النص المفهرس
صفحات 541-560
[٢٣٨ / ١] حماد عن عاصم قال: قال دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بستانًا فيه مقرى ما فيه جلد، بعيد ميت، ويقال/ الزبير أنّ عبد الله بن عبد الله بن عمر حدّثهم أنّ أباه عبد الله بن عمر حدّثهم: أنّ رسول الله عَّهِ سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال عليه الصلاة والسلام: ((إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء)). رواه الحافظ البستي فى صحيحه(١) عن الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ثنا الوليد به، ورواه أبو بكر بن خزيمة فى صحيحه أيضًا عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي وموسى بن عبد الرحمن المسروقي وأبي الأزهر جويرة بن محمد البصرى قالوا : ثنا أبو أسامة ولفظه: ((لم يحمل الخبث))(٢). وقال: هذا حديث جويرة، وقال موسى ابن عبد الرحمن: عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وقال أيضًا: ((لم ينجسه شيء))(٣). وأما المخرمي فإنه قال بها مختصرا، وقال: قال رسول الله عَ لِ: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث))(٤). ولم يذكر مسألة النبي عد ◌ّه. عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، وقال أبو الحسن الدارقطني: ورواه أيضًا عن أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله جماعة؛ منهم: إسحاق بن راهويه وأحمد بن جعفر الوكيعي وأبو عبيدة بن أبي السعد ومحمد بن عبادة وحاجب بن سليمان وهناد بن السرى والحسين بن حريث، وروى عن أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن عبّاد بن جعفر. قاله أبو مسعود الرازي الحافظ وعثمان بن أبي شيبة من رواية أبي داود وعبد الله بن الزبير الحميدي ومحمد بن حسان الأودي ويعيش بن الجهم وغيرهم، وتابعهم الشَّافعي عن الثقة عنده عن الوليد عن محمد بن عباد، وذكر ابن مندة أنّ أبا ثور رواه عن الشّافعي عن عبد الله بن الحرث المخزومي (١) ضعيف . رواه ابن حبان: (٢ / ٢٧٤ - ٢٧٥) من حديث عبد الله بن عمر . (٢) ضعيف. شرح السنة: (٢/ ٥٨). وضعفه الشيخ الألباني ( ضعيف الجامع : ص ٦، ح/ ٤١٩ - ١٤٥) . (٣) صحيح، وإسناده ضعيف . رواه الحاكم (١ / ١٣٢) وعبد الرزاق (٢٦٦) والعلل (٩٦) وابن حبان (١١٧) والميزان (٨٧١١) ولسان (٦/ ٢٨٢) وابن عدي فى ((الكامل)) (٦/ ٢٣٥٨). (٤) انظر، الهامش رقم ((٢)). ٥٤١ عن الوليد بن كثير قال: ويرويه موسى بن أبي الجارود عن البويطي عن [٢٣٨/ ب] الشّافعي عن أبي أسامة وغيره عن الوليد، فدلّت روايته على أنّ/ الشّافعي سمع هذا الحديث من عبد الله بن الحارث - وهو من الحجازيين - ومن أبي أسامة - وهو من الكوفيين - جميعًا عن الوليد بن كثير، وذكر أبو داود أنّ حديث محمد بن جعفر هو الصواب، وفى كتاب العلل لعبد الرحمن بن أبي حاتم: محمد بن عبّاد ومحمد بن جعفر يقعان، وحديث محمد بن جعفر أسنده، وقال ابن مندة: واختلف على أبي أسامة، ومحمد بن جعفر هو الصواب؛ لأنّ عيسى بن يونس رواه عن الوليد عن محمد بن عباد، وقال مرّة: عن محمد بن جعفر قال: ورواية عيسى أشبه؛ لأنّ هذا الحديث رواه بن المبارك وغيره عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله عن أبيه مثل رواية عيسى بن يونس عن الوليد، قال: فهذا إسناد صحيح على شرط مسلم فى عبيد الله بن عبد الله ومحمد بن جعفر ومحمد بن إسحاق والوليد بن كثير، قال: ورواه عماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه، ورواه ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن عمر، فهذا ابن إسحاق وافق عیسی بن یونس عن الوليد بن کثیر فی ذکر محمد بن جعفر وعبيد الله بن عبد الله، وروايتهما توافق رواية حماد بن سلمة وغيره عن عاصم في ذكر عبيد الله بن عبد الله يثبت هذا الحديث باتفاق أهل المدينة والكوفة والبصرة على حديث عبيد الله ابن عبد الله، وباتفاق ابن إسحاق والوليد على روايتهما عن محمد بن جعفر وعبيد الله وعبد الله مقبولان بإجماع من الجماعة فى كتبهم، وكذلك محمد بن جعفر ومحمد بن عباد بن جعفر، والوليد بن کثیر فی کتاب مسلم، وأبي داود والنسائي وعاصم بن المنذر يعتبر بحديثه، ومحمد بن إسحاق أخرج عنه مسلم وأبو داود والنسائي وعاصم بن المنذر، واستشهد به البخاري في مواضع، وقال شعبة: محمد بن [١/٢٣٩] إسحاق أمير المؤمنين فى الحديث/، وقال ابن المبارك: محمد بن إسحاق ثقة ثقة، وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني : لما اختلف على أبي أسامة اجتنبنا أن يعلم من له بالصواب فى ذلك فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي أسامة عن الوليد على الوجهين جميعًا عن محمد بن جعفر، وعن محمد بن ٥٤٢ عبّاد فصح القولان جميعًا عن أبي أسامة، وصحّ أنّ الوليد رواه عن محمد بن جعفر وعن محمد بن عباد جميعًا، فكان أبو أسامة يحدّث به عن الوليد عن محمد بن جعفر، ومرّة يحدث به عن الوليد عن محمد بن عباد، وحكى البيهقي في المعرفة عن إسناد أبي عبد الله أنه كان يقول: الحديث محفوظ عنهما جميعًا - أعني: عن عبيد الله وعبد الله وكلاهما عن أبيه - قال: وإليه ذهب كثير من أهل الرواية، وهو خلاف ما يقتضيه لكلام أبي زرعة فيما حكاه عنه عبد الرحمن حين قال فى العلل: سألت أبا زرعة عن حديث ابن إسحاق عن أبي جعفر قلت: إنه يقول: عبيد الله بن عبد الله، ورواه الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر عن عبد الله ابن عبد الله قال ابن إسحاق: ليس يمكن أن يقضى له فكتب: ما حال محمد ابن جعفر؟ قال: صدوق، وإلى هذا يذكره فى ترجمته فقط، وخالف ذلك إسحاق بن إبراهيم فيما حكاه أبوه في المعرفة فيه غلط أبو أسامة فى عبد الله إنما هو عبيد الله بن عبد الله، ولما خرجه الحاكم فى مستدركه من حديث أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن جعفر قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعًا بجميع رواته، ولم يخرجاه، وأظنهما - والله أعلم - لم يخرجاه بخلاف فيه عن أبي أسامة، فذكر حديثه عن الوليد عن محمد بن عبّاد قال: وهكذا رواه الشّافعي فى المبسوط عن الثقة، وهو أبو أسامة بلا شك فيه، وهذا خلاف لا يوهن هذا الحديث، وإنما قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر ثم حدّث به مرّة عن هذا ومرّة عن هذا، والدّليل عليه حديث شعيب بن أيوب: ثنا أبو أسامة عن/ محمد بن جعفر ومحمد بن عباد به فقد صح، ويثبت بهذه الرواية صحة الحديث، وظهر أنّ أبا أسامة ساق الحديث عنهما جميعًا فإنّ شعيب بن أيوب ثقة مأمون، وكذلك الطريق إليه، وقد تابع الوليد على روايته عن محمد بن جعفر محمد بن إسحاق قال: وهكذا رواه الثورى، وزائدة بن قدامة وحماد بن سلمة وإبراهيم بن سعد وابن المبارك ويزيد بن زريع وسعيد بن زيد - أخي حماد بن زيد - وأبو معاوية وعنده مما ذكر ما قاله البيهقي عنه، وقال البيهقي : هذا إسناد صحيح موصول، وصححه أيضًا الحافظ الفارسي، وخرجه ابن الجارود فى منتقاه من حديث محمد بن عباد ومحمد بن جعفر وعبد الله [٢٣٩/ ب] ٥٤٣ بن عبد الله وعبيد الله بن عبد الله، وقال أبو سليمان الخطابي - رحمه الله تعالى -: وطعن بعض أهل العلم فى إسناده من قبل أن بعض رواته قال: عن عبد الله بن عبد الله، وقال: عبيد الله، وليس هذا مما يوهنه؛ لأنّ الحديث قد روياه معًا، وكفى شاهدًا على حجته أنّ نجوم أهل الحديث صححوه وقالوا به، وهم القدوة، وعليهم المعول فى هذا الباب، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلى قال فيه: صحيح، وقال الجوزجاني : حسن، وأبي ذلك الإمام أبو عمر؛ فذكر فى كتاب التمهيد ما ذهب إليه الشّافعي من حديث القلتين فمذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت فى الأثر؛ لأنّه قد تكلّم فيه جماعة من أهل العلم بالنقل، وقال فى الاستذكار: هو حديث معلول، وقال الدبوسي : هو خبر ضعيف ومغرٍ بمن لم يقبله؛ لأنّ الصحابة والتابعين لم يعملوا به ولم يضيفا أشياء - رحمهما الله - لما أسلفناه من بيان صحته وزوال نقله والله تعالى أعلم . وقال صاحب الهداية : هذا حديث ضعفه أبو داود. انتهى. لم أر ما قاله [٢٤٠/ ١] فى كتابه نظر، وأمّا ما ورد من الاختلاف فى عدد القلال ومقدارها/ فلا يؤثر فى ضعفه إذا صحّت طريقه، وروى الحافظ أبو الحسن الدارقطني فى سننه من حديث القاسم بن عبد الله العمري المتهم بالوضع عند أحمد وغيره عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال رسول الله عَ له: ((إذا بلغ الماء أربعين قلة لا تحمل الخبث))(١). قال: كذا رواه القاسم عن ابن المنكدر عن جابر، ووهم فى إسناده، وقال الجوزجاني نحوه وقال ابن الجوزي: لا يتفرد به مرفوعًا غيره، قال الدارقطني: وخالفه روح بن القاسم والثوري ومعمر بن راشد فرووه عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ورواه أيوب السختياني عن ابن المنكدر من قوله: ((لم يجاوز)) به ثنا أحمد بن محمد بن زياد نا إبراهيم الحربي، ثنا هارون بن معروف ثنا بشر بن السرى عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سليمان بن سنان عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه قال: (١) موضوع. رواه الدارقطني (١/ ٢٦) ونصب الراية (١/ ١١٠) والميزان (٦٨١٢) وتذكرة (٣٣) وتجريد (٢٤٠) وفوائد (٧) وتنزيه (٢/ ٦٩) وعقيلي (٣/ ٤٧٤) وابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٢٠٥٨). وقال الشيخ الألباني في (ضعيف الجامع: ص ٦٠ ح/ ٤١٨- ١١٤): ((موضوع)): انظر: الضعيفة (ح/ ١٦٢٢) . ٥٤٤ ((إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثًا))(١). لذا قال: وخالفه غير واحد فقالوا عن أبي هريرة: ((أربعين))، ومنهم من قال: ((أربعين دلوًا)). ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا أبو أحمد المصيح ثنا حجاج قال ابن جريج: أخبرنى محمد أنّ يحيى بن عقيل أخبره أنّ يحيى بن معمر أخبره أنّ النبي عَ ◌ٍّ قال: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا ولا بأسًا))(٢) فقلت ليحيى بن عقيل: فقلال هجر قال: فقلال هجر، فأظنّ أنَّ كل قلة تأخذ فرمنى، قال ابن جريج: وأخبرنى لوط عن أبي إسحاق عن مجاهد أن ابن عباس قال: ((إذا كان الماء قلتين فصاعدًا لم ينجسه شيء)). وفى كتاب المعرفة لأبي بكر الحافظ قال ابن جريج: قد رأيت قلال هجر بقلالة تسع قرب أو قربتين وشيئًا قال الشّافعي: قرب الحجاز قديمًا، وحدثنا كبار العلماء بها فإذا كان الماء خمس قرب كبار لم يحمل الخبث، وذلك قلتان بقلال هجر، وقال الإمام أحمد: وقلال هجر كانت مشهورة/ عند أهل الحجاز، ولشهرتها شبه - عليه الصلاة [٢٤٠/ ب] والسلام - بنبق السدرة بقلالها، قال أبو بكر بن المنذر: قال أحمد مرة: القلة: تسع قرب، وقال مرة: القلتين خمس قرب، ولم يقل بأي قرب، وقال إسحاق : نحو ست قرب، وقال أبو ثور: خمس قرب ليس بأكبر القرب ولا بأصغرها، قال أبو بكر: وقد يقال لذكور قلة ذكر بتبييضه أن الثوری صلى خلفه فى رمضان ثم أخذ نعله وقلّة معه ثم خرج، وقيل: إن القلة مأخوذة من استقل فلان يحمله إذا طافه وحمله، قال: وإنما سميت الكران قلالا؛ لأنها تنقل بالأيدى وتحمل ويشرب فيها. قال هذا بعض أهل اللغة، وفى كتاب الأسرار لأبي زيد: القلتان أعلى الشيء فمعنى القلتين هنا القامتان، وقيل: أعلى الجبل، وفى المحلى وقال وكيع ويحيى بن آدم: القلة: الجرة، وهو قول الحسن البصري أي جرة كانت وهو قول مجاهد وأبي عبيد - رحمهم الله تعالى- والله أعلم . (١) السابق بنحوه، وانظر: (العقيلي: ٣/ ٤٧٣). (٢) راجع الحاشيتين السابقتين . ٥٤٥ ٤٥ - باب الحیَاض [٢٤١ / ١] حدثنا أبو مصعب المدينى، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدرى أنّ النبي عَ لِّ سئل عن الحياض التى بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر، وعن الطهارة منها فقال: ((لها ما حملت فى بطونها ما غَيرَ طهور))(١). هذا حديث ذكره الدارقطني من مسند أبي هريرة فى كتاب السنن، وقال فيه الحافظ أبو جعفر الطحاوي فى كتاب المشكل: ليس من الأحاديث التي يحتج بها؛ لأنه إنما دار على عبد الرحمن ابن زيد، وحديثه عند أهل العلم بالحديث فى النهاية من الضعف. كذا قاله، وقد أبي ذلك عليه الحافظ ابن البيع فصحح في/ مستدر كه إسناد حديث من روايته فى فضل المصطفى عَّهِ، وقال الحافظ أبو أحمد الجرجاني: له أحاديث حسان، وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه، ولكنه معارض بحديث غسل الإناء من ولوغ الكلب، وإن كان قد روى حديث أبي سعيد من غير وجه ليس لها حديث ابن زيد؛ من ذلك ما ذكره أبو عيسى الترمذي عن هناد بن السرى والحسن بن عليّ وغير واحد قالوا: ثنا أسامة عن الوليد بن كثير عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبي سعيد، قيل: يا رسول الله، أيتوضأ من بئر بضاعة؟- وهى بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن - فقال رسول الله عَ له: إن الماء طهور لا ينجسه شيء))(٢). وقال: هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، ولم يرو أحد (١) ضعيف . رواه ابن ماجة (٥١٩). في الزوائد : في إسناده عبد الرحمن . قال فيه الحاكم : روى عن أبيه أحاديث موضوعة ، وقال ابن الجوزي : أجمعوا على ضعفه . وعبد الرزاق (٢٥٣) والقرطبي (٣/ ٤٥، ١٥/ ٢٣١) والمشكل (٣/ ٢٦٧). وضعفه الشيخ الألباني: ( ضعيف الجامع. ص٦٩١ ح/ ٤٧٨٩ - ٨٤٧). انظر: ( الضعيفة: ح / ١٦٠٩) . قوله: ((ما غير)) أي: ما بقي . (٢) حسن. رواه أبو داود (ح/ ٦٧) والترمذي (٦٦) وقال: هذا حديث حسن. وأحمد (٣/ ٨٦) والمنثور (٥/ ٧٣) وتلخيص (١٣/١) ومعاني (١/ ١١) وابن أبي شيبة (١/ ١٤٢) = ٥٤٦ حديث أبي سعيد فى بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجهه عن أبي سعيد، وقال أبو داود: قال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع ثنا أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى الخراساني، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق ، عن سليط بن أيوب، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم العدوي عن أبي سعيد: سمعت رسول الله عَّ ◌ُلّه وهو يقال له: أنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهى تلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعذر الناس، فقال عليه الصلاة والسلام: إن الماء طهور لا ينجسه شيء)). قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال : فسألت نمير عن بئر بضاعة عن عمقها قال: أكثر ما يكون الماء فيها قال: إلى العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة، قال أبو داود : وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لى باب البستان فأدخلني/ إليه: هل غيّر بناؤها عما كانت عليه؟ قال : لا، ورأيت فيها ماء متغيّر اللون، وفى علل الخلال: ثنا أبو الحارث أنّه سأل أبا عبد الله عن هذا الحديث فقال: حديث بئر بضاعة صحيح، وحديث أبي هريرة: ((لا يُبال فى الماء الدائم)) أثبت وأصح إسنادًا قال: وبئر بضاعة عند سقيفة بني ساعدة، وقال أبو عمر فى الاستذكار: بئر بضاعة محفوظ من [٢٤١ / ب] = والمشكاة (٤٧٨) والدار قطني (١/ ٣٠، ٣١). قوله: (( بضاعة)) بضم الباء ، وقد كسرها بعضهم، والأوّل أكثر ، وهي دار بني ساعدة بالمدينة ، وبئرها معروفة . وقال أبو داود في سننه : (( سمعت قتيبة بن سعيد قال : سألت نمير: بئر بضاعة عن عمقها ؛ قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة ، قلت : فإذا نقص ؟ قال: دون العورة)). قال أبو داود : وقدّرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته ، فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه : هل غير بناؤها عمّا كانت عليه ؟ قالا : لا ، ورأيت فيها ماء متغير اللون . قلت : والحديث نسبه ابن حجر في التلخيص (ص٣ - ٤) للشافعي وأحمد وأصحاب السنن والدارقطني والحاكم والبيهقي. وقال: ((صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو محمد بن حزم، وأطال الكلام في طرقه وتعليله ، وانظر بعض طرقه في مسند أحمد ( ١١١٣٦، ١١٢٧٧، ١١٨٣٨. ح٣ ص ١٥، ٣١، ٨٦). ٥٤٧ حديث أبي سعيد، ولما خرج أبو عبد الله بن مندة هذا الحديث من رواية محمد بن كعب القرظى عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع قال: هذا إسناد مشهور أخرجه أبو داود والنسائي، وتركه البخاري ومسلم لاختلاف فى إسناده، ورواه ابن أبي ذئب عن الثقة عنده عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي سعيد، ثم ذكر رواية مطرف بن طريف عن خالد بن أبي مرّة عن سليط عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدرى عن أبيه، وقال: فإن كان عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع هذا هو الأنصارى الذى روى عن جابر بن عبد الله فقد روى عن هشام بن عروة، وهو رجل مشهور فى أهل المدينة، وعبد الله بن رافع بن خديج مشهور، وعبيد الله ابنه مجهول، فهذا حديث معلول برواية عبيد الله بن عبد الله، وفى كتاب الإيضاح لعبد الغني. رواه مطرف بن عبد الله عن خالد عن سليط عن ابن أبي سعيد عن أبيه، وفى بيان الوهم والإبهام وأمر هذا الحديث إذا بين تبين منه ضعفه، وذلك أنَّ مداره على أبي أسامة عن أسامة فى الوسيطة الذى بين محمد بن كعب وأبي سعيد فقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الله بن رافع، وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق عن سليط، واختلف على ابن إسحاق فى الواسطة الذى بين سليط وأبي سعيد فقوم يقولون : عبيد الله بن عبد الرحمن/ بن رافع، وقوم يقولون : عن عبد الرحمن بن رافع فتحصل فى هذا الرجل الراوي عن أبي سعيد خمسة أقوال، وكيف ما كان فهو من لا يعرف حاله ولا يمنه، والأسانيد بما ذكرنا فى كتب الحديث معروفة. انتهى كلامه. وفى حديث ابن إسحاق عن سليط انقطاع. نص على ذلك ابن [٢٤٢ / ١] (١) صحيح. رواه النسائي (١/ ١٧٤) وأحمد فى ((المسند)) (١/ ٢٣٥، ٣٠٨) والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٩) والحاكم في ((المستدرك)) (١/ ١٥٩) وابن حبان (١١٦) وأبو داود (ح/ ٦٦) والطبراني في «الكبير)) (٨/ ١٢٣) وابن خزيمة (٩١، ٩٠١) والدارقطني في ((سننه)) (١/ ٢٩، ٥٢) ومطالب ابن حجر (١) والمجمع (١/ ٢١٣، ٢١٤) ونصب الراية (١ / ٩٤، ٩٥) واستذكار (١/ ٣٣٢، ٣٣٣) والقرطبي (١٣/ ٥٠، ٥١) ومعاني (١/ ١٢، ١٦) وأصفهان (٢/ ٣٤٤) والعلل (٩٥) والخطيب (١٠/ ٤٢٣) وابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٤٥٩، ٦ / ٢٤٣١). ٥٤٨ محمد فى كتاب المراسيل، وفى قول ابن مندة: لأنّ ابن أبي ذئب رواه عن الثقة عنده عن عبد الله نظر؛ لما ذكره الشافعي: أنبأ الثقة عن ابن أبي ذئب عن الثقة عنده عمن حدث أو عن عبد الله. قال أبو الحسن بن القطان : ولحديث بئر بضاعة طريق صحيحة من رواية سهل بن سعيد قال قاسم بن منيع: ثنا ابن وضاح ثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سلمة الحلبي بحلب ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعيد قالوا: يا رسول الله إنّك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينحى الناس والمحايض والخبث، فقال رسول الله عَّه: ((الماء لا ينجسه شيء)) (١). قال قاسم: هذا من أحسن شيء فى بئر بضاعة، وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن: ثنا ابن وضاح يذكره أيضًا بإسناده ومتنه، قال أبو محمد بن حزم فى كتاب الإيصال: عبد الصمد بن أبي سكينة ثقة مشهور، وذكره الساجي، وقال ابن وضاح: لقيه بحلب، ويروى عن سهل بن سعد فى بئر بضاعة من طريق هذا خيرها - والله تعالى أعلم - انتهى. ولما خرج أبو عمر هذا فى الاستذكار عن عبد الوارث عن قاسم قال: هذا اللفظ غريب فى حديث سهل، ومحفوظ من حديث أبي سعيد ورواه الدارقطني من حديث فضيل بن سليمان المخرج حديثه فى الصحيحين عن أبي حازم عن سهل مرفوعًا: ((الماء لا ينجسه شيء)). وعن فضيل عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه قال: سمعت سهلًا يقول: ((شرب النبي عٍَّ من بئر بضاعة))، ورواه الطبرانى(١) فى معجمه الكبير عن موسى/ بن سهل بن أبي عمران الجوني عن هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل عن محمد بن أبي يحيى عن أمه قال: دخلنا على سهل فى بيته فقال: لو أنى سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم وقال: وقد - والله - سقيت منها رسول الله عٍَّ بيدى)). زاد عمر بن شيبة فى كتاب أخبار المدينة تأليفه وإن النبي عد له. بصق فيها )). [٢٤٢/ ب] حدثنا أحمد بن شيبان ثنا يزيد بن هارون ثنا شريك عن طريق بن شهاب (١) صحيح. التمهيد (١/ ٣٣٢) والمجمع (٤ / ١٢) من حديث سهل بن سعد ، وعزاه إلى ((أحمد)) و(أبي يعلى)) إلا أنّه قال: ((لو إني سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم)) والباقي بنحوه ، والطبراني في (( الكبير))، ورجاله ثقات . ٥٤٩ قال: سمعت أبا نضرة يحدّث عن جابر بن عبد الله قال: انتهينا إلى غدير فإذا فيه جيفة حمار قال: فكففنا عنه حتى انتهى إلينا رسول الله عَ له فقال: ((إن الماء لا ينجسه شيء، فاستقينا وأروينا وحملنا)). هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف رواية أبي سفيان طريق ابن شهاب السعدي الأشهل، وقال البخاري والعطاردي وقال أيضًا: يكنى أبا معاوية طريق بن سعد ويقال: طريف بن سفيان، قال البخاري: ليس بالقوى عندهم، وقال عمرو بن علي : ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن أبي سفيان العطاردي بشيء، وقال الإمام أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وفى رواية: ضعيف، ولذلك قاله أبو حاتم الرازي زاد: ليس بقوي، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: روى عن الثقات، وإنما أنكر عليه فى متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره، وأما أسانيده فهى مستقيمة، وقال الدارقطني : ضعيف، وقال الجرمي: بصري، ليس هو أوثق النّاس، وقال ابن حبّان: كان مغفلا يهم فى الأخبار، ثم يقلبها ويروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وقال أبو عمر بن عبد البرّ فى كتاب الاستغناء: أجمعوا على أنّه ضعيف الحديث، وذكره فى كتاب الضعفاء الساجى وأبو (٢٤٣/ ١] العرب والعقيلي/ ويعقوب بن سفيان الفسوي، ورواه الساجى فى كتاب الضعفاء عن الربيع: ثنا الشافعى ثنا إبراهيم بن محمد ثنا داود بن حصين عن أبيه عن جابر سئل - عليه الصلاة والسلام - أيتوضأ بما أفضلت الحمر قال: نعم وبما أفضلت السباع))، وأنبأ الشافعي: ثنا سعيد بن سالم عن ابن أبي حبيب عن داود عن جابر عن النبي عَ ◌ّهِ بمثله، ولم يقل عن أبيه. حدثنا محمود بن خالد والعباس بن الوليد الدمشقيان قالا : ثنا مروان بن محمد ثنا رشدين أنبأ معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي إمامة الباهلي، قال رسول الله عَليه: ((إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه))(١). هذا حديث إسناده ضعيف لضعف روايه أبي الحجاج (١) صحيح. رواه الترمذي (٦٦) وقال: هذا حديث حسن. والنسائي (١/ ١٧٣) وابن ماجة (٥٢٠، ٥٢١) والحديث الأول من حديث جابر. قال في الزوائد : إسناد حديث جابر ضعيف ؛ لضعف طريق ابن شهاب . قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنّه ضعيف . = ٥٥٠ رشدين بن سعد بن مفلح بن هلال المهري، وهو رشد بن أبي رشدين القائل فيه الإمام أحمد بن حنبل: ليس يبالي عمن روى، لكنه رجل صالح، قال الميموني : فوثقه هيثم بن خارجة، وكان فى المجلس فتبسم أبو عبد الله ثم قال أبو عبد الله: ليس به بأس فى أحاديث الرقاق، وفى رواية حرب وسئل عنه فضعَّفه وقدم ابن لهيعة وقال ابن أبي خيثمة عنه: لا نكتب حديثه، وفى رواية البغوي عنه: أرجو أن يكون صالح الحديث، وفى رواية عبد الله عنه رشدين کری وکری، وسئل عنه أبو زكريا فقال: ليس من حمال المحامل، وفى رواية أحمد بن محمد بن حرب عنه رشدين(١) أنبأ رشدين بن كريب وابن سعد وفى رواية بن الجنيد عنه ليس بشيء، وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث وفيه غفلة ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث ما أقربه عن داود بن المحبر وابن لهيعة أستر ورشدين أضعف، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال البخاري عن قتيبة: / كان لا يبالى ما دفع إليه فيقرأه، وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه، وقد خصّ مسلم بالضّعف حجاج أبيه ومحمد بن حجاج وأحمد بن محمد، وقال السعدي: هو ثقة وابن لهيعة عنده مداخيل، ومناكيره كثيرة، قال: وسمعت ابن أبي مريم يثنى عليه فى دينه، فأمّا حديثه ففيه ما فيه، وفى رواية الدولابي: ففيه ما قلت، وقال ابن سعيد بن يونس : ولد سنة عشر ومائة ومات سنة ثمان وثمانين، وكان رجلا صالحًاً لا يشك فى صلاحه وفضله، وأدركته غفلة الصالحين فخلط فى الحديث، وقال البستي : كان يقرأ كل ما وقع إليه سواء كان من حديثه أو لم [٢٤٣/ ب] = والحديث من حديث أبي أمامة . قال في الزوائد : الحديث بدون الاستثناء ، رواه أبو داود والنسائي والترمذي من حديث أبي سعيد. وأحمد (١/ ٢٣٥، ٢٨٤، ٣٠٨) والبيهقي (١/ ٢٥٨، ٢٦٧) وابن حبان (٢٢٦) والطبرانى (١١/ ٢٧٤) والجوامع (٥٨٢٣، ٥٨٢٤) وشفع (٢٨) وعبد الرزاق (٢٥٥، ٣٩٦) والكنز (٢٧٤٩٠، ٢٧٥٠٥) والمجمع (١/ ٢١٣) وعزاه إلى أحمد ورجاله ثقات. والمعاني (١/ ١٢، ١٦) وابن عدي (٤/ ١٤٣٨). قلت: وقد حسّنه الترمذي بشواهده المتعددة الضعيفة. قلت: وقد رواه ابن ماجة من طريقين مختلفين، أحدهما: من حديث جابر بن عبد الله، والثّاني: من طريق أبي أمامة . فتنبّه أنَّ هذه شواهد تُصحّح تحسينه . (١) قوله: ((رشدين)) غير واضحة ((بالأصل))، وكذا أثبتناه . ٥٥١ يكن، ولما ذكره السّاجي فى كتاب الضعفاء ذكر عن ابن معين أنه كانت عنده مناكير: حدثنى أحمد بن محمد ثنا الهيثم بن خالد قال : كنت مع رشدين فى غرفة له وكان لها منظرة إلى بعد، فأقبل شاب فقال رشدين: ترى هذا المقبل؟ قلت: نعم، قال هذا ابنى، وهو أعلم الناس بلعب الشطرنج ما يلاعبه أحد قال: فرأيته فرحًا بذلك، ولما ذكر أبو حاتم هذا فى كتاب العلل قال فوصله رشدين وليس بقوي، والصحيح: مرسل، وقال الخليل: ضعّفوه ولم يتفقوا عليه، وابنه حجاج أمثل منه، وذكره فى الضعف أبو العرب والعقيلي والبلخي، وقال الحربى: غيره أوثق منه، وقال البزار: لم يكن بالمعتمد، وقال عبد الحق: هو ضعيف عندهم، وفى ما قاله نظر؛ لأنه روى عن راشد عن النبي عَّه مرسلا بسند. جيد ثنا بذلك الإمام أبو المحاسن بن محمد الكردي أنبأ بن خليل أبو إسحاق إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن المسلم، ثنا علىّ بن الحسنى الواديني، ثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم بن جعفر المؤذن، ثنا أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي، ثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، ثنا عيسى بن يونس، ثنا الأحوص عن راشد بن سعد قال /عليه الصلاة والسلام: ((الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه)). وقال أبو الحسن الدارقطني : إنما يصح هذا من قول رشدين بن سعد، وقال فى موضع آخر: لم يرفعه غير رشدين، وفى المعرفة: قال الشافعي: وما قلت من أنّه إذا تغير طعم الماء وريحه ولونه كان نجسًا يروى عن النبي من وجه، لا يثبت أهل الحديث مثله، وهو قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافًا، وقال أبو القاسم فى المعجم الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن صالح إلا رشدين. تفرد به محمد بن يوسف، وفيه نظر؛ لما تقدّم من رواية مروان عنه به، ورواه البيهقي عن إسناده ابن البيع عن أبي الوليد العقبة عن جعفر الحافظ عن أبي الأزهر عن مروان بسنده أنّ النبي عَّم قال: ((إذ كان الماء قلتين لم ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه أو طعمه)، وقال: كذا أوجدته، ولفظ القلتين فيه غريب، ورواه أيضًا إسناده عن أبي الوليد عن السامانى عن عطية بن بقية بن الوليد عن أبيه عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعدية بزيادة: ((طعمه أو لونه بنجاسة يحدث فيها))، ثم قال: والحديث غير قوى إلا أنا لا نعلم فى نجاسة الماء إذا [٢٤٤ / ١] ٥٥٢ تغيّر بالنجاسة خلافًا لما ذكره ابن عدي فى كامله من طريق أحمد بن عمير عن حفص بن عمر ثنا ثور بن يزيد عن راشد بن سعد قال : هذا ليس يرويه عن ثور إلا حفص بن عمر. انتهى كلامه. وفيه نظر، لما أسلفناه من طريق عطية عن أبيه عن ثور، وفيها أيضًا ردّ لقول أبي الحسن والرازي: لم يرفعه غير رشدين، وفى الباب غير ما حديث من ذلك حديث ثوبان: قال رسول الله عَ ل: ((الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو طعمه)). رواه الدارقطني(١) من حدیث رشدین بن سعد. [٢٤٤ / ب] وحديث سهل بن سعد عن النبي عَِّ أنه قال: ((الماء لا ينجسه شيء))(٢). رواه أيضًا عن محمد بن الحسين الحرانى ثنا عليّ بن أحمد الجرجاني ثنا محمد بن إسحاق الجوسي ثنا فضیل/ بن سليمان النمیری عن أبي حازم عنه، وقد تقدّم طرف منه. وحديث عائشة أن النبي عَ له قال: ((الماء لا ينجسه شيء». رواه أبو القاسم فى معجمه الأوسط عن أحمد بن زهير ثنا أبو الربيع عن عبد الله بن محمد الحارثى عن أبي أحمد الزبيرى ثنا شريك عن المقدام بن شُريج عن أبيه عنها، وقال: لم يروه عن المقدام إلا شريك، قال بعض الحفاظ من مشايخنا - رحمهم الله تعالى -: ومن غريب ما يستدل به فى هذا المعنى حديث ابن ثعلبة الحسنى فى الأمر بغسل أوانى المشركين قبل الأكل فيها مع حديث عمران بن حصين فى وضوئه - عليه الصلاة والسلام - من مزادة شركة؛ فإن الأول يدل على نجاسة الإناء، والثانى يدل على طهارة الماء وطهوريته، وفى القديم للشافعي. ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر ابن الخطاب خرج فى ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضًا فقال عمرو لصاحب الحوض: ((يا صاحب الحوض هل يرد حوضك السباع))، فقال: عُمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبره فإنَّا نرد على السباع وترد علينا(٣). أنبأ بن عيينة عن (١) ضعيف. رواه الدارقطني (١ / ٢٨) ونصب الراية (١/ ٩٥). قلت: في إسناده بقية بن الوليد. (٢) تقدّم من أحاديث الباب . ص٥٤١ (٣) صحيح. رواه أحمد في (المسند)) (٣/ ٤٢١) والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ٢٥٠). ٥٥٣ [٢٤٥ / ١] عمرو بن دينار أنّ عمر بن الخطاب ورد حوض مجنة فقيل له: إنما ولغ الكلب منه فقال عمر: إنّما ولغ بلسان فشرب وتوضأ)). وزعم أبو جعفر الطحاوي أنّ الواقدي قال: إن بئر بضاعة كانت طريقًا للماء إلى البساتين فكان الماء لا يستقر فيها، وردّ ذلك أبو بكر فى المعرفة بما لا يصلح أن يكون ردًّا، وهو الطعن على الواقدى بالضعف وهو لم يذكره رواية إنما ذكره عن مشاهدة، وإن كان ذلك ملخصه المعارضة بالتوثيق، قال محمد بن إسحاق الصغاني وذكر من فضله وحسَّن أحاديثه، أما أنا فلا أجسم أن أروى عنه، والله لولا أنّه عندى ثقة ما حدَّثت عنه حديث عنه أوثقه/ أئمة أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو عبيد وأبو خيثمة ورجل آخر، وقيل للدراوردي: ما تقول فيه؟ فقال : سله عني، وفى لفظ: ((ذاك أمير المؤمنين فى الحديث))، وكذلك قاله أبو عامر العقدي لما سئل عنه، ولما سئل عنه معن(١) بن عيسى قال: نحن نسأل عنه؟! إنما يُسأل هو عنّا، وقال الزبيرى والمسيرى وأبو يحيى الزهري: محمد بن عمر ثقة مأمون ، وقال ابن نمير: حديثه عنّا مستوى، وقال يزيد بن هارون : هو ثقة، وقال عباس بن عبد العظيم: هو أحبّ إلىّ من عبد الرزاق، وقال أبو عبيد بن سلام: هو ثقة، وقال أبو داود: كان أحمد ينظر فى كتبه كثيرًا، ولم ننكر عليه أحد سوى جمعه الأسانيد ومجيئه بالمتن واحدًا، قال أبو إسحاق المزي: وذكر له هذا القول هذا ليس بعيب، وقال محمد بن إسحاق فى كتاب الفهرست: كان حسن المذهب - رحمه الله تعالى -، وأمّا ما ذكره بعض المتأخرين من أنَّه مجمع على ضعفه؛ ففى بعض ما تقدّم ردّ عليه - والله أعلم - ثم ننزل معه بأن يلقي قوله، وينظر هل قال ذلك غيره ممن تقدّمه فإذا عائشة - رضى الله عنها - وهى من أفقه الصحابة، قالت : كان بئر بضاعة قناة وكان لها منفذ إلى بساتينهم. ذكر ذلك صاحب الأسرار من غير رواية الراوي، والعقل يشهد له لأنها متى لم تكن قناة تغيرت بالحيض لا محالة، قال: وروى عن محمد بن الفضل البلخي أنّه قال: ((مسحت بئر بضاعة (١) قوله: ((معن)) وردت ((بالأصل)): ((مضى))، وهو تصحيف ، وكذا أثبتناه من ((الثانية)). ٥٥٤ فوجدتها ثمانية فى ثمانية))، وقد روى عن محمد بن الحسن أنّه حدّد الكثرة بها(١)، والله أعلم . (١) قوله: ((بها)) وردت ((بالأصل)): ((بهذا))، وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه من (( الثانية)). ٤٦ - باب ما جاء فى بَول الصّبى الذى لم يطعم [٢٤٥/ ب] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن قابوس بن أبي المخارق عن لبابة بنت الحارث قالت: ((بال الحسين بن عليّ - رضى الله عنهما - فى حجر النبي عَ لّه/ فقلت: يا رسول أعطنى ثوبك والبس ثوبًا غيره: فقال: ((إنما ينضح من بول الذكر ويغسل من بول الأنثى)). هذا حديث خرجه ابن ماجة أيضًا فى كتاب الرؤيا بزيادة(١): ((يا رسول الله رأيت كان فى حجرى عضوًا من أعضائك))، وإسناده صحيح لذكر ابن أبي المخارق فى كتاب الثقات لأبي حاتم البستي، ولما ذكره أبو عبيد الله فى مستدركه حكم بصحته، ولما رواه ابن خزيمة فى صحيحه(٢) عن نصر بن مرزوق ثنا أسد - يعني: بن موسى - ح وثنا محمد بن عمرو بن تمام المصرى ثنا على بن معبد ثنا بن الأحوص بلفظ: ((فقلت هات ثوبك حتى أغسله، ثم قال: إنما يغسل بول الأنثى وينضح بول الذكر))، قال وفى حديث أسد بن موسى: ((كان الحسين فى حجر النبي عَ لّه فبال عليه، فقلت: البس ثوبًا وأعطنى ثوبك حتى أغسله))، وقال الدارقطني فى كتاب العلل: عن سماك عن قابوس عن أبيه عنها: قال ذلك عثمان بن سعد، وقيل: عن عثمان عن مسعر عن سماك قال: وقال معاوية بن هشام عن علىّ بن صالح عن سماك عن قابوس مرسلا، وروى عن داود بن أبي هند عن سماك مرسلا عن أم الفضل، والصواب: قول من قال: عن سماك عن قابوس عن أم الفضل. كذا ذكره عن عليّ، والذي رواه البزار فى مسنده يخالف ما قاله ذلك أنّه رواه عن إبراهيم بن الجنيد ثنا عثمان بن سعيد ثنا علىّ بن صالح عن سماك عن قابوس عنها بلفظ: (فما أخذته فاطمة بيدها فقال: أوجعت ابنى رحمك الله ... )) الحديث، ورواه الطبرانى(٣) أيضًا من حديث محمد بن مصعب العيروساني الأوزاعى عن شدَّاد (١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٥٢٢) وابن أبي شيبة (١/ ١٢٠، ٤ / ١٧٢) والكنز (٢٧٢٨٠) . وصححه الشيخ الألباني . (٢) صحيح. رواه ابن خزيمة: (٢٨٢). (٣) ضعيف. رواه الطبراني (٣/ ٥) وابن ماجة ماجة (ح/ ٣٩٢٣). في الزوائد : = ٥٥٦ [٢٤٦ / ١] عن عمار عنها بلفظ: ((وعلى ابين فإن ابنى ليس بنجس، ثم دعا بماء فصبه عليه))، ورواه الخلال فى كتاب العلل عن عبد الله بن أحمد: أنبأ أبي ثنا عفان قالا: حدثنا حماد بن سلمة أنبأ عطاء الخراسانى عن لبابة بلفظ: ((فرأيت البول يسيل على بطنه، فقمت/ إلى قربة لأصبها عليه)). وفى الباب عن الكجي: ثنا حجاج ثنا حماد عن عطاء الخراسانى عن لبابة: ((أنّ النبي عَّه اضطجع على مكان من سوسى، فوضع الحسن والحسين جميعًا على بطنه، فبالا على بطنه، فرأيت البول يسيل على بطنه فقمت إلى القربة لأصبها عليه(١)، فقال: يا أم الفضل بول الغلام يصب عليه ما لم يطعم وبول الجارية يغسل غسلا))(٢). وفى الباب للدارقطني من حديث إبراهيم بن محمد عن داود عن عكرمة عن ابن عباس فى بول الصبى كلمة يصب عليه مثله من الماء؛ لذلك صنع رسول الله عَّ بيول حسين بن عليّ، وفى مسند أحمد بن منيع ثنا بن علية ثنا عمارة أن أبي حفصة عن أبي مخلد عن حسن بن عليّ قال: حدثتنا امرأة من أهلنا بين رسول الله عَّ مستلقيا على ظهره يلاعب صبيًا على صلاه، فبال فقامَت لتأخذه وتضربه فقال: ((دعيه، ائتوني بكوز من ماء، فنضح الماء على البول حتى تقابض الماء على البول فقال: هكذا يصنع بالبول ينضح من الذكر ويغسل من الأنثى))(٣). حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلىّ بن محمد قالا: ثنا وكيع ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ((أتى رسول الله عَّله بصبي، فبال عليه، فاتبعه الماء ولم يغسله). هذا حديث خرجاه فى صحيحهما(٤) ولفظ مسلم: ((كان = رجال إسناده ثقات ، إلا أنه منقطع ، وفي التهذيب والأطراف : روى قابوس عن أبيه عن أم الفضل، وضعّفه الشّيخ الألباني: انظر ضعيف ابن ماجة: (ح/ ٨٥٠). (١) ضعيف. نصب الراية (١/ ١٢٧) والمجمع (١/ ٢٨٥) وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير))، وفیه لیٹ بن أبي سليم، وفيه ضعف . (٢) صحيح. رواه أحمد: (٦/ ٣٣٩). (٣) انظر : الحاشة السابقة . (٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٨/ ٩٥) ومسلم في (الطهارة، باب (( ٣١)) رقم (( ١٠١))، والأدب باب ((٥) رقم ( ٢٧))) وابن أبي شيبة (٧ / ٣٧٨) والمشكاة (٤١٥٠) والمغني عن حمل الأسفار (٢/ ١٩٤) وأحمد (٦/ ٢١٢، ٤٦) وأبو داود (٥١٠٦) = ٥٥٧ يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتى بصبى))، وفى لفظ: ((بصبي يرضع))، وفى لفظ لأبي نعيم فى مستخرجه: ((فربما أتي بالصبي فيبول عليه فيدعوا بماء فيتبعه إياه))، وذكر أبو الحسن الدارقطني من رواية حجاج بن أرطاة عن عائشة أن هذا الصبي ابن الزبير قالت: فأخذته أخذًا عنيفًا، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((إنه لم يأكل الطعام فلا تضربوه))، وفى لفظ: ((فإنه لم يطعم الطعام فلا مقدر بوله))، وفى المسند من رواية أبي معاوية عن هشام، ولفظه: «صبوا علیه الماء صبا)) ./ [٢٤٦ / ب] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح ثنا سفيان ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أم قيس بنت محصن قالت: ((دخلت بابن أبي على رسول الله عَّ لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء فرش عليه)). هذا حديث خرجاه فى الصحيح(١)، ولفظ مسلم: ((فدعا بماء فنضحه علی ثوبه ولم يغسله غسلا). حدثنا حوثرة بن محمد ومحمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم قالا : ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلمى عن أبيه عن عليَّ: ((أن نبى الله عَّ قال فى بول الرضيع: ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية))(٢). هذا حديث لما خرجه الحاكم عن أبي عمرو بن = والحميدي (١٦٤) ومعاني (١/ ٣١) وأذكار (٢٥٣). (١) رواه مسلم في (الطهارة، ح/ ١٠٣) وأبو داود (٣٧٤) والترمذي (٧١) وابن ماجة (٥٢٤) والدارمي (وضوء، باب ((١٠٥))) ورواه أحمد في ((المسند)) عن سفيان بن عيينة (٣٥٥/٦) ورواه الطيالسي (رقم ١٦٣٦) عن زعمة عن الزهري ، وفيه: « فدعا بماء فنضحه علیه، ولم يغسله غسلا ))، ورواه ابن سعد في الطبقات (١٧٦/٨) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري، وفيه: ((فنضح عليه الماء ولم يغسله)) وكذلك رواه مالك في الموطأ (١ / ٨٣) عن الزهري . (٢) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/ ٥٢٥) والترمذي (ح/ ٦١٠) وقال : هذا حديث حسن صحيح . والحاكم وصححه . وأحمد (١/ ١٣٧) والبيهقي (٣/ ٤١٥) والدارقطني (١/ ١٢٩) وابن حبان (٢٤٧) وعبد الرزاق (١٤٩٠) وابن خزيمة (٢٨٤) والكنز (٢٧٢٦٨، ٢٧٢٩١) وشرح السنة (٢/ ٨٧) والحلية (٩/ ٦٢) وابن عدي في ((الكامل)) (٢/ ٤٩٣). قال الحافظ في التلخيص (ص١٤): ((إسناده صحيح. إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه ، وفي وصله وإرساله . وقد رجح البخاري صحته ، وكذا الدارقطني . وقال البزار : تفرد برفعه = ٥٥٨ حمدان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثى ثنا معاذ قال : هذا حديث صحيح، فإن أبا الأسود الديلمي صحيح سماعه من علي وهو على شرطهما صحيح ولم يخرجاه، وله شاهدان صحيحان: حديث قابوس عن أمامه، وحديث كل عن أبي السمح. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأنّ أبا الحرث عند مسلم فقط ولما خرجه أبو بكر بن خزيمة فى صحيحه أتبعه. حدثنا أبو موسى - يعني: عن معاذ - بمثله، وزاد - قال قتادة: هذا ما لم يطعم الطعام، فإذا طعم الطعام غسلا جميعًا، وخرجه أيضًا البستي فى صحيحه، ولما خرجه الترمذي قال فيه: حسن صحيح، وقال فى العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائى حافظ، ورواه يحيى بن سعيد القطان عن ابن عروة عن قتادة فلم يرفعه، وقال البزار: وقد روى هذا الفعل عائشة وأبو ليلى وزينب بنت جحش، وأحسنها إسنادًا حديث عليّ وحديث أم قيس، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي عٍَّ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإنما أسنده معاذ عن أبيه، وقد رواه/ غير معاذ عن هشام عن قتادة عن أبي حرب عن أبيه عن علىّ موقوفًا: حدثنا أحمد بن موسى بن معقل ثنا أبو اليمان المصرى قال سألت الشّافعى عن حديث النبي عَّهِ: ((يرش من بول الغلام ويغسل من بول الجارية))(١) والماءان جميعًا واحد قال: لأنّ بول الغلام من الماء والطين وبول الجارية من اللحم والدّم، ثم قال لي: فهمت؟ قلت : بقيت، قال: قلت: لا. قال: إن الله خلق آدم، وخلقت حواء من ضلعه الأيسر فصار بول الغلام من الماء والطين، وصار بول الجارية من اللحم والدم، قال: قال لي: فهمت؟ قلت: نعم، قال: بفعل الله هكذا هذا ثابت فى نسختى التى بخط المرادى، وفى نسخة أخرى علم الحافظ المنذرى عليها لا إلىّ وكأنه أشبه، والله تعالى أعلم . [٢٤٧ / ١] = معاذ بن هشام عن أبيه ، وقد روى هذا الفعل من حديث جماعة من الصحابة ، وأحسنها إسنادًا حديث علي)). وفي عون المعبود - نقلًا عن المنذري - قال: ((وقال البخاري : سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه، وهشام يرفعه، وهو حافظ)) . فهذا ترجيح البخاري صحته . وقد مضى في الترمذي هذا المعنى من حديث أم قيس بنت محصن (رقم ٧١ ج١ ص١٠٤ - ١٠٦) . (١) تقدّم من أحاديث الباب . ٥٥٩ [٢٤٧ / ب] حدثنا عمرو بن علىّ ومجاهد بن موسى والعباس بن عبد العظيم قالوا : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن الوليد أنبأ محل ابن خليفة ثنا أبو السمح قال: كنت خادم النبي عَ ◌ّةٍ فجيء بالحسن - أو الحسين - فبال على صدره فأرادوا أن يغسلوه فقال رسول الله عَّةٍ: ((رشه فإنّه يغسل بول الجارية، ويرش من بول الغلام))(١). هذا حديث خرجه ابن خزيمة(٢) فی صحيحه من حديث عباس العنبري ولفظه: (رشوه رشا))، وقد أسلفنا عن أبي عبد الله الحاكم تصحيحه فى الشواهد، وقال البزار وأبو الفتح: لا نعلم حدَّث عن النبي عٍَّ إلا بهذا الحديث، ولا لهذا الحديث إسناد إلا هذا، ولا يحفظ هذا الحديث إلا من حديث ابن مهدي، وصححه أبو محمد بن حزم والإشبيلي بسكوته عنه، وخرجه أبو أحمد العسكرى فى كتاب الصحابة، وشرطه فى ذلك معروف ، وفى التمهيد: حديث المحل لا يقوم به حجة، والمحل ضعيف، ويشبه أن يكون لأبي / عذرة هذا القول؛ لأنی لم أره لغيره، وذلك أنّه ممن خرج حديثه فى صحيحه محتجًا به فى الزكاة وعلامات النبوة، وقال فيه أبو زرعة الرازي: ثقة صدوق، وقال أبو زكريا يحيى بن معين: هو ثَّقة، وذكره البستى فى كتاب الثقات، وسيأتي ذكره وفى كتاب الأشراف، وقال أبو ثور: يغسل بول الغلام والجارية، وإن ثبت حديث الرش عن النبي عَّم كان الرش جائزًا في بول الغلام، ولفظ أبي داود: ((كان - عليه الصلاة والسلام - إذا أراد أن يغتسل قال: دلني، فأوليه قفاى فاستره به))(٣)، وفيه: ((فجئت أغسله))، ولفظ الدولابي فى كتاب الكنى وأثر الثوب وفيه: ((ويغسل من بول النساءِ))(٤). حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو بكر الحنفى ثنا أسامة بن زيد وعن عمرو بن شعيب عن أم كرز أنّ رسول الله عَ لمه قال: ((بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل)). هذا حديث قال فيه مهنا: سألت أحمد بن حنبل عن محمد بن (١) تقدّم من أحاديث الباب . (٢) صحيح. رواه ابن خزيمة: (٢٨٣). قلت: ولهذا الحديث شواهد صحيحة . (٣) سقطت بعض ((حروف)) هذا الحديث من ((الأولى))، وسقطت من ((الثانية)). (٤) صحيح. رواه أحمد (١/ ٧٦) وابن ماجة (ح/ ٥٢٧) والبيهقي (٢/ ٤١٥) والدارقطني (١٢٩/١) والخفاء (١/ ٣٤٤) والإِرواء (١/ ١٨٨، ١٩٠). وصححه الشّيخ الألباني . ٥٦٠