النص المفهرس

صفحات 381-400

الثاني : قوله ولم يصحّ عن النبي - عليه السلام - في هذا الباب شيء
مردود بحديث أم هانئ لو لم يكن في الباب غيره على رأي من لم يفرّق بين
التنشُّف من الغسل والتنشُّف من الوضوء .
الثالث : اقتصاره على ذكر حديث معاذ وأغفل ما أسلفناه، وكذا حديث
أبي بكر رضى الله عنه أن النبي عليه السلام: ((كانت له خرقة يتنشف بها
بعد الوضوء)) قال: قال البيهقي إسناده غير قوي ، قال : وإنما رواه أبو
عمرو بن العلاء عن إياس بن جعفر أن رجلًا حدّثه: ((أن النبي عَّ كانت
له خرقة أو منديل يتنشف بها بعد الوضوء)) وهو المحفوظ، وقال الدارقطني في
كتاب الإفراد والغرائب: هكذا رواه الصولي عن أبي العلاء عن أبي سعيد بن
أوس عن أبي عمرو بن العلاء عن أنس بن خالد عنه ، ورواه عون بن عمارة
عن أبي عمرو بن إياس بن صالح عن رجل: (( أن النبي - عليه السلام -
كانت له خرقة أو منديل )) وقال : غيره عن أبي عمرو عن إياس بن جعفر
عن رجل عن النبي عَّهِ ، وحديث أنس بن مالك قال البيهقي : ثنا أبو
الحسين بن يسر أنّ ابن السماك ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا أبو معمر عبد الله بن
عمرو قال : سألت عبد الوارث(١) عن حديث عبد العزيز بن صهيب عن
أنس: (( أن النبي عليه السلام كان له خرقة/ أو منديل فإذا توضأ مسح
وجهه، فقال: كان في قطنيّة فأخذه ابن علية فلست أرويه ، قال الشّيخ: وهذا
لو رواه عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس وكان سندًا صحيحًا إلّا أنّه امتنع
من روايته ، ويحتمل أنّه كان عند الإِسناد الأوّل - يعني إسناد حديث أبي عنه
ابن العلاء المتقدّم له المستور لما سئل أبو حاتم عنه قال : رأيته في بعض
الروايات عن عبد العزيز أنَّه كان لأنس خرقة، والموقوف أشبه ولا يحمل أن
يكون مسندًا وحذف إسناده الأودي، ثنا به المسند المعمر أبو بكر بن عليّ
الحميدي بقرأتي عليه، أخبركم المشايخ أبو المفاخر المخزومي وابن الشمعة
وغيرهما، ثنا عبد العزيز بن عمر، ثنا أبو زرعة، ثنا والدي الحافظ محمد بن
طاهر المقدسي، ثنا الخسر بن أحمد السمرقندي، ثنا أبو العباس جعفر بن
[١٦٥/ ب]
(١) قوله: ((عبد الوارث)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه.
٣٨١

محمد، ثنا الخليل بن أحمد، ثنا زيد، ثنا يحيى بن يونس، حدّثني أبو الحسن
سئل النسائي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن التيمي، ثنا عتبة بن حماد بن
الحكم، ثنا مُنِيبْ بن مدرك الأودي عن أبيه عن جده قال: (( رأيت رسول
الله عَّه في الجاهلية وهو يدعو الناس إلى التوحيد والإِيمان وهم يردون عليه
ويلقون التراب على وجهه حتى تعالى النهار، فأقبلت جارية تحمل قدحًا
ومنديلاً فأخذ النبي - عليه السلام - القدح فغسل وجهه - يعني توضأ -
ومسح بالمنديل وجهه ثم قال: يابنية))(١) فذكر حديثًا طويلًا قال ابن طاهر:
رواه أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي عن سليمان التيمي مختصرًا،
وعلونا فيه إليه. وحديث أبي مريم إياس بن جعفر بن الصلت عن فلان - رجل
من الصحابة - أن رسول الله عَّةٍ: ((كان له منديل أو خرقة يمسح بها
وجهه إذا توضأ)) رواه النسائي في كتابه الكبير عن إبراهيم بن يعقوب
وسهل بن حماد، ثنا أبو عمرو، ثنا العلاء فأخبرني أبو مريم فذكره ، وروى
مَشْعَر عن سويد مولى عمرو بن حريث (( أن عليًا اغتسل فأتى بثوب/ فدخل
فيه يعني تنشف به ، وهذه رواية وكيع عن مسعود)) ورواه أبو نعيم عن سوَيد
مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث أنه: (( أتى عليًا وقد اغتسل
فأخذ ثوبًا فلبسه أو قال دخل فيه )) ذكرهما أبو بكر الإِسماعيلي في جمعه
حديث مُسعَر ، وقد اختلف الناس في التمندل: فأمّا ابن المنذر فذكر أنّه أخذ
المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن عليّ وأنس بن مالك وبشير بن أبي
مسعود، ورخّص فيه الحسن وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك،
وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأس ،
وروينا عن جابر أنّه: ((كان إذا توضّأ لا يتمندل )) وكره ذلك عبد الرحمن بن
أبي ليلى وابن المسيب والنخعي ومجاهد وأبو العالية وعن ابن عباس كراهيته
في الوضوء دون الغسل من الجنابة ، ورّص فيها آخرون قال أبو بكر: ذلك
كلّه مباح ، قال أبو عيسى: إنما كرهه من كرهه من قبل إنه قيل إن الوضوء
يوزن. روى ذلك عن ابن المسيّب والزهري، ثنا محمد بن حميد، ثنا جرير،
[١٦٦ / ١]
(١) صحيح. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢١) وعزاه إلى ((الطبراني)) ورجاله ثقات.
٣٨٢

حدّثنا عليّ بن مجاهد وهو عندي ثقة عن ثعلبة عن الزهري قال : إنّما كره
المنديل بعد الغسل والوضوء ؛ لأن الوضوء يوزن ، وأمّا المنديل فنونه وياؤه
زائدتان وميمه مكسورة قاله الجوهري: تقول منه مندلت بالمنديل وتمندلت
وأنكرها الكسائي ، وفي تاريخ الموصل: ثنا العلاء بن أيوب، ثنا سليمان بن
محمد بن حبان، ثنا يحيى بن عيينة عن حميد عن أنس قال عليه الصلاة
والسلام: ((لا يتوضأ أحدكم موضع استنجائه فإن الوضوء يوضع مع
الحسنات )) (١).
وذهب أبو محمد إلى أنّه يكره للمغتسل أن يتنشِّف في ثوب غير ثوبه،
ولا يكره ذلك في الوضوء، وتمندل بالمنديل لغة في مندل وتمدل تمدَّلت ؛ لأن
المنديل مفعيل من مدلت يده يدك إذا أغمرت، فقيل: منديل لأنّه يسمح به
ذلك ويقال : مندل في معنى منديل، وحكى ابن محيى فتح الميم قال:
واشتقاقه من الندم وهو الحزب ، وأبو مرّة اسمه زيد لزم عقلًا فنسب إليه وإنّما
هو/ مولى أم هانئ واسمها فاختة وصححه الكلاباذي، وقيل هند وقال [١٦٦/ ب]
بعضهم : جمانة، قال أبو الحداد وهو خطأ إنّما جمانة أمها، وهي شقيقة عليّ،
وفي ذلك نظر لأنّ أم عليّ لا خلاف في أن اسمها فاطمة إلّا أن يكون
جمانة لقبًا، والله أعلم .
(١) رواه ابن عدي في (الكامل)): (٧/ ٢٧٠٩).
٣٨٣

٣١- باب ما يقال بعد الوضوء
حدّثنا موسى بن عبد الرحمن، ثنا الحسن بن عليّ وزيد بن الحباب، ح
وثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو نعيم، وثنا إبراهيم بن نصر، ثنا أبو نعيم، ثنا زيد
العُمي عن أنس بن مالك عن النبي عَّلِ قال: ((من توضأ فأحسن الوضوء
ليشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ويشهد أن محمدًا رسول الله؛
فتح الله له ثمانية أبواب الجنة من أيّها شاء دخل)) (١). هذا حديث إسناده
ضعيف لضعف رواته زيد العميّ المتقدّم الذكر ، ولما ذكره البخاري الحاكم
شاهدًا ضعَّفه، وكذلك ابن أبي حاتم في علله حتى سأله أبا زرعة عنه وخرّجه
ابن منده في كتاب الوضُوء من تأليفه من حديث عمرو بن عبيد الله بن
موهب عن زيد حدّثنا علقمة بن عمرو الرواسي، ثنا أبو بكر بن عباس عن أبي
إسحاق عن عبد الله بن عطاء البجلي عن عقبة بن عامر الجهني عن عمر بن
الخطاب قال رسول الله عَ ليه: ((ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضُوء ثم
يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؛ إلا فتحت له ثمانية
أبواب الجنة يدخل من أيها باب شاء))(٢) هذا حديث خرجه أبو عيسى من
(١) ضعيف . رواه ابن ماجة في : ١ - كتاب الطهارة ، ٦٠ - باب ما يقال بعد الوضوء،
( ح / ٤٦٩) .
في الزوائد : في إسناده زيد العمي وهو ضعيف .
قال السندي : قلت لكن أصل الحديث صحيح من حديث عمر بن الخطاب . رواه مسلم وأبو
داود والترمذي . كما رواه المصنف من رواية عمر أيضًا . ولا عبرة بتضعيف الترمذي الحديث
في رواية عمر ، كما نبّه عليه ، والعجب من صاحب الزوائد أنّه اقتصر على كلام الترمذي مع
ثبوت الحديث في صحيح مسلم .
راجع: إتحاف (٣٦٨/٢) واللآلىء (١١٨/٢) والحاوي (١٩٧/٢) وأذكار (٣٠).
وضعفه الشّيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ١٠٥)، والضعيفة (ح/ ٤٥٧٨).
(٢) ضعيف. رواه الترمذي ( ح/ ٥٥) من حديث عمر . وقال أبو عيسى : حديث عمر قد
خُولف زيد بن حُباب في هذا الحديث . قال : وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن
صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر ، وعن ربيعة عن =
٣٨٤

[١٦٧ / ١]
حديث أبي إدريس وأبي عثمان عن عمرو قال : هذا حديث في إسناده
اضطراب ، قال الدارقطني: ورواه عبد الله بن عطاء وقيل : عن ابن عطاء عن
سَعْد بن إبراهيم عن زياد بن مخراق عن شَهْر بن حَوْشب ففسّر الحديث عند
شعبة لما فحص عنه، وفي كتاب العلل للحربي: ثنا المثنى عن معاذ قال : قلت
لأبي لم نهيت عن حديث عقبة بن عامر هذا من كتاب شعبة؟ فقال: سل
أنس بن النضر عنه، فسألته فقال: ثنا شعبة قلت لأبي إسحاق: ممن سمعت
حديث/ عقبة هذا قال : من الأسود الذي يجالسنا، وذكر أسود ليس بشيء،
فسألت أسود فقال: سمعته من ابن المنكدر، فلقيت ابن المنكدر في الحج
فسألته فقال : حدّثني به زياد بن مخراق، فرجعت إلى البصرة فسألته فقال:
بلغني عن شهر ولا يصح عن النبي عَ ه في هذا الباب كبير شيء ، وفيما
قاله نظر؛ لأنّ مسلمًا - رحمه الله تعالى - ذكر في صحيحه: حدّثني
محمد بن حاتم، ثنا ابن مهدي، ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة - يعني ابن
يزيد - عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر، وحدّثني أبو عثمان عن
جبير بن نفير عن عقبة بن عامر قال : كانت علينا رعاية الإِبل فجاءت نوبتي
فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله عَّله قائمًا يحدّث الناس فأدركت من
قوله: (( ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقول :... فيصلى ركعتين
فيقبل عليها بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة ))(١) قال : فقلت من الذي جوّد
هذه فإذا قال بين يدي يقول التي خلفها أجود، فنظرت فإذا عمر قال لي : قد
رأيتك أجبت آنفًا ، قال: ما منكم قال: (( ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ -
أو يسبغ وضوءه - ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله
= أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عمر .
وهذا حديث في إسناده اضطراب . ولا يصح عن النبي عَّه في هذا الباب كبير شيء.
قال محمد : وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا .
قلت : وحديث أنس رواه ابن ماجة (٨٩/١- ٩٠) وأحمد في المسند (رقم ١٣٢٨ ص ٢٦٥)
وفي إسناده زيد العمي وهو صدوق تكلموا في حفظه .
(١) رواه أحمد في ((المسند)) (١٥٣/٤) والكنز (١٨٩٧٨).
٣٨٥

إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)) . وثناه أبو بكر بن أبي
شيبة، ثنا زيد بن حُباب، ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي
إدريس الخولاني وأبي عثمان عن جبريل بن نُفير عن عقبة به، ولما أخرجه أبو
عوانة في صحيحه بيّ أنّ معاوية بن صالح هو القائل وحدّثني ربيعة بن يزيد،
ولما أخرجه ابن منده قال : هذا حديث مشهور من طرق وعن عقبة وعن
عمر ، والعجب من أبي عیسی في إخراجه حديث أبي إدريس وتر که حديث
غيره وهو قد سأل البخاري في كتاب العلل عن حديث أبي إدريس فقال :
هذا خطأ إنما هو معاوية بن صالح عن ربيعة عن أبي إدريس عن عقبة عن عمر
ومعونة عن ربيعة عن عثمان عن جبير بن نفیر عن عمرو ولیس لابن إدريس
[١٦٧/ ب] سماع من عمر، قلت : من أبو عثمان هذا ؟ قال شيخ: لم أعرف/ اسمه
فالذي يصححه يجد رواية أبي إدريس وأبي عثمان مرسله ، ويأخذ بالزيادة في
إثبات عقبة بن عامر من أبي إدريس بن عمرو إثبات جبير بن نفير بين أبي
عثمان وعمر، فإن الأخذ بالزائد أولى، وفي علل أبي الحسن رواه عن عقبة
عن عمر أبو إدريس وجبير وليث بن سليمان الجهني وابن عمر زهير بن مَعْبد
ومحمد بن ثابت القرشي، وممطور والقاسم أبو عبد الرحمن وأبو الأحوص
حكم بن عُمير وحمير بن هلال وإن سمع من عقبة ، وأحسن أسانيده ما رواه
معاوية عن ربيعة عن أبي إدريس وأبي عثمان من جبير عن عقبة وحديث
يحيى بن حمزة عن يزيد بن أبي مريم عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة
ليس به بأس أيضًا ، ورواه يزيد بن أبي منصور عن دحيم أبي الهيثم عن عقبة
عن أبي بكر الصديق، وذكره ابن أبي عروة في مسند عقبة من تأليفه عن أبي
نعيم، ثنا خالد بن إياس عن صالح بن محمد بن زائدة عن عقبة، وذكره أبو
جعفر أحمد بن سنان في مسنده عن يعقوب بن محمد الزهري، ثنا إبراهيم بن
محمد بن ثابت، حدّثني أبي عن عقبة قال : وذكره أبو القاسم في الأوسط
بغير اللفظ الذي سقناه مطولًا من عقبة قال : جئت في اثني عشر راكبًا حتى
حللنا بالنبي عَّهِ فقال أصحابي من يرعى إبلنا وننطلق نحن نقتبس من النبي
عٍَّ، فإذا راح اقتبسنا ما سمع من النبي عَ له فقلت: أنا، ثم قلت في نفسي:
٣٨٦

لعلي مغبون يسمع أصحابي ما لم أسمع، فحضرت يومًا فسمعت رجلًا يقول :
قال نبي الله عَّه: ((من توضأ وضوءًا كاملًا ثم قام إلى صلاته قام من
خطيئته كيوم ولدته أمه))))(١) فتعجبت من ذلك فقال عمر بن الخطاب: فكيف
لو سمعت الكلام الآخر كنت أشدّ عجبًا، فقلت أزد عليَّ جعلني الله فداك، فقال
عمر: إن نبي الله قال: ((من مات لا يشرك بالله شيئًا فتحت له أبواب الجنة
الثمانية يدخل من أيها شاء)) أو لها ثمانية أبواب؟ فخرج علينا نبي الله عَ ليه
فجلست مستقبله فصرف وجهه عني ثلاثًا، فلما كانت/ الرابعة قلت : يا نبي الله [١/١٦٨]
بأبي أنت وأمي لم تصرف وجهك عني، فأقبل عليَّ فقال: أو أحدٌ أحب إليك أو
اثنا عشر، مرتين أو ثلاثًا، فلما رأيت ذلك إلى أصحابي))(٢) قال أبو القاسم: لم
يروه عن الوضين - يعني : عن القسم أبي عبد الرحمن عن عقبة - إلا يحيى بن
حمزة، وأما قول الترمذي وفي الباب عن أنس وعقبة فقد أغفل حديثًا رواه ثوبان
مرفوعًا: (( من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال : أشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، فتحت له أبواب
الجنة الثمانية فيدخل من أيّها شاء))(٣) وفي الباب عن أنس وعقبة ذكره البزار في
كتاب السنن عن ابن مثنى عن شجاع بن الوليد، ثنا أبو سعد عن أبي سلمة عنه
وقال : لا يعلمه يروى عن ثوبان إلّ من هذا الوجه، وفيما قاله نظر لما ذكره أنه
القاسم في الأوسط من حديث مسور بن دورع العنبري ثنا الأعمش عن سالم أبي
الجعد ، عن ثوبان مرفوعًا بلفظ: ((فساعة يفرغ من وضوءه يقول: أشهد أن لا إله
إلَّ الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من
المتطهرين ))(٤) الحديث. وهم، ولم يروه عن الأعمش إلا مسور، وحديثًا ذكره
(١) ضعيف جدًا. أورده الهيثمي في المجمع (٢٣٤/١) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفي
إسناده القاسم أبو عبد الرحمن وهو متروك .
(٢) ضعيف جدًا. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٣/١) وعزاه إلى الطبراني في
((الأوسط)) وفي إسناده القسم أبو عبد الرحمن وهو متروك .
(٣) صحيح. إتحاف (٣٧٥/٢) وبلفظ: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء))
إتحاف (٢/ ٣٦٧، ٣٦٨) واللآلئ (٣٣/٢) والحاوي (١٩١/٢) والمغني عن حمل الأسفار (١/
١٣٥) وابن السني (٢٩). وصححه الشّيخ الألباني في: الإرواء (١/ ١٣٥) بشواهده.
(٤) صحيح. تقدّم. ورواه الترمذي في: أبواب الطهارة، باب (٤١))، (ح/٥٥).
=
٣٨٧

النسائي في كتاب اليوم والليلة من حديث يحيى بن أبي كثير أن غسان عن شعبة
عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري عن النبي
مٍَّ قال: ((من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلّ أنت
أستغفرك وأتوب إليك؛ كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة))(١)
ثم رواه عن ابن بشار عن محمد بن شعبة عن أبي هاشم سمعت أبا مجلز يُحدِّث
عن قيس بن عباد عن أبي سعيد قال : ما من مسلم موقوفًا ، وفي مسائل أخرى
يحدّث، ثنا شعبة عن منصور، ثنا هشيم عن أبي هاشم فذكره مرفوعًا بلفظ: ((من
توضأ فقال عند فراغه ... ثم قال: طبع على قلبه، فيرفع تحت العَرش فلا يقضي إلى
[١٦٨/ ب] يوم القيامة)) وقال: لم يرو هذا/ الحديث مرفوعًا عن شعبة إلا يحيى، وفي فوائد
المزكي تخريج الدارقطني حدث روح بن القاسم عن أبي هاشم مرفوعًا بلفظ: (( من
توضأ ففرغ من وضوءه فقال: سبحانك اللهم وبحمدك )) الحديث . قال : غريب
عن روح تفرّد به عيسى بن شعيب عن روح، وفيه رواه ابن منده في كتاب الوضوء
بزيادة البسملة في أوَّله ، وقد تقدّم ذكره، وحديث ذكره الإِسماعيلي في جمعه
حديث الأعمش من حديث سعيد بن عثمان قال : حدّثني عمرو بن شمر عن
سليمان عن شقيق عن عبد الله قال رسول الله عَ ◌ّم: ((إذا فرغ أحدكم من
طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويصلي عليّ فإنه إذا فعل
ذلك فتحت له أبواب الجنة السبعة)) ورواه أيضًا أبو نعيم الحافظ في تاريخه(٢) من
حديث يحيى بن هاشم الغساني وهو متروك، ثنا الأعمش بزيادة: ((إذا تطهر
أحدكم فليذكر الله؛ فإنه يطهر جسده كلّه فإن لم يذكر أحدكم اسم الله على
طهره لم يطهر إلّ ما مرّ عليه وإذا فرغ ... ))(٣) الحديث. ولما ذكره أبو موسى في
= قال الترمذي: ((وهذا حديث في إسناده اضطراب. ولا يصح عن النبي عَّه في هذا
الباب شىء. قلت: وصحة هذا الحديث بشواهده. انظر: الإرواء (١/ ١٣٥).
(١) صحيح. أورده ابن حجر في تلخيص الحبير (١/ ١٠١) والترغيب (١/ ١٧٢) والمجمع (١/
٢٣٩) وعزاه إلى الطبراني في «الأوسط)) ورجاله رجال الصحيح إلا أن النسائي قال بعد تخريجه
في اليوم والليلة : هذا خطأ والصواب موقوفا، ثم رواه من رواية الثوري وغندر عن شعبة موقوفا.
(٢) ضعيف جدًا. تاريخ أصفهان: (١٩٨/١).
(٣) ضعيف جدًا. رواه البيهقي في ((الكبرى)) (٤٤/١) والدارقطني في «سننه)) (٧٣/١) ونصب
الراية (٧/١) وإتحاف (٣٦٩/٢).
٣٨٨

كتاب الترغيب والترهيب قال : هذا حديث مشهور له طرق عن عمر وعقبة وثوبان
وأنس، وليس في شيء منها ذكر الصلاة إلا في هذه الرواية ، وحديث ذكره أبو
الحسن البغدادي من حديث صالح بن عبد الجبار ثنا ابن السلماني عن أبيه عبد
الرحمن بن السلماني عن عثمان بن عفان يرفعه: (( من توضأ فقال هكذا )» ولم
يتكلم ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله)) (١) الحديث وفيه ((غفر الله له ما بين
الوضوءين)). وفي مسند عثمان للقاضي أحمد بن عليّ: ((من توضأ فغسل يديه
ثلاثًا ثم تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا وغسل يديه ثلاثًا إلى المرفقين ثلاثًا ومسح
رأسه ثم غسل رجليه ))(٢) الحديث رواه عن القواريري ثنا محمد بن الحرب الحارس
عبيد بن محمد بن عبد الرحمن السلماني، وأما الدعاء عند غسل كل عضو
فمروى عن عليّ عن النبي من طرق وفي كلّها ضعفاء ومجاهيل، وفي بعضها مع/
ذلك انقطاع. ذكر منها ابن عساكر طرفًا في أماليه وابن الجوزي والله أعلم ، ولما
دخلت حمص سنة تسع وسبع مائة أفادني بعض الفضلاء جزءًا من الحديث لا
أدري الآن من مخرّجه ولا ما سنده فيقال: أن النبي عَّه: ((كان يقرأ بعد فراغه
من وضوءه سورة القدر ثم يرفع رأسه فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله)) (٣) الحديث.
[١٦٩ / ١]
(١) ضعيف. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٣٩/١) وعزاه إلى ((أبي يعلي)) وفيه
محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وهو مجمع على ضعفه .
(٢) ضعيف. المسانيد، (١٢/٢) والترغيب (٨٧٢/١) والكنز (١/١٩٩٩) والمجمع (٢٣٩/١)
وعلّقنا عليه في الحاشية السابقة .
(٣) سقطت بعض ألفاظ هذا الحديث من ((الأولى)) وأثبتناها في ((الثانية)).
٣٨٩

٣٢- باب الوضوء في الصفر
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن الماجشون
ثنا عمرو بن محيى عن أمه عن عبيد الله بن زيد صاحب النبي عَّالِ قال:
((أتانا رسول الله عَّهِ فأخرجنا له ماءً في ثور من صُفر فتوضأ به)) هذا
حديث خرجه البخاري(١) وخرج مسلم أصله ولم يذكر الثور. حدثنا يعقوب
ابن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر
عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش عن أبيه عن زينب بنت جحش
أنه كان لها مُخضَبٌ من صُفر قالت: (( كنت أرجل رأس رسول الله
الله))(٢) هذا حديث إسناده صحيح إبراهيم وثقه ابن حبان وأبوه محمد روى
عنه أيضًا مولاه أبو كبير ، وقال ابن أبي حاتم له صحبة، قتل أبوه يوم أحد
وهو غير مطابق لما ترجم له أبو عبد الله، والذي رواه أحمد في مسنده مطابق
فكان أولى بالذكر قالت: ((كان النبي عَّلم يتوضأ في مخضب من صفر))(٣)
لفظه في الإفراد: (( توضأ النبي في مخضبي هذا مخضب من صفْر)) ورواه
من حديث الدراوردي عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عنها وعن الدراوردي
عن إبراهيم بن عبد الله بن جحش عنها ، وقال: اختلفنا في إسناده وهو
حدیث غریب تفرَّد به الدراوردي عن عبيد الله بن عمر ولفظه عند أبي عبيد :
((أَنَّ زينب كانت تغسل رأس النبي عَّ في مخضب من صفر)) قال/
العمري : وقد رأيت ذلك المخضب. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعليّ بن
محمد قالا: ثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة بن
[١٦٩/ ب]
(١) صحيح . رواه البخاري في ( الوضوء، باب ((٤٥))) وابن ماجة (٤٧١).
وذكره الشّيخ الألباني في «صحيح ابن ماجة)).
(٢) صحيح . رواه مسلم في (اللباس، ح/ ٧٦) والفتح (١/ ٤٠١، ٣٦٨/١٠) وأبو عوانة
(٣١٢/١) والكنز (٢٧٤٥٦) وتمام لفظه :
(( كنت أرجل رأس رسول الله عَ ليه وأنا حائض)).
(٣) ضعيف. رواه أحمد (٣٢٤/٦) والتاريخ الكبير (٣٢٠/١).
٣٩٠

عمرو بن جرير عن أبي هريرة أن النبي عَّ هِ: ((توضأ في ثور))(١) هذا
حديث إسناده صحيح، وهو غير مطابق؛ إذ الثور يكون من غير الصفر والله
أعلم، وفي الباب أيضًا حديث عائشة قالت: (( كنت أغتسل أنا ورسول الله
عَّله في ثور من شبّه)) (٢) ذكره أبو داود وفي صحيح ابن خزيمة من حديثها
أيضًا قالت: قال رسول الله عَّلهم في مرضه الذي مات فيه: ((صبوا عليَّ
من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن قالت : فأجلسناه في مخضب لحفصة من
نحاس وسكبنا عليه الماء)) (٣) الحديث. وقال: ثنا محمد بن يحيى سمعت
عبد الرزاق يذكر عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة نحوه غير أنه لم
يقل من نحاس حين حمل الحديث عن عروة، ولا شك. وفي كتاب البيهقي
عن عائشة من طريق فيها ضعف ولكنها متصلة قالت: ((كنت أغتسل أنا
والنبي عَّه في ثور من شبه)) وذكره أبو داود من طريق منقطعة وفي الأوسط
عن جابر: ((توضأ عليه السلام في طست فأخذته فصيبته في زير لنا )) وقال:
لا يروي عن جابر إلا بهذا الإسناد ابن المبارك، أنا عمر بن سمكة بن أبي
مزيد المديني عن أبيه عن جابر تفرّد به ابن المبارك وأخرجه الحاكم ، وقال :
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفي كتاب الطهور لأبي عبيد بن
سلام: نا ابن أبي عدي عن ابن عون عن ابن سيرين قال: ((كانت الخلفاء
(١) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٥١/١) وعزاه إلى ((البزار)) وهو في
الصحيح خلا قوله: (( ثم أكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ)) ورجاله رجال الصحيح خلا
شيخ البزار .
ورواية الصحيح : له شواهد صحيحة بنحوه .
ورواه مسلم في ( الحيض، ح/ ٩٠) والترمذي (٧٩) والنسائي في ( الطهارة، باب ((١٢١)))
وأحمد (١/ ٣٦٦، ٢ / ٢٦٥، ٣٨٩، ٤٢٧، ٤٧٩، ٥٠٣).
(٢) صحيح. رواه الحاكم في (المستدرك): (١٦٩/١). وصححه الشيخ الألباني.
(٣) صحيح. رواه أحمد (٦ / ١٥١، ٢٢٨) والبيهقي (٣١/١) وإتحاف (٢٨٧/١٠) وابن
خزيمة (٢٥٨) والفتح (٢٤٠/١٠) وعبد الرزاق (١٧٩) والكنز (١٨٨٤٢، ٣٢١٩٥) والمغني
عن حمل الأسفار (٢٦٢/١) وابن عدي (٢٤٣٨/٦) والمجمع (٤٢/٩) وإسناده حسن . وعزاه
الطبراني في (( الأوسط)) و((الكبير)) باختصار .
٣٩١

[١٧٠/ ١]
يتوضئون في طست في المسجد )) وعن الحسن قال: (( رأيت عثمان يصب
عليه من إبريق )) وعن عبد الرحمن بن أبي الموالي قال : حدّثني حسن بن
عليّ بن محمد بن عليّ ورأيته يتوضأ في ثور فذكر وضؤه، ثم قال : أخبرني
أبي عن أبيه : أنّ عليًا كان يتوضأ، هكذا قال أبو عبيد وعلى هذا أمر الناس
في الرخصة والتوسعة في الوضوء في آنية النحاس وأشباهه من الجواهر يروي
عن ابن عمر من الكراهة،/ ثنا حجاج عن شعبة عن عبد الله بن جبر
الأنصاري قال : جاء ابن عمر إلى بني عبد الأشهل فطلب وضوءًا فأتيته بثور
من ماء فقال : رده وأتني به في قصعة أو ركوة ، وفي كتاب الأشراف: توضأ
أنس بن مالك في طست ، ورخص كثير من أهل العلم في ذلك، وبه قال
الثوري وابن المبارك والشافعي، وما علمت أنّي رأيت أحدًا من أهل العلم كره
الوضوء في آنية الصفر وكذا الرصاص والنحاس وما أشبهه، وبه نقول،
والأشياء على الإِباحة ، وليس يحرم ما هو مباح. موقوف على ابن عمر.
وكان الشافعي وإسحاق وأبو ثور يكرهون الوضوء في آنية الذهب والفضة وبه
نقول، ولو توضأ فيه متوضئ أجزأه وقد أساء، وحكى عن أبي حنيفة أنه كان
يكره فيها الأكل والشرب في آنية الفضة، وكان لا يرى بأسًا بالمفضّض، وكان
لا يرى بالوضوء منه بأسًا، وفي قوله: ما علمت أحدًا كره الوضوء في آنية
الصفر والنحاس وآلات الصفر هو النحاس، وفي قول أبي عبيدة ثنا عليّ بن
إبراهيم عن ابن عمر نظر لما ذكره في الأشراف عن معاوية أيضًا، وأمّا الصّفر:
فهو النحاس بالضم حكاه ثعلب في فصيحه، وروى المطرّز عنه: النّاس كلّهم
يقولون صفر وأبو عبيدة يكسره يعني الصَّاد وقال ابن درستويه: سُمّى النحاس
صفرًا لصفرته، والذي يصنع بالنوشادر ويقال له الشبه؛ لأنه يشبه الذهب. وفي
الجامع هو النحاس الجيد والمخصب المزكن وهي الإِجانة التي يغسل فيها
الثياب. كذا في الصحاح وفي الغريب شبه المزكن، والله أعلم .
٣٩٢

٣٣- باب الوضوء من النوم
[١٧٠/ ب]
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع ثنا، الأعمش عن
إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (( كان رسول الله عٍَّ ينام حتى ينفخ
ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ))(١) قال الطنافسي: قال وكيع: تعني وهو ساجد،
هذا حدیث إسناده علی شرط الشیخین،/ حدّثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا
يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن حجاج عن فضل بن عمرو عن إبراهيم عن
علقمة عن عبد الله: ((أن رسول الله عَ ليه نام حتى نفح ثم قام فصلى)) هذا
حديث إسناده صحيح على شرط مسلم، ولفظ أبي عبيد الله أحمد بن إبراهيم
الدورقي في مسند ابن مسعود: ((كان عليه السلام ينام وهو ساجد، وكنا
نعرف ذلك بنفخه، ثم يقوم فيمضي في صلاته )) (٢) ورواه محمد بن
الصلت بن منصور بن أبي الأسود عن الأعمى عن إبراهيم، ثنا سعيد بن
سليمان، ثنا ابن أبي زائدة بن حجاج عن فضل - يعني العصبي - عن إبراهيم
نحوه ، قال حجاج: فسألت عطاء فقال النبي - عليه السلام -: ((ليس
كغيره)) ولما ذكره في الأوسط وقال: لم يروه عن الأعمى إلا منصور، وفي
إسناد الدارقطني عليّ أبي محمد السمعي، ثنا أحمد بن الحسن، ثنا عبد
الجبار، ثنا أبو خيثمة عن محمد بن حازم عن حجاج عن حماد عن إبراهيم
عن علقمة عن عبيد الله: ((كان النبي عٍَّ ينام مستلقيًا حتى ينفخ ثم يقوم
فيصلي ولا يتوضأ))(٣). حدّثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، ثنا ابن أبي زائدة
عن حريث بن أبي مطر عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس قال: كان نومه ذلك وهو جالس، كذا فيما رأيت من
النسخ ، وفي الأطراف لأبي القاسم زيادة من نفس السنن - يعني النوم الذي
(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٤٧٤) وأحمد في (المسند)) (١٣٥/٦) وابن أبي شيبة في
(المصنف)) (١٣٢/١) والكنز (١٧٨٥٢). وصححه الشيخ الألباني.
(٢) ضعيف. رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٣٣/١) والكنز ( ٢٧١٣٧، ٢٧١٧٧).
(٣) صحيح. رواه أحمد (٤٢٦/١) والمجمع (٢٦٦/٨) وعزاه إلى ((أبي يعلي)) و((البزار))،
ورجال أبي يعلي رجال الصحيح .
٣٩٣

لم يتوضأ منه - ولما رواه أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي هريرة عن ابن
المسيب عن ابن عباس: ((أن النبي عَّ ◌ُلِّ نام وهو قاعد ثم قام فصلى ولم
يتوضأ)) قال : لم يروه عن أشعث عن أبي هريرة عن سعيد إلا شريك .
[١٧/ ١]
ورواه غيره عن أشعث عن أبي هريرة عن ابن جبير، وفي موضع آخر
((فأخَّر العشاء حتى نام القوم واستيقظوا وهو ساجد، ثم ناموا واستيقظوا فصلى
بهم ولم يذكر أنهم توضئوا ))(١) وقال: لم يروه عن يونس بن عبيد/ العمي
عن عطاء عنه إلا حماد بن مسلمة تفرّد به يونس المؤذن وابن عائشة، رواه عن
محمد بن الصلت ثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمى عن إبراهيم ثنا
سعيد بن سليمان، ثنا ابن أبي زائدة، ثنا حجاج عن فضيل - يعني الفقيمي -
عن إبراهيم نحوه قال : حجاج فسألت عطاء فقال النبي عليه السلام ليس
كغيره. وفي الدارقطني على أبي محمد السمعي، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد
الجبار، ثنا أبو خيثمة عن محمد بن حازم عن حجاج عن حماد عن إبراهيم
عن علقمة عن عبد الله بن دينار: ((كان النبي عَ ﴾ ينام مستلقيًا حتى ينفخ
ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ)) (٢) وهو حديث ضعيف لضعف رواته، وحريث
أبي عمر أحد الحفاظ فإنه ممن قال فيه البخاري، فيه نظر وفي رواته عنه ليس
عندهم بالقوي، وقال عمرو ابن عليّ: لم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن
يحدثان عنه ابني قط وهو حديث ابن عمرو وهو ضعيف الحديث بأبي عبيدة
الضبي وعبد الأعلى الجرار وانظاره وبنحوه ، قال أبو حاتم الرازي وابن عدي :
وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل ثنا حميد عن عبد الله بن عبيد عن رجل
قال: ((رأيت نبي الله عَ له نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ))(٣)
(١) رواه الترمذي في : أبواب الطهارة ، ٥٧ - باب ما جاء في الوضوء من النوم ، (ح/٥٧).
قال: وفي الباب عن عائشة، وابن مسعود، وأبو هريرة. ورواه أحمد (رقم ٢٣١٥ ج ١ ص ٢٥٦) وأبو
داود (٨٠/١) والبيهقي (١٢١/١) كلهم من طريق عبد السلام بن حرب.
قلت : ولم يحكم الترمذي على هذا الحديث بشيء من صحة أو ضعف .
(٢) تقدّم وهو حديث ضعيف . ص٣٩٣
(٣) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٦٦/٨) وعزاه إلى ((أحمد)) وإسناده
جید .
٣٩٤

وسئل عمن نام وهو جالس فقال: يعيد وضوءه، ذكره في تاريخ الموصل من
جهة المغيرة بن زياد عن أبي رباح عنه، وقال يحيى بن معين : لا شىء، وفى
رواية ضعيف ، وقال النسائي: متروك الحديث ، وكذا قاله عليّ بن الجنيد
وقال الحربي في كتاب العلل: ليس هو حجة، وذكره العقيلي في كتاب
الضعفاء ، وقال الساجي: ضعيف الحديث عنده مناكير، ومَعْنى حديثه هذا في
صحيح مسلم بل هو واضح في الدلالة من حديث ابن عباس قال: (( بت
عند خالتي ميمونة فقلت لها: إذا قام رسول الله عَّله فأيقظيني، فقام رسول
الله عَّه فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني في شقه الأيمن، فجعلت
إذا أغفيت يأخذ سخمة أذنى، قال: فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أجبني
حتى أني لأسمع نفسه زائدًا، فلما / تبيّن له الفجر فصلى ركعتين خفيفين)) (١) [١٨١/ ب]
وقد ورد في نوم القاعد غير ما حديث، من ذلك حديث ابن المبارك: ثنا معمّر
عن قتادة عن أنس قال: ((لقد رأيت أصحاب رسول الله عَّله يوقظون
للصلاة حتى أني لأسمع غطيطًا، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون))(٢) قال
ابن المبارك : هذا عندنا وهم جلوس: قال الحافظ البيهقي: وعلى هذا جملة
عبد الرحمن ومهدي والشّافعي، وهو محتمل لما قالوه ، لكن وردت زيادة تمنع
من هذا التأويل، ويردّه على من أوَّله ذكرها أبو محمد بن حزم مصححًا لها،
وذكرها أيضًا أبو الحسن ابن القطان من رواته يحيى بن سعد القطان عن سعيد
عن قتادة عن أنس: ((أنّ أصحاب رسول الله عَ لّه ينتظرون الصلاة فيضعون
(١) حسن. رواه أبو داود في: كتاب الصلاة ، ٢٧ - باب في صلاة الليل، (ح/١٣٧٤).
ولفظه :
(( بت عنده ليلة وهو عند ميمونة فنام حتى إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه استيقظ فقام إلى شنَّ
فيه ماء فتوضأ وتوضّأت معه ، ثم قام فقمت إلى جنبه على يساره فجعلني على يمينه ، ثم وضع
يده على رأسي كأنّه يمس أذني كأنّه يوقظني ، فصلّى ركعتين خفيفتين قد قرأ فيهما بأم القرآن
في كل ركعة ، ثم سلّم ، ثم صلّى حتى صلّى إحدى عشرة ركعة بالوتر ، ثم نام ، فأتاه بلال
فقال : الصلاة يا رسول الله، فقام فركع ركعتين ، ثم صلى بالناس)).
انظر ، الصحيحة : (٤٩٨/٢).
ورواه الترمذي: (ح/٧٨) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)).
(٢) قوله: ((ولا يتوضؤن)) سقطت من ((الأصل)) وكذا أثبتناه.
٣٩٥

جنوبهم، فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة )) قال قاسم بن أصبغ: ثنا
محمد بن عبد السلام الخشني، ثنا ابن بشار ثنا يحيى بن سعيد فذكره، وهو
كما نرى صحيح من رواية إمام عن سعيد فأعلَّه. ورواه البزار(١) من حديث
أبو عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس: ((أنّ أصحاب النبي - عليه
السلام - كانوا يضعون جنوبهم فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ )) وقال
ابن المنذر: حديث ابن عباس يعني هذا لا يثبت، وفي كتاب ابن عدي من
حديث محمد بن مسلم الطائفي عن قتادة عن أنس قال: (( كنا ننام في
مسجد النبي معَّهِ فلا نُحْدِثُ لذلك وضوءًا))(٢) وقد أكد حديث سعيد ما
في الصحيح من حديث ابن عباس ونومه عند النبي عليه السلام قال: (( ثم
اضطجع فنام حتى نفخ)) ولكن قد قال هو : (( إنّ عيني تنامان ولا ينام
قلبي))(٣) وقال سفيان : هذا للنبي خاصة أو كذا قاله عكرمة فعلى هذا لا
حجة فيه على التأكيد ، وقد روى ذلك عن عائشة وأنس وجابر وأبو هريرة،
وقد روى يزيد بن أبي زيادة وهو منكر الحديث عن مقسم عن ابن عباس
قال : وجب الوضوء على كلّ نائم إلّ من خفق خفقة برأسه ، قال البيهقي :
(١/١٧٢] هكذا رواه جماعة عن يزيد موقوفًا، وروى ذلك مرفوعًا ولا يثبت رفعه/. وقال
ابن المنذر : حديث ابن عباس هذا لا يثبت، قال الأثرم : قال أبو عبد الله
عند ذكر حديث عبد الأعلى يضعون جنوبهم ما في هذا أحسن من حديث
أنس: ((كان أصحاب رسول الله عَ لّه ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون))
هكذا قال شعبة، وقال هشام: يخفقون برؤسهم، وقال ابن أبي عروبة:
فيضعون جنوبهم وتبسم أبو عبد الله ثم قال: هذا مرّة يضعون جنوبهم ، وفي
(١) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٤٨/١) من حديث أنس، وعزاه إلى
((البزار)) ورجاله رجال صحيح .
(٢) ضعيف. رواه ابن عدي في ((الكامل)): (٢٢١٩/٦).
(٣) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٦٧/٢) ومسلم في (صلاة المسافرين، ح / ١٢٥)
والنسائي (٢٣٤/٣) والترمذي (٤٣٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد (١٠٤/٦)
وابن خزيمة (٤٩) وتلخيص (١٣٥/٣) ومشكل (٣٥٣/٤) واستذكار (٩٩/١) والشمائل
(١٤٤) والشفا (١/ ١٨٩، ٢/ ٣٤٩، ٤٠٩) والتمهيد (٢٠٨/٥، ٢٠٠٩، ٦/ ٣٩٢، ٣٩٣).
٣٩٦

السنن أيضًا من حديث أبي الجعد: ثنا شعبة عن الجريري عن خالد بن علائة
عن أبي هريرة قال: ((من استحق النوم فقد وجب عليه الوضوء))(١) وفي
لفظ: ((فسألناه عن استحقاق النوم فقال: هو أن يضع جنبه)) قال البيهقي:
وروى ذلك مرفوعًا ولا يصح، وفي كتاب أبي داود عن أنس قال: ((كان
أصحاب رسول الله عَ ليه ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم ثم
يصلون ولا يتوضئون ))(٢) قال أبو داود: وزاد فيه سعيد عن قتادة قال: على
عهد النبي - عليه السلام - وفي رواية معمر عن قتادة: (( حتى أني أسمع
لأحدهم غطيطًا )) وفي رواية كتاب الترمذي من حديث عبد السلام بن حرب
عن خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس: (( أنّه رأى رسول
الله عَّ نام وهو ساجد حتى غطّ أو نفخ ثم قام فصلى، فقلت: يا رسول
الله، إنك قد نمت ، قال : إنّ الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعًا فإنه
إذا اضطجع استرخت مفاصله ))(٣) ، قال أبو عيسى : رواه سعيد عن أبي
عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله : ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه ، ولما
ذكره دعلج في مسند ابن عباس من تأليفه ، قال : سمعت موسى بن هارون
(١) شاذ لا يصح. ((غرائب شعبة)) (١٤٨/٢) والبغوي في ((الجعدبات)) (١/٦٩/٧) ومن
طريقه البيهقي (١١٩/١) . وعلي بن الجعد ثقة ثبت ، وقد تابعه ثقات ، فقال ابن أبي شيبة في
((المصنف)) (٢/٣٩/١): حدثنا هُشيم وابن عُلَيَّة عن الجريري عن خالد بن غِلاف القيسي عن
أبي هريرة قال: فذكره موقوفًا عليه . ولعلّه الصواب . وزاد ابن علية، قال الجريري : فسألنا
عن استحقاق النوم؟ فقالوا: ((إذا وضع جنبه)).
انظر : الضعيفة (ح/٩٥٤) .
(٢) حسن . رواه أبو داود في : ١- كتاب الطهارة ، ٧٩ - باب الوضوء من النوم ، (ح/
٢٠٠) .
قوله: ((تخفق )) خفق يخفق - من باب ضرب يضررب - يقال : خفق برأسه ، إذا أخذته
سنة من النعاس فمال برأسه دون جسده .
(٣) منكر. رواه الترمذي (ح/٧٧) وأبو داود (ح/ ٢٠٢) قلت : وقد سبق أن وضحنا أن
الترمذي لم يعلّق على هذا الحديث بالحسن أو غيره . ولكن قال أبو داود عقب حديثه :
(( الوضوء على من نام مضطجعًا)) هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن
قتادة . وقال : وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني استعظامًا له ، وقال :
ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة ؟ ولم يعبأ بالحديث .
٣٩٧

يقول : هذا حديث منكر لا نعلم أحدًا رواه إلّ الدالاني؛ ولما رواه أبو داود
قال: قوله: ((الوضوء على من نام مضطجعًا)) هو منكر لم يروه إلا الدالاني
عن قتادة، وروى له جماعة عن ابن عباس لم يذكروا شيئًا من هذا، وكان
النبي - عليه السلام - محفوظًا في نومه، وقال شعبة: إنّما سمع قتادة من أبي
[١٧٢/ ب] العالية أربعة أحاديث/ بحديث يونس بن مَتَّى، وحديث ابن عمر في الصلاة
وحديث : ((القضاة ثلاثة ... )) (١)، وحديث ابن عباس قال : وذكرت
حديث يزيد للإِمام أحمد فقال : ما للدلاني يدخل على أصحاب قتادة، بهذا
الحديث ، قال البيهقي : يعني به أحمد ما ذكره ، وقاله في التفرّد وقال أبو
داود: لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية ولم يجئ به إلّ يزيد ، قال
البيهقي : يعني به أحمد ما ذكره البخاري من أنّه لا يعرف لأبي خالد بسماع
من قتادة، ولما ذكره ابن أبي داود في كتاب الطهارة من السنن قال: هذا
حديث معلول لم يسمع قتادة من أبي العالية إلّ أربع أحاديث معروفة ليس
هذا منها وهذا مرسل من قتادة، وأبي العالية يحتاج وصل آخر، وهذه سنة
تفرّد بها أهل البصرة وحفظها أهل الكوفة من صحة ، وفي كتاب العلل لأبي
عيسى الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء رواه ابن
أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله : ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا نعرف
لأبي خالد سماعًا من قتادة، وقال الدارقطني: تفرّد به الدالاني ولا يصح ،
وقال البيهقي: وأمّا هذا الحديث فقد أنكره على ابن أبي خالد جميع الحفاظ ،
وقال الخزرجي في كتاب تقريب المدارك: حديث أبي العالية هذا منكر ، وليس
بمتصل الإِسناد وأمّا ردّ ابن حزم هذا الحديث بعبد السلام بن جرير فغير
صواب؛ لأنّه ممن زيَّفه جماعة، وخرج الشيخان حديثه في صحيحيهما، وقول
(١) صحيح. رواه البيهقي في ((الكبرى)) (١٠/ ١١٦، ١١٧) والمجمع (٤/ ١٩٣، ١٩٥) وعزاه
إلى الطبراني في «الأوسط)) و((الكبير)) ولفظه: ((قاض قضى بالهوى فهو في النار، وقاض
قضى بغير علم فهو في النار، وقاض قضى بالحق فهو في الجنة )).
وشرح السنة (٩٤/١٠) والترغيب (١٥٥/٣) والفتح (٣١٩/١٣) والمشكاة (٣٧٣٥) وتلخيص
(١٨٥/٤) وابن عساكر في ((التاريخ)) (٣٠٩/٧) والخفاء (١٤٤/٢). وتمام لفظ الحديث :
((عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله عَليه يقول: القضاة ثلاثة: واحد
ناج واثنان في النار من قضى بالجور أو بالهوى هلك، ومن قضى بالحق نجا )) .
٣٩٨

من قال أنّه تفرّد بهذا اللفظ - أعني الدالاني - نظرًا لما يذكره من متابعة
يعقوب بن مقاتل له بعد. والله أعلم ، وفي الاستذكار حديث أبي خالد هذا
عند أهل الحديث منكر لم يروه غير أبي خالد عن قتادة؛ ولما ذكر ابن الجوزي
في التحقيق كلام الدارقطني، قال: قد ذكرنا مذهب المحققين أثناء قول أنَّ
وقف الحديث احتياطًا وليس هذا بشيء، وقول الدارقطني: لا يصح لأنّه
دعوى بلا دليل وقد ذكرت هذا الحديث مستوفيًا العلل في كتابي المسمى
بالسنن في الكلام على أحاديث السنن ولله الحمد والمنّة .
/وفي كتاب الدارقطني من حديث يعقوب بن عطاء: وهو ضعيف عند [١٧٣/ ١]
أحمد وابن معين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن رسول الله ◌ِ }.
قال: (( من نام جالسًا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء)) (١)
وذكره ابن عدي في كامله من حديث مقاتل بن سليمان المتهم بالوضع عند
النسائي عنه، وفي التاريخ نيسابور من حديث الجارود بن يزيد عن أبي زيد
عن الزهري عن ابن المسيب عنه يرفعه: (( الوضوء من سبعة أقطار: البول
والدم السائل والقئ، ومن دسعه علا بها الفم والنوم المضطجع وقهقهة الرجل
في الصلاة، ومن خروج الدم )) (٢) وفي الكامل أيضًا من حديث معاوية بن
يحيى وهو واهي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: ((إذا وضع
أحدكم جنبه فليتوضأ)) (٣) ، قال الجوني : هذا حديث هو منكر وفيه من
حديث فرعة ابن سويد عن يحيى بن كثير وهو منكر الحديث عن ميمون
الحفاظ عن أبي عياض عن حذيفة بن اليمان قال: ((كنت في مسجد المدينة
جالسًا أخفق واحتضنني رجل من خلفي فالتفت فإذا النبي - عليه السلام -
فقلت: يا رسول الله هل وجب عليّ وضوء قال: لا حتى تضجع جنبك)) (٤)
(١) ضعيف جدًا. رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٤٣١/٦) والدارقطني (١٦١/١) والقرطبي
(٢) ((الكامل)) لابن عدي: (٢٤٣١/٦).
(٢٢٣/٥) .
(٣) منكر. رواه ابن عدي في ((الكامل)): (٢٣٩٦/٦).
(٤) ضعيف جدًا. العقيلي: (٧٥/٢) . وأورده الهيثمي في ترجمة : زيد بن عياض أبو عياض
البصري. قال العقيلي : هذا حديث غير محفوظ .
٣٩٩

قال البيهقي تفرّد به بحر السقا وفيه أيضًا حديث ابن عباس مرفوعًا: ((وجب
الوضوء على كل نائم إلا من خفق برأسه خفقة أو خفقتين))(١) قال
الدارقطني : إنما يروى عن ابن عباس من قوله قد تقدّم: حدّثنا محمد بن
المصفى الحمصي، ثنا بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن
عبد الله بن عائذ الأودى عن عليّ بن أبي طالب أن رسول الله عَ ◌ّه قال:
((العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ)) (٢) هذا حديث لما ذكره الساجي في
كتاب الضعفاء في ترجمة الوضين قال: عنده حديث واحد منكر وذكر هذا
ثم قال: ورأيت أبا داود يدخل هذا الحديث في كتاب السنن ولا أراه وضعه
إلا وهو صحيح عنده، ولما سئل أحمد عن هذا الحديث وحديث معاوية قال:
حديث عليّ أثبت وأقوى ، وفي الخلافيات نحوه، ولما ذكره أبو محمد
وقال ابن القطان : هو كما قال ليس بمتصل، ولكن بقى عليه أن يبيّن أنّه من
رواية بقية وهو ضعيف عن الوضين وهو واهي ، وقد أنكر عليه هذا الحديث
نفسه عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ وهو مجهول الحال عن
عليّ، ولم يسمع منه فهذه ثلاث علل سوى الإِرسال كل واحدة تمنع من
تصححه مسندًا كان أو مرسلًا، وفيما قاله نظر حيث قال : عن ابن عائذ
مجهول الحال وليس كذلك؛ فإنّه لا يحتاج إلى معرفة حاله ولا الكشف عنها
لكونه صحابيًا مشهورًا بذلك قد ذكره في الصحابة جماعة منهم البغوي بن
بنت منيع وأبو نعيم الأصفهاني والعسكري ، وقال : كان من أصحاب
النبي - عليه السلام - وأصحاب أصحابه، وكان من حملة العلم، وذكر له
حديثًا فيه سمعت النبي عَّةٍ يقول: ((لو حلفت يمينًا لبرزت أنه لا يدخل
[١٧٣/ ب] الفارسي قال: هذا أثر ساقط،/ قال أبو الأشبل: حديث عليّ ليس بمتصل ،
(١) رواه الطبراني (٢٩٠/٨) بلفظ: ((الوضوء على من نام)). واستذكار (١٩٠/١) بلفظ:
(( الوضوء على من نام مضطجعًا)).
(٢) ضعيف. رواه ابن عدي في ((الكامل)): (٢٥٥١/٧). وأدخله أبو داود في كتابه
((السنن)) ولم يُضمّف إسناده. وفي ((الخلافيات)) بنحوه. ولكن وهَّى إسناده بالانقطاع غير
واحد، وبه بقيّة وهو ضعيف. قلت: بالإضافة إلى علّة الإرسال.
٤٠٠