النص المفهرس
صفحات 1041-1060
١٠٩ - باب من نام عن الصلاة أو نسيها حدثنا نصر بن عاصم الجهضمي، ثنا يزيد بن زريع ثنا حجاج ثنا صاده عن أنس بن مالك قال: ((سئل النبي عَّةٍ عن الرجل يغفل عن الصلاة أو يرقد عنها، قال: يصليها إذا ذكرها))(١)، ثم علاه درجة من طريق غير صحيحة فقال: ثنا جبارة بن المفلس ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال رسول الله عٍَّ: ((من نسى صلاة فليصليها إذا ذكرها)). هذا حديث خرجه الأئمة الستة(٢) في كتبهم، زاد الشيخان: (( لا كفارة لها إلا ذلك أقم الصلاة لذكرى)»، وفي لفظ لمسلم(٣): ((إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصليها إذا ذكرها . فإن الله تعالى يقول: أقم الصلاة لذكرى))، ولفظ أبي داود(٤) ((للذكرى))، وفي لفظ للنسائي(٥) ((أو يغفل عنها فإن كفارتها أن يصليها إذا ذكرها)). وفي حديث محمد بن جعفر بن الحسن بن المستفاض أبي الحسن الزباني زيادة، أو إذا استيقظ، رواها عن محمد بن أحمد بن الخير ثنا عبد الله يعنى بن يزيد المقري نا أبو عوانة وأبو جري نصر بن طريف وحمّاد بن سلمة وهمّام بن يحيى في آخرين عن قتادة إذا ذكرها أو إذا استيقظ، نبأ بذلك المسند المعمر أمين الدين أبو الفضل عبد المحسن بن أحمد بن محمد قرأه عليه ، وأنا أسمع أنبأ الإِمام أبو خالد أنبأ القاضى أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الفضل أنبأ أبو الحسن عليّ بن المسلم السلّمي ثنا أبو (١) صحيح . رواه ابن ماجة فى: ٢ - كتاب الصلاة ، ١٠ - باب من نام عن الصلاة أو نسيها، (ح/٦٩٥). وصححه الشّيخ الألباني . (٢-٣-٤-٥) صحيح. متفق عليه. أورده الألباني في ((الإرواء)) (٢٩١/١)، وعزاه إلى البخاري ومسلم في ( المساجد، ح/٣١٥)، وأبو داود (ح/٤٤٢)، والنسائي (٢٩٦،٢٩٣/١)، وابن ماجة (ح/٢٩٧،٦٩٦)، والترمذي (ح/١٧٨)، وصححه. وأحمد (٢٦٩،٢٤٣/٣)، والبيهقي (٢١٨/٢، ٤٥٦،٤٠٣،٣٣٠)، وأبو عوانة (٣٨٥/١)، وابن خزيمة (٩٩٣)، والطبراني (١٨٠/١٨)، وعبد الرزاق (٢٢٤٤)، وشرح السنة (٢٤١/٢، ٣٠٥)، والمشكاة (٤٨٤)، ومشكل (١٨٧/١)، والنبوة (٢٧٣/٤)، والتمهيد (٣٨٨،٢٩٧/٦). ١٠٤١ نصر الحسين ابن محمد بن أحمد بن الحسين بن طلاب أنبأ أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الساني، وزعم بعض من يتكلم في العلل/ من المتأخرين: أن قتادة مدلس ولم يصرّح هنا بالسّماع، وذلك غير مقبول منه إلا إذا صرّح، قال: ولا الثقات إلى قول من قال: إذا كانت العنعنة من مدلس في الصحيح، قلت: لاحتمال اتصالها من طريق أخرى ، ويجاب عن ذلك؛ بأنّه قد صرّح بسماعه إياه من طريق صحيحة ذكرها الإِسماعيلي في صحيحه عن محمد بن عمران وأبي عبد الله الصوفي، ثنا عليّ بن الجعد وأخبرنى همام نا قتادة ثنا أنس نحوه، وقال الحافظ أبو العباس الطرمي: إيراد الآية عن قتادة فيما ذكره هدية عنه ، وفي حديث الشعبي عنه قال: من يكلأنا الليلة، فقلت : أنا، فقام رسول الله عٍَّ ونام الناس ونمت فلم استيقظ إلا بحر الشمس، فقال عليه السلام: (( يا أيها الناس إن هذه الأرواح غارية في أجساد العباد يقبضها اللَّه إذا شاء ويرسلها إذا شاء فاتصف أجرًا يحكم على رسلكم، فقضينا حوائجنا على رسلنا وتوضأنا وتوضأ النبي عَ لّه ثم صلى ركعتى الفجر قبل الصلاة ثم صلى بنا )) أنبأ به المسند شرف الدّين يحيى بن المقدس قراءة عليه عن الإِمام بهاء الدين الشافعي أنبأ شهدة قراءة عليه أنباً أبو منصور بن حريسة . أنبأ الرقاني أنبأ الإِسمعيلي أنبأ محمد بن الحسن المحاس أنبأ أبي ثنا عقبة عنه فذكره، حدثنا حرملة بن يحيى نا عبد الله بن وهب ويونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: ((أنّ رسول الله عَّلِ حين فعل من غزوة خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركه الكراء عرس، وقال لبلال: أَكْلاً لنا الليل فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله عَّةٍ وأصحابه فلم يقارب الفجر، واستند بلال إلى راحلة مواجبة الفجر، فغلبت بلالاً عيناه وهو مستند إلى [٤٨٣/ ب] راحلة فلم يستيقظ بلال، ولا أحد من أصحابه حتى/ ضربتهم الشمس، فكان رسول الله عَّلِ أولهم استيقاظًا، ففزع رسول الله عَّ له فقال: أي بلال؟ فقال بلال أخذ بنفسى الذى بنفسك، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال : اقتادوا فاقتادوا رواحلهم شيئًا، ثم توضأ رسول الله عَ لَه وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح فلما قضى النبي عَّ الصلاة قال: من نسى صلاة ١٠٤٢ فليصليها إذا ذكرها فإن الله تعالى، قال : أقم الصلاة لذكري، قال. وكان ابن شهاب يقرؤها للذكرى)). هذا حديث خرجه مسلم(١)، بزيادة ((ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان فنعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى بهم الغداة ))؛ وفي لفظ لأبي داود(٢) عن موسى بن إسماعيل ثنا إبان نا معمر عن الزهري في هذا الخبر قال: فقال - عليه الصلاة والسلام -: تحولوا من مكانكم الذى أصابتكم فيه الغفلة قال: فأمر بلالا فأذّن فأقام وصلى)). قال أبو داود رواه مالك وابن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق عن معمر وابن إسحاق لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا ، ولم يسنده منهم أحد إلا الأوزاعي وأبان العطار عن معمر، وزاد في رواية أبي الطيب الأسناني ثنا موصل ثنا الوليد عن الأوزاعي يعني عن الزهري به ، ولما رواه أبو عيسى(٣) عن محمود بن غيلان عن النَّضر بن شميل عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري بلفظ: (( فأقام الصلاة ثم صلى على صلاته للوقت ثم مكث ثم قال : أقم الصلاة لزكرى)). قال هذا حديث غير محفوظ رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري عن سعيد أنّ النبي عٍَّ، ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة،/ وذكر [١/٤٨٤] أبو الحسن في علله أنّ الأوزاعي رواه مرفوعا من رواية هشام بن خالد عن الزبير بن مسلم، وكذلك ابن عيينة في رواية عبد الجبار بن العلاء عنه عن الزهرى ، ومالك الإِمام فيما رواه القدامى وابن أخى بن وهب عن عمه عنه قال: والمحفوظ هو المرسل وبنحوه، وذكره في غرائب مالك والله تعالى أعلم ، وأمّا قول أبي داود لم يسنده أحد منهم يعني المسلمين إلا الأوزاعي وإبان فمردود بقول ابن عمرو قد وصله محمد بن إسحاق ، وفي قول الدارقطني: (١) صحيح. رواه مسلم فى: المساجد، (ح/٣٠٩). غريبه: قوله: ((أكلالنا)) أي ارقبه واحفظه واحرسه. ومصدره الكلاء. و((اقتادوا )) أي قورواء واحلكم لأنفسكم آخذين بمقاودها . (٢) حسن . رواه أبو داود (ح/٤٣٦) (٣) قوله ((عيسى)) وردت ((بالأصل)) ((عيلان)) وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه ١٠٤٣ وابن أخى ابن وهب عن عمه إشعار أنّه منفرد بذلك، وهو وإن كان حديثه في صحيح البخاري فقد تكلم فيه غير واحد بكلام فيه إقراع، فقد قدمّنا إسناده من حديث حرملة عنه، وخرّجه مسلم من حديث أحمد بن صالح عنه أيضًا، فهذا كما ترى غير واحد من الثقات وصله فترجّح لذلك قول مسلم والله تعالى أعلم ، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق لا بأس به، يشهد لمن وصله لا وله فيها الزهري ولا لسعيد أنبأ بها المسند المعمر محمد بن أبي بكر رحمه الله تعالى قراءة عليه أنبأ سيّدة قراءة عليها عن الإِمام أبي سعيد بن الصغار وزينب ابنة عبد الرحمن الشعرية أنبأ وجه بن طاهر قراءة عليه أنبأ الأستاذ أبو القاسم القشيرى قراءة عليه أما أبو الحسين أحمد بن محمد الحفان أنبأ أبو العباس محمد بن إسحاق بن مهران السراج أنبأ جعفر بن عبد الله بن عمر الحلواني نا مروان عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : عرسنا مع رسول الله عَ به، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس . فقال رسول (٤٨٤/ ب] الله عٍَّ: ((ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته، فإنّ هذا/ مكان حضر فيه الشيطان فسار غير بعيد ))(١)، ثم نزل ، قال أبو العباس: وثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي ثنا يزيد به، وزاد قال: فسرنا ساعة ثم دعا بماء فتوضأ ثم ركع ركعتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة ، وفي كتاب المعرفة للبيهقي: فوتها الله أو كرها، وضعّف هذه الزيادة بحفص بن العطّان وابن أبي العطان يشبه أن يكون غير المذكور عند السراج؛ لأنّى لم أر أحدًا نسبه كما نسبه هو ولا جمع بين النسبتين والله تعالى أعلم. حدثنا أحمد بن عبدة ابن أنبأ حماد بن زيد عن ثابت عن عبيد الله بن رباح عن أبي قتادة قال: ذكروا تفريطهم في النوم فقال: ناموا حتى طلعت الشمس فقال رسول الله عَّةٍ: ((ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسى أحدكم صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها ولوقتها من الغد))(١). قال عبد الله بن رباح فسمعنى (١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، باب (٥٥) رقم ٣١٠)، وأحمد (٤٢٩/٢)، والبيهقي (٤٨٤،٢١٨/٢)، وابن أبي شيبة (٦٤/٢)، والكنز (٢٢٦٨٨،٢٠١٥١) (٢) صحيح رواه في (المساجد، ح/٣١١)، وأبو داود (ح/٤٣٧)، والنسائي (٢٩٤/١)،= ١٠٤٤ عمران بن الحصين، وأما الحديث فقال: يا فتى انظر كيف تحدّث فإنى شاهد للحديث مع رسول الله عێ ، قال: فما أنکر من حديثه شيئا، هذا حديث خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن هارون بن إسحاق نا ابن فضيل عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، وعن محمد بن أبي صفوان الثقفي نا نمير يعني ابن أسد، نا حماد بن سلمة أنبأ ثابت الطامي به ورواه مسلم(١) عن شيبان ابن فروح ثنا سليمان یعنی بن المغيرة نا ثابت بلفظ: خطبنا رسول الله عٍَّ فقال : إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله تعالى غدًا فانطلق الناس لا يلوى أحد على أحد قال أبو قتادة: فبينما رسول الله عَّل/ يسير حتى إبهار اللّيل، وأما ابن جنبة، قال: [٤٨٥/ ١] فنعس رسول الله عَّلِ فمال عن راحلته فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته إذا كان من آخر السحر، مال ميلة هى أشدّ من الميلتين حتى كاد ينحضل فأتيته فدعمته فرفع رأسه قال: من هذا قلت أبو قتادة . قال : متى كان هذا مسيرك منى قال: قلت: مازال هذا مسيرى منذ الليلة قال: حفظك الله بما حفظت نبيك ثم قال: هل ترانا نخفي على الناس ثم قال هل ترى من أحد قلت: هذا راكب آخر ثم قلت: هذا راكب آخر حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب - قال: فمال رسول الله عَّله عن الطريق فوضع رأسه ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا، فكان أول من استيقظ رسول الله عَ ليه والشمس في ظهره . قال : فقمنا فزعين، ثم قال : اركبوا فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس، فنزل ثم دعا بميضأة كانت معى فيها شىء من ماء، ثم قال لأبي قتادة احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها بناء ثم أذن بلال بالصلاة = وابن ماجة (ح/٦٩٨)، والبيهقي (٢١٦/٢،٣٧٦/١)، وابن خزيمة (٩٨٩)، والمشكاة (٦٠٤)، والتمهيد (٧٥/٨)، وتلخيص (١٧٧/١)، والدارقطني (٣٨٦/١)، والكنز (٢٠١٤٩)، والقرطبي (٢٩/١٠)، غريبه قوله ((جامين رواء)) أي مسترحين قد رووا من الماء والرواء ضدّ العِطاش جمع ريّان وريا، مثل عطشان وعطشى ((فأدلجنا)) أي سرنا الليل كلّه (((مزادتين)) المزادة أكبر من القربة ((موتمة)) أي. ذات أيتام ((تنضرج من الماء)) أى تنشق (١) صحيح رواه مسلم فى المساجد (ح/٣١١) ١٠٤٥ فصلى رسول الله عَّ ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم، وقال: وركب رسول الله عَ لّه وركبنا معه. قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا . قال : ما لكم في أسوة ثم قال: إنّه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيئ وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها، ثم قال ما ترون الناس صنعوا . قال ثم قال: أصبح الناس فقدوا نبيّهم. فقال أبو بكر، وعمر: رسول الله عَّله بعدكم لم يكن [٤٨٥/ ب] ليخلفكم وقال الناس: إن رسول الله عَ لَه بين أيديكم، فإن تطيعوا أبا بكر وعمر ترشدوا . قال: فانتهينا إلى النّاس حتى امتدّ النهار وحمى كلّ شىء وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا عطشًا. فقال لاهُلك عليكم . ثم قال: اطلقوا إليّ غمرى. قال: ودعا بالميضأة فجعل رسول الله عَّه يصب وأبو قتادة يسقيهم فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابُّوا عليه، فقال عليه السلام: أحسنوا الملأ كلهم ستروا قال: فجعل رسول الله عَ له يصب وأسقيهم حتى ما بقى غيري، وغير رسول الله عَّه. قال: ثم صبّ رسول الله عَليه فقال لى: اشرب فقلت لا حتى تشرب يا رسول الله عَ لَه. قال: إنَّ ساقى القوم آخرهم. قال: فشربت وشرب رسول الله عَ ◌ّله. قال: وأتى الناس الماء جامّين روآءَ قال: فقال عبد الله: إنى لأحدّث هذا الحديث في مسجد الجامع إذ قال عمران بن حصين: انظر أيّها الفتى كيف تحدّث، فإنّى أحد الركب تلك الليلة . قال : فقلت فأتنا علم بالحديث قال: ممن أنت قلت: من الأنصار قال: حدّث فأنت أعلم بحديثكم قال: فحدّثت القوم، فقال عمران : لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أنّ أحدًا أحفظه كما حفظته، وخرج البخاري(١) قطعة منه في كتاب التوحيد عن ابن سلام ثنا عن هشيم عن حصين عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه وعن عمران بن ميسرة ثنا محمد بن فضيل ثنا حصين بلفظ : (( فقال بعض القوم: لو عرست ثنا يا رسول الله (١) صحيح. رواه البخاري (١٥٤/١)، وشرح السنة (٣٠٧/٢)، ونصب الراية (٢٨٣/١) ١٠٤٦ [٤٨٦ / ١] قال أخاف أن تناموا عن الصلاة فقال بلال: أنا أوقظكم فاضطجعوا وأسنده ظهره إلى راحلته فغلبه عيناه فنام/ فاستيقظ النبي وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال أين ما قلت قال ما ألقيت على نومة مثلها قط قال: ((إنّ الله قبض أرواحكم حين شاء ورّدها عليكم حين شاء، قم يا بلال فأذّن بالناس بالصلاة، فتوضأ فلما ارتفعت الشمس قام فصلى ))(١). وفي سنن الكجي، فقال عمران: أي من احفظ فإنّي شاهد القوم، وفي لفظ لأبي داود: ثنا عليّ بن نصر ثنا وهب بن جرير ثنا الأسود بن شيبان ثنا خالد بن شُمير قال : قدم علينا عبد الله بن رباح فحدثنا قال ثنا أبو قتادة قال : بعث رسول الله عَّ القوم جيش الأمراء بهذه القصّة يعني حديث حماد عن ثابت قال: فلم يوقظنا إلا الشَّمس طالعة، فقمنا وهلين لصلاتنا، فقال النبي عَّهِ: ((رويدًا رويدًا)). يعني إذا تعالت الشمس قال: (( من كان منكم يركع ركعتى الفجر فليركعهما ))، فقام من كان يركعهما ومن لم يكن يركعهما فركعهما ثم أمر النبي عَ ◌ّل أن ينادى بالصلاة فنودي بها، فصلى بنا فلما انصرف قال: ((ألا إنا نحمد الله أنَّا لم يكن في شىء من أمور الدنيا شغلنا عن صلاتنا ولكن أرواحنا كانت بيد الله، فأرسلها متى شاء فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صبحا فليقض معهما مثلها))(٢). ثنا عمرو بن عوف نبا خالد عن حصين عن أبي قتادة عن أبيه في هذا الخبر، قال: فقال: ((إن الله تعالى قبض (١) صحيح. رواه البخاري (١٧٠/٩،١٥٤/١)، وأبو داود (٤٣٩)، والنسائي (١٠٦/٢)، وأحمد (٣٠٧/٥)، والبيهقي (٢١٦/٢،٤٠٤/١)، وشرح السنة (٣٠٧/٢)، والجوامع (٤٨٩٧)، والمنثور (٣٢٩/٥)، وابن أبي شيبة (٦٦/٢)، والكنز (٢٠١٥٢، ٢٢٦٨٦)، ونصب الراية (١/ ٢٨٣)، وصفة (١٤٢) . (٢) حسن . رواه أبو داود فى : ٢ - كتاب الصلاة ، ١٠ - في من نام عن الصلاة أو نسيها، (ح/٤٣٧). قلت : خالد بن شمير - بالشّين المعجمة مصغرًا - وفي بعض النسخ ((ابن سمير)) بالإِهمال ، وهو تحريف ، ولم يرو عن خالد إلا الأسود بن شيبان كما قاله الخزرجي . غريبه: قوله: ((وهلين)) أي فزعين ، وتقول : وهل الرجل يوهل - من باب علم - إذا فزع لشيء يصيبه . ١٠٤٧ أرواحكم حيث شاء قم فأذّن بالصلاة فقاموا وتطهروا حتى إذا ارتفعت الشّمس نام عَّلِ)). ثنا هناد ثنا سُبْر عن حصين عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي عَّ له بمعناه قال: ((فتوضأ حين ارتفعت الشمس فصلى [٤٨٦/ ب] بهم)). / ثنا العباس العنبري ثنا سليمان بن داود نا سليمان يعني ابن المغيرة عن ثابت عن ابن رباح عن أبي قتادة قال عليه السلام : (( ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى))(١)، وفي حديث يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن رباح زيادة، فقلت: نعم ميضأة فيها شىء من ماء، فقال: (( فأتنى بها فأتيته بها فقال سواهبها)) فتوضأ القوم، وبقى في الميضأة جرعة وفيه فقال النبى: ((ما تقولون إن كان أمر دنياكم فشأنكم وإن كان أمرد دنا بي))(٢)، وفيه فإذا كان ذلك فصلوها من الغد لوقتها، وفيه وبقى من الميضأة نحو ممّا كان فيها وهم يومئذ ثلاث مائة ، قال حماد: وثنا حميد عن بكر بن عبد الله عن ابن رباح عن أبي قتادة عن النبي عَّمِ مثله، وزاد فيه قال: ((كان رسول الله عَّله إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرس قرب الصباح وضع رأسه على كفه اليمين وأقام ساعدة))(٣). أنبأ بذلك الإِمام الدوامة المسند شمس الدين محمد بن الحسن بن عليّ بن محمد الشّافعي - رحمه الله - قراءة عليه، وأنا أسمع ثنا المسند أبو الكرم لاحق بن عبد المنعم قراءة عليه عن أبي محمد المبارك بن الطباخ أنبأ الشيخ السديد أبو الحسن عبد الله بن محمد بن أحمد قراءة عليه أنبأ جدّى الإِمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قراءة عليه أنبأ عليّ بن محمد بن عبد الله العدل ببغداد أنبأ أبو جعفر محمد بن (١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٣١١)، وأبو داود (ح/٤٤١)، والنسائي (١/ ٢٩٤)، وابن ماجة (ح/٦٩٨)، والبيهقي (٢١٦/٢،٣٧٦/١)، وابن خزيمة (٩٨٩)، والمشكاة (٦٠٤)، والتمهيد (٧٥/٨)، وتلخيص (١٧٧/١)، والدار قطني (٣٨٦/١)، والقرطبى (٢٩/١٠)، والكنز (٢٠١٤٩) . (٢) رواه أحمد (٥/ ٢٩٨) والكنز (٣٢١٧٨). (٣) صحيح. رواه أحمد (٢٩٨/٥)، وإتحاف (٣٣١/٤)، والكنز (١٨١٥١)، وبداية (٦/ ١١٥) . ١٠٤٨ [٤٨٧/ ١] عمرو بن البحتري الدرداء، ثنا محمد بن عبد الله بن یزید ثنا يزيد ابن هارون فذكره، وفي مسند السراج: ((إذا عرّس بليل توسّد يمنيه، وإذا عرس بعد الصبح نصب ساعده/ وصيًا وعمد بها إلى الأرض ووضع رأسه على كفّه ))(١). ولما أخرجه أبو عبد الله في مستدركه، قال: صحيح على شرطهما ولم يخّرجاه وفيه نظر ؛ لأن أم سلمة ليس على شرط البخاري، وفي إثبات حديث عمران بن حصين المخرج في الصحيحين(٢) قال: ((كنت مع النبي عَّه فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان في وجه الصبح عرسنا، فقلنا: أعيننا حتى بزغت الشمس . قال : فكان أوّل من استيقظ منا أبو بكر، وكنّا لا نوقظ النبي عليه السلام من منامه إذا نام حتى يستيقظ، ثم استيقظ عمر فقام عند نبى الله فجعل يكبّر ويرفع صوته حتى استيقظ رسول الله عَّ فلما رفع رأسه فرأى الشمس قد بزغت. قال: ((ارتحلوا))، فسار بنا حتى ابيضت الشّمس فنزل فصلّى بنا الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا، فلمّا انصرف قال له النبي عَ لِ: ((يا فلان ما منعك أن تصلى معنا))، قال: يا نبى الله أصابتنى جنابة فأمره بالتيمم فصلى، ثم عجلنى في ركب بين يديه يطلب الماء فذكر قصة المرأة التى معها مزادتان، وفي المستدرك(٣) من حديث الحسن عنه: (( نمنا عن صلاة الفجر حين طلعت الشمس، فأمر المؤذِّن فأذّن الفجر حين طلعت الشمس فأمر المؤذّن فأذّن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام المؤذِّن فصلى الفجر )). وقال صحيح على ما قدمنا ذكره، وصحَّ سماع الحسن وعمران، وأفاد به الركعتين ولم يخرجاه وله شاهده بإسناد صحيح فذكر حديث جدّ يحيى بن سعيد حين صلى ركعتين الفجر بعد الصلاة وإقراره عليه السلام على (١) الحاشية السابقة . (٢) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١ / ٢٣٢/٤،٩٦)، ومسلم (ص/٤٧٥)، والطبراني (١٣٨/١٨)، والنبوة (٣٠/٦) غريبه: قوله: ((المزادتان)) المزادة أكبر من القربة. والمزادتان حمل بعير. سمّيت مزادة لأنّه يزاد فيها من جلد آخر من غيرها . (٣) صحيح. رواه الحاكم: (٢٧٤/١). وقال: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). ١٠٤٩ ذلك، وفي لفظ للدارقطني(١) من حديث الحسن: ((فصلى ركعتى الفجر حتى إذا أمكنا الصلاة صلينا))، وفي لفظ لأحمد(٢): ((سرنا مع النبي عليه [٤٨٧/ ب] السلام فلما كان في آخر الليل عرّس فلم يستيقظ/ حتى أيقظتنا الشمس فجعل الرجل يقوم دمثا إلى طهوره . قال : فأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن يسكنوا ثم ارتحلوا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس توضأ ثم أمر بلالاً فأذّن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام فصلينا، فقالوا يا رسول الله ألا يفدها في وقتها من الغد؟ قال : أينهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم ))، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن يحيى ثنا يزيد بن هارون أنبأ هشام عن الحسن عنه بزيادة: ((إنَّما التفريط في اليقظة))(٣)، وفي هذا دليل لما قاله البخاري فيما حكاه عنه الترمذي لا يتابع ابن رباح على هذا يعني قوله فليقض معها مثلها؛ لأنّ عمران كان حاضرًا ولم يذكرها، قال ابن رباح عن أبي قتادة في إعادة الصلاة ، وفي تاريخ البخاري الصغير: لا يتابع ابن رباح في قوله ولوقتها من الغد ، قال: وخالف فيه سليمان بن المغيرة عن ثابت، فقال: ليس التفريط لمن لم يصل الصلاة حتى يجىء وقت صلاة أخرى، ولا يصح هذا الخبر عند أهل البصرة ، ورواه حميد ومبارك عن بكر عن ابن رباح عن أبي قتادة: (( ليس في النوم تفريط))، كما قدمناه من عند ابن ماجة (٤) وإن كان ابن عساكر ومن بعده أغفلاه فغير صواب، وزعم البيهقي في المعرفة: أنّ هذه اللفظة تفرد بها الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير عن ابن رباح، قال: ولم يتابعه على هذه الرواية ثقة ، والصواب حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن ابن رباح يعني المتقدّم، فحمله خالد: على الوهم، وقد صرّح في حديث (١) صحيح. رواه الدراقطنى: (٣٨٣/١). (٢) صحيح. رواه أحمد: (٢٥٩/١). (٣) ضعيف. رواه أحمد (٢٩٨/٥، ٣٠٥)، وکنز (٢٠١٥٤، ٢٠١٦١، ٢٢٦٨٢) واستذكار (٣٩/١) . (٤) صحيح . رواه ابن ماجة فى : ٢ - كتاب الصلاة ، ١٠ - باب من نام عن الصلاة أو نسيها، (ح/٦٩٨). وصححه الشّيخ الألباني. ١٠٥٠ عمران بذلك ، وفي حديث ابن رباح وسوقه له عند عمران دلالة على كون القضيتين واحدة والله تعالى أعلم ، وقال أبو عمر: وقول خالد/ في هذا حبيش [١/٤٨٨] الأمر وهم عند الجميع؛ لأنّه كان في موته وهي سريّة لم يشهدها للنبي - عليه الصلاة والسلام -، وقال ابن حزم: وقد خالف خالداً من هو أحفظ منه، وحديث عتبة بن عامر قال: خرجنا مع رسول الله عَّله في غزوة تبوك، فاسترقد لما كان منها على ليلة فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قدر رمح فقال: ((ألم أقل لك يا بلال)) وفي آخره: ((فانتقل رسول الله عَ لّه من ذلك المنزل غير بعيد ثم صلى ثم سار بقية يومه وليلة، فأصبح بتبوك)) (١)، رواه البيهقي في الدلائل من حديث عبد الله بن مصعب بن مسطور عن أبيه عنه، وحديث ابن مسعودي قال: ((أقبل النبي عَّله من الحديبية ليلا، فنزلنا دهاشًا من الأرض فقال: من يكلؤنا؟ قال بلال: أنا . قال : إذا تنام قال: لا تنام حتى طلعت الشمس، فاستيقظ فلان وفلان منهم عمر. فقال: امضوا. فاستيقظ النبي عَّهِ. فقال: افعلوا كما كنتم تفعلون فلما فعلوا . قال : هكذا افعلوا لمن نام أو نسى )). رواه أبو داود(٢) بسند صحيح عن ابن مثنى عن ابن جعفر عن جامع بن شدّاد(٣) قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة قال : سمعت ابن مسعود به، وخرجه الكيش عن عمرو بن مرزوق ابن المسعودى عن جامع بلفظ : لما رجع من الحديبية، فقال عبد الله أنا : قال إنك تنام مرتين أو ثلاثة . قال: بت فحرست حتى كان في وجهي الصبح فأدركني ما قال النبي فقمت الحديث ، وحديث عمر بن أمية الضّمرى(٤) قال: ((كنا مع رسول الله عَل}. في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس فاستيقظ رسول الله عَّم قال: فقال: تنحوا عن هذا/ المكان قال: ثم أمر بلالاً فأذن ثم توضئوا [٤٨٨/ ب] (١) بنحوه. الدر المنثور: (١٣/٥،٢٢٥/٢). (٢) إسناده صحيح. رواه أبو داود (ح/ ٤٤٧). (٣) قوله: ((شدّاد)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه . (٤) قوله: ((الضمري)) وردت ((بالأصل)) ((الغترى)) وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه ١٠٥١ وصلوا ركعتي الفجر، ثم أمر بلال فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح)). خرجه أبو داود(١) بسند صحيح من حديث عبد بن يزيد عن حيوة بن شريح عن عباس بن عباس أن كليب بن صبح حدثه أن الزبرقان حدّثه عن عمّه عمرو فذكره ، قال: حدثنا إبراهيم ابن الحسن ثنا حجاج يعنى بن محمد نا حريز وثنا عبيد بن أبي الوزير ثنا مشير الحلبى ثنا حريز بن عثمان حدثنى يزيد بن صليح عن ذي مجز، وكان يخدم النبي عَّه في هذا الخبر قال: ((فتوضأ يعني النبي عَّه في هذا الخبر وضوءًا لم يَلِثْ منه التراب، ثم أمر بلالًا فأذّن ثم قام النبي عَّه فركع ركعتين عجّل، ثم قال لبلال أقم الصلاة ثم صلی وهو غیر عجل ))(٢). قال عن حجاج عن يزيد بن صليح حدثنى ذو مخبر رجل من الحبشة، وقال: عبيد يزيد بن صبح ثنا مؤمل بن الفضل الحراتي ثنا الوليد ثنا حريز بن عثمان عن يزيد بن صالح عن ذى مخبر بن أخی النجاشي في هذا الخبر قال : فأذّن وهو عجل وهو إسناد صحيح لتوثيق يزيد بن صبيح ، قال ابن عساكر: والنضر يفتى وهو الصواب عند أبي حاتم البستي رحمه الله تعالى، ولفظ الطبراني في الأوسط: ((كنا مع النبي عَّه في سرية فتقدَّم الناس فقال : هل لكم أن نهجع هجعة فقالوا نعم . فقال : من يكلؤنا الليلة قال: ذو مخبر، فأعطاه خطام ناقة، وقال: لا يكن لكع قال : فانطلق غير بعيد فأرسلتها مع ناقتي مرعيان فغلبتني عيني، فما أيقظنى إلا حرّ الشمس على وجهي، فنظرت يميناً وشمالاً فزعًا، وإذا أنا بالراحلين غير بعيد [٤٨٩/ ١] فأخذتهما، ثم جئت أدنا القوم فأيقظته ثم سألته أصليتم؟/ فقال : لا، وأيقظ الناس بعضهم بعضاً حتى استيقظ النبي عليه السلام))(٣). رواه عن أبي زرعة (١) إسناده صحيح. رواه أبو داود (ح/٤٤٤). (٢) حسن . رواه أبو داود (ح/٤٤٥). قلت: يزيد بن صالح أو يزيد بن صليح مصغر صلح وفي بعض النسخ ((يزيد بن صبح)) وهو تحريف ، وعبيد بن أبي الوزير يقال فيه عبيد الله أيضًا . (٣) صحيح. أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (٣١٩/١) من حديث ذى مخبر. وقال الهيثمي : ((روى أبو داود طرفًا منه))، وعزاه إلى أحمد والطبراني في ((الأوسط)) ورجال أحمد ثقات. قلت : ورواه أبو داود فى: سننه بإسناد حسن. (ح/٤٤٥). ١٠٥٢ ثنا عليّ بن عباس قال: ((أدلج رسول الله عَّه ثم عرس فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها فلم يصلى حتى ارتفعت الشمس فصلى ))، وقد تقدّم في ذكر الصلاة الوسطى ، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبيدة بن حميد عن يزيد بن أبي زياد عن تميم بن سلمة عن مسروق عن ابن عباس قال : خرج النبي في سفر فأعرس من الليل من قدم، فلم يستيقظ إلا بالشمس فأمر رسول الله عَّله بلالاً فأذّن ثم صلى الركعتين )) (١). فقالا : هذا خطأ أخطأ فيه عبيدة، ورواه جماعة فقالوا عن تميم بن سلمة عن مسروق قال: ((كان النبي عليه الصلاة والسلام )) مرسل فقط قلت لهم: الوهم ممن هو؟ قالا: من عبيدة ، وحديث سمرة بن جندب : ((أن رسول الله عَّه كان يأمرنا إذا نام أحدنا عن الصلاة أو نسيها حتى يذهب حينها الذي يصلي فيه أن يصليها مع النبي عَِّ يليها من الصلاة المكتوبة))(٢)، رواه أبو بكر البزار من حديث يوسف بن خالد السمتي وهو ذاهب الحديث عن جعفر بن سعد بن سمرة عن حبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جدّه، ومرسل عمرو بن عليّ الثقفي قال: (( لما نام رسول الله عَّلِ عن صلاة الغداة، استيقظ فقال : لنغيظنّ الشيطان كما أغاظنا فصلى يومئذ بسورة المائدة في صلاة الفجر))(٣). وحديث أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي قال: ((كنا مع النبي ◌َّهِ في سفر فنزلنا نزلاً فناموا عن الصلاة حتى طلعت الشمس، فقام رسول الله عَّله/ وأمر بلالاً فأذّن وتوضئوا وصلوا [٤٨٩/ ب] الركعتين، ثم أقام بلال، فصلى بنا النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - (١) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٢١/١) وعزاه إلى ((أحمد)» و«أبي يعلى)) وقال: ((ما يسرنى به الدنيا)) و((البزار)) والطبراني عن يزيد بن أبي زياد عن تميم بن سلمة عن مسروقة عن ابن عباس ، ورجال أبي يعلى ثقات . (٢) ضعيف جدًا. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٢١/١) وعزاه إلى ((البزار)) والطبراني في «الكبير )) وفيه يوسف بن خالد السمني وهو كذاب . (٣) مرسل رواه ابن المبارك في ((الزهد)): (١٢) ١٠٥٣ ثم نبأ بما كائن إلى يوم القيامة، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه )). رواه الطبراني في الكبير(١) عن طالب بن قرّة الأزدى نبا محمد بن عيسى الطبّاع ثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن يزيد بن أبي مريم عن أبيه به ونبا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ثنا به أبي وثنا الحسن بن إسحاق التستری نبا عثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا جرير عن عطاء به، وحديث جبير بن مطعم : ((أنّ رسول الله عَ ◌ّله كان في سفر فقال: من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الفجر فقال بلال أنا فاستقبل مطلع الشمس فضرب على أذانهم حتى أيقظهم حرّ الشمس ثم قاموا فنادوا ركابهم ثم توضئوا وأذّن بلال ثم صلوا ركعتين الفجر ثم صلوا الفجر))(٢). رواه أيضًا عن علىّ بن عبد العزيز حجاج بن منهال وابن عائشة، ونبأ عبد الله بن أحمد بن حنبل نا هدبة بن خالد قالوا: ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دنير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به ، وحديث أبي جحيفة السوائى قال: كان رسول الله عَّهِ في سفره الذى ناموا فيه وطلعت الشمس . فقال : إنكم كنتم أمواتًا فردّ الله تعالى إليكم أرواحكم، فمن نام عن صلاة فليصلها إذا استيقظ، ومن نسى صلاة فليصلها إذا ذكر))(٣). رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن الفضل بن دكين عن عبد الجبار بن أبي جحيفة عن أبيه به، ومرسل زيد بن أسلم قال: (( عرّس رسول الله عَِّ ليلة بطريق مكة ووكّل بلالا أن يوقظهم للصلاة، فرقد بلا ل ورقدوا (١) صحيح. رواه الطيرانى: (١٢ / ٢٨٨). (٢) صحيح. رواه الطبراني (٢/ ١٧٩)، واستذكار (١/ ١١٠). وباللفظ السابق وفيه ((الصحيح)) مكان ((الفجر)). ورواه النسائي (٢٩٨/١)، وأحمد (٩٠،٨١/٤،٤٩٤/١)، والمنثور (٣٢٩/٥)، والتمهيد (٢٥٤،٢٥٢/٥)، والكنز (٢٢٨٠)، ونصب الراية (١٥٩/٢)، ومعانى (٤٠١/١، ٤٦٥). (٣) صحيح. رواه ابن أبي شيبة (١٦٢/١٤،٦٤/٢)، واستذكار (١٠٩/١)، والمنشور (٤/ ٣٢٩/٥،٢٩٤)، والتمهيد (٢٥٨/٥)، والكنز (٢٠١٦٠، ٢٢٦٨٤)، والعقيلى (٣٤٧/٢)، ولسان (١٧١١/٣)، والمجمع (٣٢٢/١) وعزاه إلى ((أبي يعلى)) والطبراني في «الكبير» ورجاله ثقات . ١٠٥٤ حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس)). الحديث رواه مالك/ فى الموطاً (١) [٤٩٠/ ١ ومرسل عطاء بن أبي رباح: (( أن النبي عليه السلام لما نام ليلة التعريس واستيقظ، صلى ركعتين في معرسه ثم ساروا ))(٢). رواه ابن أبي شيبة، وفي كتاب عبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرنى سعد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار : أنّ التعريس كان في غزوة تبوك وأنّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أمر بلالاً فأذّن في مضجعه ذلك بالأول ثم مشوا قليلاً ثم أقاموا فصلوا الصبح)) (٣)، وحديث قال: ((كنا مع النبي عَّه في سفر فنام حتى طلعت الشمس فأمر بلالا فأذن ثم توضأ فصلوا ركعتين ثم صلوا الغداة )). رواه الدارقطني (٤) في سننه عن الحسين بن اسماعيل ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم نا عبد الصمد بن النعمان نا أبو جعفر الرازى عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عنه، وفيه انقطاع بينهما، بين بلال وسعيد والله تعالى أعلم ، وحديث أبي سعيد الخدري عن النبي عَّه في الذى ينسى الصلاة قال: ((يصلى إذا ذكر)) خرجه في الأوسط(٥) عن موسى بن هارون نا إسحاق بن راهوية أنبأ معاذ بن هشام حدثنى أبي عن عامر الأحول عن الحسن عنه، وقال: لم يروه عن عامر إلا هشام تفرد به معاذ ، وحديث ميمونة بنت سعد أنها قالت : يا رسول الله افتنا عن رجل نسى الصلاة حتى طلعت الشمس أو غربت ما كفارتها قال: (( إذا ذكرها فليصلها وليحسن صلاته وليتوضأ وليحسن وضوءه فذلك كفارة )). رواه أبو القاسم(٦) من حديث عبد (١) مرسل . رواه مالك فى: وقوت الصلاة، (ح/٢٦). (٢) قوله: ((ساروا)) وردت ((بالأصل)) ((شاورهم)) وهو تحريف، والصحيح الأولى. (٣) ضعيف جدًا. بنحوه. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (٣٢٣/١) وعزاه إلى الطبراني في (( الكبير )) وفيه سهل بن فلان الفزاري عن أبيه وهو مجهول . (٤) ضعيف. رواه الدارقطنى: (٣٨١/١). قلت: إسناده منقطع. (٥) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (٣٢٢/١) من حديث عمران ، وعزاه إلى الطبراني ، وفيه محمد بن موسى بن أبي نعيم ضعّفه ابن معين، ووثقه أبو حاتم وابن حبان ، وقال حمد بن سنان: ابن أبي نعيم صدوق . (٦) ضعيف جدًا. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٢٣/١) من حديث ميمونة، = ١٠٥٥ الحميد بن يزيد عن أمة بنت عمر بن عبد العزيز عنها . غريبه: التعريس: النزول في المعهد أي: حين كان من ليل أو نهار ، وقال زهير: وعرسوا ساعة في كتب اسمه ومنهم بالتسوميات معترك، ويروى صبحوا قليلا ويعرس أي: [٤٩٠/ ب] ينزل أوّل الليل، قيل: والتعريس النزول في آخر الليل،/ وعرّس المسافر: نزل في وجه السحر ذكره ابن سيّده ، زاد في الصحاح: واعرسوا لغة فيه قليلة والموضع معرس ومعرس، والقفل يقال: قفل الجند من الغزو إلى أوطانهم قفلًا وقفولًا، وهذا وقت القفل، ورأيت القفل أي: القفال. كما يقال القفل للقاعدين عن الغزو وأقفلهم الأمير ذكره في باب الحقيقة من كتاب الأساس ، وفي الجامع: يقفلون ويقفلون منهم، فقال جمع: قافل ولا يكون القافل إلا لیرجع إلى منزله ووطنه وقول امرئ القيس : نظرت إليها والنجوم كأنّها مصابيح رهبان تشت لقفال إنّما يريد نظرت إلى نارها تشب لقفال والنجوم كأنَّها مصابيح رهبان وذلك آخر الليل، فإذا كانت النار تشب في هذا الوقت دلّ على كثرتها في أوّل الليل، وسموا القافلة من ذلك ، أنّهم يرجعون إلى أوطانهم ولا يسمون عند الذهاب قافلة، وإنّما ذلك اسم عند الرجوع على ما ذكرنا ، وفي شرح الفصيح لابن هشام، وإن كانت خارجة فهى الصائبة سميت بذلك على وجه القفال، وفي الاصطلاح: قفلوا هم قفولًا وقفلاً، وحكى مكي عن الخليل: قفلت الجند بغير ألف، قال أبو عمرو بن عبد البر: في هذه الأخبار ما يدلّ أنّ عمومه كان مرّة واحدة ، وقال القاضى أبو بكر بن العربي: ثلاث مرّات، وقال القاضي أبو الفضل: حديث أبي قتادة غير حديث أبي هريرة، وكذلك حديث عمران، ومن الدليل على أنّ ذلك وقع مرّتين؛ لأنّه قد روى أنّ ذلك كان ، من الحديبية وفي رواية بطريق مكة، والحديبية كانت في السنة السادسة، وإسلام عمران وأبي هريرة الراوي حديث، قفوله من خيبر كأنَّ بها في السنة السابعة بعد الحديبية، وهما كانا حاضرين الواقعة، ولو احتج محتج لترجيح قول من = وعزاه إلى الطبراني في «الكبير » وفي إسناده مجاهيل . ١٠٥٦ [٤٩١/ ١] زاد على الثلاث لو قال به قائل لكان مصيباً ؛ لأنّ في حديث أبي هريرة/ حين قفل من غزوة حنين بالحاء المهملة كذا نص عليه الأصيلي، وغلط من قاله بالمعجمة، وحديث أبي قتادة قال أبو الوليد الباجي: يدلّ أنّه من خيبر، وصرّح في حديث ابن مسعود بأنّه كان بالحديبية ، وحديث عقبة وعطاء مصرّح بتبوك، وحديث ذى مخبر مصرّح بأنّه في سرية مبهمة، وكذلك اختلاف أسماء الكالئين، والمستيقظين فرأيت على المسند بقية المشايخ عليّ بن الحسن بن عليّ بن محمد بن عبد القوي الأنصاري - رحمه الله تعالى - أخبرنا شيخ الإِسلام مفتى المسلمين أبو الحسن عليّ بن القدوة أبي العباس أحمد بن عليّ، أنبأ أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير عن أبي عبد الله محمد بن أبي محمد عبد الله التميمي انبأ القاضى أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض سماعًا، قال فإن قلت فما نقول في نومه عَ لّه يوم الوادي وقد قال: ((إن عينيّ تنامان ولا ينام قلبى))(١) فاعلم أنّ للعلماء في ذلك أجوبة: منها: أنّ المراد بأن هذا حكم قلبه عند نومه وعينيه في غالب الأوقات ، وقد يندر منه غير ذلك، كما ندر من غيره بخلاف عادته، ويصحح هذا التأويل قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - في الحديث نفسه: ((إن الله تعالى قبض أرواحنا))(٢)، وقول بلال فيه: ما ألقيت على نومة مثلها قط، ولكن مثل هذا إنما يكون منه لأمر يريده الله؛ لإثبات حكم، وتثبيت سنة، وإظهار شرع ، وكما قال قال الحديث الآخر لو شاء الله لأيقظنا، ولكن أراد أن يكون لمن بعد کم الثانی أنّ قلبه لا يستغرقه النوم حتی یکون منه الحدث فيه؛ لما روى: « أنّه كان محروساً (٣)، وأنّه كان ينام حتى ينفخ، وحتى يسمع خطيطه ثم (١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٦٧/٢)، ومسلم في (صلاة المسافرين، ح/١٢٥)، والترمذي (ح/٤٣٩). وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (٢٣٤/٣)، وأحمد (٦/ ١٠٤)، وابن خزيمة (٤٩)، وتلخيص (١٣٥/٣)، ومشكل (١٣٥/٤)، واستذكار (٩٩/١)، والشمائل (١٤٤)، والشفا (٤٠٩،٣٤٩/٢،١٨٩/١)، والتمهيد (٦،٢٠٩،٢٠٨/٥/ ٣٩٣،٣٩٢) . (٢) صحيح. رواه القرطبي (٢٦٢/١٥)، والشفا (٣٥١،٣٤٩/٢)، واستذكار (١١٨،١٠٨/١). (٣) قوله: ((محروساً)) وردت ((بالأصل)) ((محرومًا))، وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه . ١٠٥٧ [٤٩١/ ب] يصلى ولا يتوضأ))(١)، وحديث ابن عباس المذكور فيه وضوءه منذ قيامه من النوم فيه مع نومه مع أهله، فلا يمكن الاحتجاج به على/ مزيه بمجرّد النوم، إذ أصل ذلك الملامسة للأهل أو بحدث آخر ، فكيف وفي آخر الحديث نفسه نام حتى سمعت خطيطه، ثم أقيمت الصلاة فصلّى ولم يتوضأ، وقيل لا ينام قلبه من أجل الوحي، وأنّه يوحى إليه في النوم ، وليس في قصة الوادى إلا نوم عينيه عن رؤية الشمس، وليس هذا من قفل القلب، وقد قال - عليه السلام - : إن الله قبض أرواحنا، ولو شاء ردها إلينا))(٢)، في حين غير هذا فإن قيل: فلولا عادته من استغراق النوم؛ لما قال لبلال: أكلاً لنا الصبح ، فقيل في الجواب: أنّه كان من شأنه - عليه السلام - التقليس بالصبح، ومراعاة أوّل الفجر لا تصح ممن نامت عينيه، إذ هو ظاهر يدرك بالجوارح الظاهرة فوكل بلالاً بمراعاة أوّله؛ ليعلمه بذلك كما لو شغل بشغل غير النوم عن مراعاته ، وزعم بعضهم أن قوله - عليه السلام -: ((ارتحلوا)) (٣)، أو أخّر الصلاة، معارض بقوله فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ، ويجاب بأنّ الارتحال إنّما كان بسبب الشيطان الذى كان بذاك الوادي، وهذا من المغيبات التى لا يطلع عليها إلّا الأنبياء - عليهم السلام -، وقيل إنّ الأمر بالارتحال منسوخ بقوله: ((أقم الصلاة لذكرى))، كذا قاله ابن حزم، وهو قول غير صحيح؛ لأنّ الآية مكيّة فكيف يتَّجه النسخ بها هنا، والنسخ لا يصح قبل وروده، وتعلّق الخفُّون بهذا على أنّ الصلاة لا تقتضى عند طلوع الشمس، وأجيب بأجوبة أحدها قوله فلم يويقظهم إلّ حرّ الشمس ، وهذا وقت مسوغ للصلاة إجماعًا . الثاني: إنما كان ارتحالهم، لأجل الشيطان أو لأجل الغفلة كما أسلفناه كما نهى - عليه السلام - عن الوضوء من بئر ثمود، وكنهيه عن الصلاة بأرض بابل . الثالث: روى عطاء بن أبي رباح أن النبي - عليه الصلاة والسلام -: (١) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٠٢)، وأحمد (٢٤٥/١)، والبيهقي (١٢٢،١٢١/١). (٢) انظر : الحاشية السابقة . (٣) قوله: ((ارتحلوا)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه . ١٠٥٨ ((( ركع ركعتين في معرسة/ ثم صار)) وبنحوه ذكره، وبخبر فيما أسلفناه، [٤٩٢/ ١] والوقت الجائز فيه الصلاة النافلة يجوز فيه الفريضة إجماعًا، وقال ابن حزم: واستسكن بعضهم قوله فليقص معها وليصليها من الغد لوقتها أو فصلها إذا ذكرها، ومن الغد للوقت، وأنهم قالوا: يا رسول الله، أنقضها لميقتها من الغد ونصلي كذا، وكذا صلاة. قال: لا. وليس كذلك بل هو صحيح متفق المعنى، وإنما يشكل من هذه الألفاظ قوله: مثلها، وإذا توصل فلا إشكال فيه ؛ لأنّ الضمير في لغة العرب راجع إلى أقرب مذكور إلا بدليل فالضمير في معها راجع للغداة لا للصلاة، أي: فليقضى مع الغداة بمثل هذه الصلاة، أي: تصلى بلا زيادة عليها، أي: فليؤد ما عليه من الصلاة مثل ما يفعل كلّ يوم، فتتفق الألفاظ كلّها على معنى واحد انتهى ، قال ابن عبد البر: قد اختلف العلماء في النفس والروح هل هما شىء واحد أو شيئان؛ لأنّه قد جاء في الحديث : ((إن الله قبض أرواحنا))(١)، وفي حديث سعيد قال بلال: (( أخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك))(٢)، فقال جماعة من العلماء: هما شىء واحد، ومن حجتهم قوله تعالى: ﴿ الله يتوفي الأنفس حين موتها﴾(٣) الآية، وذكر عن ابن عباس، وسعيد بن جبير في هذه الآية أنهما قالا: بقبض أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا يتعارف ما شاء الله أن يتعارف، فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مُسمّى نفس الآية كما ترى، فقالا: بقبض الأرواح ، وقد جاءت بلفظ الأنفس، وقال آخرون: النفس غير الروح، واحتجوا بأنّ النفس مخاطبة منهية مأمورة، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿ يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك ﴾(٤)، وقوله : ﴿ أن تقول نفس یا حسرتى ﴾(٥) قالوا: والروح لا تخاطب ولا تؤمر ، ولم ينه في شىء من القرآن، وتأولوا: قول بلال أخذ بنفسى أي أخذ بنفسى من النوم/ ما أخذ [٤٩٢/ ب] (١) انظر: الحاشية رقم (١) السابقة . (٢) صحيح ، وتقدّم . رواه ابن ماجة (ح/٦٩٧). وصححه الشيخ الألباني . (٣) سورة الزمر آية : ٤٢. (٥) سورة الزمر آية : ٥٦. (٤) سورة الفجر آية : ٢٧. ١٠٥٩ بنفسك في التفسير سنية عن ابن جريج في قوله تعالى : ﴿الله يتوفي الأنفس ﴾ قال: في جوف الإِنسان، روح ونفس وبينهما في الجوف مثل شعاع الشمس فإذا توفي الله الأنفس كانت الروح في جوف الإِنسان، فإذا أمسك الله نفسه أخرج الروح من جوفه، وإن لم يمته أرسل نفسه إليه فرجعت إلى مكانها قبل أن يستيقظ ، قال ابن جريج: وأخبرت عن ابن عباس نحو هذا الخبر، وقال وهب أنّ أنفس الآدميين كأنفس الدواب التي تشتهي وتدعو إلى الشر، ومسكن النفس البطن، إلا أنّ الإِنسان فُضِّل بالروح، ومسكنه الدماغ، فإذا انحدرت الرُّوح إلى النّفس، والتقيا بأمّ الإِنسان، فإذا استيقظ رجعت الرّوح إلى مكانها، ويعتبر ذلك بأنّك إذا كنت نائماً، فاستيقظت، كان كلّ شىء إلى رأسك ، وعن عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك: النفس جسد مجدّ طلق الإِنسان، والروح كالماء الجاري واحتج بقوله تعالى: ﴿ الله يتوفي الأنفس ﴾، قال: ألا ترى؟ أنّ النّائم قد توفي الله نفسه وروحه صاعدة ونازلة أنفاسه قيام ، والنفس تسرح في كل وادي، وتری ما تراه من الرؤيا، فإذا أذن الله في ردها إلى الجسد عادت واستيقظ بعودتها جميع أعضاء الجسد حرّك السمع والبصر وغيرهما من الأعضاء ، قال: والنفس غير الروح، والروح كالماء الجارى في الجنان، وإذا أراد الله إفساد ذلك البستان منع منه الماء الجارى فيه فماتت حياته لذلك الإِنسان، قال أبو عمرو والله أعلم بالصحيح، وما ذكرناه من الحجج فليس بحجة واضحة، ولا هو ما يقطع بصحته ، لأنّه ليس فيه خبر صحيح يقطع العدو، ويوجب الحجة، ولا هو مما يدرك بقياس، ولا استنباط، بل العقول تعجز عن علم ذلك، وقد يضع العرب النفس موضع الروح والروح موضع/ النفس، فيقولون: خرجت نفسه وفاضت نفسه، وخرجت روحه إما لأنهما شىء واحد أو؛ لأنّهما شيئان متصلان لا يقوم أحدهما دون الآخر، وقد يسمون الجسد نفساً، ويسمون الدم جسداً، قال النابغة: وما ارتق على الأنصاب من جسد يريد من دم ، وقال ذو الرمة: فجعل الجسد نفسًا يقابض الروح من نفس إذا احتضرت؛ وغافر الذنب زحزح(١) عن النار، وقال آخر فجعل الدم نفسا يسيل على حدّ انطباع نفوسنا [٤٩٣/ ١] (١) قوله: ((زحزح)) وردت ((بالأصل)) ((زخر)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه . ١٠٦٠