النص المفهرس
صفحات 801-820
يقطر فقال: ((لعلنا أعجلناك)) قال: أجل يا رسول الله. قال: ((إذا عجل [٣٦٣/ ب] أحدكم أو أقحط، فلا يغتسل )) رواه أبو جعفر(١) وشاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ عن أبيه عن الباغندي، ثنا أبو نعيم ثنا أبو إسرائيل الملائى عن الحكم عن أبي صالح عنه. وحديث أنس بن مالك أن النبي عٍَّ قال: ((الماء من الماء))(٢)، رواه أيضًا عن أحمد بن عمرو ثنا عبيد الله بن أسامة الحلبي، ثنا يعقوب بن كعب، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عنه. وحديث عبد الله بن عباس قال: أرسل النبي عَّله إلى رجل من الأنصار فأبطأ عليه فقال : ما حبسك؟ قال: كنت على المرأة فقمت واغتسلت فقال: وما عليك ألا تغتسل ما لم تنزل قال: فكانت الأنصار تفعل ذلك))(٣) رواه ابن أبي داود في كتاب الطهارة تأليفه عن عبد الله بن سعيد ثنا طلحة عن أبي سعيد عن عكرمة عنه، وحديث زيد ابن ثابت الآتى في الباب بعده، وكذلك حديث رفاعة قال أبو عمر: وفعله إذا أعجل أحدكم أو أقحط تقتضى أن يكون جوابًا لمن أقحط أو أعجل عن بلوغ التقاء الختانين ، ولذلك حديث ابن شهاب عن أبي سلمة رواه أصحابه كذلك؛ لأن قوله الماء من الماء لا يدفع أن يكون الماء من التقاء الختانين، والله تعالى أعلم. وحديث صالح السالمى الأنصاري قلت للنبي عليه السلام : هتفت وأنا مع المرأة قد خالطها، فلمّا أن سمعت صوتك أجبتك منها فلما دخلت المسجد كرهت أن أدخله حتى اغتسل. فقال رسول الله عَ ◌ّلِ: ((الماء من الماء)). رواه أبو موسى في كتاب الصحابة من جهة ابن إسحاق عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد عن أبيه عن جدّه أبي سعيد/ قال خرجنا مع النبي إلى مسجد ابن عمرو بن عوف، فمن تفرد به عن [١/٣٦٤] سالم فذكره ثم قال: رواه ذكوان عن أبي سعيد ولم يسمه الرجل، وكذلك أبو هريرة وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - لم يسمياه، وحديث عبد الله (١) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٦٥/١) وعزاه إلى البزار ورجاله ثقات إلاّ أبا إسرائيل الملائي فإنّه ضعيف لسوء حفظه ، وقد وثّقه بعضهم . (٢) تقدَّم من أحاديث الباب ص٧٩٤ . (٣) تقدّم من أحاديث الباب ٨٠١ بن غسان قال: قلت: يا رسول الله إني كنت مع أهلي فلما سمعت صوتك أعجلت فاغتسلت فقال عليه السلام: ((الماء من الماء )) رواه أيضًا من حديث كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عنه ، وحديث أبي عثمان الأنصاري قال: ((دق عليّ رسول الله عَّلله وقد ألممت بالمرأة، فكرهت أن أخرج إليه حتى أغتسل فأبطأت عليه فلحقته فأخبرته، فقال : أكنت أنزلت قلت : لا . قال: أما إنه لم يكن عليك إلا الوضوء))(١). رواه أيضا من حديث عمر بن محمد بن الحسن، ثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن أبي الزياد عن أبيه عن أبي سلمة عنه، ومرسل عبد الله بن عبد الله بن عقيل قال: ((سلّم النبي عَ ◌ّم. على سعد بن عبادة ثلاثًا فلم يأذن له، كان على حاجة فرجع النبي - عليه السلام - فقام سعد سريعا فاغتسل، ثم تبعه فقال يا رسول الله: إني كنت على حاجة فقمت فاغتسلت، فقال عليه الصلاة والسلام: ((الماء من الماء)). رواه معمر بن راشد في جامعه عنه . (١) بنحوه. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٦٤/١) وعزاه إلى أحمد في «مسنده)) وإسناده حسن . ولفظه : قلت يا نبي الله: إنّي كنت مع أهلي، فلمّا سمعت صوتك أقلعت فاغتسلت . فقال رسول الله عَِّ: ((الماء من الماء )). ٨٠٢ ٧٤ - باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان [٣٦٤/ ب] حدثنا علي بن محمد وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قالا: ثنا الوليد ابن مسلم ثنا الأوزاعي، أنبأ عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي عَّلِ قالت: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله/ عَ له. فاغتسلنا )). هذا حديث خرجه أبو عيسى(١) من حديث الوليد ثم قال: ثنا هناد ثنا وكيع عن سفيان عن عكرمة عن سعيد عن عائشة قال رسول الله عَّةٍ: ((إذا جاوز الختان فقد وجب الغسل))(٢). وقال: حديث عائشة حسن صحيح، وقال في العلل الكبير: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: هذا حديث خطأ، إنّما يرويه الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلاً، وروى الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة شيئًا من قولها فأخذ الخرقة فمسح بها الأذى، وقال أبو الزناد: وسألت القاسم بن محمد سمعت في هذا الباب شيئًا قال: لا، ورواه الشافعي عن الثقة عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، أو عن يحيى بن سعيد عن القاسم، قال البيهقي: كذا رواه الربيع بالشّك، ورواه المزنيّ عنه فقال عبد الرحمن بن القاسم: بلا شك، ولذلك قاله ابن خزيمة عن المزني، ورواه حرملة عن الشّافعي عن الوليد بن مسلم، والوليد بن يزيد عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بغير شك، وعاب أبو محمد الإشيبلي على الترمذي تصحيح حديث ابن زيد بقوله، وذكره الترمذي من حديث ابن زيد وقال فيه: حسن صحيح، ولم يقل في عليّ: شيئًا ٠ (١) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٠٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة (ح/ ٦٠٨) وأحمد (١٧٨/٢) وابن أبي شيبة (٨٩/١) وتلخيص (١٣٤/١) والبيهقي (١٦٣/١) وابن عدي في ((الكامل)) (١٦٥٣/٤) وتجريد (٦٩٩) والخطيب (٣١١/١، ٢٨٢/٦) ورواه الشّافعيّ في اختلاف الحديث (٩٠/٧) عن إسماعيل بن إبراهيم عن عليّ بن زيد بإسناده ، ورواه أيضًا فيه وفي الأم (٣١/٧) عن سفيان بن عيينة، عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيب: ((أنّ أبا موسى الأشعري سأل عائشة عن التقاء الختانين؟ فقالت عائشة: قال رسول الله عَ ليه. (((إذا التقى الختانان، أو مسَّ الختان الختان؛ فقد وجب الغسل)). وصحح إسناده الشّيخ أحمد شاكر، والشّيخ الألباني . (٢) انظر : الحاشية السابقة . ٨٠٣ وأكثر الناس يضعفه، وقال أبو الحسن: عليه بأنه لم يصب في اعتراضه؛ لأنّ اعتلال البخاري عليه بأنه يروى مرسلاً بعلة فيه، ولا اتصال قول القاسم: أنه لم يسمع في هذا الباب شيئًا؛ فإنه قد يعنى به شيئًا يناقض هذا الذى رويت، لابُدّ من حمله على ذلك لصحة الحديث المذكور عنه من رواية ابنه وهو الثقة المأمون والأوزاعي، أما [١/٣٦٥] الوليد بن مسلم وإن كان مدلسًا ومسومًا، فإنه قد قال/ فيه ذكر ذلك الدار قطني ، وذكر أيضا طريقًا آخر عن الأوزاعي هو منه صحيح أيضا، قال أبو الحسن ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا العباس بن الوليد بن يزيد، أبنا أبي قال: سمعت الأوزاعي قال: ثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة: ((إنّما سئلت عن الرجل يجامع المرأة فلا ينزل؟ فقالت: فعلته أنا والنبي عَ لِ فاغتسلنا جميعا)) قال الدارقطني : رفعه الوليد بن مسلم، والوليد بن فريد، ورواه بشر بن بكر وأبو المغيرة وعمرو بن أبي سلمة، نا محمد بن كثير المصيصى ومحمد بن مصعب وغيرهم موقوفًا انتهى . الوليد ثقة من أكابر أصحاب الأوزاعي وكان الأوزاعي، يقول: عليكم به فإن كتبه صحيحة أو كلامًا هذا بمعناه ، وقال أيضًا: ما عرض عليّ كتاب أصح من كتاب الوليد، وقال فيه دحيم: صالح الحديث وابنه العباس ثقة صدوق، وقد ذكر جميعهم سماع بعضهم من بعض فصح الحديث، وإن كان حديث الترمذي معترضا عنده من طريق الوليد بن مسلم، فقد صح من طريق ابن فريد - رحمه اللّه تعالى - انتهى كلامه . وفيه نظر من حيث إغفاله ما قاله علي بن عيسى من تصحيح حديث ابن جدعان على ما ذكر، ولهذا أنَّ عبد الحق لما ذكره في أحكامه الكبرى أفرده من حديث الأوزاعي من عند النسائي محققًا تصريح الترمذي لحديث ابن جدعان، وأبو عيسى في ذلك كما قيل ، ومالك حكاه لأبي محمد في فهمه لا للترمذى بزعمه؛ لأنّه لم يصحح حديثه كما صححه أبو عليّ الطوسى في أحكامه من غير متابع ولا شاهد، ولذلك المعرى في شرح السنة، ولا قال ما [٣٦٥/ ب] يؤذن بذلك إنما قال: حديث عائشة صحيح وهذا ما لا خلاف/ فيه، ولو أراد هذا الحديث لأشار كعادته، وقال: هذا وإن شئت لم أقل ذلك أيضًا في حديث الأوزاعي المبدأ بذكره عنده لا من طريق غيره المصححة؛ لما نقله عن شيخه وهو في الغالب سمع كلامه حذر العدّة بالعدّة ، ولا يقال: لعلّه صح ٨٠٤ حديث ابن جدعان هذا ما عضده من الشاهد قبله تنصيصه على خطابه، والخطأ لا يصلح عنده للشواهد، وفي المعرفة عورض الشافعي في هذه المسألة بمصعب بن جدعان، وأنّ حديثه هذا ليس مما يثبت أهل الحديث فعارضهم برجوع إلى وأنّ ذلك لا يكون إلا عن توفيق ، قال أبو بكر: والأمر على ما قالاه جميعًا غير أنّ حديث عائشة هذا ما ثبت من جهة أخرى، ولما رواه أبو القاسم في الأوسط من حديث عاصم عن عثمان بن مرّة عن السائب عن عروة عنها مرفوعًا قال: لم يروه عن عثمان إلّا عاصم، فهذا رجل رفعه عنها الرواية الوليد ابن مسلم وأغفل ذكره الدارقطني فلم يذكره حتى عدّد الواقعتين والدافعين ، وأمّا قول الحافظ التسترى إنّ حديث الأوزاعي موقوفًا لم يسنده عائشة بغير صواب؛ لأنّها قالت: فعلته أنا ورسول الله عَّه فهذا موضوع إجماعًا، ولهذا الحديث إسناد صحيح ذكره مسلم من جهة عبد الله فقال: ثنا محمد بن مثنی ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا هشام بن حسان ثنا حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى وثنا ابن مثنى ثنا عبد الأعلى ، وهذا حديثه ثنا هشام ابن حسان عن حميد بن هلال قال: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون : لا يجب الغسل/ إلا من الدفق أو من الماء، وقال المهاجرون : إذا [١/٢٦٦] خالط فقد وجب الغسل، قال: فقال أبو موسى: أنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة فقلت لها: يا أمّاه أو يا أم المؤمنين، إنى أريد أن أسألك عن شيء، وإنى استحييت فقالت: لا تستحيي أن تسألنى عما كنت سائلاً أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمّك ، قلت : فما يوجب الغسل على الجبير سقطت؟ قالت: قال رسول الله عَ له: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ومسّ الختان الختان؛ فقد وجب الغسل)) كذا خرجه مسلم(١) في صحيحه بلفظ الشك أعني قوله: ولا أعلمه إلا من أبي بردة لم يذكر رواية الأنصاري هل (١) صحيح، متفق عليه. رواه مسلم في (الحيض، ح/٨٧، ٨٨) والبخاري (٨٠/١) وأحمد (٢٣٤/٢) والدارمى (١٩٤/١) والدارقطني (١١٣/١) وابن خزيمة (٢٢٧) وشرح السنة (٤/١) والمشكاة (٤٣٠) ونصب الراية (٨٢/١) والخطيب (٧٤/٢) وتلخيص (١٣٤/١) والحلية (٦/ ٢٧٥) والإرواء (١٦٣/١). ٨٠٥ هي لهذه لفظًا وشكّا أو ليس مثلها؟ فلما أردنا علم ذلك ليسلم الحديث من هذه الشائبة، وليعلم هل يخاف هذه فيما يؤثر أم لا؟ يوجد نا أبو بكر بن خزيمة خرجها بلفظ مسلم، وسواء عن ابن مثنى عنه، وكذلك أبو العباس السراج في مسنده، وأبو نعيم الحافظ رحمه الله تعالى والبيهقي في سننه ولفظه: فأتيت عائشة فقالت : قال النبي عَّه: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان )). ولفظ أبو نعيم: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم اجتهد فقد وجب الغسل)). ورواه مسلم أيضا من طريق فيه لطيفة، وهي رواية صحابى عن تابعية فقال: ثنا هارون بن معروف، وهارون بن سعيد الأيلي، ثنا ابن وهب أخبرنى عياض بن عبد الله عن أم كلثوم عن عائشة زوج النبي عٍَّ قالت: إنّ رجلاً سأل النبي عَّه عن الرجل يجامع [٣٦٦/ ب] أهله ثم يكسل هل عليها الغسل؟ وعائشة جالسة فقال رسول الله/ عد لهم: ((إنى لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل))(١). وليس لقائل أن يقول: هو من رواية أبي الزبير عن جابر من غير تصريح بالسماع، ولا هو من رواية الليث عنه، وذلك مشعر بالانقطاع، وإن كان عند مسلم فإنه ينفع في المناظرة لا في النظر؛ لأنّه وقع لنا طريق يصرّح فيها بالسماع ذكرها الحافظ أبو بكر الخطيب فيما رويناه عنه في كتاب رواية الصحابة عن التابعين من حديث الإمام أحمد بن حنبل، ثنا موسى بن داود ثنا عبد الله عن أبي الزبير أخبرنى جابر به في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيّب أن أبا موسى سأل أنا عائشة فقال: ((الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل؟ فقالت: إذا جاوز الختان الختان؛ فقد وجب الغسل))(٢). فقال أبو موسى : لا أسأل عن هذا أحدًا بعدك ، وكذا ذكره موقوفًا، وقال في المعرفة: هذا إسناد صحيح إلا أنه موقوف، ورواه أبو قرّة موسى بن طارق عن مالك عن يحيى مرفوعًا، قال أبو الحسن في الغرائب: لم يسنده عن مالك غير أبي قرة ، وفي مسند أبي قرة ذكر سفيان عن محمد بن عجلان عن أبي سلمة عن عائشة مرفوعًا مثله ، وقد وقع لنا ما يشعر بأن ابن المسيب رواه عن أبي موسى عنها، ذكر ذلك أبو جعفر الطحاوي من حديث (١) صحيح . رواه مسلم (٢٧٢) والبيهقي في (الكبرى)) (١٦٤/١) وابن السني (ح/ ٦١٠) ومعاني (٥٥/١) وأبو عوانة (٢٨٩/١). (٢) تقدّم في أحاديث الباب ص ٨٠٣ . ٨٠٦ أسد عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن سعيد قال: ذكر أصحاب النبي : (( إذا التقى الختانان)) فأتى أبو موسى عائشة فذكره، وقال البيهقي: لم يروه مرفوعًا غير ابن جدعان، وهو لا يحتج به، والله تعالى أعلم . وقال ابن عمر في الاستذكار: وروى عليّ بن زيد عن سعيد قال: ((نازع أبو موسى قومًا من الأنصار فقالوا: الماء من الماء. فانطلقت أنا وهو حتى دخلنا على عائشة)). وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن/ عبد الله بن رباح عن عبد العزيز بن النعمان(١) عنها: ((كان عليه السلام إذا التقى الختانان اغتسل))(٢). والأول وإن لم يكن مسندًا؛ فإنه يدخل في المسند بالمعنى والنظر ، وفي شرح السنة هذا حديث حسن صحيح، لكن جريانه على توهمه كما بيّنا أنّ مثله لا يصح سنده، ورواه الحسن عن أبيه من طريق لا بأس بها فرفعه بنحوه، قال أبو القاسم في الأوسط(٣): لم يروه عن سالم الخياط عن الحسن إلا الوليد بن مسلم ، وفي كتاب الطحاوى من حديثه عن ابن أبي داود عن عباس بن الوليد البرنام، ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي [٣٦٧/ ١] (١) قوله: ((النعمان)) وردت ((بالأصل)) ((العمير)) وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه . (٢) صحيح . رواه أحمد (١٢٣/٦، ٢٢٧) وبهذا اللفظ الذى ذكره المصنف عن عائشة صحيح ، فقد رواه القاسم بن محمد عنها قالت: ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ، فعلته أنا ورسول الله عَّةٍ )). رواه الترمذي (٢٣/١) وابن ماجة (ح/ ٦٠٨) بسند صحيح عنها . ورواه مسلم (١٨٧/١) وغيره من طريق أخرى عنها عن النبي عَّلِ مرفوعًا من قوله عَ له نحوه. ورواه الخطيب من طريق أخرى عنها عن النبي عَّله مرفوعًا من قوله عَّله بلفظ الترجمة، وروايته (٣١١/١، ٢٨٣/٦). (٣) رواه الطبراني في (الأوسط)) (٢/٩/١) وقال: ((لم يروه عن عمرو إلّا أبو حنيفة، ولا عنه إلّا عبد الله)) وهو وشيخه ضعيفان، ولكن للحديث زيادات منها ما هو حسن بمجموع طرقها عن عمرو بن شعيب . ورواه الطحاوي (٣٥/١) ورواه البيهقي (١٦٣/١) بإسناد صحيح، وهو عند مسلم (١٨٩/١) بنحوه ، وفي صحيح سنن أبي داود (ح/ ٢٠٩) كلهم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة وبه زاد : (( أنزل أو لم ينزل)). ٨٠٧ حبيب عن معمر بن أبي حبيبة عن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال : إني لجالس عند عمر بن الخطاب إذ جاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، هذا زيد بن ثابت يفتى النّاس في الغسل من الجنابة برأيه. فقال عمر: أعجل به، فجاء زيد فقال عمر: قد بلغ من أمرك أن تفتى الناس فقال له زيد: ما أفتيت برأيي، ولكن سمعت من أعمامى شيئًا فقلت به . فقال من أي أعمامك؟ فقال: من أبي وأبي أيوب ورفاعة بن رافع. فالتفت عمر فقال : ما تقول في هذا ؟ قال : فقلت : إنّا لكنّا نفعله على عهد النبي عَ له، ثم لا نغتسل. قال أسألتم النبي عَ له عن ذلك؟ قلت : لا. قال عليّ بالناس فاتفق النّاس أن الماء لا يكون إلا من الماء، إلا ما كان من عليّ ومعاذ بن جبل فقال علي: لا أحدًا أعلم بهذا من أزواج النبي عَ ◌ّه فأرسل إلى حفصة فقالت: لا علم لي. فأرسل إلى عائشة فقالت : إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل جد فخطب عمر وقال: لئن أخبرت بأحد (٣٦٧/ ب] يفعله ثم لا/ يغتسل فحكمه عقوبة)) (١) ورواه أيضًا من حديث ابن لهيعة عن يزيد عن أبي وجيه سمعت عبيد بن رفاعة يقول: ثنا في مجلس عمر بغير ذكر أبيه ، ورواه أيضًا عن روح بن الفرح عن يحيى بن بكير، عن الليث حدثنى معمر عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، والله تعالى أعلم. وذكر هذه القصة من حديث عبد الأعلى أيضًا الإمام أبو بكر محمد بن هارون في مسنده عن يحيى بن إسحاق، ثنا ليث بن سعد عن يزيد عن معمر وفيه فقال عمر: ((إنّ الأمر لا يصلح. وقال معاذ: يا أمير المؤمنين: إن هذا الأمر لا يصلح )) وذكر أحمد بن منيع في الروايات في مسنده باختلاف قريب وفيه: فجاء زيد فكلما رآه عمر قال ابن عدي نفسه قد بلغت أن تفتى الناس برأيك، (١) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٦٦/١) وعزاه إلى أحمد في «مسنده )) والطبراني في « الكبير)) ورجال أحمد ثقات إلا ابن إسحاق مدلس وهو ثقة ، وفي الصحيح طرف منه، زاد الطبراني في « الكبير)) (( ثم أفاضوا في العزل فقالوا : لا بأس فسار رجل صاحبه فقال : ما هذه المناجاة فقال أحدهما يزعم أنّها الموؤدة الصغرى فقال عليّ : إنّها لا تكون موؤدة حتى تمر بسبع تارات قال الله عز وجل : (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) إلى قوله: ( فتبارك الله أحسن الخالقين) قال : فترقوا على قول عليّ بن أبي طالب أنّه لا بأس به . ٨٠٨ وفيه قد كنّا نفعل ذلك على عهد رسول الله عَّ له فلم يأتنا من الله تحريم ولم يكن من رسول الله عَ ه عني قال: ورسول الله عَّه يعلم ذلك قال: لا أدرى وهو معارض لما ذكره مالك عن يحيى عن عبد الله بن كعب عن محمود بن لبيد أنّه سأل زيد بن ثابت أنّ أَبيّا فرغ عن ذلك قبل أن يموت ، وسيأتى في صحيح البستي ثنا عليّ بن الحسين بن سليمان، ثنا إبراهيم بن يعقوب الجرجاني، ثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة، ثنا أبو مرّة قال حدثنا الحسين بن عمران عن الزهري سألت عروة في الذى يجامع ولا ينزل؟ قال: على الناس أن يأخذوا الأمر من أمر رسول الله عَ لِ حدثنى عائشة: ((أنّ رسول الله عَّه كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالاغتسال)) قال:/ عن ابن مهران قالا: ثنا مبشر الحلبى عن محمد بن [١/٣٦٨] غسان عن أبي حازم، وقال البيهقي: إسناده صحيح موصول، خبرنا على طريقة الفقهاء في صحة السند، وهذا كان يصلح أن يكون دليلاً لولا ما قاله ابن أبي حاتم وسأل أباه عنه فقلت: يعرف هذا الحديث، فقال: ما يعرف أصلاً يعني والله تعالى أعلم هذه الرواية لا أصل الحديث بدليل ما ذكره ابنه ، سمعت أبي وذكر الأحاديث المروية في الماء من الماء من حديث أبي أيوب عن أبي وأبي صالح وأبي سعيد ، فقال: هذا منسوخ بحديث سهل عن أبي، وقال الحازمي: يشتبه أن يكون الزهري أخذه عن أبي حازم وذكر البستى في صحيحه شيئًا شفي به النفس وأزال به اللبس أنّ هذا الخبر رواه معمر عن الزهري من حديث غندر فقال: أخبرني سهل ورواه عمرو بن الأرت عن الزهري فقال: حدثني بعض من أرضى عنه سهل، ويشبهه أن يكون الزهري سمع الخبر من سهل كما قاله غندر وسمعه عن بعض من يرضاه عن سهل فرواه مرة عن سهل ومرّة عن الذى رضيه عنه ، وقد تتبعت طرق هذا الحديث على أن أجد أحدًا رواه عن سهل فلم أجد في الدنيا أحدًا رواه إلا أبا حازم يشبه أن يكون المبهم هو والله تعالى أعلم . وقال موسى بن هارون: قد روى ابن حازم هذا الخبر عن سهل، وأظن ابن شهاب سمعه منه؛ لأنّه لم يسمعه من سهل، وقد سمع من سهل أحاديث، فإن كان سمعه من أبي حازم فإنّه عدل رضى وبنحوه ذكره البيهقي في المعرفة، وقال أبو عمر: إنما رواه ابن ٨٠٩ شهاب عن أبي حازم عن سهل، وهو حديث صحيح ثابت بنقول العدول الثقات [٣٦٨/ ب] له ذكره في الاستذكار ، ويفهم من كلام ابن حبان أن محمد/ بن جعفر تفرّد بقول الزهري أخبرني سهل، وليس كذلك كما ذكر أبو جعفر في كتابه الناسخ والمنسوخ، نا أحمد بن يونس ثنا محمد بن شاذان ثنا يعلى بن المبارك عن يونس عن الزهري حدثنى سهل ، وكذا ذكره يعني: ابن مخلد، فقال: ثنا أبو كريب، نا ابن المبارك عن يونس به فيما ذكره أبو الحسن القطان وقال: إن صحّ ما ذكره كان متصلاً. وذكره الحافظ ضياء الدين في الأحاديث المختارة من حديث يونس عن الزهري عنه، وذكر ابن الحصار في تقريب المدارك: أنّ أبا داود قال: النّاس كلّهم رووه عن الزهري عن سهل إلا عمرو ابن الحارث فإنّه أدخل بينهما رجلاً، ويرون أنّ الرجل أبا حازم ، وأمّا قول ابن حبان: لم أر أحدًا في الدنيا رواه عن سهل إلا أبا حازم. فيشبه أن يكون وهما لما أسلفناه من تصريح الزهري بسماعه من سهل هذا الحديث ، وفي لفظ الطحاوى مسنده إلى أبي إنما كان الماء من الماء في أول الإسلام، فلما أحكم الله الأمر نهي عنه، وقال ابن أبي حازم: وعلى الجملة الحديث محفوظ عن سهل عن أبيّ، وقال البيهقي: أنبأ أبو عليّ بن شاذان، أنبا حمزة بن محمد بن العباس، ثنا الدورى عن عثمان بن عمر، ثنا يونس الأيلى عن الزهري أنّ رجلاً من الأنصار يتهم أبا أيوب وأبا سعيد كانوا يفتون الماء من الماء، وأنّه ليس على من أتى امرأته فلم ينزل غسل، فلمَّا ذكر ذلك لعمر ولابن عمر وعائشة أنكروا ذلك وقالوا : ((إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل)) فقال سهل بن سعد - وكان قد أدرك النبي عليه السلام وهوابن خمس عشرة سنة -: حدثنى أبيّ بن كعب فذكره ، وقال الشّافعيّ: وإنّما بدأت بحديث أبيّ؛ لأنّ فيه دلالة على أنّه سمع [١/٣١٩] الماء من الماء من النبيّ/ عَ له ولم يسمع خلافه فقال به: ثم لا أحسبه تركه إلا أنّ النبي عَِّ قال بعده ما نسخه، قال: وهذا أثبت إسناد ورواه أبو شيبة في مصنفه عن سهل بن يوسف، نا شعبة عن سيف بن وهب عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلى عن عميرة بن شربى عن أبيّ بن كعب قال: ((إذا التقى متلقاهما من وراء الختان وجب الغسل )) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا الفضل بن دكين عن هشام الدستوائى عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي ٨١٠ هريرة عن رسول الله عَ لّه قال: ((إذا جلس الرجل بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل )) هذا حديث أخرجوه(١) إلا الترمذي ولما رواه البخاري عن معاذ بن فضالة ثنا هشام ح، وثنا أبو نعيم عن هشام قال: تابعه عمرو بن مروان عن شعبة مثله يعني: المخرج عند مسلم عن محمد بن عمرو بن جبلة، عن ابن أبي عدي وعن ابن المثنى عن وهب بن جرير كلاهما عن عمرو عنه قال البخاري: وقال موسى: ثنا أبان ثنا قتادة أنبأ الحسن مثله يعنى المخرج عند البيهقي من حديث عثمان وهمام بن يحيى عنه، ولفظه: ((ثم أجهد نفسه فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل)» وهو أسلم من حديث مطر عن قتادة، ولفظ أبي داود: ((التزق الختان الختان)). ولفظ أبي عبد الرحمن: ((بين شعبها)). ورواه أيضًا من حديث أشعث عن ابن سيرين، ثم ذكر أنّ شعبة وهشام وأبان وأبا عوانة رووا يعنى كما تقدّم ، ولذلك قاله يزيد بن صريح(٢) عن ابن أبي عرفة عن قتادة وخالفه عبد الأعلى عن سعيد فأسقط أبا رافع، ووقفه ورواه الليث عن قتادة مرفوعًا لم يذكر أبا رافع وتابعه/ سعيد بن بشير عن قتادة [٣٦٩/ ب] ورواه حماد بن سلمة عن قتادة وحبيب بن الشهيد وحميد الطويل عن الحسن عن أبي هريرة موقوفًا، ورواه مطر عن الحسن عن أبي رافع مرفوعًا لم يختلف عليه، واختلف عن يونس بن عبيد فرواه نصر بن عليّ عن عبد الأعلى عن يونس مثل رواية مطر ، وخالفه حميد بن الحسن ومحمد بن مثنى فقالا: عن عبد الأعلى عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا؛ ولذلك رواه يزيد بن زريع وأبو مروان الغسانى يحيى بن زكريا وشعبة تفرّد به النَّضر بن محمد عن شعبة عن يونس مرفوعًا لم يذكر أبا رافع ، ولما ذكره ابن شاهين من هذه الطريق قال فيه: صحيح غريب، قال أبو الحسن: ورواه الثوري مرفوعًا بإسقاط الحسن، ورواه جرير بن حازم بإسقاط الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا، ورواه ابن (١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٨٠/١) ومسلم في (الحيض، ٨٧، ٨٨) وأحمد (٢٣٤/٢) والدارمي (١٩٤/١) والدارقطني (١١٣/١) وابن خزيمة (٢٢٧) وشرح السنة (٤/١) والمشكاة (٤٣٠) ونصب الراية (٨٢/١) والخطيب (٧٤/٢) وتلخيص (١٣٤/١) والحلية (٦/ ٢٧٥) والإرواء (١٦٣/١). (٢) قوله: ((صريح)) وردت (بالأصل)) ((تصريع)) وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه. ٨١١ جدعان وأبو هلال الراسبى وخالد بن رواح عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال يحيى القطان والنضر بن شميل عن أشعث عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا، وخالفهم عيسى بن يونس فرواه عن أشعث عن ابن سيرين مرفوعًا، ورواه عبد الأعلى عن هشام عن الحسن عن عائشة مرفوعًا، ورواه عبد الأعلى عن هشام عن الحسن عن عائشة مرفوعًا، وخالفه مخلد بن حسين فرواه عن هشام عن محمد بن أبي هريرة عن عائشة وكلاهما وهم، والصحيح عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة، وفي لفظ عنده من طريق صحيحة رجحها ابن القطّان على طريق مسلم؛ لأنّ طريقه فيها نظر وهذه سالمة منه : ((إذا غشي الرجل امرأته فكان بين شعبها الأربع، ثم اجتهد فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل))(١). وفي كتاب الإسماعيلى وقاسم بن أصبع فيما ذكره عبد [١/٣٧٠] الحق في الكبرى ((والتزق الختان بالختان))، وفي لفظ لابن/ أبي شيبة في مصنفه: ((إذا جلسها بين فروجها الأربع)) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال رسول الله عَ له: ((إذا التقا الختانان، وتوارت الحشفة؛ وجب الغسل))(٢). هذا حديث لو قال قائل: إسناده جيّد لكان مصيبًا؛ لما أسلفناه من حال حجاج بن أرطأة، وأنّ العجلى قال فيه: جائز الحديث وأنّ ابن خزيمة قال: لا أحتج به إلّا مما قال أنبا وسمعت، وقال عطاء: هو سيد شباب أهل العراق ، وقال الحاكم: وثقه شعبة وغيره من الأئمة ، وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: صدوق، وقال: ابن عدي : يكتب حديثه، لكن يعارض هذا القائل فإنّ جماعة قالوا عنه: كان يدلس عن العزرمي عن عمرو بن شعيب، وهذا الحديث مخرجه من حديث محمد بن عبد الله العزرمي عن عمرو، فلعل ابن أرطأة: اشتبه عنه، ولو صح (١) صحيح. رواه أحمد (٢٨/٢) والكنز (٤٤٨٥٩) والفتح (٣٩٥/١) وعبد الرزاق (١٠٤٦٨) . قلت : وهذه الروايات بألفاظ متقاربة المعنى. قلت: وطريق سند المصنّف صحيحة من الضَّعف. (٢) صحيح، وإسناده ضعيف . رواه ابن ماجة (ح/٦١١) وأحمد (١٧٨/٢) وابن أبي شيبة (٨٩/١). قلت : وعلّته الحجاج بن أرطأة فهو مدلّس . ولكن له شاهد صحيح رواه مسلم وغيره من وجوه أخر . ٨١٢ ذلك ما ذكره ابن وهب في مسنده أنبأ الحارث بن شهاب عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بلفظ: سئل أنس ما يوجب الغسل فقال: ((إذا التقى الختانان، وغابت الحشفة؛ وجب الغسل أنزل أو لم ينزل))(١) فصار بهذا حديث في غاية الضَّعف؛ لما ذكرناه من حال العزرمي؛ ولهذا قال عبد الحق: وذكره من المدونة هذا إسناد ضعيف جدًا، والصحيح حديث مسلم(٢)، وذكره الطبراني في الأوسط من حديثه عن عبيد الله بن محمد الصفار التستري، ثنا يحيى بن غيلان، ثنا عبد الله بن مربع عن أبي حنيفة عن عمرو به، وقال: لم يرفعه عن عمرو بن شعيب إلّا أبو حنيفة، ولا عن أبي حنيفة إلا عبد اللّه بن مربع، تفرّد به يحيى بن غيلان انتهى كلامه. وفيه/ نظر؛ لما أسلفناه من غير أبي حنيفة رفعه والله تعالى أعلم، وفي الباب حديث رافع بن خديج: ((أنّ النبي عَِّ مر به فناداه؛ فخرج إليه فمشى السعة حتى المسجد، ثم انصرف فاغتسل ثم رجع فرآه النبي عليه السلام، وعليه أثر الغسل فسأله النبي عليه السلام عن غسله؟ فقال: سمعت بذاك وأنا أجامع امرأتى فقمت قبل أن أخرج فاغتسلت فقال له النبي عليه السلام: ((إنما الماء من الماء، ثم قال النبي عليه السلام: ((ليس ذاك إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ))(٣). رواه الطبراني في الكبير من حديث رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب عن سهل بن رافع بن خديج عن أبيه به معاذ قال عليه السلام: ((إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل)). ذكره الشيرازي من حديث غندر عن عبد القدوس بن الحجاج أنبأ ابن أبي مريم ثنا حبيب بن عبيد عنه ، وحديث بلال بن رباح أنه قال للنبي عَ له: ((يا رسول الله إذا خالطت أهلى فاختلفنا ولم أمن أغتسل؟ قال: نعم)) ذكره أبو القاسم في الأوسط(٤) وقال: لم يروه عن بلال إلا شرحبيل بن السمط، ولا عن شرحبيل إلا ابن محيرز، ولا عن ابن محيرز إلا عليّ بن أبي [٣٧٠ / ب] (١) إسناده ضعيف. نصب الراية (٨٤/١). (٢) قوله: ((مسلم)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه . (٣) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٦٤/١. ١٦٥) وعزاه إلى أحمد في (مسنده)) والطبراني في ((الكبير)) وفيه رشدين بن سعد وهو ضعيف . (٤) ضعيف. المصدر السابق (٢٦٧/١) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه محمد = ٨١٣ [٣٧١ / ١ ] جبلة تفرّد به حمزة بن ربيعة، وروى ذلك عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة قال: ((إذا غابت المدورة فقد وجب الغسل)) رواه في المصنف(١) عن ابن علية عن حبيب بن شهاب عن أبيه عنه، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله قال: ((أمّا أنا فإذا بلغت ذلك منها اغتسلت )) ثنا وكيع عن مسعر عن عبيد بن خالد عن عليّ وعن غالب بن الهديل عن إبراهيم عن علي قال: ((إن جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل))، ثنا حفص عن حجاج/ عن أبي جعفر قال: اجتمع المهاجرون أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ أنّ ما أوجب الحدّ أو الجلد أو الرجم أوجب الغسل، ثنا غندر عن شعبة عن أبي عبد الله الشامى قال: سمعت النعمان بن بشير يقول في الرجل إذا كسل فلم ينزل قال: يغتسل، ثنا ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: أمّا أنا فإذا خالطت أهلي اغتسلت ، قال النووى : وعليه الجماعة، قال ابن المنذر: وبه قال شريح وعبيدة ومالك والأوزاعي والشّافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأى ومن تبعهم، ولاأعلم اليوم فيه من أهل العلم اختلافًا وبه نقول: قال أبو عمر: وقد قيل: معنى الماء من الماء في الاحتلام لا في اليقظة؛ لأنّه لا يجب الغسل في الاحتلام إلا مع انزال الماء وهذا مجتمع علیه، روی شريك عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن عكرمة عن ابن عباس قال: (الماء من الماء في الاحتلام لا في اليقظة))؛ لأنّه لا يجب الغسل في الاحتلام إلا مع إنزال الماء، وهذا ما اجتمع عليه. روى شريك عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((الماء من الماء في الاحتلام))(٢). قال أبو عمرو: اختلف أصحاب داود في هذا فمنهم من قال بما عليه الجمهور، = بن إسماعيل بن علي الوساوسي وهوضعيف . (١) قوله: ((المصنف)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه . (٢) رواه الترمذي فى: أبواب الطهارة، ٨١. باب ما جاء أنّ الماء من الماء، (ح/١١٢). وقال: سمعت ابن الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك. وقال: وفي الباب عن عثمان بن عفّان، وعلىّ بن أبي طالب، والزُّبير، وطلحة، وأبي أيوب، وأبي سعيد: عن النبي عَ لِ أنّه قال: ((الماء من الماء)). ٨١٤ [٣٧١/ ب] ومنهم من قال: لا غسل إلا بإنزال الماء الدافق، وجعل في الإرسال الوضوء انتهى كلامه. وفيه نظر لما ذكره عياض، ولا نعلم من قال به بعد خلاف الصحابة إلا الأعمش وداود بن علىّ الأصبهاني فهذا يبيّ لك أنّ الخلاف ليس من أصحاب داود، وقال أبو محمد: الأشياء الموجبة غسل الجسد كله إيلاج الحشفة، أو إيلاج مقدارها من الذكر الذاهب الحشفة أو الذاهب أكثر من الحشفة في فرج المرأة الذى هو مخرج/ المولد منھا بحرام أو بحلال إذا کان تعمّد أنزل او لم ينزل، وممن روی عنه الغسل من الإيلاج في الفرج إن لم يكن إنزال فذكر الذين ذكرهم ابن المنذر وزاد الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وحمزة بن عمرو الأنصاري، وأنكر البغوى في شرح السنة ذهاب سعد بن أبي وقاص إلى الغسل وقال: وكذلك أبو أيوب وأبو سعيد الخدري ورافع بن خديع، وفي صحيح الجعفي قال أبو عبد الله: الغسل أحوط، وذلك الأخر إنّما بيّنا اختلافهم. قال ابن التين: رويناه بفتح الخاء وضبط في بعض الكتب بكسرها كأنّه يقول: هذا الأخر من فعله عَّةٍ، فهو ناسخ لما قبله، وقال القاضى أبو بكر في قول البخاري: والغسل أحوط: كأنّ البخاري يرى أنّ الغسل مستحب، وقال أبو الوليد بن رشد في كتاب القواعد: لما وقع الإجماع أنّ مجاوزة الختانين يوجب الحدّ. وقيل: هو أن يكون الموجب للطهر، وحكوا أنّ هذا القياس مأخوذ من الخلفاء الأربعة، وقال ابن القصار: رجع التابعون، ومن بعدهم على الأخذ بحديث: ((إذا التقى الختان)). وإذا صحّ الإجماع بعد الخلاف كان مسقطًا للخلاف قبله، ويصير ذلك إجماعًا، وإجماع الإعصار حجة عندنا كإجماع الصحابة، قال النووي: ومنهم من حمل قوله: ((الماء من الماء)). على ما إذا باشرها دون الفرج، واختلف في الشعب الأربع، فقيل: هما اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان والفخدان، وقيل: الرجلان والشفّران، واختار عياض نواحى الفرج. قوله. ثم جهدها، قال ابن العربي: هو من الجهد بفتح الجيم، قال الخطابي: يعنى حضنها، وقال غيره: بلغ مشقها، وفي الإكمال: الأولى بلغ جهده في عمله فيها، وهو إشارة إلى الحركة،/ وقال ابن الأعرابي: الجهد من أسماء النكاح. ولذا ذكره ابن القطان في كتاب أسماء النكاح؛ من تأليفه، قال القرطبي: وعلى هذا يكون جهدها أي: نكحها، وقوله: فلم يمن يقال بضم [٣٧٢ / ١] ٨١٥ الياء وإسكان الميم وهي اللغة الفصيحة ويقال: فتح الياء وبضم الياء مع فتح الميم وتشديد النون حكاه عياض، يقال: أمنى منى إذا أنزل المنى قال تعالى: ﴿أفرأيتم ما تمنون﴾، والله سبحانه وتعالى أعلم . ٨١٦ ٧٥ - باب من احتلم ولم ير بللا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حماد بن خالد عن العمرى عن عبيد الله عن القاسم عن عياش عن النبي عَّم قال: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فرأى بللا ولم ير أنّه احتلم اغتسل، وإذا رأى أنه احتلم ولم ير بللا، فلا غسل عليه))(١). هذا حديث خرجه أبو عيسى(٢) عن أحمد بن منيع ثنا حمَّاد بن خالد بلفظ: سئل النبي عَّهم عن الرجل يجد بللاً ولا يذكر احتلامًا، قال: يغتسل)). وعن الرجل يرى أنّه قد احتلم فلم يجد بللا قال: ((لا غسل عليه))، قالت أم سلمة: يا رسول الله، هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: ((نعم إنّ النساء شقائق الرجال))(٣). وقال: إنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر وعبد الله ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث، ولمّ ذكره الطوسى في أحكامه ضعفه بعبد الله العمرى، وكذلك ولما رواه أبو القاسم في الأوسط عن حديث مقدام بن داود عن أبي الأسود عن عروة والقاسم بن محمد عنها قال: لم يروه عن القاسم إلا عبيد الله بن عمرو/ أبو الأسود فتفرّد عن عبيد الله آخره عبد الله وعن أبي الأسود وابن لهيعة انتهى وهو كلام مخلص للترمذي؛ لأنّ بعضهم اعترض عليه برواية الأسود ولا يصلح ذلك؛ [٣٧٢ / بـ (١) صحيح. رواه ابن ماجة فى: ١. كتاب الطهارة، ١١٢. باب من احتلم ولم ير بللا، (ح) ١١٢). وصححه الشّيخ الألباني . (٢) إسناده ضعيف. رواه الترمذي فى: أبواب الطهارة، ٨٢. باب ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بللا، ولا يذكر احتلامًا، (ح/١١٣). قال أبو عيسى: وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر: حديث عائشة في الرّجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا. وعبد الله بن عمر ضعّفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث . وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي عَ له والتّابعين: إذا استيقظ الرجل فرأى بلّةً أن يغتسل. وهو قول سفيان الثّورىّ وأحمد. وقال بعض أهل العلم من التابعين: إنّما يجب عليه الغسل إذا كانت البلّة بّة نُطفة. وهو قول الشّافعي وإسحاق، وإذا رأى احتلامًا ولم ير بلّة فلا غُسل عليه عند عامّة أهل العلم . (٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٣٦) وأحمد في ((مسنده)) (٢٥٦/٦). ٨١٧ لأنّ قوله تفرد به عبيد الله عن أخيه صحيح، ولو كان قال: تفرد به عبد الله مطلقًا لجاء عليه الاعتراض بهذا والله تعالى أعلم، قال أبو عمر في الاستذكار: وقد روى هذا المعنى يعني: وجد أنّ الماء في النوم ملخصًا من أخبار الآحاد العدول مرفوعًا، ورواه عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة بلفظ: ((إنما النساء شقائق الرجال)»، ولما ذكره الإشبيلي ردّه بالعجري المتقدّم الذكر، ثم قال: وهذا اللفظ: إنّما النساء شقائق الرجال، وروى من حديث أنس بن مالك بإسناد صحيح، وقد روى ذلك أبو الحسن من فعله، وقال: والحديث المشار إليه ذكره البزار فقال: ثنا عمر بن الخطاب ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله عن أنس: جاءت أم سليم إلى رسول الله عَّمه فقالت: ((يا رسول الله، المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام؟! فقالت أم سلمة فضحت النساء يا أم سليم فقال : إذا رأت ذلك فلتغتسل فقالت أم سلمة: وهل للنساء من ماء؟ قال: نعم إنّما هن شقائق الرجال))(١)، قال: وهذا حديث قد رواه جماعة عن أنس، ولا يعلم أحد جاء بلفظ إسحاق عن أنس انتهى كلامه وفيه نظر؛ من حيث تقديره كلام أبي محمد على صحة هذا الحديث ولا صحة به؛ لأن راويه محمد بن كثير بن أبي عطاء الصغانى الثقفي مولاهم المصيصى قال أبو جعفر العقيلي: هو من صنعاء دمشق، وقال أبو محمد بن الأكفاني: [١/٣٧٣] هو من مصيصة دمشق وأنكر ذلك بعض العلماء وإن/ كان الحسن بن الربيع قال: هو اليوم أوثق الناس، وكان يكتب عليه ابن معين فقال: كان صدوق(٢)، وفي رواية: ثقة وقال ابن سعد لشابًا بالشّام ونزل المصيصة وكان ثقة، وذكره ابن حبّان من الثقات وقال: يخطىء ويغرب. وقال صالح بن محمد: حزرة هو صدوق كثير الخطأ فقد قال فيه البخاري: لينّ جدًا وضعّفه أحمد وقال: بعث إلى اليمن وأتى بكتابه فرواه، وقال عبد الله بن أحمد: ذكره أبي فضعّفه جدًا، وضعف حديثه عن معمر جدًا وقال: هو منكر (١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٣١٠) والنسائي (١١٢/١، باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل) والدارمي (ح/٧٦٤) وأبو عوانة (٢٩٠/١). (٢) قوله: ((صدوق)) وردت ((بالأصل)) ((صدرة)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه . ٨١٨ الحديث، أو قال: يروى أشياء منكرة، وقال عبد الرحمن: سئل أبي عنه، فقال. دفع إليه كتاب الأوزاعي من حديث كان مكتوبًا ثنا محمد بن كثير فقرأه إلى آخره يقول: ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي وهو محمد بن كثير المصيصى، وأنّه حدّثه عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس قال: نظر النبي عَّه إلى أبي بكر وعمر ... الحديث فقال: كنت اشتهي أن أرى هذا الشيخ، والآن لا أحب أن أراه؛ ولذلك قاله علىّ بن المدينى في علله الكبرى، وقال ابن سعد: ويذكرون أنّه اختلط في آخر عمره، وقال ابن عدي: له روايات عن معمر والأوزاعي خاصة لا يتابعه عليها أحد، وقال العقيلي: وقد حدث معمر بمناكير لا يتابع منها على شيء، وذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء له، وقال ابن سعد: توفي في آواخر سنة ست عشرة ومائتين في خلافة عبد الله بن هارون؛ ولذا قاله الحافظ أبو يعقوب القراب بعد تضعيفه وزاد السبع عشرة مضت من ذى الحجة زاد البخاري يوم السبت، وبنحوه ذكره ابن قانع في تاريخه ويعقوب بن سفيان، وخالف أبو داود فقال: حكاه الأجري مات سنة ثمان عشرة أو سبع عشرة، قال: ولم/ يكن يفهم الحديث فتبيّ بهذا صحة ما قلناه والله تعالى [٣٧٣/ ب) أعلم، قال أبو سليمان الخطابي: ظاهر الحديث يوجب الاغتسال إذا رأى البلّة(١)، وإن لم يتيقُّن أنَّه الماء الدافق، وروى هذا القول عن جماعة من التابعين منهم: عطاء والشعبي والنخعي وقال أحمد بن حنبل: أعجب أبي أن يغتسل الرجل به، وقال أكثر أهل الأدب: لا يجب عليه الاغتسال؛ حتى يعلم أنّه بلل الماء الدافق، واحتجوا أن يغتسل من طريق الاحتياط، ولم يختلفوا أنّه إذا لم ير الماء وإن كان قد رأى في النوم أنّه احتلم فإنه لا يجب عليه الاغتسال، وقوله: النساء شقائق الرجال. عليه الاغتسال وقوله: ((النساء شقائق الرجل)) أي: الظاهر هم وأمثالهم في الخلق والطباع فكأنهن تنقض من الرجال ولا قد خلقت من آدم عليه السلام، وفيه من الفقه إثبات القياس، وإلحاق حكم النظر بالنظير وأنّ الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطابًا للنساء، وفيه ما دل على فساد قول أهل الظاهر: أنّ من اعتق شركًا له في جارية بينه وبين (١) قوله: ((البلّة)) بكسر الباء وتشديد اللام: الندوة وضبطها البعض بفتح الباء، وهو لحن. ٨١٩ شريكه وكان موسرًا؛ فإنه لا يقوم عليه نصيف شريكه ولا يعتق الجارية؛ لأنّ الحديث إنّما ورد في العبد دون الأمة، والله تعالى أعلم . ٨٢٠