النص المفهرس
صفحات 101-120
الثاني : اعتماده على متابعة من ابن الربيع، وهي كل شيء لسنده ما يرمى به من الضعف ومكاره الحديث، وإضرابه عن متابعة الثوري ويونس وهماهما . الثالث : قوله أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، وإذا كان كذلك فكيف يرجح على حديث متصل؟ الظاهر على أنّه قد قيل إنه سمع من أبيه فيما ذكر صالح بن أحمد: نا ابن المديني، سمعت سلم بن قتيبة قال: قلت لشعبة: إن البُري يحدثنا عن أبي إسحاق أنه سمع أبا عبيدة يحدّث أنه سمع ابن مسعود فقال: أوَكان أبو عبيدة ابن سبع سنين، وجعل يقرب جهته. انتهى أن سمع فلا ينكر سماعه من الغرباء جماعة المحدثين، فكيف من الآباء، وذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن أبي عبيدة هل سمع من أبيه؟ قال : فقال أنه لم يسمع منه بل كان عبد الرحمن بن زياد يروى عن أبي مالك الأشجعي عن عبد الله بن أبي هند عن أبي عبيدة ، قال: خرجت مع أبي لصلاة الصبح، قال أبي : ما أدري ما هذا، وما أدري ابن أبي هند من هو، وفي المعجم الأوسط للطبراني من حديث زياد بن سعيد عن أبي الزبير: حدثني يوسف بن غياث الكوفي، سمعت أبا عبيدة بن عبد اللّه يذكر أنه سمع أباه يقول: (( أنه كان مع النبي ◌َّه في سفر إلى مكة، وأنّ النبي عَّم كان إذا خرج إلى الغائط [٣٦/ب] أبعد )) (١) وسيأتي ذكره عن قريب . الرابع : قوله في أبي عبيدة: ولا يعرف اسمه، وفي العلل الكبير عزا ذلك إلى البخاري وليس كذلك ؛ لأن مسلم بن الحجاج سماه في كتاب الكني عامرًا . الخامس : إخراجه عن الحديث المتصل إلى منقطع على زعمه، وهو ما رواه الدارقطني عن حماد بن أحمد الدقاق، نا محمد بن عيسى بن حبان، نا الحسن بن قيعة، نا يونس ابن أبي إسحاق عن أبي عبيدة وأبي الأحوص عن ابن مسعود ... فذكره . السادس : اقتصاره على ما ذكر من التعليل والاضطراب، وأضرب عن (١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١ - كتاب الطهارة، (ح/ ٣٣٣). وكذا صححه الشّيخ الألباني . ١٠١ أشياء وإن كان ذلك غير لازم له، وإنما ذكرناه تبرّعًا وإعلامًا إذا تم غير ما ذكر من غير أتباع تتبع، بل ليستدل على عرضنا في ذلك فمن ذلك ما رواه حماد بن زريق وورقاء ومعمر وسليمان بن قدم وإبراهيم الصانع وعبد الکبیر بن دينار وأبو شيبة ومحمد بن جابر وشعبة بن الحجاج وصياح بن يحيى المزني وروح بن مسافر عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبيد الله ، قال أبو الحسن الدارقطني وكذلك قال إسحاق الأزرق عن شريك، وروى عن علي بن صالح بن حيي بن مالك بن مغول، ويوسف بن أبي إسحاق بن خديج بن معاوية، وشريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد اللّه، ورواه أبو سنان عن أبي إسحاق عن هبيرة ابن مريم عن عبد اللّه بزيادة ((فتوضأ)) ولم يمسّ بما قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن أبي إسحاق عن هبيرة إلّا أبو سنان، تفرد به الصباح بن محارب ولفظ أبي نعيم في تاريخ أصبهان: (( لا تستنجوا بالعظام والروث))(١) ورواه من حديث أبي كريب، نا حفص، نا داود عن الشعبي عن علقمة السابع قوله: رواه ز کریا إلى آخره جازمًا بذلك ، وليس هو كذلك، بل روى عنه على وجوه، فمنها برواية عبد الرحمن والأزرق وإسماعيل بن أبان، وهي المذكورة عند الترمذي، ومنها رواية سهيل عن يحيى عنه عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن / ولم ينسه ، قال منجاب: عن يحيى عنه عن أبيه عن أبي إسحاق عن الأسود، لم يذكر بين أبي إسحاق والأسود أحدًا . [١/٣٧] الثامن : رواية إسرائيل المرجحة عنده مضطربة أيضًا بما ذكره عباد القطراني وخالد العبد عنه عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد اللّه، ورواه الحميدي عن ابن عيينة عنه عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد ، وإنما منعنا من استقصاء الخلاف على أبي إسحاق في هذا قول الدارقطني: اختلف عنه فيه اختلافًا شديدًا - والله تعالى أعلم - والذي يظهر من ذلك أنّ أبا إسحاق سمعه من جماعة، ولكنه كان غالبًا إنّما يحدّثهم به عن أبي عبيدة، فلما نشط قال : ليس أبو عبيدة الذي هو في ذهنكم أبي حدّثكم عنه حدّثني وحده، ولكن عبد الرحمن، يؤيد ذلك مجيئه عنه أيضًا عن غير المذكورين أو يكون (١) تاريخ أصبهان: (٢ / ٣٤٩). ١٠٢ من باب السلب والإِيجاب نفي حديث أبي عبيدة ، وثبت حديث عبد الرحمن وهذا امتد على الترمذي لكونه نفي لحديث ابنه هو، ولعلّ البخاري لم ير ذلك متعارضًا وجعلهما إسنادين، وأسانيدهما قدّمناه ، وروى الدارقطني في سننه هذا الحديث من جهة أبي إسحاق عن علقمة، وفي أخره ((أنتني بحجر)) وفي لفظ ((أئتني)) بغيرها، وهو منقطع فيما بين أبي إسحاق وعلقمة، ورواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق سالم بن أبي إسحاق وأبي عبيدة وزهير بزيادة تستفاد، فقال: نا سعيد عبد الله بن سعيد الأشج زياد بن الحسن بن فرات عن أبيه عن جدّه عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبيد الله ، قال : ((أراد النبي عَ لِ أن يتبرز، فقال: ائتني بثلاثة أحجار، فوجدت له حجر ورثة حمار فأمسك الحجرين وطرح الروثة وقال: هي رجس)). [٣٧/ب] قال الإِمام أبو بكر: فيه بيان على أن أرواث الحمر نجسة ، وإذا كانت أرواث الحمر نجسة بحكم النبي - عليه السلام - كان حكم جميع أرواث ما لا يؤكل لحومها من ذوات الأربع مثل أرواث الحمر . حدثنا محمد بن الصباح، نا سفيان بن عيينة، ونا عليّ بن محمد، نا و کیع جمیعًا عن هشام/ بن عروة عن ابن خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة بن ثابت، قال رسول اللّه عَ له: ((في الاستنجاء ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع))(١) كذا صرّح به ابن المديني في الأحاديث المعلّلة التي رواها عنه الباغندي. ذكره البستي في كتاب الثقات، وعمارة روى أيضًا الزهري وأبو جعفر الحمصي ومحمد بن زرارة، وغيرهم، ذكره العجلي فقال: تابعي ثقة، ولما ذكر البستي الثقات قال: توفى بالرقة سنة خمس ومائة، وهو ابن خمس وسبعين سنة، ووثقه النسائي أيضًا ، قال ابن سعد: توفى بالمدينة، وفي أوّل كلام الواقدي عبد المالك، وكان ثقة قليل الحديث، ومع ذلك فقد علل بالاضطراب والاختلاف في إسناده، وذلك أنّ الجمع الغفير رووه عن هشام، تقدّم منهم عبيدة بن سليمان وابن نمير وأبو أسامة ومحمد بن بشر العبدي وعبد الرحمن بن سليمان وعلي بن مسهر والمفضل بن فضالة ، واختلف على ابن عيينة ؛ فرواه كرواية (١) صحيح، شرح المعاني (١/ ١٢١) واستذكار (١/ ٢٣٠). ١٠٣ الجماعة أولًا، وقيل : عنه عن هشام عن أبي وجزة عن عمارة، ورواه أبو معاوية الضرير عن هشام عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن خزيمة ، ورواه إسماعيل بن عياش عن هشام عن أبيه عن عمارة، وهشام من أهل الحجاز ؛ فرواية إسماعيل عنه غير معتبرة والصواب الأول . قاله ابن المديني ، والبخاري ، وأبو زرعة الرازي. حدّثنا عليّ بن محمد، ثنا وكيع عن الأعمش، وثنا محمد بن بشار، نا عبد الرحمن، نا سفيان عن منصور، والأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سليمان قال : قال له بعض المشر کین وهم يستهزؤون به: إني أرى صاحبكم يعلمكم كل شيء حتى المخراة قال: أجل: (( أمرنا أن لا نستقبل القبلة، وأن لا نستنجى بأيماننا، ولا ينبغي بدون ثلاثة أحجار))(١) وفي حديث ابن رياح عنه: ((نهى أن نستنجى بعظم حائل، أو روثة أو جمجمة ))(٢) قال الدارقطني: علي لا يثبت سماعه [١/٣٨] من ابن مسعود، وعن ابن مسعود، أن النبي - عليه السلام - / قال: ((ائتني أتمسح به، ولا تقربني حائلاً ولا رجيعًا))(٣) وفي إسناده ليث (٤) بن أبي سليم ليس فيها رجيع ولا عظم، ورواه مسلم(٥) في صحيحه بلفظ: ((لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائطًا وبول)) وقال فيه الترمذي(٦): حسن صحيح ، وذكر الحربي في كتاب العلل: كان سفيان إذا حكى عن اثنين حكى أصح الروايتين، وإنهما قد فعل ذلك في غير حديث منها عن الأعمش ومنصور عن إبراهيم، فذكر حديث سليمان فقال: عن سليمان ، وأما منصور كان يقول: عن رجل من أصحاب النبي عَّهِ. كذا حكاه عن منصور وجرير وشعبة وزائدة وإسرائيل (١) حسن. رواه أبو داود (ح/ ١٠) وابن ماجة (ح/ ٣١٩، ٣٢٥) وأحمد في ((المسند)) (٤/ ٢١٠) وابن عدي في ((الكامل)) (١/ ٢٤٧) والفتح (١/ ٢٤٦) وابن أبي شيبة (١/ ١٥١). قلت : والحديث حسن لتعدّد طرقه ، وقد حسنه الترمذي في ((سننه: ح/ ١٦)). (٢) رواه الدارقطني : (١ / ٥٦). (٣) رواه أحمد (١/ ٤٢٦) والطبراني (١٠/ ٧٥). (٤) ليث بن أبي سليم، تقدّمت ترجمته في (( المغنى للضعفاء للإِمام الذهبي)). (٥، ٦) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح / ٥٧) والترمذي (ح/ ١٦) وقال: (( هذا حديث حسن صحيح)) وأبو داود (ح/ ٧) والنسائي في ((الصغرى)) (١/ ٣٨) ومعاني (٤/ ٢٣٢). ١٠٤ وفضيل، فلما جمع سفيان بين الأعمش ومنصور استحيا أن يقول عن سليمان ، وزعم أبو عيسى أن في الباب عن عائشة وخزيمة وجابر وخلاد بن السائب عن أبيه، وفي ذلك نظر؛ لإِغفاله حديث أبي هريرة المتقدّم أيضًا، وحديث سعد المتقدّم أن النبي عَّهِ قال: ((أو لا يجبر أحدكم حجرين للمسربة)) (١) رواه الدارقطني وقال: إسناده حسن، وحديث ابن عباس مرفوعًا: (( ثم استطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاثة حفنات من تراب))(٢) رواه الدارقطني وضعفه، وحديث أنس بن مالك قال عليه السلام: (( الاستنجاء بثلاثة أحجار)) ذكره البيهقي(٣)، وضعفه بعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي ، وحديث أبي أيوب من عند ابن عبد البر مرفوعًا: (( إذا تغوط أحدكم فليستنج بثلاثة أحجار، فإن ذلك مطهرة )) (٤) وحديث أبي أمامة من عند أبي أحمد مرفوعًا : ((يطهر المؤمن بثلاثة أحجار ))(٥) وضعفه، وحديث الزبير بن العوام، نا أبو بكر المقدسي ابن الحمدي إجازة، نا شهدة، نا ابن خزيمة نا البزار ، نا الإِسماعيلي، أخبرني موسى بن جعفر بن محمد بن التاجر، نا يعقوب بن سفيان، نا سليمان بن سلمة، نا معه ابن نمير معروف بن حذاء الخبري عن أبيه عن عمه ابن ربيعة، نا الزبير بن العوام قال: ((صلى بنا النبي عَ ليه / صلاة الصبح في مسجد المدينة، فلما فرغ قال: أيكم يتبعني إلي وفد الجن الليلة ))(٦) فذكر الحديث، وفيه: ((فأخذ عظمًا وروثة فضمّ إحداهما بالأخرى))، وروى فيه: ((فملهما ثم قال: ((هذا طعام الجن)) قال الزبير: فلا يحل لأحد سمع هذا [٣٨/ب] (١) حسن. رواه الدارقطني في ((سننه)): (١/ ٥٦). (٢) ضعيف . المصدر السابق . (٣) ضعيف. شفع (٥٤) والحلية (٥/ ١٥٠) وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١/ ١٥٤). (٤) صحيح. الجوامع : (١٥٢١) والمجمع (١ / ٢١١) وعزاه إلى الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) ورجاله موثوقون، إلّا أنّ أبا شعيب صاحب أبي أيوب لم أر فيه تعديلاً ولا جرحًا. وأحمد (٣/ ٣٣٦) وأزهر (٣١). (٥) ضعيف . رواه الطبراني في (الكبير)) (٨/ ٢٤٨) والميزان (٥٣٥٩). قلت : وضعفه لضعف عبيد الله بن زحر . (٦) رواه أحمد: (١ / ٤٤٩). قلت: ولقد رأيته موضوعًا في ((لسان الميزان)) ولم أجد له أصلًا. ١٠٥ الحديث أن يستنجى بعظم ولا روثة ولا بغير حديث عقبة بن عامر: ((نهى رسول اللّه عَ له عن الكي))(١). وكان ابن جص في الحنتم، وكان إذا اكتحل اكتحل وبزاد إذا استنجى استجمر وندا رواه أحمد بن جابر بن أبي عبيدة في مسند عقبة من حديث تراجعه عن الحرث بن یزید عن عبد الرحمن بن يزيد عنه ، وحديث خلاد بن السائب الذي أشار إليه، ذكره ابن زبير في معجمه عن البغوي، نا هدبة نا حماد بن الجعد، نا قتادة، نا خلاد ، ويتحقق بهذا: الاستنجاء بالتراب، وهو في حديث رواه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ((رأيت عمر بن الخطاب، قال : فمسح ذكره بالتراب ثم التفت إلينا وقال : هكذا علمناه ذكره أبو القاسم في الأوسط وقال: لم يروه عن أبي ليلى إلا عطاء، ولا عن عطاء إلّا روح بن جناح. تفرد به الوليد بن مسلم . وفي حديث أبي الدرداء: ((أن النبي عَ لِ مال إلى راحلته، ثم أخذ نواة فوضعها على ذكره ثلاث مرات ))(٢) ذكره الخطيب أبو بكر بسند ضعيف ، وحديث ابن زحر عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة يرفعه: ((يطهر المؤمن ثلاثة أحجار والماء والطين )) (٣) وحديث جابر بن عبد اللّه مرفوعًا: ((نهانا أن نمسح بحطم أو بحرة ))(٤) وحديث ابن عمر عن ابن يونس من جهة ابن لهيعة عن عبد الله بن زهرة عن عبد الله بن معيب عنه مرفوعًا : ((إذا بال الرجل ومسح ذكره، فإن خرج منه شيء فلا وضوء عليه))(٥) قال أبو سعيد : الصحيح من هذا موقوف على ابن عمر وهو/ في جامع عبد الرزاق مسندًا، والله أعلم ، وحديث سراقة بن مالك بن جعشم وقال له رجل: [١/٣٩] (١) حسن. رواه أبو داود (ح/ ٣٨٦٥) وأحمد في ((المسند)) (٤/ ١٥٦، ٤٣٠، ٤٤٤، ٤٤٦) والتمهيد (٥/ ٢٧٣) وذهبي في ((الطب)) (١٢٦) والحاكم في ((المستدرك)) (٤/ ٢١٣، ٤١٦) وصححاه والطبراني (١٧/ ٣٣٨، ١٨/ ١٢٢، ١٢٧، ١٤١، ١٤٩، ١٥٢، ٢٠٧) ومعاني (٤ / ٣٢١) وكحال (١/ ١٥٠). (٢) حديث ضعيف كما ذكر الشّارح . (٣، ٤) تقدّما فى هذا الباب . (٥) موقوف على ابن عمر - من مسند عبد الرزاق كما ذكر الشّارح . ١٠٦ ما بقى إلا أن نعلمكم التغوط فقال ... الحديث. ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث إبراهيم بن خالد الصنعاني، نا رباح بن زيد عن معمر عن سليمان بن الفضل بن رشدين عنه ، وحديث رويفع من حديث يرفعه : (( من استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدًا منه برئ)) رواه أبو داود(١) زاد في التفرد: نا ابن وهب نا الفضل بن عياش أنّ شنتمر بن بيان أخبره بهذا الحديث أيضًا عن سالم الجيشاني أنه سمع عبد الله بن عمرو يذكر ذلك، وهو معه بواسط يحضر باب اليون قوله: ((نهى عليه السلام أن يستطيب بيمينه))(٢) قال الخطابي: أي لا يستنج بها، وسمى الاستنجاء استطابة لما فيه من إزالة النجاسة ، يقال: استطاب الرجل إذا استنجى، فهو مستطيب، وأطاب فهو مطيب، ومعنى الطيب هنا الطهارة، ومنه قوله تعالى : ﴿ سلام عليكم طبتم ﴾ ونهى عليه السلام أن تسمى المدينة يثرب ، قال الهروي: لأن الثرب فساد، وأمر أن تسمى طائة يعني طيبة. ذكره بعض العلماء، ولا أدري من الهروي! إن كان اللغوي فليس هذا منه، ولعله بعض الفقهاء أصحاب الهروي، قال الخطابي: يعني طهارة التربة؛ فدلّ ذلك على جواز التيمم بالسباخ ، وقيل: معناه الطهارة من النفاق، وأصل الاستنجاء: الذهاب إلى النجوة من الأرض الساجة، وهي المرتفعة، كانوا يسترون بها إذا قعدوا للتخلي فقيل من هذا استنجى الرجل: أي أزال النجو عن بدنه، والنجو كناية عن الحدث كما كنى عنه بالغائط ، وقيل : أصله نزع الشيء من موضعه وتخليه منه، وقال المديني: يقال أنجى إذا أزال النجو وهو الغدرة عن مقعدته يقال شرب دواء ما أنجاه أي ما أسهل بطنه ونجا ينجو استطلق بطنه ونجا وأنجا قضى حاجته من النجو ، وقيل: الاستنجاء: الاستخراج؛ لنجو البطن وهو ما يخرج منه، وقيل: هو/ من نجوت الشجر وأنجيتها إذا قطعتها كأنّه قطع الأذى عن نفسه بالحجارة ، وقال [٣٩/ب] (١) حسن. رواه أبو داود في: ١ - كتاب الطهارة ، ١٩ - باب ما ينهى عنه أن يستنجى به، (ح/ ٣٦) ولفظه: ((يا رويفع لعلّ الحياة ستطول بك بعدي؛ فأخبر النّاس أنّه من عقد لحيته، أَو تقلَّد وترًا، أو استنجى برجيع دابَّةٍ أو عظم، فإنّ محمدًا عَله منه برئ)). (٢) صحيح. رواه الهروي: (١ / ١٨٠). قلت : وللحديث طرق صحيحة، ومتابعات بنحوه يرقى به الحديث إلى درجة الصحيح . ١٠٧ القزّاز: نجا ينجو إذا حدث وحكى أن فلان أنجا من الغائط وهو المطمئن من الأرض ، والغوط أشد انخفاضًا من الغائط، والجمع أغواط، وهذا غوط بطين أي بعيد، ويجمع على غيطان أيضًا، قال أبو سليمان: وفي نهيه عليه السلام عن الروث والرمة دليل على أن أغبان الحجارة غير مختص بهذا المعنى، دون غيرها من الأشياء التي تعمل عمل الحجارة وذلك أنّه لما أمر بالأحجار ثم استثنى الروث والرمة فخصهما بالنهي؛ دلّ على أنّ ماعدا الروث والرمة دخل في الإِباحة، وأنّ الاستنجاء به جائز، خلافًا لأهل الظاهر، وفيه نظر؛ لأن في حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((نهي أن نستنجى بعظم أو روث، وقال إنهما لا يطهران)) (١) قال القزاز مسلم عند تحريمه: إسناده صحيح، والرمة العظام البالية ، وقد جاء مصرحًا به في حديث ابن مسعود من كتاب الدارقطني، ويقال إنها سميت بذلك لأنّ الإِبل ترمها أي تأكلها، قال القزاز: تتلمح بها قال لبيد : والنسب أن تعرمني ثقة خلفًا بعد الممات فإني كنت أنيرُ ، قال الجوهري : والجمع رم ورمامة ، تقول : رم العظم يرم بالكسر رمة أي بلى فهو رميم، وفي الأساس الرم الرمامة يرون الرفات قال: ظلّت عليه تعلك الرُّمَامَاه أي : تتملح به ، والرجيعِ الروث، وهو اسم يقع على كلِّ حدث، وسمى بذلك لأنه رجع عن الحالة الأولى، وكذا كلّ شيء حدث أو فعل إذا ردّد فهو رجيع، فعيل بمعنى مفعول ، قال الشاعر : ليس إلَّ الرجيع فيها علاق وفلاة كأنّها ظهر ترس وذكر الزمخشري الرجيع في ثلث المجاز، وبنحوه قال ابن دريد، وذكر الزمخشري بيت الأعشى المستشهد به دليلًا على وسع البعير رجيعه أي جرّته . قال ابن سليمان الخراءة مكسورة الخاء ممدودة الألف، أدب التخَلِيّ / القعود عند الحاجة، وأكثر الرواة يفتحون الخاء ولا يمدُّون الألف فيعمش معناه ، وقد اختلف، فعند مالك وأبي حنيفة هو سنة، وقال الشافعي وأحمد: هو فرض، واختلفوا في العدد، فأبو حنيفة ومالك إلى الإنقاء، والشافعي وأحمد لا يجوز عندهما الاقتصار على ما دون الثلاثة، وإن حصل الانفكاك بدونها ، وأجاز [١/٤٠] (١) صحيح. رواه الدارقطني في ((سننه)): (١ / ٥٦) . ١٠٨ الطبري الاستنجاء بكل طاهر ونجس، وكره الاستنجاء بأشياء، منها: العظم والرجيع والروث والطعام والفحم والزجاج والورق والخزف وورق الشجر والشعر والجلد؛ لمجئ ذلك في الحديث . ١٠٩ ١١- باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول حدثنا محمد بن رمح المصري، نا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب سمع عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي يقول: أنا أول من سمع النبي عَّة يقول: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم مستقبل القبلة)) وأنا أول من حدث الناس بذلك (١) هذا حديث ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، وخرجه ابن حبان في صحيحه(٢) عن أبي خليفة، نا أبو الوليد، نا عوف ابن أبي سليمان عن زياد المصري، نا أبي قال : دخلنا على عبد الله بن الحرث بن جن في يوم جمعة، فدعا بطست وقال للجارية : استريني فسترته ، فبال فيه ثم قال : ((سمعت النبي ◌َ ◌ّه ينهي أن يبول أحدكم فيها مستقبل القبلة)) وأشار الطبراني في الأوسط (٣) إلى أنه لم يروه عن غوث إلا ابن الوليد ، وفي مسند ابن وهب: أخبرني الليث وعمرو بن الحرث وابن لهيعة عن يزيد، قال لي الليث، وحدثني به سهل بن ثعلبة عنه قال ابن لهيعة: وحدثنيه سليمان بن يزيد الحضرمي عنه. انتهى حديثه عن سليمان. ذكره أبو جعفر أحمد بن منيع المروزودي في مسنده عن الحسن بن موسى عنه مختصرًا ، ولما ذكره ابن يونس في تاريخه من جهة نا محمد بن حمد أبو قرّة الدعيني، نا عثمان بن صالح، نا ابن لهيعة عن يزيد عن جبلة بن نافع الفهمي من بني شبابة،/ سمعت عبد الله بن الحرث يذكره قال: وهو حديث معلول. انتهى. وفيه نظر ؛ وذلك أنه إذا أراد سنده ساقه فهو بلا شك معلول، نا ابن لهيعة، وإن أراد علّة أخرى فكان ينبغي له بيانها مع خلو الباب من علّة ظاهرة، وإن أراد كون الليث اختلف عليه فيه بأن رواه عن قول اللخمي، نا أبو الوليد ليث، نا يزيد وسهل بن ثعلبة، وتارة أفرده فرواه عن سهل عن عبد اللّه كما أسلفناه؛ فليس [٤٠/ب] (١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٣١٧) وأحمد في (المسند)) (٤/ ١٩١) وابن أبي شيبة في (المصنف)) (١ / ١٥١) ونصب الراية (٢ / ١٠٣) والحلية (٧/ ٣٢٦). وصححه الشيخ الألباني. (٢) صحيح. رواه ابن حبان : (١ / ٢٧٤ - ٢٧٦). (٣) صحيح. رواه الطبراني ومعاني (٤/ ٢٢٣). وللحديث متابعة صحيحه رواه أبو داود في ( سننه)) من حديث ابن عمر. ١١٠ بعلّة أيضًا لمتابعة عمرو بن الحرث له على تصريح يزيد، فسمّاه وناهيك به جلالة ونبلاً ، وذكره أبو القاسم في الكبير وفي الأوسط، زاد الحسن بن ثوبان: وقال لم يروه عن الحسن إلّا رشدين بن سعيد، وأيضًا فذكر اللخمي في مسنده، نا أبو الوليد، نا ليث، نا يزيد وثعلبة جميعًا، فيشبه أن يكون تصحف على الناسخ، والنسخة التي نقلت منها في غاية الجودة، فالله أعلم، فليس ما أورده قادحًا في إسناد حديث الباب إذ فيه دخول جبلة بن يزيد وعبد الله لتصريح يزيد فيه بالسماع من عبد الله ، ويكون على هذا سمعه منه وعنه؛ فأولًا سمعه من جبلة فحدّث به، ثم أنّه رأى عبد اللّه فسأله عما سمعه عنه فحدّثه به؛ فحصل له نزول ثم علّق، وهذا شأن جماعة من العلماء. حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمر بن السرح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد أنّه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: ((نهى رسول اللّه عَ ل أن يستقبل الذي يذهب الغائط القبلة، وقال: شرقوا أو غربوا)) هذا حديث أخرجه الأئمة الستة (١) في كتبهم بزيادة: (( فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل الكعبة، فنتحرف عنها ونستغفر اللّه عز وجل)) وفي مسلم: (( ببول أو غائط )) وفي النسائي من حديث مالك عن إسحاق عن رافع بن إسحاق سمع أبا أيوب وهو بمصر يقول : والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس وقد قال عليه السلام ... الحديث ، ولعل قائلًا يقول: سفيان والزهري يدلسان، ولم يصرّحا هنا بالسماع فلعلّ ذلك يكون علّة ، فيقال له : ليس كما توهمت؛ لأن كلاً من المذكورين صرح بسماعه ؛ ففي البخاري: نا مسند الحميدي بتصريح الزهري بسماعه إياه من عطاء، وكذا عن أبي أيوب، وفي مسلم: عن يحيى قلت/ لابن عيينة: سمعت الزهري يذكر عن عطاء ... الحديث فقال : نعم ، وقال الترمذي : حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح ، وفي بعض النسخ: وأصح صحيح وقد رواه عن أبي أيوب غير عطاء جماعة؛ منهم عمر بن نافع وثابت ابن إسحاق وأبو الأحوص وعبد [٤١/ ١] (١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (ح/ ١٤٤، ٣٩٤) ومسلم في ( الطهارة، ح/ ٥٩) وأبو داود (ح/ ٩) والترمذي (ح/ ٨) وقال الترمذي: حديث أبي أيُّوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح. والنسائي في ( الطهارة باب ((١٩، ٦٠))) وابن ماجة (ح/ ٣١٨). ١١١ الرحمن بن يزيد بن حارثة، وعن الزهري جماعة منهم: ابن أبي ذئب، ومعمر، ويونس، وابن أخي الزهري، والنعمان بن راشد، وسليمان بن كثير، وعبد الرحمن بن إسحاق، وأبو سعيد الجزيئي، ومحمد بن أبي حفصة، ويزيد بن أبي حبيب، وعقيل، واختلف عنه؛ فرواه سلامة ورشدين عنه عن الزهري عن أبيّ بن كعب، ووهم، والصواب أبي أيوب وإبراهيم بن سعد رواه عن الزهري عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة عن أبي أيوب ، وقيل: عن إبراهيم عن الزهري عن رجل عن أبي أيوب، وأرسله نافع عن ابن عمر الجمحي عن رجل عن الزهري عن النبي - عليه السلام - قال الشيخ أبو الحسن: والقول قول ابن عيينة ومن تابعه، قال الحميدي في مسنده أن نافعًا الجمحي لا يسنده ، فقال لكن احفظه واسنده كما قلت لك ، ثم قال إن المكيين إنما أخذوا كتابًا جاء به حميد الأعرج من الشام قد كتب عن الزهري، فوقع إلى ابن جرحة، فكان المكيون يعرضون ذلك الكتاب على ابن شهاب؛ فأما نحن فإنّما كنا نسمع من فيه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال، حدثني عمر بن يحيى المازني عن أبي زيد مولى الثّعلبيين عن معقل بن أبي معقل الأسدي وقد صحب النبي عَّم قال: ((نهى رسول اللّه عَ لِّ أن نستقبل القبلة ببول أو غائط ))(١) وهذا حديث إسناده ضعيف؛ للجهل بحال راويه - أي زيد - فإنه لم يروه عنه غير عمرو، وينضم إلى جهالته انقطاع حديثه فيما ذكره العسكري من أن معقلاً مات في أيام النبي عَ ◌ِّ، فإذا كان كذلك فيكون حديثه عنه منقطعًا ؛ لأنه ليس صحابيًا، ولا ذكره منهم أحد؛ فتعيّ انقطاع حديثه هذا على قول ابن سرور يكون متصلًا؛/ لأنه قال أنه توفى على عهد معاوية والقلبُ إلى قولنا أميل؛ لأن الطبراني ذكر عن عمرو بن يحيى أن معقلًا حدّثه مصرّحًا بذلك صريح ما قاله من وفاته زمن معاوية، والله أعلم . القبلتين [٤١/ب] قاله مسلم في كتاب الوجدان من تأليفه ، وفيه نظر من حيث أن يحيى بن عمرو حدّث عنه فيما ذكره الطبراني في الكبير، ولم أر أحدًا فيما أعلم تعرّض (١) تقدّم في هذا الباب . ١١٢ لمعرفة حاله، وسمّاه أبو داود: الوليد. وذكره أبو عمرو في كتاب الاستغناء، في القسم الذين تعرف أسماؤهم، ولم يسمه، ويشبه أن يكون ذلك وهمّا من فعله وليس بكاف سكوت أبي داود عنه، وقوله: أبو زيد مولى ثعلبة، وكذا سكوت المنذري عنه ، وأما قول ابن نافع عن معقل بن أبي الهيثم الأسدي، كذا وقع وأما هو معقل بن أبي معقل؛ فليس بشيء؛ لأنّه معقل بن الهيثم، وابن أبي معقل، وابن أبي الهيثم، وابن أم معقل، وكلّه واحد . كذا ذكره ابن عبد البرّ وابن بنت منيع وغيرهما، وعند ابن سعد علّة ثالثة؛ وهي أنّ الحديث من رواية معقل عن أبي الهيثم لا عن معقل، بيان ذلك قوله: نا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، نا مسلم، حدثني عبد الرحيم بن عمرو عن عمرو بن يحيى عن أبي زيد عن معقل عن أبي الهيثم الأسدي - حليف لهم قد صحب النبي عٍَّ - أن النبي عَ ل -: ((نهى أن تستقبل القبلة ببول وغائط )). قال مسلم : ثم لقيت عمرو بن يحيى فحدثني هذا الحديث عن معقل عن أبي الهيثم، فهذا كما ترى معقل هنا، وإن كانت له صحبة ولأبيه، فهو هنا بمنزلة تابع، والله أعلم. حدثنا أبو العباس بن الوليد الدمشقي، نا مروان بن محمد، نا ابن لهيعة عن أبي الزهير عن جابر بن عبد اللّه قال: حدّثني أبو سعيد الخدري: ((أنه شهد على رسول اللّه عَ له أنه نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول )) . حدثنا أبو سعد عمير بن مرداس البُزونفي، نا عبد الرحمن بن إبراهيم أبو عيسى/ المقري، نا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر سمع أبا سعيد يقول : ((إن رسول اللّه مَ ◌ّه نهى أن أشرب قائمًا، أو أبول مستقبل القبلة))(١) كذا هو [١/٤٢] (١) صحيح. رواه أبو داود (ح/ ٣٧١٧) والترمذي (ح/ ١٨٧٩) وقال : هذا حديث حسن صحيح . وأحمد في ((المسند)) (٣٢٧/٢، ٤٥/٣، ١١٨، ٢١٤) وشرح السنة (١١ / ٣٨٠) والمشكاة (٤٢٦٦) وكحال (١١٠/١) وأصفهان (٣٤٦/٢) والعقيلي (١٥٢/١) ترجمة: بكر ابن بكار أبو عمرو القرشي. قال العقيلي : (( هذا حديث يحيى بن سعيد القطان ، حدّثناه عبد بن أحمد عن أبيه عن يحيى، لم يأت به غيره، ولا يحفظ عن شعبة إلَّا عنه؛ والحديث في نفسه صحيح)). ١١٣ في عدّة نسخ، وفي بعض النسخ هذه زيادة من القطان، ويشتبه أن يكون صحيحًا؛ لأنّي لم أر هذا الحديث مذكورًا في شيء من كتب الأطراف، ولا رأيت عمرًا مذكورًا في شرح ابن ماجة، وكذا المقري، والله أعلم. هذا حديث إسناده ضعيف بابن لهيعة؛ فإنه ممن تكلّم فيه جماعة من العلماء فيهم كثرة، ومع ذلك فقد قال فيه الثوري: عنده الأصول وعندنا الفروع، وقال ابن مهدي: وددت أنّي سمعت منه خمس مائة حديث، وأنّي غرمت مالي، وحدث ابن وهب بحديث فقال : من حدثك هذا ؟ فقال : حدّثني به واللّه الصادق البار ابن لهيعة ، وروى البخاري في صحيحه: حدّثنا ... قال فيه: عن ابن فلان ولم يُسَمِّه فذكر أبو نعيم الحافظ والإِسماعيلي وصاحب الأطراف أنّه ابن لهيعة، وفي الروض الأنف أبي زيد - رحمه الله تعالى - كان مالك يحسن القول فيه ويقول: إن الذي رَوَّى عنه حديث العريان في الموطأ عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب بن لهيعة ويقال : بل الثقة ابن وهب حدّثه به عن ابن لهيعة ، وذكر الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول : من كان مثل ابن لهيعة مصر في كثرة حديثه وضبطه واتقانه، وحدّث عنه أحمد، يحدّث كثيرًا، وإنّما ذكرت هذا؛ لأنّ ، البيهقي في كتاب السنن الكبير أهل الحديث أجمعوا على ضعفه وأي إجماع مع مخالفة هؤلاء فتأمّله ، والله أعلم ، وفي حديث الدُونَقِي بضم الدال وبعد الساكنة نون بعدها قاف، نسبة إلى دونق: قرية من بناوند شيء ليس في الحديث الأول، على تقدير أن يكون من الأصل، أو كان من غيره فلا ضير والله أعلم، وذلك أن عمرو بن عليّ قال عن ابن لهيعة: احترقت كتبه؛ فمن كتب عنه/ قبل ذلك مثل ابن المبارك والمصري أصح ممن كتب عنه بعد الاحتراق، وبنحوه قاله ابن سعد، وهذه كتب من حديث المقري، واللّه أعلم ، وخرجه الترمذي في العلل من حديث ابن لهية عن أبي الزبير عن جابر عن [٤٢ / ب] ١١٤ أبي قتادة: ((أنه رأى النبي عَ ◌ّه يبول مستقبل القبلة))(١)، وقال: حديث جابر عن قتادة غير محفوظ، وفيه ردّ لما قاله أبو عيسى أثر حديث أبي أيوب ، وفي الباب عن عبد الله بن الحرث ومعقل وأبي أمامة وأبي هريرة وسهل بن حنيف، وكذا حديث أبي سعيد المتقدّم، وحديث عبد الله بن مسعود المذكور عند ابن عدي، وحديث ابن عباس المذكور عند الدارقطني، وضعفه، وقد تقدّم قريبًا، وحديث سراقة بن مالك بن جعشم سأل ابن أبي حاتم عنه أباه فضعفه ولفظه: ((إذا أتى أحدكم البراز )» قليل من قبله لديه، وحديث عمرو بن العجلان عن ابن عدي أن النبي عَ ◌ّم: ((نهى أن يستقبل شيء من الغائط والبول)) ولفظ البرقي في تاريخه: ((نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول)) وضعفه بعبد الله بن نافع، وحديث رجل من الأنصار ذكره ابن زهير في مسنده فقال : أخبرني مالك وابن سمعان عن نافع عن رجل من الأنصار عن أبيه: ((نهى رسول اللّه عَّه ... )) الحديث، وفي السنن لأبي قرّة ذكر مالك عن نافع أنَّ رجلًا من الأنصار أخبره وحديث أنس بن مالك: ((نهى رسول اللّه عَ له أن يبول الرجل مستقبل القبلة)) رواه أبو زكريا الموصلي في تاريخه عن سليمان بن عرَّم الحناط ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقا، ثنا ضمرة بن ربيعة عن عباد بن كثير الثقفي عن الأعرج عنه ، أمّا حديث أبي هريرة فذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال : لم يروه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه إلّ إبراهيم، ولا عن إبراهيم إلّ القاسم/ تفرد به أحمد بن حرب ، وحديث زيد بن العجلان: ((سمع النبي ◌ّله ينهي أن يبال مستقبل القبلة)). [٤٣ / ١] (١) بنحوه . رواه أبو داود في: ١ - كتاب الطهارة ، ٣ - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء ، (ح/ ١١) ولفظه : حدّثنا محمد بن يحيى بن فارس ، ثنا صفوان بن عيسى ، عن الحسن بن ذكوان ، عن مروان الأصفر ، قال : رأيت ابن عمر أنَاخَ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، أليس قد نُهِيَ عن هذا ؟ قال: بلى ، إنما نُهِيَ عن ذلك في الفضاء ، فإذا = ١١٥ ذكره المنذر بن حرب بن أبي فديك عن عبد الله بن نافع عن أبيه قال : سمعت عبد الله بن زيد يحدّث عبد الله بن عمر عن أبيه أبي العجلان فذكره، والرخصة في ذلك في الكنيف، وإباحته دون الصحاري، وحدّثنا هشام بن عمار، نا عبد الحميد بن حبيب، نا الأوزاعي، حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري، ثنا أبو بكر بن خلاف، ثنا محمد بن يحيى قالا: نا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد أن محمد بن يحيى بن حبان أخبره أن عمّه بن حبان أخبره أن عبد الله بن عمر قال : يقول أناس : إذا قعدت للغائط فلا تستقبل القبلة ، لقد ظهرت يومًا من الأيام على ظهر بيتنا، فرأيت رسول اللّه عَ طله قاعدًا على لبنتين مستقبل بيت المقدس، هذا حديث يزيد بن هارون خرج هذا الحديث الأئمة الستة(١) في كتبهم، وفي حديث البخاري: ((فلا تستقبل القبلة، ولا بيت المقدس )) وفي حديث أبي صالح كاتب الليث عن الليث عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى عبيد الله بن موسى عن عيسى الخياط عن نافع عن ابن عمر قال: ((رأيت رسول اللّه عَ له في كنيف مستقبل القبلة))(٢) قال عيسى : فقلت ذلك للشعبي فقال: صدق ابن عمر، وصدق أبو هريرة؛ أما قول أبي هريرة فقال في الصحراء، وأما قوله: ((لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها))(٣) وأما قول ابن عمر: فإن الكنيف ليس فيه قبلة، فاستقبل حيث شئت، وفي رواية أبي حاتم عن عبيد اللّه فإنه كيف صنع للنبي عَ ◌ّ} = كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس . قلت : والحديث حسن على قاعدة أبي داود . (١) صحيح ، رواه البخاري في ( الوضوء باب ((١))) والترمذي (٩) وحسنه ومسلم في ( الطهارة، ح/ ٥٩) وابن ماجة (٣١٩) والدارمي في الوضوء باب ((٦)) ومالك في (القبلة، ح/ ٢) وأحمد (٣/ ١٢، ٦ / ٤٠٦). (٢) صحيح. رواه ابن عبد البر فى ((التمهيد)) (٣٠٨/١) والخطيب فى ((الفقيه والمتفقّه)) (٢٢٣/١). (٣) ضعيف. رواه الزبيدى فى ((إتحاف السادة المتقين)) (٤٤٧/٦). انظر: طرقه فى الضعيفة (ح/٩٤٤) . ١١٦ [٤٣/ب] لأقبله ونستقبل به حيث شئت. هذا حديث ضعفه الدارقطني لما أخرجه لقيس الخياط ولفظه: ((أتيت النبي عَّله في حاجة، فلما دخلت إليه إذا هو في المخرج على لبنتين مستقبل القبلة )) (١) وقال البزار:/ لا نعلم أحدًا رواه عن نافع الأعمشي، وهو عيسى بن أبي بسرة الخياط بخاء مهملة وبخاء معجمة وبالتاء المثناة والمرصدة ، وفرق البخاري بينهما، فقال عيسى : ميسرة، وبعده قال: عيسى بن أبي عيسى، والصواب الأول وعلى ذلك قالا أبو عبد الرحمن وأبو الحسن فيه أحمد: لا يساوي شيئًا، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك، وقال ابن حبان: كان سيئ الحفظ والفهم واستحق الترك ، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ولا يحتج به، وقال الحربي: كان به ضعف ، وقال البخاري: ضعفه علي ، وقال الفلاس: متروك الحديث وأحاديثه منكرة، وقال ابن عدي: أحاديثه لا يتابع عليها متنًا ولا إسنادًا، وبنحوه قاله ابن طاهر ، وقال يعقوب الفسوي: يرغب عنه، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد وكيع عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة، قالت: ((ذكر عند رسول اللّه عَ لّم قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة ، فقال : أراهم قد فعلوا استقبلوا بفروجكم القبلة(٢))) . هذا حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه وإرساله ووصله، أما إسناده فصحيح ظاهر الاتصال ؛ لأنّ خالد بن أبي الصلت عامل عمر بن عبد العزيز روى عنه أيضًا المنزل بن فضالة وسلم بن حسين وواصل مولى أبي عيينة وذكره ابن حبان في كتاب (( الثقات )) وذكر بحشل في تاريخ واسط عن سفيان بن حسين، نا خالد بن أبي الصلت، وكان عينا لعمر بن عبد العزيز بواسط، وكان له غبة فأتيناه يومًا وقد مرض وإذا بحته (١) ضعيف . كما هو ظاهر في كلام الشّارح . (٢) بنحوه. رواه ابن السنى في ((عمل اليوم والليلة)) (١/ ١٥١). ١١٧ [٤٤ / ١] شاذكونية خلفه من متاع ربّ فعلنا له في ذلك فقال: إنكم كنتم تأتون وأنا في حال دنيا، وأنكم الآن أنيتموني وأنا في حال الآخرة، ثم ذكر روايته عن جماعة من الأئمة، وليس في الإِسنادين سماع ، وأما عِرَاك فظاهر حديثه الاتصال؛ لأن مسلمًا وأبا حاتم البستي خرجاه في صحيحيهما/ وهو منهما محمول على السماع حتى يقوم الدليل على خلافه، دليلهما قول الإِمام أحمد عند تخريجه حديث عائشة: أحسن ما روى في الرخصة حديث عراك وإن كان مرسلًا، فإن مخرجه حسن، كذا ذكره في المسند ، وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: كتب إليّ علي بن أبي طاهر، نا أحمد بن محمد بن هانئ سمعت أبا عبد اللّه وذكر حديث خالد - يعني هذا - فقال مرسل ، فقلت له : عراك بن مالك ، قال : سمعت عائشة فأنكره ، وقال عراك: من أين سمع عائشة؟ ما له ولعائشة؟ إنّما يروى عن عروة هذا خطأ ، قال لي : من روى هذا ؟ قلت : حماد بن سلمة عن خالد الحذاء ، فقال غير واحد عن خالد ليس فيه سمعت ، وقال غير واحد أيضًا عن حماد بن سلمة ليس فيه سمعت، فليس فيه تصريح بعدم سماعه منها، إنما فيه أنّه روى عن عروة عنها ، وذلك لا يدل على عدم سماعه منها، لا سيّما وقد جمعهما بلد واحد وعصر واحد، فسماعه منها ممكن جائز، وقد صرّح بذلك بعض الأئمة، وهو ابن سرور - رحمه اللّه تعالى - وقد تَّابع حماد ابن سلمة على قوله عن عراك: سمعت عائشة عليّ بن عاصم عند الدارقطني ، وأما قول الترمذي في العلل الكبير: حدّثنا عليّ بن حَشْرَمْ، ثنا عيسى بن يرمز عن أبي عبد اللّه عن الحذاء عن عراك به، ثم قال: رواه حماد بن سلمة عن خالد عن ابن أبي الصلت قال : كنت عند عمر بن عبد العزيز فذكروا استقبال القبلة فقال عراك ... الحديث، فسألت محمد عن هذا الحديث فقال : هذا حديث فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها ، وقال أبو محمد بن حزم، هذا حديث ساقط؛ ١١٨ لأن راوية خالد بن أبي الصلت، وهو مجهول لا يدري من هو، وأخطأ فيه عبد الرزاق فرواه عن خالد الحذاء عن كثير بن أبي الصلت، وهذا أبطل وأبطل ؛ لأن الحذاء لم يدرك كثيرًا، وفيه نظر من وجوه، الأول: الاضطراب المشار إليه،/ يشبه أن يكون قول حماد ولعلي بن عاصم أولى؛ لكونهم أثبتوا زيادة أحل بها أبو عوانة ويحيى بن مطر والقاسم بن مطيب، والزيادة من الثقة مقبولة، والمثبت أولى من النافي . [٤٤ / ب] الثاني : قول أبي محمد أنّ خالد بن أبي الصلت مجهول لا يدري من هو، قد بيّنا قبل حاله، وأنها غير مجهولة . الثالث : قوله كثير بن أبي الصلت، لم يذكره الحذاء، وهو لا شيء؛ لأنّ البخاري وابن أبي حاتم ومن بعدهم كابن عبد البر وغيره أما سموه كثير بن الصلت لا ابن أبي الصلت، فإن كان ذلك من خطأ ابن عبد الرزاق فكان ينبغي أن ينبّه عليه، وما أظنّ ذلك؛ لتقريره له وعدم إنكاره عليه ذلك، أو لعلّه يكون تصحف على الناسخ . الرابع : إنكاره سماع خالد منه إن كان ذلك بتوقيت فسمعًا وطاعة، ولكنه لم أر أحدًا قاله غيره، وإن كان استبعادًا لذلك من حيث أنّ كثيرًا ولد في زمنه عليه السلام، فغير مستبعد بسماعه منه لرؤيته أنس بن مالك، وبذلك نا تابعیًا، حدّثنا محمد بن بشار، نا وهب بن جرير، نا أبي، سمعنا محمد بن إسحاق يحدّث عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر قال: ((نهى رسول اللّه عَ له أن يستقبل القبلة بيول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها ))(١) ثنا محمد بن بشار عن وهب به ولفظه: (( نهاني أن أستقبل القبلة)) (٢) الحديث ، هذا حديث خرجه ابن خزيمة عن ابن بشار شيخ أبي عبد اللّه وخرجه أيضًا الحاكم، وزعم أنه صحيح (١) صحيح. رواه أبو داود (ح/ ١٣) والترمذي (ح/ ٩) وقال : هذا حديث حسن غريب. وابن ماجة (٣٢٥) . ورواه البزار والحاكم وابن الجارود وابن خزيمة ، وحسنه البزار، وصححه ابن السكن ، كما نقله الشوكاني . (٢) انظر: ((الحاشية السابقة)). ١١٩ [٤٤ / ١] على شرط مسلم، وليس كما زعم، فإن أبان بن صالح لم يخرج مسلم له شيئًا، وأخرجه ابن حبان في كتابه الصحيح وفيه فأنكره تصريح ابن إسحاق بسماعه وأبان فقال : ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عمرو الناقد، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي عن ابن إسحاق، حدثني أبان ... فذكره وقال/ الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ورواه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي قتادة: (( أنه رأى النبي عَّهِ يبول مستقبل القبلة)) ثنا بذلك قتيبة، ثنا ابن لهيعة بهذا، وحديث جابر عن النبي عَ ◌ّهِ أصح من حديث ابن لهيعة، ولما رواه البزار في مسنده عن محمد بن المثنی، نا وهب قال : وهذا حدیث لا نعلمه یروی عن جابر بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإِسناد . وذكر الترمذي في كتاب الخلافيات، وأبو الحسن الخزرجي في تقريب المدارك، وعبد الحق الأشبيلي أنّ الترمذي سأل البخاري عن حديث أبي إسحاق هذا فقال : هذا حديث صحيح، كذا ذكروه عنه، والذي في نسختي من كتاب العلل: سألت محمد عن هذا الحديث فقال : رواه غير واحد عن ابن إسحاق فقط، فلعلّه سقط منها شيء، واللّه أعلم ، وأما قول ابن حزم حين أراد ردّه: حديث جابر رواه أبان بن صالح، وليس بالمشهور، فقول مردود لما أسلفنا من توثيقه عند من صحح حديثه؛ ولقول ابن معين وأبي زرعة وابن أبي حاتم ويعقوب بن شيبة والعجلي فيه ثقة، وقال النسائي: كان حاكمًا بالمدينة وليس به بأس، روى عنه إبراهيم بن أبي عبلة، وأسامة بن زيد، وابن جريج، وإسحاق بن أبي فروة، وعقيل، ومحمد الجندي، وابن عجلان، وموسى بن عبيدة، والحرث بن يعقوب والد عمرو، وعبد الله بن عامر الأسلمي، وسعد بن كعب بن عجرة، وعبد الله بن أبي جعفر، وهو مَرْسي جَدّ مَشْكَّدْ - أنّه استشهد به محمد في باب عمرة القضاء من كتاب المغازي، وقال ابن سعد: [٤٥/ ب] ولد سنة ستين ومات بعسقلان سنة بضع عشرة ومائة،/ زاد يعقوب الفسوي في تاريخه: وهو ابن خمس وخمسين سنة، فأى شهرة أرفع من هذه وأعلى وأما قول أبي عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد: ردّ أحمد بن حنبل حديث جابر، قال أبو عمرو وليس حديث جابر بصحيح، فيعرج عليه؛ لأنّ أبان بن صالح راويه ضعيف ففيه نظر من وجهين: الأول: قوله ردّه أحمد، إن أراد الردّ ١٢٠