعلام لما كذب الله تعالى المنافقين في قوله : ﴿قالوا نشهد/ إنك لرسول الله﴾؛ لأن البيان [٥١٧/ ب] والإعلام إنما هو باللسان لا بالقلب، فقد قالوا بلسانهم وأعلموا، فكذبهم الله تعالى ؛ لأنّ الشهادة في هذا الموضع إنما هى تحقق الشىء وتيقّنه، وكذّبهم الله تعالى؛ لأنّهم أبطنوا خلاف ما أظهروا، فقد تكون الشهادة على ضروب وأصلها تحقق الشىء وتيقّنه من شهادة الشىء أي: حضوره؛ لأن من شاهد شيئا فقد تيقّنه علمًا ، واستعملت في موضعين آخرين أحدهما: الإقرار بالشىء، والآخر البيان والإِظهار، فمن البيان والإظهار: ما ذكر في قوله تعالى : ﴿ شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾(١) فأما شهادة الشاهد في الحقوق فإنّما هي أخبار منه عما شاهده وتيقنه وأحضر للوقوف معاينة وسماعًا ، وأمّا الإقرار فما كان يؤخذ به المشركون في صدر الإِسلام عن الدعاء إليه، وهو أنّهم كانوا يقاتلون حتى يستشهدوا فيحصن ماله وتحقن دمه، فإنما كان يراد منهم الإقرار بهذا، ألا ترى أن المنافقين كانوا على عهد رسول الله - عليه السلام - يقولون هذا، ويقرُّون به في الظاهر تبصيرهم حكم المسلمين ويبطنون خلافه ، وأما الرسول، فمعناه في اللغة: الذى يتابع أخبار الذى بعثه، أخذ من قول العرب: قد جاءت الإِبل رسلاً إذا جاءت متابعة، قال الأعشى: عريسفى ديار الناقد أصبحت غرضًا وزورا أحنف عنها القود، والرسل القود: الخيل، والرسل: الإِبل المتابعة ، ويقال في تثنيته رسولان وفي جمعه: رسل، ومن العرب من يوجد في موضع التثنية والجمع فيقول: الرجلان رسولك والرجال رسولك، قال الله تعالى: ﴿إنا رسولا ربك﴾(٢) وفي موضع آخر: ﴿ إنا رسول رب العالمين ﴾(٣) والأول خرج الكلام فيه على الظاهر ؛ لأنه أخبار عن موسى وهارون - عليهما السلام - والثاني قال يونس/ وأبو عبيدة [١/٥١٨] (١) الآية السابقة . (٢) سورة طه آية : ٤٧. (٣) سورة الشعراء آية: ١٦. ١١٠٧ وحده؛ لأنه في معنى الرسالة، كأنه قال: ((أنا رسالة رب العالمين)) واحتج يونس بقول الشّاعر : فأبلغ أبا بكر رسولًا شريعة فمالك بابن الحضرمى وماليا ويقول الآخر : ألا من يبلغ عنى حقاقًا رسولا يثبت أهلك منتهاها أراد رسالة شريعة ، واحتج أبو عبيدة بقول الشاعر: لقد كذب أبو أشوذ ما بحث عندهم برسولا أرسلتهم وقال الفراء: إنّما وجد لأنّه اكتفي بالرسول من الرسولين واحتج بقول الشاعر الليثى : وخير الرسول أعلمهم بنواحي الخير* * أرادوا خير الرسل فاكتفي بالواحد من الجمع. قال أبو بكر: وفصحاء العرب أهل الحجاز ومن والاهم يقولون: أشهد أن محمدًا رسول الله، وجماعة من العرب يقولون: من الألف عينًا فيقولون أشهد أنّ محمدًا رسول الله ، قال أبو بكر: أنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا الزبير بن بكار قال : ولست أنسى هوى هند وتنساني أبو شاء لهند عن تصارحنا وقال قيس بن الملوح المجنون: فإنني لك اليوم من وحشية تصديق أبا شبة (١) ليلى لا تراعى سوى عن عظم الساق منك دقيق فعيناك عيناها وحيدك حيدها أراد سوى أن فأبدل من الهاء يمينًا ، وقال أيضا: فما هجرتك النفس يا ليلى عن قلى فلتزولا عن قل منك نصيبها )) أتضرب ليلى عن ألم بأرضها. وما ذنب ليلى عن طوى الأرض ذنبها، أراد أن، قال أبو بكر وفي قولهم: (١) كذا ورد هذا السياق ((بالأصل)). ١١٠٨ أشهد أنّ محمدا رسول الله ثلاثة أوجه، الوجه المجتمع عليه: أن محمد يجوز أن محمد رسول الله، وأن محمدًا رسول الله، على أنني(١) أقول: ولا يجوز أن تبدّل عن الألف أو انكسرت عينًا إنّما يفعل ذلك بها إذا انفتحت/ [٥١٨/ ب] قال أبو إسحاق الزجاجى ليس ما ذكره في إثبات الرسول صحيحًا، ولو كان كذلك ما جاز لهم في أوّل مجيئه إليهم أن يقول: إنّي رسول الله إليكم؛ لأنّه لم يتابع إليهم بعد بأخبار، ولا يدرى إلى ما يكون تعديل كان لا يقع عليه في الحال الأولى اسم رسول، ولا تجب له حجة على تأويله هذا ، ولكان من أرسل إنسانًا في حاجة واحدة إلى آخر لم ينفذه قط، وفي غيرها لم يجز للمرسل أن يقول لصاحبه المنفذ إليه أنى رسول فلان إليك، وهذا غلط بيّ يدفعه استعمال الكتابة ذلك غير منكرين له ، وإنما الرسول بمعنى المرسل المنفذ من أر سلت أي: أنفذت وبعثت ولذلك قال تعالى : ﴿ هو الذى أرسل رسوله بالهدى﴾(٢) وقال: ﴿ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾(٣)، ولذلك قيل في معناه: مبعوث، وإنّما غلط أبو بكر؛ لأنّه رآه على مقول فتوهمه فما جاء على مقول، ولا يكون ذلك إلا لتكرار الفعل: نحو ضروب وشبهة من الأسماء المبنية من الأفعال للمبالغة، وليس كذلك؛ وإنما هو اسم بغير تكثير الفعل بمنزلة عمود، وعنود، وعجوز، فهو وإن كان مشتقًا، فإنّه يجرى مجرى الأسماء المختصة في الاستعمال ، والدليل على صحة ما قلنا، قول سيبويه: أجمع النحويون من البصريين: أزيد أنت إليه رسول؟ قالوا: برفع زيد؛ لأن رسولا اسم لا يجرى مجرى الفعل، فكأنّك قلت: أزيد أنت له عجوز ؟ ولو كان من تلك الأسماء الجارية مجرى الفعل للمبالغة لنصبت أزيد أنت له ضروب، وأزيد أنت له شكور، وكذلك ما أشبهه، وهذا بيّ واضح. انتهى. أنشد المبرد في كامله : وحبيب في حماسة الوسطى لبعضهم : /وما هجرتك النفس بأمى إنها قلتك ولا إن قل منك نصيبها [١/٥١٩] (١) قوله: ((أننى)) وردت ((بالأصل)) ((يعنى)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه . (٢) سورة الفتح آية: ٢٨. (٣) سورة إبراهيم آية : ٤. ١١٠٩ يقول إذا ماجئت هذا حبيبها ولكنهم يا أملح النّاس أولعوا وقرأهما السَّمَّرى لنصيب، قال: ويقال هما لمعاد ، وأمّا قوله حى على الصلاة فذكر الفراء: أنّ حى في كلام العرب معناها: هلم وأقبل، وفتحت الياء من حي بسكونها وسكون الياء التي قبلها، كما قالوا: البيت، ولعل أبو بكر ومنه قول ابن مسعود: ((إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر))(١) معناه: اقبلوا على ذكر عمر، وفيه ست لغات: حي هلا بالتنوين، الثاني: فتح اللام بغير تنوين الثالث: تسكين الهاء وفتح اللام بغير تنوين، الرابع: فتح الهاء وسكن اللام، الخامس: حى هلن السادس: حى هلن على عمر، قال الزجاجي: أما الوجه الخامس بالنون فهو الأوّل بعينه؛ لأنّ التنوين والنون سواء، إمّا الفلاح فذكر جماعة من أهل اللغة: هلموا إلى الفوز ، قال أبو بكر: وقالوا: يقال قد أفلح الرجل إذا فاز وأصاب خيرا، من ذلك الحديث الذي يروى ((واستفلحي برأيك)) أي: فوزى برأيك قال لبيد : أعقلى إن كنت لما تعقلي: ولقد أفلح من كان عقل ، وقال تعالى: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾(٢) وقال آخرون حى على الفلاح معناه: هلموا إلى البقاء أي: أقبلوا إلى سبب البقاء في الجنة، قالوا: والفلح والفلاح عند العرب البقاء أنشدنا أبو العباس: لكلّ هم عن الهموم سعة والمشي والصبح والفلاح سعة قال لبيد: لو كان حي مدرك الفلاح أدركه ملاعب الرماح، وقال عبيد الحج ما شئت فقد يدرك بالضعف، وقد يخدع الأرنب فهذا من الفوز ، وقال أصحاب البقاء: معنى قوله تعالى: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ يعني الباقون في الجنة والفلح/، والفلاح عند العرب: السحور انتهى كلامه ولم يتبع عليه الزجاجي شيئا، وما ينبغى أن يتبع عليه أمور: الأول: إطلاقه الفلاح البقاء، وأهل اللغة يقيّدونه بالبقاء في النعيم، والخير قاله ابن سيده ، وقال وفي التنزيل: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ أي: نالوا البقاء الدائم في الخير، والفلاح، والفوز بما يغبط به وفيه صلاح الحال ، الثاني: قوله من ذلك الحديث الذى يروى إلى [٥١٩/ ب] (١) كشف الخفاء : (٩٠/١). (٢) سورة البقرة آية : ٥. ١١١٠ آخره وليس وهو بحديث(١)؛ إنّما هو من ألفاظ الطلاق من أيام الجاهلية، قال ابن سيده والنجرمي: وأمّا قول الهروى في الغريبين: وفي حديث ابن مسعود إذا قال الرجل لامرأته استفلحى برأيك، فليس حديثا مرفوعا للنبى عليه السلام هل هو أثر هذا هو الاصطلاح ، وأيضا فيجوز أن يكون قاله حاكيًا عن العرب في الجاهلية؛ إذ ليست هذه اللفظة موضوعة للكناية عن الطلاق إجماعًا الثالث: ولئن سلمنا له قوله فليست هذه اللفظة بالحاء، وإن كان غيره سبقه إلى ذلك، وإنما هى الجيم كذا ذكره الزمخشرى في الأساس ، وأمّا قوله أنشدنا أبو العباس فذكر البيت وفيه لا فلاح معه فليس كذلك أنشده أبو العباس بن محمد بن يزيد، وأحمد بن يحبى فيما رأيت من مالية إنّما فيهما ألا يتابعه ، وكذا أنشده أبو الفرح، وأبو عليّ العافي، وغيره، وذكر الحافظ أبو القاسم الجوزى فيما رويناه عنه في كتاب الترغيب والترهيب: أنَّ قول المؤذِّن الله أكبر أي: الله أعظم، وعمله أوجب، فاستعملوا بعمله واتركوا غيره ، وقوله أشهد أن لا إله إلا الله أي: أشهد أنّه واحد لا شريك له، ومعناه أنّ الله يأمركم بأمر فاتبعوه(٢)؛ فإنه لا ينفعكم أحد إلا الله، ولا ينجيكم أحد من عذابه/ إن لم تؤدوا أمره، وقوله أشهد أن محمدًا رسول الله أي: أشهد أنّ محمدًا أرسله إليكم لتؤمنوا به وتصدّقوه ، ومعناه: قد أمركم بالصلاة والجماعة فاتبعوا ما أمركم به، وقوله حي على الصلاة أي: أسرعوا إلى أداء الصلاة، ومعناه: حان وقت الصلاة فلا تؤخّروها عن وقتها، وقوله حي على الفلاح أي: أسرعوا إلى النجاة والسعادة ، ومعناه أن الله تعالى قال وقوله: الله أكبر أي: الله أعظم وأجلّ، وعمله أوجب فلا تؤخِّروا عمله، وقوله لا إله إلا الله أي: اعلموا أنّه واحد لا شريك له، ومعناه اخلصوا أو ابتغوا بصلاتكم وجه الله تعالى . [٥٢٠ / ١] (١) قلت : وكذا لم أجده حديثًا . (٢) قوله: ((فاتبعوه)) وردت ((بالأصل)) ((فاتبعنى)) وهو تحريف ، والصحيح ما أثبتناه . ١١١١ ١١٤ - باب السنة في الأذان حدثنا هشام بن عمار نا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله عَّم قال: حدثني أبي عن أبيه عن جدّه أن: ((رسول الله عَ ◌ّه أمر بلالا أن يجعل أصبعيه في أذنيه ، وقال له: أنّه أرفع لصوتك))(١) هذا حديث أشار إليه البخارى(٢) في صحيحه بقوله: ((ويذكر عن بلال أنه جعل أصبعيه في أذنيه)) ولما ذكر الإشبيلي. حدثنا بهذا الإِسناد من عند أبي أحمد أتبعه بقوله: حديث أبي داود(٣) والترمذى (٤) أصح - يعني الذين في معنى ذلك الحديث - وهو حديث الاستدارة في الأذان ، وسيأتى إن شاء الله تعالى قال أبو الحسن فإن كان هذا الكلام منه تضعيفًا - وهو الظّن - فاعلم أن علّته هى أن عبد الرحمن المذكور وأباه وجدّه كلّهم لا يعرف له حال ، وفي باب عبد الرحمن ذكره أبو أحمد/ وعنده مجهولة كما قلناه. انتهى كلامه ، وفيه نظر في موضعين، الأول: أبو محمد نفسه بيّ ضعف هذا الإِسناد في موضع آخر من هذا الباب بعينه، فلا حاجة إلى تحرص أبي الحسن وظنّه، وذلك أنّه لما ذكر حديث أمر بلال أن يجعل أصبعيه في أذنيه: واتبعه ولم يذكر أبو أحمد في عبد الرحمن هذا جرحًا ولا تعديلا ، وأما ابن حاتم فذكر تضعيفه عن ابن [٥٢٠/ ب] (١) ضعيف . رواه ابن ماجة (ح/٧١٠) . في الزوائد : رواه الترمذي بإسناد صححه . وإسناد المصنف ضعيف؛ لضعف أولاد سعد. والطبراني في الصغير (١٤٢/٢) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٤٩) انظر: الإرواء (٢٣١)، والمشكاة (٦٥٣) ، والروض (٣٣٣) ، والثمر المستكاب . (٢) رواه البخارى ((تعليقا)) في: الأذان، باب ((١٩)). (٣) حسن. رواه أبو داود: (ح/٥٢٠). ولفظه: ( عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: أتيت النبيّ عَّه بمكة وهو في قبّة حمراء من أَدَمٍ، فخرج بلال فأذّن فكنت أتتبع فمه ههنا وههنا، قال: ثم خرج رسول الله عَّةٍ وعليه خلَّةٌ حمراء بُوى يمانية قِطْرِيّ ، وقال موسى قال: رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فأذّن، فلما بلغ (( حي على الصلاة ، حي على الفلاح )) لَوَى عُنُقَه يمينًا وشمالا ولم يستدر ، ثم دخل فأخرج العنزة ، وساق حديثه . (٤) رواه الترمذي: (ح/١٩٧). وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). وعليه العمل عند أهل العلم : يستحبُّون أن يُدخل المؤذّن إصبعيه في أذنيه في الأذان . ١١١٢ معين، فهذا كما ترى أبو محمد بينًا حاله عندها، وذهل عنها أبو الحسن ، وفي قول ابن معين في عبد الرحمن: ضعيف يعني: بالنسبة إلى غيره؛ لأنّه ليس جرحا مفسدا لا سيما وقد عارضه من نصّ على عدالته وهو أبو حاتم بن حبّان ، وزعم أبو إسحاق الصيرفي أنّ أبا عبد الله الحاكم ذكر له في مستدركه حديثا صحّح إسناده، وروى عنه جماعة، منهم معن بن عيسى وعبد الله بن الزبير الحميدى ومعلي بن منصور وإبراهيم بن موسى وعبد الرحمن المدينى ويعقوب بن حميد بن كاسب وإسماعيل بن أبي أويس ومحمد بن الحسن المخزومى في آخرين، فيما ذكره أبو نعيم وغيره؛ فزال عنه بحمد الله تعالى جهالة الحال والعين كما ترى، الثاني: عمار بن سعد ذكره ابن مندة في كتاب الصحابة ، وزعم أنّ له رؤية، وأبي ذلك أبو نعيم بقوله: إذ ذكره في كتاب الصحابة له رؤية فيما ذكره بعض المتأخرين وأخرج له هذا الحديث من حديث عبد الرحمن بن سعد، ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، نا هشام بن عمار، ثنا عبد الرحمن، حدثنى أبي عن جدّى أن رسول الله عَ له: ((كان إذا خرج إلى العيد سلك على دار سعد بن أبي وقاص، ثم على أصحاب الفساطيط))(١) قال الحافظ: وجدّه هو/ سعد، وليس [٥٢١/ ١] لعمار صحبة ولا رواية، إلا عن أبيه سعد، وحدّث به عن ابن كاسب مجودًا غير واحد، منه ما، ثنا سليمان، ثنا عليّ بن سعيد، ثنا يعقوب بن كاسب، ثنا عبد الرحمن بن سعد عن عمّار بن سعد عن عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد وعن عمار وعمر بن سعد ابنى حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجدادهم عن سعد القرط أن النبي - عليه السلام -: ((كان يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في المطر))(٢) انتهى، ولقائل أن يقول: الذي قاله ابن (١) ضعيف . رواه ابن ماجة (ح/١٢٩٨). في الزوائد: هذا الإِسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن وأبيه ، كما نبّه عليه في الزوائد. والطبراني في «الصغير)) (١٤٢/٢). وضعفه الشيخ الألباني . ضعيف ابن ماجة (ح/٢٦٦). انظر: الروض ٣٣٥. غريبه: قوله: ((الفساطيط)) هي الخيام الكبيرة ، ويظهر أنّها - هنا - كانت لعرض البضائع ، والسّلع على النّاس . (٢) رواه مالك في : السفر ، (ح/٥). ١١١٣ مندة لا يدفعه ما ذكره أبو نعيم؛ لأنّا عهدنا الصحابة المشهورين بالصحبة رووا عن التابعين، لهذا فلمّ يقل ابن مندة أنّ له صحبة، إنما قال: له رؤية وبينهما فرق معلوم، وإن كانت اسم الصحبة شاملة لهما فيما ذكره أبو عمر وغيره ، فيجوز أن يروى حديثً واحداً مرفوعاً عن النبي عَ ◌ّه وآخر عن التابعين، ولا سيما والحديث المستشهد به على صحبة ليس هو المستشهد به على نفيها - والله تعالى أعلم -، ولئن سلمنا لأبي نعيم قوله: لا صحبة له، وأنه في عداد التابعين الذين ينظر في حالهم، فنظرنا في ذلك فوجدنا الحافظ أبا حاتم البستى ذكره في كتاب الثقات ووصفه برواية ابنه سعد عنه ، وزاد ابن سرور عمر بن حفص أيضًا، وزاد ابن أبي حاتم: عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن زيد بن الخطاب، وزاد البخارى في الكبير: محمد بن عمار بن حفص ، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة على شرط البستى رواها أبو الشيخ عن محمد بن عبد الله بن رستة وابن أبي عاصم قالا: ثنا ابن كاسب ثنا عبد [٥٢١/ ب] الرحمن بن سعد عن عبد الله بن محمد وعمر وعمار بن حفص عن آبائهم/ عن أجدادهم عن بلال أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال له: ((إذا أذنت فاجعل إصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك ))(١) عمر بن حفص بن عمر بن سعد القرط وثقه وأباه ابن حبان ، وذكر البيهقي في كتاب المعرفة حديثًا لعمر بن حفص وحسنه، ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث هشام بن عمار نا عبد الرحمن بن سعد حدثني أبي عن جدّه بلفظ: (( أنّ رسول الله عَّلِ أمر بلالاً أن يدخل أصبعيه في أذنيه قال: فإنه أرفع لصوتك))(٢) ((وأن بلالاً كان يؤذن مثنى مثنى)) وتشهّده مضعف وإقامته مفردة(٣)، و((قد قامت الصلاة)) مرّة واحدة وأنه: ((كان يؤذن للجمعة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا كان الفيء مثل الشراك)) (٤) (١) تقدّم. ص١١١٢ الحاشية رقم (١) (٢) الحاشية السابقة . (٣) ضعيف . رواه ابن ماجة (ح/٧٣١) . في الزوائد : إسناده ضعيف ؛ لضعف أولاد سعد . ومعناه في صحيح البخارى ضعيف . رواه ابن ماجة (ح/١١٠١). (٤) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٨٣/٢) وعزاه إلى الطبراني في «الكبير)) وفيه = ١١١٤ وأن النبي عَّ: ((كان إذا خرج إلى العيد سلك على دار سعد بن أبي وقاص، ثم على أصحاب الفساطيط، ثم يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم يكبر في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة، ثم خطب على الناس، ثم انصرف من الطريق الآخر من طريق بنى زريق، وذبح ضجية عند طرف الزماق بيده بشفرة، ثم يخرج إلى دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة إلى البلاط))(١) ((وكان عليه السلام يذهب ماشيا ويرجع ماشيا))(٢) وكان عليه السلام يكبر بين أصفاف الخطبة، ويكثر التكبير بين أصفاف الخطبة، ويكثر في خطبة العيدين))(٣) ((وكان عليه السلام إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا)) (٤)، ووجدنا للحديث شاهدًا صحيحا رواه أبو عبد الله/ في مستدركه من حديث أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: ((رأيت بلالاً يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا وهاهنا وإصبعِيه في أذنيه، ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في قبة حمراء من أَدَم))(٥) الحديث قال وهو صحيح على [٥٢٢ / ١] = عبد الرحمن بن سعد بن عمار وهو ضعيف ، وضعفه الشيخ الألباني . ( ضعيف ابن ماجة ح /٢٢٧) . غريبة: قوله: ((الشراك)) أحد سيور النّعل التى تكون على وجهها ، ويخرج من جانبها الإِبهام . (١) تقدّم ص١١١٣ الحاشية رقم (١)، قوله: ((البلاط)) بالفتح، الحجارة المفروشة في الدّار وغيرها . واسم لموضع بالمدينة . (٢) رواه الطبراني (٣٥٧/١٠) وإتحاف (٣٨٩/٣). (٣) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/١٢٨٧) والحاكم (٦٠٧/٣) وصححه . وصححه الشيخ الألباني . (٤) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/١١٠٧) والبيهقي (٢٠٦/٣) والقرطبي (١١٥/١٨). وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/٢٢٨)، والضعيفة (٩٦٨)، والروض النضير (٣٣٦). (٥) صحيح . رواه الترمذي (ح/١٩٧). وقال : هذا حديث حسن صحيح . ورواه الحاكم من حديث أبي جحيفة بألفاظ زائدة ، وقال : قد أخرجاه إلا أنّهما لم يذكرا فيه إدخال الإصبعين في الأذنين والاستدارة ، وهو صحيح على شرطهما . غريبه: يمينا وشمالا. و((الأدم)) بالهمزة والدّال المهملة المفتوحتين، وهو جمع ((أديم))، وقيل: اسم جمع ، والأديم : الجلد ما كان ، وقيل : الأحمر ، وقيل : هو المدبوغ . ١١١٥ شرطهما جميعًا، وهما سنتان مسنونتان ، وقال الترمذي: وخرجه من حديث سفيان عن عون: هذا حديث حسن صحيح وعليه العمل عند أهل العلم، يستحبون أن يدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان ، وقال بعض أهل العلم وفي الإقامة أيضا يدخل أصبعيه في أذنيه، وهو قول الأوزاعى عن عون عن أبيه قال: (( رأيت بلالًا يؤذن وقد جعل أصبعيه في أذنيه )). قال: باب إدخال الإصبعين في الأذنين عند الأذان: إن صحّ الخبر فإن هذه اللفظة لست أحفظهما إلا عن حجاج بن أرطأة، ولست أفهم اسمع الحجاج هذا الخبر من عون أم لا! فأنا أشكّ في صحة هذا الخبر لهذه العلة ، ورواه أبو عوانة الإسفراييني عن عمر بن شيبة ثنا عمر بن عليّ بن مقدم عن الحجاج بن أرطأة عن عون، وكذا أخرجه أبو بكر البزار في مسنده من حديث أبي عوانة عن حجاج ، ورواه الطوسى من حديث الدرقى ثنا هشيم عن حجاج بن أرطأة عن عون وقال: يقال حديث أبي جحيفة حسن صحيح. انتهى ليس هذا منه تصحيحًا لحديث(١) حجاج؛ إنما أراد تصحيح حديث أبي جحيفة في نفس الأمر ، وكذلك هو صحيح الأصل، وخرجه ابن ماجة عن أيوب بن محمد ثنا عبد الواحد بن زياد عن حجاج، وقال البيهقي في الكبير: الاستدارة ليست [٥٢٢/ ب] في حديث أبي جحيفة/ من الطرق الصحيحة، وسفيان الثوري إنما روى الاستدارة في هذا الحديث عن رجل عن عون، ونحن نتوهمه سمعه من الحجاج عن عون، والحجاج غير محتج به ، ورواه عبد الرزاق عن الثوري عن عون مدرجًا، وعبد الرزاق وهم في إدراجه ثم من جهة عبد الله بن محمد بن الوليد عن سفيان حدّثنى عون عن أبيه، فذكره من غير ذكر الاستدارة ثم قال: عقبة، وبالإِسناد ثنا سفيان حدثنى من سمعه من عون: أنّه كان يدور ويضع يديه في أذنيه ، قال العدني يعني بلالاً، قال البيهقي: وهذه رواية ابن أرطأة عن عون قال وقد روينا من حديث قيس بن الربيع عن عون: الاستدارة، ووضع الإِصبعين في الأذنين، ورواه حماد بن سلمة عن عون مرسلًا لم يذكر أباه. انتهى ، ولقائل أن يقول: إنها ليست في الطرق الصحيحة؛ فليس (١) قوله: ((حديث)) غير واضحة ((بالأصل))، وكذا أثبتناه . ١١١٦ [٥٢٣ / ١] صحيحًا لما أسلفناه من عند الحاكم والترمذي وغيرهما، ولأن أبا نعيم رواه في مستخرجه عن أبي أحمد ثنا المطرز نا بندار ويعقوب ثنا ابن مهدى نا سفيان عن عون، فذكر استدارته وجعل الإصبعين في أذنيه ، ورواه أبو عوانة في صحيحه عن يوسف القاضى عن محمد بن أبي بكر ثنا مؤمل عن سفيان عن عون به، وفي هذا ردّ لما قاله البيهقي أيضًا: وهم عبد الرزاق في إدراجه لمتابعة مؤمل وابن مهدى(١)، فلو كان اعترض معترض: ما رواه أبو عوانة أيضا، نا أبو أمية ثنا القواريرى عن ابن مهدي، فلم يذكر هذه الزيادة، قلنا له: بندار لا يقاس بغيره، لا سيما وقد تابعه يعقوب كما قدّمناه ، وقد وجدنا لسفيان/ متابعًا من طريق حسنة عند الطبراني، رواها عن الحسن بن العباس الرازى عن محمد بن نوح الرازى عن زياد بن عبد الله عن إدريس الأودي عن عون عن أبيه، فذكره ، ورواه أبو الشيخ أيضًا عن الصوفي ثنا عليّ بن الجعد ثنا حماد بن سلمة ح وأنبأ أبو يعلى ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا كامل ثنا حماد ح وثنا ابن ناجية نا الربيع بن ثعلب ثنا هشيم جميعا عن عون به ، وشاهدًا لجعل الإصبعين في الأذنين رواه أبو الشيخ عن محمد بن عمرو بن شهاب نا أبي ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا المفضَّل بن صدقة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد، فذكر حديثًا روياه، وفيه: جعل إصبعيه في أذنيه ونادى ، وقد روى ذلك أيضًا في حديث أبي محذورة. قاله ابن المنذر في كتاب الأشراف، وزاد صاحب الغاية في شرح الهداية: أنه ضمّ أصابعه الأربع وجعلها على أذنيه ، وفي سنن الدارقطني من حديث نائل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: أمن أبو محذورة أن يستدير في أذانه - نعني هذا كما ترى - ردّ لما قاله ابن خزيمة لا تحفظ هذه اللفظة إلا عن حجاج ، ولما نزعه الشّافعيون(٢) وغيرهم أنّ الاستدارة لا تجوز، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن المبارك عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : ((إذا أذَّن المؤذن استقبل القبلة ووضع إصبعيه في أذنيه )) وثنا أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين أنه كان إذا أذَّن استقبل وأرسل يديه، فإذا بلغ: حي على (١) قوله: ((مهدى)) غير واضحة ((بالأصل))، وكذا أثبتناه . (٢) قوله: ((الشّافعيون)) غير واضحة ((بالأصل))، وكذا أثبتناه. ١١١٧ [٥٢٣/ ب] الصلاة والفلاح أدخل إصبعيه في أذنيه ، وفي كتاب البيهقي: وروينا عن ابن سيرين: (( أن بلالًا جعل إصبعيه في أذنيه في بعض أذانه وفي الإِقامة ))/ وفي المستدرك عن ابن المبارك أنه كان إذا رأى المؤذن لا يدخل إصبعيه في أذنيه يصيح به ، وفي كتاب أبي نعيم الفضل: ثنا سفيان بن أبي سنان عن سهل أبي أسد قال: من السنة أن تدخل إصبعيك في أذنيك، ونا حسن بن صالح عن أبي سعد قال: رأيت سويد بن غفلة يدخل إصبعيه في أذنيه، وثنا حبان عن مجالد عن الشعبي قال: قلت: أضع إصبعى في أذنى إذا أردت؟ قال: نعم، كليهما أو أحدهما يجزئك ، وثنا مندل عن جعفر بن أبي المغيرة قال: كان سعيد بن جبير إذا أذّن يجعل إصبعيه في أذنيه - أو على أ-ذنيه قال: وسمعت شريكًا قيل له: يجعل المؤذن إصبعيه في أذنيه، قال: نعم ، وفي كتاب الأشراف. وبه قال الحسن وأحمد وإسحاق والنعمان ومحمد بن الحسن، وقال مالك: ذلك واسع، حدثنا محمد بن المصفَّي الحمصى ثنا بقية عن مروان بن سالم عن عبد العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله عَّلِ: ((خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتهم وصيامهم))(١) هذا حديث في إسناده مروان بن سالم، وهو ضعيف متروك الحديث ماله عند أحد من الأئمة ، وفي كتاب المعرفة من حديث ابن المديني: نا محمد بن أبي عدي عن يونس عن الحسن قال رسول الله عَ له: ((المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم وحاجتهم - أو حاجاتهم -))(٢)، وفي السنن للبيهقي: عن أبي محذورة، قال عليه السلام: (( أمناء المسلمين على صلاتهم وسجودهم المؤذنون)»(٣) في سنده يحيى بن عبد الحميد، وفيه كلام ، وفي صحيح أبي حاتم البستي من حديث نافع بن سليمان: عن/ محمد بن أبي [٥٢٤ / ١] (١) موضوع. رواه ابن ماجة (ح/٧١٢) والمشكاة (٦٨٨) وتلخيص (١٨٣/١) والكنز (٢٠٩٠٩) والخطيب (٣٣٧/١١) والحلية (١٩٨/٨). وقال الشيخ الألباني موضوع. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/٧١٢) والضعيفة (ح/٩٠٥). (٢) صحيح. رواه الشافعى (٣٣) وتلخيص (١٨٣/١). (٣) ضعيف. رواه البيهقي (٤٢٦/١) والجوامع (٤٤٧٩) والكنز (٢٠٨٩٦) والإرواء (١/ ٢٣٩) . ١١١٨ صالح عن أبيه أنّه سمع عائشة تقول: قال عليه الصلاة والسلام: ((الإِمام ضامن، والمؤذن مؤتمن))(١) ثم قال: سمع هذا الخبر أبو صالح عن عائشة على حسب ما ذكرناه ، وسمعه من أبي هريرة مرفوعًا، فمرّة حدّث به عن عائشة، وأخرى عن أبي هريرة، وتارة وقفه عليها، ولم يرفعه، فأما الأعمش فإنّه سمعه من أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا، وسمعه من سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، وقد وهم من أدخل بين سهيل وأبيه فيه الأعمش ؛ لأن الأعمش سمعه من سهيل لا أنّ سهيلا سمعه من الأعمش؛ لذا حكم بصحّة هذين الحديثين، وقد خالفه في ذلك غير واحد منهم أبو عيسى، فقوله: ورواه الثوري وحفص بن غياث وغير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وروى أسباط عن الأعمش قال: حديث عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وروى نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي - عليه السلام - هذا الحديث، وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة ، وسمعت محمدًا يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح، وقال ابن المديني: لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا. انتهى السّبب الموجب لضعف حديث الأعمش عن أبي صالح هو انقطاع ما بينهما، وإن كان قد سمع منه أحاديث ودلس عنه أشياء. ذكره الكرابيسى (١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٥١٧) والترمذي (ح/٢٠٧) وأحمد (٢/ ٢٣٢، ٢٨٤، ٣٨٢، ٤١٩، ٤٢٤، ٦٥/٦،٢٦٠/٥،٤٧٢،٤٦١) وشهاب (٢٣٤) وعبد الرزاق (١٨٣٨) وابن خزيمة (١٥٢٨) والطبراني في ((الكبير)) (٣٤٣/٨) وفي ((الصغير)) (١/ ١٣/٢،٢١٤،١٠٧) وشرح السنة (٢٧٩/٢) والمشكاة (٦٦٣) والخطيب (٦،٣٨٨/٤،٢٤٢/٣/ ٤١٣/٩،١٦٧) وابن حبان (٣٦٣،٣٦٢) ومشكل (٥٦،٥٣،٥٢/٣) والحلية (١١٨/٨) والترغيب (١٧٦/١) . وصححه الشيخ الألباني. الإرواء (٢٣١/١). قال الخطابي في المعالم (١٥٦/١): ((قال أهل اللغة : الضامن في كلام العرب معناه الراعى ، والضمان معناه الرعاية .. والإِمام ضامن : بمعنى أنّه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم ، وقيل : معناه ضامن الدعاء بعضهم به ولا يختصّ بذلك دونهم ، وليس الضمان الذى يوجب الغرامة من هذا في شىء . وقد تأوّله قوم على معنى أنّه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال ، وكذلك يتحمل القيام أيضًا إذا أدركه راكعًا » . ١١١٩ في كتاب المدلسين ، وحتى قال أحمد فيما حكاه عنه الميموني: الأعمش عن [٥٢٤/ ب] أبي صالح منقطع، وهذا ينبغى أن يأوَّل على حديث خاص سئل عنه أحمد/، فيوضح ذلك قول عباس عن ابن معين: قال سفيان الثوري لم يسمع هذا الحديث إلا عن ابن أبي صالح ، وفي كتاب أبي داود: ثنا أحمد نا محمد بن فضيل ثنا الأعمش عن رجل عن أبي صالح، وثنا الحسن بن على ثنا ابن نمير عن الأعمش قال: نبئت عن أبي صالح، ولا أرانى إلا قد سمعته منه ، وذكر البلخى عن محمد بن الصباح أنه لم يسمعه من أبي صالح، ولما ذكر ابن حبان في صحيحه خبر الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد: (( يجاء بالموت كأنّه كبش أملح)) قال فبكيناه؛ لأنه ليس متصل، قال شجاع بن الوليد عن الأعمش: سمعتهم يذكرون عن أبي صالح، فهذا كما ترى مدلس صرّح بالانقطاع، ودخول الواسطة، فلا يقبل خبره إجماعًا إلا على رأي من يرى قول ابن حبان سمع حسبت مقدم على من بقى ، وقال البيهقي: لم يسمعه من أبي صالح بيقين إنما سمعه من رجل عنه، وقد رواه عن أبي صالح أيضًا عن محمد بن حجارة ، قال ابن عدي: وهذا لا يرويه عن ابن حجارة غير الحسن بن أبي صالح، وهو متروك، ورواه أحمد في مسنده عن قتيبة عن الدراوردى عن سهيل عن أبيه به، وهو إسناد على شرط مسلم، ولا نعلمه ما رواه الطبراني عن فضيل بن محمد الملطى عن موسى بن داود الطيبى عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة عن عائشة به؛ لضعف هذا الإسناد، وأما سبب تضعيف حديث عائشة؛ فلأن محمد بن أبي صالح غير معروف، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: لا أعلم لسهيل وعباد بن أبي صالح إلا ما رواه حيوة بن شريج عن نافع عن محمد بن أبي صالح فذكر الحديث ، قال والأعمش رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة [٥٢٥ / ١] فذكره/ قلت: فأيهما أصح؟ قال: حديث الأعمش، ونافع ليس بقوى قلت محمد هو أخو عبّاد؟ قال: كذا يروونه ، وذكر ابن عدي عن ابن معين أنّه قال محمد هذا لا أعرفه، قال أبو أحمد: هذا الذي قال فيه ابن معين: لا أعرفه، فإن كان صاحب حديث: ((الإِمام ضامن)) فإنّه يرويه عن أبيه عن عائشة، فإن علَّل معلل هذا الحديث فإنّه لا يصح ، لأن أهل مصر رووه عن ١١٢٠