النص المفهرس

صفحات 981-1000

زيد بن جبير عن خشف قال: (( كنا نصلى مع ابن مسعود الظهر والجنادب
منَّفرة من شدة الحرّ )). غير مرفوع وليس لخشف إلّ هذان الحديثان يعني هذا،
وحديث جعل دية الخطأ أخماسًا، وقال الخطابي: خشف مجهول لا يعرف إلا
بهذا الحديث يعني: حديث الديات ، وعدل الشّافعي عن القول به لما ذكرنا
من العلة في رواته انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه، وقال الدارقطني: هو
رجل مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير، وقال البيهقي: خشف مجهول،
وقال أبو الفتح الأزدي: ليس بذاك، وذكره ابن حبان في الثقات، وأمّا أبوه فلم
أر أحدًا عرف بحاله ، وحدثنا عليّ بن محمد ثنا وكيع ثنا الأعمش عن أبي
إسحاق عن حارثة بن مضرب العبدى عن خبّاب قال: ((شكونا إلى رسول
الله عَّله حرّ الرمضاء فلم يشكنا (١). هذا حديث إسناده صحيح، ولكنه خطأ
نصّ على ذلك ابن أبي حاتم إذ سأل أبا زرعة عنه، فقال: أخطأ فيه وكيع إنّما
هو على ما رواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهيب عن
حباب، يعني بذلك: ما خرّجه مسلم في صحيحه من حديث زهير عن أبي
إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب، وفي آخره قال زهير: قلت لأبي
إسحاق في الظهر، قال: نعم. قلت: أي: تعجيلها قال: نعم، ورواه ابن عيينة
عن الأعمش عن عمارة عن أبي معمر عن خباب فأخطأ فيه، وقال أبو حاتم
الرازي: ليس هذا أصل ما ندرى كيف أخطأ وما أراد، وقال أبو زرعة: إنّما
أراد سفيان حديث الأعمش عن عمارة عن أبي معمر عن خبّاب أنّه قيل له :
((كيف كنتم تعرفون قراءة النبي عَّةٍ. قال: باضطراب لحيته)). قال عبد
الرحمن: قلت/ لأبي زرعة: عنده الحديثان جميعًا قال أحدهما: والآخر خطأ ، [٤٥٣/ ب]
قال عبد الرحمن: ورواه شريك كرواية الأعمش قال لي: الصحيح ما روى
سفيان وشعبة، وأمّا ابن عيينة فوهم، والصحيح من حديث الأعمش عن أبي
إسحاق عن حارثة انتهى كلامه. وفيه نظر لما ذكره عن أبي زرعة قبل. وفي
كتاب الغرائب لأبي الحسن قال ابن صاعد: لم يرو هذا الإِسناد غير ابن عيينة،
قال الدارقطني: وهو غريب من حديث الأعمش عن عمارة تفرّد به ابن عيينة
وهو غريب من حديث سفيان ، ورواه مسروق أيضا عن خباب وهو حديث
(١) انظر: الحاشية السابقة .
٩٨١

تفرّد به عيسى بن أبي حرب عن يحيى بن أبي بكير عن شعبة عن حصين
والأعمش عن أبي الضحى عنه، وفي كتاب ابن المنذر الكبير ثنا عبد الله بن
أحمد ثنا خلاد بن يحيى ثنا يونس بن أبي إسحاق ثنا بن وهب عنه بلفظ :
((فما أشكانا)) فقال: ((إذا زالت الشمس فصلوا))، وهى زيادة صحيحة،
خلاد حديثه في صحيح البخاري، ويونس شارك أباه في عدة من شيوخه ،
وقد صرّح هنا بالتحديث فلعلّه حفظها لنسبه أبوه، كذا ذكره أبو الحسن بن
القطّان وقد وقع لنا ذكر هذه الزيادة من حديث ابن أبي إسحاق نفسه فلا
حاجة إلى غيره، قال الحافظ العلاّمة أبو منصور محمد بن سعد البادروي في
كتاب الصحابة تأليفه: ثنا محمد بن أيوب أخبرنى عبد السلام بن عاصم ثنا
عبد الرحمن بن عبد الله الدشبكي ثنا أبو جعفر عن الأعمش عن أبي إسحاق
عن سعيد بن وهب عن خباب قال: ((شكونا إلى رسول الله عَ له الرمضاء
فلم يشكنا، وقال: إذا زالت فصلُّوا ))(١)، وفي كتاب الكجي: الرمضاء في
صلاة الهجير فلم يشكينا، أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن زهير ثنا
عن سعيد به، وقال: لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن أبي إسحاق،
((وإذا زالت الشّمس فصلوا الظهر)) إلا يونس تفرد به أبو بكر واسمه عبد
الكبير بن المجيد انتهى، فتبيّن بهذا صحة هذه اللفظة، وأنّ إسحاق رواها عنه
ابنان، وأنّ ابنه أخذها عنه وعن شيخه والله تعالى أعلم ، وفي الباب حديث
جابر بن عبد الله قال: ((كنت أصلى الظهر مع رسول الله عَ له فأخذ قبضة
من الحصا لتبرد في كفي أضعها لجبهتى أسجد عليها لشدّة الحر)). رواه أبو (٢)
داود بإسناد صحيح عن أحمد بن مسدّد عن محمد بن عمرو عن سعيد بن
الحارث به ، ورواه ابن حبان في صحيحه عن جعفر بن أحمد ثنا الفلاس ثنا
عبد الوهاب الثقفي نامحمد بن عمرو بزيادة (( فيجعلها في كفّه هذه ثم كفه
[٤٥٤/ ١] محمد/ بن تميم الحرانى ثنا أبو بكر الحنفي ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه
(١) الحديث متفق عليه وتقدّم بدون هذه الزيادة، أما بهذه الزيادة وهي قوله: ((إذا زالت
فصلوا)). رواه البيهقي (٤٣٩/١)، ونصب الراية (٢٤٥/١)، والفتح (١٦٧/٧،١٧/٢)،
والطبراني (٩١/٤)، والمجمع (٣٠٦/١)، وعزاه إليه ورجاله موثقون .
(٢) إسناده صحيح. رواه أبو داود (ح/٣٩٩)، والنسائي في ( التطبيق، باب ((٣٤)).
٩٨٢

[٤٥٤/ ب]
هذه فإذا بردت سجد عليها)). وقال أبو عبد الله بن حنبل: رواه محمد بن
بشر ثنا محمد بن عمرو، حدّثنى سعيد بن أبي سعيد عن جابر وأخطأ فيه،
وجود محمد بن بكار، فقال: ابن عبّاد بن عبّاد نا محمد بن عمرو بن علقمة
عن سعيد بن الحارث بن أبي سعيد بن المعلى الأنصارى عن جابر ، وخالف
ذلك الدارقطني بقوله: رواه جماعة عن محمد بن عمرو عن سعيد بن
الحارث، وقال ابن بشير: سعيد بن أبي سعيد نسبه إلى جدّه أبي سعيد بن
المعلى وكلّهم أتى بالصواب، وأمّا قول ابن عساكر لما سلف ، ولفظ أبي
القاسم في الأوسط: ورواه من حدث محمّد بن المطرز عنه: (( شكونا إلى
النبي عَّهُ حرّ الرمضاء فلم يشكنا))/ قال: لم يروه عن ابن المنكدر إلَّ بلفظ
ابن عبّاد ولا بلفظ إلا عبد المجيد بن عبد العزيز تفرد به محمد بن أبي عمرو،
وقال أبو محمد الأشبيلي في إسناد عبيدة: ولم يرو عن جابر إلا بهذا الإِسناد،
ولا أسند بلفظ غير هذا الحديث، وحديث عبد الله ابن مسعود قال: (( كانت
قدر صلاة رسول الله عٍَّ في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي
الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام)). رواه النسائي(١) عن عبيدة بن حميد
الحذاء لا يحتج به وبعض ذلك في الكبير فأحسن عليه النسائي بقوله: قال
أحمد: صالح، وقال يحيى: ليس به بأس وهو الصواب ؛ لأنّه فيمن قال به
ابن المديني: ما رأيت أصح حديثا ولا رد إلا منه، وفي موضع آخر: أحاديثه
صحاح، وقال أحمد: ما أحسن حديثه وأحسن الثناء عليه جداً ورفع قدره
وصحة حديثه ، قال محمد: ما أدرى ما للناس وله، قال: وكان قليل السقط،
وأمّا التصحيف(٢) فلا نجده عنده ، وقال الساجي: صدوق، وقال ابن سعد:
كان ثقة صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وخرج الشيخان حديثه
على طريق الاحتجاج في كتابيهما، وكذلك ابن خزيمة، وابن حبان والحاكم،
وصحح حديثه عليّ، وخرّج الشيخان حديثه فأي حجة أعظم من هؤلاء ولم
(١) صحيح. رواه النسائي في ( المواقيت، ٥- باب آخر وقت الظهر: ٢٥١/١)، وأبو داود
(ح/ ٤٠٠) .
(٢) قوله: ((التصحيف)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه.
٩٨٣

ينبّه ابن القطان على هذا وهو لازم له، وحديث أم سلمة قالت : ((كان
رسول الله عَ ل أشدّ تعجيلا للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلًا للعصر منه))(١).
رواه أبو موسى عن عليّ بن نجران بن علية عن أيوب عن أبي مليكة عنها ،
وقال: روى هذا الحديث عن ابن علية عن ابن جريج عن أبي مليكة عنها
نحوه، وثنا بشر بن معاذ البصرى نا اسماعيل عن ابن جريج بهذا الإِسناد
[١/٤00] نحوه، وهذا/ أصح، وحديث حكيم بن جبير عن إبراهيم عن الأسود عن
عائشة قالت: (( ما رأيت أحدًا أشدّ تعجيلا للظهر من رسول الله عَّله ولا
من أبي بكر ولا من عمر))(٢). رواه أيضًا، وقال: حسن، وقال ابن المديني
قال يحيى بن سعيد: قد تكلّم شعبة في حكيم من أجل حديثه الذى رواه عن
ابن مسعود عن النبي عليه السلام: (( من سأل الناس وله ما يغنيه ))(٣). قال
يحيى: وروى له سفيان وزائدة، ولم يرتجى بحديثه بأسًا، قال محمد: وقد
روى عن حكيم عن سعيد بن جبير عن عائشة عن النبي عَّ في تعجيل
الظهر ، وفي كتاب العلل قال محمد: وهو حديث فيه اضطراب، ولفظ
الطوسى: (( ما استليت أبا بكر ولا عمر)). وقال هذا حديث حسن، وفي
كتاب أبي نعيم قالت: (( ما صلى أحد يعني الظهر إلا بعد النبي عليه الصلاة
والسلام من استعجاله لها))، وحديث زيد بن ثابت: ((كان النبي عَ ليه
(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/ ١٫٦١). وقال أبو عيسى: وقد رُوي هذا الحديث عن إسماعيل بن عليَّة
عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة نحوه . وقال : ووجدت في کتابی : أخبرنى عليّ بن حجر عن
إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج. وقال: وحدّثنا بشر بن مُعاذ البصريّ قال: حدّثنا إسماعيل بن عُليَّة عن
ابن جريج بهذا الإسناد نحوه . وهذا أصح. انتهى كلام الترمذي . ورواه أحمد (٣١٠،٢٨٩/٦)، عن
إسماعيل بن علية عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة .
(٢) رواه ابن عدي في ((الكامل)): (٦٣٥/٢).
(٣) حسن. رواه الترمذي (ح/٦٥٠)، وأبو داود (ح/١٦٢٦)، وابن ماجه (٨٣/١٨٤٠)،
وإتحاف (٩/ ٣٠٩،٣٠٤)، والمشكاة (١٨٤٧)، والكنز (١٦٦٩٥)، وتمام لفظه :
(( من سأل النّاس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خُمُوش، أو خدوش ، أو
كدوح))، قيل: يا رسول الله: وما يُغنيه؟ قال: ((خمسون درهمًا أو قيمتها من الذّهب)).
غريبه: قوله: (( الكروح)): الخدوش . وكل أثر من خدش أو عضد فهو كدح .
٩٨٤

يصلى الظهر بالهاجرة))(١). وذكره الطبراني في ((الكبير)) وسيأتى في الصلاة
الوسطى ، وحديث أنس بن مالك: ((أن رسول الله عَ لَه خرج حين زاغت
الشمس فصلى الظهر)). خرجه البخاري(٢) وفي لفظ آخر: (( كنا إذا صلينا
خلف النبي عَّهِ بالظهائر جلسنا على ثيابنا اتقاء الحر))(٣)، وفي لفظ: ((كنا
نصلّى مع النبي عَّه في شدّة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن(٤)، من
الأرض بسط ثوبه فسجد عليه))(٥)، وفي كتاب الليثى: ((كان يصلى الظهر
في الشتاء ما ندرى ما مضى من النهار أكثر أم ما بقى))(٦)، قال أبو عمرو
موسى بن العلاء: راويه عن أنس كأنّه يصلى عند الزوال، والزوال في الصيف
إذا مالت الشمس عن كبد السماء نحو المغرب وصار الظل نحو المشرق ، وأمّا
الشتاء فإذا وقفت/ الشمس فذاك حين انتصف النهار، فإذا رجع الظل نحو [٤٥٥/ ب]
المشرق فهو أوّل الزوال، والشمس تقف في الشتاء إذا قصر النهار أو قارب
ذلك على تسعة أقدام إذا طال النهار، ثم ترجع ويرجع الظل نحو المشرق، فإذا
كان ذلك فهو أوّل الزوال في الشتاء ، وحديث عمر موقوفا: ((إذا اشتد الحرّ
والزحام فلم يقدر أن يسجد على الأرض فليسجد على ظهر الرجال))(٧). قال
ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا خطأ يعني رواية الحجاج عن الأعمش عن
المسيب بن رافع عن سليمان بن مسهر عن معرسة بن الحسن عنه، قال:
(١) رواه أحمد (٢٠٦،١٨٣/٥،٣٦٩/٣)، والبيهقي (٤٥٨،٤٤٩،٤٣٤/١)، والمجمع (١/
٣٠٨)، والمنثور (٣٠١/١)، والحاوي (١٨١/١)، وابن كثير في ((التفسير)) (٤٢٨/١)،
والقرطبي في ((التفسير)) (٢٠٩/٣)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٣٤/٣)، والمعانى (١/
١٨٤،١٦٧) .
(٢) صحيح. رواه البخاري (ح/٥٤٠)، والنسائي في (المواقيت، باب ((٢)) أوّل وقت الظهر )
ورواه أحمد (٣٥١/٣). والدارمى (ح/١٢٠٦).
(٣) صحيح. رواه النسائي (٢١٦/٢)، والفتح (٢٣/٢).
(٤) بياض ((بالأصل )).
(٥) صحيح، انظر الكنز : (٢٢٢٥٢).
(٦) ضعيف. أروده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٠٧/١)، وعزاه إلى أحمد من رواية
موسى أبي العلاء ولم أجد من ترجمه .
(٧) قوله: ((الرجال)، غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه.
٩٨٥

والصحيح حديث الحسن بن الربيع نا أبو الأحوص عن الأعمى عن المسيب
عن زيد بن وهب عنه والله تعالى أعلم. غريبه قوله: دحضت الشمس يعني
تدحض وحضا ووحوضا: زالت عن وسط السماء، قاله ابن سيّدة وأبو نصر
وابن القوصية(١) وتلميذه ابن طريف وابن فارس في مجمله، وابن قتيبة في
غريبه، وأبو عبيد بن سلام، والسرقسطي، والفارابي، وابن دريد، وصاحب
مجمع الرغائب، والخطابي، وأبو هلال في تلخيصه، والسكرى في كتاب
النقائض ، والطراز زاد يعني: حين نزول، وجعلها تدحض؛ لأنّها لا تزال ترتفع
من لدن تطلع إلى أن تصير في كبد السماء، ثم سخط عن الكبد للزوال،
فكأنّها تزلق فلا تزال في انحطاط حتى تغرب وأبو عبيد هروى وزاد فكأنّها
زلفت، ومنه قول معاوية لعبد الله بن عمرو وقاله : سمعت النبي يقول :
((يقتل عمّار الفئة الباغية))(٢). لا تزال ما بتنا بهتة تدحض بها، ويروى البصار
أي تفحص برحلك فيه ولم يبين حقيقة ذلك أنّه مجاز سوى الزمخشري، فإنه
زعم أن ذلك من المجاز لا من الحقيقة. قوله في الرمضاء فالرمض شدّة وقع
[١/٤٥٦] الشّمس على / الرّمل وغيره فالأرض رمضاء، وقال القزاز: وهو حرّ الحجارة عن
شدّة حرّ الشمس ، ورمض يومنا يرمض رمضا: إذا اشتد حرّنا، وأرض رمضة
الحجارة أي: شديدة حرّ الحجارة: قال غيلان: معرور بأرمض الرمضاء يركنه ،
وفي كتاب الهروى: والرمضاء شدّة الحرّ، وفي الحقيقة من كتاب الأسامي:
الرمضاء هى الحجارة التى اشتدّ عليها وقع الشمس فحميت وقد رمضت
رمضاء ، وأرض رمضة فيما حكاه الزاهد عن إسناده الرمضاء: الرمل إذا
استحرت عليه الشمس منه، سمى شهر رمضان لموافقته حين سمى ذلك
الزمان ، وأمّا الهجير فذكر القزاز: أنّ الهجر والهجرة الهاجرة نصف النهار،
واهجر القوم: إذا دخلوا في الهاجرة، قال الشاعر :
بعدما ابتكر فما تواصله سلمى
في الهجر راح القطين يهجر
(١) قوله: ((القوطية)) وردت ((بالأصل)) ((القوصية)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٢٩٣/١٥)، وابن سعد (١٨٠/١/٣)، والفتح (٤٢/١٣)، والعلل
(٢٧٨٩)، والبداية (٢٤٣/٦) .
٩٨٦

وما نذروا هجروا إذا ساروا في الهاجرة، قال لبيد في التهجير: وتهجير
قدان بإحرام نفسه على الهول لاحته الهموم إلا باعه، زاد الجوهري نصف
النهار إذا اشتد الحر، قال ذو الرّمة : ويبدأ الغفار يكاد ارتكازها بأنّ الضحى
والهجر بالطرف يمسح يقول منه هجر النهار، قال امرؤ القيس :
فدعها رسل الهم عنك بحسرة كما إذا صام النهار وهجر
أو يقال آتينا أهلها بهجرين: كما يقال موصلين أي: في وقت الهاجرة،
والأصل وفي الحقيقة: من الأساس، وتهجروا: سادوا في الهاجرة، وإنّما قوله
عٍَّ: ((لو يعلم الناس ما في التهجير))(١). فمراده - والله تعالى أعلم -
التبكير إلى كل صلاة، وروى النضر بن شميل عن الخليل أنّه قال: التهجير إلى
الجمعة: التبكير لغة حجازية ذكره الهروي .
(١) صحيح . رواه النسائي فى : ٦ - كتاب المواقيت ، ٢١ - باب الرخصة في أيقال للعشاء
العتمة؟! (٢٦٩/١) - وتمام لفظه: ((لو يعلم النّاس ما في النِّداء والصَّفِّ الأوّل ثمّ لم يجدوا
إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلم النّاس مافي التّهجير لاستبقوا إليه، ولو علموا ما في
العتمة والصّبح لأتوهما ولو حبوا » .
٩٨٧

١٠٣ باب الإِبراد في الظهر في شدّة الحرّ
[٤٥٦ / ب]
/حدثنا هشام بن عمار ثنا مالك بن أنس نا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي
هريرة قال رسول الله عَ له: ((إذا اشتد الحرّ فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة
الحر من فيح جهنم))، وفي لفظ: ((فأبردوا بالظهر)). هذا حديث مخرج في
كتب الأئمة الستة(١) في لفظ الشيخين زيادة: ((واشتكت النّار إلى ربّها))
فقالت : يارب، آكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس
في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشدّ ما تجدون من الزمهرير، وفي
لفظ لأبي داود(٢) في حديث عون بن عبد الله بن عتبة عنه: (( نهى رسول
الله عَِّ عن الصلاة نصف النهار))(٣). قال في الأوسط: لم يروه عن عون
إلا المقبري، ولا عن المقبري إلا يزيد بن حبيب تفرد به ابن لهيعة والترمذي
بالصلاة ، حدثنا أبو كريب نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي
سعيد قال رسول الله عَ له((أبردوا بالظهر؛ فإن شدَّة الحر من فيح جهنم)) (٤).
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه من حديث الأعمش ، وفي كتاب
الميموني عن أحمد عن يحيى بن سعيد عنه ولفظه : ((فإنَّ شدَّة الحرّ من فيح
(١) صحيح. متفق عليه . رواه البخاري (١٤٢/١)، ومسلم في (المساجد، ح/١٨)، وابن أبي شيبة (١/
٣٢٤)، وأبو داود (ح/٤٠٢)، والترمذي (ح/١٥٧)، وصححه . والنسائي (٢٤٨/١)، وابن ماجة (ح/
٦٧٧)، وأحمد (٢٦٦/٢، ٤٦٢، ١٧٦/٥،٣٨٦)، والبيهقي (٤٣٨،٤٣٧/١)، وعبد الرزاق (٢٠٤٩)،
وابن خزيمة (٣٢٩)، والطبراني في ((الصغير)) (١٣٧/١)، وشرح السنة (٤٠٢/٢)، والمشكاة (٥٩٠)،
ونصب الراية (٢٤٥/١)، والترغيب (٣١٦/٤)، وتلخيص (١٨١/١)، وتجريد (٢٤١)، والتمهيد (٥٪
١)، واستذكار (١٢٦/١)، والشافعي (٢١١).
(٢) قوله: ((داود)) وردت بالأصل ((ذر)) وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه .
(٣) ضعيف. رواه الشّافعي (٦٣)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٩/٤). قلت: وعلَّة
ضعفه، تفرّد ابن لهيعة به .
(٤) صحيح . متفق عليه . رواه البخاري (١٤٦/٤) ومسلم في (المساجد، ح/١٨١) وابن
ماجة (ح/٦٨٠) وأحمد (٢٥٠/٤،٤٦٢/٢) وابن أبي شيبة (٣٢٥،٣٢٤/١) وابن عدي في
((الكامل)) (٣٨٨/١).
غريبة: قوله: ((أبردوا بالصلاة)). قال ابن حجر: أي: أَخَّروها إلى أن يبرد الوقت .
٩٨٨

[٤٥٧ / ١]
جهنم)). قال أحمد: ما أعرف أحدًا قال: نوح غير الأعمش، حدثنا محمد بن
روح نا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن
عبد الرحمن عن أبي هريرة أنّ رسول الله عَّله قال: ((إذا اشتد الحر فأبردوا
بالظهر؛ فإنّ شدّة الحر من فيح جهنم))(١). حدثنا بن المصفر الواسطي ثنا
إسحاق بن يوسف عن شريك عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن
شعبة قال: كنا نصلى مع رسول الله عَ ◌ّله صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا :
((أبردوا بالصلاة/ فإنّ شدّة الحرّ من فيح جهنم))(٢). هذا حدیث قال فيه
البيهقي: قال أبو عيسى: فيما بلغنى عنه سألت محمداً عن هذا الحديث فعدّه
محفوظاً ، وقال الميموني: ذاكروا أبا عبد الله بأسانيد حديث المغيرة فقال:
أسانيد جياد ثم قال خباب: يقول فلم يشكنا، والمغيرة كما ترى يروى القصتين
جميعا، وفي كتاب العلل للخلال: وكان آخر الأمرين من النبي عَّةِ ، ولما
خرجه البستي في صحيحه قال: تفرّد به إسحاق الأزرق، ولما سأل ابن أبي
حاتم أباه عن هذا الحديث قال: رواه أبو عوانة عن طارق عن قيس قال:
سمعت عمر بن الخطاب قوله: (( أبردوا بالصلاة )) قال أبي: أخاف أن يكون
هذا الحديث يدفع ذاك قلت: فأيّهما ثبت؟ قال: كأنّه هذا يعني حديث عمر،
ولو كان عند معن عن المغيرة عن النبي عَ ◌ّه لم يحتج أن يفتقر إلى أن
يحدّث عمر موقوفاً انتهى ، ولقائل أن يقول- على طريقة الفقهاء - يحتمل أن
يكون قيس روى المسند والموقوف جميعا أو يذكر المرفوع بعد رواية الموقوف،
ويعضده ما ذكره هو في موضع آخر سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين
فقلت له: ثنا أحمد بن حنبل عن محمد بن إسحاق الأزرق عن شريك عن
(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١٤٢/١)، ومسلم في (المساجد، ح/١٨٠)، وابن
أبي شيبة (٣٢٤/١)، وأبو داود (ح/ ٤٠٢)، والترمذي (ح/١٥٧). وقال : هذا حديث حسن
صحيح . والنسائي (٢٤٨/١)، وابن ماجة (ح/٦٧٧)، وأحمد (٢٦٦/٢، ٤٦٢، ١٥،٣٨٦
١٧٦)، والبيهقي (٤٣٨،٤٣٧/١)، وعبد الرزاق (٢٠٤٩)، وابن خزيمة (٣٢٩)، وشرح السنة
(٢٠٤/٢)، والمشكاة (٥٩٠)، ونصب الراية (٢٤٥/١)، والترغيب (٣١٦/٤)، وتلخيص (١/
١٨١)، والتمهيد (١/٥)، واستذكار (١٢٦/٢)، والشافعي (٢١١).
(٢) انظر: الحاشية رقم (( ٣)) السابقة.
٩٨٩

[٤٥٧/ ب]
بنان فذكر حديث المغيرة ، وذكرته للحسن بن شاذان الواسطى فحدّثنا به،
وثنا أيضا عن إسحاق عن شريك عن عمارة القعقاع عن أبي زرعة عن أبي
هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام بمثله فقال: يحبى ليس له أصل أنا نظرت
في كتاب إسحاق فليس فيه هذا، قلت لأبي: فما قولك في حديث عمارة
عن أبي زرعة الذى أنكره يحيى؟ قال: هو عندى صحيح ، وثنا أحمد بن
حنبل بالحديثين جميعا عن إسحاق الأزرق قلت لأبي: فما قال يحيى ينكر في
كتاب/ إسحاق فلم يجده؟ قال: كيف نظر في كتبه كلّها إنما نظر في بعض
وربّما كان في موضع آخر ، حدثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الوهاب
الثقفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله عَ له: ((أبردوا
بالظهر)). هذا حديث خرجه البخاري(١) في صحيحه، وفي الباب حديث
عائشة أن رسول الله عَ لِ قال: ((أبردوا بالظهر في الحر)). ذكره أبو بكر بن
خزيمة(٢) عن القاسم بن محمد بن عباد بن عباد المهلبى ثنا عبد الله - يعني:
ابن داود الحربي - عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وفي كتاب الكجي ثنا
مسدد ثنا أبو داود ثنا هشام عن أبيه قال: أظُنَّه عن عائشة فذكره، وحديث
أبي ذر قال : كنّا مع النبي عليه الصلاة والسلام في سفر فأراد المؤذن أن يؤذّن
الظهر فقال عليه الصلاة والسلام: ((أبرد)). ثم أراد أن يؤذّن فقال له: ((أبرد
حتى رأينا فى التلول))(٣). وفي رواية: حتى تساوى الفىء التلول، فقال عليه
السلام : ((إن شدّة الحرّ من فيح جهنم، فإذا اشتدّ الحرّ فأبردوا بالصلاة)).
خرّجاه في الصحيح(٤)، قال البيهقي: كذا قاله جماعة فأراد أن يؤذن ، ورواه
(١) انظر: الحاشية رقم (( ٢)) السابقة.
(٢) صحيح. رواه ابن خزيمة : (٣٣١).
(٣) صحيح. رواه مسلم فى: (المساجد، ح/١٨٤). غريبه: قوله: ((فيء التلول)) التلول:
جمع تل ، وهو ما اجتمع على الأرض من رمل أو تراب أو نحوهما ، كالروابي والفيء لا
يكون إلا بعد الزوال . وأمّا الظّل فيطلق على ما قبل الزوال وبعده . هذا قول أهل اللغة .
ومعنى قوله : رأينا فيء التلول ، أنّه أخّر تأخيرًا كثيرا حتى صار للتلول فيء . والتلول منبطحة
غير منتصبة . ولا يصير لها فيء ، في العبادة ، إلا بعد زوال الشّمس بكثير .
(٤) صحيح. متفق عليه . رواه البخاري (١٤٢/١، ١٤٦/٤،١٦٢) ومسلم في (المساجد ، ح/
١٨٠، ١٨٦،١٨٤،١٨٣،١٨١) والنسائي (٢٤٩/١) والترمذي (ح/١٥٨) وصححه =
٩٩٠

غندر عن شعبة: أذّن النبي عليه السلام الظهر فقال له: ((أبرد))، قال: وفي
هذا كالدلالة على أنّ الأمر بالإِبراد كان التأذين، وحديث أنس بن مالك:
(( كان النبي عٍَّ إذا اشتد البرد بَكْر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة))
خرجه البخاري(١) وقد تقدم قبل ولفظ أحمد(٢) بن حنبل من حديث موسى
أبي العلاء عنه، وفي لفظ بصلاة الجمعة: (( كان عليه السلام يصلى صلاة
الظهر في أيام الشتاء وما يدرى ما ذهب من النهار أكثر أم ما بقي منه))،
وحديث عمرو بن/ عنبسة أن النبي عَِّ قال: ((أبردوا بصلاة الظهر فإنّ [١/٤٥٨]
شّدة الحرّ من فيح جهنم)) ذكره الطبراني في الكبير(٣) من حديث عبادة بن
أبي أوفي عنه، وحديث رجل من أصحاب النبي عَّه نحوه يعني نحو
حديث أبي سعيد المتقدّم، ذكره الميموني عن أحمد فقال: وروى غندر عن
شعبة عن الحجاج بن الحجاج الأسلمي عنه قال أحمد: قد سمعته من غندر
وأحسبه غلط قال مهنأ: قلت لأحمد: أكان غندر يغلط؟ قال: أليس هو من
النّاس! قال أحمد: كان الحجاج أبوه من الصحابة، وقال الدارقطني غلط غندر
في أنّه لم يذكر في الإسناد والد الحجاج، ورواه يحيى القطّان ومعاذ وخالد بن
الحارث وغيرهم عن شعبة عن الحجاج عن أبيه عن رجل من أصحاب النبي
عَ لِ فرآه عبد الله بن مسعود ، وحديث القاسم بن صفوان بن مخرمة الزهري
عن أبيه قال عليه الصلاة والسلام: ((إذا اشتد الحر فأبردوا بصلاة الظهر؛ فإن
= وأبو داود في ( الصلاة، باب ((٤)) وأحمد (٣١٨،٢٨٥،٢٥٦/٢، ٣٩٤، ٤٦٢، ٤،٥٠١/
١٥٥/٥،٢٦٢،٢٥٠، ٣٦٨،١٧٦،١٦٢) والبيهقي (٤٣٨/١) وابن خزيمة (٣٩٤،٣٣٠،٣٢٨)
وابن حبان (٢٦٩) والمطالب (٢٧١) وشرح السنة (٢٠٧/٢) والخطيب (٥٢/٧) وابن عساكر
في ((التاريخ)) (٢٠٩/٧) وابن أبي شيبة (٣٢٤/١) واستذكار (١٢٦/١) والحميدي (٩٤٢)
وأبو عوانة (٣٤٧/١) والشّافعي (٢١١،٢٧) والتمهيد (١/٥).
(١) صحيح. رواه البخاري (٨/٢) والبيهقي (١٩١/٣) والمشكاة (١٤٠٣) والمعانى (١٨٨/١)
وتغليق (٣٦٣) والكنز (١٧٨٨٨).
(٢) رواه أحمد: (١٦٠/٣).
(٣) ضعيف . رواه الطبراني (٨٥/٨) وأحمد (٢٦٢/٤) وشرح السنة (٢٠٨/٢) وابن عساكر
في ((التاريخ)) (٢٠٩/٧) وابن عدي في ((الكامل)) (٢٢٨٩/٦، ٧٠٦/٢) والمجمع (٣٠٧/١)
من حديث عمرو بن عنبسة ، وفيه سليمان بن سلمة الخبائرى وهو مجمع على ضعفه .
٩٩١

[٤٥٨/ ب]
شدة الحرّ من فيح جهنم)). رواه بن أبي شيبة(١) في مسنده عن مروان بن
معاوية عن بشير بن سليمان عنه، وهو إسناد صحيح؛ لذكر القاسم في بيان
ابن حبان(٢)، ولفظ أبي نعيم في كتاب الصلاة: ((من فور جهنم))،
وحديث ابن عباس يرفعه: (( الحمى من فيح جهنم)) الحديث ذكره
البخاري(٣)، وحديث عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ذكره أبو نعيم
في كتاب الصلاة من حديث محمد بن الحسن عن أسامة بن زيد عن زيد بن
أسلم عن أبيه عنه مرفوعا ذكره أبو عيسى، قال: لا يصح ، وبنحوه قاله
الطوسي، وفي كتاب أبي نعيم بسند صحيح: ((أزعم )). كتب بذلك إلى أبي
موسى يعني: موقوفا، وحديث أبو موسى قال رسول الله عَ له: ((أبردوا/ بالظهر
فإنّ الذى تجدون من فيح جهنم)). رواه أبو عبد الرحمن بسند صحيح من
حديث إبراهيم النخعي عن يزيد بن أوس المذكور في ثقات التابعين لابن حبان
عن ثابت بن قيس عنه، وحديث أبي الدرداء عن رسول الله عَ ليه: ((إن
تعجيل الصلاة في اليوم الدجن من حقيقة الإيمان )). ذكره ابن وهب في
مسنده عن الليث عن عمرو بن شيبة المدني عن رجل حدّثه عنه، وحديث
عبد الرحمن بن علقمة قال: ((قدم على النبي عٍَّ وفد ثقيف وفيه فجلس
يحدّثهم ويحدّثونه فشغلوه عن صلاة الظهر ما صلاّها إلا مع العصر)) (٤)
ذكره أبو نعيم في كتاب الصلاة في باب الإِبراد بالظهر من حديث أبي بكر بن
عباس ثنا يحيى بن هانىء ثنا أبو حذيفة عن عبد الملك بن محمد بن بشير
(١) صحيح. رواه ابن أبي شيبة (٣٢٤/١) والمشكاة (٥٩١٠) وحبيب (٣٧/١) وابن ماجة
(٦٧٨) والعقيلي (٢٨١/٢). وصححه الشيخ الألباني.
(٢) صحيح. رواه ابن حبان في ((صحيحه)): (٢٩/٣) في حديث أبي هريرة .
(٣) صحيح. متفق عليه . رواه البخاري (١٦٧/٧،١٤٦/٤)، ومسلم في ( السلام، ح/٧٨-
٨٤،٨١)، وابن ماجة (٣٤٧٣،٣٤٧١)، والمجمع (٣٠٦/٢)، والطبراني (٤/ ٢٣٠/١٢،٣٢٦)،
وشرح السنة (١٥٣/١٢)، ومشكل الآثار (٣٤٤/٢)، والمشكاة (٤٥٢٥)، وابن السنى (٥٦١)،
وابن أبي شيبة (٤٣٨/٧)، والحلية (١٥٧/٩،١٦١/٧)، والذهبى (١٢٠،١١٩)، والخطيب (٦/
٨١)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٦٨٠/٥)، والموطأ (٩٤٥). وتمام لفظه: ((الحمى من فيح
جهنم فأبردوها بالماء )) .
(٤) ضعيف. رواه أبو نعيم فى : كتاب الصلاة ، باب الإِبراد بالظهر .
٩٩٢

عنه ، وقال أبو نعيم الحافظ في معرفة الصحابة: عبد الرحمن بن علقمة الثقفي
كوفي، ويقال: ابن أبي علقمة أحد من وفد من ثقيف على رسول الله عَ ليه
حديثه(١) عند عبد الملك بن محمد بن بشير ولفظه: (( ليسألهم ويسألونه
حتى لم يصل الظهر إلا مع العصر)) رواه أبو بكر بن أبي خثيمة وأحمد بن
يونس وأبو عبيد ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني في آخرين كلّهم عن أبي
بكر بن عياش ، ورواه بعض المتأخرين فوهم في ثلاثة مواضع في هذا الحديث
ذكر في الترجمة عبد الرحمن بن علقمة روى عنه عبد الله بن محمد بن بشير
وقال: رواه ابن عياش عن يحيى بن هانىء عن حذيفة، وإنّما هو أبو حذيفة
وذكر في الحديث يحيى بن هانىء عن أبي حذيفة أصاب ولا في أبي حذيفة
ولا في عبد الله/ بن محمد بن بشير وذكر بعقبه رواه أبو عمر بن البصري
عن الحارث بن عتبة عن أبي حذيفة عبد الله بن محمد عن عبد الله بن
محمد العجلى عن عبد الرحمن بن علقمة وفي كتاب رافع الأرساب للخطيب
عبد الرحمن بن علقمة وهو عبد الرحمن بن علقمة ذكره غير واحد في
الصحابة ، وفي كتاب أبي إسحاق البصري، تعني عبد الرحمن بن علقمة،
ويقال: ابن علقمة أبو علقمة روى عن النبي عَ ل حديثين أحدهما: ((أن وفد
ثقيف قدموا عليه )) وفي سماعه منه نظر ، وقال أبو حاتم: تابعي ليست له
صحبة أدخله يونس بن حبيب في المسند، وقال: لا تصح صحبته ولا يعرف
أباه حكاه عن أبي حاتم فلم أره في كتابه، وثقه عبد الرحمن بن علقمة الثقفي
روى عن النبي عَّه: ((أن وفد ثقيف قدموا عليه ومعهم هدية)) روى عنه
عبد الملك بن محمد بن بشير، وقال في حرف العين: من أئمة التابعين عبد
الرحمن بن علقمة الثقفي، ويقال: ابن أبي علقمة روى عن النبي عليه الصلاة
والسلام مرسلاً، وروى عن ابن مسعود وعبد الرحمن بن أبي عقيل ، روى
عنه جامع بن شدّاد أبو صخرة وعون بن أبي جحيفة وأبو حذيفة قلت: أدخله
يونس بن حبيب في مسند الواحدي فأخبرت أبي بذلك فقال: هو تابعى
ليست له صحبة انتهى، وكان هذا هو الذى يمسك أبو إسحاق به، وهو كما
[٤٥٩ / ١]
(١) قوله: ((حديثه)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه .
٩٩٣

[٤٥٩/ ب]
ترى ليس رجلاً واحدًا بل هما رجلان لا مرية في ذلك، ولكن البخاري جمع
ذلك كلّه في ترجمة واحدة وكذلك العسكري ، وأمّا قوله: وقال فيريد أبا
عمر، وأبو عمر ذكره في موضعين ليس بينهما ما قاله، الأول: وقد ذكر قوم
عبد الرحمن بن علقمة في الصحابة ولا يصح له/ صحبة، الثاني: وفي سماعه
منه نظر قال أبو بكر بن المنذر في كتاب الإِجماع(١): أجمع أهل العلم على
أنّ أوّل وقت الظهر زوال الشمس، ودلّت السنة على أنّ آخر وقت الظهر إذا
صار ظل كلّ شيء مثله بعد القدر الذى زالت عليه الشمس، وقال في كتاب
الإِشراف: واختلفوا في آخر وقت الظهر فقالت طائفة: إذا صار ظل كلّ شىء
مثله بعد الزوال وجاوز ذلك فقد خرجت وقت الظهر، هذا قول مالك
والشّافعي والثوري وأبي ثور، وقال يعقوب ومحمد: وقت الظهر من حين زوال
الشمس إلى أن يكون الظل قامة ، وقال عطاء: لا يفوتك الظهر حتى تدخل
الشمس الصفرة، وقال طاوس: لا يفوت الظهر والعصر حتى يدخل الليل،
وقال قائل: إذا صار الظل قامتين فقد خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر،
وكذلك قال أبو حنيفة: قال أبو بكر: وبالقول الأوّل أقول واختلفوا في
التعجيل بالظهر في حال الحرّ فروينا عن عمر أنّه كتب إلى أبي موسى أن
يصلى الظهر حين تزيغ وتزول وصلى ابن مسعود حين زالت الشمس ، وروينا
عن ابن عباس أنّه قال: الظهر كاسمها تصلى بالظهر، وقال مالك: يصلى إذا
كان الظهر ذراعًا، وفيه قول ثاني: وهو استحباب تأخير الظهر في شدّة الحر،
هذا قول أحمد وإسحاق ، وقال أصحاب الرأي: في الصيف يجب أن يبرد
بها، قول ثالث: قال الشّافعي: تعجيل الحاضر الظهر في شدّة الحر فإذا اشتدّ
الحر أبرد بها الدم الجماعة التى تأتى من البعد حتى يبرد، فأمّا من صلّى في
بيته وفي جماعة بفناء بيته فيصليها في أوّل وقتها قال أبو بكر: خبر النبي عَّة.
على العموم فلا سبيل إلى أن يستبين من ذلك شىء ، وفي كتاب ابن بزيرة:
وكره مالك أن يُصلَّى الظهر في أوّل الوقت وكان يقول: هى صلاة الخوارج
[١/٤٦٠] وأهل الأهواء، وخالف/ ذلك أبو الفرج فنقل عن مالك: أنّ أوّل الوقت أفضل
(١) قوله: ((الإجماع)) ورد ((بالأصل)) ((الافصاع)) وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه .
٩٩٤

في كلّ صلاة إلا الظّهر في شدّة الحرّ، واختلف العلماء في الجمع بين هذه
الأحاديث، وحديث خباب فقال بعضهم: الإِبراد رخصة والتقديم أفضل ،
وقال جماعة: حديث خباب منسوخ بأحاديث الإِبراد، وحمل آخرون حديث
خباب على أنّهم أرادوا تأخيرًا زائدًا على قدم الإِبراد، ذكر ذلك الأثرم وأبو
جعفر الطحاوي، وقال أبو عمر في قول خباب: فلم يشكنا يعني لم يخرجنا
إلى الشكوى، وقيل: معناه ما أزال شكوانا ذكره ابن بزيرة، وفيما قدّمناه بیان
للمعنى من نفس الشّارع فلا حاجة للخوض ، وذكر ابن الأنباري أنّ يونس
وأكثر النحويين زعم أنّ جهنم أعجمية لا تجر للتعريف والعجمة، وقيل: إنّه
غرى ولم يجر للتأنيث والتعريف وكان رومة يقول له جهنم بعيدة القعر، قال
الأعمش: دعوت خليلى مسجلًا ودعوا له جهنام جدعاً للهجين المدهم، فترك
حرفه يدل على أنّه أعجمي معرب ، وقال ابن عباس: فيما ذكره ابن بزيرة:
خلق الله تعالى النّار على أربعة أقسام: فنار تأكل وتشرب وهي التى خلقت
منها الملائكة، ونار تأكل ولا تشرب وهي التي في الحجارة ويقال: هي التى
رفعت لموسى عليه السلام ليلة المناجاة، ونار تشرب ولا تأكل وهي نار الدنيا،
ونار جهنم تأكل لحومهم وعظامهم، ولا تشرب دموعهم ولا دماؤهم أقياحهم
بل يسيل ذلك إلى عين الخيال فيشرب ذلك أهل النار، ونار تشرب ولا تأكل
وهي النّار التى في البحر وقيل: النّار التى خلقت منها الشمس .
٩٩٥

١٠٤ - باب وقت صلاة العصر
[٤٦٠/ ب]
حدثنا محمد بن رافع، أنبا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن أنس بن
مالك أنّه/ أخبره أن رسول الله عَ له: ((كان يصلى العصر والشمس مرتفعة
حية، فيذهب الذاهب إلى العوالى والشمس مرتفعة )). هذا حديث خرجاه في
الصحيح(١)، وفي رواية لهما إلى مساوٍ في رواية البخاري وبعض العوالى من
المدينة على أربعة أميال أو نحوه، وفي لفظ أنّ أبا أمامة قال: (( صلينا مع
عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم دخلنا على أنس فوجدناه يصلى العصر، وقال:
هذه صلاة النبي عَّه التى كنّا نصلى معه))(٢) وفي لفظ لمسلم(٣): ((تلك
صلاة المنافق يجلس لوقت الشمس حين إذا كانت بين قرنى الشيطان قام فنقر
أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا)). وفي لفظ: ((صلى لنا رسول الله عَ ليه
العصر فلما انصرف أتاه رجل من بنى سلمة فقال يا رسول الله: إنّا نريد أن
ننحر جذورًا لنا ونحب أن تحضرها، فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجذور ولم
تنحر، فنحرت ثم قطعت ثم طبخ منها ثم أكلها قبل أن تغيب الشمس)) (٤).
وفي لفظ لأحمد من طريق أبي الأبيض عنه أنّ رسول الله عَلٍ: ((كان
يصلى العصر والشمس بيضاء محرقة))(٥) قال أبو القاسم: لم يروه عن
(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١٢٨/٩،١٤٥/١)، ومسلم في ( المساجد ، باب
((٣٤)، ح/١٩٢)، وأحمد (٢٢٣/٣)، والنسائي (٢٥٣/١)، وابن أبي شيبة (٣٢٧/١)، وشرح
السنة (٢٠٩/٢)، والتمهيد (١٨١/٦)، والمشكاة (٥٩٢)، ومعانى (١٩٠/١)، وابن عساكر في
(التاريخ)) (٤١٣/٤)، والكنز (٢١٧٨٢).
غريبه: قوله: ((العوالى)) عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها . وأمّا من كان
جهة تهامتها فيقال لها : السّافلة . وبعد بعض العوالي من المدينة أربعة أميال ، وأبعدها ثمانية
أميال ، وأقربها ثمانية أميال ، وأقربها ميلان وبعضها ثلاثة أميال .
(٣) المصدر السابق ، (ح/١٩٥).
(٢) رواه مسلم فى : المساجد ، (ح/١٩٦).
غريبه: قوله: ((نقر)) المراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر .
(٤) المصدر السابق ، (ح/١٩٧).
(٥) صحيح . رواه أبو داود (ح/٤٠٤)، والنسائي في ( المواقيت، باب ((٨)) وابن ماجة (ح/
٦٨٢)، وأحمد (٢١٧،٢١٤،١٨٤،١٦٩،١٣١/٣)، والمجمع (٣٠٥/١)، والتمهيد =
٩٩٦

الأعمش إلا عبد العزيز بن عبيد الله ولا عن عبد العزيز إلا إسماعيل بن عياش
تفرد به سليمان بن عبد الرحمن ، وفي لفظ لابن خزيمة : ((إن صلاة المنافق
تنتظر حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرنى الشيطان نقرها أربعا))(١)
وفي لفظ للدارقطني: (( فأتى عشيرتى وهم جلوس فأقول ما يجلسكم صلوا
فقد صلى رسول الله عَّهِ))(٢)، وفي لفظ وهم في ناحية المدينة جلوس ما
صلوا في لفظ الحاكم: صحيح إسناده كان أبعد رجلين من الأنصار من
النبي - عَ ◌ّهِ - دار أبو لبابة: ((دار أبو لبابة وأبو عبس بن جبير ومسلمة بن
حارثة/ فكانا يصليان مع النبي عَ لِّ العصر ثم يأتيان قومهما وما صلوا؛ [١/٤٦١]
لتعجيله عليه السلام))(٣)، وفي لفظ للدارقطني: (( كنا مع النبي عليه الصلاة
والسلام نصلى العصر ويسير الراكب ستة أميال قبل أن تغيب الشمس )) وفي
لفظ للسرّاج في مسنده: (( يسير الراكب إلى قباء)) في كتاب أبي نعيم
الفضل موقوفا: (( إذا صليت العصر ثم سرت ستة أميال حتى غروب الشمس
فذلك وقتها )) ولفظ الطبراني في الأوسط: عن يحيى بن سعيد، قال قلت
لأبى: ((متى كنتم تصلون العصر مع النبي عَ له؟ قال: والشمس بيضاء
نقية)) (٤) وقال لم يروه عن يحيى إلا عبد الله بن ميمون القداح حدثنا أبو
بكر بن أبي شيبة نا سفيان بن عينية عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت :
((صلى النبي عَ ◌ّ العصر والشمس في حجرتى لم يظهر الفىء بعد)) هذا(٥)
= (٢١،١٠/٨) وتغليق (٣٦٥) وابن أبي شيبة (٣٢٦/١) وشفع (١٣٣) ومعانى (١٩١/١)
والتاريخ الكبير (٣٥٨/٥) والحلية (١١١/٣) والكنز (٢١٧٨١).
(١) قوله: ((أربعا، وفي)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه.
(٢) بنحوه. أورده الهيثمي في «مجمع الزوائد)) (٣٠٩/١) من حديث أنس بن مالك،
وعزاه إلى ((أبي يعلى)) و ((البزار)) ورجاله ثقات.
(٣) المصدر السابق: (٣٠٧/١-٣٠٨) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) و ((الكبير))
ورجال الكبير ثقات إلا ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه .
(٤) بنحوه. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (٣٠٨/١) وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير))
ورجاله رجال الصحيح ، ولفظه: (( وقت العصر ما لم يحضر وقت المغرب)).
(٥) صحيح . رواه ابن ماجة: (ح/٦٨٣) . وصححه الشيخ الألباني .
٩٩٧

حديث رواه أيضا وفي الباب حديث رافع بن خديج عندهما، وإن كان
الجوزقاني حسنه فغير صواب من فعله قال: (( كنّا نصلى العصر مع رسول
الله عَّةِ، ثم ننحر الجزور فيقسم عشرة قسم ثم يطبخ فتأكل لحما مصحاً قبل
مغيب الشمس ))(١) وحديث بريدة قال عليه الصلاة والسلام: ((بكروا الصلاة
العصر في يوم غيم؛ فإنّه من ترك صلاة العصر حبط عمله)) رواه البخاري(٢)
وحديث عبد الله بن عمرو يرفعه: ((وقت العصر ما لم تغرب الشمس))(٣)
رواه أبو الوليد الطيالسي عن هشام بن عبد الملك ثنا همام بن يحيى عن قتادة
عن أبي أيوب المداعي المخرج حديثه عند الشيخين عنه ، وحديث أبي أروى
الدوسي قال: ((كنت أصلى مع النبي عَّمِ العصر بالمدينة ثم أمشي إلى ذى
[٤٦١/ ب] الحليفة فأتمم قبل أن/ تغيب الشمس)) (٤) ذكره العسكري في كتاب الصحابة
عن محمد بن هارون الحضرمي، ثنا عمرو بن علي ثنا معلى بن أسد نا وهيب
عن أبي داود الليثي قال: حدثنى أبو أروى به، وقال: أبو أروى لا يعرف
اسمه، وذكر بعضهم أنّ اسمه ربيعة ، ويقال: عبيد بن الحارث انتهى كلامه
وفيه نظر؛ لأنّ أبا أروى المسمى ربيعة بن الحارث هاشمي جدّه عبد المطلب بن
هاشم، مات قديما في خلافة عمر سنة ثلاث عشرة نصّ على ذلك ابن سعد
وغيره، وأبو واقد صالح بن محمد الليثى الصغير، وقد صرّح هناد في غير
موضع سماعه منه، وهو من صغار التَّابعين الذين رووا عن أنس، وإن كان قال
= قوله: ((والشّمس في حجرتى)) أي: ظلّها في الحجرة. و((لم يظهرها الفيء)) أي:
ظلّها لم يصعد ولم يعملُ على الحيطان ، أو لم يزل .
(١) صحيح. المشكاة (٦٣٥،٦١٥) والكنز (٢١٧٨٧).
(٢) صحيح. رواه البخاري (١٥٤،١٤٥/١) والنسائي (٢٣٦/١) وأحمد (٣٥٠/٥) والبغوى
(٢٤٦/١) ونصب الراية (٤٧٩/٢) والمنثور (٢٥٩/١) والمشكاة (٥٩٥) والترغيب (١/
(٣٠٨،٦٤). والارواء (٢٧٧،٢٧٦/١).
(٣) بنحوه. رواه أحمد (٢١٠/٢) والبيهقي (٣٦٧،٣٦٦،٣٦٥/١) والتمهيد (١٨،٢٧٥/٣
٨٢،٧٩) وأبو عوانة (٣٥٩،٣٥٠/١) ومعانى (١٥٠/١).
(٤) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٠٧/١) وعزاه إلى ((البزار)) و((أحمد))
باختصار والطبراني في «الكبير » وفيه صالح بن محمد أبو داود وثّقه أحمد وضعّفه يحيى بن
معين والدارقطني وجماعة .
٩٩٨

أبو عمر: إنّ أبا أروى هذا مات في آخر خلافة معاوية؛ فلا يتجه سماعه منه
بحال ، وأيضا فقد صرّح أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستغناء وغيره بأنّ
اسمه لا يعرف، وإلى هذا احتج مسلم والدولابي وأبو عبد الرحمن النسائي
وابن أبي حاتم، قال: وسئل أبو زرعة عنه؟ فقال: لا أعرف اسمه وابن بنت
منيع ، وقال: سئل ابن معين عن حديثه فكتب فوق أبي واقد ضعيف، وأبو
نعيم والياً وروى في كتاب الصحابة، وحديث جابر ذكره أبو القاسم في
معجمه الكبير وحديث أبي مسعود تقدّم ذكره، وكذلك حديث أبي برزة، قال
ابن المنذر: واختلفوا في أوّل وقت العصر؛ فكان مالك والثوري والشّافعي
وأحمد وإسحاق وأبو ثور يقولون: أوّل وقت العصر إذا صار ظلّ كلّ شىء
مثله ، واختلفوا بعد فقال بعضهم: آخر وقت الظهر أوّل وقت العصر، فلو أنّ
رجلين صلى أحدهما الظهر والآخر العصر حين صار ظل كل شىء مثله لكانا
مصلين في وقتهما، قائل هذا إسحاق، وذكر عن ابن المبارك، وأمّا الشافعي
فكان يقول: أوّل/ وقت العصر إذا جاوز ظل كلّ شيء مثله، متى ما كان [١/٤٦٢]
ذلك حين ينفصل من آخر وقت الظهر ، وقد حكى عن ربيعة قول ثالث،
وهو أنّ وقت الظهر في السفر والحضر: إذا زالت الشمس، وفيه قول رابع:
وهو أنّ وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال، ومن صلى قبل ذلك لم
يجزه، هذا قول النعمان، وفي ذلك أخبار ثابتة عن رسول الله عَّ انتهى
كلامه وفيه نظر في قوله، هذا قول النعمان يعني: وحده وأغفل كونه مرویا
عن الإِمام أحمد أيضًا فيما ذكره أصحابه ، وأمّا الأحاديث التى استدل بها أبو
حنيفة فكثيرة، من ذلك حديث رافع بن خديج أن رسول الله عَ ليهِ: ((كان
يأمرنا خير هذه الصلاة ))، ذكره الدارقطني في سننه عن أبي بكر النيسابوري
ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو الأشعث ثنا أبو عاصم ثنا عبد الواحد بن نافع قال :
((دخلت مسجد المدينة فأذّن مؤذن بالعصر قال: وشيخ جالس فلامه)) وقال:
إنّ أبي أخبرنى فذكره، قال: فسألت عنه، فقالوا: هذا عبد الله بن رافع، قال
أبو الحسن بن رافع: هذا ليس بقوى ، ورواه موسى بن إسماعيل عن عبد
الواحد وكتّاه أبا الرباح، وخالف في اسم ابن رافع فسمّاه عبد الرحمن ورواه
حرمى بن عمارة عن عبد الواحد هذا، فقال عبد الواحد بن منيع: مخالف في
٩٩٩

نسبه، وهذا حديث ضعيف الإِسناد من جهة عبد الواحد هذا ؛ لأنّه لم يرو
عن ابن رافع غيره، وقد اختلف في اسم بن رافع هذا ولا يصح الحديث عن
رافع ولا عن غيره من الصحابة، والصحيح عن رافع وعن غير واحد من
الصحابة ضدّ هذا، وهو التعجيل بصلاة العصر والتبكير بها ، وقال الترمذي:
[٤٦٢/ ب] يروى عن رافع عن النبي في تأخيره العصر/ ولا يصح، وكذا قاله أبو محمد
الإشبيلي انتهى . قال ابن القطّان عليه: أبو الرباح فإنّه مجهول الحال مختلف
في حديثه، وقال الجوزقاني: هذا حديث منكر ضعيف الإِسناد ولا يصح عن
رافع ولا عن غيره من الصحابة ، وفيما قاله الدارقطني نظر، من حيث جعل
تسمية أبي عبد الواحد اختلافًا؛ لأن موسى لم يسمه وسمّاه غيره، والنظر
الثّاني: تفرّد الراوى بالرواية عن شخص ليست مؤثرة في الصحة وعدمهما،
وإنّما يأتى ذلك بالنظر إلى حالة الراوي، إن كان ثقة صح حديثه وإلا فلا،
وعبد الواحد هذا اختلف في اسم أبيه فقيل: نافع، وقيل: منيع ذكر ذلك ابن
أبي حاتم وأبو حاتم البستى في كتاب الثقات وفيما قاله نظر ؛ لأنّه ذكره أيضًا
في كتاب الضعفاء بأنّه يروى عن أهل الحجاز المعلومات، وأهل الشام
الموضوعات لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه، ومن رمى
ببعض هذا خاسر الثقة ومثبت على رسل وأما قول البخاري فيه: وذكره في
الأوسط لم يتبيّن(١) أمره فلولا اضطراب كلام البستي لحكمنا بصحة إسناد
الحديث؛ لأنّه ممن روى عنه جماعة ووثق، النظر الثالث: قوله لم يرو عنه غير
عبد الواحد مردود بما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات روى عنه عبد
العزيز بن عقبة بن مسلم، ومات سنة إحدى عشرة ومائة وهو ابن خمس
وثمانين سنة زاد العراب يكنى: أبا محمد، وقال ابن جرير في سنة إحدى
ومائة: زاد ابن قانع ويقال: سنة اثنين ومائة وكنيته أبو الفضل ، وجزم أبو
جعفر في کتاب التعریف یصحح التاریخ بهذین وإن کان عبد الرحمن فهو
أيضًا من الثقات فلا يضر إذا كان هو أو نحوه، النظر الرابع: قوله: ولا يصح
[١/٤٦٣] عن أحد من الصحابة مردود؛ لما ذكره/ الحاكم ثنا أحمد بن بابونة ثنا
محمد بن شاذان الجوهري ثنا المعلى بن منصور ثنا عبد الرحمن ابن سليمان
(١) قوله: ((يتبيّن)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه .
١٠٠٠