النص المفهرس
صفحات 461-480
اختصره شُعَيب متوهمًا لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار مطلقًا، وأما نسخ الإيجاب بالوضوء مما مست النار خلا الجزور فقط ، وقال أبو داود عند تخريجه: هذا اختصار من الحديث الأول، ولفظ الحاكم في التاريخ عن ابن عقيل عنه: (( أكلت مع النبي من شاة صنعت له قبل العصر، فحضرت الصلاة فصلى ولم يمس ماءً، ثم حضرت عمر في ولايته فأتى بحفنة فيها ثريد ولحم فأكلها مع ناس من المهاجرين، وحضرت الصلاة ولم يمس عمر ولا أحد ممن أكل معه ماءً))(١). وقال الدارقطني في الأفراد: تفرد به شعيب عنه، ولا أعلم رواه عنه غير علي بن عباس، ورواه في موضع آخر منه بلفظ: (( بينما نحن مع النبي عَ ليهِ فأكل مما مست النار)). هكذا حديث غريب من حديث ابن عيينة عن الثوري. تفرد به طاهر بن الفضل الحلبي عن ابن عيينة، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه عليّ بن عباس: ((كان آخر الآمرين ... )). فقال: هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو أن النبي عَ له: ((أكل كتفا ولم يتوضأ)). كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر، ويمكن أن يكون شعيبًا حدّث به من لفظه فوهم فيه، وقال في موضع آخر: إنّما هو أنّ النبي - عليه السلام -: ((أكل كتفا ثم صلى ولم يتوضأ)). ولقائل أن يقول: الذي سلف من عند أبي داود وابن حبان أقرب مما ذكره الرازي؛ لتباعد لفظ المتنين، ولعدم جواز التعبير بأحدهما عن الآخر، والانتقال من أحدهما إلى الآخر إنّما يكون عن غفلة شديدة ببعد منها شعيب، وقول أبي داود أقرب؛ لأنّه يمكن أن يعبر بهذه العبارة عن معنى الرواية الأولى ، ولقائل أن يقول أيضًا: المراد بآخر الأمرين ذكره جابر أولًا من أنّه أكل لحمًا وخبزًا ثم توضأ ثم أكل فضل طعامه، أجل ثم لم يتوضأ، فكان الآخر من الفعل الأول ترك الوضوء؛ فصحّ إذًا الاختصار كان جائزًا فهم من التابع الراوي عنه أنّه عرف روايته للحديث الأوّل، فعبَّر له بعبارة موجزة يفهمها السامع - والله أعلم -، وعلى هذا لا يعلو إن ادّعى النسخ بقوله: / آخر الأمرين. وأمّا ابن حزم فزعم بعد تصحيحه حديث آخر الأمرين أنَّ من قال إنَّه مختصر من الأول قول [٢٠١ / ١] (١) ضعيف. راجع: المجمع (١ / ٢٥٤). ٤٦١ بالظن، والظن أكذب الحدیث، بل هما حدیثان اثنان کما ورد حديث ابن المنكدر وحده، ولفظ ابن أبي داود في كتاب الطهارة: ((أن امرأة اشترت حائطًا، فسألت النبي - عليه السلام - أن يأتيه ويدعو فيه بالبركة ... )) الحديث، وفي لفظ: ((كنّا زمان النبي - عليه السلام - وما نجد من الطعام إلا قليلًا، فإذا نحن وجدنا لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا ثم نصلي ولا نتوضأ)»، وفي سنن الكجي: (( جئنا امرأة في الإسراف، وهي حبّرة خارجة بن زيد بن ثابت))، وفيه عنه (( أن النبي أخذ بكفه جرعًا فمضمض من غير الطعام)). انتهى. وفي الحديث علّة خفيت على من صحح. ذكرها البخاري في التاريخ الأوسط فقال: ثنا عليّ، قلت لسفيان: إن أبا علقمة الفروي قال عن ابن المنكدر عن جابر: ((أكل النبي عَّله ولم يتوضأ)) فقال: احسبني سمعت ابن المنكدر قال: أخبرني من سمع جابرًا أكل النبي عَ له، وقال بعضهم عن ابن المنكدر: سمعت جابر، ولا يصح فهذا حكم فيه بعدم اتصالها وإن كان قد صرح في التاريخ الكبير بسماعه من جابر، ولا منافاة بين القولين لاحتمال أن يكون ظهر له أنه لم يسمع هذا منه بخصوصه، وإن كان قد سمع منه غيره كما قاله، لما سأله الترمذي عن حديث ابن عباس: (( الشاهد واليمين)). قال: لم يسمع عمرو هذا الحديث عندي من ابن عباس مع تصريحه بسماعه من ابن عباس غير ما حديث، وما ذكره الشافعي إثر رواية له في سنن حرملة عن عبد الحميد بن عبد العزيز عن ابن جريج مختصرًا ، قال: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنّما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر، قال البيهقي: وهذا الذي قاله الشّافعي محتمل؛ وذلك لأنّ صاحبا الصحيح لم يخرجا هذا الحديث من جهة ابن المنكدر عن جابر في الصحيح مع كون إسناده من شرطهما ، ولأنَّ ابن عقيل قد رواه أيضًا عن جابر، ورواه عنه جماعة، إلا أنَّه قد روى عن حجاج بن محمد وعبد الرزاق ومحمد بن مكثر عن ابن جريج عن ابن المنكدر، وقال: سمعت جابرًا، فذكروا هذا الحديث فإن لم/ يكن ذكر السماع فيه وهمّا من ابن جريج فالحديث صحيح على شرط صاحبي الصحيح - والله أعلم -. انتهى كلامه . وفيه عدم رجوع لما قاله الشافعي [٢٨/ ب] ٤٦٢ وركون إلى قول من صرَّح بالسماع، وذهول عن قول الجعفي - رحمهم الله تعالى - ويزيده وضوحًا أيضًا: رجوع ابن المنكدر عن هذا الرأي، إلى غيره؛ ذكر أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن شعيب بن أبي حمزة: أنّ الزهري ناظر ابن المنكدر فاحتج ابن المنكدر بحديث جابر ، واحتج الزهري بحديث عمر بن أميّة في الوضوء مما مست النار قال: فرجع ابن المنكدر عن مذهبه إلى مذهب الزهري. ولقائل أن يقول: لو أخذه ابن المنكدر عن جابر شفاهًا لما رجع عنه ولا صاغ له ذلك، ولكن لما أخذه عنه بواسطة ضعيفة رجع عنه مسرعًا ، وقد رواه عن جابر أبو الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. ذكر ذلك الحاكم في تاريخ نيسابور، فقال: ثنا أبو حامد الحافظ، نا أبو حاتم، نا أحمد بن يوسف السلمى، نا الجارود بن يزيد عن عبد الله بن زياد بن سمعان، حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي يزيد عن جابر بلفظ قال لنا: (( يأتيكم رجل من أهل الجنة، فجاء عمر، ثم قال: ليأتينكم رجل من أهل الجنَّة اللهم إن شئت جعلته عليًّا فجاء عليّ))(١). ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم أبو سعيد محمد بن شاذان، ثنا بشر بن محمد القاري ثنا ابن المبارك، ثنا الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر أن النبي عَّهم: ((أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ )). وقد تقدَّم ضرب ابن عقيل عنه، ورأيت بخط سَعْد الخير: نا ابن قداس، نا ابن بشران، أنا الحسين بن صفوان، نا ابن أبي الدنيا، نا محمد بن يوسف بن الصباح، سمعت رشدين بن سعد يقول: ((رأيت النبي عَّه في المنام أربع عشرة مرة في كلها أقول له: نا ابن شهاب عنك أن توضؤوا مما مسته النار، فيقول لي: لها يا رشدين )). وذكر ابن أبي الدنيا عن محمد بن موسى بن الصباح بن رشدين بن سعد قال: ((رأيت النبي عدّ له في المنام أربع عشرة مرة في كلها أقول: يا رسول الله ثنا ابن شهاب عنك أن توضؤوا مما غيرَّت النار، فيقول: لها يا رشدين)). حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، ثنا الزهري قال: حضرت/ عشا عند الوليد أبو عبد الملك، فلما حضرتني الصلاة قمت لأتوضأ، فقال جعفر بن [٢٠٢ / ١] ٤٦٣ [٢٠٢ / ب] عمرو بن أميّة: ((أشهد على أبي أنّه شهد على رسول الله عَ ل أنه أكل طعامًا مما غيرَّت النَّار، ثم صلّى ولم يتوضأ))(١). وقال علي بن عبيد الله بن عباس: ((وأنا أشهد على أبي بمثل ذلك)). هذا حديث خرّجه مسلم في صحيحه وخرّجه البخاري من حديث عمرو فقط، وفي كتاب ابن أبي داود دائرة ثم أخبر رجال من أصحاب النبي عَّله وسائر أزواجه أنّ رسول الله عَ ليه قال: ((توضؤوا مما غيرت النار))(٢). قال ابن أبي داود: فوهنت تلك في الناس قول الزهري: رواه عن عمرو بن عثمان، ثنا شعيب عنه، حدثنا محمد بن الصباح، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن عليّ بن الحسين عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: ((أتى رسول الله عَ ليه بكتف فأكل منه وصلى ولم يمس ماءٍ ))(٣)./ هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر في صحيحه، ورواه النسائي في الكبير من حديث ابن جريج: حدثني محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار ، قال: (( دخلت على أم سلمة، فحدثتني أن رسول الله عَُّلِ كان يصبح جنبًا من غير احتلام ثم يصوم))(٤). وحدثنا مع هذا الحديث أنها حدثته أنها قربت الحديث. وأنا ابن المثنى، ثنا يحيى، ثنا جعفر عن أبيه عن علي بن الحسين، ولفظه: ((أكل كتفًا فجاء بلالُ فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماء ))، وقد تقدَّم كلام أبي عمر بأن سنده صحیح، وتقدّم أيضًا ما يعارضه. (١) صحيح. رواه أحمد (٣/ ٣٨٠) والطبراني فى ((الكبير)) (١٧/ ٢٥٠). (٢) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة ، ٦٦ - باب الرخصة في ذلك ، (ح/ ٤٩٠) . وصححه الشيخ الألباني . ورواه مسلم في : ٣- كتاب الحيض ، ٢٤ - باب نسخ الوضوء مما مست النار، (ح/ ٩٣). (٣) صحيح. رواه ابن ماجة (٤٨٦، ٤٨٧) وأحمد (٢/ ٢٦٥، ٢٧١، ٤٧٠، ٤٧٩، ٥٠٣، ٥٢٩، ٥/ ١٨٤، ١٨٨، ١٩٠، ٨٩/٦) والبيهقي (١ / ١٤١، ١٥٥، ١٥٧) والتمهيد (٣/ ٣٣٥، ٣٣٨) والمشكاة (٣٠٣) والمجمع (١/ ٢٤٩) والفتح (١/ ٣١١) وابن أبي شيبة (١/ ٥٠، ٥١) وأبو عوانة (١/ ٢٦٩) والحلية (٣٦٣١٥) والتاريخ الكبير (٢/ ١٨، ٤٠٩/٦) وابن عساكر (١٩/٣) والخطيب (٦/ ٣٧٥) وابن عدي (٣/ ٨٨٣، ٤ / ١٥٨٠). (٤) صحيح . رواه ابن ماجة في : ١ - كتاب الطهارة ، ٦٦ - باب الرخصة في ذلك (ح/ ٤٩١). وصححه الشيخ الألباني . ٤٦٤ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عليّ بن مسهر، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار ثنا سويد بن المعتمر الأنصاري: (( أنهم خرجوا مع رسول الله عَ ◌ّه حتى إذا كانوا بالصهباءِ صلى العصر، ثم دعا بأطعمة، فلم يؤت إلَّا بسويق فأكلوا وشربوا، ثم دعا بماء فمضمض فاه ثم قام فصلى بنا المغرب )). هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه(١) من حديث ملك بن شعبة بن سفيان عن يحيى بن سعيد ، وقال مسلم في الوحدان: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا سُهَيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله عَ لَّهِ: ((أكل كتف شاة فمضمض وغسل يده وصلى ))(٢). هذا حديث خرجه البخاري، والحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه(٣) عن أحمد بن عبدة، ثنا عبد العزيز - يعني : الدراوردي - عن شُهَيل عن أبيه ولفظه: ((أنه رأى النبي عَّله يتوضأ من ثور أقط، ثم رآه أكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ)). وهو مشكل بما أتى (٤) به الإمام العلامة محمد بن محمد المغربي - رحمه الله - أنبأتنا أم محمد مسندة عن أبي روح وابن الصفاء وإسماعيل القاري وزينب الشعرية وغيرهم، قال أبو روح وزينب: ثنا العسكري في كتابه من حديث الجعد بن عبد الرحمن عن الحسن بن عبد الله بن عُبيد عنه . وحديث عَمته هند ابنة سعيد بن أبي سعيد الخدري، وقيل: بنت أبي سعيد، وقيل: بكرة أم عبد الرحمن: ((أنّ النبي - عليه السلام - زارهم، فأكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ )). ذكره المديني من حديث يعقوب بن حميد عن الدراوردي عن محمد بن أبي حميد عن (٣) مشكل الآثار: (١/ ٢٢٥، ٢٢٦). (١) صحيح. رواه البخاري في (الوضوء، باب (( ٥١، ٥٤)) والجهاد، باب (( ١٢٣)) والأطعمة باب (( ٧، ٥١)) والمغازي، باب (( ٣٨)) وابن ماجة (ح/ ٤٩٢) في الزوائد : رجال إسناده ثقات، ومالك في ( الطهارة، ح/ ٢٠) وأحمد (٣/ ٤٨٨). (٢) صحيح . رواه ابن ماجة (ح/ ٤٩٣). وصححه الشّيخ الألباني . (٣) تقدّم من أحاديث الباب . (٤) قوله: ((بما أتى)) وردت في ((الأولى)): ((بماء به))، وهو تصحيف، وفي ((الثانية)): ((بما أتى به))، وهو الصحيح، وكذا أثبتناه . ٤٦٥ هند عنها. وحديث عمرو بن عبد الله قال: ((رأيت النبي أكل كتفًا، وصلى ولم يتوضأ )). رواه زاهر وابن الصفار والفارسي. ثنا المسند وجيه بن ظاهر بن محمد السماحي قراءة عليه، وبنحوه وسمع ثنا بالإسناد أبو القاسم عبد الكريم بن هواذن القشيري قراءة عليه، ثنا أبو الحسين أحمد بن محمد الحقاف قراءة عليه، ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهدي بن مهران الثقفي السرَّاج، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا وكيع، ثنا سفيان، ثنا أبو عون الثقفي عن عبد الله بن شدَّاد قال : ((شهدت أبا هريرة يقول لمروان: توضؤوا مما مست النار))، فأرسل مروان إلى أم سلمة رسولا فسألها، فقالت: ((نهش رسول الله عَُّالم عندي من كتف ثم قام فصلی ولم يتوضأ )). انتهى. وهو سند صحيح، وبيان إشكاله: كيف يأمر بالوضوءِ بعد موته - عليه السلام - مع ما شاهده من فعله الذي رآه ؟! وقد تقدّم كلام البيهقي في ذلك، والله أعلم. وقد روى الرخصة في ذلك عن النبي عَ له غير من تقدم؛ منهم: عبد الله بن الحرث بن حر الزبيري قال: (( وضع لنا الطعام في عهد رسول الله عَّله في الصفة فأكلنا، ثم أقيمت الصلاة فصلينا/ ولم نتوضأ))، وحديث ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، وأخرجه أبو ذر الهروي في كتابه ، وقال ابن عبدة: تفرد به المصريون، وأخرجه ابن حبان أيضًا في صحيحه، ورواه أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير عن عمر بن عبد العزيز بن مقلاص قال : ثنا أبي قال: ثنا ابن وهب، أخبرني حَيْوة عن عقبة بن مسلم عنه، وبالغ في الأوسط: لم يروه عن عقبة إلا حَيْرة بن شريج، ولفظ أبي داود: ((لقد رأيتني سابع سبعة - أو سادس ستة - مع النبي عَّه في دار رجل، فمرَّ بلال فناداه بالصلاة، فخرجنا فمررنا برجل وبرمة على النار، فقال النبي - عليه السلام -: أطابت برمتك؟! فقال: نعم بأبي أنت وأمي، فتناول منها بضعة فلم يزل حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر إليه))(١). رواه عن أبي الظاهر أحمد بن [٢٠٣ / ١] (١) حسن . رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة ، ٧٤ - باب في ترك الوضوء مما مست النار (ح/ ١٩٣) . = ٤٦٦ عمرو بن الشَّرْج ثنا عبد الملك بن أبي كُرَيمة، حدثني عُبيد بن ثمامة عنه، وبنحوه ذكره أبو زكريا بن مندة في كتاب آخر من مات من الصحابة ، وفيه رد لما قاله أبو القاسم الطبراني، والله أعلم؛ لأن الحديث واحدٌ، وإن اختلفت ألفاظه، فكله يدور على معنى واحد؛ وهو اصطلاح المخرجين وعائشة - رضى الله عنها - قالت: ((كان النبي عَّه يأكل خبزًا وكتفًا وأقام المؤذن الصلاة، فأراد القيام فقلت له: ألا تتوضأ يا رسول الله من الأطيبين؟! فتوضأ ثم قام فصلى ولم يتوضأ)). رواه الحافظ أبو العباس السراج في مسنده بإسناد صحيح، وأبو رافع قال: ((أشهد أن استوي لرسول الله عَ ليه بطن شاة ثم صلى ولم يتوضأ)). رواه مسلم(١) في صحيحه، ولفظ السراج في مسنده قال: ((ذبحت لرسول الله عَّه شاة، وأمرني فطبخت له من بطنها، فأكل منه، ثم قام فصلى ولم يتوضأ )». في سنده عتاد من ولد أبي رافع - وهو مجهول - ولما رواه ابن الأشعث من حديث سلمة بن الفضل، ثنا أبو جعفر الرازي عن داود بن أبي هند عن شرحبيل عن أبي رافع مطولًا قال : هذا حديث غريب، وأبو بكر الصدیق - رضی الله عنه - روی حدیثه ابن أبي داود عن عمرو بن عثمان، ثنا عقبة بن علقمة عن الأوزاعي قال : كان مكحول يتوضأ مما مست النار حتى أتى عطاء بن أبي رباح فأخبره عن جابر بن عبد الله/ أن أبا بكر أكل ذراعًا - أو كتفا - ثم صلى ولم يتوضأ ، فقيل له: أتركت الوضوء؟ فقال : لأن يقع أبو بكر من السماء فيتقطع أحب إليه من أن يخالف أمر رسول الله عَ ليه)). وفي لفظ عن مكحول: أخبرني ثقة عن جابر: (( رأيت أبا بكر أتى بطعام مسته النار قبل صلاة المغرب، فأكل ثم قام فصلى ولم يتوضأ ... وفيه: رأيت النبي عَِّ عام الأول في مثل هذا اليوم أكل في هذا الموضع مما مست النار قبل صلاة المغرب، ثم صلى ولم يتوضأ، ففعلت كما فعل))(٢) ، قال زيد بن واقد: فقلت: أخبرك ثقة؟ قال: نعم. ولما رواه البزار من حديث أسير الجمال [٢٠٣/ ب] = قوله: ((برمة)) بضم الباء وسكون الراء هي القدر، وجمعها برام - بكسر الباء - قاله الجوهري . (١) صحيح. رواه مسلم في: ٣ - كتاب الحيض (ح/ ٩٤). قوله: ((بطن الشاة)) البطن: الكبد، وما معها من حشوها . (٢) سنن الترمذي: (١ /١١٩). ٤٦٧ حدثنا عمرو بن أبي المقدام ثنا عمرو بن أبي مسلم عن أبي عبلة عن بلال قال: حدثني مولاي أبو بكر قال سمعت النبي يقول: ((لا يتوضأ رجل من طعام أكله حل له )) (١). قال: لا نعلمه يروي عن النبي بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وعمرو بن أبي المقدام هو ابن ثابت، حدث عنه أبو داود جماعة من أهل العلم على تشَيُّعه، ولم يترك حديثه لذلك ، وأسند حديث، وأحاديث لم يتابع عليها، وإنّما ذكرنا هذا الحديث لأنّا لم نحفظه إلّا من هذا الوجه بهذا الإِسناد فذكرناه، وبينًا العلة فيه، لما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل من حديث الأوزاعي عن حسان بن عطية عن جابر عن أبي بكر: « أنّه أكل مع النبي لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ)). وقال: سمعت محمد بن عوض يقول: هذا خطأ، إنما يرويه الناس عن عطاء عن جابر عن أبي بكر موقوفًا. انتهى كلامه. وفيه إشعار بأنه موقوف ، وفي هذا ردّ لما قاله أبو عيسى: حديث أبو بكر لا يصح من قبل إسناده؛ إنّا رواه حسام بن مصار عن ابن سيرين عن ابن عباس عن أبي بكر، والصحيح إنما هو عن ابن عباس عن النبي. هكذا، رواه الحفاظ، وروی عن غیر وجه عن ابن سیرین عن ابن عباس، ورواه عطاء بن يسار عن عكرمة، ثنا محمد بن عمرو عليّ بن عبد الله بن عباس وغير واحد عن ابن عباس عن النبي، ولم يذكروا فيه عن أبي بكر، وهذا أصح وكثر رجل من الصحابة قال : (( كنا عند النبي - عليه السلام -، فوضع لنا طعام فأكلنا، ثم أقيمت الصلاة، فقمنا فصلينا ولم نتوضأ)). رواه الحافظ أبو بكر بن الأشعث في سننه عن أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن الشَّرْحِ، ثنا ابن وهِب [٢٠٤/ ١] سمعت حِيْوة بن شُرَيج سألت/ عقبه بن مسلم التجيبي عن الوضُوءِ مما مسته النار فقال: إنّه كثير، وكان من أصحاب النبي - عليه السلام -... الحديث، وأبو سعيد روى حديث ابن أبي داود عن أيوب بن محمد الوازن، ثنا مروان ثنا هلال بن ميمون ثنا عطاء بن يزيد قال ورواه عن أبي سعيد قال: (( تعرّق رسول الله عَ لَه عظمًا ثم صلى ولم يتوضأ)) (٢). ورواه أبو الشيخ في فوائد (١) حبيب (١/ ٢٥) وابن عدي في ((الكامل)) (٥/ ٧٨١). (٢) صحيح. رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١/ ٣٤٠) بلفظ: ((تعرّق رسول الله عَ ليه = ٤٦٨ الأصفهاني من حديث الحكم بن يوسف عن زفر عن أبي حنيفة عن داود بن عبد الرحمن عن شرحبيل عنه ، وفي كتاب العلل للحربي: وذكر محمد بن أبي حميد عن هند بنت سعيد بن أبي سعيد عن أبي سعيد به، فقال إبراهيم في هذا الحديث عن أبي حميد: هند لم تدرك أبا سعيد، والصواب ما قال عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ ومحمد بن كعب عن عمها وعنها أيضًا أخت أبي سعيد لم تدرك النبي، ولا نعرفها أنها حدثت عن أحد، وإن كان الحديث عن عمة أمهًا أخت أبي سعيد فهي الفارغة ولها صحبة . وميمونة زوج النبي - عليه السلام -: (( أن النبي - عليه السلام - أكل عندها كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ))(١). وعثمان بن عفان قال: ((رأيت رسول الله عَ له أكل خبزًا ولحمًا وصلى ولم يتوضأ )). رواه البزار(٢) عن محمد بن عبد الرحيم، ثنا ملك بن إسماعيل ثنا عبد السلام عن إسحاق بن عبد الله عن محمد بن أبي إمامه عن أبان بن عثمان ثم قال: وهذا الحديث فيه إسحاق بن عبد الله وسائر أسانيده فحسن، ورواه أحمد بن القاضي في مسند عثمان عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا علي (٣) بن منصور، ثنا شعيب بن زريق عن عطاء، حدثنا ليث عن ابن المسيب: ((أن عثمان قعد على منبر رسول الله عَ ليه فأتى بخبز ولحم فأكل، ثم صلى ولم يتوضأ، وقال: قعدت مقعد رسول الله عَ ليه وأكلت طعام رسول الله عَّةِ))(٤). وبنحوه رواه النسائي في كتاب الكُنَى عنه عن إسحاق بن موسى، ثنا الوليد عن شعيب بن أبي شيبة وابن مسعود : = كتف شاة)). وفي التمهيد (٣/ ٣٤٣) بلفظ: ((تعرّق كتفًا، ثم قام فصلى ولم يتوضأ)). قلت: ولهذا الحديث شواهد صحيحة مرّت فى هذا الباب . (١) صحيح. أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (١/ ٢٥٣) وعزاه إلى الطبراني في «الكبير)) و(( الأوسط))، ورجاله موثقون . (٢) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٢٥١) وعزاه إلى البزار وأحمد، ورجال أحمد ثقات . (٣) قوله: ((علي)) وردت في ((الأولى)): ((معلي))، وكذا أثبتناه. (٤) أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٢٥١) وعزاه إلى أحمد وأبي يعلى والبزار . ٤٦٩ ((كان رسول الله عَّم يأكل اللحم ثم يقوم إلى الصلاة ولا يمس ماء))(١). ثنا بحديثه أبو النون السقا قراءة عليه وأن أسمع، أنبأكم المقبري عن الحافظ [٢٤/ ب] السلامي، ثنا أبو منصور المعمري، ثنا القاضي أبو بكر بن أبي مخُصين/ عن يونس بن أبي خَلْدة عنه، ثنا عمر بن عثمان ثنا عبد الله بن مطيع قال : ثنا إسماعيل بن جعفر أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن عبيد الله بن حمزة أبي عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود ومحمد بن مسلمة الأنصاري أن النبي عَّه: ((أكل آخر أمره لحمًا، ثم صلى ولم يتوضأ))(٢). رواه أبو القاسم عن عباس الإسقاطي ثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا دريش بن حسان عن يونس بن أبي خِلْدةً عنه. والمغيرة بن شعبة أنَّ رسول الله عَّ ◌ُلِّ أكل طعاما وأقيمت الصلاة فقام، وقد كان يتوضأ قبل ذلك فأتيته بماء، ليتوضأ فانتهرني وقال لى: وراك فساءني ذلك، ثم صلى فشكوت ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ، إنَّ المغيرة بن شعبة قد شق عليه انتهارك إياه خشى أن يكون في نفسك عليه شيء، فقال: ليس في نفسي عليه شئ إلّ خير، ولكنَّه أتاني بماءٍ لأتوضأ وأَما أكلت طعامًا، ولو فعلت ذلك فعل الناس ذلك من بعدي))(٣). أنبأ بذلك المسند فتح الدين العسقلاني رحمه الله قراءة عليه وأنا أستمع، أنبأكم الأخوان أبو المكارم عبد الله وأبو عبد الله الحسن بن الحسن بن منصور وقال الأول: نا، وقال الثاني: نا الحافظ العلامة أبو بكر محمد بن موسى الهمذاني قال: قرأت على محمد بن أبي الأزهر بواسط بالعراق: أخبرك ابن طاهر القاريء في كتابه نا الحسن بن أحمد نا دَغْلج نا محمد بن عليّ، ثنا سعيد نا عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن سويد بن سِرْحان عن المغيرة وقال: هذا حديث يروى عن سُوَيد من غير وجه، فمنهم من يقول فيه: كان يتوضأ قبل ذلك ، ومنهم من يقول: كان توضأ قبل ذلك ورواه أبو داود(٤) في سننه عن (٢) تقدّم بنحوه. وراجع المجمع (١/ ٢٥٢) . (١) تقدّم من أحاديث الباب ص ٤٥٦. (٣) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٥١) وعزاه إلى ((أحمد )) والطبراني في (( الكبير ))، ورجاله ثقات . (٤) حسن. رواه أبو داود في : ١- كتاب الطهارة ، ٧٤- باب في ترك الوضوء مما = ٤٧٠ [٢٠٥ / ١] عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري، ووكيع عن سعد عن أبي صخرة جامع بن سواد عن المغيرة بن شعبة قال: ((ضيفت النبي عٍَّ ذات يوم فأمر بجَنْبٍ فشوى، وأخذ شفرته فجعل يجر لي بها/ منه، قال: فجاءً بلال فَأَذنه، بالصَّلاة فألقَى الشفَرَة وقال: ما له تَرتبْ يداه وقام يصلي)). وزاد الأنباري: وكان شاري دفًا فقال: أقصه لك على شراك أو قصه لي على شراك وسيأتي بعد - إن شاء الله تعالى - في كتابه الوليمة. ورافع بن خديج قال : ((رأيت رسول الله عَّ أكل ذراعًا فلما فرغ أمَرَّ أصابعهُ على الجرار، ثم صلى العصر والمغرب ولم يتوضأ)). ورواه أبو القاسم في المعجم الكبير(١) عن الحسين بن إسحاق التستري ثنا هشام بن عمار عن صدقة بن خالد عن عمر بن قيس عن إبراهيم بن محمد بن خالد عن ابن المسيب عنه وإحدى زوجات النبي عٍَّ قالت: ((كان رسول الله عَّله كلّ ليلة يأتينا إلا قَلنَا له فيه تكون في المدينة فيأكل منها فيصلي ولا يتوضأ)). رواه الكجي من حجاج، ثنا عمارة عن محمد بن المنكدر قال: ((دخلت على إحدى أزواج النبي عَ له فقلت: ألا تحدثيني: فقالت ... الحديث)). وعكراش بن ذؤيب: ((أنه أكل مع النبي عَّ قصعة من ثريد ثم أتى بماءٍ فغسل يدَه وفمَهُ ومَسَحَ وجَهَهُ وقال لي: يا عكراش هذا الوُضُوءُ مما مست النار)). رواه أبو حفص في كتابه عن هارون بن أحمد، ثنا النضر بن طاهر، ثنا عبيد الله بن عكراش عن أبيه ، ومعاذ بن جَبَل وقيل له: إنّ ناسًا يقولون: إن رسول الله عَ لَّه توضأ مما مست النار، فقال: إنَّ قومًا سمعوا ولم يَعُوا، كنا نُسَمّي غَسْلَ اليد والفَم وضوءاً، وليس بواجب، إنما أمر رسول الله عَ ل المؤمنين أن يغسلوا أيديهم وأفواهَهُم مما مسَّتِ النارُ، وليس بواجب، ورواه البيهقي(٢) في كتاب السنن ثم قال: فيه = مست النار (ح/ ١٨٨) . قوله: ((الجنب)) بفتح الجيم وسكون النون وآخره باء: القطعة من الشيء تكون معظمه أو شيئًا كثيرًا منه . (١) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٢٥٢) من حديثه رافع بن خديج بنحوه ، وعزاه إلى الطبراني في « الكبير))، وفيه عمرو بن قيس المكي عن إبراهيم بن محمد بن خالد بن الزبير، ولم أر من ترجمهما ، وله من طريق آخر، وفيه الواقدي، وهو كذاب . (٢) قوله: ((البيهقي)) غير واضحة ((بالأصل))، وكذا أثبتناه . ٤٧١ [٢٠٥/ ب] مطرف بين مازن، وفيه كلام، ورواه البزار في مسنده مرفوعا: ((إذا أكل أحدنا طعامًا غيرته النّار غسل يده وفاه ثلاثًا)). فعد هذا وضوء من حديث الحسين بن يحيى الخشني، وحاله مختلف فيها؛ فابن معين يوثقه، والنسائي يأبي ذلك. وأم عامر قالت: ((رأيت النبي وهو في مسجد بني عبد الأشهل أبي يعرف فتعرفه ثم صلى ولم/ يتوضأ )). كتبه ابن شيبة في كتاب أخبار المدنية فقال: ثنا محمد بن خالد، ثنا إبراهيم بن أبي حبة عن داود وعبد الرحمن بن عبد الرحمن عنها وعبد الله بن عمران النبي عَّةٍ قال: ((من أكل من هذا اللحم شيئًا فليغسل يديه))(١). رواه القاسم في الأوسط من حديث الوازع بن نافع عن سالم عنه وقال: لم يروه عن سالم إلا الوازع. تفرَّد به المغيرة بن سقلاب. وأم هانيء: ((أنه - تعني: النبي عَِّ - أكل كتفًا، وصلى ولم يتوضأ))(٢). رواه أيضًا، وفيه أحمد بن عليّ الأيار، ثنا أميّة عن يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر قال: زعمت أم هانىء فذكره. وضباعة: ((أنها رأت النبي عَّ له أكل كتفًا ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ))(٣). ورواه أيضًا فيه من جهة موسى بن خلف عن قتادة عن إسحاق بن عبد الله عن أم عطية عن أختها ضباعة وقال: لم يروه عن قتادة إلّا موسى بن خلف. تفرد به ابنه خلف العمي، وإسحاق الذي روى عنه قتادة هو ابن عبد الله بن الحرث بن نوفل، وضباعة هي ابنة الزبير بن عبد المطلب - رضي الله عنها -. انتهى كلامه . وفيه نظر؛ لما ذكره أبو إسحاق الحربي في كتاب العلل: رواه قتادة عن أبي الجليل وإسحاق بن عبد الله بن الحرث، وقال (١) موضوع. ابن القيسراني (٧٢٧) والمجمع (٥/ ٣٠) وعزاه إلى ((أبي يعلى)) والطبراني في («الأوسط))، وفيه الوازع بن نافع، وهو متروك. وتمام لفظ الهيثمي: ((من أكل من هذا اللحم شيئا فليغسل يده من ريح وضره لا يؤذي من حذاءه )) . (والوضر)): الدسم وأثر الطعام . (٢) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٥٣) وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير)) و(( الأوسط))، ورجاله موثقون . (٣) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٥٣) وعزاه إلى ((أبي يعلى)) و((أحمد))، ورجاله ثقات . ولفظه : ((أنها وضعت إلى النبي عَّ له لحمًا، فانتهش منه، ثم صلّى ولم يتوضأ )). ٤٧٢ يزيد بن زريع: عن أبي الجليل عن عبد الله بن الحرث، وكان ينبغي أن يقول: عن أبي الجليل وعبد الله بن الحرث وإسحاق عن أم حكيم، وليس هي أم حكيم، إنما هي أم الحكم، وأختها ضباعة ابنتى الزبير بن عبد المطلب وهذه جدّته من قبل أمه، والتي من قِبَل أبيه قام عبد الله بن الحرث هذه بنت أبي سفيان بن حرب وأمّها صفية بنت أبي عمرو بن أمّية ، ولو قال عن أخته أم الحكم كان أشبه؛ لأنه كان لإسحاق أختًا لأبيه وأمّه تسمى أم الحكم، ولدت لمحمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس ابنه على بن محمد، وقول سعيد بن بشير عن جدّته وهم؛ لأنّ أمه أم عياش بن أبي ربيعة، وقال التستري: عن إسحاق وأحسن في قوله أم الحكم، فأمّا همام فقد أحسن في قوله: أم الحكم: ((رأيت)) في موافقة سعد بن بشير جدّته وأمّا موسى بن خلف فقال: عن أم عطية، وإنما أراد أن يقول عن أم الحكم عن ضباعة/ وكان للزبير ابنة يقال لها: أم عطية، إنّما له ابنتان ضباعة وأم الحكم، فكيف يقول موسى أم عطية عن أختها ضباعة؟. وصفية: ((أنها قرَّبت للنبي عَّه كتفًا يعني: فأكل ولم يتوضأ))؟! رواه داود بن أبي هند عن إسحاق الهامشي عنها، وقال الحربي: صفية هذه ليست ابنة خُيّيّ، ولكنها صفية بنت أبي عمرو بن أمّية؛ لأنّها جدّته من قبل أبيه. وحديث عليّ بن أبي طالب أن النبي عَ ◌ّه: ((كان يأكل الثريد ويشرب اللبن ويصلي ولا يتوضأ))(١). رواه الطبراني في كتاب تهذيب الآثار عن إبراهيم بن سعد الجوهري، ثنا أبو أحمد الزبيري عن عبد الأعلى عن محمد بن علي عنه. وأم حكيم بنت الزبير: ((أنّ النبي عَ لّه دخل على ضباعة بنت الزبير فأكل عندها كتفًا من لحم ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ)). رواه البغوي الكبير عن يزيد، نا ابن أبي عروبة نا قتادة عن صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحرث عنها، ورواه الخطابي في غريبه من جهة يحيى بن حكيم، ثنا مجنون بن الحسن عن داود بن أبي هند عن إسحاق بن عبد الله بن الحرث عنها، ولفظه: ((أنَّها أتته بكتف، فجعلت تسيجلها له فأكل منها، ثم صلى ولم يتوضأ)). وأخت أبي سعيد الخدري [٢٠٦ / ١] (١) ضعيف. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٢٥١) وعزاه إلى ((أبي يعلى)) و((البزار))، وفيه حسام بن مصك، وقد أجمعوا على ضعفه. ٤٧٣ [٢٠٦ / ب] قالت: ((جاء رسول الله عَ لَّم عائدًا لأبي سعيد، فقدَّمنا إليه ذراع شاة، فأكل منها، وحضرت الصلاة فدعا بماءٍ فمضمض وقام فصلى))(١). رواه النسائي في كتاب الكنى(٢) عن عبيد الله بن عبد الكريم، ثنا سعيد بن محمد الجرمَى، ثنا عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ الأنصاري أبو محمد، ثنا هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري عن عمتها فذكرته ثم قال : رواه عبيد الله عن سعيد ، وقد تقدّم ما قاله الحربي في هذا الحديث قبل، وأكثر ابن عازب أن النبي عَّةٍ : ((أكل خبزًا ولحمًا، وصلى ولم يتوضأ))(٣). رواه أبو عبد الله في تاريخ نيسابور عن محمد بن حامد البزار، ثنا مكي بن عمران، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا سعيد بن الصباح، ثنا مكين بن معول عن أبي السفر عنه ومعاوية بن أبي سفيان أن النبي عَّهِ: ((أكل النبأ فصلى ولم يتوضأ)). ذكره عبد الغني بن سعيد في كتاب إيضاح الإشكال رواه عن أبي الظاهر، ثنا ابن ناجية ثنا يوسف بن واضح، ثنا الحسن بن ندية ثنا روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عنه، وهو منقطع. نبّه على ذلك الحربي؛ فقال : رواه ابن المنكدر عن رجل غير معين وقال: يَقول من قال: أكل النبأ خطأ. إنما أراد أن يقول لنا بغير ألف قبل اللام، وهو حديث بنت أبيض: سُئل الحمصي بطيخ فقال: للمرأة أمضيا كلّها لنا، وكان ينبغي أن يقول في الحديث أيضًا مطبوخًا أو مسلوقًا حتى يكون مما مست النار فأما ما لم تمسّه النَّار فلا معنى للحديث . وأمّ سُليم أن النبي عَّةِ: ((أكل جبنًا مشويًّا ثم صلى ولم يتوضأ)). رواه ابن عون عن محمد بن يوسف عنها، قال الحربي: إنما أراد أن يقول: أم سلمة؛ لأن هذا الكلام بعينه رواه ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار عن أم سلمة، وابن يوسف هذا مولى عمرو بن عثمان بن عفان، حدّث عنه مكين بن الأشج وابن عجلان ، قال ابن المنذر: ممن روى عنه أنه توضأ مما مسته النار، وأمرنا بالوضُوء منه: ابن عمر وأم طلحة وأنس بن مالك وأبو (١) قلت: ((سقطت)) بعض الكلمات من لفظ هذا الحديث، وأثبتناه من ((الثانية)). (٢) قوله: ((الكنى)) وردت ((بالأولى)): ((الكتابة))، وهو تصحيف، والصحيح: ((الكنى)). (٣) في ((الكامل)) لابن عدي (٣/ ٩٦١) بلفظ: ((أكل رسول الله عَلَّ لحمًا ولم يتوضأ)). ٤٧٤ [٢٠٧ / ١] موسى الأشعري وعائشة وزيد بن ثابت وأبو هريرة، وروى مالك عن عمر بن عبد العزيز وأبي مجلز وأبي قلابة ويحيى بن يعمر والحسن بن أبي الحسن والزهري، وكان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وأبي بن كعب وأبو الدرداء ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل الكوفة والأوزاعي وأهل الشّام والشّافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لا يرون منه وضوءًا ، وكذلك نقول، وذكره البيهقي عن أبي عبد الله الشّافعي، وإنّما قلنا: لا نتوضأ منه؛ لأنّه عندنا منسوخ؛ ألا ترى أنّ عبد الله بن عبَّاس/، وإنما صحبه - عليه السلام - بعد الفتح، روى عنه: ((أنّه رأى النبي عَ لم يأكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ))(١). وهذا عندنا من أبين الدلالات على أن الوضوءَ منه منسوخ، وأن أمره بالوضوء منه بالغَسْل للتنظيف، والثابت عنه - عليه السلام - أنه لم يتوضأ منه. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما تقدّم من حديث عائشة المتقدم : ((ما ترك النبي - عليه السلام - الوضوء مما مست النار حتى قبض)). قال عثمان بن سعيد الدارمي: لما رأينا هذه الأحاديث قد اختلف فيها عن النبي عليه السلام فلم نقف على الناسخ منها فنظرنا إلى ما أجمع عليه الخلفاء الراشدون والأعلام من الصحابة، فأخذنا بإجماعهم في الرخصة فيه ، قال الحاربي: وأكثر الناس يُطلقُونَ القولَ بأن الوضُوءَ منه منسوخٌ ثم إجماع الخلفاءِ الراشدين، وإجماع أئمة الأمصار بعدهم يدلُّ على صحَّة النسخ، وحديث المغيرة - يعني المتقدّم - يدل على أنّ الرخصة كانت غير مرَّة، وقال البغوي في شَرْح السنَّة: هو منسوخ عند عامة أهل العلم ، وقال ابن عبد البرّ: أعلم مالك الناظر في موطإه أنّ عمل الخلفاءِ الراشدين بترك الوضُوءِ سنة منه، دليلٌ على أنّه منسوخٌ، وأنّ الآثار الوارِدَة بأن لا وضُوءً على من أكل شيئًا مشته النار ناسخة للآثار الموجبة له ، وقد جاء هذا المعنى عن مالك بها روى محمد بن الحسن أنّه سمع مالكًا يقول: إذا جاءَ عن النبي عَّم حديثان مختلفان وبلغنا (١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٦- باب الرخصة فى ذلك (ح/ ٤٨٨) بلفظ: ((أكل النبي عَ له كتفًا، ثم مسح يديه بمسحٍ كان تحته، ثمّ قام إلى الصلاة، فصلّى)). وصححه الشيخ الألباني . ٤٧٥ [٢٠٧/ ب] أنّ أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر، في ذلك دلالة على أنّ الحق فيما عملا به، ركب عياش بن عباس إلى يحيى بن سعيد يسأله: هل توضأ مما مسته النّار؟ قلنا له: هذا مما يختلف فيه ، وقد بلغنا عن أبي بكر وعمر أنّهما أكلا ممّا مسّت النار ثم صليا ولم يتوضئا أو في التمهيد: الأمر بالوضُوءِ منسُوحٌ عند أكثر العلماءِ وجماعة الفقهاءِ، وأشكل ذلك على طائفة كثيرة من أهل العلم بالمدينة والبصرة، ولم يقفوا على الناسخ في/ ذلك من المنسوخ، وفي مسائل حرب بن إسماعيل الكرماني: ثنا عمرو بن عثمان، ثنا سويد بن عبد العزيز عن الأوزاعي قال: سألت الزهري عن الوضوء مما غيرت النار، فقال: توضأ، قلت: عمن؟ قال: عن زيد بن ثابت وابن عمر وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري وأنس وعائشة وأم سلمة، قلت: وأبو بكر؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فعمر؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فعلي؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فابن مسعود؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: بهما رجالًا مثل رجال قلت: إذًا لا أبيك ، وفي كتاب الكجي لأبي عبد الرحمن: سئل سعيد بن المسيب عن الوضوء مما مست النار، فقال: اغسل يدك وفمك . ٤٧٦ ٣٨ - باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس وأبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله عَ لّمه عن الوضوءِ من لحوم الإبل فقال : ((توضؤوا منها))(١). هذا حديث قال عبد الله: سألت أبي عن الوضوء للصلاة من لحوم الإبل فقال: حديث البراء وجابر بن سمرة صحيحان - إن شاء الله تعالى - وقال الأثرم عنه نحوه، وصححه أيضًا الإمام إسحاق بن راهويه فيما حكاه عنه أبو عيسى وأبو محمد الفارسي بعد توثيقه عبد الله راويه، وتبع في ذلك الإمام أحمد؛ فإنّه لما سئل عنه قال: لا أعلم إلّا خيرا، وقال الأعمش: كان ثقة لا بأس به، وقال صحاح: كان ثقة، وكذلك قاله العَجلي، وقال ابن المديني: معروف وقال العجلي: ثقة، وخرجه ابن الجارود في كتابه، وقال الحافظ أبو بكر بن خزيمة عند تخريجه: لم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث إن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. حكاه البيهقي عنه. وخرجه الحافظ البستي في صحيحه من حديث إسحاق عن عبد الرزاق، ثنا الثوري عن الأعمش والحافظ ضياء الدين في صحيحه، وقال البيهقي في المعرفة :/ هو صحيح عند أكثر أهل العلم، وقد أقام الأعمش إسناده وأفسده الحجاج (٢) بن أرطأة وعبيدة الضبي، وهما ضعيفان، وقال ابن المنذر: ثبت أن النبي معَ ◌ّه [٢٠٨ / ١] (١) صحيح. رواه الترمذي (ح/ ٨١) وأبو داود (ح/ ١٨٤) وابن ماجة (٤٩٤) وكلاهما - أي: رواية أبي داود والذي بعده - من طريق أبي معاوية عن الأعمش . ورواه ابن الجارود(ص٢٢) من طريق محاضر الهمداني عن الأعمش، وابن أبي شيبة (١ / ٤٦) والتمهيد (٣/ ٣٥٠) وشرح السنة (١ / ٣٤٩) والكنز (٢٧٠٦٤) ونسبه الشوكاني أيضًا لابن حبان وابن خزيمة، ونقل ابن خزيمة قال: ((لم أر خلافًا بين علماء الحديث أنّ هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه)). قلت: وقد صحح هذا الحديث الشّيخ الألباني. (٢) رواية الحجاج بن أرطأة هذه رواها أحمد في المسند (٤/ ٣٥٢): ((ثنا محمد بن مقاتل المروزي، أنا عبّاد بن العوام، ثنا الحجاج عن عبد الله مولى بني هاشم ، قال : وكان ثقة ، قال : وكان الحكم يأخذ عنه ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن خضير )) . وعبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم هو الرازي . ٤٧٧ توضأ من لحوم الإبل، وصحَّحه أيضًا أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه، ورواه أبو داود عن عثمان ثنا أبو معاوية عن الأعمش بزيادة: وسئل عن لحوم الغنم فقال: لا وضوء منها، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: ((لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين ))، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: ((صلوا فيها فإنها بركة))، ولما رواه الترمذي(١) مختصرًا عن هناد، ثنا أبو معاوية قال: وَفي الباب عن جابر بن سمرة واشب بن قصير، وقد رواه حجاج بن أرطأة عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء، وروى عبيدة الضبي عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن عن ذي الغرّة ، ورواه حمَّاد بن سلمة عن الحجاج فأخطأ فيه فقال: عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن أسير، والصحيح: الأوّل، وقال في كتاب العلل: وذو الغرّة لا يدري من هو. انتهى كَلامَه. وفيه نظر: الأول: قوله: وذو الغرّة لا يدري من هو، وإن كان البيهقي قد وافقه على ذلك فالمؤاخذة له أيضًا؛ لأنّ أبا عيسى نفسه قد ذكره في كتاب الصحابة تأليفه - الذي في أوله تسمية أصحاب النبي عَّةٍ - وذكره في الصحابة أيضًا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي في معجمه، وسمّاه يعيش، ونسبه جهنيًّا، وأبو الحسن بن نافع وابن أبي حاتم، وقال: له صحبة، وذكر عن أبيه أنّ الحديث المشار إليه خطأ، والصحيح: عن ابن أبي ليلى عن البراء عن النبي، وعبيدة ضعيف. ثنا عباس الدوري سمعت يحيى بن معين يقول: ذو الغرّة من أصحاب النبي عَ ◌ّه وأبو القاسم بن مطير في المعجم الكبير في حرف الياء ، (١) صحيح . رواه الترمذي (ح/ ٣٤٨، ٣٤٩) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وابن ماجة (ح/ ٧٦٨، ٧٦٩) وأحمد (٤/ ٨٦) والبيهقي (٢/ ٤٤٩) وابن أبي شيبة (١/ ٣٨٤) والمجمع (٢/ ٢٦) والتمهيد (٥/ ٣٠٣) والمعاني (١/ ٣٨٤). وصححه الشيخ الألباني : ( الإرواء : ١ / ١٩٤) قوله: ((مرابض الغنم)) جمع ((مَرْبِضْ)) بفتح الميم، وسكون الراء، وكسر الباء الموحدة، وآخره ضاد معجمة : وهو مأوى الغنم ومكان ربوضها . قلت : والنهي عن الصلاة في مرابض الإِبل للتحريم ، فلا تصح الصلاة المحرمة ، وهو مذهب أحمد والظاهرية وغيرهم ، وهو نهي تعبّديّ . والأمر بالصلاة في مرابض الغنم أمر للإِباحة ، لا نعلم في ذلك خلافًا . ٤٧٨ وأفاد فائدة خرج بها عبيدة الضبي المعصوب برأسه الجنابة عند الترمذي وأبي حاتم من الإسناد وتوبع/ فقال: يعيش الجهني، وهو ذو الغرّة، ثنا محمد بن [٢٠٨/ ب] عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن عمر ان بن أبي ليلى، ثنا أبي عمران بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن يعيش الجهني - يعرف بذي الغرّة - فذكر الحديث، وذكره أبو عمر بن عبد البر بنحوهما تقدّم، ونسبه جهنيًّا قال: ويقال: كان طائيًّا ويقال: هلاليًا، وفي تاريخ الجعفي: يعيش الغفاري، ويقال : الجهني، له صحبة. ثنا المسند المعمر أبو الحسن علي بن كليب الحجازي بقراءتي عليه، أخبركم المسند المعمر أبو العباس أحمد بن إسحاق العجمي، ثنا أبو سهل بن أبي الفرح الهمداني، ثنا الحافظ أبو منصور بن سرويه، انا ابن السبع، ثنا أبو عاصم بن المأمون ثنا الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الشيرازي - رحمه الله تعالى - قال ذو الغرّة الجهني - واسمه يعيش -: ثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى، ثنا عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان، ثنا هلال بن العلاء، ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، ثنا أبي عن ابن أبي ليلى فذكر الحديث بسند الطبراني المتقدّم ، وذكره الإمام أبو عبد الله في مسنده، وذكره في الصحابة أيضا ابن أبي خيثمة في تاريخ الأوسط، والدارقطني في المختلف والمؤتلف، وأبو جعفر الطبري في المذيل، وابن الجوزي في كتاب الصحابة بنحوه ، وقال ابن ماكولا: روى - يعني: ذا الغرّة - عن النبي عَّةِ، روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وتفرّد بروايته عبد الله الرازي، واختلف على عبد الله فيه؛ فرواه عبيدة الضبي عبد الغني، فلم يسم ذا الغرّة ، ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الرازي وقيل: بل رواه عن أخيه عيسى، يقال: عن عبد الرحمن عن يعيش الجهني - وهو ذو الغرّة - وخالفه الأعمش؛ فرواه عن الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء، قال بعض أهل العلم: إنّ البراء هو ذو الغرّة؛ سُمي بذلك لبياض كان في وجهه، ورواه أبو معمر عن عباد عن حجاج عن الرازي فقال: عن أسيد بن حضير لا عن البراء شكّ في ذلك، رواه/ حبيب(١) ابن أبي نائبة عن عبد الرحمن بن [٢٠٩ / ١] (١) في ((الأولى)) ((حبيب)) وفي ((الثانية)) وردت: ((جبير)). ٤٧٩ أبي ليلى يقال: عن السليل والسليك عن النبي عٍَّ ولما ذكر ابن أبي داود حبيب ذي الغرّة في سننه قال: هذه سنة تفرّد بها أهل الكوفة. الثاني: قوله: وفي الباب عن جابر وأسيد، وليس كذلك، بل في الباب غير هذين الحديثين سنذكرهما بعد - إن شاء الله تعالى - وأمّا ما ذكره أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن الأعمش: سمعت عبد الله مولى قريش عن ابن أبي ليلى به؛ فيريد: مولى قريش عبد الله بن عبد الله لا غيره، والله تعالى أعلم . حدّثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا زائدة وإسرائيل عن أشعث بن أبي الشعثاء عن جعفر بن أبي مور عن جابر بن سمرة قال: (( أمرنا رسول الله عَّلِّ أن نتوضأ من لحوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم)) (١). هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي عوانة عن عثمان بن عبد الله بن وهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر أن رجلاً سأل رسول الله عَ ليه (( أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ. قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم. قال: أأصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أأصلي في مبارك الإبل قال: لا))(٢). رواه عن أبي كامل الجحدري عنه، وأتبعه برواية زائدة عن سماك، ورواية شيبان عن ابن وهب - أو شعث - كلّهم عن جعفر بمثل حديث أبي كامل عن أبي عوانة قال: وقد روى الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ، قال: أنبأني من سمع جابر بن سمرة يقول: (( كنا نمضمض من ألبان الإِبل ولا نمضمض من ألبان الغنم، وكنا نتوضأ من لحوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم )) (٣). وفي مستخرج أبي نعيم عن أشعث، وفي المعرفة من حديث زائدة عن (١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/ ٩٧) وأحمد (٥/ ٨٦، ٨٨، ٩٢، ١٠١، ١٠٢، ١٠٦، ١٠٨) ورواه ابن ماجة (٤٩٥) وابن أبي شيبة (١٤ / ١٥٠) والكنز (٢٧٠٦٧). (٢) تقدّم تخريجه في ((الهامش السابق)). قوله: ((مبارك الإبل)): هي مأوى الإِبل، ومكان مباركها . (٣) انظر : المصدر السابق لمسلم . ٤٨٠