النص المفهرس
صفحات 281-300
عبد الملك بن مروان بن الحرث ابن أبي ذئاب ، أخبرني سالم سيلان قال : ((أرتني عائشة كيف كان النبي عَّلم يتوضأ قال: يتمضمض ثلاثًا)) الحديث . حدّثنا سفيان بن وكيع، ثنا عيسى بن موسى عن فائد أبي الورقاء وعبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى قال: رأيت رسول الله عَ ليه: ((يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه مرة)) (١) هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف سفيان بن وكيع المتقدّم الذكر، ونكارة حديث فائد، وإن كان ليس من نظير ما ذكره لمتابعة أبي يعقوب عبد الرحمن عبيد بن نسطاس الثقة الثبت له ، فكأنّه ليس بموجود في هذا الحديث، فلم يبق إلا تعليله بسفيان، وإن كان ليس علّة له فقد وقع لنا من طريق سالمة منه، ثنا بها الشيخ الإِمام المسند المعمر أبو بكر بن عمر الحميدي، ثنا عبد الهادي عن فاطمة قالت : ثنا فاطمة، ثنا ابن زيدة، ثنا أبو القاسم، ثنا الحسن بن إسحاق، ثنا عليّ بن يحيى، أخبرني عيسى بن يونس عن فائد: سمعت ابن أبي حاتم أوفى يقول: (( رأيت النبي عَّله توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه مرّة))(٢) وبه إلى أبي القاسم، ثنا عليّ بن عبد العزيز، ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا مروان بن معاوية عن أبي الورقاء عن عبد الله بن أبي أوفى أنه: (( توضأ ثلاثًا ثلاثًا فخلّل لحيته))، وقال: رأيت النبي عَّم يفعل هذا))(٣) فصح إسناده/ على هذا، والله تعالى أعلم . ولما ذكر أبو القاسم بن عساكر هذا الحديث، لم يذكره من رواية عبد الرحمن عن أبي أوفى، ولما ذكر لمن اسمه برواية عنه استظهرت على ذلك بعده بنسخ أما ذكره من حديث فائد فقط، وعزاه لابن ماجة وبايعه على ذلك جماعة من المتأخرين، منهم ابن سرور والحافظ المزّي في كتابيه ، وحديث ابن ماجة يرّد قولهم، وممن نبه(٤) على أنّ عبد الرحمن هذا هو أبو يعقوب الصغير أبو عبد الرحمن بن حبّان، وأبو نعيم الأصفهاني [١٢٠/ ب] (١) تقدَّم في أحاديث الباب . (٢) تقدَّم في أحاديث الباب . (٣) تقدَّم في أحاديث الباب . (٤) كذا وردت ((بالأصل)). ٢٨١ وأبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة من تأليفهما، وقبلهم الحميدي في مسنده. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن ليث عن شهر بن حوشب عن أبي مالك الأشعري قال: ((كان رسول الله عَ ليه يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا))(١) هذا حديث إسناده جيّد، ولولا الاختلاف في حال رواته لقيل فيه صحيحًا، لما عضده من الشواهد والمتابعات، ولأنه لم يتكلم فيها بقادح يُرّد به حديثهما وللعرفان بحال الواسطة ونفيه، أما ليث؛ فهو ابن أبي سليم أنس. كذا ذكره ابن الجوزي ، ويشبه أن يكون وهم؛ لأن العقيلي فرّق بين ابن أبي سليم زياد، وبين ليث بن أنس بن الليثي الراوي عن ابن إسرائيل - يكنى أبا بكر، ويقال بكير - كوفي، وإن كان ابن سرور ذكر أنّ الشيخين رووا له، فيشبه أن يكون وهمّا؛ وذلك أن الكلاباذي والحاكم واللَّالكائي والخيال والباجي لم يذكره أحد منهم في كتابه، اللهم إلّا لو قال أنّ محمدًا استشهد به، ویروی له في رفع اليدين، وقرنه مسلم بابن إسحاق الشيباني لكان صوابًا، وكذلك قاله ابن معين، زاد أبو الحسن: سئل وكيع عن حديث من حديثه فقال: ليث لين وقال : كان سفيان لا يسمى لينًا ، وقال البخاري : كان صدوقًا، وقال ابن عدي : أحاديثه صالحة ، وروى عنه شعبة والثوري وغيرهما من ثقات الناس، ومع الضعفاء الذي/ فيه فكتب حديثه، فقد قال أبو النصر معمر: كان ابن عيينة لا يحمد حفظه، وفي رواية: ضعيف، وقال ابن مهدي : ليث وعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد، ليث أحسنهم عندي ، وقال جرير : كان ليث أكثرهم تخليطًا ، وقال عيسى بن يونس : كان قد اختلط كان يصعد المنارة ارتفاع النهار فيؤذن، وقال أحمد بن حنبل: هو مضطرب الحديث، ولكن: حدّث الناس عنه، وفي علل الترمذي عنه: لا نفرح بحديثه وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا نشتغل به، مضطرب الحديث، زاد أبو حاتم: هو أحب إليّ من يزيد بن أبي زياد ، وقال الفلاس: كان يحيى لا [١٢١ / ١] (١) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/ ٤١٧) وأحمد في ((المسند)) (١/ ١٢٥، ٢/ ٨) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/ ١٥) والكنز (٢٦٨٩٣، ٢٦٩٥٢). وفي الزوائد : هذا الإِسناد ضعيف ، وليث: هو ابن أبي صيف . وقال السديّ : وشهر قد تكلّموا فيه . قلت: وصححه الشَّيخ الألباني. انظر: صحيح ابن ماجة . ٢٨٢ يحدّث عنه، وكان ابن مهدي يحدّث عنه، وقال الدارقطني: صاحب سنة، وكذلك قاله ابن معين، زاد أبو الحسن: نخرّج حديثه، إنّما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد فحسب ، وقال يحيى لأحمد: حديثه ذكره عنه الحاكم، وقال ابن سعد: كان رجلاً صالحً عابدًا ضعيفًا في الحديث، يقال كان يسأل عطاء، وقال الساجي: صدوق فيه ضعف، كان سيء الحفظ كثير الغلط، وكان أبو داود لا يدخل حديثه في كتاب السنن الذي صنفه، وفيما قاله نظر من حيث إنّ أبا داود إذا أطلق كان في العرف محمولًا على السجستاني، فإن كان عناه فهو ثقة، خرّج حديثه في كتابه، وإن كان غيره فيلزمه بيانه، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ضعيف، وقال ابن طاهر مثله، زاد خيرًا فقال : كان يسأل عطاء وطاوسًا ومجاهدًا عن الشيء يختلفون فيه، فيروى أنّهم اتفقوا من غير تعمّد لذلك، وفي تاريخ ابن أبي خيثمة: قال ابن معين: ليس بذاك ، وفي كتاب الآجري قال يحيى: ليس به بأس، وفي كتاب العقيلي عنه: هو أضعف من يزيد بن برقوقة، وفي رواية ضعيف: إلّا أنّه كان يُکتب حديثه، لیث/ أضعف العالمين، وقال السعدي: نضعّف حديثه، لیس بثبت، وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركه القطان وابن مهدي وأحمد وابن معين. انتهى كلامه ، وفي اطلاقه ذلك نظر؛ لأنّا أسلفنا عن الفلاس بحديث القطان عنه، وثنا أحمد عليه، وكذلك ابن معين، والصواب في ذلك قول الساجي: كان يحيى القطان بآخره لا يحدّث عنه، ففي هذا جمع بين قول يحبى والفلاس، وأما ابن معين فلا وجه لما حكاه عنه، وقال ابن المديني: مجاهد أحبّ إليَّ منه ، وقال العجلي: كوفي جائز الحديث، وفي كتاب الآجري قال أبو داود أحمد بن يونس: سمعت أبا داود يقول: سمعت يحيى يقول: عامة شيوخه لا يعرفون، الثاني: شهر بن حوشب أبو سعيد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو الجعد الأشعري الحمصي ، ويقال : الدمشقي، وإن كان مسلم قد خرّج حديثه، وحسّن الترمذي والبخاري حديثه، وروى له في كتاب الأدب ، وقال أحمد: ما أحسن حديثه، ووثّقه، وفي رواية: هو حسن الحديث، وقوى أمره ، قال : وإنما [١٢١/ ب] ٢٨٣ [١٢٢ / ١] يتكلم فيه ابن عون، يعني بقوله: تركوه، وفي رواية: لا بأس به، وفي رواية: ثبت وقال العجلي: ثقه، وكذلك قاله ابن معين ، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال موسى بن هارون: ضعيف، وبمثله قاله ابن سَعْد، وقال يعقوب بن شيبة: سمعت ابن المديني يقول : وقد قيل له ترضى حديث شهر فقال : أنا ما أحدّث عنه قال : فأنا لا أدع حديث الرجل إلا أن يجتمع عليه يحيى وعبد الرحمن - يعني على تركه - قال يعقوب : وهو ثقة على أنّ بعضهم قد طعن فيه، وقال الفسوي في تاريخه: وإن کان ابن عون تركوه فهو ثقة/ وفي هذا رّد لما ذكره أبو عبد الله في تاريخ نيسابور: وثقه ابن معين وأبو زرعة الرازي، وشذّ عنه سائر المشايخ، والله أعلم، وقال أبو حاتم: هو أحبّ(١) إليّ من أبي هارون وبشر بن حرب، وليس يرون أبي الزبير، ولا نحتج به، وقال أبو زرعة: لا بأس به ، وقال محمد بن عبد الله ابن عمّار: روى عنه النّاس، وما أعلم أحدًا قال فيه غير شعبة قال : يكون حديثه حجة؟ قال : لا ، وقال صالح بن محمد: لم نقف منه على كذب، وكان رجلًا ينسك، إلَّا أنّه روى أحاديث تفرّد بها لم يشركه فيها أحد، فقد تركه شعبة، ولم يحدّث عنه ابن مهدي، وقال النسائي وابن عدي: ليس بالقوي، زاد ابن عدي: ولا نحتج بحديثه، وقال ابن حبان: كان يروى عن الثقات المعضلات، قابل عبّاد بن منصور في الحج فسرق عَبَيته فهو القائل : لقد باع شهرٌ دِينَهُ بخريطةٍ فمن يأمن القرائد جدّك ياشْهُرٌ كذا شهر، ذكره ويشبه أن يكون وهمّا؛ لأنّ المعروف أنّ الخريطة إِنّا كانت من بيت المال حين ذكره ليزيد بن المهلب وقال الهذلي : كان على خزائن يزيد، فلما سأله عنها أتاه بها، فدعا يزيد الذي وقع فيه فشهد، وقال لشهر: هي لك فقال: لا حاجة لي فيها، فقال القطامي الكلبي: عن شهر بن حَوْشَبٍ قال : يقال في الحسن بن سعد حربلة؟ قلت : نعم ، فقال : يا هؤلاء إنّه قد وثقه، ويقال : سنان بن مُكّمل النميري البيت، وبعده أخذت له شيئًا طفيفًا، وبعته من ابن خُزُنْبيداد هذا هو الغَدْرُ، وصحَّف بعض حفّاظ (١) قوله: ((هو أحبّ)) وردت بالأصل ((مواجب)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه . ٢٨٤ [١٢٢ / ب] عصرنا هذا البيت فقال: من ابن جرير أنّ هذا هو الغَدْرُ، ويقال: الشرقي المسمّى الوليد بن العطامي وهو الحسين بن جمال النسابة وقال مرة النخعي الشهر: يا ابن المهلب ما أردت إلى امرءًا لولاك كان كصالح القُرَّاءِ؛ فتبيّ مما ذكرناه فساد قول من عَزَا ذلك لعباد - يعني الشعر والخريطة - / اللهم إلا لو ذكر خيانته له لكان صوابًا من فعله؛ لأن شعبة شهد عليه أنّه رافق رجلًا من أهل الشام فخانه. فيما ذكره الساجي، ثم ذكر قصته في بيت المال بعد، فجعلهما مرّتين، وهو الأشبه، والله أعلم ، وفي كتاب الترمذي عن النضر شهر تركوه، ويشبه أن يكون وهمًا وذلك أنّ الساجي والعقيلي والسعدي وغيرهم إنّما ذكروا روايته عن ابن عون، لا عن نفسه ، وقال العيني: ضعيف، وفي تاريخ ابن أبي خيثمة عن ابن معين عن مسلم عن رجل ذهب على يحيى اسمه قال : كنت مع شهر في طريق مكة فكنّا إذا نزلنا منزلًا قال : هاتوا عبوديًا سووا طنبوريًا، فإنا إنما نأكل خبزنا - يعني الحديث - وفي كتاب العقل نحوه وعن قتادة قال : جاء شهر يستأذن على الأمير ، قال : فخرج الإِذن فقال : إنّ الأمير يقول : لا تأذن له فإنه سيأتي قال : فقلت إنّ خادم البيت يخبرك بما في أنفسهم قال : ثمّ قال قتادة: لا غفر الله لمن لا يستغفر لهما - يعني عليًا وعثمان - رضى الله عنهما - وقال الساجي: فيه ضعف وليس الحافظ، وقال السعدي: أحاديثه لا تشبه أحاديث النّاس، وذكره مسلم في مقدمته بالضعف، وكذلك الرازي فسير مجموع ما ذكر أنّ لا قادح فيها، وذلك إن يشأ غالب ما رمى به الجمع والاختلاط، أمّا الأول فهذا الحديث عارضه، وأمّا الثاني فقد رمى جماعة من المجمع على عدالتهم، وهذا إنما كان اختلاط في أمر غيره، وسفيان ممن أخذ عنه قديمًا، وأما ذمية الاختلاط وسُؤْءٍ الحفظ فقد أسلفنا له متابعان وشواهد من ذاك معها ، وأمّا شهر؛ فمعظم ما رمى به إنّما أتى على لسان شاعر مرمى بالكذب متعرّض، لا يدري أمحقٌ أم مبطل ولئن كان محقًّا قول عليّ أنّ له حقًّا في بيت المال أخذ بعضه ، وهذا لاقدح فيه وأمّا خيانته لعباد إن بعثت فيحتمل أن يكون من جاء أو ظفرًا أو ٢٨٥ لأنه يرى اختلاف الآراء يوجب إباحة الأموال، وذلك أن عبّادًا رماه ابن حبان [١٢٣/ ١] بالدعاء/ إلى القدر، فإن كان بهذه المثابة كان عند بعضهم كافرًا، وأما تسويته الطنبور فهو قول مردود بما ذكره عثمان بن بريدة عنه قال: (( دُعی شَهْر إلى وليمة وأنا معه، فدخلنا فأصبنا من الطعام، فلما سمع شهر المزمار وضع أصبعيه في أذنيه وخرج حتى لا يسمعه )) وعلى تقدير صحته، فهو مذهب لأهل المدينة مشهور لا عيب فيه على من تعاطاه ممن يراه، وأمّا رميه بأنه سيأتي فإنما جاء على لسان من لا يعرف اسمه ولا حاله ولا غبنه ، ومثل هذا لا يقبل خبره، فكيف تفرده بما لم يأت به غيره من الأئمة؟ ولئن كان ما قاله صحيحًا فلا عيب فيه على من لا يدعو إليه، وأما ترك شعبة له فإنّما هو بسبب خيانته لعباد كما تقدّم مبينًا، وأما قول ابن عون فيه: تركوه فقد قيل فيه بالنون والزاي بمعنى طعنوه وهو الصحيح؛ لأنّا أسلفنا كلام الأئمة، وليس فيهم أحد تركه ولا صَرَّعَّ بذلك فبقى محمولًا على الطعن الذي بيناه الذي لم يسلم غالبًا منه أحد ، وأما قول السعدي فحمل على بغضه للشيعة وتعصّبه عليهم لفرط نَصبه، والله أعلم ، وبنحو ما قلناه ذكره ابن القطان في كتاب الوهم والإِيهام فقال: لم أسمع لمضعفه حجة، وما ذكروه من تزينه بزي الجند وسماعه القنا بالآلات وفرقه بأخذ خريطة، فكذب عليه إما لا يصح وإما خارج مخرج لا يضره، وشر ما قيل فيه إنه يروي منكرات عن ثقات، وهذا إذا كثرت منه سقطت الرواية به، والله أعلم ، وأما قول ابن دحية في كتابه العلم المشهور وأعظم جرحه أنّه كان شرطيًا للحجاج، وليس كذلك ولئن كان إنّما كان عاملاً لابن المهلب ولئن عمل للحجاج حمل على جبره له كما جبر غيره ، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق ليس فيها ليث، مشعرة بانقطاع مابين شهر وأبي ملك بدخول واسطة بينهما، ولكنه غير ضار لثقته وعدالته رواها ابن أبي شيبة في مسنده عن محمد بن بشر عن سعيد عن قتادة عن [١٢٣/ ب] شهر عن عبد الرحمن/ بن عمر أنَّ أبا مالك جمع قومه، فذكره مطولاً. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع عن سفيان عن عبد ٢٨٦ الله بن محمد بن عقيل عن الرَّبيع بنت معوذ بن عفراء ((أن رسول الله عَ ليه توضأ ثلاثًا ثلاثًا)) (١) هذا حديث مختلف في صحته وضعفه للاختلاف في حال ابن عقيل المذكور قبل، وقال الترمذي فيه: حسن ، وفي حديث الزبير وسعد وطلحة والمطلب بن أبي أوفى وأبي مالك الأشعري المذكورين قبل رد لما اغفله الترمذي، حين تعداده الصحابة الذين رووا هذا المعنى، وكذا حديث المقدام بن معد يكرب (٢) وابن عباس المذكورين عند أبي داود، والله أعلم ، وحديث دليل بن حجر المذكور عند البزار - رحمه الله - وعبد الله بن جعفر المذكور عند الطبراني في الأوسط، وقال: لم يروه عن إبراهيم إلّا قتادة. تفرّد به الزبير، وحديث ذكره إبراهيم بن محمد بن عبيد في مسنده عن سهل بن إسماعيل النصبي، ثنا سهل بن رعلة الرازي، ثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي، ثنا تمام بن نحيح عن الحسن عنه: ((توضأ رسول الله عَّ ◌ُلِ فغسل يده ثلاثًا؛ وتمضمض ثلاثًا))(٣) الحديث. وحديث المغيرة بن شعبة عند الطبري في التهذيب. رواه عن أحمد بن محمد الطوسي، ثنا يعقوب بن محمد، ثنا أبي (١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، ١٦ - باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ، (ح/ ٤١٨). ورواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٣٤ - باب ما جاء في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، (ح/ ٤٤). من حديث عليّ . قال الترمذي : وفي الباب عن عثمان ، وعائشة ، والرُّبيع ، وابن عمر ، وإبي أمامة ، وعبد الله بن عمرو ، ومعاوية ، وأبي هريرة ، وجابر ، وعبد الله بن زيد ، وأبيّ بن كعب ، وقال : حديث عليّ أحسن شيء في هذا الباب وأصح ؛ لأنّه قد رُوى من غير وجهٍ عن عليّ - رضوان الله عليه - والعمل على هذا عند عامة أهل العلم : أنّ الوضوء يُجزئ مرة مرة ، ومرتين أفضل ، وأفضله ثلاث ، وليس بعده شيء . وقال ابن المبارك : لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم . وقال أحمد وإسحاق : لا يزيد على الثلاث إلَّا رجل مبتلى. (٢) قوله: ((يكرب)) وردت ((بالأصل)): ((كرب)) والصحيح ما أثبتناه . (٣) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (١ / ٢٣٠) من حديث البراء بن عازب نحوه ، وعزاه إلى ((أحمد )) ورجاله موثقون . ٢٨٧ [١٢٤ / ١] عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، حدثني عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه، وحديث عليّ من طريق ابن إسحاق عن الحرث عنه، وحديث أبي أمامة من طريق سنان بن شعبة عن شهر عنه، وروى البغوي في حديث أبي أمامة أيضًا عن يزيد، ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن شهر سمع عنه، وحديث معاوية بن أبي سفيان قال: ((رأيت النبي عَّهِ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال : هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي))(١) ثنا به المسند أبو محمد البصري - رحمه الله - أنا أحمد بن عبد الله القدوة، ثنا يوسف بن عبد الدمشقي، ثنا أبو طاهر الخشوعي، ثنا أبو القاسم عامر بن محمد بن عبد الله الرازي الحافظ قال: حدّثني أبو الحسن/ عليّ بن الحسن بن غيلان، ثنا أبو عليّ أحمد بن الحسن بن عبد الله المقري، ثنا عليّ بن محمد بن أبان المصري، حدّثني أبي عن عليّ بن حملة عن أبيه عبد الملك بن مروان، حدّثني أبو خالد حدثنى أمير المؤمنين معاوية به، وحديث أنس بن مالك قال: (( رأيت النبي عٍَّ يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وخلّل لحيته مرتين أو ثلاثا ثم قال : هكذا أمرني ربي))(٢) ثنا به المسند العلامة أبو الفرح المقري - رحمه الله تعالى - ثنا أبو الفضل الموصلي، ثنا عمر بن طراد، ثنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، ثنا عمر بن إبراهيم الخفاف، ثنا أبو الحسن محمد بن المظفر الحافظ البزار، ثنا أبو عبد الله أحمد بن الحسين عن يزيد الرقاشي عنه ، ولما ذكره في الأوسط من حديث الزبير بن محمد، ثنا قتادة بن الفضيل الرهاوي، ثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن أنس بن مالك، قال : لم يروه عن إبراهيم إلّ قتادة. تفرد به الزبير، وبنحوه قاله أبو الحسن في الأفراد، وحديث زيد بن ثابت، ثنا به المشايخ المسندون له، وعبد الله محمد بن إبراهيم وأبو يوسف يعقوب بن عوض بن عبد الله بن إبراهيم بن إسماعيل الشطبوقي قراءة عليه، ونحن نستمع، ثنا به (١) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد (١/ ٢٣١) من حديث بريدة بنحوه، وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف . قلت: وعلى قول الهيثمي فالحديث ضعيف. (٢) رواه ابن عدي (٢: ٥٦١) بلفظ: ((رأيت النبي توضأ وخلل لحيته ... )). ٢٨٨ ثابت قراءة عليه، ثنا أبو الحسن المبارك بن الحسين المقري قراءة عليه، ثنا الحافظ أبو محمد الحسني بن محمد الخلال إملاءً، ثنا أبو يوسف القواس ثنا محمد بن إبراهيم بن فيروز الأنماطي، ثنا محمد بن عمر بن نافع، ثنا عليّ بن الحسين، ثنا مالك عن ربيعة عن ابن المسيب عن زيد وأبي هريرة أن النبي عَ له: ((دعا بماء فتوضأ مرة مرة فقال : هذا الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين مرّتين وقال : هذا يضاعف الله الأجر مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وقال : هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ))(١) إن الشيخ الزاهد ضياءالدين الزرزاري المقري - رحمه الله - قرأه عليه وأنا أسمع، ثنا الشيخ نجيب الدين قرأه عليه عن اللبان والجمال، ثنا أبو علي، ثنا إبراهيم، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا أحمد بن حنبل سنة ثمان وعشرين/ في المحرم، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا شعبة الحريري عن أبي عائد يوسف السعدي، وأثنى عليه خيرًا عن يزيد بن البراء بن عازب: (( قال وكان أميرًا لعمان وكان خير الأمراء قال: قال لي اجتمعوا فلأريكم كيف كان رسول الله عَ لَه يتوضأ وكيف كان يصلي، فإني لا أدري ما قدر صحبة إياكم، فجمع بنيه وأهله، فدعا بوضوء، فمضمض واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل هذه اليد - يعني اليمنى - ثلاثًا، وغسل هذه - يعني اليسرى - ثلاثا، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل هذه الرجل - يعني اليمنى - ثلاثًا وغسل هذه الرجل ثلاثًا - يعني اليسرى - ثم قال: هكذا أردت أن أريكم كيف كان رسول الله عَ ليه يتوضأ))(٢) ثم دخل بيته فذكر صفة الصلاة، وحديث معاذ بن جبل قال: ((كان رسول الله عَ ليه يتوضأ واحدة واحدة، واثنتين اثنتين، وثلاثًا ثلاثًا، وغسل رجله غسلًا))(٣) ذكره ابن شاهين عن عبد الله بن أحمد بن [١٢٤ / ب] (١) رواه ابن عدي (٣: ١٤٦، ١١٤٧) بلفظ: ((دعا النبي بماء فتوضأ واحدة واحدة ... )). (٢) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١/ ٢٣٠) وعزاه إلى أحمد، ورجاله موثقون . (٣) أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (١/ ٢٣٣) وعزاه إلى الطبراني في «الكبير)) وفيه محمد بن سعيد المصلوب، وهو ضعيف . والكنز (ح/ ١٧٨٥٧). قلت: وهو ضعيف. ٢٨٩ إبراهيم المارستاني، ثنا روح بن عبد الرحمن البوشنجي، ثنا الهيثم بن ربيع أبو، المثنى العقيلي، ثنا الأصبع بن زيد عن سليمان بن الحكم عن موسى بن سعيد عن عبادة بن نستي عن عبد الرحمن بن غنم عنه، وحديث أبي أمامة أن رسول الله عَ له: ((توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح الساقين))(١)، ورواه قاسم في كتاب الدلائل عن موسى بن هارون: نا يحيى الجمل، ثنا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر عنه، وحديث أبي رافع. ذكره في الأوسط بلفظ : ((ومسح برأسه وأذنيه، وغسل رجليه ثلاثًا))(٢) وقال: لا يروى عن أبي رافع إلا بهذا الإِسناد، تفرد به الدراوردي - يعني عن عمرو - وثنا عمرو عن عبد الله بن عبد الله بن أبي رافع عنه . (١) حسن أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٣٠) وعزاه إلى الطبراني في «الكبير» من طريق سميع عنه، وإسناده حسن ، وسميع ذكره ابن حبان في الثقات، وقال : لا أدري من هو، ولا من أين هو، والظاهر أنّه اعتمد في توثيقه على غيره . (٢) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٣١) وعزاه إلى ((البزار)) والطبراني في (( الأوسط)) وله في (( الکبیر)): «رأيت رسول الله عَلہے توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومرتین مرتین، ومرة مرة)) ورجالهما رجال الصحيح . قلت: وللحديث شواهد صحيحة سبق أن ذكرناها، رواها البخاري في «صحيحه))، وابن عدي في ((كامله)). ٢٩٠ ما جاء في الوضُوءِ مرةً ومرتين وثلاثًا [١٢٥ / ١] ثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، حدّثني مرحوم بن عبد العزيز العطار، حدّثني عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر قال : (( توضأ/ رسول الله عَّه واحدة واحدة، فقال: هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به، ثم توضأ اثنتين ثنتين، فقال: هذا وضوء العدد من الوضوء، وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال : هذا أسبغ الوضوء، وهو وضُوءِئي ووضوء خليل الله إبراهيم، ومن توضأ هكذا ثم قال عند فراغه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فتح له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء))(١) هذا حديث جمع ضعفًا وانقطاعًا؛ أما الأولى: فأبو زيد عبد الرحيم بن زيد، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة أخرى: كذاب ، وقال البخاري: يكره ، وقال أبو داود والسمعاني: ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث ، وقال الجوزجاني: هو غير ثقه، وفي موضع آخر: متروك ، وقال ابن عدي: يروى عن أبيه غير حديث منكر، وله أحاديث لا يتابعه الثقات عليها، وقال أبو حاتم الرازي: ترك حديثه، وفي العلل: متروك الحديث ، وكذا قاله الدارقطني ، وقال أبو زرعة: وله وأبوه زيد بن الحواري أبو الحواري ، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، نكتب حديثه ولا نحتج به ، وقال أبو زرعة : ليس بالقوي، واهي الحديث، ضعيف ، وقال النسائي : ضعيف، وقال ابن معين : نكتب حديثه على ضعفه، وفي رواية: ليس بشيء، وقال الجوزجاني: متماسك، وقال الدارقطني وأحمد: صالح، وقال (١) ضعيف جدًا. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، ١٧ - باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا، (حٍ/ ٤١٩). وفي الزوائد: في الإسناد ، زيد العميّ وهو ضعيف . وعبد الرحيم متروك ؛ بل كذاب ، ومعاوية بن قرّة لم يلق ابن عمر . قاله أبو حاتم في العلل ، وصرّح به الحاكم في المستدرك . ورواه ابن عدي في ((الكامل)): (٣/ ١٤٦، ١١٤٧) قوله: ((أسبغ الوضوء)) أي: أكمل جنس الوضوء . انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ٩٢)، والضعيفة (ح/ ٤٧٣٥)، والإرواء (ح/ ٨٥)، والتعليق والرغيب (١/ ٩٨). ٢٩١ [١٢٥ / ب] ابن عدي: وعامة ما يرويه ویروى عنه ضعفاء، وهو عليّ بن شعبة، قد روی عنه، ولعلّ شعبة لم يرو عن أضعف منه ، ولما سأل ابن أبي شيبة عليًّا عنه قال : كان ضعيفًا عندنا ، ولما ذكر الحديث ابن طاهر في ذخيرة الحفاظ ضعفه بهما، وذكره البيهقي في الخلافيات وقال : حديث غير ثابت ، وقال أبو حاتم البستي : يروى عن أنس أشياء موضوعة، لا يجوز الاحتجاج بخبره، وقال الرشاطي: كان واهي الحديث، وأما الانقطاع فذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل: أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا عن النبي عَ ◌ّه، وسئل أبو زرعة عنه فقال: هو عندي/ حديث واهٍ ومعاوية بن قرّة لم يلحق ابن عمر ، قلت لأبي: فإنّ الربيع بن سليمان ثنا بهذا الحديث من أسد بن موسى عن سلَّام بن سليمان عن زيد عن معاوية بن قرّة عن ابن عمر عن النبي عَّهِ فقال: هذا سلام الطويل، وهو متروك الحديث ، وزيد هذا هو القميّ، وهو ضعيف الحديث، وفي علل الدارقطني: رواه سلام، ثنا محمد بن الفضل بن عطية وعبد الرحمن عن زيد عن معاوية عن ابن عمر، ورواه أبو إسرائيل الملائي عن العمي عن نافع عن ابن عمر، ووهم فيه، والصواب قول من قال: عن معاوية بن قرّة ، وقال فيه ابن حزم العطار: عن عبد الرحيم بن زيد عن أبيه عن معاوية بين قرّة مرسلًا، كذا ذكره، وحديث ابن ماجة يرد قوله - والله أعلم - وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هذين الضعيفين. ذكرها عبد الغني بن سعيد في كتاب إيضاح الإشكال فقال: ثنا أبو يعقوب يوسف الصنعاني بن محمد بن إبراهيم الديلي حدّثهم، ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم، ثنا أبو بكر الكلبي عن مسعد بن إبراهيم عن معاوية فذكره، ولما ذكر الحاكم حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((توضأ مرتين مرتين))(١) قال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشاهده الحديث المرسل المشهور عن معاوية بن قرة عن ابن عمر أن النبي عَ ◌ّله: ((توضأ مرة مرة ... ))(٢) الحديث بطوله، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق حسنة : ثنا (١) حسن . رواه أبو داود في: ١ - كتاب الطهارة ، ٥١- باب الوضوء مرتين ، (ح/ ١٣٦). قلت: وحسنه على قاعدة أبي داود التي صنّف عليها كتابه (السُّنن)). (٢) ضعيف . رواه ابن ماجة في : ١ - كتاب الطهارة ، ١٧ - باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا، (ح/ ٤٢٠). ٢٩٢ [١٢٦ / ١] جماعة من شيوخنا إجازة عن يوسف بن خليل، ثنا خليل بن أبي البرازتي(١) بقراءتي عليه، أخبركم أبو علي الحدّاد، ثنا الإِمام أبو نعيم بجميع كتاب حديث عبد الله بن دمن من الثقة، ثنا محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا المسيب بن واضح، وثنا أبو محمد بن حیان، ثنا عبدان، وثنا أبو أحمد الحافظ، ثنا أبو عروبة الحزاني، وثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أبو عروبة قالوا : ثنا المسيب بن واضح، ثنا جعفر بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. المسيب روى عنه/ جماعة منهم الروايات، وابن أبي داود وأبو عروبة والباغندي وتقي ابن مخلد سُئل عنه ابن أبي حاتم فقال : هارون كان يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل ، وقال أبو عروبة: كان لا يحدّث إلا بشيء نعرفه نقف عليه، وقال أبو نصر هبة الله بن عبد الجبّار بن فاخر بن معاذ الهجري: كان شيخًا جليلًا ثقة مرتفع الاتباع، وكان يخطئ، وقيل لعبدان: أيهما أحب إليك المسيب ، أو إسماعيل بن عياش ؟ فقال : كلاهما سواء ، وكان عبد الرحمن النسائي حسن الرأي فيه ، ويقول الناس: تفرّد وينافيه أي يتكلمون فيه ، وقال ابن عدي : وهو ممن نكتب حديثه، وهو لا بأس به، ولما روى الدارقطني حديثه هذا عن دعلج عن الحسن قال : تفرّد به عن جعفر المسيب، وهو ضعيف ولما ذكره البيهقي قال : وهذا الحديث من هذا الوجه ينفرّد به المسيب وليس بالقوي ، وقال في المعرفة: المسيب غير محتج به، وروى من أوجه كلّها ضعيفة، وقال الساجي: تكلّموا أنّ في أحاديثه مناكير؛ فلزم من مجموع ما تقدّم ألّ عيب فيه إلا الخطأ، وذلك مرفوع هنا لما سلف من متابعيه. حدّثنا جعفر بن مسافر، ثنا إسماعيل بن مَعْيبَ أبو بشر، ثنا عبد الله بن عَرَادة الشهبالي عن زيد بن الحَواري ، عن معاوية بن قرة عن عبيد بن عمر عن أبي بن كعب أن رسول الله عَ له: ((دعا بماء فتوضأ مرةً مرةً فقال: هذا وظيفة = في الزوائد : في إسناده يزيد ، وهو العمي ، ضعيف ، ورواه الإِمام أحمد في مسنده عن أبي إسرائيل عن يزيد العميّ عن نافع عن ابن عمر . قلت: وضعفه الشّيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ٩٣)، والإرواء (ح/ ٨٥). (١) قوله: ((البزاراتي)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه. كما وردت ((بالأصل)). ٢٩٣ الوضوء وقال : وضوء، من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة، ثم توضأ مرتين مرتين ثم قال: هذا وضوء من توضأ أعطاه الله كفلين من الأجر، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا فقال : هذا وضوئي ووضُوء المرسلين قبلي))(١) هذا حديث قال فيه أبو الحسن الدارقطني في كتاب العلل الكبير: لم يتابع ابن غزوان عليه وأغض عن ذكره في سننه ولا إعضالًا به ممن قال فيه ابن معين: ليس بشيء ، وقال البخاري: منكر الحديث وقال النسائي: ضعيف ، وقال الحربي/ في كتاب العلل: ابن عواده غير معروف ، وقال ابن عدي: ما يرويه لا يتابع عليه ، وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار، لا يجوز الاحتجاج به . [١٢٦/ ب] وفي الباب أحاديث غير هذين؛ منها: حديث عائشة. ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل من تأليفه ، فقال : سئل أبو زرعة عن حديث رواه عياش النوسي عن يحيى بن ميمون عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة عن النبي - عليه السلام - في صفة الوضوء مرة مرة فقال: ((هذا الذي افترض الله عليكم، ثم توضأ مرتين مرتين فقال : من ضعَّف ضعف الله له، ثم أعادها الثالث فقال : هذا وضوؤنا معشر الأنبياء : قال أبو زرعة : هذا حديث واهي منكر ضعيف ، وفي موضع آخر: ((فمن زاد على ذلك فقد أساء)) وقال أبو زرعة : ليس هذا أصل، وامتنع من قراءته علينا . ومنها حديث عكراش بن دلب اليمني الذي شهد مع عائشة الجمل فقال الأحنف: كأنكم به قد أتي به قتيلاً أو به جراحة لا تفارقه حتى يموت، فقرب ضربه على أنفه، فعاش بعدها مائة سنة وأثر الغربة به. ذكر ذلك في الإِسعاف الكبير؛ فعلى هذا يكون قول من قال : إن أبا الطفيل آخر من مات من الصحابة غير صواب؛ لتأخّر عكراش عن ذلك ، قال الخطيب في ترجمة عبد الوهاب بن أبي عصمة: ثنا النضر بن طاهر، ثنا عبد الله بن عكراش، حدّثني (١) انظر : تخريج الحديث السابق ص ٢٩٣. ٢٩٤ أبي قال: قال: ((رأيت النبي عَّه توضأ مرة مرة وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين مرتين وقال: هذا وسط من الوضوء))(١). [١٢٧ / ١] ولما ذكر ابن حبان عكراشًا في كتاب الصحابة قال: غير أني : لست بالمعتمد على إسناد خبره، والله أعلم ، ومنها حديث أبي رافع المتقدم الذكر، ومنها حديث بريدة بن الخصيب ذكره الطبراني في الأوسط مرة حديث ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن ابن بريدة عن أبيه: ((دعا عليه السلام بوضوءٍ فتوضأ واحدة واحدة، وقال: هذا هو الوضوء الذي لا يقبل/ الله الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين مرتين ... ))(٢) الحديث. ثم قال : لا يُروى عن ابن بريدة إلا بهذا الإِسناد. تفرّد به محمد بن أبي السدي، وحديث زيد بن ثابت وأبي هريرة مرفوعًا، المذكورين عند ابن عساكر في مجموع الرغايب وقال: تفرد به عليّ بن الحسن الشّامي عن مالك، وحديث عبد الله بن زيد المذكور عند البغوي الكبير: (( توضأ النبي مرتين مرتين )) وروى عن شريح: ثنا فليح عن عبد الله ابن أبي بكر عن عبادة عنه، وحديث حسين بن زيد، قال عليه السلام: ((الوضوء واحدة واحدة وثنتان وثلاثة، لا يحل زيادة، ولا تنقص من واحدة))(٣) ذكره المديني من حديث عبد الرحمن بن حسلة عن حسین بن زید الکندي عن ابن حبیب عن أبيه حبیب (١) رواه ابن عدي فى ((الكامل)): (٣/ ١١٠٢). وتقدّم في أكثر من موضع. (٢) صحيح. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٢٦) وعزاه إلى ((أحمد)) ورجاله رجال الصحيح . (٣) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، باب ((٣٤))، (ح/ ٤٤). وقد سبق التعليق عليه . ٢٩٥ ٢٠- باب ما جاء في الفقه بلا توضؤ وكراهة التعدّي فيه حدّثنا محمد بن بشار، ثنا أبو داود، ثنا خارجة بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن يحيى بن ضمرة السعدي عن أبي بن كعب، قال رسول الله عَ له: ((إنّ للوضوء شيطانا يقال له ولهان، فاتقوا وسواس الماءِ))(١) هذا حديث مختلف فيه؛ فممن صححه: الحافظ أبو بكر بن خزيمة وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الواحدي المقدسي؛ فذكر أنه من الأحاديث المختارة، وأبو عبد الله بن الربيع فذكر له شاهد ونبّه على تفرد خارجة به، وكذلك قال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد رُوى هذا الحديث من غير وجه عن الحسن في مستدركه، ولا يصح في هذا الباب عن النبي عٍَّ شيء ، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وقد ضعَّفه ابن المبارك، وبنحوه قاله ابن الجوزي وفي العلل لابن أبي حاتم عن أبيه، كذا رواه خارجة وأخطأ فيه، ورواه النوويّ عن يونس عن الحسن، ورواه غير الثوري عن يونس/ عن الحسن أن النبي عَ لَه، أنه منكر وقال في موضع آخر: هو عندي منكر، وفي كتاب التاريخ لأبي حاتم وقال له الكناني : روى هذا الحديث غير خارجة ؟ فقال خارجة من رواة هذا [١٢٧/ ب] الثوري (١) ضعيف جدًا. رواه ابن ماجة (٤٢١). ورواه الترمذي بهذا الإسناد، وقال: حديث غريب ، ليس إسناده بالقويّ عند أهل الحديث ؛ لأنّا لا نعلم أحدًا أسنده عن خارجة ، وليس هو بالقوي عند أصحابنا . وضعفه ابن المبارك . وروى هذا الحديث من غير وجه عن الحسن . ورواه البيهقي في (الكبرى)) (١/ ١٩٧) وابن خزيمة (١٢٢) وتلخيص (١ / ١٠١) والمشكاة (٤١٩) وإتحاف (٧/ ٢٨٨) والمغني عن حمل الأسفار (٣/ ٣٧) والميزان (٢٣٩٧) والمتناهية (١/ ٣٤٦). وضعفه الشيخ الألباني. ( ضعيف الجامع : ص٢٨٥ ح ١٩٧٠). قوله: ((ولهان)) مصدر ((وله)). إذا تحيّر الشيطان لإلقاء النّاس في التخيّر سُمّى بهذا الاسم. و((وسواس الماء)) أي: وسواس يفضي إلى كثرة إراقة الماء حالة الوضوء والاستنجاء ، والمراد: التردّد في طهارة الماء ونجاسته بلا ظهور علامات النجاسة . ٢٩٦ الحديث، وهو متروك الحديث، ولا يرويه عن يونس غيره، وفيما قالوه نظر؛ لأنَّا رأينا غير خارجة رواه أيضًا وأسنده؛ وهو محمد بن دينار الثقة برفع البأس عنه عند ابن معين وأبي حاتم، الصدوق عند أبي زرعة، الحسن الحديث عند ابن عدي ، قال الهيثم بن كليب في مسنده: ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، ثنا موسى بن إسماعيل المقري عن محمد بن دينار عن يونس ... فذكره مرفوعًا، ولنذكر من حال أبي الحجاج خارجة بن مصعب الضبعي الخراساني ما يبين أمره ويوضحه، وذلك أنه ممن ذکر البخاري أنّ و کیعًا تر که قال : و کان یدلس علی غیاث بن إبراهيم، ولا نعرف صحیح حديثه من سقیمه ، وسئل عنه ابن معين فقال: ليس بشئ، وقال مرّة: ليس بثقة وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بقوي، نكتب حديثه ولا نحتج به مثل سلم بن خالد، لم يكن مخلّد محل الكذب، وقال أحمد : لا نكتب حديثه ، وفي كتاب المروزي: سئل عنه فضعفه وقال : ما روى عنه ابن المبارك شيئًا في كتبه، فقال له ابن أبي ذر: حدّثنا حديثًا واحدًا ، قال : وقد قالوا لابن المبارك فيه فقال : كيف أخذت عن رجل حدَّث بكذا لحديث منكر، وقال يحيى بن يحيى: هو مستقيم عندنا ولا ننكر من حديثه إلَّا ما كان يُدلس عن غياث، وإنّا كنّا نعرف تلك الأحاديث ، وقال النسائي وابن خراش : متروك الحديث ، وقال الدارقطني: هو وأخوه علي ضعيفان ، وقال ابن عدي: وهو ممن نكتب حديثه ، وعندي أنّه إذا خالف في الإِسناد أو المتن فإنّه يغلط ولا يتعمّد الكذب، وإذا روى حديثًا منكرًا فيكون دليلاً ممن روى عنه، فيكون ضعيفًا، وقال ابن أبي شيبة : سألت عليًا عنه فقال : هو عندنا ضعيف، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به ،/ وفي كتاب الآجري: سألت أبا داود عنه فقال : ضعيف ، وفي موضع آخر: سألت أبا داود عنه فقال : ليس بشيء، وذكره العُقيلي والبلخي ويعقوب بن سفيان في الضعفاء، وقال الساجي: كان مذهبه الإِرجاء، تركه وكيع فتبيّ بمجموع ما ذكر أنّ الصواب قول من ضعف الحديث بخارجة وممن صححّه بوجوده وتفرّده على ما زعم لا عذر له، وأنّ الحديث الذي أورده الهيثم صحيح الإِسناد، والله أعلم . حدّثنا عليّ بن محمد، ثنا خالي يَغْلِي عن سفيان عن شيخي موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب [١٢٨ / ١] ٢٩٧ عن أبيه عن جدّه قال: ((جاء أعرابي إلى النبي عٍَّ، فسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال : هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء - أو تعدى أو ظلم - ))(١) أخرجه أبو داود في باب : ما تفرّد به أهل الطائف بلفظ: ((أن رجلا أتى النبي عَّهِ فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفّيه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثم مسح برأسه وأدخلٍ أصبعيه السبابتين في أذنيه ماسح بإبهامه ظاهر أذنيه وبالسبابتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: هكذا الوضوء)) (٢) هذا حديث أخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة(٣) في صحيحه عن يعقوب بن إبراهيم الدوري، ثنا الأشجعي عن سفيان ثم قال: لم يوصل هذا الخبر غير الأشجعي ويعلي، وأخرجه أيضًا ابن الجارود في المنتقى، وإسناده صحيح إلى عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبي إبراهيم، وحاله مختلف فيها على أربعة: هل هو ثقة أم لا؟ وهل حديثه متصل أم لا؟ فأما الأول: فذكر ابن معين أنه ثقة في نفسه بما يلي بكتاب أبيه عن جدّه، وقال أبو الفتح الأزدي: سمعت عدة من أهل العلم بالحديث يذكرون أنّ عمرًا فيما روى عن ابن المسيب وغيره فهو صدوق، وما رواه عن أبيه عن [١٢٨/ ب] جدّه يجب التوقّف فيه وقال النسائي: سمعت ابن راهويه يقول:/ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، عندنا عدل، إنما دخل حديثه الوهن لرواية الضعفاء عنه ، وقد روى عنه جماعة من الأئمة، قال أبو عبد الرحمن: وهو لا بأس به وسئل أبو حاتم عمرو أحب إليك أو بهز عن أبيه عن جدّه، قال: عمرو عن أبيه عن جده أحب، إليّ، وسأله الكناني عن حديث عمرو عن أبيه عن جده (١) صحيح . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهور، ١٨ - باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدّي فيه، (ح/ ٤٢٢). وكذا صححه الشّيخ الألباني (٢) حسن. رواه أبو داود في: ١ - كتاب الطهارة، ٥٠- باب ((الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ، (ح/ ١٣٥). (٣) صحيح. رواه النسائي (١ / ٨٨) وابن خزيمة. والمجمع (١/ ٢٣١) وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير )) وله في الصحيح حديث غير هذا، وفيه سويد بن عبد العزيز، ضعفه أحمد ويحيى وجماعة ووثقه دحيم. والبيهقي (١/ ٧٩) وشرح السنة (١ / ٤٤٥) والمعاني (١/ ٣٦). قلت : وما ذكره الهيثمي شاهد صحيح لرواية النسائي؛ فعلى هذا فالحديث صحيح. ٢٩٨ فقال: يكُتب ما روى عنه الثقات، ولا نحتج به، وفي رواية: وسئل عنه أيضًا فقال : ما شأنه؟ وغضب وقال: ما أقول فيه؟ روى عنه الأئمة، وفي رواية يحيى بن منصور: نكتب حديثه ، وفي كتاب الطبقات لمحمد بن عبد الله البرقي: قال لي ابن معين: كان عمرو ثبتًا وقال العجلي: هو ثقة، وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعليّ بن عبد الله والحميدي وإسحاق بن إبراهيم وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو عن أبيه عن جدّه، وقال أحمد بن تميم: قلت لمن يتكلم فيه: تقول ماذا؟ قال : يقولون عما أكثر أو نحو هذا، وقال الدارقطني: لم يترك حديثه أحد من الأئمة، إذا بيّ جدّه فهو صحيح ، وقال أبو زرعة: مكي كأنّه ثقة في نفسه، إنّما تكلم فيه بسبب كتاب كان عند النسائي، قال أبو أيوب السختياني: كنت إذا أتيته غطيت رأسي حياءً من الناس، وقال الليث: عليك بطاوس ومجاهد ودعني من حواليك عمرو بن شعيب وبلال ومالك، روى عن رجل عنه، وفي سؤالات الميمونى سمعت أحمد يقول : عمرو له أشياء مثال، وإنما نكتب حديثه ليعتبر أن يكون حجة فلا، وقال يحيى بن سعيد: حديثه عندنا واهٍ ، وقال أحمد : وأنا أكتب حديثه، وربّما احتججنا به، وربّما وقع في القلب منه شيء، وله مناكير، وفي رواية: ليس بحجة، وفي هذا معارضة لما ذكره البخاري ، قيل: وقال أبو حاتم: ليس بقوي، نكتب حديثه ، وما روى عنه الثقات فيذاكر به، وفي رواية ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ليس بذاك ، وقال الآجري : سألت أبا داود: عمرو عندك حجة: قال : لا، ولا نصف حجة، ومن موضع آخر قال أبو داود عن أحمد: أصحاب الحديث إذا شاءوا ./ احتجوا بحديث عمرو عن أبيه عن جدّه، وإذا شاؤوا تركوه ، وقال ابن عدي: أحاديثه عن أبيه عن جدّه احتمله الناس مع احتمالهم إيّاه، ولم يدخلوه في صحيح خرجوه وقالوا : هي صحيفة ، ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال : قال سفيان بن عيينة: غيره خير منه، وفي كتاب ابن أبي حاتم عنه: وكان حديثه عند الناس فيه شيء ، وقال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يُعاب عليهما شيء إلّا أنّهما كانا لا يسمعان شيئًا إلّا حدّثا به، وفي كتاب الساجي: ثنا ابن المثنى، ثنا حماد بن سلمة عن حمير قال : الناس يتهمون [١٢٩ / ١] ٢٩٩ عمرًا في حديث رواه عن أبيه عن جدّه عن عمر بن الخطاب أن النبي - عليه السلام -: (( قضى في موالي المرأة لعصبتها دون ابنها))(١) وذكره البرقي في كتاب الطبقات في باب من ينسب من الثقات إلى الضعف . الثالث : قال البخاري في تاريخه الكبير: شعيب بن محمد سمع عبد الله بن عمرو سمع منه ابنه عمرو، وقال أبو عاصم : عن حيوة عن زياد بن عمرو سمع شعيب بن محمد سمع عبد الله بن عمرو ، قال البخاري: إنّما أردنا بهذا أن شعيبًا سمع من عبد الله ، وقال أبو صغير أحمد بن سعيد الدارمي عمرو ثقة، روى عنه الذين نظروا في الرجال، واحتج أصحابنا بحديثه، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو ، وقال أبو الحسن البغدادي، رأى شعيب عبد الله وقال في كتاب السنن قال محمد بن عليّ الوراق: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئًا ؟ قال : يقول حدّثني أبي قلت فأبوه سمع من ابن عمرو ، قال: نعم أرَاهُ قد سمع منه ، قال : وسمعت أبا بكر النيسابوري ، يقول: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ابن العاص ، وقد صحّ سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جدّه عبد الله، وبنحوه قاله ابن سرور، وأمّا قول البيهقي في المعرفة: لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في سماع عمرو من أبيه، وإنّما الخلاف في سماع جدّه عبد الله، وقد ذكرنا في مسألة(٢) الجماع في ما دلّ على [١٣٩/ ب] سماع شعيب من عبد الله بن عمرو، وما يذكره بعد من الخلاف /، رد عليه قوله، والحمد لله وحده . الرابع : ذكر العقيلي عن يحيى حديث عمرو كتاب، إنما هو عمرو ابن شعيب بن محمد بن عبد الله وهو يقول : أبي عن جدّي عن النبي فمن هنا ضُعَّف أو نحو هذا، وقال الدارمي عنه: إذا حدّث عمرو عن أبيه فهو كتاب وفي كتاب الطبقات للبرقي: كانوا يرون ما روى عن أبيه عن جدّه ، وقال أبو (١) ضعيف. رواه البيهقي في (الكبرى)): (٧/ ٢٦٤). (٢) قوله: ((مسألة)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه. ٣٠٠