النص المفهرس

صفحات 481-500

سماك، كلاهما عن جعفر عن جابر قال: (( أتى رجل النبي عَّه وأنا عنده،
فقال: يا رسول الله أتطهر من لحوم الغنم؟ قال : إن شئت فتطهر وإن شئت
فدَع. قال:/ أفأصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أتطهر من لحوم [٢٩/ ب]
الإبل؟ قال: نعم. قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا))(١). وأخرجه بن
منده، وقال: هذا إسناد صحيح أخرجه الجماعة إلّ البخاري لجعفر بن أبي ثور،
وفي قوله ذلك نظر؛ لأن هذا الحديث ليس في كتب الجماعة - خلا(٢)
القشيري وابن ماجة - وقال البيهقي في المعرفة: هو صحيح عند أكثر أهل
العلم، وأمّا البخاري فإنّه لم يخرجه، ولعله إنما لم يخرج حديث ابن وهب
وأشعث لاختلاف وقع في اسم جعفر بن أبي ثور، وَقولُ عليّ بن المديني
لجعفر: هذا مجهول لا يعللّ الحديث، وذلك لأنّ سفيان الثوري وزكريا بن
أبي زائدة على روايته عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر ، وإنما قال:
شعبة عن أبي ثور بن عكرمة بن جابر، وشعبة أخطأ فيه ، وفي العلل للترمذي:
أخطأ شعبة فيه، وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور روى عنه سماك وابن وهب
وأشعث، وهو من خالد جابر بن سمرة، وحديث الثوري أصح، وقال ابن
خزيمة : هؤلاء الثلاثة من أجلّ رواة الحديث، وقال البيهقي: ومن روى عنه مثل
هؤلاء، خرج من أن يكون مجهولاً؛ ولهذا أودعه مسلم في صحيحه، وفي
تاريخ الحرمي : جعفر هذا كوفي، والرواية عنه قليلة، ولا أدري كيف نسبته
إلى جابر بن سمرة ؟! وفي تاريخ محمد بن الأوسط: جعفر بن أبي ثور بن
جابر السوائي قال: سفيان وزكريا وزائدة عن سماك عن جعفر بن أبي ثور،
وقال: سماك عن جعفر بن أبي ثور، وقال: عن جعفر بن سريات عن جابر
عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في لحوم الغنم، وقال حماد بن
سلمة: عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جدّه جابر، وقال النضر: عن
شعبة عن سماك سمعت أبا ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة عن جابر قال :
محمدًا هذا كلّه وهم إلّا ما قاله سفيان وزائدة بن جعفر بن أبي ثور وروى
عن جعفر بن محمد بن قيس الأسدي وابن وهب، ثنا عبد الرحمن بن شيبة،
(١) المتقدّم قريبًا .
(٢) كذا ورد (( بالأصل)).
٤٨١

[٢١٠/ ١]
ثنا أبو أسامة عن ابن وهب عن عّمه عثمان بن عبد الله بن وهب، عن رجل
بالكوفة سَمّاه لي فلم أحفظه كان أبوُه/ صحب النبيِ عَِّ أنّ أباه أخبره أنّه
سأل النبي عَ لّم: ((أنتوضأ من الغنم؟ قال: لا)). ثنا موسى أبو عوانة، ثنا
عثمان بن موهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر مثله وبنحوه ذكره في
الكبير، وقال أبو حاتم: اسم أبي ثور: مسلم، وقال بعضهم: مسلمة ، وحكى
مسلم وعبد الله في علله عن الإِمام أحمد بن جابر جدّه من قبل أمّه، وقال
اللالكائي: نافع بن سفيان، وهو ابن معاوية، وكذلك روى عثمان بن وهب،
وروى عنه أبو عوانة وشيبان بن عبد الرحمن مثله، ووافقه محمد بن قيس
وأشعث، وقال أبو أحمد الحاكم: قول شعبة غلط بكل حال ، ومن قال أبو
ثور فهو مخطيء، وزعم مسلم في كتاب الكنى أنّ محمد بن إسماعيل قال:
اسم أبي ثور الذي روى عن جابر ابن سَمرة: اسمه مسلم، وتبعه على ذلك
ابن عمر، ولا أدري كيف هذا ولا كيف يتجه هذا القول مع ما تقدّم من
كتابته ؟! ولما ذكره أبو حاتم في كتاب الثقات قال : جعفر بن أبي ثور - وهو
أبو ثور بن عكرمة - فمن لم يحكم صناعة الحديث يتوهّم أنّهما رجلان
مجهولان - والله أعلم -، ورواه أبو الحسن في الأفراد من حديث عبد
الرحمن بن أبي ليلى عن جابر، وقال: تفرد به عدي بن يونس عن الأعمش،
وأسنده عن جابر، وغيره يرويه عن الأعمش، وبسنده عن البراء، وفيه خلاف
على عبد الله الدوري عن ابن أبي ليلى .
حدثنا أبو إسحاق الهروى إبراهيم بن عبد الله بن حاتم ثنا عبّاد بن العوام
عن حجاج عن عبد الله بن عبد الله - مولى بنى هاشم - وكان ثقة ، وكان
الحكم يأخذ عنه، ثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير قال رسول
(١) ضعيف . رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة ، ٦٧ - باب ما جاء في الوضوء من
لحوم الإبل (ح/ ٤٩٦) .
في الزوائد : إسناده ضعيف؛ لضعف حجاج بن أرطأة وتدليسه ، وقد خالفه غيره . والمحفوظ:
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء .
انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ١٠٩)، وصحيح أبى داود (ح/ ١٧٧)، وضعيف الجامع (ح / ٦٢٧٩).
٤٨٢

[٢١٠/ ب]
الله عَ لِ: ((لا تتوضؤوا من ألبان الغنم وتوضؤوا من ألبان الإبل))(١). هذا
الحديث تقدّم كلام أبي عيسى عليه، وقال أبو حاتم: ليس صحيح، وقد ذكره
الحافظان الدمشقيان - ابن عساكر وأبو الحجاج - فلم يذكراه في كتاب
الأطراف، وهو باب في سنن ابن ماجة كما يروى ، ورواه أبو القاسم في
الأوسط من حديث عمران القطان عن الحجاج، ولفظه: قال النبي عَّةٍ:
(« توضؤوا من لحوم/ الإبل ولا تصلوا في مناخها، ولا توضؤوا من لحوم الغنم
وصلوا في مراتعها ))(١). وقال: لم يروه عن عمران إلّا عمرو بن عاصم
الكلائي، وهو حديث ضعيف؛ لضعف رواية الحجاج بن أرطاة بن ثور بن
هبيرة بن إسرائيل بن كعب بن سلام بن عامر بن حارثة بن سعيد بن ملك بن
السميع، وإن كان الثوري قد قال فيه: عليكم به فإنه ما بقى أحدًا عرف بما
يخرج من رأسه منه ، وقال ابن أبي نجيح: ما جاء بأمثله، وقال حماد بن زيد :
كان عندنا أفهم لحديثه من الثوري، وزاد الدولابي: قال الحسن: قلت ليزيد بن
هارون: أكان الثوري أحفظ من الحجاج وأثبت؟ قال: لم يكن بأثبت منه،
ولكن كان أرضأ منه ، وقال العجلي: كان فقيهًا أخذ يفتي الكوفة وكان فيه
ثقة، وكان يقول: أهلكني حب الشرق، وولى قضاء البصرة، وكان جائز
الحديث إلّا أنّه صاحب إرسال، وإنما تعب الناس من التدليس، وقال الإِمام
أحمد: كان من الحفاظ ، وفي حديثه زيادة على حديث الناس: ليس يكاد له
حديث إلا فيه زيادة ، وقال ابن معين: صدوق، ليس بالقوي، يدلس عن
العزري عن عمرو بن شعيب، وفي رواية معاوية بن صالح عنه: ثقة، وقال أبو
زرعة: صدوق مدلس، يكتب حديثه، فإذا قال: ثنا، فهو صالح لا يرتاب في
صدقه وحفظه إذا بيّ السماع، وقال حماد بن زيد: قدم علينا جرير بن حازم
فقال: ثنا قيس بن سعد عن ابن أرطأة، فلبثنا ما شاء الله، ثم قدم علينا الحجاج
ابن ثلاثين - أو إحدى وثلاثين - فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على
حماد بن أبي سليمان، ورأيت غيرنا مطر الوراق، وداود بن أبي هند ثناه علي
أرجلهم يقولون: ثنا أرطأة ما يقول في كذا ، وقال هشيم: سمعته يقول:
(١) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٥٠) وعزاه إلى الطبراني في
((الأوسط))، وفيه الحجاج بن أرطأة، وفي الاحتجاج به اختلاف.
٤٨٣

[٢١١ / ١]
استفتيت وأنا ابن ست عشرة، وقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه(١)
تدليسه عن الزهري وعن غيره، وربما أخطأ في بعض الروايات؛ فأما أن يتعمّد
الكذب فلا، وهو ممن يكتب حديثه، وقال الخطيب: كان أحد العلماء
بالحديث/ والحفاظ له ، وقال الحاكم في تاريخ نيسابور: وثّقه شعبة وغيره من
الأئمة، وأكثر ما عيب فيه التدليس، والكلام فيه يطول، وقال أبو حاتم البستي
في ترجمة سليمان الأسدي: سيد شباب أهل العراق ابن أرطأة، وخرّج حديثه
مسلم في صحيحه مقرونًا بابن أبي عيينة، والبخاري في كتاب الأدب، وقال
أبو الحسن: لا بأس به، فقد قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: يروى عمن لم
یلقه، لا يحتج بحديثه، وقال يحيى: ضعيف، وقال مرة: لا يحتج به، وقال
يحيى بن سعيد القطان: هو وابن إسحاق عندي سواء - يعني: في الضعف -
فلا أحدّث عنهما، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري في التاريخ
الأوسط: متروك لا يعرف، وقال الساجي: متكلّم فيه وذكر عن ابن خزيمة:
لا أحتج به إلّا فيما قال: ثنا، أو سمعت، وفي الذخيرة لابن طاهر: حجاج
متروك الحديث، وقال ابن حبان : تركه ابن المبارك ويحيى بن سعيد القطان
وابن مهدي وابن معين وأحمد ، وفي كتاب العقيلي عن ابن معين والحرث
المجاري قالا : أمرنا زائدة أن نترك ابن أرطأة، وقال ابن إدريس: كنت آتيه
فأجلس على بابه حتى تطلع الشمس، فلا يخرج إلى الصلاة جماعة وتركته ،
ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعف قال: كان يقول: ترك الصلاة في
الجماعة ابن المرورة، قال أبو العرب: وهذا من مثاله، وقال ابن سعد: كان
شريفًا سريًا، توفى في خلافة جعفر، وكان ضعيفًا في الحديث، وبنحوه ذكره
يعقوب بن سفيان في تاريخه، وابن أبي خيثمة في الأوسط، والبلخي في
كتاب الضعفاء.
الثاني : إبراهيم بن عبد الله بن حاتم القهروي وإن كان ابن معين قال: لا
بأس به ، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال الدارقطني: عنه ثبت، وذكره
(١) قوله: ((عليه)) في ((الأصل)): ((علم))، وفي ((الثانية)): ((علم))، وهو تصحيف،
والصحيح ما أثبتناه .
٤٨٤

ابن حبان في كتاب الثقات، فقد قال فيه أبو داود: ضعيف، وقال النسائي:
ليس بالقوي، وهما تلميذاه، وأعرف به ممن سواهما،/ والله تعالى أعلم .
[٢١١/ ب]
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يزيد بن عبد ربه، ثنا بقية عن خالد بن يزيد بن
عمرو بن هبيرة الفزاري عن عطاء بن السائب: سمعت محارب بن دثار:
سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله عَّ له يقول: ((توضؤوا من
لحوم الإبل، ولا توضؤوا من لحوم الغنم، وتوضؤوا من ألبان الإبل، ولا توضؤوا
من ألبان الغنم، وصلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل))(١). هذا
حديث قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن عبيدة عن
يحيى بن كثير عن عطاء بن السائب عن محارب الحديث فقال: إني كنت
أنكر هذا الحديث لتفرّده من حديث له أصلا، ثنا ابن المصفي عن بقية،
حدثني فلان سمّاه عن عطاء عن محارب بنحوه قال: وحدثني عبد الله بن
سعد الزهري، حدثني عمي يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق، حدثني عطاء بن
السائب أنّه سمع محاربًا يذكر عن ابن عمر بنحو هذا، ولم نرفعه ، قال أبي:
حديث ابن إسحاق الموقوف أشبه. انتهى.
وفي الباب حديث آخر من رواية جابر بن يزيد الجعفي عن حبيب بن أبي
ثابت عن بن أبي ليلى عن سليك الغطفاني عن النبي عَّةٍ في الوضوء من
لحوم الإبل(٢). ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل، وأشار إلى ضعفه زيد،
وتقدّم ذكره قبل. قال ابن المنذر: قال بالوضوء منه جابر بن سمرة ومحمد بن
(١) ضعيف . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، ٦٧ - باب ما جاء في الوضوء من
لحوم الإِبل (ح/ ٤٩٧).
في الزوائد : في إسناده بقية بن الوليد، وهو مدلّس ، وقد رواه بالعنعنة ، رجاله ثقات ، خالد بن
عمر مجهول الحال .
وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع ص/ ٣٦٧ ح / ٢٤٩٦) .
انظر : صحيح أبي داود (ح/ ٧٧) ، وضعيف ابن ماجة (١١٠ / ٤٩٧).
(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٥٠) وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير))،
وفيه جابر الجعفي وثقه شعبة وسفيان وضعفه النّاس. ولفظه: «توضؤوا من لحوم الإبل، ولا
توضؤوا من لحوم الغنم. وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإِبل ».
٤٨٥

[٢١٢ / ١]
إسحاق - صاحب المغازي - وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو خيثمة ويحيى بن
يحيى ، وكان مالك والثوري والشّافعي والنعمان لا يوجبون منه وضوء، قال
أبو بكر: والثابت عن النبي عَّله يقول: وفي كتاب المعرفة قال الشّافعي في
بعض كتبه: إن صحّ الحديث في الوضوء من لحوم الإبل قلت به، وقال
عليّ بن الحسن الأوطس: رأيت محمد بن الحسن يتوضأ من لحوم الإبل، وقال
أبو محمد بن حزم: وأكل لحوم الإبل عند أبيه أو مطبوخة أو مشوية وهو
يدري أنّه لحم جمل أو ناقة ينقض الوضوء، ولا ينقضه/ أكل شحومها محضة،
ولا أكل شيء منها غير لحمها، فإن كان يقع على بطونها أو رؤوسها وأرجلها
اسم اللحم عند العرب نقض الوضوء ألّا وبهذا القول يقول أبو موسى
الأشعري، زاد أبو عمر في الاستذكار وأبو ثور رحمهم الله أجمعين، وقال
الخطابي : ذهب عامة أصحاب الحديث إلى إيجاب الوضوء منه، وأمّا عامة
الفقهاء فمعنى الوضوء عندهم متأوّل على الوضوء الذي هو النظافة، وبقي
الزمومة كما روى: ((توضؤوا من اللبن فإن له دسمًا))(١). كما قال: ((صلوا
في مرابض الغنم، ولا تصلوا في عطبان الإِبل )). وليس ذلك من أجل أن بين
الأمرين فرقًا في باب الطهارة والنجاسة ؛ لأن الناس إنما قائل يرى نجاسة
الأبوال كلها، أو قائل يرى طهارتها، والغنم والإِبل سواء عند الفريقين، وإنّما
هي عن ذلك لنفارها، وذلك مأمون في الغنم، ومعلوم أن في لحمها من الحرارة
والزمومة ما ليس في لحم الغنم. انتهى كلامه. ولقائل أن يقول: أنّه نهى عن
الصلاة في أعطان الإبل لما يخالطها من الشياطين، وذلك بيّ في حديث
حمزة : (( ولا تصلوا في معاطن الإبل ؛ على ظهر كل منها شيطان فإذا
ركبتموهم فسموا الله، ولا تقعدوا عن حاجاتكم)) (٢). وفي حديث عبد الله بن
(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٨ - باب المضمضة من شرب اللبن ،
(ح/ ٤٩٨). ولفظه: ((أنّ النبي عَّ له قال: مضمضوا من اللبن فإن له دسمًا)).
قوله: ((فإنّ له دسمًا)) الدسم: هو الودك. وصححه الشّيخ الألباني.
(٢) صحيح . رواه ابن ماجة (٧٦٨) وأحمد (٤/ ٨٦) والبيهقي (٢ / ٤٤٩) وابن أبي شيبة
(١/ ٣٨٤) والتمهيد (٥/ ٣٠٣) والكنز (١٩١٧٤، ١٩١٨٤، ١٩١٨٥) والمجمع (٢ / ٢٦)
والمعاني (١/ ٣٨٤) والإِرواء (١/ ١٩٤). وصححه الشّيخ الألباني.
٤٨٦

مغفل: ((ولا تصلوا في معاطن الإبل؛ فإنها خلق من الشياطين)) (١).
ذكرهما أبو القاسم في معجمه، ويكون ذلك لنهيه - عليه السلام - عن
الصلاة في الوادي من أجل الشيطان الذي به، والله تعالى أعلم.
وروى حديث الإبل جماعة لا واحد لها من لفظها، وكذلك الغنم قاله في
التلخيص ، وفي كتاب الصحاح: وهي موثقة؛ لأنّها اسم الجموع التي لا
واحد لها من لفظها إذا كانت تعبر إلّ ودعت(٢) والتأنيث لها اللازم، وإذا
صغرتها أدخلتها الهاء فقلت أبيلة وغنيمة ونحو ذلك، وربما قالوا للإبل: إِبْل -
بتسكين الباء للتخفيف والجمع إبال، فإذا قالوا إبلان وغنمان وإنّما يريدون
قطيعين من الإِبل - وأرض إبلية أي: ذات إبل، والنسبة إلى الإِبل إبلي يسمون
الباء استحبابًا لبوال السكرات، والمراح - بالضم - حيث تأوى إليه الإِبل والغنم
بالليل، وثالثه الموضع الذي/ يروح منه القوم أو يروحون إليه كالمعدي للموضع
الذي نتعدَّى منه. حكاه المنذري ، والعطن، وجمعه أعطان مبرك الإبل حول
الماء. ذكره أبو عبيدة. وفي كتاب الصحاح: العطن والمعطن واحد الأعطان،
والمعاطن: وهي مبارك الإبل عند الماء ليشرب بعلل بعد نهل، فإذا استوفت
ردّت إلى المراعي وعطنت وعطبت الإبل بالفتح تعطن عطونًا إذا رويت ثم
نزلتا فهي إبل عاطنة وعواطن، وقد ضربت تعطن أي: نزلت، وكذلك نقول:
هذا عطن الغنم وتعطنها(٣) لمرابطها حول الماء ، والله تعالى أعلم .
[٢١٢ / ب]
(١) صحيح، وإسناده ضعيف . رواه ابن ماجة (٧٦٩) . في الزوائد: إسناد المصنف فيه مقال .
وأصل الحديث رواه النسائي مقتصرًا على النهي عن أعطان الإِبل. والمجمع (٢ / ٢٦) وعزاه إلى
((أحمد)) والطبراني في ((الكبير)) إلا أنه قال: ((وصلّوا في مراح الغنم، فإنها بركة من
الرحمن)). وقد رواه ابن ماجة والنسائي باختصار ، ورجال أحمد ثقات، وصرّح ابن إسحاق
بقوله: حدّثني . وصحح إسناده الشّيخ الألباني .
(٢) كذا ورد هذا السياق ((بالأصل)).
(٣) قوله: ((وتعطنها)) وردت ((بالأولى)): ((معطنها))، والصحيح ما أثبتناه من الثانية .
٤٨٧

المضمضة من شرب اللبن
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي
عن الزهيري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن النبي عَ لَّه.
قال: ((تمضمضوا من اللبن؛ فإن له دسمًا))(١). هذا حديث خرجه الأئمة
الستة في كتبهم بغير لفظ إلا مروان، وكان المنذري قد أطلق ذلك ولم يبيِّنه
فيشبه أن يكون وهما؛ ولما ذكره الطبري في شرح الآياد من حديث ليث عن
عقيل عن ابن شهاب قال: هذا خبر عندنا صحيح، وإن كان عند غيرنا فيه
نظر لاضطراب ناقلیه في مسنده، فمن قائل عن الزهري عن ابن عباس من غير
إدخال عبيد الله بينهما، ومن قائلٍ عن الزهري عن عبيد الله أن النبي عَ ل
قال(٢): ((من شرب لبنا)) من غير ذكر ابن عباس بعد، فليس في
مضمضته - عليه السلام - من اللبن وجوب مضمضة ولا وضوء على شارب
من شربه إذا كانت أفعاله غير لازمة لأمته العمل بها، إذا لم يكن بيانًا عن
جملة عرض في تنزيله - انتهى كلامه - وفيه نظر من حيث ذكره لفظ الأمر
لا الفعل - والله أعلم - لكنه مشكل ما ذكره البيهقي عن ابن عباس راوي
[٢١٣/ ١] الأمر لولا التلفُظ ما/ قال إلا أمضمض.
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد عن موسى بن يعقوب
قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أم سلمة زوج النبي
عَّ له قالت: قال رسول الله عَليه: ((إذا شربتم اللبن فمضمضوا، فإن له
دَسَمًا ))(٣).
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الوضوء، باب (( ٥٢)) والأشربة باب (( ١٢)))
ومسلم في (الحيض، ح/ ٩٥) والترمذي (٨٩) والنسائي في ( الطهارة، باب ( ١٢٤))
وابن ماجة (٤٩٨) وأحمد (١/ ٢٢٣، ٢٢٧، ٣٢٩، ٣٣٧، ٣٧٣).
قال الحافظ في ((الفتح: ١/ ٢٧٠)): «هذا أحد الأحاديث التي أخرجها الأئمة الخمسة
وهم : الشيخان وأبو داود والنسائي والترمذي عن شيخ واحد ؛ وهو قتيبة)).
(٢) قوله: ((قال)) سقط من ((الأصل))، وكذا أثبتناه .
(٣) صحيح . رواه ابن ماجة (٤٩٩) والكنز (٤١٠٤٦). وصححه الشيخ الألباني.
٤٨٨

هذا حديث إسناده صحيح، موسى بن يعقوب الزمعي الأسدي أبو محمد
المدني، روى عنه جماعة؛ منهم: معن بن عيسى، وابن أبي فديك ومحمد بن
عثمة. وسعيد بن أبي مريم وثقه بن معين ، ولما ذكر حديثه هذا أبو عبد
الرحمن في كتاب الكني اتبعوا التوثيق، ووثقه أيضًا أبو محمد الرشاطي قال :
ووقع في كتاب ابن أبي حاتم أنّه قرشي زهري، وهو وهم، اللهم إلا أن يكون
زهريًا من قبل أمّه أو بوجه آخر - والله أعلم - انتهى كلامه . وكما نسبه ابن
أبي حاتم نسبه البخاري في تاريخه الكبير وأما أبو عبيدة الذي ذكر أبو عمر
أنهم اتفقوا على أنّه لا اسم له فحديثه صحيح، وأبو عبد الله بن زمعة له
صحبة فيما ذكره ابن حبان .
حدثنا أبو مصعب ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي
عن أبيه عن جده أن رسول الله عَ الم قال: ((تمضمضوا من اللبن، فإن له
دسما ))(١). هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف عبد المهيمن المذكور قبل في
باب التسمية في الوضوء . حدثنا إسحاق بن إبراهيم السواق، ثنا الضحاك بن
مخلد ثنا زمعة بن صالح عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال : (( حلب
رسول الله عَّ شاة، وشرب من لبنها، ثم دعا بماء فمضمض فاه، وقال: إن
له دسمًا))(٢). هذا حديث قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة، وانتهى في
القراءة إلى حديث شبابة عن عبيد الله بن يعيش عن يونس بن بكير عن
محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك: (( شرب -
[٢١٣/ ب]
عليه السلام - لبنًا، ثم قال:/ هاتوا ماء، فمضمض)) (٣). هذا وهم، إنما هو ما
(١) صحيح، وإسناده ضعيف . رواه ابن ماجة (٥٠٠) في الزوائد : إسناده ضعيف لضعف عبد المهيمن.
قال فيه البخاري: منكر الحديث . وابن أبي شيبة (١/ ٥٧) والطبراني (٦/ ١٥٣).
قلت: وللحديث شواهد صحيحة. وصحح إسناده الشيخ الألباني.
(٢) ضعيف الإسناد والمتن. صحيح . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، ٦٨ - باب
المضمضة من شرب اللبن (ح/ ٥٠١) .
وضعَّفه الشّيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ١١١).
(٣) ضعيف جدًا. العلل: (١٩٣).
٤٨٩

ثنا ابن أبي شيبة، ثنا ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر وعن الزهري عن
عبيد الله بن عبد الله عن النبي - عليه السلام - بنحوه مرسل .
وأمّا زمعة بن صالح الجندي اليمامي ثم المكي، وإن كان مسلم قرنه في
كتابه ابن أبي حفصة ، وقال الفلاس: هو جائز الحديث مع الضعف الذي
فيه. وقال ابن عدي: ربّما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أنّ حديثه صالح لا
بأس به، فقد قال الإمام أحمد: ضعيف الحديث، وقال البخاري: مخالف في
حديثه، وتركه ابن مهدي أخيرًا، وقال ابن معين: ضعيف، وفي رواية: لم
يكن بالقوي، وهو أصلح حديثًا من صالح بن أبي الأصفر ، وقال أبو حاتم :
ضعيف الحديث، ووهب أوثق منه، وقال ابن حبان: كان رجلاً صالحاً يهم
ولا يعلم، ويخطىء ولا يفهم، فغلب في حديثه المناكير، وقال النسائي : ليس
بالقوي الغلط عن الزهري، ولما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء قال: لم
يكن حديثه حجة في الأحكام .
وذكره العقيلي والبلخي في كتاب الضعفاء ، ويؤيد قول البخاري فيه:
مخالف في حديثه؛ ما روى أبو داود في كتاب السنن معارضًا له، وبه استدل
ابن شاهين على نسخ ما تقدّم بإسناد لا بأس به، فقال: ثنا عثمان بن أبي
شيبة عن زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد عن ثوبة العنبري، سمع أنس بن
مالك: (( أن رسول الله عَّرِ شرب لبنّا، فلم يمضمض ولم يتوضأ، وصلى)).
قال زيد: دلَّني شعبة على هذا الشيخ. ولما ذكره ابن صخر في فوائده، قال :
قال لنا أبو محمد: وهذا حديث غريب من حديث ثوبة عن أنس، لا أعلم
رواه إلا زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد عنه. انتهى. ويشبه أن يكون مطيع
هذا هو الوال، فإن كان فهو ثقة وأجدر به أن يكون؛ لأنّه ممن عرف برواية
[٢١٤/ ١] عن التابعين وبرواية وكيع والقطّان وأبي/ نُعيم ويعلى بن عبيد عنه وهذه هي
طبقة ابن راشد - والله أعلم - وإن كان غيره فلا أعلم من حاله شيئًا؛ لكونه
ليس يذكروا وفي كتاب البخاري وأبي حاتم الرازي وابن حبان، وثوبة حديثه
في صحيح البخاري، ويشك ما ذكره أحمد بن منيع في مسنده: ثنا
٤٩٠

إسماعيل، ثنا أيوب عن ابن سيرين عن أنس أنه: (( كان يمضمض من اللبن
ثلاثا )) (١). وذكر أبو عيسى أنّ في الباب إثر حديث ابن عباس وحديث
سهل بن سعد وأم سلمة وأغفل حديث أنس، وحديث جابر بن عبد الله
المذكور عند ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ من حديث أبي عامر
العقدي، ثنا أيوب بن يسار وهو ممن اتهمه يحيى بالكذب عن محمد بن
المنكدر عنه: ((أن النبي عَّ شرب لبنًا فمضمض من دسمه))(٢). قال
الطبري: ثنا ابن حميد، ثنا جرير عن عطاء قال : أتي عبد الرحمن بلبن
فشرب، فحضرت الصلاة، فقيل له: ألا تمضمض؟! فقال: من أي شيء؟ من
اللبن الخالص الطيب، ثم صلى ولم يمضمض )). قال أبو جعفر: وبذلك قال
جماعة علماء الأمصار والسلف، رضي الله عنهم أجمعين .
٣٩ - باب الوضوء من القُبلة
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع ثنا
الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة: (( أن رسول
الله عَّله قبَّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قلت: من هي
إلا أنت؟ فضحكت)).
هذا حديث لما رواه أبو داود (٣) عن عثمان: ثنا وكيع قال: وكذا رواه
(١) المطالب : (١٣٨).
(٢) تقدّم. وراجع: ( الصحيحة: ح/ ١٣٦١) .
(٣) صحيح. رواه أبو داود (١٧٨) عن عثمان بن أبي شيبة ، عن ابن ماجة (٥٠٢) عن أبي
بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد . وفي الزوائد : هذا الحديث قد رواه أبو داود والنسائي
بإسناد فيه إرسال ، والإِرسال لا يضر عند الجمهور في الاحتجاج . وقد جاء بذلك الإِسناد
موصولا . ذكره الدارقطني ، ورواه البزار بإسناد حسن ، ورواه المصنف بإسنادين ؛ فالحديث
حجة بالاتفاق . ورواه الطبري في التفسير (٥/ ٦٧) عن أبي كريب ، وأحمد في المسند (٦/
٢١٠) كلهم عن وكيع عن الأعمش بهذا الإِسناد. ورواه الدارقطني (ص ٥٠) من طريق أبي
هشام الرفاعي وحاجب بن سليمان ويوسف بن موسى ، وكلهم عن وكيع عن الأعمش . ورواه
الطبري عن إسماعيل بن موسى السدي عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش .
=
٤٩١

[٢١٤ / ب]
زائدة وعبد الحميد الحماني عن الأعمش، ثنا إبراهيم بن مخلد الطائفاني ثنا
عبد الرحمن بن معن، ثنا الأعمش، ثنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة
بهذا الحديث. قال أبو داود:/ قال يحيى بن سعيد لرجل: احبك عني أنه
هذين - يعني: حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثه بهذا الإسناد في
المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة - قال: حبك عني أنها شبه لا شيء وروى
عن الثوري قال: ما ثنا حبيب إلا عن عروة المزني يعني: لم يحدثهم عن
عروة بن الزبير شيء ، وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير
عن عائشة، حدثنا زياد بن العبد واللؤلؤي صحيحًا. انتهى كلامه. ولقائل أن
يقول: قول الأعمش ثنا أصحاب لنا لا يقدح في الإسناد الأول؛ لأمرين :
الأول: عبد الرحمن بن معن لا مقام زائدة والحماني ووكيعًا ، الثاني: يحتمل
أنَّ أصحابه رووه له كما رواه له حبيب، ويكون لحبيب في هذا شيخان إذا
قلنا بصحة إسناد الثاني، قول الثوري: لم يحدّثنا حبيب عن ابن الزبير لا يؤثر
= ورواه الدارقطني (ص٥١) من طريق إسماعيل بن موسى أيضًا، ورواه كذلك من طريق
محمد بن الحجاج عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش . ورواه (ص٥٠) من طريق عليّ بن
هاشم وأبي يحيى الحماني عن الأعمش . وكلّ هذه الروايات لم يذكر منها نسب عروة ، إلا
في رواية أحمد وابن ماجة، فإنّ فيهما: ((عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير)).
وهذا حديث صحيح لا علّة له ، وقد علله بعضهم بما لا يطعن في صحته . وقد رواه الترمذي
(ح/ ٨٦). وقال الترمذي: ((وقد رُوي نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب
النبي عَ لّه والتابعين. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة ، قالوا: ليس في القبلة وضوء.
وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق : في القبلة وضوء ، وهو قول غير
واحد من أهل العلم من أصحاب النبي عَّه والتابعين. وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن
النبي عَّه في هذا؛ لأنه لا يصح عندهم ؛ لحال الإِسناد .
قال: وسمعت أبا بكر العطّار البصري يذكر عن علي بن المدينيّ ، قال : ضعّف يحيى بن
سعيد القطان هذا الحدث جدًّا ، وقال : هو شبه لا شيء .
قال : وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث ، وقال : حبيب بن أبي ثابت لم
يسمع من عروة .
وقد روي عن إبراهيم الثَّيمي عن عائشة: ((أن النبي عَ لِ قَتَّلها ولم يتوضأ)». وهذا لا يصح
أيضًا، ولا نعرف لإِبراهيم التَّيمي سماعًا من عائشة. وليس يصحُ عن النبي عَ له في هذا الباب
شيء .
٤٩٢

في صحة هذا الحديث؛ لأنه الشيخ غالبًا لا يروي لأصحابه عن جميع
مشايخه ، وقد يخص قومًا دون آخرين، وقال أبو عيسى: سمعنا محمد
الضعيف هذا الحديث وقال حبيب بن أبي ثابت: لم يسمع من عروة، وقد
روي عن التيمي عن عائشة أنّ النبي عَّ قبلها ولم يتوضأ، وهذا لا يصح
أيضًا ولا يعرف لإبراهيم سماعًا من عائشة وليس يصح في هذا الباب شيء،
قال أبو عيسى: وسمعت أبا بكر العطار يذكر عن ابن المديني قال: ضعف
يحيى بن سعيد هذا الحديث جدًّا، قال أبو عيسى: وإنما ترك أصحابنا حديث
عائشة عن النبي عَّهِ في هذا؛ لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد ، وذكر
الدارقطني عن يحيى بن سعيد أنّه قال: إنّما كان الثوري أعلم الناس بهذا،
وزعم أنّ حبيبًا لم يسمع من عروة شيئًا، وبنحوه ذكره الإمام أحمد بن حنبل
ويحيى بن معين والحافظان؛ أبو بكر البيهقي، وأبو الحسن بن القطان، وأبو
الفرج ابن الجوزي وابن سرور والمقدسي واستناد ابن حزم إلى عدم صحته ،
وفي كتاب الخلال: سئل أبو عبد الله عن حديث عائشة/ في القبلة؛ فقال: هو
غلط ، وفي كتاب الميمون: قال أبو عبد الله: هذا الحديث مقلوب على
حديث عائشة قيل: وهو صائم وهو هذا الحديث بعينه ، يرويه هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة قلت: فمن أين؟ أليس حبيب صالح الحديث؟! قال: بلى
ولكن لا أعلم أحدًا روى عن حبيب عن عروة شيئًا إلا هذا الحديث ،
وحديث آخر يرويه الأعمش، وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: وسمعت أبي
يقول: لم يصح حديث عائشة في ترك الوضوء من القبلة - يعني: حديث
الأعمش عن حبيب عن عروة - وسئل أبو زرعة عن الوضوء من القبلة؛ فقال :
إن لم يصح حديث عائشة قلت به، وأشار البغوي في شرح السنة إلى ضعفه،
وقال الشافعي: ليس بمحفوظ من قبل أن عروة إنما روى: ((أن النبي عَّه
قبلها صائمًا ))(١). وقال البيهقي في المعرفة: والصحيح رواية عروة والقاسم بن
[٢١٥ / ١]
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٨٨/١) ومسلم في (المقدمة باب ((٦)) رقم ((٣٢)) وأبو داود
(٢٣٨٦) وأحمد (٦/ ٣٩، ١٢٣، ٢٣٤، ٢٨٠، ٢٩١، ٣١٠، ٣١٨) وأبو عوانة، والدار قطني (١/
١٤٢) والحميدي (١٩٧) وشفع، وشرح السنة (٢٧٨/٦) والتمهيد (١٢٣/٥) ومعاني (٢/ ٩٠، ٩١)
والمشكاة (٢٠٠٥) والفتح (٤/ ١٥٢) والطبري (٥/ ٦٨)
=
٤٩٣

محمد وعلي بن الحسن وعلقمة والأسود ومسروق وعمرو بن ميمون عن
عائشة : ((كان - عليه السلام - يقبل وهو صائم)). وحديث حبيب
معلول(١). وقال في الخلافيات: أشبه فساده على ليث ممن ليس الحديث من
بابه وقرأهُ إسنادًا صحيحًا، وهو فاسد من وجهين: الأول: الانقطاع، والثاني :
عروة هو ابن الزبير إنما هو شيخ يحتمل يعرف بالمدني ، وقال عباس بن محمد
الدوري: قلت لابن معين: حبيب ثبت؟ قال: نعم، إنّما روى حديثين أظن
يحيى يريد منكرين الحديث: ((تصلي الحائض وإن قطر الدم على
الحصير ))(٢)، وحديث القبلة، وفي مسائل حرب بن إسماعيل الحنظلي
الكرماني: وسمعت إسحاق - يعني: ابن راهويه - لما ذكر حديث حبيب عن
عروة - يعني هذا - قال: هذه الرواية ليست بصحيحة لما فطن أن حبيبًا لم
يسمع من عروة، وإنما بلغه عنه، ويروى عن هشام عن أبيه خلاف ذلك وهذا
أعظم الدلالة في ذلك. انتهى كلامه. وفيه نظر، لما نذكر بعد من رواية هشام
عن أبيه/ لرواية حبيب، والله تعالى أعلم .
[٢١٥/ ب]
وقال أبو جعفر البخاري في كتاب الناسخ والمنسوخ، وذكر حديثًا فيه
حبيب هذا حديث فيه غير علله منها أنّ حبيب بن أبي ثابت على محلِّه لا
يقوم لحديثه حجة لمذهبه ، وكان مذهبه أنّه قال: لو حدّثني رجل عنك
بحديث ثم حدّثت به عنك لكنت صادقًا، ومنها أنه روى عن عروة عن
عائشة: ((أن النبي عَّلُ قبّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ))، وقال أبو
عمر بن عبد البر هذا حديث معلول(٣) عندهم؛ فمنهم من قال: لم يسمع
حبيب من عروة، ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير، وضعّفوا هذا
الحديث ورفعوه، قال: وصححه الكوفيون وبيّنوه لرواية الثقات من أئمة
= وابن كثير (٢/ ٢٧٨) وابن عساكر في «التاريخ» (٢/ ٨٢، ٢٩٩).
(١) قوله: ((معلول)) ورد ((بالأصل)): ((مقلوب))، وكذا أثبتناه من ((الثانية)).
(٢) موضوع. رواه أحمد (٦/ ١٣٧) ونصب الراية (١/ ٢٠٠) والدارقطني (١/ ٢١٢) بلفظ:
(( تصلي المستحاضة ولو قطر الدم على الحصير)).
(٣) قوله: ((معلول)) ورد ((بالأصل)): ((مقلوب))، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه من
(( الثانية)).
٤٩٤

الحديث له، وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة لرواية من هو أكبر من عروة وأجل
وأقدم موتًا، وهو إمام ثقة من أجلّة العلماء. انتهى. ما ذكره وهو مزيل
للانقطاع من صحته إمكان اللقاء فقط، ويؤيّده قول أبي داود: روی حبيب
عن عروة حديثًا صحيحًا .
ولقائل أن يقول: ما قاله أبو داود لا يعطي سماعًا؛ لاحتمال أن يكون
الحديث الذي أشار إليه - وهو قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((اللهم عافني
في جسدي وعافني في بصري ))(١) - صحيحًا في نفس الأمر لا ضعيفًا
كهذا، إذ هو معروف الصحة من خارج فيقال له إنما ذكره أبو داود في هذا
الموطن ردًا على من زعم أنه لم يسمع منه، ولولا ذلك لكان كلامه لا فائدة
فيه ، وفي قول أبي عمر: حبيب لا ينكر لقاؤه عروة إلى آخره نظر؛ لما علم
من حاله جماعة من الأئمة روى أحدهم عن الكبار، وأرسل عن الصغار هذا
أبو حاتم الرازي يقول في ابن شهاب: لم يسمع من أبان بن عثمان؛ لأنّه لم
يدركه، وقد أدرك من هو أكبر منه ، ولكن لا نثبت له السماع منه كما أنّ
حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من عروة، وهو قد سمع ممن هو أكبر
منه غير أنّ أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل/ الحديث على
شيء يكون حجة وأمّا قوله: ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير ففيه
نظر، لما أبلغناه من رواية وكيع المصرّح فيها بنسبه عند ابن ماجة والدارقطني ،
وأيضًا قال أحد من الغرباء يتجاسر على أم المؤمنين بقوله: ((من هو إلا أنت؟))
ويحكى وضوحها غالبًا إلا من كان ذا محرم منها، ويزيده وضوحًا رواية هشام
له عن أبيه كرواية حبيب. ذكر ذلك الدارقطني في كتاب السنن من رواية
حاجب بن سليمان عن وكيع عنه، وقال: تفرّد به حاجب عن وكيع ووهم
فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد: ((أن النبي عَّ كان يُقبل وهو صائم))
وحاجب لم يكن له كتاب، إنما كان يحدّث من حفظه. انتهى .
[٢١٦ / ١]
ولقائل أن يقول: هو تفرد ثقة، وبحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة
(١) حسن. رواه الترمذي (٣٤٨٠) وقال: هذا حديث حسن غريب، والحاكم (١/ ٥٣٠)
والخطيب (٢/ ١٣٧) وأمالي الشحري (١/ ٢٣٣) والأذكار (٣٤٩) ونصب الراية (١/ ٢٧٠)
وكشاف (٩٣) وابن عدي في ((الكامل)) (٢/ ٨١٥) وأحمد (٥/ ٤٢) والكنز (٣٦٤٢،
٥٠٦٩) .
٤٩٥

أخطائه بحيث يجب ترك حديثه فلا يكون ثقة ، وليس كذلك؛ لقول
النسائي، وابن حبان فيه: ثقة، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة فلعلّه لم يفهم،
وكان نسبه إلى الوهم بسبب مخالفة الأكثرين له ، وليس لمتابعة عاصم بن
علي أبي الحسن الواسطي - المخرّج حديثه في صحيح البخاري، والقائل فيه
أحمد بن حنبل: صدوق، وفي رواية المروزي عنه: لا أعلم إلا خيرًا - كان
حديثه صحيحًا له ذكر ذلك أبو الحسن في كتابه عن الحسين بن إسماعيل عن
عليّ بن عبد العزيز الورَّاق - يعني: المصنف المشهور - عنه عن أبي أويس
قال: حدثني هشام فذكره، ثم قال: لا أعلم حدَّث به عن عاصم غير عليّ بن
عبد العزيز، ورواه أيضًا من جهة شيبان بن عبد الرحمن عن الحسن بن الزبير
عن هشام عن أبيه عروة بن الزبير أنّ رجلًا قال: سألت عائشة الحديث ، ومن
جهة محمد بن جابر عن هشام، ومن جهة عبد الملك بن محمد عن هشام،
ورواه عن عروة كروايتهما عن الزهري قال أبو الحسن: ثنا ابن قانع عن
إسماعيل بن الفضل عن محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي عن سليمان بن
عمر بن/ يسار عن أبيه عن ابن أخي الزهري، أكثرهم مجهولون ولا يجوز
الاحتجاج بأخبار ترويها المجاهيل ، ورواه الدارقطني أيضًا من جهة إسماعيل بن
موسى ثنا عيسى بن يونس عن معمر فأدخل بين الزهري وعروة رجلًا - وهو
أبو سلمة - ثم قال: هذا خطأ من وجوه، قال البيهقي: إنما أراد الخطأ في
نسبه وإسناده جميعًا حيث أدخل سلمة وزاد في سننه: ((ثم صلّى ولم
يتوضأ))، والمحفوظ ما سبق، والحمل فيه على من دون عيسى، وكيف يكون
ذلك من جهة الزهري صحيح ومذهبه بخلافه، ورواه عن عروة أيضًا محمد بن
عمر، وذكره عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن معبد بن نباتة عن محمد
عن عروة به ، وذكر الزعفراني عن الشَّافعي قال: إن ثبت حديث معبد في
القبلة لم أر به بأسًا ولا في اللمس، ولا أدري كيف معبد هذا؟ فإن كان ثقة
فالحجة فيما روى عن النبي عَّه، ولكن أخاف أن يكون غلطًا، قال أبو
عمر : هو مجهول لا حجة فيما رواه عندنا، وقال البيهقي نحوه، وزادنا
محمد بن عمر: ولم يثبت له عن عروة شيء. انتهى .
[٢١٦/ ب]
فقد تبين لك أن عروة هذا هو ابن الزبير لا المزني لكونه مجهولاً، ولم يرو
٤٩٦

عنه إلا ابن أبي ثابت، أخذ من إسناد حديثه المذكور عند ابن أبي داود، ولو
روى عنه ما وصفناه يخرج عن الجهالة التي لم تزايله فيما ذكره غير واحد من
المؤرخين، والله تعالى أعلم .
[٢١٧ / ١]
وأيضًا فقد رواه عن عائشة جماعة غير عروة نذكر منه ما تيسر؛ فمن
ذلك: رواية عطاء عنها أن النبي عَّ الِ: ((كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ)).
رواه البزار(١) في مسنده عن إسماعيل بن يعقوب بن صبيح بن محمد بن
موسى بن أعين حدثني أبي عن عبد الكريم الخرزي عنه، وقال: هذا الحديث لا
نعلمه يروى عن النبي عٍَّ إلا من رواية عائشة، ولا نعلمه يروى عن عائشة
إلا من حديث حبيب/ عن عروة ومن حديث عبد الكريم عن عطاء عنها ،
وقال في موضع آخر: وهذا الحديث إسناده حسن، وهو معروف من حديث
عبد الكريم، ومحمد بن موسى ليس به بأس، قد احتمل حديثه أهل العلم، ولا
نعلم فيه مطعنًا يوجب التوقف عن حديثه، وسائر الرجال ليستعين بشهرتهم
عن صفاتهم ، وإسماعيل أبي بيان رجل ثقة مشهور، وقد رواه خطاب بن
القاسم قاضي حران، وكان مشهورًا أيضًا عن عبد الكريم. انتهى كلامه. وفيه
نظر؛ لما نذكره بعد - إن شاء الله تعالى -، ولما ذكر أبو محمد الإشبيلي هذا
الحديث قال: موسى بن أعين، يعد مشهورًا وابنه مشهور روى له البخاري، ولا
أعلم لهذا الحديث علّة توجب تركه، ولا أعلم فيه مهما تقدم أكثر من قول
يحيى بن معين حديث عبد الكريم عن عطاء حديث روى؛ لأنه غير محفوظ،
قال أبو محمد: انفراد الثقة بالحديث لا يغيّره فإما أن يكون قبل نزول الآية
وإما أن يكون الملامسة الجماع كما قال ابن عباس: ولما رواه الدارقطني من
جهة جندب بن والق ثنا عبيد الله عن غالب عن عطاء قال: غالب هو ابن
عبد الله، متروك. وقال صاحب الذخيرة: هذا حديث لا يصح لأنّ غالبًا
يفهم بالموضع، قال أبو الحسن بن عثمان بن أحمد الدقّاق بن محمد بن
(١) بألفاظ متقاربة. رواه الدارقطني (١/ ١٣٥، ١٣٧، ١٤٢) وابن عساكر في ((التاريخ))
(١/ ٣٩٧) والبزار والمجمع (١/ ٢٧٤) من حديث أم سلمة وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط ))
وفيه يزيد بن سنان الرهاوى ضعفه أحمد ويحيى وابن المديني، ووثقه البخاري وأبو حاتم، وثبته
مروان بن معاوية، وبقية رجاله موثقون .
٤٩٧

غالب ثنا بن الوليد بن صالح ثنا عبيد الله بن عمر وعن عبد الكريم الخوازى
بمثله ثم قال : يقال أن الوليد وهم في قوله: عبد الكريم، إنما هو حديث
غالب، ورواه الثوري عن عبد الكريم عن عطاء من قوله وهو الصواب . ولما
ذكر أبو بكر هذا الحديث في كتاب الخلافيات لم يقل على الوليد بشيء إلا
بقول عبد الله بن أحمد قلت لأبي: لِمَ لَمْ تكتب عن الوليد فقال: رأيته يصلّي
في المسجد الجامع ونسي صلاته ، وفي موضع آخر قال: ورواه سلمة بن
صالح منفردًا به ولم يدافع عليه، قال الحاكم: عن محمد بن عبد الرحمن
الكوفي عن عطاء عن عائشة ، وروي عن عبد الكريم عن عائشة مرفوعًا، وهو
وهم، والصحيح: عن عطاء من قوله. انتهى .
[٢١٧/ ب]
/والذي يشبه أن يكون ابن معين أراد الطريق التي أسلفناها من عند
الدارقطني أولًا، يؤيد ذلك قول ابن عدي ، والحديث الذي ذكره أبو زكريا
هو ما روى عبيد الله بن عمرو عنه عن عطاء، فذكر حديث القبلة، ثم قال:
إنما أراد ابن معين هذا الحديث؛ لأنه غير محفوظ، ثم قال: ولعبد الكريم
أحاديث صالحة مستقيمة يرويها عن قوم ثقات، وإذا روى عند الثقات فحديثه
مستقيم ، وقول الدارقطني: يقال أن الوليد وهم في قوله: عن عبد الكريم؛ فقد
تنازع في ذلك على طريقة معلومة لمتأخري المحدثين والفقهاء إذا كان ثقة
ويطالب قائل ذلك بالدليل على ما حكم به من الوهم، وما تقدّم من متابعة
ابن معين تضعيف قوله ومقنعي أن للحديث أصلًا من رواية عبد الكريم، وقال
ابن الحصار في كتابه تقريب المدارك: وقد طعنوا على عبد الكريم؛ لانفراده
برفع هذا الحديث وليس ذلك مطعنًا ، وانفراد الثقة برفع الحديث لا يقدح فيه،
وحديثه هذا مسند صحيح، وأمّا رواية الثوري له موقوفًا فهي مسألة مشهورة
عند الفقهاء، والأصل فيما إذا وقف ثقة ورفع ثقة، وعبيد الله بن عمرو من
الثقات المخرّج حديثهم في الصحيحين ، وأيضًا فعطاء قوي معروف بذلك
فيجوز أن يكون أمي بما روى كما نقل ذلك عن جماعة من الصحابة
والتابعين فلا تقوى القرينة في غلط من دفع كلّ القوة، وأما ما ذكره البيهقي
عن الوليد فليس عيبًا ترد به أحاديثه؛ لاحتمال أن يكون يرى رأي العراقيين،
٤٩٨

وصلاة بعضهم عند أحمد غير صحيحة، ولئن سلمنا له الطعن فيه؛ فحديث
البزار المذكور ليس فيه حرمة، والله أعلم .
ومن ذلك: رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها: أنا عنها القدوة المعمر
أبو الفتح نصر بن سليمان بن عمر بقراءتي عليه: أخبركم أبو إسحاق
إبراهيم بن خليل بن عبد الله الدمشقي قراءة عليه يوم الجمعة ثامن عشر ربيع
الأول سنة سبع وخمسين وستمائة بجامع حلب، أنا أبو محمد/ عبد الرحمن بن [٣٨/ ١]
علي بن المسلم اللخمي المعروف بابن الخدمي بقراءة أخي سنة ست وثمانين
وخمسمائة، أنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الحضر السلمي في ربيع
الأول سنة ست وعشرين وخمسمائة، أنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن
محمد الصوفي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر،
أنا خيثمة بن سليمان بن جنادة سنة أربعين وثلاثمائة، ثنا العباس بن الوليد بن
يزيد، ثنا محمد بن شعيب أخيه ابن سعيد بن سيراء ومنصور بن زادان حدّثه
عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت : (( كان
النبي عَّهُ يخرج إلى الصلاة، ثم يقبلني ولا يتوضأ)). قال أبو القاسم في
المعجم الأوسط، ورواه من حديث شعبة: لم يروه عن الزهري إلا منصور،
وتفرد به سعيد ، وقال أبو حاتم: وسأله إنه عند هذا الحديث قيل لا أصل له
من حديث الزهري، ولا أعلم منصور أسمع من الزهري ولا روى عنه، قال أبو
محمد: وحفظي عن أبي أنّه قال: إنما أراد الزهري: عن أبي سلمة عن عائشة :
((كان يقبل وهو صائم)). قلت لأبي: ممن الوهم؟ قال: من سعيد ، وقال
البيهقي: تفرد به سعيد، وليس بالقوي، وقال الدارقطني: تفرد به سعيد عن
منصور عن الزهري، ولم يتابع عليه، وليس بقوي في الحديث، والمحفوظ، عن
الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي عٍَّ ((كان يقبل وهو صائم)).
كذلك رواه الثقات الحفاظ عن الزهري؛ منهم معمر وعقيل وابن أبي ذئب،
وقال مالك: عن الزهري في القبلة الوضوء ، ولو كان ما رواه سعيد عن
منصور عنده صحيحًا لما كان الزهري مفتي بخلافه. انتهى . وفي تعليله بفتوى
٤٩٩

[٢١٨/ ب]
الزهري نظر؛ لما علم من حال جماعة ردّوا أحاديث، وعملوا بغيرها إِمَّا
لذهولهم عمّا رووا لثبوت ناسخ عندهم، أو لغير ذلك كما فعل أبو هريرة حين
أفتى في ولوغ الكلب في الإناء يغسل ثلاثًا، وروايته عن النبي عَّه في ذلك/
سبعًا، ومالك يروى في موطإٍ حديث ابن عمر: ((البيعان بالخيار))(١)، ومذهبه
إلَّ خيار، وأما سعيد فيحتمل رفعه لحديث تابعه عليه غيره من الثقات؛ لقول
ابن عيينة فيه: كان حافظًا، وقال سعيد: كان صدوق اللسان، وقال أبو زرعة
البصري: وروايته موضعًا عند أبي مسهر للحديث، وكان يقول: ليس بمصرنا
أحفظ منه قال: وسألت دحيمًا عن محمد بن داسة فقال: ثقة وكان يميل لما
هوى، فقلت أين هو من سعيد؟ فقدم سعيدًا عليه ، وفي موضع آخر كان
مشايخنا يقولون : هو ثقة، وقال عبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا :
محلُّه عندنا الصدق، وسمعت أبي ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء،
وقال: يحول منه، وقال ابن عدي: لا أرى بما يرويه بأسا، والغالب عليه
الصدق، ومن ذلك أبو الصديق الناجي؛ ذكر ذلك ابن أبي حاتم في كتاب
العلل، وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث منكر، ومن ذلك: دبيب
السحمة إلا في حديثهما بعد، ومن ذلك: إبراهيم التيمي عنها: ((أن النبي
عَّه قبلها، ولم يتوضأ))(٢). رواه أبو داود عن محمد بن شار ثنا يحيى وعبد
الرحمن ثنا سفيان عن أبي روق عنه، وقيل: هذا مرسل؛ التيمي لم يسمع من
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٣/ ٧٦، ٧٧، ٨٤، ٨٥) ومسلم في ( البيوع،
باب (( ٤٧))) والترمذي (١٢٤٥، ١٢٤٦، ١٢٤٧) وصححه، والنسائي في (البيع ، باب
( ٤، ٨، ٩، ١٠) وأبو داود (٣٤٥٧، ٣٤٥٩) وابن ماجة (٢١٨٢، ٢١٨٣) والمنتقى
(٦١٩) وأحمد (٢/ ٩، ٧٣، ٣/ ٤٠٢، ٤٠٣، ٤٣٤، ٤ / ٤٢٥، ٥/ ١٢، ١٧،
٢١، ٢٢، ٢٣) والدارمي (٢/ ٢٥٠) والحاكم (١٦/٢) والبيهقي (٥/ ٢٦٩، ٢٧٠،
٢٧١، ٢٧٢) والقرطبى (٥/ ١٥٣) والمشكاة (٢٨٠٢، ٢٨٠٤) وابن كثير (٢/ ٢٣٤)
وأصفهان (١/ ٢٢٠، ٢/ ٢، ٣/ ٣٦٣).
وصححه الشيخ الألباني. ( الإِرواء: ٥/ ١٢٤، ١٥٣).
(٢) ضعيف. رواه أبو داود في: ١ - كتاب الطهارة، ٢٧ - باب الوضوء من القبلة (ح/ ١٧٨).
قال أبو داود : وهو مرسل ، إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة .
٥٠٠