النص المفهرس
صفحات 901-920
٨٧- باب في الحائض كيف تغتسل حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلىّ بن محمد ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي عَّه قال لها وكانت حائضًا: ((انقضي شعرك واغتسلى))(١)، وقال علىّ في حديثه: ((انقضى رأسك))(٢). هذا حديث تقدم ذكره، وأنّ إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في مسند العربى مطولا: (خرجنا مع النبي عَ له عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة جميعًا، قالت: فقدمت بمكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي عَِّ فقال: ((انقضي رأسك)). وهو في الصحيح أيضًا، حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن إبراهيم بن مهاجر سمعت صفية تحدّث عن عائشة أنّ أسماء سألت رسول الله عَُّلّم عن الغسل من الحيض، فقال: («تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شئون رأسها ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة من مسكة فتطهر بها))، قالت أسماء كيف أتطهر بها قالت عائشة: كأنّها تخفي ذلك تتبعي بها أثر الدم. قالت/ وسألت عن الغسل من الجنابة، فقال: ((تأخذ إحداكن ماءها فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ في الطهور حتى تصب الماء على رأسها فتدلكه حتى يبلغ شئون رأسها ثم تفيض الماء على جسدها. فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدّين)). هذا حديث خرجاه في صحيحيهما(٣) وفي لفظ مسلم: ((أن [٤١٥/ب] (١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦٤١)، وابن أبي شيبة (٧٩/١)، والكنز (٢٧٧٦٢). وصححه الشيخ الألباني . الصحيحة (١٨٨) (٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٨٦/١، ١٧٢/٢، ٤/٣، ٢٢١/٥/٥)، ومسلم في (الحج، ح/١١١، ١١٣)، وأبو داود في (المناسك، باب (٢٣))، والنسائي (١٦٦/٥)، وابن ماجة (٦٤١)، وفيه ((شعرك))، وأحمد (١٦٤/٦، ٢٤٦)، والبيهقي (١٨٢/١، ٣٤٦/٤، ٣٥٣، ١٠٥/٥)، وشرح السنة (٧٨١)، وشفع (٩١٢٢)، وتجريد (٤١)، وحبيب (١٤/٢)، والموطأ (٤١١)، وتمهيد (١٩٨/٨، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢١٥، ٢٢٥)، وابن خزيمة (٢٧٨٨). (٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٣١٥)، مسلم في (الحيض، ح/٦١) والنسائي في (الطهارة، باب ((١٦٠)))، وابن ماجة (ح/٦٤٢)، وأحمد (١٤٧/٦، ١٤٨، ١٨٨) . = ٩٠١ أسماء بنت شكل))، وتبعه على ذلك غير واحد، منهم: أبو العباس العراقي في أطرافه، وابن بشكوال، وأبو الفضل بن طاهر في الإيضاح، وابن الأثير في استدراكه على أبي عمرو، وابن ميمون، وأبو موسى المديني في معرفة الصحابة، ولمّ ذكرها ابن فرقول ضبط اسم أمّها بكاف ساكنة، وأكثر النّاس على فتحها، وأمّا ابن الجذري فإنّه اضطرب كلامه، فذكر في مشكل الصحيحين: أنها ابنة شكل، وقال في التلقيح في بنت يزيد بن السكن: وقال الخطيب أبو بكر: هى أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء، وتبعه على ذلك غير واحد، حتى قال الحافظ الدمياطي: هذا هو الصحيح؛ لأنّه ليس في الأنصار من اسمه شكل مستدلا بقول البخاري في هذا الحديث ((أنّ امرأة من الأنصار)) وهي شهادة على النفي؛ لأنّ مسلما أثبتها، وتبعه من أسلفناه أو ظهر لهم ما ظهر له فذکروہ لا لمتابعته، وأيا ما كان فلا يدفع وإلا بدلیل واضح، وكون الخطيب خالف ذلك لا يقتضى له الاحتمال أن تكونا امرأتين سألتا عن أمر واحد كما تقدّم نظائره، أو يكون الخطيب هو الواهم من اللام إلى النون إلى غير ذلك من الاحتمالات، ويوضحه أنّ ابن سعد والطبراني وغيرهما ذكروا ابنة يزيد بأحاديث ليس فيها هذا، وفرّق ابن مندة بين أسماء بنت يزيد [١/٤١٦] وبين ابنة شكل، وكذا غيره، وذكر أبو موسى هذا الحديث في ترجمة/ ابنة شكل ويزيد ذلك وضوحًا، وسترى مسلمًا في التفرّد ما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، كرواية مسلم سواء في كتاب المستخرج لأبي نعيم الحافظ كذلك عن أبي جعفر محمد بن محمد ثنا الحسين بن محمد بن حاتم ثنا الوليد بن شجاع ثنا أبو الأحوص(١) عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية عن عائشة، قالت: دخلت أسماء بنت شكل ((الحديث)). قال أبو داود في كتاب التفرد عن إبراهيم بن مهاجر: فرصة ممسكة، قال مسدد كان أبو عوانة يقول: فرصة، وكان أبو الأحوص(٢) فرصة انتهى، وقوله: فرصة يعني: بكسر الفاء = وصححه الشيخ الألباني . قلت: وأسماء هى امرأة صحابية من الأنصار، يقال لها أسماء بنت شكل، وليست بأسماء بنت أبي بكر أخت عائشة. الفرصة: قطعة من قطن أو صوف. وممسكة: أي مطلية بالمسك . (١) قوله: ((الأحوص)) غير واضحة (بالأصل)) وكذا أثبتناه. (٢) و((الأحوص)) هنا وردت (بالأصل)) ((الأخرص)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه . ٩٠٢ وسكون الراء هذا هو المشهور، وهي القطعة من الصوف أو غيره، يقال: فرصت الشيء بمعنى قطعه بالفراص، وأنكر أبو محمد بن قتيبة ذلك، وقال: إنّما هي قرضة بالقاف والضاد المعجمة وهي القطعة، وقال بعضهم: قرصة بفتح القاف وسكون الراء ثم صاد مهملة، أي: شيئًا يسيرًا مثل القرصة بطرف الاصبعين، وقوله: من مسك وهو دم الغزال المعروف، وقال بعضهم: من مسك بفتح الميم أي جّد عليه شعر، قال عياض: وهي رواية الأكثرين، وأنكرها ابن قتيبة وقال: المسك لم يكن عندهم من السعد بحیث یمتهنونه في هذا، ولیس فيه ما يتميّز من غيره فيمضى به قال: وإنما أراد فرصة من شيء صوف أو قطن أو خرقة ونحوه، وقال بعضهم: أراد قطعة من جلد عليها صوف، والصواب: الأوّل وتدلّ عليه الرواية الأخرى فرصة ممسكة بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد السين مع فتحها أي: قطعة من صوف ونحوها مطيبة بالمسك، وروى بعضهم: ممسكة بضم الميم الأولى وسكون الثانية وسين مخففة مفتوحة، وقيل: مكسورة أي من الإمساك، وفي بعض الروايات: خذي فرصة ممسكة فتحمل بها وقيل: أراد/ بالممسكة الحلق التى أمسكت كثيرًا كان أراد أن لا يستعمل الجديد من القطن وغيره للارتفاق به؛ ولأنّ الحلق أصلح لذلك، ووقع في كتاب عبد الرزاق يعني بالفرصة، وقال بعضهم: هي الذريرة، وزعم المحاملي الشافعي: أنّه يستحب للمغتسلة من الحيض والنفاس أن تطيب جميع المواضع التى أصابها الدم من بدنها، والحكمة في ذلك: تطييب المحل ورفع الرائحة الكريهة، وقيل: لأنّه أسرع إلى علوق الولد، واختلف في وقت استعمالها لذلك، فقال بعضهم: بعد الغسل، وقال آخرون قبله، وفي صفة الاغتسال أحاديث سبق ذكرها، ومنها حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن سالم خادم النبي عليه السلام قال: ((إنّ أزواج النبي عليه السلام تجعلن رؤسهن أربع فروق، فإذا اغتسلن جمعهن على وسط رؤسهن ولم ينقضهن)). رواه في الأوسط(١)، وقال: لم يروه عن جعفر إلا عمرو بن هارون، ولا يروى عن سالم إلا بهذا الإسناد . [٤١٦ / ب] (١) تقدّم في بابه. كما ذكر المصنف . ٩٠٣ ٨٨ - باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها [١٧]/ 1] حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت: ((كنت أتعرّق العظم وأنا حائض، فيأخذ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيضع فمه حيث كان فمى وأنا حائض)). هذا حديث أخرجه مسلم(١) في صحيحة وفي لفظ النسائى(٢): ((يدعونى فآكل معه وأنا عارك وكان يأخذ، العرق فيقسم على فيه فآخذه/ منه ثم أضعه، فيأخذه فيعترق منه، ويضع فمه حيث وضعت فمى من العرق ويدعو بالشَّراب)). فذكر بقية ذلك. حدثنا محمد بن يحيى ثنا الوليد ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ((أن اليهود كانوا لا يجلسون مع الحائض في بيت ولا يؤاكلوها ولا يشاربوها قال: قد قيل ذلك للنبى عَّله فأنزل الله عز وجل: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾. فقال رسول الله عٍَّ: ((اصنعوا كلّ شيء إلا الجماع)). هذا حديث خرجه مسلم(٣) بزيادة، فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئًا من أمرنا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر إلى النبي عَدٍ فقالا: يا رسول الله: إنّ اليهود تقول كذا وكذا أفلا تنكحهن فتمعر وجه رسول الله عَ ل حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هديَّة من لبن إلى رسول الله عَ لَّم (١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/١٤). غريبة: قوله: ((أتعرّق العرق)) هو العظم الذي عليه بقية من لحم. هذا هو الأشهر في معناه. وقال أبو عبيد: هو القدر من اللحم. وقال الخليل: هو العظم بلا لحم. وجمعه: عُراق، بضم العين: ويقال: عرفت العظم وتعرفته واعترقته، إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك . (٢) صحيح. رواه النسائي فى: الطهارة، باب: ((١٧٧))، والحيض، باب (١٥). ورواه أحمد: (١٢٧/٦، ١٩٢). (٣) صحيح. رواه مسلم فى: الحيض، ١ح/١٦) . قوله: ((المحيض)) المحيض الأوّل المراد به الدَّم. والثانى قد اختلف فيه. فقيل: إنّه الحيض ونفس الدّم. وقال بعض العلماء: هو الفرج. وقال الآخرون: هو زمن الحيض. وقوله: ((قد وجد عليهما)) أي: غضب عليهما، ولم يجد عليهما أي: لم يغضب. ٩٠٤ فبعث في آثارهما فسقاهما فظننا أنه لم يجد عليهما، وذكر الإمام أبو الحسن علىّ بن أحمد الواحدى في كتابه، أسباب النزول الذي قرأته على أبي الهون القاهرى رحمه الله تعالى عن ابن المعتز أنبأ أبو الفضل أحمد بن طاهر المنهى عنه قال: أنبأ أبو بكر محمد بن عمر الخشاب أنبأ أبو عمرو بن حمدان أنبأ أبو عمران موسى بن العباس ثنا محمد بن عبد الله بن زيد القردوانى حدثنى أبي عن أبي سابق ابن عبد الله عن رسول الله عَّم قال في قوله عز وجل: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾. قال: وقال المفسرون: كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يساكنوها في بيت كفعل المجوس، فسأل أبو الدحداح النبي عَّ فأنزل الله تعالى الآية، وفي الباب حديث /عبد الله بن سعد، وسأل النبي عَّم عن مؤاكلة الحائض، فقال: [٤١٧/ ب] ((واكلها)) رواه ابن ماجة(١) في موضع آخر، وقال فيه الطوسي: حسن غريب، وهو قول عامة أهل العلم، واختلفوا في فضل طهورها، وأما العرق: فهو عظم عليه لحم، وقيل: العرق الذي قد أخذ أكثر لحمه، والعراق: العظم بغير لحم، والعرق القذرة من اللحم، وجمعها عراق وهو من الجمع العزيز، وله نظائر قد أحصيتها في المخصص، وحكى ابن الأعرابي في جمعه عراق بالكسر وهو أقيس وأنشد بيت ضيفي في عراق ملس، وفي شمول عرضت للنجس أى بلس من الشحم والنجس الريح التى فيها غيره، وعرق العظم يعرقه عرقًا واعتراقه لكل ما عليه ذكره ابن سيّده، وفي الجمهرة: وعرقت العظم أعرقه واعرقه، وفي الصحاح: والعرق بالفتح مصدر قولك عرقت العظم أعرقه بالضم عرقًا وتعرّقا إذا أكلت ما عليه من اللحم . وقال: اكف لسانى عن صديقى فإن أحيا إليه فإنّى عارق كل معرقي، وفي الجامع: عرقت العظم واللحم أعرقه عرقًا، واعترقه اعتراقًا مثله، وكذا تعرقته تعرّقًا وأعرقت فلانًا عرقًا من لحم أعطيته إيّاه، والعراق الذي قد أخذ عنه (١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦٥١)، والترمذي (ح/١٣٣)، وقال: هذا حديث حسن غريب وأحمد (٣٤٢/٤، ٢٩٣/٥)، والدارمي (ح/١٠٧٣)، والمنثور (٢٥٩/١)، والحلية (٥٠/٩، ٥١)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٤٣٧/٧)، والكنز (٢٧٧٠٤). وصححه الشيخ الألباني. ٩٠٥ اللحم هذا قول الخليل، وقال غيره: العراق القذرة من اللحم، وقيل: هو العظم الذي عليه اللحم، يقال له: عرق وعراق، وكذا قال اللحتاني من اللحم عرق وعراق، وقيل: العراق جمع العرق، كما قالوا: ظير وظوار، وهم يقولون: هذه ثريدة كثيرة العراق يريدون قدر اللحم .. وهو غلط على قول من قال: العراق العظم بغير لحم، وقال غيرهم: إذا كان في القطعة سميت عراقًا، وإذا لم يكن منها عظم فهى بضعة، وفي الحديث: ((دخل على أم سلمة فتناول عرقًا))(١). فدلّ على أنّ العرق عظم عليه لحم، ومما يدل على أنه يكون بغير لحم حديث [١/٤٨] جابر: ((فكأنى أنظر إليه وفي يده عرق ينتهشه))(٢)، فالعراق هنا العظم وقد عرى من اللحم، وقالوا: يدلّ على أنّ العراق العظم بغير لحم، وقول الراجز: وهو يطير والطير عن زرع له: ((عجبت من نفسى زمن اشقاقها)) ومن طرأ والطير عن أرزاقها في سنة قد كشفت عن ساقها حمرًا يبدى اللحم عن عراقها، والموت في عنقى وأعناقها، فإنما يريد برئ اللحم عن عظامها، والعرب تقول: هذا كلّه، تريد به مرّة اللحم بالعظم ومرّة العظم بغير لحم كما تقول: فى العراق على ما قدّمناه، وأكثر قولهم أنّ العراق اللحم والعراق بعظم، والمعارق من العظام الذي أكل لحمه، ولذلك قال الشاعر: ولا تهدى بعروق العظام، وكذلك يقولون: رجل معروق ومعترق إذا لم يكن على وجهه لحم، ويقال ذلك للمهزول، ومنه قول رؤبة: يذكر امرأة ورجلا غول نضدى بسنتى معترق، فمعترق: شديد الغض من اللحم، وتعرقت ما على العظم مثل عرقت، وقال: تعرقته إذا أخذت نسمة اللحم بأسنانك، وأما السؤر: بالهمزة فهو ما بقى من الشَّراب وغيره في الإناء، كذا ذكره ثعلب، وذكر ابن درستويه: أنّ العامة: لا تهمز، وتركها الهمز ليس بخطأ ولكن الهمز أفصح . (١) تقدّم. في باب ترك الوضوء مما مست النّار . (٢) بنحوه. رواه أحمد: (٣١٩/٦). ٩٠٦ ٨٩ - باب ما جاء في الحائض ترى الكدرة، والصفرة بعد الطهر [٤١٨/ ب] حدثنا محمد بن يحيى، نا عبيد اللّه بن موسى عن شيبان النحوى عن يحيى بن أبي بكر عن أبي سلمة عن أم بكر أنّها أخبرته أنّ عائشة قالت: قال رسول الله عَ في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر قال: ((إنّما هى عرق أو عروق»(١)، قال محمد بن یحیی/ یرید بعد الطهر بعد الغسل، هذا حديث لما ذكره الإسماعيلى الحافظ في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير، ورواه عن الحسن بن سفيان، وابن أبي حسان، ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعى عن يحيى عن أبي سلمة عن عائشة به، قال: أدخل بعضهم في هذا إلا بحديث ابن أبي سلمة، وعائشة أم بكر انتهى، ويقال: أم أبي بكر مجهولة الحال، والعين، وأبو سلمة صحيح السماع من عائشة لا ينكره أحد فلو صرّح هنا بالسماع لكان الحديث صحيحًا، حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق ابنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين(٢) ابن عن أم عطية قالت: ((لم نكن نرى للصفرة والكدرة شيئًا))(٣) ثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن عبد الله الرقاشى، ثنا وهيب عن أيوب عن حفصة عن أم عطية قالت: ((كنّا لا نعد الصفرة، والكدرة شيئًا))(٤) قال محمد ابن يحيى وهيب: أولاهما عندنا بهذا. هذا حديث رواه البخارى(6) في صحيحه بالإسناد المتقدّم كما نراه موقوفًا، وزاد أبو(٦) داود، وبعد الطهر، (١) صحيح. رواه ابن ماجة في ((سننه)) (ح/٦٤٦). في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. ورواه البيهقي (٣٣٧/١) . وصححه الشيخ الألباني. غريبه: قوله: ((يربيها)) أى يوقعها في الشك، والاضطراب . (٢) قوله: ((سيرين)) سقطت من ((الأصل))، وأثبتناه من ((إسناد ابن ماجة)). (٤،٣) صحيح. رواه ابن ماجة موقوفًا فى: ١. كتاب الطهارة، ١٢٧. باب ما جاء في الحائض ترى بعد الطهر الصفرة، والكدرة، (ح/ ٦٤٧). وصححه الشّيخ الألباني. (٥) صحيح. رواه البخاري فى: الحيض، باب (٢٥)). (٦) رواه أبو داود: (ح/٣٠٧، ٣٠٨). إسناده ضعيف . ٩٠٧ وهذه الزيادة لما خرّجها أبو عبد الله حكم بصحتها على شرط الشيخين، ولما ذكره أبو نعيم في مستخرجه عن أبي عمر، وابن حدران عن الحسن بن سفيان عن إبراهيم بن الحجاج، ثنا وهيب عن أيوب موهمًا أن البخاري خرجه عن حفصة، وقال: وعن محمد بن سيرين مثله، قال الأزدي: كذا قال مثله، ولم يذكر النص، والحديث معروف عن ابن سيرين، وليس فيه بعد الطهر، وهو [٤١٩/ ١] الصحيح المشهور، وتكليف بعضهم الجواب عن عدم تخريج البخاري الحديث حفصة ما لا يجزئ شيئًا قال: إمّا أن يكون لم تصل طريقه إليه من جهة يرضاها، أو لأنّ طريق محمد أصحّ عنده، وأما تخريج الحاكم حديث ابن سيرين بلفظ البخاري في مستدركه فيشبه أن يكون وهمًا لما أسلفناه، ولفظ الدارقطني في السنن كما لا نرى التربة بعد الطهر شيئًا، وهى الصفرة، والكدرة، وفي كتاب ابن بطال بعد الغسل، وقال: رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن حفصة عنها، وفي الباب حديث عائشة - رضى الله تعالى عنها -: ((ما لنّا بعد الصفرة والكدرة شيئًا))، خرجه البيهقي(١) في الكبير من حديث محمد بن كثير عن الزهري عن عروة عنها ثم قال: وهذا إسناد ضعيف ذكره، وروى بإسناد أمثل من ذلك ثم ذكره من حديث أبي النضر عن محمد ابن راشد عن سليمان بن موسى عن عطاء عنها: ((إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عن الصلاة حتى تراه أبيض كالقصة فإذا رأت ذلك فلتغتسل، ولتصل فإذا رأت بعد ذلك صفرة أو كدرة فلتتوضأ، ولتصل، فإذا رأت بعد ذلك صفرة أو كدرة فلتتوضأ، ولتصل، فإذا رأت ماءً أحمر فلتغتسل، ولتصل))(٢) موقوف، وذكره ابن حزم من حديث قاسم بن أصبع. ثنا ابن وضاح، ثنا موسى بن معاوية، ثنا وكيع عن أبي بكر الهذلى عن معاذ عنها: ما كنا نعد الصفرة، والكدرة حیضًا»(٢)، وقال عبد الله بن أحمد حدثنى أبي، ثنا ابن مهدى عن (١) رواه البيهقي: (٣٣٧/١). وإسناده ضعيف. (٢) قوله: ((موقوف)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه . (٣) صحيح. وتقدّم من حديث عائشة. قلت: ورواه الدارمي من حديث أم عطية: (ح/٨٧١، ٨٦٥) وأبو داود (ح/٣٠٧ ٠ ٣٠٨) والنسائي (١٨٦/١ ٠ ١٨٧. ((في كتاب الحيض، باب الصفرة والكدرة)) . ٩٠٨ [٤١٩/ ب] حماد بن سلمة عن قتادة عن أم الهذيل عن عائشة به، قال أبي: إنّما هى حفصة عن أم عطية، وزعم بعض من أَلْف شرط للبخارى أنّ أبا محمد بن حزم ذكره في كتابه محتجًا به، وقال هو في غاية الجلالة، ويشبه أن يكون وهمّا منه على أبي محمد، وأتى له الاحتجاج به، ورواته عنده أبو بكر الهذلى سلمی بن عبد الله بن سلمی، وهو کذاب متروك /الحدیث منکر لا يحتج به قال ذلك غير واحد منهم غندر، والنسائي، وابن الجنيد، وإنما قال أبو محمد بن حزم ما نقله عنه في حديث أنس بن سيرين: ((استحيضت امرأة من آل أنس فأمرونى فسألت ابن عباس فقال: ما أمارات الدم! فإذا كان الحمرانى فلا تصل فإذا رأت الطّهر، وله ساعة من نهار فلتغتسل، وتصلى))، وحديث أبي بكر ذكره في معرض الخلاف لا الاحتجاج، وفي البخارى(١) معلّقا: ((وكن النساء يجئن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرفس فيه الصفرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، وفي الموطأ نسبه صحيح من رواية علقمة بن أبي علقمة أبي علقمة بلال عن أمه مولاة عائشة عنها، وأمّه اسمها مرجانة، ذكرها أبو حاتم في كتاب الثقات، وأمّا قول النووي: هذا صحيح لكونه تعليقًا عند البخاري بغير كتاب كما بيّاه للناس في التعليق من الخلاف: اللهم إلا أن يضم إليه ما ذكرناه من بيان سنده، وصحته، والله تعالى أعلم، وأمّا قول صاحب تقريب المدارك إثر سند مالك هكذا أخرجه البخاري يعني مسندًا فوهم لما أسلفناه، وأما ابن حزم فقال: قد خولفت أم علقمة من ذلك عن عائشة بما هو أقوى من روايتها، وفي الموطأ(٢) بسند صحيح وهو عند البخارى(٣) علّق أيضًا عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته عن ابنة زيد بن (١) رواه البخاري تعليقًا فى: ٦ . كتاب الحيض، باب ((١٩)) إقبال المحيض وإدباره غريبه: قوله: (القصة)) بفتح القاف وتشديد المهملة هى النورة، أى حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرة، وفيه دلالة على أنّ الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض. والقصة البيضاء علامة لانتهاء الحيض، ويتبيّن بها ابتداء الطهر، واعترض على من ذهب إلى أنّه يعرف بالجفوف بأنّ القطنة قد تخرج جافة في أثناء الأمر فلا يدلّ ذلك على انقطاع الحيض . قال مالك: سألت النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يعرفنه عند الطهر . (٢) رواه مالك فى: ٢. كتاب الطهارة، ٢٧. باب طهر الحائض، (ح/٩٨). (٣) رواه البخاري ((تعليقًا)) فى: ٦. كتاب الحيض، ١٩. باب إقبال المحيض وإدباره. ٩٠٩ ثابت: أنّه بلغها أنّ نساءكُنَّ يدعون بالمصابيح في جوف الليل، ينظرنّ إلى الطهر: فكانت تعيب ذلك عليهنّ وتقول: ما كان النِّساء يصنعن هذا، عمّة ابن أبي بكر اسمها عمرة بنت حزم، قال ابن الحذاء: وإن كانت عمّة جدّه فهي عمة له أيضًا، وليشبه أن يكون لها صحبة، وقد روت عن النبي عليه. حديثًا وذكرها أبو عمر في الاستيعاب، وابنه زيد ليشبه أن تكون أم سعد [٤٢٠/ ١] المذكورة/ عند ابن عبد البرّ في الصحابيات، وقد روى البيهقي ما يشدّه من جهة محمد بن سليمان بن خلف عن عليّ بن حجر عن إسماعيل عن عبّاد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة: أنها كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلا في المحيض)) الحديث، وهذان الأثران ذكرهما أبو عمر كما في الموطأ، ولم يتعرض للكلام بشيء عليهما بشيء ألبتة، وحديث زينب: ((كنا لا نعد الصفرة، والكدرة شيئًا))(١)، ذكره أبو حامد في وسيطه، قال أبو عمر: اختلف قول مالك فى الصفرة، والكدرة، ففي المدونة إذا رأته في أيام حيضها، أو في غير أيّام حيضها فهو حيض، وإن لم تر ذلك دمًا، وفي المجموع إذا رأته في أيّام الحيض أو في أيّام الاستظهار فهو كالدّم، وما رأته بعد ذلك فهو استحاضة، وهذا قول صحيح إلا أنّ الأوّل أشهر، وقال الشّافعي، والليث، وعبيد الله بن الحسن هما في أيام الحيض حيض، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف: لا تكون الكدرة حيضًا إلا بأثر الدم، وهو قول داود أن الكدرة، والصفرة لا تعد حيضًا إلا بعد الحيض لا قبله، قال البيهقي: وروينا عن عائشة بنت أبي بكر أنّها قالت: ((اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذلك حتى ترين البياض خالصًا))، وهذا أولى مما روى عن أم عطية؛ لأنّ عائشة أعلم بذلك منها، ويحتمل أن يكون مراد أم عطية بذلك إذا زادت على أكثر الحيض، انتهى. قد روينا عن عائشة موافقتها والله سبحانه وتعالى أعلم . (١) تقدّم من أحاديث الباب انظر ص٨٩٩ . ٩١٠ ٩٠ - باب النفساء تجلس حدثنا نصر بن علىّ الجهضمي ثنا شجاع بن الوليد عن عليّ بن عبد الأعلى عن أبي سهل عن مُسَّة الأزدية عن أم سلمة قالت: ((كانت تجلس النفساء على عهد رسول الله/ عٍَّ أربعين يومًا، وكنا نطلى وجوهنا بالورس من الكلف))، [٤٢٠/ ب] هذا حديث رواه أبو داود(١) من حديث ابن المبارك عن يونس بن نافع عن كثير بن زياد، قال: حدثتنى الأزدية قالت: ((حججت فدخلت على أم سلمة فقالت يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي عٍَّ تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي عَّ الِ بقضاء صلاة النفاس))(٢)، قال محمد بن حاتم: اسمها مئة، وتكنى أم بسة، وقال فيه أبو عيسى: لا يعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مشه الأزدية عن أم سلمة، واسم أبي سهل كثير بن زياد، وقال محمد بن إسماعيل: عليّ بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة، ولم يعرف محمد الحديث إلا من حديث أبي سهل، زاد في العلل: ولا أعرف لمسة غير هذا الحديث، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه، ولا أعرف في معناه غير هذا يعني حديث الأزدية قال: وشاهد بابناه أبو جعفر فذكر حديث مسّه، وفي قوله: ولا أعرف في معناه غير نظرات أراد شيئًا لما ذكره بعد هو من الأحاديث، وإن أراد الصحة فالصحيح، والله تعالى أعلم، قال أبو عليّ الطوسي: لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل، ولما ذكره البيهقي اتبعه تحسينًا بحاله، وكذلك الخطابي، وقال فى الخلافيات: أبو سهل ليس له ذكر في الصحيحين، وذكره ابن حبان في المجروحين واستحب بجانبه ما انفرد به، وقال (١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٣١١) من طريق زهير. وابن ماجة (ح/٦٤٨) من طريق شجاع ابن الوليد. وكلاهما من حديث أم سلمة رضى الله عنها. والترمذي (ح/١٣٩) ورواه أحمد (٣٠٣/٦) وشرح السنة (١٣٦/٢) والإرواء (٢٢٢/١) وأصفهان (٩٣/٢). غريبه: قوله: ((الورس) نبت أصفر يصبغ به، ويتخذ منه صباغ الوجه. و((الكلف)) بفتح الكاف واللام . شيء يعلو الوجه كالسمسم . (٢) حسن. رواه أبو داود فى. ١. كتاب الطهارة، ١١٩. باب ماجاء في وقت النفساء، (ح/٣١٢). ٩١١ الأزدي: حديث مسة أحسنها يعني الأحاديث التي في الباب وعاب ذلك عليه أبو الحسن القطان بقوله: أم مسة لا يعرف حالها ولا عينها، ولا يعرف في [١/٤٢١] غير هذا الحديث غيرها، وهذا ضعيف الإسناد وهى علّته/ ومنكر المتن فإنّ أزواج النبي عَِّ ما منهنَّ من كانت نفساء أيّام كنّ معه إلا خديجة وزوجيتها كانت قبل الهجرة(١) فإذن لا معنى لقولها: ((كانت المرأة من نساء النبي - عليه الصلاة والسلام - تقعد في النفاس أربعين ليلة))، إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه من مات، وقريبات، وسرية، مارية - انتهى كلامه، وفيه نظر في مواضع: الأوّل: قوله: أنّ مسّه لا يعرف عينها، وليس هو بأبي حذرة هذا القول فقد سبقه إلى ذلك ابن حزم، وهو قول مردود بقول ابن حبان روى عنها غير واحد منهم الحكم بن عيينة، وفي الخلافيات: روى عنها العزرمي، وزيد بن عليّ بن الحسين، الثاني: عصبة الجنابة برأس مسّة، وسكوته عن غيرها، وهو أبو سهل وإن كان ابن معين وثقه، وقال أبو حاتم: لا بأس به فقد قال أبو حاتم بن حبان حين ذكره في كتابه يروى عن الحسن وأهل العراق مقلوبات، الثالث: ما ادّعاه في مسّة من النكارة فمردود بمجيئه من غير طريقها كما سنذكره بعد - إن شاء الله تعالى-، وفي لفظ الدارقطنى(٢): ((أنّ أم سلمة سألته - عليه الصلاة والسلام - كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال: أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك))، رواه من حديث العزرمى عن الحكم عن مسّه، ورواه ابن وهيب في مسنده عن الحارث بن نبهان عن محمد عن أبي الحسن عنها، وفي كتاب الضعفاء لابن حبّان: روى كثير بن زياد عن الحسن عن أم سلمة: ((كان النساء يقعدن على عهد النبي - عليه السلام - بعد نفاسهن أربعين ليلة وأربعين يومًا، وكنّا نطلى على وجوهنا الورس من الكلف))(٣)، وهو إسناد جيد، أو سلم من انقطاع ما بين الحسن وأم سلمة فإنّ (١) قلت: بل في الجاهلية قبل الوحى. (٢) رواه الدارقطنى: (٢٢٠/١) من طريق زهير عن عليّ بن عبد الأعلى، ورواه أيضًا من طريق يعقوب بن إبراهيم عن شجاع بن الوليد . (٣) قلت: وقد زعم ابن حزم في المحلى (٢٠٣/٢) أنّ أكثر النفاس سبعة أيام فقط، وقاس ذلك على أيّام الحيض، وإن لم يعترف أنّه قياس، بل أغرب فزعم أنّ دم النّفاس دم حيض !! = ٩١٢ أبا حاتم شكّ فيه، وكثير تقدم الكلام عليه،/ حدثنا عبد الله بن سعيد ثنا [٤٢١/ ب] المحاربى عن سلام بن سليم عن حميد عن أنس قال: ((كان رسول الله عَ ليه وقت للنفساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك))(١). هذا حديث رواه أبو أحمد بن عدي عن سلام، وقال: هو متروك الحديث، وقال عبد الحق هو حديث معتل بسند متروك، وقال أبو الحسن الدارقطني في سننه: لم يروه عن حميد غير سلام، هذا وهو سلام الطويل، وهو ضعيف يعني سلام بن سلم، ويقال: ابن سليمان، ويقال: ابن سالم أبو عبد الله التميمي السعدي الخراساني الطويل ساكن المدائن، وإن كان أبو عبد الله قد قال فيه: ثقة، وصحح حديثه في مستدركه فقد قال فيه يحيى ضعيف لا يكتب حديثه، وقال مرّة: ليس بشيء، وفي رواية ابن أبي شيبة عنه له أحاديث مناكير، وضعفه ابن المدينى جدًا، وقال أحمد: منكر الحديث، وقال البخاري، والرازي: تركوه، وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كذاب، وقال النسائي، وعليّ بن الجنيد، والأزدي متروك الحديث، وقال أبو حاتم بن حبّان: يروى عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمّد لها، وفي كتاب ابن العرب: قال أبو الحسن: سلام ضعيف الحديث لا يكتب حديثه، وفي كتاب العقيلى عن الأعين قال: سمعت أبا نعيم يضعفه، وذكره السيرفي في الضعفاء، وكذلك الساجي، وأبو القاسم البلخى، وقال البيهقي: لا يحتج بحديثه، وقال الحربي: غيره أوثق منه، وذكره الفسوى فيمن يرغب عن الرواية عنهم، ولما ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في علله ردّه بسلام، وكذلك أبو الفضل بن طاهر في كتاب التذكرة، وفي الباب حديث عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت: ((وقت رسول الله عَّهِ للنفساء أربعين يومًا/ إلا أن ترى الطهر قبل ذلك))(٢)، ذكره أبو الفرح البغدادى في كتاب العلل من حديث حسين ابن عكوان عن هشام عن أبيه عنها، وقال: لا يصح، وقال ابن حبان: حسين يضع على هشام وغيره لا يحل [٤٢٢ / ١ ] = وهذا الذي قاله لم نجد مثله عن أحد من العلماء . (١) رواه الحاكم (١٧٦/١) والبيهقي (٣٤٣/١) والمجمع (٢٨١/١) من حديث جابر، وعزاه إلى الطبراني في (الأوسط)) وفيه أشعث بن سوار، وثقه ابن معين واختلف فى الاحتجاج به . (٢) انظر: الحاشية السابقة ٩١٣ كتب حديثه، وحديث عثمان بن أبي العاص قال: ((وقت رسول الله عَ لّه للنساء في نفاسهن أربعين يومًا))(١) ذكره أحمد بن عدي، وقال: لا يصح فيه أبو بلال، وعطاء بن عجلان وهما متروكان، وذكره أبو الحسن الدارقطني من رواية عمر بن هارون عن أبي بكر الحنفي عن الحسن أنّ امرأة عثمان لما خرجت من نفاسها تزيّنت فقال عثمان: أخبرك أن النبي عَّ الله: ((أمرنا أن نعتزل النساء أربعين يومًا))(٢). ثم قال: رفعه عمر بن هارون، عنه وخالفه وكيع يعني: فرواه موقوفًا، وكذلك رواه أشعت ويونس، بن عبيد، وهشام، واختلف عن هشام، ومبارك بن فضالة فرووه عن الحسن عن عثمان موقوفًا، وكذلك روى عن عمرو بن عباس، وأنس وغيرهم من قولهم، ولما ذكره في منتقاه موقوفًا ثم قال: وأسنده أبو بكر الهذلى عن الحسن، وقال الحاكم هذه سنة غريبة فإن سلم هذا الإسناد من أبي بلال فإنّه مرسل فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص، وله شاهد بإسناد مثاله، وقال عبد الحق: حديث معتل بإسناده متروك، وحديث معاذ بن جبل عن النبي عٍَّ قال: ((لا نفاس دون أسبوعين ولا نفاس فوق أربعين فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين صامت، وصلّت ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين))(٣)، خرجه أبو أحمد من حديث محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة عن عبد الرحمن بن غنم عنه، وقال الدارقطني: لم [٤٣٢/ ب] يروه غير ابن سعد، وهو متروك الحديث يريد الدارقطني/ هذا المتن بطوله، وإلا فقد رواه من طريق آخر مختصرًا من غير رواية، ورواه الحاكم من حديث محمد بن عبد السلام، ثنا بقية أخبرنى الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن نسى عن ابن غنم به ثم قال: قد استشهد مسلم، وفيه: وأمّا الأسود فإنّه شامى معروف، والحديث غريب في الباب وحديث عائشة أن النبي - عليه السلام - قال: ((وقّت للنفساء أربعين يومًا))(٤)، خرّجه أحمد بن حنبل في كتاب الحيض عن حبار بن علىّ عن شيخ قد سمّاه عن ابن أبي مليكة عنها، وحديث (١) تقدّما من أحاديث الباب . (٢) مرسل. رواه الدارقطني: (٢٢٠/١). (٣) ضعيف جدًا. نصب الراية: (١٩٢/١). (٤) صحيح. رواه الدارقطنى: (٢٢١/١). ٩١٤ عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله عَ له: ((تنظر النفساء أربعين يومًا فإن رأت الطهر قبل ذلك فهى طاهرة، فإن جاوزت الأربعين فهى بمنزلة المستحاضة تغتسل وتصلّى فإن بان عليها الدم توضأت لكل صلاة))(١)، ذكره ابن عدى وردّه بابن علامة وغيره، ولما ذكره الحاکم قال عمرو بن حصين، وابن علامة ليسا من شرطنا، وإنما ذكرت هذا الحديث شاهدًا متعجبًا، وقال أبو محمد الأزدى حديث معتل بسند متروك، وحديث عابد بن عمرو، وكان ممن بايع رسول الله عَ ليه تحت الشجرة: ((أن امرأته نفست، وأنها رأت الطهر بعد عشرين ليلة، فتطهرّت، ثم أتت فراشه، فقال: ما شأنك؟ قالت: قد طهرت، قال: فضربها برجله. وقال: إليك فلست بالذي تقربينى عن دينى حتى يمضى لك أربعون ليلة))، ذكره الدارقطنى(٢) من حديث الجلد بن أيوب، وهو ضعيف عن أبي إياس عن معاوية بن قرّة عنه، وحديث جابر بن عبد الله قال: ((وقت للنفساء أربعين يومًا))، ذكره أبو القاسم في الأوسط(٣) عن أحمد بن حامد، ثنا عبيد بن حيان، ثنا سليمان بن حبان أبو خالد الأحمر عن الأشعث بن سوار عن أبي الزبير عنه، وقال: لم يروه/ عن أشعث إلا ابن خالد، وحديث عمر بن [١/٤٢٣] الخطاب بمثله، قال ابن حزم: في إسناده جابر الجعفي، وهو كذاب، وأثر عن ابن عباس قال: ((تنتظر النفساء أربعين يومًا أو نحوها))، ذكره الدارمى(٤) في مسنده بسند صحيح عن أبي الوليد الطيالسي، ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عنه، وبنحوه ذكره ابن الجارود في منتقاه، وعن عطاء قال إن كانت لها عادة وإلا جلست أربعين ليلة، وعن الحسن أنّه قال: في النفساء ترى الدم تتربص(٥) أربعين ليلة ثم تصلى، وفي أحكام أبي عليّ الطوسي أجمع أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أنّ النفساء تدع الصلاة (١) ضعيف. رواه الدارقطني: (١/ ٢٢١). (٢) ضعيف. رواه الدارقطنى: (٢٢٢/١). (٣) تقدّم من أحاديث الباب . والحديث ضعيف ص ٩١٤. (٤) صحيح. رواه الدارمي فى: ١. كتاب الوضوء، ٩٨. باب وقت النفساء وما قيل فيه، (ح/ ٩٥٤) . (٥) قوله: ((تتربّص)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه. ٩١٥ أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنّها تغتسل وتصلى فإذا رأت الدم بعد الأربعين، فإنّ أكثر أهل العلم قالوا لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء وبه يقول سفيان، وابن المبارك، وأحمد، ويروى عن الحسن أنّه قال: أنَّها تدع الصلاة خمسين يومًا إذا لم تر الطهر، ويروى عن عطاء بن أبي رباح ستين يومًا، وهو قول الشّافعي، وفي كتاب الإجماع لابن المنذر: وأكثر النفاس عند أصحابنا شهران، وإن طهرت ليومين أو أقل من يوم اغتسلت وصلّت، وحديث عائشة أن النبي ◌َّ له قال: ((النفساء إذا تطاول بها الدم تمسك أربعين ثم تغتسل)) ذكر البيهقي في الخلافيات(١) وقال: إسناده ضعيف، وقال: وروى من وجه آخر ضعيف، وفي لفظ: أنّ النبي عَّم قال: ((أكثر الحيض عشرة وأقلّه ثلاث)) ذكره ابن حبان في كتاب الضعفاء(٢) وَرُدَّ بالحسين ابن عكوان، وحديث زيد بن ثابت قال رسول الله عَ ◌ّه: ((لا يكون الحيض [٤٢٣/ ب] أقل من ثلاثة وأكثر من عشرة)) ذكره الدارقطني في السنن(٣)، وحديث/ معاذ ابن جبل قال رسول الله عَّ ةٍ: ((لا حيض أقل من ثلاث ولا فوق عشرة)) ذكره العقيلي، وردّه محمد بن الحسن الصدفي بأنه مجهول وحديثه غير محفوظ، وذكره ابن عدى أيضًا من حديث محمد بن سعيد المصلوب، وفي كتاب السنن الكبير البيهقي من حديث الأسود عن عبادة بن ليث عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ مرفوعًا: ((إذا مضى للنساء سبع ثم رأت الطهر فلتغسل ولتصل)) (٤)، وفي رواية بقية، ثنا عليّ عن الأسود، وهو أصح وإسناده ليس بالقوي، قال ابن مندة: واستدل بعضهم لقول النبي- عليه الصلاة والسلام- قال الحافظ القشيري: وأما الذي يذكره الفقهاء من قعودها في رواية أبي سعيد الخدرى شطر عمرها أو شطر دهرها لا تصل فقد طالبته كسرًا فلم (١) ضعيف. راجع الخلافيات للبيهقى . (٢) ضعيف، انظره المجروحين (٢٤٥/١) وابن القيسراني في (الموضوعات)) (١٣٧) ونصب الراية (١٩٢/١) . (٣) ضعيف. رواه الدارقطني: (٢٠٩/١). (٤) ضعيف رواه الحاكم (١٧٦/١) والدارقطني (٢٢١/١). وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف الجامع (ص١٠١، ح/٧٠٤). وانظر: (الضعيفة: ٦٣٣). ٩١٦ أجده في شيء من الكتب الحديثة، ولم أجد له إسنادا بحال، ولما ذكره ابن عدى حديث سليمان بن عمرو عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول الحيض عشر، وحدَّثنا آخر قبله، وهذان الحديثان رفعهما سليمان بن عمرو، وإن كان إبراهيم كاتب ابن زكريا راوى الحديث الثانى فيه ضعف فإنّه خير من سليمان بن بكير، وحديث مكحول عن زيد بن ثابت يرفعه لا يكون الحيض أقل من ثلاث ولا أكثر من عشر، ذكره البيهقي في الخلافيات، وقيل: عن مكحول، وحديث عبد الله بن مسعود قال رسول الله عَ له: ((الحيض ثلاث وأربع))(١) ذكره سعيد بن عمرو البردعى في سؤاله لأبي زرعة. قلت: هارون بن زياد الفسوي، قال: لا أعرفه، قلت: روى عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله فذكر هذا الحديث فقال: هذا باطل، وروى حديث العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي / الدرداء وأبي هريرة مرفوعًا: ((تنتظر النفساء أربعين يومًا))، ذكره ابن عدي(٢)، وردّه بالإرسال، وحديث عبد الله بن عمرو قال - عليه السلام -: ((الحائض تنتظر ما بينها، وبين عشر فإن رأت الطهر، فهي طاهر، وإن جاوزت العشر، فهى مستحاضة تغتسل وتصلى))، ذكره أبو القاسم عن الأوسط(٣) وقال: لم يروه عن عبدة بن أبي لبابة يعني عن عبد الله بن ماهان عن ابن عمرو إلا ابن علامة تفرّد به عمرو بن حصين، وأمّا أقلّ الحيض، وأكثره ففيه أحاديث منها حديث مكحول عن أبي أمامة الباهلي، قال رسول الله عَ ليه: ((لا يكون الحيض للجارية والثيب التى قد يئست من الحيض قال: من ثلاثة أيام ولا أكثر من عشرة أيام، فإذا رأت الدم فوق عشرة أيام فهى مستحاضة فما زاد على أيام أقرائها مضت، ودم الحيض أسود قاتم، ودم المستحاضة أصفر رقيق، فإن بان عليها فلتحشى كرسفًا))، رواه الدارقطنى (٤) من حديث عبد الملك عن العلاء بن كثير، وقال عبد الملك: [٤٢٤ / ١] (١) ضعيف. رواه ابن عدى فى ((الكامل)): (٥٩٨/٢). (٢) مرسل رواه ابن عدى في ((الكامل)) (١٨٦١/٥) والحاكم (١٧٦/١) ونصب الراية (٢٠٥/١، ٢٠٦). (٣) ضعيف. أورده الهيثمى في ((مجمع الزوائد)) (٢٨٠/١) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه عمر بن الحصين وهو ضعيف . (٤) ضعيف. رواه الدارقطني: (٢٠٩/١). ٩١٧ [٤٢٤/ ب] مجهول، والعلاء ضعيف الحديث، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئًا، وقال البخاري: العلاء عن مكحول ينكر الحديث، وفي المعرفة: وروى من أوجه كلّها ضعيفة، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن مكحول إلا العلاء، وحديث مكحول عن واثلة قال رسول الله عَ له: ((أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام)) (١) رواه أيضًا، وقال حماد بن المنهال يعني راويه مجهول، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف، وحديث أنس بن مالك أنّ رسول الله عَ لّه قال: ((الحيض ثلاثة أيام وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة، فإذا جاوزت العشر فهى مستحاضة))، ذكره ابن عدى في كامله(٢) من جهة الحسن بن شبيب عن أبي يوسف/ عن الحسن بن دينار عن معاوية بن قرّة عنه، وردّه بالحسن بن شبيب، وقال البيهقي في الخلافيات: هذا حديث باطل، ورواه الدارقطني في سننه من حديث الجلد بن أيوب موقوفًا، قال المرادي: سئل أبو عبد عن حديثه هذا فضعفه وقال: هذا من قبيل الجلد ابن أيوب قيل له: فإن محمد بن إسحاق رواه عن أيوب عن أبي قلابة قال: لعلّه، وليس هذا حديث الجلد ما أراده سمعه إلا من الحسن بن دينار، وقال إسماعيل بن إبراهيم: ما سمعت ابن المبارك ذكر أحدًا إلا يوم أن ذكره عنده الجلد، فقال أنس: حديث الجلد وما الجلد ومن الجلد، وفي سؤالات حرب: ورأيت أحمد لا يصحح حديث الجلد بن أيوب في الحيض، وكذلك كان إسحاق يضعف(٣) هذا الحديث ولا يذهب إليه ولا يذهب إليه، وقال ابن المديني: قال حماد بن زيد: فإنّ هنا شيخ يعني الجلد لا يدري من الحائض من المستحاضة حتى صحّ الحديث، وقوله: الثلث والخمس إلى العشر، وفي سؤالات الميموني: قلت لأبي عبد الله ثبت عن أحد من أصحاب رسول الله (١) ضعيف، وتقدّم. رواه الخطيب: (٢٠/٩) والمجمع: (٢٨٠/١) ونصب الراية: (١٩١/١، ١٩٢) والمنثور: (٢٥٨/١) والطبراني: (١٥٢/٨) والمتناهية: (٣٨٤/١). (٢) ضعيف. رواه ابن عدي في: ((كامله)): (١٨٦١/٥). (٣) قوله: ((يضعف)) غير واضحة ((بالأصل))، وكذا أثبتناه . ٩١٨ عَ لِ أنّه قال: ((في الحيض عشرة أيام أو خمسة عشر))(١)؟ قال: لا يثبت عنه، قلت: حديث أنس قال أمر يش قال سفيان بن عيينة حديث الجلد محدث لا أصل له، وفي المعرفة للبيهقي، روى حديث الجلد من أوجه ضعيفة أخرى: عن أنس مرفوعًا وموقوفًا، وليس له عن أنس أصل إلا من جهة الجلد، وفيه سرقة هؤلاء الضعفاء، وقال الشّافعي لمن يناظره: نحن وأنت لا نثبت بمثل حديث الجلد، ويستدل غلط من هو أحفظ منه بأقلّ من هذا، وفي تاريخ أبي زرعة: أنّ أمّ ولد لأنس بن مالك استحيضت قال أنس بن سيرين: فأمرونى أن أسأل ابن عباس قال أبو زرعة: فسمعت أحمد بن صالح يحتج بهذه القصة، ويرد بها/ ما يروى عن أنس ما رواه الجلد، وقال: ولو كان هذا صحيحًا عن أنس لم يؤمر ابن سيرين أن يسأل ابن عباس، قال أبو زرعة: قلت لأحمد بن أحمد فحديث معاوية بن قرة عن أنس في الحيض صحيح، فلم يره صحيحًا إذ ردّوا المسألة إلى ابن سيرين ليسأل ابن عباس، ولم يدفع لقاء أنس بن سيرين، وسؤاله ابن عباس وفي كتاب الدارمي(٢)، ثنا محمد بن يوسف قال سفيان: بلغنى عن أنس أنه قال: ((أفي الحيض ثلاثة أيام))؟ فسأل عبد الله أنأخذ بهذا؟ قال: ((نعم إذا كان عادتها))، وفي كتاب حرب قال إسحاق: معناه وإن لم يكن الإسناد لما ضعفه حماد بن زيد وغيره، أنّه جعل الغالب من إقراء الحيض دون العشر، وسيرها مستحاضة بعد العشر، ولم يجعل أيضًا الحيض عشر أو لكن جعل ذلك اختيارًا على معنى الاحتياط، وكتب في حديث الجلد على ضعفه لا يكون الحيض أكثر من العشر، وأحسن الناس سياقة له يسر عليه فإنه قال: تغتسل وتقوم بعد العشر، ولم يقل إنها بعد العشر غير حائض ولا حائض، ولما ذكر ابن الخدري من كتاب التعليق حديث أنس بن مالك، وأتى أمامة وواثلة بن معاذ بن جبل قال: ليس فيها ما يصح، وحديث أبي سعيد وعلىّ يرفعانه أقلّ الحيض ثلاث، وأكثره عشر وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر ذكرها الخطيب من حديث أبي داود النخعي، وكان وضاعًا أنّه قيل له أى شيء تعرف في أقلّ الحيض وأكثره وما بين الحيضتين من الطهر؟ فقال: الله [٤٢٥ / ١] (١) قال المصنف: لا يثبت لا أصل له . قلت: يعني موضوع . (٢) تقدّم من أحاديث الباب ص٩١٦ . ٩١٩ أكبر حدثنى يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن النبي عَّهِ، وثنا أبو طوالة عن أبي سعيد وجعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه، وأمّا الورس فهو نبت يزرع باليمن زرعًا، ولا يكون بغيرها، ولا يكون شيء منه بريًا، ونباته [٤٢٥/ ب] مثل نبات السمسم فإذا جفّ عِنْد/ أدركه تفَتَّت سنابله وهى خرائطه وأمكنته فينفض منه الورس، ويزرع سنة فيجلس عشر سنين أى يقيم في الأرض ينبت ويثمر، وأجوده حديثه، وسمّى الباردة، وهي التي لم يعتق شجرها، والعتيقة منه ما تقادم شجره قال الشاعر: يصف القطا کدر کان عيونها يداس بها روس حديث وكركم فبين جودة حديثه، ومنه جنس يسمى الحبش، وفيه سواد، وهو أخر الورس وللعرعر، ورس ولا يكون إلا في عرعرجفت من ذاقها فتؤخذ بين لحائها وللصميم(١) ورس إذا فرك انفرك ولا خير فيه، ولكنّه يغشى به الورس وللرمث(٢) ورس وذلك في آخر الصيف إذا انتهى منتهاه اصفر صفرة شديدة حتى يصفر منه ملابسة فيقال أورس الرمث فهو وارس، ولم يقولوا: ورس كما لم يقولوا: مورس، وكان المراد بوارس أنّه ذو ورس كما قيل في ذى التمر تامر، وقد قيل: وريس كما قيل: وارس، قال الشّاعر: ((في مزبلات روحت صفرته)) بنواضح يقطرن غير وريس أى غضة حديثه النبات، وإنما يورس إذا بلغ نهاية، وقال الأصمعي: أورس الشجر إذا ورق، وأنقل المرضع فهو ناقل، ولم يعرف غيرهما، وزعم بعض الرواة أنّه يقال: أورس فهو مورس، وهذا غير معروف إنّما هو قياس، وقال بعض الثقات: ورس فهو وارس، وقال أبو عبيدة: بلد عاشب، ولا يقولون أعشب، وناقل الرمث، وقد أنقل وأورس الرمث وقد أورس فيقولون في النعت على فعل، وفي الفعل على أفعل وهكذا كما تكلَّمت به العرب قاله أبو حنيفة: وفيه نظر لما نذكره بعد ففي كتاب القانون للشيخ الرئيس: هو شيء أحمر قانى شبيه بسحيق الزعفران، وطبعه حارًا يابس [١/٤٢١] ينفع من الكلف والنمش، وفي كتاب الجامع/ لابن البيطار، قال إسحاق بن عمران: الورس صنفان حبشي وهندي فالحبشي أسود وهو مرذول والهندي (١، ٢) الصميم والرمث: نباتات يخرج منهما الورس . ٩٢٠