النص المفهرس
صفحات 141-160
روح بن عبادة. تفرد به إبراهيم بن بسطام، وخرجه من حديث ابن شهاب ، قال : سمعت أبا إدريس يخبر عن أبي هريرة مختصرًا ، ورواه أيضًا من جهة الأوزاعي عن عثمان بن أبي سودة عن أبي سعد الخير، وقال: لم يروه مرفوعًا عن الأوزاعي إلّ الصقل. تفرد به عمرو بن هاشم وأبى ذلك عمر بن عبد البر ، وقال : ليس إسناده بالقائم، فيه مجهولان ، وأبو محمد بن حزم وأبو بكر البيهقي وأبو محمد الأشبيلي، ويشبه أن يكون قول أبي حاتم أقرب إلى الصواب ؛ وذلك أن العلّة عند من ضعفه إنّما هي الجهل بحال حصين وأبي سعد، أما حصين فهو أبو سعيد حصين بن عبد اللّه الحُجْراني ، ويقال : الحميري، ونسبه بعضهم حبرانيًا ولعلّه تصحيف الحمراني وحبران قيل من حمير وحمران ليست منهم بحال. ذكره البستي في كتاب الثقات ، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة وعنه فقال: شيخ ، وقال أبو زرعة: الدمشقي شيخ معروف ، وقال يعقوب : لا أعلم إلّ خيرًا، وهو مما استدرك على ابن عساكر العلل في التاريخ الكبير حمصيًّا ، وأما أبو سعد فاختلف فيه؛ فقال جماعة: أبو سعد كما تقدّم ، وقال بعضهم : أبو سعيد ، قال الدارقطني : والصواب الأول، وقد اختلف في صحبته فممن/ ذكره في الصحابة أبو داود قال: لما خرج حديثه هذا في رواية ابن داست: أبو سعد الخير، هو من أصحاب النبي - عليه السلام -، وقال أبو عمر: أبو سعيد الخير ، ويقال : أبو سعد الخير الإِنماري، له صحبة، قيل اسمه عامر بن سعد، وقيل : عمرو بن سعد، سكن الشام، له عن النبي عٍَّ أحاديث يسيرة ، وأمّا ابن عساكر فزعم أن الصحابي الملقب أبا سعد الإنماري المسمى بهذين الاسمين، هو المكنى أيضًا أبا البشر، فالله أعلم، وبنحوه ما ذكره أبو عمر ذكره يعقوب وابن منيع وغيره ، وأما ابن أبي حاتم ذكره في كتابه سألت أبا زرعة عنه فقال : لا أعرفه ، فقلت : لقى أبا هريرة؟ فقال: على هذا يرفع، وذلك ليس بمؤثر في عدم المعرفة بحاله، على تقدير أن يكون تابعيًا؛ لأن ابن حبان البستي عرفهم؛ فلذلك أدخله في كتاب الثقات، وإن كان صحابيًا كما تقدم فلا يطرد في حاله، وقول أحمد: كان من أصحاب عمر لا ينافي صحبته؛ لأن الصحابة [١/٥٥] ١٤١ [٥٥/ ب] كلهم من أصحابه، وإن كان العرف يقضي على ذلك؛ فظهر بمجموع ما أسلفناه ترجيح قول من رجّح الحديث على قول من ضعفه؛ لأن من علم، حجة على من لم يعلم ومن أثبت حجة على من نَفَى ، وفي رواية الطحاوي تصريح بسماع ثور من حصين بن حصين بن أبي سعد، وزعم بعض العلماء أنه لا يعرف اسمه، وليس كما زعم لما تقدّم، وزاد بعض مشايخنا زيادة: ولا أعلم له منه سلفًا. حدّثنا علي بن محمد، نا وكيع عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلي بن مرّة عن أبيه قال: ((كنت مع النبي عَّ في سفر فإذا أراد أن يقضي حاجته فقال: ائت تلك الأشياءتين)) قال وكيع: ((يعني النخل الصغار)) ((فقل لهما أن رسول اللّه عَ له يأمر كما أن تجتمعا، فاجتمعا، فاستقر بهما يقضي حاجته ثم قال لي، زينهما فقل لهما/ ترجع كل واحدة منكما إلى مكانها، فقلت لهما فرجعتا ))(١) هذا حديث إسناده صحيح، واختلف على وكيع فيه، فتارة رواه كما تقدّم، وتارة عن يعلي من غير ذكر أبيه. ذكره عنه ابن أبي شيبة في مسنده وهو الصحيح . والأول وهم. نص على ذلك البخاري وابن عساكر. انتهى . قد وجد متابعًا لوكيع على رواية بعضهم، وهو محاض بن الروع فيما ذكره البغوي عن هارون بن عبد اللّه عنه، ورواه أحمد بن منيع في مسنده من غير طريق وكيع بزيادات يستفدن في أعلام النبوة. عن حسين بن محمد، نا المسعودي عن يونس بن خباب عن أبي يعلي بن مرّة عن يعلي بن مرّة أنه قال: ((شهدت مع النبي عَِّ مشهدًا لم يشهده غيري، نزلت معه في سفر فقال لي: يعلي بن مرّة هل ترى شيئًا يواريني؟ وأراد الحاجة، فقلت والله يا رسول اللّه ما أرى شيئًا يواريك إلَّا شجرتين لعلهما إن اجتمعتا ، قال : فقل لهما فليجتمعا بإذن اللّه تعالى، فأنت إحداهما إلى الأخرى، فلما قضى حاجته قال : قل لهما فلترجع كل واحدة منهما إلى مكانها، ثم إن امرأة عرضت له بابن لها فقالت : يا رسول اللّه هذا ابني قد أصابه لمم فتفل عليه السلام في فيه، ثم قال: باسم الله، محمد رسول اللّه، أخس عدو اللّه، فلما رجعنا من سفرنا إذا تهدى لرسول اللّه عَّه وتخبره (١) صحيح. الشفاء: (١ / ٥٧٤). وتقدّم بتخريج مطوّل؛ فارجع إليه . ١٤٢ أنه لم يصبه شيء منذ فارقهما، فلما أتينا المدينة إذا بعير قد وضع جرانه مهملات عيينة فقال النبي عَّهِ أنه يخبرني أنه نضح على أهله كذا وكذا، ثم أرادوا أن ينحروه فالتمسوا صاحبه، فلما جاء صاحبه قال: يعني بعيرك هذا ،/ قال : هو لك ، قال : فاجعله في إبلك وأحسن إليه )). [٥٦ / ١] وروى بعضه الحاكم في مستدركه(١) حدثنا محمد بن يحيى، نا أبو النعمان، نا مهدي بن ميمون محمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال: كان أحب ما استتر به النبي عَ اله لحاجته هدفًا أو جائش نخل))(٢). هذا حديث صحيح خرجه مسلم(٣) بن حجاج في صحيحه عن شيبان بن عبد الله بن محمد بن إسحاق، ثنا مهدي بلفظ: ((أردفني النبي عٍَّ ذات يوم، فأسرّ إليَّ حديثًا لا أحدثه أحدًا من الناس ... )) الحديث. حدثنا محمد بن عقيل بن خويلد، نا حفص بن عبد اللّه، حدّثني إبراهيم بن طهمان عن محمد بن ذكوان عن يعلي بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ((عدل رسول اللّه عٍَّ إلى الشعب، فبال حتى أني لا أرى له من فكُّ وركيه حين بال ))(٤). هذا حديث إسناده ضعيف؛ وذلك أنّ راويه محمد بن عقيل ابن خويلد بن معاوية بن أسد بن يزيد الخزاعي، كان من أعيان علماء نيسابور ، قال فيه الحاكم أبو محمد: حدَّث عن حفص بن عبد اللّه بحديثين لم يتابع (١) رواه الحاكم، والقاضي عياض في ((الشفاء)): (١ / ٥٧٦). (٢، ٣) صحيحان. إتحاف (٧/ ١٨١) وسنة (١/ ٣٨٤) وابن عساكر في ((التاريخ)) (٧] ٣٢٨) والبيهقي (١/ ٩٤) وبداية (٦/ ١٥٧) والكنز (١٧٨٨٢) وأبو عوانة (١/ ١٩٧) ومسلم في (الحيض، ح/ ٧٩) وابن ماجة (ح/ ٣٤٠). قوله: (( الحائش)) أي : الملتف من النخل . (٤) ضعيف . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، ٢٣ - باب الارتياد للغائط والبول ، (ح/ ٣٤١) . في الزوائد : إسناده ضعيف . قال البخاريّ : محمد بن ذكوان منكر الحديث . وذكره ابن حبان في الثقات، ثم أعاده في الضعفاء . وقال : سقط الاحتجاج به ، وضعفه النسائيّ ، والدارقطنيّ، وضعّفه الشّيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ٧٥). ١٤٣ [٥٦/ ب] عليهما، ويقال: دخل له حديث في حديث، وكان أحد الثقات النبلاء. انتهى حديثه المذكور هنا ، هو عن حفص تعجيل أن يكون أحد الحديثين المذكورين والله أعلم. وأمّا محمد بن ذكوان البطاحي الأزدي الجهضمي مولاهم، فهو خال ولد حماد بن زيد، ذكره البخاري في التاريخ الأوسط، فقال: هو منكر الحديث ، وكذلك قال فيه أبو حاتم الرازي والنسائي، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج به، الاستجمار عبارة عن تنح/ الخارج المعتاد من السبيلين بالأحجار، وأسبق من الجمار، وهي الأحجار الصغار يرمى الجمار في الحج ، وسئل ابن عيينة عن معنى هذا فسكت، فقيل له: أترمني بما قال مالك ؟ قال : وما قال مالك ؟ قال : الاستجمار الاستطابة ، فقال ابن عيينة: تقل بمثل مالك كما قال الأول: وابن اللبُون إذا ما لُنّ في قرن لم يستطع مِؤْلَّه البُزْلِ الفَنا عنْس. حكاه الدارقطني والخطابي ، وفيه ردّ لمن قيل أنّ مالكًا - رحمه اللّه تعالى - حمل الاستنجاء هنا على استعمال البخور، مشتقًا ذلك من التجمير وهو التبخير، وليس بشيء؛ لأنّ الحديث أماسِيُون(١) الاستطابة لا في التبخير ولن يصح ذلك عن مالك فقد سبقه أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضى الله عنهما - ومثل ما قاله مالك أولًا قاله أصحاب اللغة سرهم فيما أعلم ، وزعم الزمخشري أنّ ذلك حقيقة فيها، واللّه أعلم قوله فليلفظ معناه فليقذف، ومضارعه مكسور الفاء ، قال الجوهري: وذلك الشيء لفاظة وفي الحبا مع (٢) كل ما تركته من يدلّ فقد لفظته، فهو لفاظ ولفيظ وملفوظ، واسم ذلك الشيء الملفوظ اللفظ، ولا يقال لفظته بكسر الفاء. قوله ما لاك يعني : أداره في فيه، ولاك الفرس اللجام يلوكه لوكًا إذا أداره في فيه، وكلّ شيء لكته فقد مضغته لوكًا، وفلان يلوك أعراض الناس إذا كان يقع فيهم. قاله القزاز والجوهري بنحوه ، وأمّا الشيطان فذكر ابن الأنباري في اشتقاقه قولين: الأوّل لتباعده من الخير أحدًا من قول العرب (١) فى ((الأصل)) قال مغلطاى ((أماسيون)) وربّما أراد بها ((المصنّف)): ((لأنّ الحديث إَما ورد فى الاستطابة » . (٢) كذا ورد هذا السياق «بالأصل)). ١٤٤ دارشطون ونوى بشطوان أبي بعيدة قال نابغة بني شيبان : فأضحت بعدما وصلت بدار شطون لا نعاد ولا نفود . [٥٨ / ١] الثاني : لغيه وهلاكه أخذًا من قولهم: قد شاط الرجل يشيط إذا هلك ، قال الأعشى : قد تطعن الغير في مكنون قائله وقد شط على أرماحنا البطل/ فإذا ارتفعت عن الأيدي فهي جبارة، ثم رَقْلَةٌ ثم سحوق، وذكر العسكري في كتاب التلخيص: أنها التي لا تحتمل، وقيل: هي التي ثبت من عراس ويقال له بالفارسية خدود ، قال أبو حنيفة : هي بين شواب النخل وصغاره حين نهضت، والجمع أشاءات، وأشاء، وفي الصحاح: الآشاء بالفتح والمد، والواحدة أشاءة، والهمزة فيه منقلبة من الباء؛ لأن تصغيرها أشيء ، قال الشاعر : وادي أُشي وفتيان به هضم وحبذا حين تمشي الريح باردة وحيث تبني من الحياة الألم يا ليت شعري عن جنبي مُلَسَّحَةً وهل تغيّر من أرامها أرم عن الأشاءة هل زالت مخارمها ولو كانت الهمزة أصلية لقال أشيئ، والهدف القطعة من الجبل أو الحائط، والجمع أهداف، وهو أيضًا حبل مشرف من الرمل. ذكر ذلك القزاز ، وفي الصحاح: هو كلّ شيء مرتفع، وفي الغريب المصنف عن الأصمعي تقييده بالعظم والحائش جماعة النخل، لا واحد له، كما قالوا لجماعة البقر ديرب قال الأخطل : وكان طعن الحي جائش قربة وإنّ جناه طيب الأثمار فأصل الحائش المجتمع من الشَّجر نخلاً كان أو غيره يقال : حائش الطرفا. ذكره أبو نصر بن حماد، وفي كتاب الهروي. هو جماعة النخل، ومثله الصور والغيطل والأيكة والرعل والغيل والغريف والشعراء والرازة والأباه والخيش والأشب، والشِّغب بالكسر الطريق في الجبل، والجمع الشعاب. قاله الجوهري ، وفي الجامع: ما انفرج بين الجبلين ، ومعنى أوى أرق وأرثى له، يقال أو بين قصة لفلان وأنا أوى له أويه، بقلب الواو بالكسرة ما قبلها وتدغم وماو به وما واه من كتاب الصحاح ، قال الشاعر : [٥٨/ ب] اولو أنني استأويته ما أوى ليا ١٤٥ النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده حدّثنا محمد بن يحيى ، نا عبد الله بن رجاء، نا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري أن النبي عَّه. قال : (( لا يتناجى اثنان على غائطهما ينظر كلّ واحد منهما إلى عورة صاحبه، فإن اللّه تعالى يمقت ذلك)) (١) حدّثنا محمد بن يحيى، نا سالم بن إبراهيم الوراق، نا عكرمة عن يحيى عن عياض بن هلال قال: محمد بن يحيى، وهو الصواب، نا محمد بن حميد، نا علي بن أبي بكر عن سفيان الثوري عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن عياض بن عبد اللّه نحوه ، هذا حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه؛ فممّن ضعَّفه أبو داود - رحمه الله - فإنه قال : لم يسنده إلا عكرمة ، وفي كتاب ابن داسة عنه: هو من حديث المدنيين، وفي كتاب ابن العبد عنه، هو مرسل عندهم، وفي كتاب ابن الأعرابي وأبي عمرو أحمد بن عليّ البصري عنه: وعكرمة في يحيى ليس بذاك. نا أبو سلمة نا أبان عن يحيى بن أبي كثير عن النبي عَّه ... نحو حديث عكرمة. انتهي. وفي قوله: هو من حديث المدنيين نظر؛ لأنّه من مفردات أهل اليمامة. كذا ذكره غير واحد منهم ابن عقدة في كتاب المفردات من تأليفه، وقال عبد الحق نحوه، زاد: وقد اضطرب فيه، قال أبو الحسن بن القطان عليه حقيقة الجهل بحال رواته عن أبي سعيد، وهو هلال بن عياض. کذا رواه به عن يحيى أبان بن يزيد - يعني كما رواه عكرمة - وروته جماعة عن يحيى فقالت: عياض بن هلال. كذا رواه عن هشام الدستوائي وعليّ ابن المبارك وحرب بن شدّاد كلّهم عكس ما قاله عكرمة وأبان فقالوا: عياض بن (١) ضعيف . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، ٢٤- باب النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده، رقم: (٣٤٢). وكذا ضعَّفه الشّيخ الألباني. (ح/٧٦) كما أورده فى ((ضعيف ابن ماجة)) والمشكاة (٣٥٦) وضعيف أبى داود (ح/٣) والتعليق الرغيب (٨٥/١) وتمام المنة (٢). قلت: وقد اختلف العلماء فى تصحيح وتضعيف هذا الحديث. وقد وجدت بنحوه صحيح كما فى ((صحيح الجامع الصغير)) (ح/ ٦٠١٣) عن ابن عمر، وجابر. قوله: ((يمقت)) أي : يبغض . ١٤٦ هلال. انتهى كلامه، ورواه الترمذي ابن مهدي عند أبي نعيم في الحلية عن يحيى خبر ابن هلال بن أبي عياض. كذا في أصل سماعنا/ ، قال ابن [٥٩ /١] القطان : ورواه الأوزاعي عن يحيى فقال : نا عياض بن أبي زهرة، وهذا كلّه اضطراب، ولکنه عن یحیی لا عن عكرمة، فیحتمل أن یکون ذلك من يحيى نفسه، ويحتمل أن يكون من أصحابه، يقول لي محمد لم يسنده إلّا عكرمة، وقد اضطرب فيه، ينبغي أن يكون ضبطه اضطراب مبيّنًا لما لم يسم، فإنّه إن أسند الفعل إلى عكرمة كان خطأ، ويحيى أحد الأئمة ولكن هذا الرجل الذي أخذ عنه هذا الحديث هو من لا يعرف ، ولا نحصل من أمره شيء، وهكذا هو عند مصنفي الرواة، لم يعرفوا من أمره زيادة على هذا. للحديث مع هذا علّة أخرى؛ وهي اضطراب منه، وبيان ذلك هو أنّ ابن مهدي رواه عن عكرمة فقال : ما تقدّم جعل المقت على التكشف والتحدّث في حال قضاء الحاجة، ورواه بعضهم فجعل المقت على التحدّث كذلك فقط ، ورواه بعضهم فجعل المقت على الكشف والنظر ولم يذكر التحدّث، وهذا قد كان يتكلّف جمعه لو كان راويه معتمدًا، واضطرابه دليل سرّ حال راويه وقلة تحصيله، فكيف وهو من لا يعرف! والآن فقد بلغنا الغرض المقصود، وهو أنّ للحديث طريقًا جيدًا غير هذا ، قال أبو عليّ بن السكن: نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني ، نا مسكين بن بكير عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد اللّه قال رسول اللّه عَ له: إذا تغوط الرجلان فيتوارى كلّ واحد منهما عن صاحبه، ولا يتحدّثا على طوافهما فإن اللّه يمقت على ذلك))(١) . قال ابن السكن : رواه عكرمة عن يحيى عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري، وأرجو أن يكونا صحيحين. انتهى . وليس فيه تصحيح حديث أبي سعيد الذي فرغنا من تعليله ، وإنّما يعني أن القولين عن يحيى صحيحان، وصدق في ذلك، وصحّ عن يحيى أنّه قال: عن محمد بن عبد الرحمن بن/ جابر أنه قال عن عياض وعن عبد الرحمن عن [٥٩/ ب] أبي سعيد، ولم يقض على حديث أبي سعيد بالصحة أصلًا، ولو فعل كان مخطئًا، فإن الأمر به على ما بيتا؛ فأمّا حديث جابر هذا فصحيح، ومحمد بن (١) صحيح. رواه الخطيب: (١٢ / ١٢٢). ١٤٧ عبد الرحمن ثقة، وقد صح سماعه من جابر، ومسكين بن بكير أبو عبد الرحمن الحذاء لا بأس به. قاله ابن معين ، وكذا أيضًا قال فيه أبو حاتم، والحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم: صدوق لا بأس به، وسائر من في الإِسناد لا يسأل عنه، وعن يحيى في هذا المعنى غير هذا مما ذكره الدارقطني في علله، إلّا أنّه لم يوصل به إليه الأسانيد. انتهى ما ذكره، وفيه نظر من وجوه، الأول: كونه عصب الجنابة برأس الراوي عن أبي سعيد، وحكم عليه بالجهالة؛ ولذلك صح له تضعيف حديثه ، وليس كذلك، فإنه ممن وثقه الحافظان أبو بكر بن خزيمة وأبو حاتم البستي، قال أبو حاتم : عياض بن هلال الأنصاري، ومن زعم أنّه هلال بن عياض فقد وهم، قال ابن أبي حاتم: وعياض بن هلال أشبه، ورجّحه البخاري ومسلم بن الحجاج في الوجدان، والدارقطني، وذكر البخاري في شواهد صحّ فيه الحديث، وفي مسلم معناه : ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل)) (١) ولما ذكر الترمذي في جامعه حديث : ((إذا لم يدرك أحدكم كم صلى)) (٢) من رواته عياض هذا عن أبي سعيد، قال فيه: حسن ، ولما خرج ابن خزيمة في صحيحه عن أبي موسى، نا ابن مهدي، نا عكرمة عن يحيى عن هلال بن عياض، حدثني أبو سعيد ... فذكره، اتبعه قول: نا محمد بن يحيى، نا مسلم بن إبراهيم - يعني الوراق - نا عكرمة بن عمار عن يحيى عن عياض بهذا الإِسناد نحوه قال : وهذا هو الصحیح، هذا الشیخ هو عیاض بن هلال، روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث ، وأحسب الوهم من عكرمة حين قال: عن هلال، ورواه ابن حبان في صحيحه/ عن أبي يعلي، نا محمد بن أبي بكر المقدسي، نا إسماعيل بن [٦٠ / ١] (١) صحيح. رواه مسلم في ( الحيض، باب ((١٧))، ح/ ٧٤) وأبو داود في ( الحمام ، باب (٣)) والترمذي (ح/ ٢٧٩٣) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. والبيهقي (٧ / ٩٨) وابن أبي شيبة (١ / ١٠٦) والحاكم (١/ ١٥٨) وصححاه. وشرح (٩/ ٢٠) والمشكاة (٣١٠٠) وابن خزيمة (٧٢) وابن عدي في «الكامل)) (٢/ ٧٤٥). وصححه الشيخ الألباني . ( الإِرواء : ٦/ ٢١١). (٢) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٢ / ٨٧) ومسلم في (المساجد، ح/ ٨٣) والدارقطني في «سننه)) (١/ ٣٧١) والدرامي فى ((سنته)) (١/ ٣٥١) والتمهيد لابن عبد البر (٥/ ٢١ والترمذي (ح/ ٣٩٦). ١٤٨ سنان، نا عكرمة يحيى بن عياض بن هلال ... فذكره، ولفظه: (( لا يقعد الرجلان على الغائط يتحدثان يرى كل واحد منهما عورة صاحبه، فإن اللّه يمقت على ذلك )) . الثاني : قوله في الحسن بن أحمد: صدوق لا بأس به، ففيه أيضًا نظر؛ وذلك أنه ممن شرح مسلم حديثه في صحيحه وقال فيه: عليّ بن الحسن ثقة مأمون ، وقال الخطيب نحوه، فعلى هذا لا يقال فيه صدوق لا بأس به مكتفيًا بذلك عرفًا . الثالث : في تصحيحه هذا الحديث نظر، وذلك أن الذي نقل أبو الحسن كلامه ذكر طريق مسكين هذه ولم يصححها، وزعم أن أشبه الأقوال بالصواب حديث عياض بن هلال، فعلى هذا لا يكتفي بجودة الطرائق إذ ثبت عند الدارقطني تقليله، اللهم إلّا لو لم تكن مذكورة عنده كأن يقال أنه لم يروها فأمّا عند الرواية فلا، والله أعلم. الرابع : قد وجدنا لهذا الحديث طريقًا جيّدة لا مطعن فيها، ذكرها أبو القاسم الطبراني في الأوسط، فقال: حدّثنا أحمد بن محمد بن صدقة، نا محمد بن عبد اللّه محمد بن عبيد بن عقيل المصري، نا جدي عبيد بن عقيل، نا عكرمة بن عمار عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال عليه السلام: ((لا يخرج الرجلان ... )) الحديث . قال عكرمة: يعني هكذا إلّا عبيد بن عقيل. انتهى . هذا عبيد روى عنه جماعة ، وقال فيه أبو حاتم الرازي: صدوق ، وقال يعقوب: لا أعلم إلّ خيرًا، وابن ابنه روى عنه جماعة أيضًا، منهم النسائي، وقال: لا بأس به، ولم أر أحدًا من الأئمة تفرض لتقليلها، والله أعلم . الخامس : ضبطه اضطراب - بضم الهمزة - فغير صواب؛ لأنّ عكرمة يضعفه اضطراب فيه كيحيى، لما تقدّم من كلام أبي داود عن ابن خزيمة وأبي القاسم - رحمهم الله تعالى -. السادس : عيبه على أبي محمد قوله: لم يسنده إلا عكرمة، فليس بشيء؟ ١٤٩ [٦٠ / ب] لأنّ عبد الحق خرّج الحديث/ من عند أبي داود وهو قائل ذاك كما تقدّم فهو في ذلك متقلّد لأبي داود، فإن كان عيب فلأبي داود، لا له . السابع: هو دائمًا يعيب على الإشبيلي أبعاده النجعة، وهنا استعملها لأنّ الحديث عند أبي الحسن في كتاب العلل كما قدمناه، فذكره من عند ابن السكن أبعاد للنجعة، ولو كان سبقًا، ولعل قائلاً يقول: إنما ذكره من عنده لتصحيحه إياه، وليس كذلك ؛ لأن أبا عليّ لم يصححه، إذ لو صححه لكان مصححًا حديث أبي سعيد، وابن القطّان أبى ذلك؛ ولهذا ذكر حال رجال إسناده، ويشبه أن يكون عذره في ذلك كون الدارقطني ذكره منقطعًا بلا إسناد موصل إليه، ومع ذلك فلا عذر له في تركه كلام الدارقطني مع رؤيته له، والله أعلم، وقد ذكره أيضًا الإسماعيلي من حديث يحيى بن أبي كثير، ذكرنا ذلك استظهارًا، ولا يطالبه به، وفي قول أبي داود: هو مرسل إشعار بأن وصله غير صواب عنده، وإلّا فالطريق المذكور عنده لا خلاف في رفعها ووصلها ، وأمّا قوله أنّ عكرمة في يحيى ليس بذاك، فقد خالفه في ذلك الإِمام أبو الحسين حيث خرّج له عنه في صحيحه - حدّثنا بذلك - واستشهد البخاري بحديثه عنه أيضًا في صحيحه ، وأمّا قول من قال: عياض بن عبد اللّه، وفي تاريخ البخاري عياض بن أبي زهير، فيشبه أن يكون شيبان؛ لما رواه عن يحيى نسى اسم أبيه فسمّاه عبد اللّه، والخلق كلهم عبيد اللّه، وقول الأوزاعي: ابن أبي زهير يحتمل أن يكون كنية أبيه، وبهذا وبما أسلفناه تجتمع الأقوال، ويصير مذهب التهاون والاختلال . ١٥٠ النهي عن البول في الماء الراكد [٦١ / ١] حدّثنا محمد بن رمح، نا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن رسول اللّه عَ له أنه: ((نهى أن يبال في الماء الراكد)) هذا حديث خرجه مسلم (١) في صحيحه من حديث الليث /، وكان لا يقبل من حديث أبي الزبير إلا ما كان مسموعًا له، فيما ذكره ابن القطان عنه، وذكره الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث سفيان عنه، أنا جابر به، ورواه أبو نعيم من حديث عباد بن كثير عن أبي الزبير بلفظ: (( لا يبولن أحدكم في الماء الراكد الدائم ثم يتوضأ منه)) أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول اللّه عَ له: ((لا يبولن أحدكم في الماء الراكد)) وهذا اجتمع على تخرج أصله الأئمة الستة من حديث أبي هريرة، وحديث الباب أخرجه ابن حبان في صحيحه، ورواه أبو داود عن مسدد ثنا يحيى عن محمد بن عجلان، فخالف أبا خالد في لفظه، وصرّح بسماعه من أبيه، وسماع أبيه من أبي هريرة، ولفظه: (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل به من الجنابة)) (٢). وفي لفظ البخاري: (( ثم يتوضأ منه)) وفي لفظ: ((نهى أو نهي أن يبول الرجل في الماء الدائم أو الراكد، ثم يتوضأ فيه أو يغتسل منه))(٣) وفي رواية: ((أو يشرب منه)) وأعاد ابن (١) صحيح. رواه مسلم في ( الطهارة، ح/ ٩٤) والترمذي (ح/ ٦٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح بلفظ: ((نهي أن يبال في الماء الدّائم ثمَّ يتوضأ منه))، والنسائي في ( الطهارة ، باب ((٣٠، ١٣٩))) وأحمد في ((المسند)) (٢/ ٢٨٨، ٤٩٢، ٥٣٢، ٣/ ٣٥٠) والخطيب في ((تاريخه)) (٤/ ٢٥٢، ٢٧٨ ٩/ ١٩٣، ١٤/ ٢٧٨) وابن ماجة (ح/ ٣٤٣). (٢) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/ ٦٩) ومسلم في (الطهارة باب ((٢٨))، ح/ ٩٥) وأبو داود (ح/ ٦٩) والنسائي (١/ ٤٩) وابن عدي في ((الكامل)) (٣/ ١١١) والحميدي (ح/ ٩٦٩) ومعاني (١/ ١٤، ١٥) والشافعي في ((المسند)) (ح/ ١٦٥) واستذكار (١/ ٢٥٣). (٣) تقدّم من أحاديث الباب ، وقد رواه الترمذي في: أبواب الطهارة ، ١٧ - باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل، (ح/ ٢١) بلفظ: ((أنّ النبي عَّمِ نهى أن يبول الرّجل في مستحمّه، وقال: إنّ عامة الموسواس منه)). = ١٥١ ماجة(١) ذكره في باب: الجنب ينغمس في الماء الدائم: حدثنا بلفظ : ((لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم)) حدثنا محمد بن يحيى، نا محمد بن المبارك، نا يحيى بن حمزة، نا ابن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه عَّله: ((لا يبولن أحدكم في الماء الناقع)) (٢) هذا حديث ضعيف الإِسناد برواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود بن سوارة ، ويقال: الأسود بن عمرو بن رياش، ويقال: كيسان أبو سليمان القرشي البلوى، ضعيف، ذاهب الحديث، وسيأتي ذكره بعد في باب الوضوء من سنن البزار - إن شاء اللّه تعالى - الماء الراكد. هو الدائم الذي لا يجري، يقال: ركد الماء ركودًا، وركدت الريح سكنت، وركد الميزان إذا استوى ، والناقع المجتمع في فزارة. ذكره الهروي . = قالٍ: وفي الباب عند رجلٍ من أصحاب النبي عَّه، قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من حديث أشعث بن عبد الله ، ويقال له : أشعث الأعمى . (١) صحيح . رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة ، ١٠٩- باب الجنب ينغمس في الماء الدائم أيجزئه ، (ح/ ٦٠٥). وكذا صححه الشّيخ الألباني. (٢) ضعيف. رواه ابن ماجة فى: ١ - كتاب الطهارة وسننها، (ح/ ٣٤٥). في الزوائد : إسناده ضعيف ، ابن أبي فروة اسمه إسحاق ، متفق على تركه ، وأصله في الصحيحين، بلفظ: ((الماء الدائم)). قلت: والحديث صحيح بلفظ: ((لا يتبُولنَّ أحدكُمْ في الماء النَّاقع)). انظر: صحيح أبي داود (ح/ ٦٢) والضعيفة (ح/ ٤٨١٤). ١٥٢ التشديد في البول [٦١ / ب] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب/ عن عبد الرحمن بن حسنة قال: خرج علينا رسول اللّه عَ ◌ّه وفي يده الدرقة فوضعها، ثم جلس فبال إليها، فقال بعضهم : انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فسمعه النبي عَّ له فقال: (( ويحك أما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل؛ كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض فنهاهم، فعذب في قبره)) (١) ، هذا حديث قال فيه الحاكم لما خرجه من حديث سفيان وعبيد الله بن موسى وزائدة وعبد الواحد بن زياد قالوا: حدثنا الأعمش بلفظ : (( انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي عَ لّ فخرج ومعه درقة ... )) (٢) الحديث : هذا حديث صحيح الإسناد، ومن شرط الشيخين إلى أن يبلغ: تفرد زيد بن وهب بالرواية عن ابن حسنة ، ولم يخرّجا هذا اللفظ، وفيما قاله نظر، بل هو على شرطهما، ولا نظر إلى تفرد زيد؛ لأنّهما رويا عن جماعة لم يرو عن أحدهم إلّا شخص واحد، وهذا مما وهم عليهما فيه، وقد بيّنا ذلك في أوهامه في كتاب علوم الحديث، ورواه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلي، نا أبو حاتم، نا خيثمة، ثنا محمد بن حازم كحديث الباب لا ذكر لعمرو فيه، وزيد المشار إليه هو ابن وهب الجهني أبو سالم الكوفي، رحل إلى النبي عرضه. فَقُّبِض وهو في الطريق؛ فلذلك عُدَّ من المخضرمين، وإن كان مسلم لم يذكره فيهم ، وزعم ابن منجويه أنّه من همدان، وجمع الكلاباذي بين النسبين، ولا جمع إلّا أن يكون بخلف أو شبهة، قال أبو سعد: زيد جهني أحد بني حسل بن نضر بن مالك بن عدي بن الطول بن عوف بن عطفان بن يثرب بن جهينة بن قضاعة - وبنحوه ذكره الكلبي في الجامع وغيره ، حديثه في الصحيحين، وعبد الرحمن بن حسنة - وهي أمه - وأبو عبد الله بن المطاع بن (١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٣٤٦) وأحمد في ((المسند)) (٤/ ١٩٦). وكذا صححه الشّيخ الألباني . (٢) قلت: والحديث صحيح بلفظه الثاني: (( كما في رواية الحاكم)) في ((مستدركه )). و((الدّرقة)) الترس إذا كان من جلد وليس فيه خشب ولا عصب. ١٥٣ [٦٢ / ١] الغطريف بن عبد العزي بن جثامة بن مالك بن ملازم بن مالك بن رُهم بن سكر بن ميسر، رواه كما رواه منصور، فظهر بذلك ترجيح حديثه على غيره، ابن العزيز مراجي بن مُرّا ويقال كان ويقال أنه كان من كندة، وهو أخو شرحبيل بن حسنة. كذا ذكره البخاري وأبو داود السجستاني في كتاب الأخوة وأبو زرعة الدمشقي في كتاب الأخوة أيضًا، وأنكر ذلك ابن أبي خيثمة وبعده اليشكري، وكانت أمه مولاة لعمر بن حبيب بن وهب بن حذاقة بن جمح، وهاجرت إلى الحبشة؛ فلذلك عدّه ابن شهاب في خلفاء بني جمح ، وقيل: إنّها ليست أمه بل تبنَّته، ونسبه البخاري قرشيًا، ولا منافاة بينه وبين ما تقدّم؛ لأنّه قرشي بالخلف في زهرة، أو بالولاء في جمح ، وأمّا من قال: كندي فبالنسبة إلى نسب أمه، فإنّها منهم، والله أعلم، واختلف في القائل: ((انظروا إليه يبول كما تبول المرأة)) فعند أبي داود والعسكري أن عمرًا وابن حسنة قالا ذلك ، وفي كتاب البغوي: فقال بعضنا لبعض، وعند النسائي: بعض القوم لبعض، وكل ذلك قريب ، وفي حديث البغوي والطبراني زيادة تبيّ معنى الإِنكار على أي وجه كان، وهو قوله: ((انظروا إليه يبول كما تبول المرأة)) وفي لفظة: (( إما أن يكون سمع وإما أن يكون أخبر)) فإن الأحاديث المتقدّمة موهمة أنّ ذلك للاستتار أو للجلوس. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: ((مرّ رسول اللّه عَ لمه بقبرين جديدين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أمّا أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ))(١) وفي صحيح ابن حبان حديث أبي هريرة بمثل حديث ابن عباس مطولًا. هذا حديث اجتمع على تخريجه الأئمة الستة في كتبهم ، وقال الترمذي : حديث صحيح، وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد عن ابن (١) صحيحٍ. متفق عليه. رواه البخاري في ( الوضوء، باب ((٥٥، ٥٦))، والجنائز، باب ((٨٩))، والأدب باب ((٤٦، ٤٩))) ومسلم في (الطهارة، ح/ ١١١) وأبو داود (ح/ ٢٠) والترمذي (ح/ ٧٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح . والنسائي في ( الطهارة ، باب «٢٦، ١١٦)) وابن ماجة (ح/ ٣٤٧) وأبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة (ح/د ٢٦٤٦). وشعبة حجة كبير، فروايته تؤيّد أنّ الأعمش رواه على الوجهين معًا. ورواه أحمد في ((مسنده)) (١/ ٢٢٥، ٥/ ٣٥، ٣٩) والدارمي (الوضوء، باب (٦١))). ١٥٤ عباس، ولم يذكر فيه طاوسًا ، ورواية الأعمش أصح ، وكذا ذكره البخاري في كتاب العلل، وخالف وأبى ذلك في جامعه الصحيح، فذكر حديث منصور أثر حديث الأعمش؛ فيحتاج إلى تأويل ذلك بأن يكون ظهر له ترجيحه بوجه من الوجوه،/ وأظن ذلك؛ لأن شعبة روى عن الأعمش كما [٦٢/ ب] رواه منصور. ذكر ذلك أبو موسى المدني في كتاب الترغيب من حديث أبي داود الطيالسي، نا شعبة به، ولفظه: (( أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس، وأما الآخر فكان صاحب نميمة))(١) وقال أخره : كذا قال عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس، والمحفوط من حديث الأعمش عن مجاهد عن طاوس ، وفي حديث الأعمش الإسماعيلي من طريق شعبة عنه: ثنا مجاهد قال شعبة: وأخبرني به منصور مثل إسناد سليمان وحديثه، فلم أنكره منه، فهذا الأعمش رواه كما رواه منصور؛ فظهر بذلك ترجيح حديث على غيره، وأما أبو حاتم البستي فذكر في صحيحه الحديثين جميعًا ، وقال: سمع مجاهد هذا الخبر عن ابن عباس، وسمعه عن طاوس؛ فالطريقان جميعًا محفوظان، ففي هذا شفاء للنفس وإزالة للبس بتصريحه بسماع مجاهد هذا الحديث من ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ولولا ذلك لكان لقائل أن يقول أن مجاهدًا مدلس، فلو عدى عنه ذلك أو صرّح بالسماع كنّا نقول: رواه عنهما، وأما ما في هذه الحالة فنجزم بالانقطاع، وعلى تقدير صحة ذلك لم يكن حديث الأعمش أصح، إنما يكونا صحيحين، وفي لفظ البخاري: (( ثم أخذ جريدة رطبة فشقّها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة ، قالوا : يا رسول اللّه لم فعلت هذا ؟ قال: لعله يخفّف عنهما ما لم بيبسا))(٢). وفي رواية: ((وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى كان أحدهما))(٣) وفي لفظ مسلم: ((لا يستنزه عن البول - أو من البول -)) مع لفظ لأبي داود و(( يستتر)) مكان يستنزه ، وفي لفظ للبخاري: ((يستبرئ)) زاد ابن الجوزي في قصة يوسف - عليه السلام - فأورق كل واحد من الفصين واخضر وأورق من ساعته، ففرح النبي عَّ وقال: ((رفع عنهما العذاب بشفاعتي)) (٤). (١) انظر : الحاشية السابقة ص ١٥٤. (٢ - ٤) انظر : الحاشية قبل السابقة . ١٥٥ [٦٣ / ١] حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عفان، نا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال رسول اللّه عَ له: ((أكثر عذاب/ القبر من البول))(١) هذا حديث صحيح الإِسناد، قال الشيخ ضياء الدين المقدسى لما ذكره: إسناده حسن، وما أعلم بأن الحاكم حکم بصحته على شرط الشيخين، قال : ولا أعرف له علّة، وله شاهد من حديث أبي يحيى: ((عامة عذاب القبر من البول))(٢)، وصححه أيضًا البخاري - رحمه الله -، حدّثنا أبو بكر بن شيبة، نا وكيع، نا الأسود بن شيبان، حدثني ابن مرّار عن جدّه أبي بكرة قال: ((مرّ النبي ◌َ ◌ّه بقبر فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فيعذب في البول، وأما الآخر فيعذّب في الغيبة )) هذا حديث معلّل(٣) بأمرين: الأول : الاختلاف في حال ابن مرّار، واسمه بحر بن مرار بن عبد الرحمن بن أبي بكرة، يكنى أبا معاذ، ثقفي بصري، روى عنه الأسود ويحيى بن سعيد القطان وأثنى عليه خيرًا ، وكذا قاله ابن بشر، وسيأتي عن ابن حبان وغيره عكسه، واللّه أعلم، وروى عنه أيضًا شعبة وحماد بن زيد، وقال فيه ابن معين وابن ماكولا وقال البزار: مصري معروف ، وقال النسائي في التمييز: ليس به بأس، وقال في موضع آخر : تغيّر، وقال ابن حبان: اختلط بآخره حتى كان لا يدري ما يحدث، فاختلط حديثه الأخير بالقديم، ولم يتميز ذكره يحيى بن سعيد القطان فى تاريخ البخارى عن القطان رأيت بحرًا اختلط بآخره حتى كان لا يدري ما يقول يحدّث، فاختلط حديثه الأخير بالقديم ولم يتميز. ذكره يحيى بن سعيد القطان . الثاني : انقطاع ما بين بحر وجدٌ أبيه فإنه لم يسمع منه شيئًا ولا أدركه (١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٣٤٨) في الزوائد: إسناده صحيح ، وله شواهد . والحاكم في ((المستدرك)) (١/ ١٨٣) وصححاه. والدارقطني (١/ ١٢٨) بإسناد صحيح، والترغيب (١/ ١٣٩) ونصب الراية (١/ ١٢٨) والفتح (١/ ٣١٨) والخفاء (١ / ٢٠١) وابن أبي شيبة في (مصنفه)) (١/ ١٢٢). وصححه الشيخ الألباني (٢) ضعيف. رواه الحاكم (١ / ١٨٤) والمجمع (١/ ٢٠٧) وعزاه إلى ((البزار)) و((الطبراني في الكبير)) وفيه أبو يحيى الفتات، وثّقه يحيى بن معين في رواية، وضعفه الباقون . قلت: وعلى قول الهيثمي فالحديث ضعيف . (٣) انظر: العلل: (ح/ ١٠٨١). ولمعرفة عّة الضعف، انظر: كلام المصنّف. ١٥٦ [٦٣ / ب] إنما يروي عن جدّه عبد الرحمن بن أبي بكرة كذا ذكره البزار وغيره، ولو سكت أبو عبد اللّه ابن ماجة عن تغيرّ الجدّ لحمل على عبد الرحمن وكان الحديث مرسلاً ، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق متصلة وقال ابن معين ومن تابعه تكون صحيحة، ذكرها البخاري في تاريخه الكبير فقال: نا مسلم، نا الأسود بن شيبان، نا بحر عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: حدّث أبو بكرة/ قال: قال لي النبي عَّ ◌ُله: ((صاحبا القبر يُعذّبان بلا كبير: الغيبة والبول)). نا الجعفي، نا عبد الصمد، نا الأسود، نا بحر عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، ونا إسحاق قال : نا عبد الصمد ، نا الأسود، نا بحر بن مرار يحدّث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: ((كنت مع النبي - عليه السلام ... )) الحديث . وبنحوه ذكره الطبري في الكبير(١) وابن رافع والعسكري، فهذا كما ترى مصرح فيه بالسماع عن جدّه عن أبيه، واللّه تعالى أعلم ، ولمّا ذكره الدارقطني في العلل قال: الصواب قول من قال: عن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبي بكرة يعني عن أبي بكرة - وقال الترمذي - (٢) أثر حديث ابن عباس وفي الباب عن زيد بن ثابت وأبي بكرة وأبي هريرة وأبي موسى وابن حسنة، واغفل حديث عائشة المذكور عند الدارقطني، وحديث عبادة بن الصامت مرفوعًا: (( أني أظن منه عذاب القبر)) يعني البول. ذكره البزار (٣)، وحديث يعلي بن شبابة أن النبي عَّةٍ ((مرّ بقبر يعذّب صاحبه فقال : إنَّ هذا القبر يعذب صاحبه في غير كبير )) ذكره الطبراني(٤) وابن أبي شيبة الحديث، وحديث أبي أمامة الباهلي وأبي رافع. (١) قوله: ((الكبير)) غير واضحة ((بالأصل)) وكذا أثبتناه . (٢) سنن الترمذي: (١/ ١٠٣) تحت (ح/ ٧٠)، ٥٣ - باب ما جاء في التَّشديد في البول، من أبواب الطهارة . (٣) ضعيف جدًا. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٢٠٨) وعزاه إلى «البزار)) وفيه يوسف بن خالد السمتي، ونسب إلى الكذب . (٤) ضعيف جدًا. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٠٧) بنحوه من حديث عائشة. وعزاه إلى الطبراني في «الأوسط)) ورجاله موثوقون إلّا شيخ الطبراني محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي المصري، فإني لم أعرفه . = ١٥٧ : ذكرهما أبو موسى المصري في كتاب الترغيب والترهيب، وحديث ميمونة. ذكره أبو القاسم في الأوسط، وحديث جابر بن عبد اللّه. ذكره بحشل في تاريخه من حديث الأعمش عن أبي سفيان عنه: ((دخل النبي عَ ◌ّهِ حائطًا لأمه ميسرة، وإذا بقبرين، فدعا بجريدة رطبة فشقّها نصفين، ثم وضع واحدة على أحد القبرين والأخرى على الآخر، ثم قال: لا يرفعان عنهما العذاب حتى يجفّا، فقيل: يا رسول اللّه في أي شيء يعذبان؟ فقال: أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنزه من البول)) (١) رواه عن موسى بن شبيب. نا عبد الله بن موسى، نا أبو إسرائيل عن الأعمش، وحديث أنس بن مالك: (( مرّ النبي - عليه السلام - بقبرين من بني النجّار يعذبان في النميمة والبول، فأخذ سعفة رطبة فشقها نصفين، فجعل على ذا القبر نصفًا، وعلى ذا القبر شقا، وقال: لا يزال يخفف عنهما العذاب/ ما داما رطبتين)) (٢)، نا به المسند المعمر حسن بن عمر بن خليل، قرأة علينا من لفظه، نا ابن الليث، قرأة عليه وأنا حاضر في الرابعة، نا ابن النحاس، نا السراج، قرأة عليه، نا ابن شبادان قرأة عليه نا أبو عمر وعثمان بن أحمد الدقاق، قرأة عليه، نا حسين بن حميد بن الربيع، ثنا عبيد بن عبد الرحمن، نا عيسى بن طهمان عن أنس ... فذكره، وحديث ميمونة راويه ليس بثقة: (( أشدّ عذاب القبر في الغيبة والبول)) ذكره ابن المنذر، وحديث عائشة: ((مرّ النبي - عليه السلام - بقبرين يعذّبان، فقال: إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يمشي بالنميمة، فدعا بجريدة رطبة ... )) الحديث، ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عبيدة بن حميد عن منصور [٦٤ / ١] = قلت: ولقد بحثت عن محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي المصري في التاريخ الكبير للبخاري فلم أجده، وكذلك في الثّقات لابن حبّان، وكذلك في الجرح والتعديل للرازي، فلم أقف له على ترجمة، قلت: فلعلّه مجهول، ولم نعرف له إلّا أنّه كان شيخًا للطبراني. (١) قلت: ((ألفاظ هذا الحديث غير واضحة)) ((من نسخة الأصل)) وأثبتنا بعضه من ((مجمع الزوائد » (١ / ٢٠٨). قلت: ولعلّه صحيحًا، بل هو حسن، وإسناده ضعيف. (٢) ضعيف. أورده الهيثمي في «مجمع الزوائد)) (٢/ ٢٠٨) وعزاه إلى أحمد والطبراني في ((الأوسط)) وفيه عبيد بن عبد الرحمن، وهو ضعيف . ١٥٨ عن أبي وائل عن مسروق عنها، وقال : لم يروه عن منصور إلا عشرة. تفرّد به عليّ بن جعفر الأحمر - يعني شيخ شيخه موسى بن أحمد الكوكبي - وحديث عبد الله بن عمر: ((أن النبي عَّه مر بقبور ومعه جريدة رطبة فشقها باثنين، ووضع واحدة على قبر والأخرى على قبر آخر، ثم مضى، قلنا: يا رسول اللّه لم فعلت ذلك؟ فقال: أما أحدهما فكان يعذب في النميمة، وأما الآخر فكان لا يقي البول، ولن يعذبا ما دامت هذه رطبة ))(١) ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث غسان بن الربيع، نا جعفر بن ميسرة عن أبيه عنه قال: لا يروى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإِسناد، والقبر جمعه قبور في الكثرة، وفي القلة أقبر، واستعمل مصدرًا، قالوا: قبرته أقبرة قبرًا وفي الغريبين قبرته ودفنته وأقبرته: جعلت له قبرًا، وقال القزاز: موضع قبر، ومن أسمائه أيضًا فيما ذكره ابن السكيت في كتاب الألفاظ، وأبو هلال العسكري في التلخيص: انجدت والمنهال والجدف والرمس والرّمس والجباب والقريح واللحد ، وفي هذه الأحاديث وغيرها إثبات عذاب القبر على ما هو المعروف عند أهل السنة، واشتهرت به الأخبار، ولم تخالف في ذلك إلا المعتزلة، كذا رأيت جماعة من العلماء ذكروا/ عند كلامهم على هذا الحديث وشبهه، ويشبه أن يكون ذلك وهمًا منهم على المعتزلة؛ لما ذكره القاضي عبد الجبار له عن المعتزلة، ومصنفهم في كتاب الطبقات من تأليفه إن قيل: إنّ مذهبكم أدَّاكم إلى إنكار عذاب القبر وهو قد أتفّقت (٢) عليه الأمة، وظهر فيه الآثار والدلائل قيل أن هذا الأمر إنّما أنكره أولًا ضرار بن عمرو، ولما كان من أصحاب واصل ظنوا أن ذلك مما أنكرته المعتزلة ، وليس الأمر كذلك بل المعتزلة رجلان: أحدهما يجوز ذلك كما وردت به الأخبار ، والثاني يقطع بذلك، وأكثر شيوخنا يقطعون بذلك إنما ينكرون قول طائفة من الجهلة أنّهم يعذبون وهم موتى ، ودليل العقل يمنع من ذلك، وبنحوه قاله أبو عبد الله المرزباني في كتاب الطبقات أيضًا، واختلف في فتنة القبر؛ هل هي للمسلمين [٦٤ / ب] (١) منكر. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٠٨) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) وفيه جعفر بن ميسرة، وهو منكر الحديث . (٢) قوله: ((اتّفقت)) وردت ((بالأصل)) ((أطبقت)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه . ١٥٩ [٦٥ / ١] أو للكافرين! فذهب أبو عمر بن عبد البر إلى أن لا تكون إلا لمؤمن أو منافق من أهل القبلة ممن حقن الإِسلام دمه، وبنحوه قاله الحكيم أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول، وخالفهم أبو محمد الإشبيلي فزعم أنها تعم المؤمن والمنافق والكافر، واختاره القرطبي في التذكرة قال : وقد اختلف في هذين المعذبين - أعني اللذين في حديث ابن عباس - هل كانا من أهل القبلة أم لا، فقال : إن كانا منها فالمرجو لهما بذلك تخفيف العذاب عنهما مطلقًا، وإن كانا كافرين فالمرجو تخفيف العذاب المطلق بهذين الدينين المذكورين ، أما قوله: إن كانا كافرين إلى آخره، فهو طريق الشكّ، وهو قول مسنده فيما أظن، والله أعلم . حديث رواه أبو موسى المدني في كتاب الترغيب والترهيب من حديث ابن لهيعة عن أسامة بن زيد عن أبي الزبير عن جابر قال: ((مرّ نبي اللّه عَ ◌ّه على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية، /فسمعهما يعذبان في البول والنميمة ))(١) . كذا قال: هذا حديث حسن وإن كان إسناده ليس بالقوي؛ لأنهما لو كانا مسلمين لما كان لشفاعته لهما إلى أن ييبسا معنى، ولكنه لما رآهما يعذبان لم يستجز من عطفه ولطفه عَ ل حرمهما من ذلك فشفع لهما إلى المدّة المذكورة، والله أعلم وقد نا بحديث أبي الحسن البغدادي، أنا شهرة قرأه عليه وأنا أسمع، نا الحسن بن طلحة الثعالبي قرأه عليه ونحن نسمع، نا أبو القاسم الحسن بن الحسن المسندي، أنا أبو علي البردعي، نا أبو بكر بن أبي الدنيا محمد بن علي، نا النضر بن شميل، نا أبو الغرام - واسمه عبد العزيز بن ربيع الباهلي - نا أبو الزبير عن جابر، ولفظه غير اللفظ الذي ساقه أبو موسى قال: ((كنا مع النبي عَّه في مسيرنا، فأتى على قبرين يعذب صاحباهما فقال : إنهما لا يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فكان يغتاب الناس، وأمّا الآخر فكان لا يتبارى من بوله، ودعا بجريدة ... )) الحديث . ولفظ أبي القاسم في الأوسط أخرجه من حديث ابن لهيعة عن أسامة بن زيد عن أبي الزبير عن جابر: ((مرّ النبي عَّه على قبور نساء من بني النجار هلكن في الجاهلية، فسمعهن يعذبن في النميمة، فأتى بجريدة )) (١) عن (١) تقدّم في أحاديث الباب . ١٦٠