النص المفهرس

صفحات 841-860

الأنصاري: يروى عن البراء إلى أمه عبد الله بن يزيد، وقال ابن أبي حاتم عدي بن
ثابت الأنصاري وجده أبي أمّه عبد الله بن يزيد ومعهما على ذلك غير واحد.
منهم الباجي والكلاباذي، وأما قول ابن الجسد فيما ذكره أبو موسى المدني في
كتاب الصحابة من تأليفه عندما يرجم بابن ثابت وقال: هو عدي بن ثابت بن
عازب بن أخى البراء بن عازب فلم يصنع شيئًا؛ لأنّه لم يجد له متابعًا، ولأنّ
جماعة مثيرة في بنى طفر من ولد قيس بن الخطيم الشّاعر كذا ذكره الكلبي
وأبو عبيد بن سلام وابن حزم وأبو عمر والمبرد، وزعم أبو نعيم الحافظ: أن
اسم جدّه قيس الخطمى وهو على مخالفة الحماء الفقير أقرب إلى الصواب،
وأما ذكره الحافظ المنذرى أنّه لا يعلم جدّه قال: وكلام الأئمة يدل على ذلك
فغير صواب، وأمّا ما قاله الحافظ الدمياطي أنّ صوابه عدى من أبان بن ثابت
فلعمرى بيحتمل أن يكون جيدًا لولا قول ابن سعد في كتاب الطبقات، وولد
ثابت بن قيس بن الخطيم أبانا وأمّه أم ولد وعمر أو محمد أو يزيد قتلوا يوم
الحرة جميعًا، وليس لهم عقب، فهذا كما ترى ابن سعد جزم بأن أبانا لا
عقب له، وبمثناه ذكره ابن الكلبي في جمهرة الجمهرة، ثم ذكر ابن سعد عديًا
في طبقات الكوفيين وسمى إياه ثابت إلا الجماعة، وخرّج ابن ماجة حديثًا في
كتاب الصلاة عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جدّه، وقال: أرجو أن يكون
متصلا وبهذا قال الحربى في كتاب العلل ليس لجد عدى بن ثابت صحة،
وقال السرى في تاريخه: لم نجد من يعرف جدّه معرفة صحيحه ذكر بعضهم
أنّه عدى بن ثابت بن قيس بن الخطمى وقيس لا يعرف له/ إسلام، وقيل: إنّ [٣٨٤/ ب]
جدّه لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي، كذا جاء في الحديث، ولا ينبغى أن
ينسب إلى جدّه لأُمّه، فينبغى أن يوقف وينسب ويترك الحديث على ما روى
والله تعالى أعلم، ولا معدل عن هذه الأقوال إلا بقولين لا يتطرّق إليه
الاحتمال، ويشبه أن يكون الموضع له رواية عن أبيه عن جدّه، وجدّه على هذا
يكون قيسًا الشاعر ولم يسلم هو أيضًا عدل، يعارضه قول ابن سعد المذكور،
وأبي عمر: لا أعلم لثابت هذا رواية، ويؤيّده عدم وجدانى أبانا في كتاب من
الكتب مذكورًا، والذى يتجه من هذه الأقوال على ما فيه قول أبي نعيم أو
قول ابن معين كلاهما، ولأن قيسًا الخطمي معروف في الصحابة ويعرب بجد
٨٤١

عدي، وكذلك دينار فيما ذكره أبو عمر وابن رافع وابن أبي حاتم الرازي وفي
كتاب الحيض لأحمد أنبأ شريك عن أبي اليقظان عن عدى عن أبيه عن على
مثله، وكذا هو في كتاب المصنف، وفي سؤالات مهنأ سألت أبا عبد الله عن
حديث الأعمش عن حبيب عن عروة في المستحاضة فقال ليس بصحيح، قال
قلت: من قبل من الخطأ، قال: من قبل الأعمش؛ لأن حبيبًا لم يحدّث عن
عروة بن الزبير بشيء. قال: قلت لأحمد: قال يحيى بن سعيد هو شبه لا
شيء، قال: نعم هو كذلك، وقال الدورى: سمعت يحيى قال أبو بكر بن
عياش بالكوفة - إلا ثلاثة أنفس حبيب وحماد بن أبي سليمان - قلت ليحيى:
حبيب قال: نعم. إنّما روى حديثين أظن يحيى يريد معد ويعني المستحاضة
والقبلة، وفي كتاب السنن الكبير للبيهقي، وأمّا رواية حبيب في شأن فاطمة
فإنها ضعيفة، وقال في المعرفة: وهذا حديث ضعيف ضعّفه يحيى بن سعيد
القطّان وابن المديني وابن معين وسفيان الثورى(١)، وحبيب لم يسمع من عروة
بن الزبير شيئًا، وقد تقدّم في باب القبلة من أمر هذا الحديث شيء كثير، وأنّ
[١/٣٨٥] أبا داود ثبت لحبيب سماعًا/ من عروة بن الزبير عن عائشة، ولذا شبه وكيع
عند ابن ماجة عن الأعمش وإن ثبت هذا فيكون إسناده صحيحًا على شرط
الشيخين، وأصله في الصحيحين بلفظ: أنّ فاطمة سألت النبي عَّه فقالت:
((إنى استحاض فلا أطهر أفادع الصلاة. قال: لا إنّ ذلك عرق ولكن دعى
الصلاة قدر الأيام التى كنت تحيضين فيها ثم اغتسلى وصلى))(٢). وفي لفظ:
(ما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركى الصلاة، فإذا ذهب
قدرها فاغسلى عنك الدم وصلى)). وذكر الدارقطني أنّ محمد بن عمرو بن
علقمة رواه عن الزهري، فأتى به بلفظ أغرب فيه وهو قوله: ((إنّ دم الحيض دم
أسود يعرف))(٣). وفي كتاب المسائل لعبد الله قال: سمعت أبي يقول: كان
ابن أبي عدي ثنا بهذا عن عائشة ثم تركه بعد، وقال الحاكم: هذا حديث
(١) قوله: ((الثوري)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه.
(٢) صحيح. متفق عليه. وقد تقدّم من أحاديث الباب .
(٣) ضعيف. رواه النسائي (١٢٣/١، ١٨٥) ومشكل (٣٠٦/٣) والدارقطني (٢٠٧/١)
والبيهقي (٣٢٥/١) بلفظ: ((إنّ دم الحيضة أسود)).
=
٨٤٢

صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال أبو حاتم: لم يتابع ابن عمرو على هذه
الرواية، وقال ابن القطان: وهذا فيما أرى منقطع، وذلك أنّه حديث انفرد بلفظ
محمد بن عمرو عن الزهري عن فاطمة: ((إنها كانت تستحاض)). فهو على هذا
منقطع؛ لأنّه قد حدّث مرّة أخرى من حفظه، فزادهم فيه عن عائشة فيما بين عروة
وفاطمة فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة، أعني: أن يحدّث به من
حفظه مرسلًا ومن كتابه متصلا، فأمّا هكذا فهو موضع نظر، وأبو محمد إنّما ساق
الرواية المنقطعة؛ فإنّه ساقه عن فاطمة فالمتصلة إنما هو عن عائشة أنّ فاطمة، وإذا
نظر هذا في كتاب أبي داود وتبيّ منه أنّ عروة إنّما أخذ ذلك عن عائشة/ لا من
فاطمة، هذا ولو قد رأى أنّ عروة يسمع من فاطمة، وقد يظن به إسماع منها
بحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عبيد الله عن المنذر عن
عروة أنّ فاطمة حدّثته أنّها سألت رسول الله عَّ اله فشكت إليه الدم فقال لها:
((إنما ذلك عرق)). الحديث، وهذا لا يصح فيه سماعه منها؛ للجهل بحال
المنذر، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: مجهول ليس بالمشهور، ذكره
هكذا أبو داود وهو عند غيره معنعن لم يقل عنه أنّ فاطمة حدّثته، ولذلك
حديث سهل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة قال حدثتنى فاطمة أنها
أمرت أسماء أو أسماء حدثتني أنها أمرت فاطمة الحديث فإنه مشكوك في
سماعه إياه من فاطمة أو أسماء وفي متن الحديث ما أنكر على سهل وعدمها
ساقه حفظه وطهر أثر بغيره عليه وكان قد تغيّر ذلك أنّه أحال فيه على الأيّام،
وذلك أنّه قال: فأمرها أن تقعد، والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم
والقروء عن عروة فيه رواية أخرى لم يشك فيها بأن التى حدّثته بنى أسماء
رواها علىّ بن عاصم عن سهيل عند الدارقطني فيرى قصتها إنّما يروبها عروة
إمّا عن عائشة وإمّا عن أسماء، وقد قلنا أنّه ولو صح أنّ عروة بينها وبينه فيه
عائشة، وزعم ابن حزم: أنّ عروة أدرك فاطمة ولم يستبعد أن يسمعه من حاله
ومن ابن عمه، وهذا عندى غير صحيح، ويجب أن يزاد في البحث عنه،
وفاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب ابن أسد وعروة بن الزبير بن العوام بن
= قلت: وقد ذكره المصنف قوله ابن القطّان في هذا الحديث وقوله: أنّه يرى أنّه حديث
منقطع الإسناد .
٨٤٣
[٣٨٥ / ب

خويلد بن أسد فهي في تعدد(١) الزبير انتهى كلامه وفيه نظر من حيث غصبه
[١/٣٨٦] الجناية برأس سهيل في الإحالة/ على الأيام وليس هو بمنفرد بذلك لما في
صحيح البخاري(٢) ثنا أحمد بن أبي رجاء أبو أسامة سمعت هشام بن عروة
أخبرنى عن عائشة أنّ فاطمة سألت وفيه: ((تدع الصلاة قدر الأيّام التى كنت
تحيضين فيها)). الحديث ... فهذا كما ترى الإحالة على الأيام من غير رواية فلا
مدخل لسهيل في هذا السند، وأمّا حجّة ابن حزم فليست جيدة؛ لأنّه لم يرد
الحقيقة لتعزّها والله تعالى أعلم، وفي رواية عند أبي داود عن أسماء قالت:
((قلت يا رسول الله: إنّ فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت)). الحديث قال أبو
داود(٣). رواه مجاهد عن ابن عباس لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين
الصلاتين، وفي سؤالات أبي طالب قال أحمد: وقيل له في حديث عائشة قال
عليه السلام لفاطمة: ((وفي الصلاة أيّام اقرائك))(٤). فقال: هذا خطأ، كل من
روى أيام اقرائك فقد أخطأ، وعائشة تروى عن النبي عليه السلام اقرائك،
ومعنى الإقراء: الإطهار، وإنّما روى علقمة على ما سمع من عمرو أن أهل
الكوفة لا يعرفون إلا قول عبد الله فجعلوه الإقراء، والأعمش كان يضبط هذا
كأنّ الحيض عندهم الاقراء فرووه، وأمّا أهل المدينة فلا يقولون الاقراء إنّما
يقولون أيام حيضك: ((وما كانت تحبسك حيضتك))(٥). وأمّا ما زعمه ابن
عساكر ومن بعده كالمنذري والقشيري وغيرهما: من أنّ ابن ماجة خرَّج
حديث عائشة هو والجماعة من حديث هشام عن أبيه عنها في الطهارة فيه
(١) كذا ورد هذا السّياق ((بالأصل)).
(٢) تقدّم من أحاديث الباب ص ٨٤٢.
(٣) حسن. رواه أبو داود فى: ١. كتاب الطهارة، ١١٠. باب من قال تجمع بين الصلاتين
وتغتسل لهما غسلا، (ح/٢٩٦) .
قال أبو داود: ورواه إبراهيم عن ابن عبّاس وهو قول إبراهيم النخعى وعبد الله بن شدّاد .
(٤) تقدّم. رواه القرطبي في ((تفسيره)) (١٠/٢) وتلخيص (١٧٠/١) وابن كثير (٣٩٧/١)
وكشاف (١٩) وشرح السنة (٢٠٧/٩) والدارقطني (٢١٢/١).
(٥) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٦٥، ٦٦) وأبو داود (ح/٢٧٩) والنسائي في
(الطهارة، باب ((٣٣١))،، والحيض، باب (٣))).
٨٤٤

نظر؛ لأنّ ابن ماجة لم يخرج فيه إلا حديث حبيب عن عروة المذكور قبل، وقال
ابن عبد البر: هذا الحديث أصح حديث روى في هذا الباب، وقاله أيضًا أبو محمد
الإشبيلي، وقال ابن مندة في صحيحه بعد إخراجه/ من حديث مالك عن هشام: [٣٨٦/ ب]
هذا إسناد مجمع على صحته، قال: وهو حديث مشهور عن هشام صحيح رواه
أيوب والثوري وشعبة وزائدة وابن نمير وسعدان بن يحيى وكلّها مقبولة على ذمم
الجماعة، وقال أبو معاوية وحماد في حديثهما: قال عروة: يغتسل الغسل الأول، ثم
يتوضأ لكل صلاة، ولفظ أبي عوانة: ((فإذا أقبلت الحيضة فاتركى الصلاة فإذا ذهب
قدرها فاغسلي عنك الدم))(١). وفي لفظ لابن مندة: ((اغتسلى وصلى))(٢). وعند
الترمذي قال أبو معاوية في حديثه فقال: ((توضئ لكل صلاة حتى يجيء ذلك
الوقت))(٣). وقال فيه: حسن صحيح، وعند الدارقطني: ((فإذا أدبرت فاغسلى
عنك الدم ثم اغتسلى)) (٤). زاد أبو معاوية قال هشام قال لى ثم: ((توضئ لكل
صلاة حتى يجىء ذلك الوقت)). وفي لفظ لأبي عبد الرحمن: ((فإذا أُدبرت
فاغسلى عنك الدم وتوضئ، فإنما ذلك عرق وليس بالحيضة)). قيل له: فالغسل،
قال: ذلك لا شك فيه، وفي لفظ البيهقي: ((فاغسلى عنك أثر الدم وتوضئ)).
وضعف هذه اللفظة لمخالفة سائر الرواة عن هشام قال: ولم يذكر أحد عن
هشام وتوضئ إلا حماد بن زيد، وفي موضع آخر: ليس محفوظة، وفيه نظر لما
(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٨٤/١، ٨٧، ٩٠) ومسلم في (الحيض، ح/٦٢) وأبو
داود في (الطهارة، باب ((٩))) والنسائي (١١٧/١) وأحمد (٥٨٣/٦، ١٩٤) والبيهقي (١/
٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٧، ٣٢٩، ٣٣٠، ١٣٦، ١٧٠، ٣٣١، ٣٤٣) والحاكم (١٧٤/١) وتلخيص
(١٣٣/١) وإتحاف (٣٨٤/٢) والشّافعي (٣١٠) ومعانى (١٠٣/١) وابن أبي شيبة (١٢٥/١).
(٢) فتح البارى: (٤٢٥/١).
(٣) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٢٥). وقال: هذا حديث حسن ورواه مالك في الموطأ (٧٩/١
٠ ٨٠) والبخاري من طريق مالك (٣٠٨/١). وورواه ابن سعد (١٧٨/٨) عن وكيع بن الجراح،
والدارمي (١٩٨/١) عن جعفر بن عون. ورواه البخاري أيضًا من طريق ابن عيينة وأبي أسامة
وزهير بن معاوية (٣٥٧/١، ٣٦٠، ٣٦٣) كلهم عن هشام بن عروة. ورواه مسلم بأسانيد من
طريق هشام (١٠٣/١). ورواه أبو داود (٠١١٣/١ ١١٤) من طريق زهير ومالك عن هشام.
ورواه النسائي (٤٥/١، ٦٥) عن إسحاق بن إبراهيم عن عبدة ووكيع وأبي معاوية .
(٤) رواه النسائي (١٨١/١) ونصب الراية (٢٠٣/١) وإتحاف (٣٨٤/٢).
٨٤٥

[٣٨٧ /١]
ذكره ابن حبان في صحيحه من حديث أبي حمزة فذكر حديث أبو عوانة عنه
بها، ورواه من حقه أبي حمزة عن هشام به ثم قال: ذكر الخبر المرخص قول ابن
عمر: أنَّ هذه اللفظة تفرّد بها أبو حمزة، فذ کر حدیث أبو عوانة عنه بها، ورواه من
حفظه أبي حمزة السكرى عن هشام عن أبيه مرسلا بلفظ: ((فاغتسلى عند طهرك
وتوضئ عند كل صلاة))(١). وروى الحسن بن زياد هذه اللفظة عن أبي حنيفة عن
هشام مرفوعًا، قال البيهقي: والإشكال فيما حكاه عنه ابن الجوزي في التحقيق،
والصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة مستدلين/ بقول هشام قال: أى بم يتوضأ،
وليس ذلك بيّ في الادراج لما أسلفنا قبل من حديث النسائي وغيره، ولما يأتى بعد
من عند الدارمي أيضًا مقرون لا يمكن أن يقول هذا من نفسه، إذ لو قاله هو كان
لفظه: ثم يتوضأ لكل صلاة، ولم يقل توضئ مشاكلًا لما قبله من لفظ الأمر والله
تعالى أعلم، ويفهم من قول البيهقي وروى اللؤلؤى تفرّده بذلك، وليس الأمر على
توهمه كلامه فقد تابعه عن أبي حنيفة المقرى)) وأبو نعيم فيما ذكره الطحاوى
بلفظ: ((فاغتسلى لطهرك ثم توضئ عند كل صلاة))(٢). وزر بن الهذيل فيما
ذكره الحافظ أبو الشيخ في فوائد الأصبهاني عن سالم بن عصام عن عمه
محمد بن المغيرة عن الحكم بن أيوب عنه، وتابع أبا حنيفة عليها أيضًا يحيى
بن هاشم ورواه الحارث بن أبي أسامة عنه ثنا هشام وقال أبو عمر في التمهيد:
ورواية أبي حنيفة عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعًا لرواية يحيى بن هاشم
سواء، قال أبو عمر في التمهيد: ((وتوضئ لكل صلاة ((ولذلك)) رواه حماد بن
سلمة عن هشام أيضًا بإسناده مثله، وحماد في هشام ثبت، وفي موضع آخر:
وحديث فاطمة فيه ردّ على من أوجب الوضوء على المستحاضة، فإذا أُحدثت
المستحاضة(٣) حدثا معروفًا لعقاد لزمها له الوضوء، وأما دم استحاضتها فلا
يوجب وضوءًا لأنّه لدم الجرح السائل، وكيف يجب من أجله وضوء وهو لا
ينقطع، ومن كانت هذه من سلس البول والمذى لا يرتفع لوضوئه حدثًا؛ لأنّه
(١) رواه البيهقي: (٣٤٤/١).
(٢) الإرواء: (١٤٦/١).
(٣) قوله: (الاستحاضة)) وردت ((بالأصل)) ((الإحاضة)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.
٨٤٦

لا يتهمه إلا وقد حصل ذلك الحدث في الأغلب انتهى كلامه، وفيه تناقض لما
أسلفنا من قوله: أن الوضوء في حديث عائشة صحيح، وهو من أطراف
حديث عائشة المذكور فلا يزداد/ على من قال به والله تعالى أعلم، وأما قول [٣٨٧/ ب]
البيهقي أنّ أبا حمزة السكرى رواه عن هشام مرسلا فيشبه أن يكون وهمًّا؛
لأنّ البستي ذكره في صحيحه فقال: ثنا محمد بن علىّ بن الحسن سمعت
أبي ثنا أبو حمزة عن هشام عن أبيه عن عائشة أنّ فاطمة بنت أبي حبيش
فذكره، وفيه ((فإذا أدبرت فاغتسلی وتوضئ لكل صلاة)). ثم قال: وروى ذكر
الحسين المرخص قول من زعم أنّ هذه اللفظة تفردّ بها أبو حمزة وأبو حنيفة،
أنبأ محمد بن أحمد بن النصر في عقب خبر أبي حمزة ثنا محمد بن علىّ
بن سفيان سمعت أبي ثنا أبو عوانة هشام عن أبيه عن عائشة سئل عليه
الصلاة والسلام عن المستحاضة فقال: «تدع الصلاة أيامها ثم تغتسل غسلا
واحدًا ثم تتوضأ عند كل صلاة))(١). وفي لفظ الإسماعيلي في صحيحه فإذا
أقبلت الحيضة فلتدعي الصلاة وإذا أدبرت فلتغتسلي وتتوضأي لكل صلاة
ولفظ الدارمى وخرجه في مسنده عن حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة:
((فإذا ذهب قدرها فاغسلى عنك الدم وتوضئ وصلى)). قال هشام وكان أبي
يقول: ((تغتسل الغسل الأوّل ثم ما يكون بعده ذلك فإنها تطهر وتصلى))، وفي
لفظ لأحمد(٢): ((ثم اغتسلى وتوضئ لكل صلاة وصلى)). وأمّا قول الشّافعي
ذكر الوضوء عندنا غير محفوظ، ولو كان محفوظًا كان أحب إلينا من
القياس، ذكره البيهقي وقال: هو كذلك ففيه نظر لما أسلفناه، ولما في الأوسط
لأبي القاسم نا محمد بن المرزبان ثنا محمد بن حكيم الرازى نا هشام بن
عبيد الله نا ابن معاذ خالد البلخى عن محمد بن عجلان عن هشام عن أبيه
عن عائشة قال عليه السلام: ((المستحاضة تغتسل مرة ثم تتوضأ يعنى لكل
(١) تقدّم. رواه الترمذي (ح/١٢٦) والبيهقي (٣٤٦/١) والمشكاة (٥٦٠) ونصب الراية (١/
٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٤) والطبراني في ((الصغير)) (١٤٩/٢) والمسير (٢٥٨/١). ولفظه :
«تدع الصلاة أيام أقرائها التى كانت تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كلّ صلاة، وتصوم
وتُصلّى» وبلفظ المصنف. انظر: الكنز (٢٦٧٤٧).
(٢) رواه أحمد: (٢٠٤/٦) .
٨٤٧

صلاة))(١). وقال: لم يروه عن ابن عجلان إلا ابن معاذ تفرد به هشام، قال أبو
[١/٣٨٨] عمر: فيه دليل على أنّ المستحاضة لا يلزمها غير ذلك الغسل؛ لأن النبي / عَ ◌ّه.
لا يأمرها بغيره، وفيه ردّ لمن رأى عليها الجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد،
والمغرب والعشاء بغسل واحد، ويغتسل للصبح؛ لأنّ النبي عَّه لم يأمر حابش
من ذلك في هذا الحديث، وفيه ردّ لمن قال بالاستظهار يومين أو ثلاثًا وأقل أو
أكثر، غريبه أمّا القرء فذكر الأصمعي أنّ الحجازيين من الفقهاء ذهبوا إلى أنّه
الطهر، وفي مذهب العراقيين: إلى أنّه الحيض، وكل واحد من القولين شاهد
من الحديث واللغة، أمّا حجة الحجازيين من الحديث: فما روى عن عمر
وعثمان وعائشة وزيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنهم - أنّهم قالوا: الاقراء
الاطهار، وأمّا حجتهم من اللغة فقول ميمون:
غزوة تُشّد لأقصاها غيرهم
وفي كل عام أنت جاسم
رفعة لما ضاع فيها من قروء لنا
غير إنكار مورثه مالا وفي الحى
وأمّا حجة العراقيين من الحديث بقول النبي عَ لّم للمستحاضة: ((اقعدى عن
الصلاة أيّام اقرائك)). وأمّا حجتهم من اللغة فقول الزاجر: مأرب ذى ضعن
على فارض له قروء كقروء الحائض، قال ابن السيد وحكى يعقوب بن السكين
وغيره من اللغويين أنّ العرب تقول: أقرأت المرأة إذا طهرت وأقرأت إذا
حاضت، وذلك أنّ القرء في كلام العرب معناه الوقت، فلذلك صلح للطهر
والحيض معًا، ويدل على ذلك قول مالك بن خالد الهذلي: شيت سيت القصر
عقر بينى شليل إذا هبت لقاربها الرياح، وقد احتج بعض الحجازيين لقولهم
بقوله تعالى: ﴿ثلاثة قروء﴾ فأثبت لها في ثلاثة، فدل ذلك على أنّه أراد
الاطهار، ولو أراد الحيض فقال ثلاث قروء فأثبت لها في ثلاثة فدّل ذلك على
(١) رواه ابن عدي في (الكامل)): (٢٤٣١/٦) بلفظ: ((المستحاضة تغتسل من طهر إلى طهر)).
والطبراني في (الصغير)) وفيه ((من قرء إلى قرء)). وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) بلفظ
الطبراني (٢٨١/١) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير)) من حديث ابن عمرو بن
العاص، وفيه بقية بن الوليد وهو مدلّس .
وقوله: ((القرء» من الأضداد، يقع على الطهر وعلى الحيض، ولذلك اختلف الفقهاء فيه .
٨٤٨

أنّه أراد الاطهار، ولو أراد الحيض لقال تعالى ثلاث قروء من الحيض مؤنثة،
وهذا لا حجة فيه عند أهل النظر، إنّما الحجة لهم فيما قدمناه/ وإنما لم يكن [٣٨٨/ ب]
فيه حجة؛ لأنّه لا شكّ أن يكون القرء لفظا یذکر یعنی به المؤنث، ويكون
يذكر ثلاثة محلا على اللفظ دون المعنى، كما يقول العرب: جاء في ثلاثة
أشخاص وهم يعنون نساء العرب فحمل الكلام تارة على اللفظ وتارة على
المعنى ألا ترى إلى قراءة القرابلى قد جاءتك أيأتى بكسر القاف وفتحها، وفي
كتاب الاضداد ليعقوب: وقال أبو عمرو الشيباني: فقال دفع فلان إلى فلان
خازت مقبرها مشدّد مهموز يعنى أن تحيض عنده ويطهر للاستبراء، وجمعه:
قروء، قال الأصمعي: ومنه يقال أقرأت الريح: إذا جاءت لوقتها، وأهل الحجاز
يقولون: ذهبت عنك القرء مخففة بغير همز يريدون وقت المرض، قال: ومن
جعله الطهر، احتج لقول أبي عبيدة: أقرأت النجوم بالألف معناه: غابت، وفيه
قروء المرأة فيمن زعم أنّه طهرها لغيبة الدَّم عند الطهر، لأنّها خرجت من
الحيض إلى الطهر كما خرجت النجوم بين الطلوع إلى المغيب، وقالوا: ما
قرأت الناقة مدًّا قط مقصور بغير ألف، ومنه قرأ ومن ذلك قرء المرأة فيمن زعم
أنّه طهرها، قال يعقوب: وسمعت أبا عمرو الشيبانى يقول: الاقراء أن يقرى
الحية سمها، وذلك إنّما تصونه أى تجمعه شهرًا فإذا وفي لها شهرًا قرأت
ومحت سمها، ولو أنّها لدغت شيئًا في اقرائها لم يظنه ولم يبل سمّها ،
ويقال: قد أقرأ سُمّها إذا اجتمع وقوله: يستثفر قال الجوهري: استثفر الرجل
بثوبه إذا ردّ طرفه بين رجليه إلى حجرته واستثفر الكلب بدنه أي: جعله بين
فخذيه، قال الزبرقان بن بدر: تعدو الذباب على من لا كلاب له/ ويبقى [١/٣٨٩]
مريض المستثفر الحامي، وقال الهروي: هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة توثق
طرفها من حقب تشدّه على وسطها بعد أن تحثى كرسفًا فيمنع بذلك الدم،
ويحتمل أن يكون مأخذوًا من نقر الدابة تشدّه كما يشدّ الثفر تحت الذنب،
ويحتمل أن يكون مأخوذًا من الثفر يريد به فرجها وإن كان أصله للسباع فإنه
استعير والله تعالى أعلم، وفي الالباس أثفر الدابة مثفار يرمى لسرجه(١) إلى
٨٤٩

مؤخره، ومن المجاز استثفرت المستحاضة تلجمت، قال ابن عباس: والاستحاضة
هو جريان الدم من الفرج في غير أوانه من عرق يقال له العازل بخلاف
الحيض لخروجه من قعر الرحم .
(١) قوله: ((لسرجه)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه .
٨٥٠

٧٩ - باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط
عليها الدم فلم تقف على أيام حيضتها
حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة بن
الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي عٍَّ قالت: استحيضت
أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين فشكت
ذلك للنبي عَّهِ فقال النبي عٍَّ: إن هذه ليست بالحيضة، وإنما هو عرق فإذا
أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلى وصلى، قالت عائشة:
فكانت تغتسل لكل صلاة ثم تصلى، وكانت تقعد في مركن لأختها زينب
بنت جحش حتى أنّ حمرة الدم لتلعو الماء)). هذا حديث خرجه الأئمة
الستة(١)، وفي كتاب الدارقطني وقال الليث بن سعد عن يونس عن الزهري/ [٣٨٩/ ب]
عن عمرة عن أم حبيبة: لم يذكر عائشة، ولذلك رواه معاوية بن يحيى عن
ابن شهاب ورواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب عنه بلفظ: ((أن زينب
بنت جحش استحيضت)). ووهم في قوله زينب، ورواه إبراهيم بن نافع وجعفر
ابن برقان عن الزهري عن النبي عَّ له مرسلا، ورواه سهيل عن الزهري عن
عروة عن أسماء بنت عميس أنها استحيضت، وقال الإمام العلامة أبو إسحاق
إبراهيم الحربى الصحيح قول من قال أم حبيب ملاها وأنّ اسمها حبيبة بنت
جحش، ومن قال أم حبيبة(٢) أو زينب فقد وهم، والحديث صحيح من
حديث الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة، وكذلك قاله أبو الحسن البغدادي
الحافظ، وقبلهما قاله الواقدي: بعضهم يغلط فيروى أنّ المستحاضة حبيبة بنت
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٣٢٧) ومسلم في (الحيض، ح/٣٣٤) وأبو داود
(ح/٢٨٨. ٢٩٢) والترمذي (ح/١٢٩) وصححه. والنسائي (الحيض، باب ذكر الإستحاضة،
وإقبال الدم، وابن ماجة (ح/٦٢٦) والدارمي (ح/٧٦٨) وأحمد (١٩٤/٦) والبيهقي (٣٢٣/١،
٣٢٥، ٣٤٤) والدارقطني (٢٠٦/١) والإرواء (١٤٦/١. ٢١٣).
غريبه: قوله: ((مركن)) إجّانة يغسل فيها الثياب.
(٢) قوله: ((حبيبة)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه .
٨٥١

جحش ويظن أنّ كنيتها أم حبيبة وهي يعنى المستحاضة حبيبة أم حبيب بنت
جحش، وفي صحيح الاسفراييني: أنّ هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق
فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلى ثم صلّى، قالت عائشة
فكانت تغتسل عند كلّ صلاة وكانت تقعد في مركن)) كذا أورده من حديث
بشر بن بكر عن الأوزاعي، وقال عقيبه ثنا إسحاق الطحان أنبأ عبد الله بن
يوسف ثنا أهشم بن حميد ثنا النعمان بن المنذر والأوزاعي وأبو معبد عن
الزهري بنحوه، وفي كتاب أبي داود: زاد الأوزاعي في هذا الحديث عن
الزهري بسنده: ((استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن
عوف سبع سنين فأمرها النبي عَّهِ ((إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا
[١/٣٩٠] أدبرت فاغتسلى وصلى)). وقال أبو داود: لم يذكر هذا الكلام أحد/ من
أصحاب الزهري غير الأوزاعي، وقد رواه عن الزهري عمرو بن الحارث
والليث ويونس وابن أبي ذئب ومعمر وإبراهيم بن سعد وسليمان بن کثیر وابن
إسحاق وابن عيينة لم يذكروا هذا الكلام، وإنّما هذا لفظ حديث هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة قال: وزاد ابن عيينة فيه أيضًا أمرها أن تدع الصلاة
أيَّام اقرائها وهو وهم من ابن عينية، ،وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه
شيء من الذى زاد الأوزاعي في حديثه، وتابعه على هذا البيهقي انتهى، وفيما
سقناه من عند أبي عوانة يرد قوله، وذلك أنّ النعمان وأبا معبد وافقا الأوزاعي
وإن لم يسق لفظهما؛ لأن قوله ونحوه ليس صريحًا في ذلك فنظرنا فإذا
النسائي ذكر لفظ الهيثم فقال: أخبرني النعمان والأوزاعي وأبو معبد وهو
حفص بن غيلان عن الزهري أخبرنى عروة وعمرة عن عائشة
قالت: ((استحيضت أم حبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن وهي أخت زينب
بنت جحش واستفتت النبي عَ ◌ّمِ عنه فقال لها: إن هذه ليست بالحيضة،
ولكن هذا عرق فإذا أدبرت الحيضة، فاغتسلى وصلى وإذا أدبرت اتركى لها
الصلاة، قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة وتصلي، وكانت تغتسل
أحيانًا في مركن في حجرة أختها فتصلى مع النبي عَّهِ فما يمنعها ذلك من
الصلاة))(١). وخرجه الطحاوى بنحوه وزاد ولكنه عرق متعة إبليس، وروى أبو
(١) تقدّم وهو حديث الباب ص٨٤٣ .
٨٥٢

داود من حديث عكرمة أنّ أم حبيبة بنت جحش: ((استحيضت فأمرها النبي
عليه السلام أن تنظر أيام اقرائها ثم تغتسل وتصلى فإن رأت شيئًا من ذلك/ [٣٩٠/ ب]
توضأت وصلت)). قال أبو داود: وقال القاسم بن مبرور: وهو ابن أخت طلحة
ابن عبد الملك الأيلى عن يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم
حبيبة بنت جحش، وكذلك روى معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة،
وربما قال معمر عن عميرة عن أم حبيبة بمعناه، ولذلك رواه إبراهيم بن سعد
وابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة، وقال ابن عيينة في حديثه: لم
يقل أن النبي عليه السلام أمرها أن تغتسل نا محمد بن إسحاق بن المثنى ثنا
أبي عن زينب عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة: ((أنّ أم حبيبة استحيضت
سبع سنين فأمرها النبي عَ لِ أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة)). ولذلك
رواه الأوزاعي قال فيه: قالت عائشة: ((وكانت تغتسل لكل صلاة)). ورواه ابن
إسحاق عن الزهري به: ((استحيضت أم حبيبة في عهد النبي عليه السلام فأمرها
بالغسل لكلّ صلاة)). ورواه أبو داود(١) والطيالسي، ولم أسمعه منه عن
سليمان بن كثير عن الزهري به فقال لها عليه السلام: ((اغتسلى لكل صلاة)).
ورواه عبد الصمد عن سليمان قال: ((توضئ لكل صلاة)). قال أبو داود: وهذا
وهم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد، وفي المعرفة قال الليث: لم
يذكر ابن شهاب أنّ النبي أمر أم حبيبة أن تغتسل ولكنه شيء فعلته هي. قال
الشّافعي: ورواه غير الزهري فرفعه ولكنه عن عمرة والزهري أحفظ، وقد روى
فيه شيئًا يدلّ على أن الحديث غلط وهو متروك الصلاة قدر اقرائها وعائشة
تقول: الاقراء طهارة وقد تقدّم يعنى هذا عن أحمد من قبل، وقال الحربي:
روى هذا الحديث عن الزهري أحد عشر نفسًا وقالوا: ستة أقاويل: الأوّل: قول
ليث وسليمان بن ليث/ عن عروة عن عائشة، والثالث: قول ابن أبي ذئب:
[٣٩١ / ١]
(١) رواه أبو داود فى: ١. كتاب الطهارة، باب (١٠٩)، (ح/٢٩٢). قال أبو داود ورواه أبو
الوليد الطيالسى ولم أسمعه منه: عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:
استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي عَ له: ((اغتسلى لكل صلاة)) وساق الحديث، قال
أبو داود: ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: ((توضئى لكل صلاة)) قال أبو داود: وهذا
وهم من عبد الصمد، والقول فيه قول أبي الوليد .
٨٥٣

عروة وعميرة، والرابع: قول الأوزاعي عن عمرة عن عائشة، وقد اختلف
أصحاب الأوزاعي، فقال الوليد كما قال: ليث، وقال أبو المغيرة: عروة وعمرة
فقال ابن أبي ذئب، والخامس: قول عمرة عن أم حبيبة، والسادس: قول يونس
ومعاوية عن أم حبيبة وأرسله إبراهيم بن نافع وجعفر، واختلفوا في اسم هذه
المرأة فقال: ليست أم حبيبة، ووافقه الأوزاعي ومعاوية وإبراهيم ويونس، وهؤلاء
وهموا عن الزهري، وقال سفيان حبيبة ووافقه إبراهيم بن سعد وابن أبي ذئب
ومعمر، وهذا هو الصواب هي حبيبة بنت جحش تكنى أم حبيب أخت حمنة
بنت جحش، وكانت ممن أوهم في اسمها عرال عن عروة وقتادة عن عروة
وأبو بكر بن محمد عن عروة عرال وقتادة وهشام، فلم يختلف أصحاب عرال
يزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة(١) أنهما قالا: أم حبيبة، وكذا قاله قتادة،
فأما هشام فقال: شعيب وحماد عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة أنّها رأت
زينب بنت جحش التى كانت تحت ابن عوف وزينب لم تكن تحته إنّما كانت
تحت النبي عَ الله ولم تستحاض، وقال ابن جريج عن هشام عن أبيه عن عائشة
عن زينب أنها رأت زينب بنت جحش مثل قول شعيب، وحماد زاد عن
عائشة، وقال المفضل عن هشام عن أبيه عن زينب عن أمها: أنّها رأت أم
[٣٩١/ ب] حبيب بنت/ جحش فزاد عن أنّها وأصاب في قوله أم حبيب، ورواه يزيد بن
حماد عن أبي بكر بن محمد عن عمرة فقال: أنّ أبي حازم عن أم حبيبة بنت
جحش، فأوهم أيضًا وقال بكر بن نفير: عن أم حبيب فأصاب ووافقه ابن عمر
وعكرمة اللهم إلا أن تكون أم حبيبة وأم حبيب كان عندهم سواء، والصواب
من هذا كلّه قول من قال أم حبيب وهي زينب وحمنة المستحاضة أيضًا إلا أن
أم حبيب حبيبة كانت لها أيّام معروفة، وحمنة ليست أيامها أو اختلفت عليها،
وفي السنن للبيهقي عن عكرمة عن أم حبيبة أنّها كانت تستحاض وكان
زوجها يغشاها، وعنه حمنة أنّها كانت مستحاضة وكانت زوجها يجامعها،
ويذكر عن ابن عباس أنّه أباح وطئها وهو قول ابن المسيب أو الحسن وعطاء
وسعيد بن جبير وغيرهم، وقال عبد الله: سئل أبي عن وطئ المستحاضة فقال:
ثنا وكيع عن سفيان عن غيلان .
(١) قوله: ((ربيعة)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه.
٨٥٤

٨٠ - باب ما جاء في البكر أن إذا ابتدأت
مستحاضة وكان لها أيام حيض ونسيتها
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون أنبأ شريك عن عبد الله بن
محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمّه عن عمران بن
طلحة عن أمه حمنة بنت جحش أنها استحيضت على عهد رسول الله عَ ليه
فأنت رسول الله عَ لّه فقالت: إنى استحضت حيضة بكرة شديدة قال لها:
أحشى كرسفًا قالت له إنّه أشدّ من ذلك إنّي أثج ثجًا قال: تلجمى وتحيضى
في كل شهر في علم الله ستة أيام وسبعة أيام ثم اغتسلى غسلا فصلى
وصومى ثلاثة وعشرين أو أربعة وعشرين وأخرّى الظهر وقدّمى العصر واغتسلى
لهما غسلا، وأخرى المغرب وعجلى العشاء واغتسلى لهما غسلا وهذا أحب
الأمرين/ إلىّ))(١). هذا حديث لما رواه أبو داود عن زهير بن محمد بن أبي
سمينة وغيرهما نا عبد الملك بن عمر وعن ابن عقيل بلفظ: ((أو أربعًا وعشرين
وأيامها وصومى فإنّ ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض
النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهنّ وإن قويته على أن تؤخِّري
الظهر وتعجلى العصر فتغتسلى فتجمعين الصلاتين الظهر والعصر وتؤخرين
المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين وتغتسلين مع الفجر
فافعلى وصومى إن قدرت على ذلك، قال رسول الله عٍَّ: وهذا أعجب
الأمرين إلىّ))(٢). قال: وروى هذا الحديث عمرو بن ثابت عن ابن عقيل
[٣٩٢ / ١]
(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦٢٧) وأحمد (٤٤٠/٦) وابن أبي شيبة (١٢٨/١) ومشكل
(٣٠٠/٣) وصححه الشيخ الألباني .
غريبه: قوله: (احتشى كرسفًا) أي ضعيه موضع الدم لعله يذهب. و((الأثج)) من الثج وهو جرى
الدم والماء، جريًا شديدًا. وجاء متعديًا أيضًا بمعنى الصب. وعلى هذا يقدّر المفعول. أي: صب
الدم، وعلى الأوّل، نسبة إلى دم نفسها للمبالغة، كأنّ النفس صارت عن الدّم سائل. و((تلجم))
أى اجعلى ثوبًا كاللجام للفرس. أى اربطى موضع الدم بالثوب .
(٢) رواه أبو داود فى: ١. كتاب الطهارة، ١٠٩. باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة،
(ح/٢٨٧). قال أبو داود: ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل قال: فقالت حمنة فقلت: هذا=
٨٥٥

قال: قالت حمنة: فقلت: هذا أعجب الأمرين. أبي: لم يجعله قول النبي عليه
السلام، وسمعت أحمد بن حنبل يقول: في الحيض حديث ثالث في نفسى
منه شيء يعني هذا، قال أبو داود وعمرو بن ثابت بن أمضى: حبيب غيَّر لغته
وابن عقيل ضعيف أنبأ أحمد بن صالح عن عتبة بن صالح عن عتبة بن سعد
عن يونس عن الزهري عن عمرة عن أم حبيبة بهذا الحديث وهي حمنة، وعن
زياد بن أيوب عن هشام عن ابن بشر عن عكرمة أنّ أم حبيبة استحيضت
بنحوه، ولما رواه أبو عيسى(١) عن ابن بشار عن العقدى قال فيه حسن
صحيح، قال: ورواه عبيد الله بن عمرو البرقى وابن جريج وشريك وابن عقيل
إلا أن ابن جريج كان يقول: عمر بن طلحة والصحيح عمران، وسألت
محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن
حنبل: هو حديث حسن صحيح وهو معارض لما ذكرناه قبل، وفي العلل: قال
[٣٩٢/ ب] محمد إلّا أنّ/ إبراهيم بن محمد بن طلحة قديم ولا أدرى سمع منه ابن عقيل
أم لا، وسئل عنه الرازي ووهنه ولم يقو إسناده وخرجه الحاكم من حديث
عبيد الله البرقى وفيه: ((صبى إذا رأيت أنّك قد طهرت واسعات تصل ثلاثًا
وعشرين ليلة وأيامها وصومى)) وفيه قال عليه السلام: ((وهذا أعجب الأمرين
إليَّ)). ثم قال قد اتفق الشيخان على إخراج حديث المستحاضة عن عائشة
وليس فيه هذه الألفاظ التي في حديث حمنة رواية ابن عقيل، وهو من
أشراف قريش وأكثرهم رواية غير أنّهما لم يحتجا به وشواهده حديث الشعبى
عن قمير عن عائشة، وحديث أبي عقيل عن لهيعة عنهما وذكرها في هذا
الموضع، وخرجه أبو الحسن الطوسى في أحداثه من حديث شريك وقال فيه:
= أعجب الأمرين إلىّ، لم يجعله من قوله النبي عَِّ جعله كلام حمنة، قال أبو داود: وعمرو
بن ثابت رافضى رجل سوء، ولكنه كان صدوقًا في الحديث، وثابت بن المقدام رجل ثقة،
وذكره عن يحيى بن معين. قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسه منه
شيء .
(١) صحيح. رواه الترمذي فى: ((أبواب الطهارة، ٩٥. باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع
بين الصلاتين بغُسل واحد، (ح/١٢٨). وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)).
العقدي: بالعين المهملة والقاف المفتوحتين .
٨٥٦

حسن صحيح، وقال أبو جعفر في المشكل: هو من أحسن الأحاديث المروية
في هذا، وصححه أيضًا أبو محمد الإشبيلي، وقال الخطابي: وهو قول بعض
العلماء القول بهذا الحديث؛ لأنّ ابن عقيل راويه ليس بذاك، وقال أبو بكر
البيهقي: تفرد به ابن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به، وقال ابن مندة:
وحديث حمنة تحيض في علم الله ستًا أو سبعًا لا يصح عندهم من وجه من
الوجوه؛ لأنّه من رواية ابن عقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه. انتهى كلامه
وفيه نظر؛ لأنّ الترمذي ذكر أنّ الحميدى وأحمد وإسحاق كانوا يحتجون
بحديثه، وأى إجماع مع مخالفتهم، وقد أسلفنا قول البخاري وغيره في
تصحيح حديث مع تفرّده به، وليس لقائل أن يقول كيف يحتج به أحمد وقد
قال إن في قلبه من حديثه شيء؛ لأنّه لم يرد الاختلاف في الحكم إلا النظر
في/ الإسناد قاله ابن عبد البر، وأمّا قول البخاري إبراهيم بن محمد قديم ولا
أدرى سمع منه ابن عقيل أم لا ففيه نظر؛ لأنّ ابن عقيل روى عن جماعة من
الصحابة، وتوفي سنة خمس وأربعين ومائة بعد سن عاليه، وإبراهيم توفي سنة
ست عشرة ومائة فيما حكاه غير واحد منهم عليّ ابن المديني وأبو عبيد بن
سلام وخليفة بن خياط فتبيّ ومالها ما ترى من العرب التسرّع للرواية لا سيّما
وبلدهما المدينة يجمهما والبخاري لم يقل لم يسمع منه خبرها إنما هو استبعاد
تفرد به ما ذكرنا، وأما قول أبي عمر بن عبد البر والاحاديث في إيجاب
الغسل على المستحاضة لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين وفي الوضوء
لكل صلاة مضطربة كلّها فليس بشيء؛ لأن اضطرابتهما لا يضرّها لصحة
سندها، والحديث إذا صحّ من طريق لا يؤثر في صحته اختلاف لفظ من
طريق أخرى غير صحيحة، بل يكون الحكم للصحيحة على غيرها والله تعالى
أعلم، وأمّا قول عليّ بن المديني حمنة بنت جحش هي أم حبيبة تكنى بذلك
حكاه عنه عمرو بن سعيد الدارمي تابعه عنه أكثرهم بقوله: أحفظ أربع نسوه
فى هذا من الزهري، وقد ركن النبيّ عَّه يتبين من نسائه أم حبيبة وزينب
بنت جحش وتبيّ من تنبّه زينب أم سلمة وحبيبة بنت أم حبيبة فقد خالفهما
يحيى بن معين فزعم: أن المستحاضة المكثَّاه أم حبيبة بنت جحش ليست
بحمنة، وهذا عن الواقدي أنّ من قال: هذا غلط، ولذا قاله: أبو عمرو، وأمّا
[٣٩٣ / ١]
٨٥٧

[٣٩٣/ ب]
قول البيهقي: وحديث ابن عقيل يدلّ أنّها غير أم حبيبة وكان ابن عيينة ربما
قال في حديث عائشة حبيبة بنت جحش، وهو خطأ إنّما هي أم حبيبة لذلك
قاله أصحاب/ الزهري سواه فكذلك أيضًا لما قدمناه من كلام الحربي وغيره،
وأنّ الصواب ما خطأه هنا، وقد ذكر الحميدي عنه، وكذا قاله الطبراني في
المعجم الكبير، وحمنة هذه كانت تحت طلحة بن عبيد الله وأنها ولدت له
محمدًا وعمران قاله الزبير بن بكار، وليست أخت أم حبيبة قاله الحاكم في
الإكليل، وبنحوه ذكره شيبان في كتاب الطبقات وأحمد بن يحيى البلاذري
وابن سعد والكلبي وأبو عبيد في كتاب النسب وغيرهم، وهو مما يصح قول
ابن عقيل عن أمه حمنة، وأمّا قول العسكري حمنة بنت جحش هي أم حبيبة
وأخت زينب بنت جحش كانت تحت ابن عوف وأنّها هي التى استحيضت،
وأصحاب الحديث على أنّ حمنة هي التى استحيضت وهي أم حبيبة فيردّه ما
حكاه عن الجمحى وهي وإن تعمّدت وما أسلفناه والله تعالى أعلم، قال
الشَّافعي: وإن روى في المستحاضة حديث مُعلَّق فحديث حمنة بيّ أنّه اختيار
وأنّ غيره يجري منه، وفي باب الاستحاضة أحاديث: من ذلك حديث جابر
ابن عبد الله: ((أن النبي عَّلِ أمر المستحاضة بالوضوء عند كل صلاة)). قال أبو
القاسم في الأوسط(١): لم يروه عن أبي أيوب الإفريقى يعنى عن ابن عقيل
إلا أبو يوسف القاضى، وحديث الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جدّه قال النبي عَّهِ: ((المستحاضة تغتسل من قرء إلى قرء)). قال: لم يروه عن
الأوزاعي إلا مسلمة بن كلثوم تفرد به عبد بن جياد، وحديث فاطمة بنت
[٣٩٤/ ١] قيس قالت: سألت رسول الله عَ ليه عن المستحاضة/ فقال: ((تعتد أيام اقرائها
ثم تغتسل لكل طهر ثم تحشى وتكلئ))(٢). قال: لم يروه عن ابن جريج يعنى
عن ابن الزبير عن جابر عنها إلا جعفر بن سليمان وقال: وهي فاطمة بنت أبي
حبيش قيس، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليس هذا بشيء، وقال البيهقي: لا
(١) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٨١/١) وعزاه إلى الطبراني فى «الأوسط))
وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به .
(٢) صحيح. رواه الطبراني في (الصغير)) (٨٦/١). وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (١/
٢٨٠) وعزاه إليه، ورجاله رجال الصحيح.
٨٥٨

يقوم عليه الحجة، وتقدّم حديث عائشة أنّ فاطمة جاءت إليها، وقال فيه أبو
عبد الله: حديث صحيح ولم يخرجاه، وحديث سودة بنت زمعة قال رسول
الله عَ له: ((المستحاضة تدع الصلاة أيام اقرائها التى كانت تجلس فيها ثم
تغتسل غسلا واحدًا ثم تتوضأ لكل صلاة))(١) قال: لم يروه عن الحكم يعنى
ابن عيينة عن أبي جعفر عنها إلا العلاء بن المسيب، ولا عن العلاء إلا حفص
بن غياث تفرد به الحسن بن عيسى، وحديث أسماء جاءت جارية إلى رسول
الله عَ ◌ٍّ فقالت: ((اشتكيت من حيض. قال: كيف؟ قالت: يأخذنى فإذا
تطهرت منها عاودتنى قال: إذا رأيت ذلك فامكثى ثلاثًا))(٢). ذكره البيهقي من
حديث حرام بن عثمان عن ابن جابر عن أبيه وضعفه بحرام، قال الشّافعي:
الحديث عن حرام هو حديث لا يصح، وفي الاستذكار: لا يوجد إلا بهذا
الإسناد، وحرام متروك الحديث مجمع على طرحه، وفي رواية أبي بكر بنت
الجهم المالكي: جعله من مسند جابر بن عبد الله، وحديث زينب بنت أم
سلمة ((أنّ امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن
رسول الله عَّل أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي)) خرجه أبو داود(٣)
عن أبي معمر عن عبد الوارث عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن
أبي سلمة قال: أخبرتنى زينب قال البيهقي خالفه/ يعني جسنا هشام
الدستوائي، فأرسله عن يحيى فجعل المستحاضة زينب، وأنّها كانت تعتكف
مع النبي ◌َّ﴾ وهي تهريق الدم، قال: ويروى من وجه آخر عن عكرمة
بخلاف هذا أنّ أمّ حبيبة وهو منقطع، وقال الرازي: وقال المعلم عن أبي
سلمة: أخبرتنى زينب بنت أم سلمة أنّ امرأة وهو مرسل، وفي المصنف: ثنا
عبدة عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة أنّ امرأة وهو مرسل، وفي
المصنف ثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة قالت: رأيت ابنة
[٣٩٤/ ب]
(١) ضعيف أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد)) (٢٨١/١) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)
وفيه جعفر عن سودة ولم أعرفه .
(٢) تقدّم من أحاديث الباب .
(٣) حسن. رواه أبو داود فى: ١. كتاب الطهارة، باب (١٠٩)، (ح/٢٩٣).
٨٥٩

جحش، وكانت مستحاضة تخرج من المركن والدّم عاليه ثم تصلى، وحديث
زينب بنت جحش أنها قالت للنبى معَّةٍ أنّها مستحاضة فقال: ((تجلس أيّام
أقرائها وتغتسل وتصليها جميعًا وتغتسل للفجر)). رواه النسائي(١) عن سويد عن
ابن المبارك عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها، ولما ذكره
البيهقي أعلّه بامتناع عبد الرحمن من رفعه؛ وذلك أنّه قيل له عن النبي عليه
السلام قال: لا أحدثك عن النبي عليه السلام بشيء قاله النضر بن شميل
وغيره عن شعبة انتهى، وحديث النسائي المذكور يقضى على قوله، وأمّا امتناع
عبد الرحمن من رفعه؛ فلأنّه سمع فأمرت فيما بقى له بأن يقول: فأمرها النبي
عليه السلام؛ لأنّ اللفظ الأول ليس بصريح في النسبة إلى النبي عَّةٍ بل هو
مسند بطريق اجتهادى فليس له أن ينقله إلى ما هو صريح، ولا يلزم من
امتناعه من صريح النسبة إلى الشيء أن لا يكون مرفوعًا على ما هو معروف
من أنّ هذه الصيغة مرفوعة، وفي صحيح البخاري(٢) ما يوضحه عن عائشة أن
النبي عَّهِ ((اعتكف واعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم فربما
[١/٣٩٥] وضعت الطست تحتها من الدم)). وكلام أبي داود/ الكافة كما نقله الآحاد
العدول، ولا مخالف فيه إلا طوائف من الخوارج يرون على الحائض الصلاة،
وأمّا علماء السّلف والخلف قاطبة بالأمصار: فكلّهم على أنّ الحائض لا تصلّ
ولا تقضى الصلاة أيّام حيضها إلا أنّ من السلف من كان يأمر الحائض بأن
تتوضأ عند وقت الصلاة وتذكر الله تعالى، ولتستقبل القبلة ذاكرة لله جالسه
روى ذلك عن عقبة بن عامر، وقال: كان ذلك من هدى نساء المسلمين في
حيضهن، وقال عبد الرزاق: قال: نعم بلغنى أنّ الحائض كانت تؤمر بذلك
عند كل وقت صلاة، وابن جريج عن عطاء لم يبلغن ذلك وإنه لحسن، قال
ابن عمرو: وهو متروك عند جماعة الفقهاء بل يكروهونه، قال أبو قلابة: سألنا
(١) ضعيف. رواه النسائي فى: ١. كتاب الطهارة، ١٣٥. باب ذكر الاغتسال من الحيض (١/
١١٩.١١٨). قلت: والحديث معلول بالرَّفع.
(٢) صحيح. رواه البخاري في (الحيض، باب ((١٠)) والدارمى (ح/٨٧٧) وأحمد (١٣١/٦،
١٣٧، ١٧٢) .
٨٦٠