النص المفهرس
صفحات 181-200
فاستنجى به)) وهو مصحح وغير ذلك، وحديث معاذة مذكور في مسنده، وهو قد أخبر عن نفسه أنّه لا يقع فيه إلّ ما صحّ عنده، أنا بذلك الشيخ الإِمام كمال الدين عبد الرحيم بن عبد المحسن بن ضرغام - رحمه الله تعالى - عليه ، نا الإِمام نجيب الدين الحراني عن الحافظ - أي محمد عبد الغني المقدسي - قال : قرأت على الإمام الحافظ محيي السنة أبي موسى المقدسي في كتاب خصائص المسند تأليفه فذكره، فلا عدول عنه على هذا، والله أعلم، وطريق الجمع بين هذه الأخبار وحديث عمر: ((ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سنة ))(١) الحمل على النّدب لا الوجوب، استدامة للطهارة لما تقدّم في استحباب الجمع ، وقد يروى في فضل ذلك حديث رواه بريدة مرفوعًا، قولها: ((يغسل مقعدته)) (٢) يعني دبره، ومن أسمائها: العجز والعجيزة والسد والمؤخر والإِلية والكفل والبوص والمعرض والسند والوجعاء والصحاري والجهوة والذعرة والوباعة وأم سويد وأم خبور وأم النعمة وأم عزم وأم عزمة وأم عزيمة وأم عرمل وأم سكين وأم تسعين وأم كيسان ، لخصت ذلك من كتاب العرب المصنف، وجامع القرآن، والتلخيص لأبي هلال العسكري، والآباء والأمهات لعيسى بن إبراهيم العيسى، وكتاب البنت والبنات لأبي السرى عبد الرحيم بن محمد/ بن أحمد، وأعرضت عما [٧٤ / ب] ذكره النباشي في كتاب فصل الخطاب، يكون معظمه لم تتكلم به العرب، وأما قباء فهو فيما ذكره البكري في كتاب معجم ما استعجم: ممدود على وزن فعال، من العرب من تذكره وتصرفه ، ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه، وهما موضعان موضع في طريق مكة من البصرة وبالمدينة، وقال ابن الأنباري في (١) صحيح، وإسناده ضعيف. وتقدّم. رواه أبو داود (ح/ ٤٢) وابن ماجة (ح/ ٣٢٧) وأحمد في («المسند» (٦/ ٩٥) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/ ٤٥) والمجمع (١/ ٢٤١) وعزاه إلى أحمد من رواية ابن أبي مليكة عن أمه، ولم أر من ترجمتها ، وروى أبو يعلي عن ابن أبي مليكة عن أبيه عن عائشة . والمشكاة (٣٨٦) والميزان (٩٦٦٢). (٢) تقدّم من أحاديث الباب ص ١٧٦، وهو ضعيف . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، ٢٨ - باب الاستنجاء بالماء ، (ح/ ٣٥٦). وضعّفه الشّيخ الألباني: ضعيف ابن ماجة (ح/٧٩). وفي الزوائد : إسناده ضعيف لضعف زيد العميّ ، وجابر الجعفي ، وإن وثقه شعبة وسفيان الثوري ، فقد كذّبه أيوب السختياني . ١٨١ كتاب التذكير والتأنيث، وقاسم في الدلائل: وقد جاءت قباء مقصورًا وأنشد فلا يغنيكم قُبًا وعوارضًا ولا قبلن الخيل لأنّه ضَرْعِدْ وهذا وهم منهما؛ لأنّ الذي في البيت إنما هو قنا بفتح القاف بعدها نون، وهو جبل في ديار بني ديبان، وهو الذي يصلح أن يقرن ذكره بعوارض، وكذلك انشده جميع الرواة الموثوق بروايتهم ونقلهم في هذا البيت، وقال الهمداني: القباء اسم للأرض للغة حمير. انتهى كلامه ، وفيه نظر في موضوعين : الأول : في قوله: وهما موضعان، يفهم من كلامه أنّه ليس غيرهما، وليس كذلك، فإنّ ياقوت زاد ثالثًا قال : وهي قرية في أول أرض اليمن من عمل الكور ، ورابعًا بلدة كبيرة من نواحي فرغانة قرب الشاش، ينسب إليها أبو المكارم رزق الله بن محمد بن أبي الحسن القباني، سكن بخارى، وكان أديبًا فاضلاً، سمع منه أبو سعد وغيره . والثاني : قوله: موضع في طريق مكة إلى آخره ؛ لأن الحنفي زعم أنه منهل، وكذا ذكره أبو حاتم السجستاني - رحمهما الله - إن كانت اللغة لا تمنع من تسمية المنهل موضعًا، فإن العرب يقضى عليها، والله أعلم . من دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعليّ بن محمد قالا : نا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن عمر بن حزم عن أبي هريرة: (( أن النبي عَّهُ قضى حاجته، ثم استنجى من تور ثم دلك يده بالأرض)) (١) هذا حديث أخرجه/ أبو حاتم البستي في صحيحه(٢) ، فقال : نا إسحاق بن إبراهيم وإسماعيل بن مبشر قالا : نا محمد بن آدم بن أبي إياس، نا شريك، نا إبراهيم، وقال في الأوسط: لم يروه عن أبي زرعة إلا إبراهيم. تفرّد به [٧٥ /١] (١) صحيح . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، ٢٩ - باب من دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء، (ح/ ٣٥٨). وكذا صحّحه الشّيخ الألباني قوله: (( تور)) إناء من صفر أو حجارة . (٢) قوله: ((صحيحة)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه. ١٨٢ شريك، وسكت عنه الإشبيلي، واعترض عليه ابن القطان فقال : لا يصلح لعلتين : إحداهما : شريك، فإنه سيء الحفظ، مشهور بالتدليس، وهو في سوء الحفظ مثل ابن أبي ليلى ونضر بن الربيع، وكلهم اعتراهم سوء الحفظ لما ولوا أمر القضاء . والثانية : إبراهيم، فإنه لا يعرف حاله. وهو كوفي يروى عن أبيه مرسلًا، ومنهم من يقول: حدّثني أبي. انتهى كلامه وعلّهُ فيه مآخذ: منها تدليس شريك المخوف زال بحديث آدم عنه المصرّح فيه بحدّثنا إبراهيم من عند ابن حبان، ومنها تسويته بين شريك وقليس ومحمد في سوء الحفظ ، وليس كذلك؛ لأنه ممن خرج مسلم حديثه في صحيحه، وقال فيه ابن معين: ثقه وهو أحب إليّ من أبي الأحوص وجرير وليس يقاس هؤلاء به وفي رواته ثقة إلَّا أنه لا ينفذ ويغلط ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة، قال فيه الإِمام أحمد نحو ذلك وزاد، وهو في أبي إسحاق أثبت من زهير وإسرائيل، وخالف في ذلك ابن أبي داود، وسيأتي كلامه ، وقال وكيع : لم نر أحدًا من الكوفيين مثل شريك، وحدث عنه ابن مهدي، وقال العجلي: ثقة حسن الحديث، وقال ابن عدي: والغالب على حالته الصحة والاستواء ، وقال أبو داود: ثقة يخطئ على الأعمش زهير، وإسرائيل قرنه ، وقال الآجري : وسمعت أبا داود يقول : إسرائيل أصح حديثًا من شريك، وسمعت أبا داود يقول : أبو بكر بن عياش بعد شريك ، قال الآجري : سمعت أحمد بن عمار بن خالد ، سمعت سعدويه يقول لإِبراهيم بن محمد بن عرعرة: أدوا هذا لنا، سمعت عبد الله بن المبارك يقول: شريك أعلم بحديث الكوفة من سفيان ، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، كتب الحديث وكان يغلط، توفى في ذي القعدة سنة سبع/ وسبعين ومائة، ولما ذكره الحربي في كتاب العلل قال : كان ثقة ، وكذلك الفسوي في تاريخه، ثقة صدوق، صحيح الكتاب، ردئ الحفظ مضطربه ، وقال النسائي في التمييز: ليس به بأس، فكيف يشبه من يكون هذه حالته بابن أبي ليلى القائل فيه شعبة بن الحجاج: ما رأيت أسوأ حفظًا منه، قال أحمد: سيء الحفظ، مضطرب في الحديث، وكذلك قاله [٧٥ / ب] ١٨٣ يحيى بن سعيد زاد حدًا ، وقال أبو حاتم : شغل بالقضاء فساء حفظه ، وقال ابن حبان : كان فاحش الخطأ، ردئ الحفظ فكثرت المناكير في حديثه، فاستحق الترك، تركه أحمد ويحيى وكذلك زائدة ، وقال الدارقطني: هو ردئ الحفظ ، كثير الوهم ، وقال ابن طاهر في كتاب التذكرة: أجمعوا على ضعفه ، وليس كما ذكر؛ لأنّ العجلي ذكره في تاريخه فقال : كان صدوقًا جائز الحديث، صاحب سنة، فلا إجماع إذًا - والله تعالى أعلم - وأما قيس بن الربيع فقال فيه أحمد لما سئل عنه: لم يترك الناس حديثه فقال : كان يتشيّع ويخطئ في الحديث ويروى أحاديث منكرة ، وقال الجوزجاني: ساقط، وقال أبو داود: إنّما أتى من قبل ابن له، كان يدخل أحاديث الناس في شرح كتابه، ولا يعرف الشيخ ذلك ، وقال الأزدي: كان يعلّق النساء بثديهن ويرسل عليهن الزنا بيد فتكلّم فيه غير هؤلاء ، ومنها قوله: إبراهيم لا يعرف حاله، وليس كما قال: فإنّه ممن روى عنه أبان بن عبد الله العجلي، وحميد بن مالك اللخمي، وداود بن عبد الجبار، وزياد بن أبي سفيان، وقيس بن مسلم، وشريك، وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات ، وقال ابن عدي: لم يضعفه في نفسه، وإنما قيل: لم يسمع من أبيه شيئا، وأحاديثه مستقيمة تكتب، ومنها قوله: ومنهم من يقول: حدثني أبي وذلك لا يستقيم، وأنّي له بالسّماع من أبيه مع قول ابن سعيد فيه: مولده بعد موت أبيه ، وكذلك قال الحربي في كتاب العلل، وبنحوه ذكره الآجري، ومنها إغفاله علّة هي في الحقيقة/ إن صحت علة الخبر لا ما ذكر أبو عبد الله أحمد بن حنبل حسن سؤال حنبل له عنه، هذا حديث قيل: وأشد من هذا ما ذكر أبو داود من رواية ابن العبد عنه: نا محمد بن عبد الله المخزومي، نا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن المغيرة عن أبي زرعة عن أبي هريرة، فهذا كما ترى إبراهيم صرّح بأنّه لم [٧٦/ ١] (١) حسن . رواه أبو داود في: ١ - كتاب الطهارة ، ٢٣ - باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى ، (ح/ ٤٥). قلت: وحسنه على قاعدة أبي داود، الذي صنّف عليها كتابه (السنن)). (٢) صحيح . رواه النسائي في ((الصغرى)): ١ - كتاب الطهارة ، ٤٠- باب الاستنجاء بالماء (١ / ٤٢). ١٨٤ يسمعه من أبي زرعة، أما سمعه من المغيرة عنه، ولو كان أتى بلفظ يشعر بسماعه منه لكنَّا نقول: سمعه منه وعنه، فلما لم يأت بذلك، إنما قاله معنعنّا؛ دلنا ذلك عن انقطاع حديثه له لروايتنا واسطة بينهما ، ولا أدري من هو في جماعة مسميّ بهذا الاسم، وفي هذه الطبقة، ولفظ أبي داود: ((كان عليه السلام إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة، فاستنجى ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناءٍ آخر يتوضأ))(١) ولما ذكر الحافظان أبو محمد المنذري وأبو عبد الله محمد بن عبد الواحد في كتابيهما، قالا : أخرجه أبو داود وابن ماجة تبعا في ذلك الحافظ أبا القاسم ابن عساكر، وهو وهم منه؛ لأنّه ثابت في كتاب السنن للنسائي المجتبي والكبير، ولفظه: (( فتوضأ، فلما استنجى دلك يده بالأرض))(٢) رواه عن محمد بن عبد الله بن المبارك، نا وكيع عن شريك، وأشار الطبراني في الأوسط إلى إبراهيم تفرّد به وعنه شريك، وأما قول من قال من العلماء المتأخرين: إنَّ ابن خزيمة أخرجه في صحيحه فيشبه أن يكون وهم؛ لأنّي نظرت كتاب ابن خزيمة فلم أجد ذلك فيه، إنّما فيه حديثه - أعني إبراهيم - عن أبيه الآتي بعد، فلعله اشتبه عليه، والله أعلم ، ورواه أبان بن عبد الله عن مولى لأبي هريرة عن أبي هريرة، قال عليه السلام: (( ائتني بوضوء، ثم دخل غيضة فأتيته بماء؛ فاستنجى ثم مسح يده بالتراب، ثم غسل يده )) ذكره الدارمي(١) في مسنده عن محمد بن يوسف عنه، وأبو يوسف اختلف في اسمه، فذكر الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي / في كتاب الأسماء والكنى من تأليفه أنَّ اسمه عمرو بن عمرو بن محيرز بن عبد الله، نا محمد بن عيسى، سمعت عباسًا، سمعت يحيى يقول: اسم أبي زرعة بن عمرو بن جرير: عمرو بن عمرو بن جرير ، وفرّق بينه وبين أبي زرعة هَرِم، وقال عن عليّ هرم أبو زرعة ليس هو ابن عمرو بن جرير، إنّما هو آخر، ثم في [٧٦/ ب] (١) حسن. رواه الدارمي (ح/ ٦٧٨) وأبو داود (ح/ ٤٥) والنسائي (كتاب الطهارة ، باب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء ١/ ٤٥). قلت : وفي سنده عند أبي داود والنسائي شريك القاضي، وفيه مقال . وعند الدارمي فيه رجل لم يسم ، ولكن حسنه لشواهده . (٢) صحيح. رواه ابن خزيمة في : كتاب الطهارة ، باب الاستنجاء بالماء . ١٨٥ الطبقات لابن سعد: كان لجرير ابن يقال له عمرو، وبه كان يكنى، هلك في إمارة عثمان، فولد له ابن فسماه جرير بن عبد الله باسم أبيه، وغلبه عليه أبو زرعة، وأبى ذلك أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات، وأبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستغناء، فلم يذكرا غيره ، زاد أبو حاتم: وقد قيل اسمه كنيته، وأما أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة فسمّاه عبد الرحمن، وأما مسلم فاختلف قوله، فسمّاه في الطبقات عبد الله وفي الكُنى هرما . حدّثنا محمد بن يحيى أبو نعيم، نا أبان بن عبد الله حدّثني إبراهيم بن جرير عن أبيه: ((أنّ نبي الله عَ له دخل الغيضة فقضى حاجته، وأتاه جرير بأدواة من ماءٍ، فاستنجى بها ومسح يده بالتراب))(٢) هذا حديث رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن يحيى، كما رواه أبو عبد الله، ولما أخرجه أبو عبد الرحمن النسائي إثر حديث شريك المتقدّم قال : هذا أشبه بالصواب من حديث شريك، ومع ذلك ففيه علّتان لضعف الحديث بواحدة منها . الأولى : ما أسلفناه من أنّ جريرًا توفى قبل ولادة ابنه إبراهيم، وقال أبو حاتم : لم يسمع من أبيه ، وكذلك قاله يعقوب، ولما ذكر الدارقطني حديثه عن أبيه في المسح على الخفين، ومن رواه عنه كذلك قال : خالفهما شريك؛ فرواه عن إبراهيم عن قيس بن أبي حازم عن جرير، وهو أشبه، والله تعالى أعلم . وذكر بعضهم أنه أحد قوله حدثني أبي إلّا داود بن عبد الجبار وهو متهم بالكذب . [٧٧ / ١] /الثانية : أبان بن عبد الله البجلي المعروف بابن أبي حازم - وإن كان قد وثّق - فقد قال فيه ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير ولم يحدّث عنه يحيى بشيء، وقد روى نحوهما عن عائشة ، التور بالتاء: إناء يشرب فيه. ذكره الجوهري، وفي الجمهرة لابن دريد: التور عربي معروف، هكذا يقول قوم، وقال آخرون: هو دخل فأمّا التور الرسول فعربي صحيح ، وقال الجواليقي هو إناء معروف يذكره العرب، قال أبو عبيد عن أبي عبيدة: ومما دخل في كلام العرب. الطست والتور والطاجن، وهي فارسية كلها، وقال الزمخشري في الأساس: هو إناء صغير مذكر عند أهل اللغة، ومررت بباب ١٨٦ العمرة على امرأة تقول لجارتها: أعيريني تويرتك، وسُمِّي بذلك لأنّه يتعاور، سمى بالتور وهو الرسول الذي يدور من العساب، ومأخذه من الترة؛ لأنّه تارة عند هذا، وتارة عند هذا، وذكر أبو موسى في المغيث أنّه إناء يشبه الإِجانة من صفر أو حجارة، يتوضأ فيه ويؤكل، والجمع والغيضة الأجمة، وهي مغيض ماءٍ يجتمع فينبت فيه الشجر، والجمع غياض وأغياض، وغيض الأسد أي ألف الغيضة. ذكره في الصحاح، وقال أبو موسى: هو شجر ملتف ، وفي الجامع: يقال لما كثر من الطرفا والإِبل وما أشبهه: غيض، وقال أبو حنيفة: الغيضة ما كان من العرب خاصة، والذي جاءت به الأشعار خلاف هذا قال رؤية: في غيضه شجراء لم تمَّر من خُشْبٍ عاش وغاب مثمر فجعلها من المثمر وغير المثمر، وجعلها أيْضًا غابة وأي عرب بنجد بلى غُرب الأرياف إذا اجتمعت فهي عياض، وكذلك إن كانت من غير العرب بعد أن تجتمع وتلتف، قال الطرماح : ومخاريج من شعار وغيلٍ وغماليل مُدْجنات الغياض،/ والغلول: بطن من الأرض غامض ذو شجر الغال نحو منه ذكر. ذلك أبو عمرو فجعلها غياضًا وهي ألفاف من الشجر، وليست منابت غرب، وشبيه به الغيل والغيلة والغابة، وفي الغريب المصنف: ونحو منه السرداج والخبراء والسَّلَّان والعقرة ، وفي كتاب أسماء الشجر لأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري، ومثله الحرجة والنوطة والفرش والوهط والسليل والرحبلة وقصيمة، والآبار والعصل والشجر والأجمة والخميلة . [٧٧/ ب] تغطية الإناء حدّثنا محمد بن يحيى بن يعلي بن عبيد، نا عبد المالك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عن جابر قال: ((أمرنا النبي عٍَّ أن نوكي أسقيتنا ونغطي آنيتنا)) هذا حديث لما أخرجه الترمذي(١) قال فيه: حسن صحيح، وأخرجه (١) صحيح. رواه الترمذي في: ٢٦- كتاب الأطعمة، باب ((١٥))، (ح/ ١٨١٢) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). ١٨٧ ابن خزيمة(١) في صحيحه، وقال ابن منده: إسناده صحيح على رسم الجماعة، إلَّا البخاري لأبي الزبير ، وسعيد ذكره مطولًا في كتاب الأشربة حيث أعاد أبو عبد الله، ذكره فيه - إن شاء الله تعالى - حدّثنا عصمة بن الفضل ويحيى بن حكيم قالا: حدّثنا حرمي بن عمارة بن أبي خصيمة، نا حريش بن خريت، نا ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: ((كنت أضع لرسول الله عَ ليه ثلاثة آنية من الليل مخمرة؛ إناء لطهوره، وإناء لسواكه، وإناء لشربه))(٢) هذا حديث إسناده ضعيف لضعف رواته حريش(٣) أخي الزبير بن خريت، وإن كان قد روى عنه حرمي ومسلم بن إبراهيم والمؤرج بن عمرو السدوسي، فقد قال فيه البخاري: فيه نظر ، وهو إذ قال هذا اللفظ يريد أنّه لا يحمل هكذا أَخبر عن اصطلاحه فيما ذكره الذلال عنه، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال الرازي : لا يحتج بحديثه، وقال الدارقطني:/ يعتبر به ، وقال ابن عدي : ولا أعرف له كثير حديث فأعتبر حديثه فأعرف ضعفه من صدقه، ولما رواه البزار من حديث جرمي قال : وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عائشة، ولا نعلم له إسنادًا عن عائشة إلّ هذا الإِسناد ، قال أبو القاسم في الأوسط : لم يروه عن ابن أبي مليكة إلّ الحريش. تفرّد به جرمي، حدّثنا أبو بدر عباد بن الوليد، نا مطهر بن الهيثم، نا علقمة بن أبي جمرة عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله عَِّ لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدّق بها، ويكون هو الذي يتولاها بنفسه))(٤) هذا حديث معلل بأمرين : [٧٨ / ١] (١) صحيح. رواه ابن خزيمة (١٣٢) وأحمد (٣/ ٣٠١) والكنز (٤١٢٦٤) وبداية (١ / ٦٢). (٢) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، باب تغطية الإِناء، (ح/ ٣٦١). وكذا ضعّفه الشّيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ٨٠). قوله: ((مختّرة)) أي مغطّاة، وجاء الأمر بتغطية أواني الطّعام والشَّراب غير هذا، والخُمرة: قطعة صغيرة من القماش أو الخوص، وقد يُصلى عليها، وتكون محل السّجود. (٣) حدثني بن الخرّيت، أخو الزبير بن خرّيت. قال البخاري: ((فيه نظر)). (روى عنه مسلم بن إبراهيم ) . قال أبو زرعة : واهي الحديث . (٤) ضعيف جدًا. رواه ابن ماجة (ح/ ٣٦٢) في الزوائد: إسناده ضعيف . لضعف مطهر بن= ١٨٨ الأول : الجهالة بحال علقمة هذا، فإني لم أر أحدًا ذكره ولا ذكر له راویًا غير ما في هذا الإِسناد بغير زائد عليه . الثاني : مطهر بن الهيثم - وإن كان قد روى عنه جماعة - فقد قال فيه ابن يونس: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروى عن موسى بن عليّ ما لا يتابع عليه وعن غيره من الثقات ما لا يشبه حديث الإِثبات ، وقد وقع لنا هذا الحديث يعلو درجتين فإني سمعته من طريق ابن ماجة من المسند (١) المعمر بدر الدين التركي بقراءتي عليه، أنبأكم ابن رواح عن أبي الطاهر، نا أبو القاسم الأرخى أبو الحسن الدارقطني بكتاب المعلين من أبناء المكذبين، نا محمد بن مخلد، نا أبو بدر فذكر، وفي كتاب البغوي الكبير: نا أبو العلاء، نا الليث عن معاوية بن صالح أن أبا جمرة حدّثه عن عائشة فذكرت حديثًا فيه: ((ولا رأيت النبي - عليه السلام - وكل وضوءه إلى غير نفسه، حتى يكون هو الذي يأتي وضوءه لنفسه حتى يقوم من الليل )) وأما الوكاء، فذكر ابن دريد في الجمهرة أنه كل خيط شدّدت به وعاءً متحفظًا له ، وفي الجامع تقييده بالمدّ وبكلّ حبل وخيط، وفي الصحاح تقييده بالذي يشدّ به رأس القربة. وذكره/ الزمخشري في باب الحقيقة ، وأما السقا، فذكر ابن دريد أنه القربة [٧٨/ ب] الصغيرة، والجمع أسقية، وفي الجامع تقييده بالمدّ، وفي الصحاح يكون في اللبن والماء، والجمع أسقية وأسقيات، والكثير أساق = الهيثم، وإتحاف (٤/ ١٧١) والكنز (١٧٨٤٥) والمغني عن حمل الأسفار (١/ ٢٢٧). وكذا ضعّفه الشّيخ الألباني. انظر: ضعيف سنن ابن ماجة (ح/ ٨١)، والضعيفة (ح/ ٤٢٥٠). (١) ((بالأصل)) وردت ((تركية)) ليس لها أهمية للقارئ. ١٨٩ غسل الإِناء من ولوغ الكلب حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رزين قال : رأيت أبا هريرة يضرب جبهته بيده ويقول: يا أهل العراق ألم تزعمون أني أكذب على رسول الله عَّله ليكون لكم الهناء وعليّ الإِثم؟ أشهد لسمعت رسول الله عَّةٍ يقول: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات))(١) ثنا محمد بن يحيى، نا روح بن عبادة مالك بن أنس عن أبي زياد عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله عَ ◌ّم قال: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات )) هذا حديث اجتمع على تخريج أصله الأئمة الستة، وفي مسلم(٢): ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولهن بالتراب)) وفي الترمذي(٣): ((أولاهن أو أخراهن، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة))، وقال: حسن صحيح، وفي مسلم (٤) من حديث الأعمش عن أبي رزين بن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: (( فليتربه وليغسله سبعًا، زاد ابن خزيمة من حديث علي بن حجر عن علي بن مسهر عن الأعمش)»: (( يصلحه)) وزعم النسائي أنَّ هذه ألم بالصحة الزيادة لم يتابع ابن حجر عليها أحدًا عن قوله: ((وإذا انقطع شسع أحدكم فلا مشي فيه))(٥) . وفي الصحيح : ((إذا شرب)) من حديث مالك، وكذا هو في الموطأ، قال أبو (١- ٣) صحيح. رواه مسلم في ( الطهارة، ح/ ٩٣) وأبو داود (ح/ ٧٣) والنسائي (١/ ٥٤، ١٧٧) والدارمي (١/ ١٨٨) والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ١٨، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٥١) والدارقطني في ((سننه)) (١/ ٦٤، ٦٥) وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٣) وابن خزيمة (٩٨) ونصب الراية (١ / ١٣١، ١٣٣) والمجمع (١ / ٢٨٧) وابن ماجة (٣٦٣ - ٣٦٦) وتلخيص (٣٩، ٢٣٨) والترمذي (ح/ ٩١) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). (٤) انظر : الحاشية السابقة . (٥) صحيح . رواه مسلم في ( اللباس، ح/ ٦٩، ٧١) وأبو داود في (اللباس، باب (٤٣))، والنسائي (١١٨/٨) وأحمد (٢/ ٣١٤) وعبد الرزاق (٢٠٢١٦) والطبراني (٧/ ٣٣٧) وشرح السنة (٢/ ٧٧) والبخاري في ((الأدب المفرد)) (ح/ ٩٥٦) ومشكل (٢/ ١٤٢) والكنز (٤١٦٠١) ومطالب (٣٣٥٢) والمجمع (٥/ ١٣٩) وصفة (٢/ ٣٣١). ١٩٠ عمر بن عبد البرهان: أقال مالك: إذا شرب، وغيره من رواة حديث أبي هريرة يقول: ((إذا ولغ)). وهو الذي يعرفه أهل اللغة، وتابعه على ذلك الإِسماعيلي وابن مندة وليس كما قالوا/ لأمرين : [٧٩ / ١] الأول : مالك - رحمه الله - لم ينفرد بهذه اللفظة، بل تابعه عليها غيره عن الأعرج - وهو المغيرة بن عبد الرحمن - وورقاء، فيما ذكره الجوزقي وغيره، ووقعت هذه اللفظة أيضًا من رواية أبي هشام محمد بن الزبرقان قال: نا هشام بن حسان عن محمد عن أبي هريرة . الثاني : في قوله: أبي عمر هكذا قال مالك: يقتضي ظاهره اتفاق الرواة عنه على ذلك، فإنهم لو اختلفوا كان القول منسوبًا إلى رواة هذه اللفظة عنه دون غيرهم، وقد رواه الإسماعيلي عن محمد بن يحيى بن سليمان عن أبي عبيد القاسم بن سلام عن عمر بن مالك بإسناده سواء، ولفظه: ((إذا ولغ)) وذكر الدارقطني - رحمه الله - أنَّ أبا علي الحنفي رواه عن مالك، وأنّه مما عُرِف به - والله تعالى أعلم - وفي كتاب أبي الشيخ الأصبهاني: ((فليمضه بالماء سبعًا )) وفي الأوسط للطبراني من رواية هشام بن حسان وموسى بن عبيد عن ابن سيرين: ((أولاهن بالتراب)) ورواه أبان عن قتادة عن: ((السابعة بالتراب)) ورواه خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة: ((أولاهن)) قال البيهقي : غريب إن كان حفظه معًا - يعني عن أبيه عن قتادة عن خلاس - فهو حسن ؛ لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة، وإنما رووه عن هشام عن أبي قتادة عن ابن سيرين، ورواه ابن أبي عروبة عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة: ((أولاهن)) وفي رواية أبان وغيره عن قتادة عن السابعة، وفي رواية يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين ((إحداهن)) انتهى، وفي قوله لم يروه عن أبي هريرة ثقة غير ابن سيرين نظر؛ لما أورده أبو الحسن الدارقطني في كتاب السنن بإسناد حسن فقال: نا أبو بكر النيسابوري، نا يزيد بن سنان، نا خالد بن يحيى الهلالي، نا سعيد عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي -/ عليه السلام -: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه يغسل سبع مرات الأولى بالتراب )» الحسن أنكر سماعه عن أبي هريرة جماعة، وفي كتاب الطبراني الأوسط ما يوضح لك أنّ ذلك ليس [٧٩ / ب] ١٩١ بصواب، وأنّ الصواب عكسه ، قال أبو القاسم : نا محمد بن زياد الأنزاري، نا عبد الأعلى بن حماد، نا أبو عاصم العباداني ، نا الفضل بن عيسى الرقاشي عن الحسن قال : خطبنا أبو هريرة فذكر حديثًا طويلًا قال في آخره : لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلّ بهذا الإِسناد. تفرّد به عبد الأعلى، وهذا الحديث يؤيدّ قول من قال أنّ الحسن سمع من أبي هريرة بالمدينة، وقد رأى الحسن عثمان يخطب على المنبر - والله أعلم - وفي المعجم الصغير له قال : وقال بعض أهل العلم أنّه سمع منه، وفي كتاب أبي موسى المدني المسمّى بالترغيب والترهيب من حديث عمرو بن عدي عن صالح بن محمد بن سلمة الكندي عن حماد بن عبد الله سمعت الحسن يقول: سمعت أبا هريرة يقول ... فذكر الحديث ، وفي كتاب النصيحة للآجري، وتفسير القرآن العظيم للثعلبي: لا يحضرني الآن ذكره، وفي كتاب المناهي تأليف أبي القاسم عبد العزيز بن عليّ بن أحمد بن الفضل الأزجي: نا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد، نا أحمد بن محمد الغساني، نا مهدي بن جعفر الرملي، نا أبو الجليل العباس بن الجليل الطائي الحمصي، نا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، قال حدثنا ضمرة بن ربيعة: نا عباد بن كثير بن قيس الثقفي، نا عثمان بن الفرح عن الحسن بن أبي الحسن قال: حدّثني سبعة رهط من الصحابة - عبد الله بن عمر وأبو هريرة الدوسي وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين ومعقل بن يسار وأنس - عن النبي عَ ليهِ ... فذكر حديثًا مطولًا. عن الحسن قال: سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن قصور الجنة فقالا: على [٨٠/ ١] الخبر بها سقط الحديث ، وفي مسند أبي داود الطيالسي بإسناده على شرط / الشيخين: نا عباد بن راشد، نا الحسن، نا أبو هريرة ونحن إذ ذاك بالمدينة قال : ((يحيى الإِسلام يوم القيامة)) (١) الحديث . نا أبو الأشهب عن الحسن قال : (( قدم رجل من أهل المدينة فلقى أبا هريرة )) فذكر حديثًا طويلًا، في آخره قال أبو داود: سمعت شيخنا في المسجد الحرام يحدّث بهذا الحديث ، قال : وقال الحسن وهو في مجلس أبي هريرة لما حدث هذا الحديث ... فذكر كلامًا، وفي كتاب الناسخ والمنسوخ لابن شاهين: نا عبد الله بن سليمان بن (١) قوله: ((القيامة)) غير واضحة ((بالأصل))، وكذا أثبتناه . ١٩٢ الأشعث وما كتبه إلَّ عنه، نا أحمد بن محمد التمامي، نا النَّضر بن محمد، نا شعبة عن موسى بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة قال عليه السلام: ((إذا أراد أحدكم أن يغشى المرأة)) (١) الحديث . قال هذا صحيح غريب، ما كتبناه عن أحد إلّا عن عبد الله بن سليمان، وقال الدارقطني في كتاب العلل: نا دعلج قال : سمعت موسى بن هارون يقول: سمع الحسن من أبي هريرة، إلَّا أنّه لم يسمع منه عن النبي - عليه السلام -: (( إذا قعد بين شعبها الأربع بينهما)) (٢) ابن رافع ولما خرج الترمذي (٣) حديث: ((لعن عبد الدينار والدرهم )) وحديث موسى عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا، قال فيه: حسن غريب، وقال في حديث أبي هريرة أن موسى كان يُحدِّث عن عبد بن حميد عن روح بن عبادة عن عوف عن الحسن بن محمد بن خلاس عنه، قال: هذا حديث حسن صحيح، ولما خرج ابن حبان في صحيحه حديث الإِسراء من جهة همام بن يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك بن صعصعة، قال في وسطه: قال قتادة : ونا الحسن عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام -: (( أنه رأى البيت المعمور يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون منه )) ثم رجع إلى حديث أنس فذكره ، وأما ما في كتاب المراسيل لابن أبي حاتم: نا علي بن الحسن الهسجاني، نا إبراهيم بن عبد الله الهروي، نا إسماعيل بن علية عن (١) ضعيف. رواه أحمد في ((المسند)): (٣/ ٢٨). (٢) صحيح متفق عليه . رواه البخاري في (الغسل، باب ((٢٨))) ومسلم في (الحيض، ح/ ٨٧، ٨٨) وأبو داود (ح/ ٢١٦) والنسائي في (الطهارة، باب ((١٢٨))) وابن ماجة (ح/ ٦١٠) والدارمي في (الوضوء، باب ((٧٥)) وأحمد في «المسند» (٢٣٤/٢، ٣٩٣، ٣٤٧، ٤٧١، ٥٢٠، ١١٢،٤٧/٦) والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ١٦٣) والدارقطني في ((سنته)) (١١٣/١) والخطيب في ((تاريخه)) (١٢/ ٣٨١، ٣٨٤) والحلية (٨/ ٢٩٤، ٢٩٥). وصححه الشيخ الألباني. ( الإِرواء : ١/ ١٦٣). (٣) حسن. رواه الترمذي في: ٣٧ - كتاب الزهد، باب ((٤٢))، (ح/ ٢٣٧٥). وقال: (( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه، عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي عَّهِ أيضًا أتمَّ من هذا وأطول)). قلت: وقد زالت غرابة ضعف الحديث، لما ذكر الترمذي شاهد الحديث من الوجه الثاني؛ وعلى هذا فالحدیث حسن . ١٩٣ شعبة عن قتادة قال : قال الحسن إنَّا والله - ما أدركنا إلَّا وقد مضى صدر من [٨٠/ ب] أصحاب محمد/ عَِّ الأول، قال قتادة: إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة، قلت له : زعم زياد الأعلم أنَّ الحسن لم يلق أبا هريرة قال: لا أدري، فظاهره يحتمل إنكار قول زياد وعدم رجوع قتادة إليه، وأنه أخبر بالواقع الذي عنده، وأنَّه يصوب لا أدري منكما بقول زياد - والله تعالى أعلم - فقد ظهر من مجموع ما ذكرنا صحة قول من قال أنّه سمع من أبي هريرة، وفساد قول من خالف ذلك، وفي كتاب البزار عن يونس عن ابن سيرين: ((أو لهن أو أخراهن))، وفي رواية عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فلا يجعل فيه شيئًا حتى يغسله سبع مرات )). قال في الأوسط: لم يروه عن صفوان بن سليمان غير عطاء إلّا إبراهيم بن محمد. تفرّد به إسماعيل بن عباس، وفي نسخة ابن المثنى: (( إذا ولغ الكلب في الإِناء غسل سبع مرات أولهن بالتراب، وإذا ولغ الهر غسل مرة )) وسيأتي الأصلان في ولوغ الهر ، وفي تاريخ أبي عبد الله محمد بن الحسين بن عمر اليمني، ومن خطه نقلت: نا الحسين بن عبد الله، نا الربيع بن سليمان الخبري، نا سعيد بن عقير، نا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ((يغسل الإِناء من الخمر كما يغسل من الكلاب )) قال أبو عبد الله : تفرد به يحيى بن أيوب. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة: نا شبابة، نا شعبة عن أبي الرياح، سمعت مطرفًا يحدّث عن عبد الله بن المغفل أن رسول الله عَ لّه قال: ((إذا ولغ الكلب في الإِناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب))(١) هذا حديث أخرجه مسلم في صحيحه بزيادة: ((أمر النبي عَ ظله بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب، ورخّص في كلب الصيد وكلب الغنم وقال: إذا ولغ ... )) الحديث. حدّثنا محمد بن يحيى، نا ابن أبي مريم، نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله عَ ليه: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات )» هذا حديث ظاهر إسناده [٨١ / ١] صحيح على شرط الشيخين، وليس كذلك/ لقول ابن عساكر في كتاب (١) تقدّم من أحاديث الباب. ص ١٩٠. ١٩٤ الأطراف: وفي نسخة عبد الله وهو أشبه، ولما ذكر ابن سرور ومشايخ سعيد بن الحكم بن أبي مريم، لم يذكر عبيد الله فيهم، إنما ذكر عبد الله، وبذلك يخرج الإِسناد من الصحة إلى الضعف؛ لما قيل في عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبي عبد الرحمن ، ويقال: أبو القاسم القرشي العدوي أخي عبيد الله، قال : دخلت وإن كان مسلم قد خرّج حديثه معروفًا، قال عمرو بن عليّ: كان يحيى لا يحدّث عنه، وسئل عنه ابن المديني فقال: ضعيف، وقيل لأحمد: كيف حديثه؟ فقال: كان في قرية في الأسانيد، وكان رجلاً صالحاً، وقال أبو حاتم: نكتب حديثه ولا نحتج به ، وقال ابن معين: ضعيف، وفي رواية ليس به بأس نكتب حديثه ولا نحتج به، وقال منصور بن إسحاق، صويلح وقال صالح بن محمد، لين مختلط الحديث، وقال ابن عدي: لا بأس به في رواياته: صدق وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العجلي: لا بأس به، وقال البخاري: ذاهب لا أروى عنه شيء ، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث مستضعف، وقال ابن حبان: غلب عليه التعبّد حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ، فوقعت المناكير في روايته، فلما فحش خطأه استحق الترك، وفيه ردّ لما قال الترمذي إثر حديث أبي هريرة: وفي الباب عن ابن معقل ، وأغفل أيضًا حديث عليّ بن أبي طالب من الدارقطني يرفعه : ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات إحداهن بالبطحاء )) وإسناده لا بأس به، ولما رواه أبو القاسم في الأوسط (١) مطولًا قال : لم يروه عن أبي إسحاق - يعني عن هبيرة بن مريم عن علي - إلا إسرائيل، ولا عنه إلّا الجارود بن يزيد، ولا يروى عن عليّ إلا بهذا الإسناد. قوله: ((إذا ولغ)) الولغ من الكلاب والسباع كلها هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل تتابع، فيحركه فيه عن بعد تحريكًا قليلًا أو كثيرًا . قاله المطرد ، وقال مكي في شرحه: فإن كان غير مائع قيل: لعقه ولحسه، قال المطرز فإن كان الإناء فارغًا/ يقال: لحس معًا: وإن كان فيه شيء قيل: ولغ، وقال البيلي: هذا [٨١/ ب] (١) ضعيف جدًا، أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٢٨٦) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) من طريق الجارود عن إسرائيل، والجارود لم أعرفه. وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ١٠٥ ح٧٣٣) . ١٩٥ يقتضي أنّه إذا كان في الإِناء شيء مائعًا كان أو غير مائع فإنه يقال فيه ولغ، وهو خلاف ما تقدّم. قيل عنه وعن غيره ، وقال ابن درستويه: معنى ولغ لطعه بلسان، شرب فيه أو لم يشرب، كانّ فيه ماء أو لم يكن ، وفي الصحاح ولغ الكلب لشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا، وقال المطرز: ولا يقال ولغ في شيء من جوارحه سوى لسانه، وقال ابن جنِّي في شرحه شعر المتنبي: أصل الولع: شرب السباع بألسنتها الماء، ثم كثر فصار للشرب مطلقًا ، وعن ثعلب: سمعت ابن الأعرابي وقد سئل أيكون الولوغ للطير ؟ قال : لا يكون إلّ فى باب وحده، وتبعه على ذلك المطرز في كتاب الياقوت، والجوهري، وغيرهما، أنشد المطرز : طير عكوفًا كزُوَّر العرس ندب عنه كف بها رمق فهن من والغ ومنتهس عما قليل خلس مهجته وفي كتاب الفصيح: ولغ - يعني بفتح اللام - الكلب في الإِناء يلغ ويولغ، إذا أولغه صاحبه، وينشد هذا البيت : ما مر يوم إلَّا وعندهما لحم رجال أو يولغان وما وذكر عنه المطرز أنَّه يقال فيه: ولغ بكسر اللام، ولكنّها لغة غير فصيحة ، وتبعه على ذلك أبو علي وابن القطاع وابن سيده في المحكم وأبو حاتم السجستاني في تقويم المفسد، زاد: وسكن بعضهم اللام فقال: ولغ قال ابن جنِّي: مستقبله يلغ بفتح اللام وكسرها، وفي مستقبل ولغ بالكسر يلغ بالفتح، زاد ابن القطاع: ويلغ بكسر اللام كما في الماضي ، وقد جاء فى بعض ألفاظ حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((يغسله بالماء ثلاثًا أو سبعًا))، ولكن في الطريق إسماعيل بن عباس، وهو ضعيف، وعنه عبد الوهاب بن الضحاك، قال الدارقطني: تفرّد به وهو متروك/ الحديث، وغيره يرويه عن إسماعيل بهذا الإِسناد فاغسلوه تتبعًا، وهو الصواب، ومن طريق عبد المالك عن عطاء: ((إذا ولغ الكلب في الإِناء فأهرقه ثم أغسله ثلاث مرات ))(١) قال الدارقطني : هذا موقوف، ولم يروه هكذا غير عبد المالك عن عطاء، بهذا تعلّق الحنفيون اعتمادًا [٨٢ / ١] (١) ضعيف جدًا. رواه الدارقطني في ((سننه)): (١ / ٦٤، ٦٥). ١٩٦ منهم أن أبا هريرة لا يخالف ما روى إلا لأمر مثبت عنده في روايته، وغيرهم يقول: الحجة في روايته لا في رأيه، وهو الصواب وعليه أكثر المحدثين وقال الحرريان: حديث الثلاث منكر، والأصل فيه موقوف ليس منه: فليرقه وليغسله ثلاث مرات. الوضوء لسؤر الهرة والرخصة في ذلك حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا زيد بن الحباب، نا مالك بن أنس، أخبرني إسحاق بن عبد الله بن طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رافع عن كبشة بنت كعب - وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة - أنها صبت لأبي قتادة ماءً يتوضأ به، فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الإِناء، فجعلت أنظر إليه فقال : يا بنت أخي اتعجبين؟ قال رسول الله عَ له: ((إنّها ليست بنجس، هي من الطوافين والطوافات ))(١) هذا حديث قال فيه الترمذي لما أخرجه: حسن صحيح، وهذا أحسن شيء في الباب ، وقد جرّد مالك هذا الحديث عن إسحاق، ولم يأت به أحدًا أتّ من مالك، وقال البخاري: جوّد مالك هذا الحديث، وروايته أصح من رواية غيره، وأخرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، وأبو حاتم في صحيحه أيضًا، وقال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه على أنهما فيها صلاة لا يعذران في تركه إذ هما قد شهدا جميعًا الملك بأنه الحكم في حديث المدنيين ، وهذا الحديث مما صححه واحتج به في الموطأ، ولما ذكره ابن المنذر وحكم بثبوته، وصححه أيضًا أبو محمد بن حزم، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد الإشبيلي، وخالف ذلك الحافظ ابن مندة بقوله : أم يحيى اسمها حميدة، وخالتها هي كبشة، لا يعرف لهما رواية/ إلا في هذا الحديث، ومحلهما محل الجهالة، لا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه، وسبيله سبيل المعلول، وليس معلول عليّ، وله ما تقدّم من إخراج مالك وغيرهما حدّثهما [٨٢/ ب] (١) صحيح . رواه الترمذي (ح/ ٩٢) وقال : هذا حديث حسن صحيح . وأبو داود (ح/ ٧٥) والنسائي (١/ ٥٥، ١٧٨) وابن ماجة (ح/ ٣٦٧) والدارمي (١/ ١٨٨ والحاكم في ((المستدرك) (١٥٩/١) وصححاه. ومشكل (٣/ ٢٧٠) وابن حبان (١٢١) وتجريد (٢٢) والدارقطني في ((سننه)) (١ / ٦٩، ٧٠) والموطأ (٢٣) وأحمد في ((المسند)) (٥/ ٢٩٦) والبيهقي في ((الكبرى)) (٢٤٥/١، ٢٤٧) والمشكاة (٤٨٢، ٤٨٣). وصححه الشيخ الألباني . ١٩٧ ويوثق من وثقهما، وقول الإِمام أحمد بن حنبل: إذا روى مالك عن رجل لا يعرف فهو حجة ، وقد روى عن إسحاق لرواية مالك جماعة منهم: همام بن حيي، وحسين المعلم، وابن عيينة، وهشام، وإن كانا لم يتما إسناده وكلّهم يقول في الحديث: عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ((إنها ليست بنجس)) ومن أسقط ذلك فلم يحفظه لثبوته في رواية الحفاظ ، قال أبو عمرو : رواه يحيى بن يحيى عن حميدة بنت أبي عبيد، والصواب بنت عبيد بن رفاعة بن رافع الأنصاري ، وقال: عن خالتها، وسائر رواة الموطأ لا يذكرون ذلك، واختلف في رفع الحاء ونصبها من حميدة، والضم أكثر، وتكنى أم يحيى، قال امرأة إسحاق. ذكر ذلك القطان عن مالك وكذلك قال فيه ابن المبارك، إلَّا أنه قال كبشة امرأة أبي قتادة، وهو وهم. انتهى كلامه ، وفيه نظر ، وذلك أن ابن المبارك رواه على الصواب، فلعلّ الاختلاف كان عليه لا منه. ذكر ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه فقال: نا وكيع، نا هشام وابن المبارك عن إسحاق عن حميدة عن امرأة عبد الله بن أبي قتادة عنه ... فذكره، ولئن كان ابن المبارك تفرد بهذه اللفظة - كما قال أبو عمر - فقد توبع عليها، قال النسائي في كتاب مسند مالك: نا قتيبة وعتبة بن عبد الله عن مالك عن إسحاق عن حميدة عن كبشة وكانت تحت قتادة ... الحديث ، وفي كتاب الدارقطني، وكذا قاله البستي وعبد الرزاق نحو مالك، وفي مسند الشافعي نحوه وكذا رواه زهير بن الحباب عن مالك عند الحاكم، وهو خلاف ما عند ابن ماجة في الباب، قال: أبو عمرو روى مرسلًا ومرفوعًا، وهو الصحيح، ولعل من وثقه لم يسأل أبا قتادة نقل عنده عن النبي عَّله أثر أم لا؛ لأنّهم حلوا فعلى أبي قتادة/ كتب أحسنهما إسنادًا ما رواه مالك، فحفظ أسماء النسوة وأنسابهن، وجود ذلك ورفعه، والله أعلم . حدّثنا أبو عمر بن رافع وإسماعيل بن توبة قالا: ثنا زكريا يحيى بن أبي زائدة عن حارثة عن حمزة عن عائشة قالت : ((كنت أتوضأ أنا ورسول الله عَّله من إناءٍ واحد قد أصاب منه الهرة قبل ذلك )) (١) هذا حديث معلل بأمرين : [٨٣ /١] (١) ضعيف. رواه الدارقطني في ((سننه)) (١/ ٦٩) وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٥٦). ١٩٨ الأول : ضعف حارثة بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان المدني؛ فإن الإِمام أحمد لما سئل عنه قال: ضعيف ليس بشيء، وسئل عنه أبو زرعة فقال: واهي الحديث ضعيف ، وقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: هو منكر الحديث، ضعيف، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر، وقال النسائي: متروك الحديث، وفي موضع آخر: ليس بثقة ولا نكتب حديثه، وقال عيسى بكلام فيه من قبل حفظه، وقال ابن معين: ليس بثقة ولا نكتب حديثه ، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال عليّ بن الجنيد: متروك الحديث، وقال ابن حبان، فحش خطأه وكثر وهمه؛ فترك حديثه أحمد ويحيى، ولما ذكره أبو جعفر في كتاب المشكل قال : إنّما يرويه حارثة، وهو ممن تكلم في حديثه، وضعفه غاية الضعف . الثاني: انقطاع ما بين حارثة وجدته عمرة وأنه جاء عنه أنه روى الحديث عن أمّه عنها، فيما رواه الطحاوي، وأمه مجهولة العين فضلاً عن الحال، وإنّ معروف السماع من جدّته فهذا أورثنا شبهة من كونه لم يصرح بالسماع، إنّما أتى بلفظه على ذلك ، وقال الساجي: منكر الحديث، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقد وقع لنا هذا الحديث من طرق صحيحة لها ذكر لحارثة فيها، قال الحاكم : أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي ببخاري، أنا محمد بن أيوب، نا محمد، نا أيوب، نا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي، نا سليمان بن شافع بن شيبة الحجي قال : سمعت منصور/ بن صفية بنت شيبة يحدّث عن أمه صفية عن عائشة فذكره، وقال فيه إسناده صحيح، وله في كتاب أبي داود طريق أخرى جيدّة قال : نا عبد الله بن سلمة، نا عبد العزيز عن داود بن صالح بن دينار اليمان عن أمه: (( أن مولاتها أرسلتها بهدية إلى عائشة)) الحديث . قال الدارقطني في السنن: تفرد به عبد العزيز عن داود بن صالح عن أمه بهذه الألفاظ، وبنحوه قاله الطبراني في الأوسط. انتهى . داود هذا قال فيه الإِمام أحمد: لا أعلم به بأسًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى حديثها أيضًا المغربي في معجمه عن أشعث بن عبد الرحمن بن زيد الإمامي، نا أبو عباد عبد الله بن سعيد عن أبيه، حدّثنا محمد بن يسار عبيد الله بن عبد المجيد، نا عبد الرحمن بن عبد الزيادى عن أبيه عن أبي [٨٣/ ب] ١٩٩ سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله عَ له: ((الهرة لا تقطع الصلاة؛ لأنها من متاع البيت ))(١) هذا حديث إسناده جيد لا بأس به، وعلى رأي أبي عبد الله بن الربيع يكون صحيحًا، وذلك أنه لما خرج حديث وسيلة آدم بالمصطفى عَ طِّ قال فيه: هذا حديث صحيح الإِسناد، وهو حديث صحيح عن عبد الرحمن، ولها في ذلك سلف صالح، وهو قول مالك بن معين فيه: هو من أثبت الناس في هشام بن عروة ، وخرج البخاري حديثه في صحيحه على طريق الاستشهاد، وقال ابن مهدي: حديثه بالمدينة حديث مقارن، وما حدّث بالعراق فهو مضطرب، وكذلك قاله الساجي، وقال أبو حاتم: نكتب حديثه ولا نحتج به، فهذا كما ترى ثناء الناس عليه وعلى حديثه المدني، وحديثه هذا منه لا سيما مع ما تقدّم من شواهده ، وقد تابعه الحكم بن أبان فيما ذكره ابن خزيمة في صحيحه فقال محمد بن يحيى: نا إبراهيم ابن الحكم بن أبان قال: حدثني أبي عن عكرمة قال : قال أبو هريرة ، قال النبي - عليه السلام - : ((الهرة من متاع البيت)) وأما قول الترمذي أنّه حديث أبي قتادة/ وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة ففيه نظر؛ لما أسلفناه من حديث أبي سعيد الخدري، ولما في الأوسط للطبراني من حديث أبي جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أنس قال: ((خرج النبي عَِّ إلى أرض بالمدينة يقال لها بطحان، فقال: يا أنس اسكب لي وضوءًا، فسكبت له، فلما قضى حاجته أقبل إلى الإناء وفداني هو، فولغ في الإِناء، فوقف له النبي عَّه وقفة حتى شرب الهر ثم توضأ، فقلت لرسول الله عَ ليه: أمن الهر؟ فقال: الهر من متاع البيت لن يقدر شيء ولم ينجسه)) قال: لم يروه عن جعفر إلّ عمر بن حفص ولا روى علي بن الحسين عن أنس حديثًا غير هذا، قال الحاكم وقد [٨٤ / ١] (١) ضعيف الإسناد والمتن صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٣٦٩) والحاكم (١/ ٢٥٥) وصححه . وابن عدي (٤ / ١٥٨٦). في الزوائد : رواه ابن خزيمة في صحيحه ، والحاكم في المستدرك من حديث بندار وهو محمد بن بشار . وضعّفه الشّيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ٨٢). وقد أعلّه ابن خزيمة بالوقف - تعليق الشيخ الألباني على ابن خزيمة (٨٢٨، ٨٢٩)، والضعيف (ح/ ١٥١٢). وضعيف الجامع (ح/ ١٥١٢). وضعيف الجامع (ح / ٦١٠٦). ٢٠٠