النص المفهرس
صفحات 661-680
الترمذي بقوله: هو حسن صحيح، وذكره ابن حزم مصححًا له ومحتجًا به، وكذلك أبو الفرج في كتاب التحقيق، وقال الطوسى في أحكامه: يقال هذا حديث حسن صحيح. ومن المضعفين أبو داود؛ فإنّه قال: أبو روايته(١)، وكان عبد الرحمن بن مهدى لا يحدّث بهذا الحديث لا المعروف عن المغيرة أنّ النبي عَبي مسح على الخفين وليس بالمتصل ولا بالقوى ومسح على الجوربين: عليّ، وابن مسعود)،، والبراء، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمر، وابن حرث، وروى ذلك عن عمرو بن عباس - رضي الله عنهم -، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدّث أبي بهذا الحديث فقال: ليس يروى إلا من حديث أبي قيس وأبي عبد الرحمن بن مهدى أن يحدّث به يقول هذا حديث منكر. وقال مهنأً: سألت أحمد عن حديث سفيان عن أبي قيس عبد الرحمن بن مروان عن هزيل، فقال: أحاديث أبي قيس ليست صحيحة المعروف عن المغيرة أنّ النبي ◌َ ◌ّله مسح على الخفين. وفي كتاب العلل للخلَّال أنبأ المروزى أنّ أبا عبد الله ذكر أبا قيس في المسح، فأمّا ابن مهدى فأبي أن يحدّثاه، وأمّا وكيع فحدّث به. وفي كتاب التمييز لمسلم ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن، ثنا یحیی بن یحیی وثنا/ کیع فذکره، ثم ذکر الذين رووا عن المغيرة مسح الخفين ثم قال: قد بينا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة مما قد اقتضيناه وهم من التابعين الخلة، وكلّهم قد اتفق على خلاف رواية أبي قيس، ومن خالف بعضهم ليس من أهل الفهم والحفظ في نقل هذا الخبر والحمل فيه على أبي قيس أشبه، وبه أولى منه بهزيل؛ لأنّ أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارًا غير هذا الخبر سنذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى. قال مسلم: وأخبرنى محمد بن عبد الله بن فهران عن علىّ ابن الحسن بن شقيق قال: قال عبد الله بن المبارك: عرضت هذا الحديث - يعني: حديث المغيرة من رواية أبي قيس - على الثوري فقال: لم يجيىء به غيره فعسى أن يكون وهمّا، وفي كتاب السنن للبيهقي قال أبو محمد - يعني: يحيى بن منصور -: ورأيت مسلم بن [٢٩٦ / ١] (١) كذا ورد هذا السياق ((بالأصل)). ٦٦١ الحجاج ضعّف هذا الخبر وقال أبو قيس وهزيل: لا يحتملان هذا مع مخالفتهما للأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: يمسح على الخفين وقالوا: لا نترك ظاهر الكتاب لمثل أبي قيس وهزيل، فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدعولي فسمعته يقول: سمعت عليّ بن محمد بن شيبان سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال ابن مهدي: قلت للثوري: لو حدثتنى بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف - أو واه أو كلمة نحوها - وقال علىّ بن المدينى: هذا حديث منكر ضعّفه الثوري، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلىّ بن المديني ومسلم، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، وسئل عنه الدارقطني فقال: يرويه الثوري عن أبي قيس عن هزيل، ورواه كليب بن وائل عن أبي قيس عمن أخبره عن المغيرة وهو هزيل ولكنه لم يسمّه ولم يروه غير أبي قيس، وهو [٢٩٦/ ب] مما يغمر عليه/؛ لأنّ المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين، ولما ذكر العقيلى هذا الحديث فيما أنكر على أبي قيس قال: الرواية في الجوربين فيها لين، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: لم نتابع هزيل على هذه الرواية والصحيح عن المغيرة مسح على الخفين، وقال ابن الحمار في كلامه على الموطأ: اضطراب لا ينكر قد صحّ عن النبي عَّهِ أنّه مسح على النعلين وعلى القدمين، ولقائل أن يقول: أبو قيس عبد الرحمن بن مروان وهزيل حديثهما في صحيح البخاري وثَّقهما غير واحد، وما روياه هنا ليس مخالفا لرواية الجمهور عن المغيرة مخالفة معارضة؛ بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه لكونه طريقًا مستقلًا على حده لم يشارك المشهورين في سندها، فيترجح قول المصححين لهذه العلة، والله أعلم. وأمّا قول أبي داود: وروي هذا الحديث عن أبي موسى إلى آخره - يعني: المخرج عند ابن ماجة - وليس ثابتًا في روايتنا وهو كما قال: ضعيف ومنقطع ويفهم منه إلا مشارك له، وليس كذلك لما ذكره الطبراني في المعجم الكبير(١) من حديث يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال: ((كان رسول الله عٍَّ يمسح على الخفين والجورَبين)). (١) ضعيف. رواه الطبراني (١/ ٣٣٤، ٣٤٩) وأحمد (٦/ ١٤، ١٥) وابن عساكر في قلت : فيه ابن أبي ليلى . ((التاريخ)) (٣/ ٤٦٢) وحنيف (١ / ٢٨٢). ٦٦٢ [٢٩٧ / ١] ولما ذكره المخرمى في كتاب العلل من حديث أنس بن مالك: ((أنه توضا ومسح على جوربيه ونعليه))(١)، ثنا عليّ بن مسلم ثنا محمد بن القاسم ثنا أبو طاهر قال: رأيت أنسًا قال الحربي: أبو طاهر رجل يتولى الحسن حدّث عنه شهر بحديث منكر، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق جيدة رواها النسائي في كتاب الكنى عن عمرو بن علىّ ثنا سهل بن زياد أبو زياد الطحان ثنا الأزرق بن ميسرة قال: رأيت أنسًا، فذكره فسلم مما أعلّه به الحربى. وحديث جرير بن عبد الله، وقد تقدّم ذكره. وحديث أبي موسى ذكره في الأوسط،/ وقال: لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد. تفرّد به عيسى بن سنان، وقال البيهقي في سننه: وذكر حديث أنس وقد رفعه بعض الضعفاء وليس بشيء، وإنما تعداده في الصحابة فقد أغفل ابن عمر وأنا مسعود وسعد بن أبي وقاص، وذكرهم ابن حزم وقال: لا نعلم لهم مخالفًا. قال: وهو قول ابن المسيب، وعطاء، والنخعى، والأعمش، والحسن، وحلاس زاد في المصنف، وإبراهيم، والضحاك، وسعيد، وجبير، ونافع، وفي كتاب الإسراف: وابن المبارك، وزفر، والثوري والحسن بن صالح، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأبي ثور، وأحمد: وإسحاق، وداود بن علىّ وغيرهم، وقال أبو حنيفة: لا يمسح عليهما، وقال: مالك لا يمسح عليهما إلا أن يكونا مجلدین. انتهى كلامه، وفيما حكاه عن أبي حنيفة؛ نظر؛ لأن مذهبه جواز المسح عليهما إذا كان مجلدين ومنعلين، كذا هو في المنافع وغيره، وحكى أبو عيسى في جامعه عن صالح بن محمد الترمذي سمعت أبا مقاتل السمرقندى(٢) يقول: دخلت على أبي حنيفة في مرضه الذى مات فيه فدعا بماء فتوضأ وعليه جوربان فمسح عليهما، ثم قال: فعلت اليوم شيئًا لم أكن أفعله مسحت على الجوربين وهما غير منعلين، قال أبو عيسى: وبه يقول الشافعى: انتهى كلامه. والحنفيون يذكرون أنَّ الشَّافعيّ لا يجوِّز المسح عليهما، وكذا ذكره أبو سليمان الخطابى قال: إِلَّ أن يكونا منعلين يمكن متابعة المشى عليهما. وقال ابن المنذر: فكرة (١) تقدّم أول حديث من هذا الباب ، وعليه تعليقًا مطولًا . (٢) قوله: ((السمرقندي)) وردت ((بالأولى)) ((التيمي أفندي)) والصحيح ما أثبتناه من ((الثانية)). ٦٦٣ [٢٩٧/ب] المسح عليهما مالك والشافعيّ وروى أباحية عن تسعة من الصحابة: علىّ، وعمّار، وابن مسعود، وابن عمر، وأنس، والبراء، وبلال، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وأبو سعيد الخدري، وبه قال عطاء: والحسن بن صالح، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وزفر وأما صاحبا (١) أبي حنيفة/ فقالا: يمسح عليهما إذا كانا نجسين لا يشفّان. والجورب. قال أبو نصر: معرب لفافة الرجل والجمع جواربه والهاء للعجمة. ويقال: الجوارب أيضًا كما قالوا في جمع الكيلج الكيالج، ويقول: جوربه فتجورب أي: ألبسه الجورب فلبسه، وقال الجواليقي: كثر حتى صار كالعربى قال رجل من بني تميم لعمر بن عبيد الله بن معمر، وكانت تحته رملة أخت طلحة الطلحات وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله: أنبذ برجله نبذ الجورب الخلق وعش بعيشة عيشًا غير ذى رنق وضرب العرب المثل بعيشة، وقال نافع بن لقيط الأسرى : وما ولق أنصحت كية رأسه فتركته وفرا كى الجورب وقال مسكين الدارمي : مثن عليك بمثل ريح الجورب أثنى على بما علمت فإنّني وأما الأحاديث الواردة في المسح على النعلين فمنها ما رواه أبو داود عن أوس بن أبي أوس الثقفي أنّه رأى النبي عَّهِ: ((توضأ ومسح على نعليه وقدميه))(٢)، وقال الجرجاني: هذا حديث منكر، ولما ذكره عبد الحق سألت عنه - يعني: مصححًا له - ومع ذلك الخزرجي وأعترض عليه ابن القطان بأن ما مثله صحح؛ لأنه من رواية هيثم عن يعلى ابن عطاء عن أبيه أخبرني أوس، فذكره، وعطاء العامري والد يعلى مجهول الحال لا يعرف له رواية إلا هذه، وأخرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يعرف روى عنه غير يعلى وإن كان ابنه ثقة فروايته غير كافية في المتبقى من بقية، وللحديث علّة أخرى وذلك أن منهم من يقول فيه: عن أوس بن أوس - أو ابن أبي أوس - عن أبيه (١) المراد بهما : أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن الشيباني . (٢) تقدّم بنحوه وبألفاظ فيها (( خفيه وعمامته)) و((خفيه ونعليه)). ٦٦٤ [٢٩٨/ ١] عن النبي عَّهِ فزيادة عن أبيه عادت بنقص فإنّا إنما كنّا نقبل الأولى، ولا نضع منها نظرًا باعتقاد أنّ أوس بن أوس أو ابن أبي أوس صحابىّ على رأى من يقبل أمثال هؤلاء الذين يدّعون لأنفسهم الصحبة ولا تكون معلومة لهم إلا من أقوالهم، فأمّا إذا كان إنّا يرويه عن أبيه عن النبي عَّه/ فقد صار هو ممن يجب النظر فيه كسائر من بعد في زمن التابعين، وإذا كان ذلك كذلك فإنّه حينئذ يكون مجهول الحال غير ثابت العدالة، وفي أنّه أوس بن أوس أو ابن أبي أوس خلاف معروف، واختصاره هو أنّه أوتيت عن النبي عَ ◌ّ أربعة أحاديث: أحدها: هذا، والثاني: من غسل واغتسل يرويه أبو الأشعث عن أوس بن أوس، والثالث: غريب القرآن يرويه عثمان بن عبد الله بن أوس عن جدّه أنس بن حذيفة، والرابع: في الصوم فقيل في هذا كلّه أنّه واحد هو أوس بن أوس وابن أبي أوس، وابن حذيفة، وذكر أبو عمر بن عبد البر قول ابن معين: أوس بن أوس وأوس بن أبي أوس واحد فخطأه فيه، وقال: أنّ أوس بن أوس بن أبي أوس هو ابن حذيفة جدّ عثمان بن عبد الله بن أوس، وله أحاديث منها: في المسح على القدمين وفي إسناده ضعف، يعني: حديث المبدي يذكره، قال: ورواه الطحاوى فأسقط عطاء والد يعلي وجعله من حديث يعلى عن أوس وهو غير صواب وفيه نظر من وجوه: الأوّل: قوله معترضا على أبي محمد وما مثله صحيح، وأبو محمد - رحمه الله - ليس هو ثانى عذره بصحيحه فقد سبقه إلى ذلك الحافظ أبو بكر الحازمي بقوله: لا يعرف مجردًا متَّصلا إلا من حديث يعلى، وعلى تقدير قولهم ذهب بعضهم إلى نسخه، وهذا وإن كان لا يعطي تصحيحًا فقد صحّحه أبو حاتم البستى بعد توثيقه عطاء ثم قال: وهذا من الأخبار التى رويت مجملة، ويفسرها في أخبار أخر ثم قال: ذكر البيان بأن مسح المصطفي على النعلين كان ذلك في وضوء النفل دون الوضوء الذى يجب من حدث معلوم فذكر حديث البزار عن عليّ، وذكر وضوءه فمضمض واستنشق ومسح وجهه وذراعيه ومسح رأسه ومسح رجليه، ثم قال: فشرب فضل مائه، ثم قال: أتى حديث: ((أنّ رجالا يكرهون ٦٦٥ أن يشرب أحدهم وهو قائم وإنى رأيت رسول الله عَ لّهِ فعل كما فعلت))(١)، وهذا وضوء من لم يحدث، وفي الأوسط عن علي بنحوه رواه عن ابن [٢٩٨/ ب] أحمد/ ابن حنبل حدثنى أبو عبيدة بن فضيل بن عياض ثنا مالك بن سعيد ثنا فرات بن أحنف حدثنى أبي عن ربعى عنه وقال: لم يروه عن ربعى إلا أحنف بن فرات. تفرّد به أبو عبيده بن عياض، وفي كلام ابن حبان نظر ومن حيث أنّ عليًا صلى بهذا الوضوء، أمّا ما ذكر ذلك البيهقي من حديث سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن وهب. ومن حديث ابن بحر عن سفيان عن الأعمش عن أبي طيبان أنه قال: ((رأيت عليًا بالرحبة بال قائما حتى أرغى فأتى بكوز من ماء ثم أخذ كفّا من ماء، فوصف وضوءه ثم قال: ومسح على نعليه ثم أقيمت الصلاة فخلع نعليه ثم تقدّم فأمّ الناس))(٢). قال الأعمش: فحدثت إبراهيم به فقال: إذا رأيت أبا طيبان فأخبرنى فرأيته قائمًا في الكناسة فقلت: هذا أبو طيبان فأتاه فسأله عن الحديث، وقال: حديث أبي طيبان ثابت زاد في كتاب الأبواب أنّ عليًا مسح عليهما ثم خلعهما فجعلهما في كمّه ثم صلى بهما الفريضة، وذكره عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن يزيد بن أبي زياد عن أبي طيبان به، قال معمر: وأخبرنى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي عَّه بمثل صنيع علي هذا قال البيهقي: ورواه الثوري عن قابوس بن أبي طيبان، وعبد العزيز بن رفيع، وسلمة بن كهيل، والزبير بن جري، وورقاء بن إياس كلّهم عن أبي طيبان به، قال ثاني قوله أنّ الطحاوى رواه عن أوس بن أوس فأسقط عطاء فكذلك هو، ولكن الخرائطى ذكر في كتاب اعتلال القلوب ثبوته في هذه الرواية من حديث عمر بن شيبة ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن يعلى عن عطاء عن أبيه عن أوس بن أوس عن أبيه، وكذا رواه أبو القاسم الطبراني من حديث يحيى بن سعيد، ولما رواه بحشل (١) صحيح أورده الهيثمي. في ((مجمع الزوائد)) (٥/ ٧٩) من حديث أنس: (( أن النبي عَّ شرب وهو قائم)) وعزاه الهيثمي إلى أبي يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح. (٢) بنحوه. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٢٥٦) من حديث عوسجة . ٦٦٦ [٢٩٩ / ١ ] في تاريخه عن هيثم بن إسحاق ثنا شريك عن يعلى عن أوس به قال: هذا غلط. وحديث هشيم يعني - الذى فيه عن - أبيه أصحّ والله أعلم. / الثالث: سكوته عن عّة ذكرها الإمام أحمد فهى أولى بالذكر مما تقدم، وهو قوله لم يسمع هشيم هذا الحديث من يعلى ذكره الجوزجاني عنه، وقال: كان هشيم يدلّس فلعله سمعه من بعض الضعفاء ثم أسقطه فلئن كان ما قالاه صحيحًا فهو أجدر بأن يكون علّة لا سيما على ما ثنا قيس به أنا محمد كونه يقبل أخبار المدلسين والمتصرّحون بالسماع، وليس لقائل أن يقول لعلّه لم يعتد بهذه علّة؛ لأنّه لو كان كذلك لرأيته كعادته والله أعلم. ثم نظرنا هل هو كذلك أم لا فوجدنا هشيمًا صرَّح فيه بالتحديث المزيل للشبهة المذكورة هنا أنبأ المسند المعمر فتح الدين الجودرى قراءة عليه وأنا أسمع عن أبي الحسن البغدادي أنبأ الحافظ السلامي أنبأ الإمام أبو منصور محمد بن أحمد بن علىّ المعمرى أنبأ القاضى أبو بكر محمد بن عمر أنبأ الحافظ أبو حفص بن شاهين ثنا أحمد بن سليمان الفقيه ثنا بشر بن موسى ثنا سعيد بن منصور ثنا هشيم أنبأ يعلى بن عطاء عن أبيه أخبرنى أوس به ثم قال: قال هشيم: هذا كان في مبدأ الإسلام وأنبأ الشيخ أبو الفتح القاهري - رحمه الله - قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا الأخوان أبو المكارم عبد الله وأبو عبد الله الحسين أنبأ الحسن بن منصور وقال الأول: ثنا، وقال الثاني: ثنا الحافظ أبو بكر محمد بن حازم الهمدانى قراءةً على محمد بن أحمد بن القاضى أخبرك أبو طاهر أحمد بن الحسن الكرخى في كتابه ثنا الحسن بن أحمد ثنا دعلج بن أحمد أنبأ محمد بن علىّ ثنا سعيد ابن منصور أنبأ هشيم أنبأ يعلى بن عطاء عن أبيه فذكره، وعن عّة(١) أخرى ذكرها الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ حديث يعلى من ترك؛ لأنّ بعضهم رواه عنه عن أوس ولم يقل عن أبيه، وقال بعضهم: عن رجل - يعني: مجهولا - والله أعلم. وأما تخطيئه أبي عمر بن معين فغير جيّد؛ لأنّه قول قاله (١) قوله: ((علّة)) وردت ((بالأصل)) ((عسلة)) وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه من (( الثانية)). ٦٦٧ [٢٩٩/ ب] جماعة/ من العلماء، منهم: أبو جعفر بن منيع، وعبد الله بن محمد البغويان، وأبو بكر أحمد بن عبد الله البرقى في تاريخه، وأبو إسحاق الحربي في كتابه العلل، وأبو القاسم الطبراني في الكبير والأوسط، وأبو حاتم البستى في كتاب الصحابة قال: وهو ابن حذيفة أيضًا، وأبو عيسى الترمذي في كتاب التاريخ، وأبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - وأبو داود الطيالسي - رحمه الله تعالى -، وفي تاريخ الجعفى(١) الكبير أوس بن حذيفة والد عمرو بن أوس، ويقال: أوس بن أبي أوس، ويقال: أوس بن أوس له صحبة، وفي معجم ابن نافع أوس بن أوس بن ربيعة بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف روى عنه عبد الملك بن المغيرة وأبو الأشعث وعبادة بن نسى وابن عمرو بن أوس عنه فقالوا: ابن أوس ومن قال ابن أبي أوس: المعمر بن سالم قال: سمعت رجلًا، وفي رواية أخرى اسمه عمرو جدّه أوس بن أبي أوس، وفي رواية أبوه ويعلى بن عطاء في كتاب الصحابة لأبي مُوسى: اسم أبي أوس هذا جابر بن عوف شيعي، وروى حديثه هذا من طريق محمد بن إدريس عن عنان عن حماد بن سلمة عن يعلى عن أبيه عن أوس بن أبي أوس واسمه جابر، ثم قال: وكذلك رواه حجاج عن حماد إلا أنه لم يسمه جابرًا قال: ولأبيه أيضًا صحبة، وهو جد عمرو بن أوس ذكره أبو عثمان سعيد السراج القرشى الأصبهانى في الأفراد، وكتبه عنه عبد الله بن مردوية(٢)، رحمهم الله تعالى. وحديث ابن عمر أنّه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح عليهما ويقول كذلك: كان رسول الله عَّه يفعل، رواه البزار عن إبراهيم بن سعيد ثنا روح بن عبادة عن ابن أبي ذئب عن نافع عنه وقال: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن نافع إلا ابن أبي ذئب، ولا نعلم رواه/ عنه إلا روح بن عبادة، وإنما كان يمسح عليهما؛ لأنه توضأ من غير [٣٠٠ / ١] حدث، وكان يتوضأ لكل صلاة من غير حدث فهذا معناه عندنا، ولما ذكره (١) أي: تاريخ البخاري . (٢) قوله: ((مردويه)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه . ٦٦٨ أبو الحسن بن القطان. انتهى. وفيه نظر؛ لأنّ ابن عمر وإن كان مذهبه الوضوء لكلّ صلاة فليس ذلك من مذهبه عليه الصلاة والسلام. وقد قال كذلك: كان النبي عَّ يفعل على خفية؛ لأنه حديث منكر الإسناد والخبر جميعه خرَّجه البيهقي من حديث داود، ولما ذكره أبو الحسن بن القطان صححه، وحديث ابن عباس وتوضأ وضوء النبي عَّةٍ وفيه ثم قبض قبضة من الماء فرشّ على رجله اليمنى، وفيها النعل ثمّ مسحها بيده يد فوق القدم ويد تحت القدم ثم صنع باليسرى مثل ذلك خرّجه أبو داود من رواية هشام بن سعد، وحديثه في صحيح مسلم وتكلّم فيه بعضهم، وفي لفظ عن ابن عباس: أن النبي عَّهِ: ((توضأ مرة مرة ومسح على نعليه)). ذكره الحربى من حديث عبد الرزاق عن معمر قال: لو شئت حدثتكم أنّ زيد بن أسلم حدثنى عن عطاء عن ابن عباس فذكره ثم قال: الحمد لله الذى لم يقدر على لسان معمر أن يحدّث به ابن الجراح عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء عنه، وقال: هكذا رواه داود وهو منفرد عن الثوري مناكير هذا أحدها، والثقات رووه عن الثوري دون هذه اللفظة، وقد روى عن زيد بن الحباب عن سفيان هكذا وليس بمحفوظ، والصحيح رواية الجماعة، ورواه الدراوردي وهشام بن سعد عن زيد فحكا في الحديث ورشّ على الرجل وفيها النعل، قال: وذلك يحتمل أن يكون غسلها في النعل، فقد رواه سليمان بن بلال، وابن عجلان، وورقاء، ومحمد بن جعفر، وابن أبي كثير عن زيد بن أسلم فحكوا في الحديث غسله رجليه والحديث واحد، والعدد الكبير أولى بالحفظ من العدد اليسير مع فضل حفظ من حفظ فيه الغسل بعد الرش على من لم يحفظه./ انتهى كلامه. وفيه نظر [٣٠٠/ ب] من وجوه: الأول: ما قاله من حديث زيد بن حباب ليس صحيحًا لأمرين: الأول كونه ثقة وما قاله ابن معين من أنّ أحاديثه عن الثوري مقلوبة اعتذر عن ذلك أبو أحمد بن عدي بقوله: زيد من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا يشك في صدقه، والذي قاله ابن معين إنما له عن الثوري أحاديث تستغرب بذلك الإسناد يرفع بعضها ولا يرفع ذلك غيره، والباقى عن الثوري وغيره مستقيمة ٦٦٩ كلّها، ثم ذكر له أحاديث لم يذكر هذا منها فنلخّص مما قاله أبو أحمد أنّه ثقة تفرّد به، وتفرّد الثقة مقبول عند الجمهور. الثاني: قوله ليس محفوظ يشعر أنّه لم يأت به غيره، وقد سبق مجيئه من حديث رواد المرفق عند ابن معين أنّه لم يأت به غيره وأحمد وغيرهما، ومن مصنف عبد الرزاق بسند كالشمس على شرط الشيخين، وذكره ابن خزيمة في صحيحه من حديث سفيان عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن أسلم وقال بعده: والدليل على أنّ النبي ◌َّةٍ مسح على النعلين كان في وضوء تطوّع لا في وضوء واجب عليه ثم ذكر حديث سفيان عن الثوري عن عبد خير عن عليّ، وفيه: هكذا وضوء النبي ◌َِّ للطاهر ما لم يحدث، وخرجه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده بزيادة هكذا فعل رسول الله عَّه ما لم يحدث، ولما ذكره أبو داود في كتاب التفرد قال: الذى تفرّد بهذا الحديث مسح باطن الأذنين مع الوجه وظاهرهما مع الرأس. قال: وحديث عبد خير عن علىّ ليس بالبيّ. انتهى. قد أسلفنا ما يرفع هذا قبل والله أعلم، وقد أسلفنا بخبر زيد بن حبَّاب شواهد ومتابعات دلّت على أنّ لحديثه أصلا، وأنّ الثقات رووه عن سفيان بهذه اللفظة لا كما زعم. الثالث: قوله فأمّا المسح على الرجلين فهو محمول على غسلهما؛ لأنّ المسح سنة لمن تغطت رجلاه بالخفين فلا يعد بها موضوعها والأصل وجوب غسل/ الرجلين إلا ما خصّته سنة ثابتة أو إجماع لا يختلف فيه، وليس على النعلين ولا على الجوربين واحد منهما. انتهى. وعليه فيه اعتراضات: الأول: مقتضى صناعة الحديث النظر في الإسناد بصحة أو غيره، وأمّا التأويلات وغيرها فمن نظر الفقيه. الثاني: قوله: وليس عليهما سنة ثابتة، وقد أسلفنا أحاديث صحيحة وحسنة في هذا الباب وغيره، ولله الحمد والمنة . [٣٠١ / ١] ٦٧٠ ٥٨ - باب المسح على العمامة حدثنا هشام بن عمّار ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال: ((أن رسول الله عَ ◌ّه مسح على الخفين والخمار)) . هذا حديث خرجه مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه، وقال ابن حزم: لا مطعن فيه، وفيما قاله نظر؛ لما ذكره الحافظ أبو الفضل الهروى في كتاب العلل زادوا على مسلم (١) إخراجه من حديث سليمان وهو حديث قد اختلف فيه على الأعمش، فرواه أبو معاوية، وعيسى بن فضيل، وعليّ بن مسهر وجماعة هكذا، ورواه زائدة بن قدامة، وعمار بن رزيق عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عن بلال وزائدة مثبت متين، ورواه الثوري عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن عن بلال لم يذكر بينهما لا كعبًا ولا البراء، وروايته أثبت الروايات، وقد رواه عن الحكم غير الأعمش شعبة ومنصور بن المعتمر وأبان بن ثعلب، وزيد بن أبي أنيسة، وجماعة عن الحكم عن عبد الرحمن عن بلال كما رواه الثوري عن الأعمش. وحديث الثوري عندنا أصحّ من حديث غيره، وابن أبي ليلى لم يلق بلالًا، وإلى هذا نجا الإمام أحمد وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أي شيء أثبت فيه؟ قال: فيه أحاديث فبدأ بحديث بلال. قلت: حديث كعب بن عجرة عن بلال. قال: رواه شعبة/ وزيد بن أبي أنيسة وغير واحد ليس فيه كعب، والأعمش يختلف عنه زائدة بقوله عن البراء عن بلال وغيره يقول: كعب بن عجرة عن بلال، وفي سؤالات مهنأ قال أبو عبد الله: أظنّ الأعمش غلط فيه إنّما قال الناس: عن ابن أبي ليلى عن بلالًا، وزاد الأعمش كعبًا، ولفظ أحمد في مسنده: مسح على خفيه وعلى خمار العمامة، وفي رواية فيمسح على العمامة وعلى الخفين، وفي رواية أن النبي عَ لّه قال: [٣٠١/ ب] (١) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/ ٨٢ - ٨٣) والنسائي (١/ ٨٢) وابن أبي شيبة (١٤ / ١٦٢) والمجمع (١ / ٢٥٦ - ٢٥٧) من حديث بلال، وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه غسان بن عوف، قال الأزدي: ضعيف . ٦٧١ ((امسحوا على الخفين والخمار))(١)، وفي رواية: ((رأيت رسول الله عَ لّه يمسح على الموقين والخمار))(٢)، ورواه ابن عيينة عن ابن أبي ليلى وأبان بن ثعلب عن الحكم فيما رواه الكجى في سننه عن الزيادى كرواية الثوري، وقال أبو على الجياني: هو حديث مختلف فيه من رواية الأعمش عن الحكم، ويقال: إن ابن أبي ليلى لم يسمع من بلالًا فهو مرسل، والله أعلم. قال الحربي: وأجمع شعبة ومنصور وحجاج وأبان بن ثعلب وابن أبي ليلى أنه عن ابن أبي ليلى عن بلال، واختلف أصحاب الأعمش فقائل عن ابن أبي ليلى عن كعب عن بلال، ومنهم قائل عن البراء عن بلال، وقال سفيان: عن ابن أبي ليلى عن بلال كما قاله شعبة وأصحابه، وهذا عندى - والله أعلم - هو القول لعلم شعبة بحديث الحكم وكره مجالسة أبيه وثبت منصور وعلّة الاختلاف عنه ولكثرة من وافقهما؛ ولأنّه لم يوافق الأعمش من ينتفع به ثم اختلف أصحابه فكان ما روى سفيان أحب إليّ، وليس من قال كعب بن عجرة بأثبت ممن قال البزار من سفيان حين لم يذكر كعبًا ولا البزار. وأما رواية ليث عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب عن بلال فأحسبه سمعه من الأعمش موافقًا لرواية عيسى ابن فضيل، وقال غيره: أبي المحياة وهو معتمر عن ليث عن الحكم عن حبيب عن شريح عن بلال، فلو اتفق أصحاب ليث لجاز أن يكون هذا حديث آخر، لكن شيبان رواه عن الحكم عن شريح عن بلال، وزاد: وما أقف على رأيه/ وأرسله عن ابن عينية فلا حجة عليه ولا له. ورواه عن بلال جماعة منهم علىّ بن أبي طالب، ورواه الطبراني في الكبير من حديث ليث بن أبي سليم عن الحكم عن شريح بن هانئ عنه قال: زعم بلال أن النبي عٍَّ كان يمسح على الموقين والخمار، وأبو سعيد الخدرى بلفظ: ((إن النبي - عليه الصلاة والسلام - لم ناداه امسح على الخفين والخمار)). رواه أبو القاسم في الأوسط(٣) وقال لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، ونعيم بن حماد من [٣٠٢ / ١] (١) ضعيف. الجوامع : (٤٤٥٢) . (٢) ضعيف، مرسل. الجوامع (٤٤٥٣) والطبراني (١/ ٣٤٦) وابن عساكر في ((التاريخ)) (٣/ ٤٦٢) بلفظ: ((امسحوا على الموق والخمار)). (٣) تقدّم من أحاديث الباب انظر هامش رقم (١) السابق. ٦٧٢ حديث محمد بن راشد عن مكحول عنه عن بلال أن النبي عَ لّه قال: ((امسحوا على الخفين والخمار)). وشريح بن هانئ من حديث ابن أبي سليم عن الحكم عن حبيب بن أبي ثابت عنه عن بلال، وقال في الأوسط: لم يروه عن حبيب بن أبي ثابت إلا ابن أبي سليم. تفرّد به معتمر بن سليمان وعبد الرحمن بن عوف من حديث أبي عبد الله مولى بني تميم عنه بلفظ: ((الخمار والموقين)) قال أبو داود: هو أبو عبد الله مولى بني تميم بن مرّة، وزعم الحافظ أبو القاسم بن عساكر أنّ أبا داود تفرّد به، وكذلك الحافظ المنذرى تبعه والشيخ جمال الدين المزي وليس كما زعموا لثبوته في كتاب السنن لأبي عبد الرحمن النسائي رواه أبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا ثنا عمرو بن عليّ ثنا محمد ثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد الله، فذكره، قال ابن عساكر: ورواه أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله فعليه، وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستغناء: هذا إسناد مضطرب مقلوب مرة يقولون عن أبي عبد الله عن أبي عبد الرحمن، ومرة عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله، وكلاهما مجهول لا يعرف والعجب أنّه من حديث شعبة وهو إمام عن أبي بكر بن حفص وهو ثقة. انتهى كلامه، وهو مردود بما ذكره أبو عبد الله في مستدركه، وخرجّه من حديث شعبة عن أبي بكر سمع أبا عبد الله يُحدِّث [٣٠٢ / ب] عن أبي عبد الرحمن/ وقال: هذا حديث صحيح، فإن أبا عبد الله مولى اليمنى معروف بالصحة والقبول، وهو موافق لما ذكره أبو داود، والله أعلم. ويؤيده ما ذكره الدارقطني في كتاب العلل، ورواه عبد الملك بن أبحر عن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار، ويذكره قيل له: أبو عبد الرحمن عن أبي عبد الله من هما فقال: ما سمّاهما أحمد إلا ابن أبحر، وليس عندى كما قال: انتهى. فيشبه أن يكون الحاكم اعتمد هذه التسمية، ولهذا نته على أبي عبد الله واعترض على أبي عبد الرحمن لجلالته وثقته، وفي كتاب الكنى للنسائى عن أبي جرير بن سهيل والجرير بن معاوية قالا: مرّ بنا بلال فعلما بأنّا عبد الرحمن فقال: كيف سمعت النبي عَ له يقول في نزع الخفين ... الحديث، وحكيم بن حزام عنه أنّه: ((توضأ ومسح على خماره، ٦٧٣ [٣٠٣ / ١] وقال: رأيت النبي معَّهِ يتوضأ هكذا))، وذكره النيسابوري في كتاب الأبواب ثنا يزيد بن سنان ثنا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرنى أبو بكر بن عبد الله عن عبد الملك بن سعيد عنه، والحكم بن منبه قال: ((رأيت بلال يتوضأ ومسح على الخفين والخمار)). رواه أيضًا عن عليّ بن حرب ثنا زيد بن حباب حدّثنى الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن شبيب بن الحكم عن أبيه به وأبو جندل بن سهيل بن عمرو من حديث يحيى بن حمزة عن العلاء بن الحرث عن مكحول عن الحرث بن معاوية عنه والحرث بن معاوية من حديث مكحول عنه، وأبو إدريس الخولانى من حديث أبي قلابة عنه، وقيل: عن أبي قلابة عن بلال بإسقاط عبد الله، وزعم البخاري أن حمّاد بن سلمة أخطأ فيه؛ لأنّ أصحاب أبي قلابة رووه عن بلال لم يذكروا فيه عن أبي إدريس وأبي ذلك أبو محمد الفارسى فصحح حديث أبي إدريس، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه زهير عن حميد الطويل عن أبي رجاء عن عمّه عن أبي إدريس عن بلال في المسح،/ فقال أبي: هذا خطأ إنما هو حميد عن أبي رجاء مولى لأبي قلابة عن أبي قلابة عن أبي إدريس قلت: الخطأ ممن هو؟ قال: لا ندري، قال: ورواه الخزاعي عن أبي قلابة عن أبي إدريس، ولا أعلم أحدًا تابع مخلدًا، ويروونه عن أبي قلابة عن بلال وأبو الأشعث الصاغانى من حديث الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن مطر عن أبي قلابة عنه، وفي كتاب أبي الحسن البغدادي: ورواه عنه أيضًا سويد بن غفلة والحسن وابن سيرين ومكحول مرسلا وأسامة بن زيد، ولفظ سعيد بن منصور في سننه قال عليه السلام: ((امسحوا على الخفِّ والخمار))(١). وفي المصنف لابن أبي شيبة: ثنا يحيى بن يعلى عن ليث عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب عن بلال: ((أنّ النبي عَّهِ وأبا بكر وعمر كانوا يمسحون على الخفين والخمار)). وقد وقع لنا في الباب أحاديث منها حديث ثوبان قال: ((بعث رسول الله عَّةٍ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله عَ التّ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساحي)). خرجه الحاكم(٢) من (١) مرسل. الجوامع : (٤٤٥٥). (٢) صحيح. رواه الحاكم (١/ ١٦٩) وأبو داود (١٤٦) وأحمد (٥/ ٢٧٧) والبيهقي= ٦٧٤ حديث ثور عن راشد بن سعد عنه وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنّما اتفقا على المسح على العمامة بغير هذا اللفظ وله شاهد فاسد. انتهى كلامه. وليس بوارد علّة قول الإمام أحمد فيما رواه عنه المروزي، وخرجه في تاريخ بلده من حديث خارجة عن يزيد عن راشد عنه، ولفظه: ((أن النبي عَ لِ بعث بعثًا فقدموا عليه فشكوا إليه ما أصابهم من شدّة البرد، فقال لهم: إذا أصابكم البرد فامسحوا. الحديث لا ينبغى أن يسمع من ثوبان؛ لأنه مات قديمًا، وبنحوه قاله عند ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل، وقال الحربى في كتاب العلل: راشد لم يسمع من ثوبان؛ لأنّ ثوبان توفي سنة أربع وخمسين وراشد توفي سنة ثلاثة عشرة ومائة وبين موتهما تسع وخمسون سنة، ويجيب عنه بأمرين: الأول: تصريح الجعفي لسماع راشد منه وهو مثبت مقدّم على الباقي. / الثاني: إذا نظرنا في مولده ووفاة ثوبان وجدنا الأمر ما قاله البخاري لا ما قاله أحمد، وذلك أنّه ممن شهد صفين وبها ذهب عيينة فيما ذكره غير واحد من الأئمة وثوبان توفي سنة خمس وأربعين، وقيل: أربع وخمسين بسماعه على هذا متن لا شك فيه لا سيما، وقد جمعهما بلد واحد، وأمّا قول أبي إسحاق؛ فقد كفانا مئونة الردّ عليه بردّه هو على نفسه، ورواه أبو القاسم في كتابه الكبير عن بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن عتبة بن أبي أمية الدمشقى عن أبي سلام الأسود عنه وهو في المسند للبغوى الكبير من حديث الليث يعني: ابن سعد - عن معاوية، ولفظ أبي بكر بن زياد، وخرَّجه من حديث معاوية بن أبي أمية الدمشقى عن أبي سلام وأبيه قال عليه الصلاة والسلام: ((يتوضأ ويمسح على الخفين والخمار))، يعني: العمامة. وحديث سليمان المذكور قبل من صحيح ابن حبان، وحديث عمرو بن أمية الضمرى قال: ((رأيت النبي عَّه يمسح على الخفين والعمامة)). رواه البخاري(١) في صحيحه من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه، وقد سبق ذكره في كتاب العلل للخلال قال محمد بن عوف الحمصى: وكان أبو المغيرة نبأ [٣٠٣ / ب] = (١ / ٦٢) وشرح السنة (١/ ٤٥٢). (١) تقدّم من أحاديث الباب . ٦٧٥ [٣٠٤ / أ] به عن يحيى بن أبي قلابة عن جعفر عن عمر فردّه أحمد بن حنبل، ورواه محمد بن كثير المصيصى عن الأوزاعي فأسقط جعفرًا فيما ذكره ابن أبي حاتم قال ابن بطال: لم يسمع أبو سلمة من عمرو، وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنّ حديث عمرو بن أمية مرسل وأبي ذلك الحافظ أبو محمد الفارسى بقوله: هذا قول للخذلان أبا سلمة سمعه من عمرو سماعًا، وسمع أيضًا من جعفر عنه، وقال الأصيلي: ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي؛ لأنّ شيبان رواه عن يحيى فلم يذكر العمامة، وتابعه حرب بن شدّاد وأبان العطار فهؤلاء ثلاثة خالفوه فوجب/ تغليب الجماعة على الواحد، وأما متابعة معمر له فمرسل وليس فيها ذكر العمامة، ورواه عبد الرزاق مسح على خفيه ولم يذكر العمامة، وحديث أنس بن مالك قال: ((إن رسول الله عَ لٍ كان يمسح على الموقين والخمار))(١). ذكره أبو بكر الحافظ في سننه بإسناد صحيح من حديثه عن علىّ بن عبد العزيز - رحمه الله - ثنا الحسن بن الربيع عن ابن شهاب الحناط عن عاصم الأحول عنه. ورواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن يحيى الحلوانى ثنا الفضل ثنا عيسى بن ميمون عن حميد عنه بلفظ: (رأيت النبي عَّه يمسح على الموقين)). وقد تقدم ذكره من عنده أيضًا في باب المسح أنّ ذلك قبل موته عليه السلام بشهر، وحديث عبد الصمد بن عبد الوارث عن الهيثم بن قيس عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن جدّه عن النبي عَّه: ((أنه رخص للمسافر في المسح على الخفين والعمامة للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام))(٢). ذكر أنّ ابن أبي حاتم أنّه سأل أباه عنه فقال: هذا حديث منكر. ثنا به قرّة، ولم يذكر فيه العمامة وليس ليسار صحبة، وحديث المغيرة بن شعبة: ((أَنّ النبي عَّهِ مسح على الخفين ومقدم رأسه وعلى عمامته))(٣). وفي رواية: (( ومسح بناصيته وعلى العمامة)) رواه مسلم (٤) في صحيحه وقد تقدم طرف منه، وفي كتاب الطوسي: ((أنه صبّ على النبي عَب) قد قضى الحاجة وغسل يديه قال: وأحسبه بالتراب فتوضأ (١ - ٣) تقدّمت من أحاديث الباب . (٤) صحيح . رواه مسلم في : ٢- كتاب الطهارة ، ٢٣ - باب المسح على الناصية والعمامة ، (ح/ ٨٣) . ٦٧٦ [٣٠٤/ ب] ومسح على ناصيته والعمامة ومسح على الخفين)). ثم قال: يقال حديث المغيرة حسن صحيح. وحديث أبي أمامة قال رسول الله عَ له: ((يمسح المسافر على الخفين والخمار ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة)). رواه (١) أحمد فيما ذكره حرب بن إسماعيل عن محمد بن أبي بكر ثنا عبد الصمد ثنا مروان أبو سلمة ثنا مسهر عنه، وقال مهنا: سألت/ أحمد عن حديث يحيى بن أبي سمينة ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا مروان أبو سلمة عن شهر بن حوشب عنه، فقال: ليس بصحيح. وحديث أبي ذر قال: ((رأيت رسول الله عَّ له توضأ ومسح على الموقين والخمار)). ذكره ابن حزم مصححًا له من طريق مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عنه. وحديث أبي هريرة(٢): ((أن النبي عٍَّ مسح على الخفين والخمار - يعني: العمامة -)). ذكره أبو القاسم في الأوسط(٣) من حديث عبد الحميد بن جعفر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه وقال: لم يروه عن عبد الحميد إلا يعلى بن عبد الرحمن الواسطى، وحديث أبي طلحة: ((أن النبي عَِّ توضأ ومسح على الخفين والخمار))(٤). أنبأ به الشيخ الإمام شمس الدين أبو البركات محمد الشرابيني - رحمه الله - أنبأ الإمامان أبو محمد السكرى وعبد العزيز الحرانى قالا: أنبأتنا أم هانئ الفارقانية أبنا فاطمة الجوزدانية أبنا أبو بكر محمد ابن عبد الله أبنا الإمام أبو القاسم اللخمي قال: أبنا علىّ بن عبد العزيز أبنا عمر بن شيبة النميرى أنبأ جرمى بن عمارة عن شعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الرحمن بن عبد الباري عنه، ولم يروه عن شعبة إلا جرمى تفرّد به عمر بن شيبة، وحديث كعب بن عجرة ذكره أبو محمد الأموى مصححًا له وقال: وهو قول جمهور الصحابة والتابعين وسواء في ذلك الرجل أو المرأة لعلّة أو لغير علّة، وسواء أكان على خمار أو قلنسوة أو بيضة أو مغفرًا وغير ذلك؛ فإنّه يجزئ، وقال ابن المنذر: ((وثبت أن رسول الله عَّهِ مسح على العمامة))، وفيه يقول: واختلفوا في (١) تقدّم. ورواه أحمد في ((المسند)) (٥/ ٢١٣) وحنف (١ / ٢٨١) وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٧٩٨) وحنيفة (٣٢) وأصفهان (١/ ١٢٤) والطبراني (٨/ ٦٩) والبيهقي (١/ ٢٧٨). (٢ - ٤) تقدمت من أحاديث الباب . ٦٧٧ [٣٠٥/ ١] المسح عليها فممن مسح: أبو بكر وعمر وأنس/ وأبو أمامة، وروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز ومكحول والحسن وقتادة، وفيه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: وممن كان لا يرى المسح عليها: علىّ بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وابن عمر، وفيه قال عروة والنخعى والشعبى والقاسم ومالك والشّافعى وأصحاب الرأي، واختلفوا في مسح المرأة على خمارها: فمِمَّن قال تمسح على رأسها ولا تمسح على خمارها: نافع والنخعى وعطاء وابن أبي ليلى، وبه قال أحمد وابن أبي سليمان ومالك والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشّافعى، وقد روينا عن أم سلمة أنها كانت تمسح على الخمار، وروى ذلك عن الحسن وهو قول أبي ثور وروينا عن أنس: ((أنّه مسح على قلنسوته)، ولا يعلم أحدًا قال به، وكان الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومالك والشافعي والنعمان وإسحاق لا يرون ذلك، وإن مسح على عمامته ثم نزعها ففي قول الأوزاعى يمسح على رأسه، وقال أحمد: يعيد الوضوء وقاس قول من يقول إذا خلع خفيه إنه على طهارته أن يكون كذلك من نزع عمامته، وقال مكحول: المسح على الخفين والعمامة سواء إذا مسح عليهما ثم نزعهما فعليه إعادة الوضوء. انتهى. وفي قوله عن أنس، ولا نعلم أحدًا قال: فيه نظر إن أراد متابعته؛ لما ذكره أبو بكر في مصنفه عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي عروبة عن أشعث عن أبيه أنّ أبا موسى خرج من الخلاء فمسح على قلنسوته، وإن أراد الفقهاء فيرد عليه ما أسلفناه عن ابن حزم قال وهو قول الثوري، وأمّا ما حكاه عن علىّ مردّه معًا حكاه أبو محمد مستدلا به إنّ عليا سئل عن المسح على الخفين. فقال: نعم وعلى النعلين والخمار. وروى ابن زياد عن ابن أسكب ثنا محمد بن ربيعة ثنا ابن جريج عن عطاء: ((أنّ رسول الله عَ لّ توضأ فمسح العمامة ومسح مقدّم رأسه))(١)./ ثنا أبو الأزهر ثنا روح ثنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: هل بلغك [٣٠٥ / ب] (١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة ، ٨٩ - باب ما جاء في المسح على العمامة، (ح/ ٥٦٤). بلفظ: ((توضأ وعليه عمامة قطرّية . فأدخل يده من تحت العمامة ، فمسح مقدّم رأسه ، ولم ينقض العمامة )) . وضعَّفه الشَّيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ١٢٤)، وضعيف أبي داود (ح/ ١٨). ٦٧٨ من رخصة في المسح على العمامة؟ قال: لم أسمعه من أحد إلا من أبي سعد الأعمى قال ابن جريج: وأنا أيضًا قد سمعته من أبي سعد، قال أبو سليمان: شرط من جوَّز المسح على العمامة أن يتيمم أي: يمسح عليها بعد كمال الطهارة كما يفعله من يريد المسح على الخفين، ومن أتى من المسح ورأى أنّه كان يقتصر على مسح بعض الرأس فلا يمسحه كلّه مقدّمه ومؤخّره، ولا ينزع عمامته عن رأسه ولا ينقضها، وجعلوا خبر المغيرة كالمفسر حيث قال: مسح ناصيته وعلى عمامته فوصل مسح الناصية بالعمامة، وإنّما وقع إذا الواجب من مسح الرأس بمسح الناصية إذ هي جزء من الرأس وصارت العمامة تبعًا له كما روى له مسح أسفل الخف وأعلاه، ثم كان الواجب في ذلك مسح أعلاه وصار مسح أسفله كالتبع له والأصل المتيقّن وجوبه بالحديث المحتمل، وبنحوه قاله الثقفي في نصرة الصحاح إلا أنه قال: خبر عليّ تركه المغيرة، وقال: وفي السنن والإجماع ثبت عندنا أكثر من ثبوته بالرواية؛ إمّا لأنّه فعل في حال ضرورة أو من طريق النسخ، وقد أجمع الفقهاء على تركه ولم يختلفوا في المسح على الخفين. انتهى كلامه، وفيه نظر، لما أسلفناه قول من قال فيه من الفقهاء، قال أبو سليمان: ومن قاسه على مسح الخفين فقد أبعد؛ لأنّ الخفّ يشق نزعه ونزع العمامة لا يشق ويشهد لنا، ولهم في حديث ثوبان حديث أنس: ((فأدخل يده من تحت العمامة)). انتهى. وفي قوله وشرط من جوز المسح الطهارة يردُّه قول أبي محمد، وسواء لبسها على طهارة أو غير طهارة وبه قال أصحابنا، قال: ولها توقيت في المسح عليها، وقد جاء التوقيت في ذلك ثابتًا عن عمر ولا حجة في قول أحد دون رسول الله عَ له. انتهى كلامه، وليس بوارد عليه ما تقدّم من الحديثين اللذين فيهما التوقيت للطعن في سندها، والله أعلم ./ قال: فلو كان تحت ما لبس على الرأس خضاب أو رداء جاز المسح عليهما متعمدًا كان أو غير متعمد، وقولنا: بالمسح في الوضوء خاصة، وأما في كل غسل واجب فلا ولا بُدّ من غسل الرأس، والله تعالى أعلم . [٣٠٦ / ١] ٦٧٩ ٥٩ - باب التيقم حدثنا محمد بن رمح ثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عمار بن ياسر أنّه قال: ((سقط عقد لعائشة، فتخلَّفت لالتماسه، فانطلق أبو بكر إلى عائشة فيغبط عليها في حبسها الناس، فأنزل الله تعالى الرخصة في التيمم، قال: فمسحنا يومئذ إلى المناكب، قال: فانطلق أبو بكر إلى عائشة فقال: ما علمت أنك لمباركة))(١). هذا حديث إسناده منقطع؛ لأن عبيد الله بن عبد الله لا يدرك عمارًا يدل عليه ما رواه ابن ماجة بعد هذا. أنبأ محمد بن أبي عمر العدني ثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن عبيد الله عن أبيه عن عمار قال: ((تيممنا مع رسول الله عَّةٍ إلى المناكب))(٢) - وفي كتاب المعرفة لأبي بكر رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري ثم سمعه من الزهري فرواه عنه فكان يقول أحيانًا: عن أبيه عن عمار، وأحيانًا لا يقول عن أبيه قال علىّ بن المديني: قلت لسفيان: عن أبيه عن عمار قال: أُشكّ في أبيه؟ قال علىّ: كان إذا أنبأ لم يجعل عن أبيه. ورواه الشّافعى عن الثقة عن معمر عن الزهري، فذكر أباه، ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر فلم يذكره، واختلف فيه على الزهري فقيل: عنه عن أبيه، وقيل: عنه دون ذكر أبيه ورواه صالح بن كيسان عند أبي(٣) داود عن الزهري حدثني عبيد الله عن ابن عباس عن عمار: ((أنّ رسول الله عَّلِ عَرَّس بأولات الجيش ومعه عائشة، [٣٠٦/ ب] فانقطع عقد لها من جَزَع ظفار فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى / أمَّنا الفجر، وليس مع الناس ماء فيغيط عليها أبو بكر وقد حبست الناس، وليس (١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ٩٠ - باب ما جاء في السبب ((أبواب التيمم)) من ((كتاب الطهارة))، (ح/ ٥٦٥). وصحَّحه الشيخ الألباني . (٢) المصدر السابق ، (ح / ٥٦٦). (٣) حسن. رواه أبو داود (٣٢٠) والنسائي (الطهارة، باب (( ١٩٦))) وأحمد (٤/ ٢٦٤). قوله: ((عرّس)) نزل ليلا ليستريح، و((الجزع)) - بفتح الجيم وسكون الزاي - خرز يمني ، و((ظفار)) - بكسر الظاء أو فتحها - مدينة بسواحل اليمن. ٦٨٠